الموجز
الأقضية الأربعة هي البقاع (بقاع العزيز)، وبعلبك، وراشيا، وحاصبيا، وهي مناطق تبعت لواء دمشق في ولاية سورية بموجب قانون الولايات العثماني عام 1864. شَكّلت هذه الأقضية محور نزاع إداري واقتصادي بين متصرفية جبل لبنان وولاية سورية، نظرًا لكثرة مواردها، ولا سيما البقاع بوصفه المُنتِج الأساسي للحبوب التي يقتات عليها سكان الجبل. وقبل الحرب العالمية الأولى، طالبت بلديات المتصرفية بقناصل الدول الحامية بمساعدتها على إعادتها إلى لبنان باعتبارها مناطق "مسلوخة" عنه منذ عام 1841، مما دفع فرنسا إلى إدراجها ضمن منطقتها الزرقاء في اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916. ومع بدايات القرن العشرين، تبلور الوعي القومي الكياني اللبناني للمطالبة باستعادة هذه الأقضية وتوسيع حدود المتصرفية نحو "حدودها الطبيعية والتاريخية"، وهو ما روّج له بولس نجيم (م. جوبلان) في كتابه عام 1908، وتبناه "الاتحاد اللبناني" عام 1909 ويوسف السودا، في مواجهة دعوات "اللجنة السورية المركزية" التي نادت بوحدة سورية الطبيعية الكاملة.
عقب الحرب العالمية الأولى وجلاء العثمانيين، قسَّم القائد البريطاني إدمون ألنبي المنطقة إلى مناطق عسكرية مؤقتة، فضمّ الأقضية الأربعة إلى المنطقة الشرقية الخاضعة للحكومة العربية بقيادة الأمير فيصل بن الحسين تفاديًا لاستقالته، مما أثار غضب الفرنسيين المتمسكين بحقوقهم في المنطقة الزرقاء وفق اتفاقية سايكس-بيكو. وعقب "اتفاق الاستبدال" عام 1919 الذي حلّت فيه القوات الفرنسية محل البريطانية، اندلعت مواجهات وعمليات حرب عصابات عنيفة بين المجاميع السورية والقوات الفرنسية في الأقضية الأربعة ولا سيما البقاع وبعلبك. ومع احتلال دمشق وإسقاط الحكومة العربية عام 1920، أصدر المفوض السامي الفرنسي الجنرال غورو القرار رقم 299 في 3 آب/أغسطس 1920 بفصل الأقضية الأربعة عن ولاية دمشق وإلحاقها بـجبل لبنان، أتبعه بإعلان قيام "دولة لبنان الكبير" في الأول من أيلول/سبتمبر 1920 بإضافة مدن الساحل (بيروت، طرابلس، صيدا، صور) إليها. وأدى هذا الإجراء إلى مضاعفة مساحة جبل لبنان وتغيير تركيبه الديمغرافي لتصبح نسبة المسيحيين فيه نحو 55 في المئة بدلًا من 80 في المئة.
أثار إلحاق الأقضية الأربعة ومدن الساحل بدولة لبنان الكبير رفضًا واسعًا لدى السكان المسلمين والفعاليات الوطنية السورية واللبنانية، وتتابعت المحاولات الفرنسية لإعادة ترتيب المنطقة إداريًّا عبر مشاريع الفدرلة كـ "الاتحاد السوري" (1922-1924) ودعوات "الولايات السورية اللبنانية المتحدة" في عهد هنري دوجوفينيل. وفي مقابل تكريس الدستور اللبناني عام 1926 لوحدة الأراضي اللبنانية وعدم التنازل عن أي جزء منها، نظم مُمثّلو السواحل والأقضية الأربعة ثلاثة مؤتمرات رئيسية (1928، 1933، 1936) برئاسة شخصيات بارزة كعبد الحميد كرامي وسليم علي سلام، طالبوا فيها بالانفصال عن لبنان الكبير والعودة إلى الوحدة السورية على قاعدة اللامركزية. وشهدت هذه المرحلة تحولات سياسية برزت في طرح كاظم الصلح لتجاوز الاستقطاب الطائفي عبر التفاهم المباشر بين اللبنانيين، وتقارب الكتلة الوطنية السورية بقيادة هاشم الأتاسي مع البطريركية المارونية برئاسة أنطوان عريضة لضمان استقلال الكيانين والتفاهم حول قضية الحدود مستقبلًا.
استمرت قضية الأقضية الأربعة مطروحة بين القيادات السياسية اللبنانية والسورية حتى نيل الاستقلال؛ إذ عُقدت تفاهمات بين الكتلة الوطنية السورية ورياض الصلح وسامي الصلح للقبول بإبقاء الأقضية ضمن الدولة اللبنانية. وتكرّس هذا الاعتراف رسميًّا في بروتوكول الإسكندرية عام 1944 المؤسس لجامعة الدول العربية، والذي نص صراحةً على احترام الدول العربية لاستقلال لبنان وسيادته بحدوده الحاضرة. وبَرَّر رئيس الحكومة السورية فارس الخوري التخلي عن هذه الأراضي بحرص سورية على قيام لبنان موسّع ومستقل، رغم اعتراضات قادة في المعارضة البرلمانية السورية مثل ـرشدي الكيخيا المطالبين باستفتاء الأمة. وفي العقود التالية، شُكّلت لجان مشتركة لترسيم الحدود بين البلدين عامي 1963 و1970، غير أن أعمالها اقتصرت على معالجة المشاكل الحدودية الجزئية للأهالي دون الوصول إلى ترسيم نهائي وشامل للحدود، لتبقى المسألة غير محسومة حتى الوقت الحاضر.
النزاع بين متصرفية جبل لبنان وولاية سورية
الأقضية الأربعة هي أقضية بقاع العزيز التي يُشار إلى اسمها في الأدبيات كافة باسم البقاع، وقضاء بعلبك، وقضاء راشيا، وقضاء حاصبيا. وقد تبعت ولاية سورية التي أُحدِثت بموجب قانون الولايات العثماني (1864)، الذي قسَّم كل ولاية إلى سناجق أو متصرفيات أو ألوية. وقد قُسمت هذه السناجق أو الألوية إلى أقضية، وأُتبِعت الأقضية الأربعة آنفة الذكر بلواء دمشق في ولاية سورية العثمانية[1]. وعُدَّ لواء دمشق أحد أهم ألوية الولاية لغنى مصادر دخله، وارتفاع عدد سُكّانه النسبي. وقد تكرَّس ذلك منذ عام 1868، إذ طرأت على حدود اللواء الإدارية "تغييرات إدارية مستمرة، كان من نتيجتها إما أن تُلحق به أو تُفصَل عنه بعض الأقضية الأخرى، أو يجري تشكيل قضاء جديد"[2].
نتيجة ذلك، وقع نزاع بين متصرفية جبل لبنان وولاية سورية بشأن ملكية بعض أراضي البقاع، التي تتبع بعد تطبيق قانون الولايات إلى لواء دمشق، بوصفها المُنتِج الأساسي للحبوب التي يعتمد عليها جبل لبنان. واستمرَّ النزاع أكثر من سنة، وشُكِّلت لجانٌ مشتركة لفضّه، وتركَّزت دعوى مجلس متصرفية جبل لبنان على أنَّ ضم تلك الأراضي إلى لواء دمشق اعتداءٌ على حدودها. وقبل الحرب العالمية الأولى، أثارت بلدية زحلة النزاع، ولكن على نطاق أوسع، إذ طالبت في مذكرة رفعَتها مع بلديات المتصرفية الأخرى إلى قناصل الدول الحامية، بمساعدتها على ضم البقاع إلى متصرفية جبل لبنان[3]، مع الأقضية الأربعة التي كانت تابعةً للبنان قبل تقسيم جبل لبنان إلى متصرفيتَيْن عام 1841، والتي سُلِخت عنه وأُلحِقت بلواء دمشق[4]، ثُم كُرِّس إلحاقها بلواء دمشق بعد قيام متصرفية جبل لبنان. ويشير تفحُّص الأرشيف الإداري العثماني إلى أن قضاء البقاع كان تابعًا في سالنامة سنة 1266هـ/ 1850م للواء دمشق قبل استحداث متصرفية جبل لبنان (1861-1918)، كما كان قبل إصدار قانون الولايات العثمانية (1864)[5]. وفي ضوء مطالبة بلديات متصرفية جبل لبنان بإعادة الأقضية الأربعة إليها، وضعتها فرنسا في اتفاقية سايكس- بيكو (1916) في إطار منطقتها الزرقاء[6].
نشوء الوعي القومي اللبناني
يرى مؤرخون لبنانيون أن الأقضية الأربعة قد "سُلِخت" في العام 1841 إداريًّا عن لبنان، وحين تشكَّل نظام متصرفية جبل لبنان، ظلَّت مستقلةً إداريًّا عن لبنان، وعند تشكيل ولاية سورية عام 1864 أُلحقت بلواء دمشق[7]. لكن يرى بعضهم الآخر أنه لم تكن لتسمية جبل لبنان الدلالة الجغرافية ذاتها في كل وقت، ومنذ بدايات القرن التاسع عشر، بدأ اسم جبل لبنان يتعمَّم على مجموع المناطق الجبلية الثلاث (بلاد بشري، وبلاد البترون، وبلاد جبيل)، ويشيع على الأقل في المجال التداولي اليومي؛ أما المناطق الأخرى التي شكّلت جزءًا من دولة لبنان الكبير (1920) اللاحقة، فلم تشملها -وفق وجيه كوثراني- التسمية إطلاقًا قبل هذا التاريخ[8].
غلاف كتاب القضية اللبنانية لبولس نجيم
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وقد أخذ الوعي الكياني بتوسيع متصرفية جبل لبنان لتضم الأراضي المسلوخة عنه يتقَوْمَن بوصفه وعيًا قوميًّا لبنانيًّا، منذ أن نشر م. جوبلان (M. Jouplain، 1880-1931)، وهو اسم مستعار لبولس نجيم، مجلدًا كبيرًا عام 1908 في باريس، يحتوي على 550 صفحة، بعنوان (Question Du Liban: Étude D'histoire Diplomatique et De Droit International) (القضية اللبنانية: دراسة في التاريخ الدبلوماسي والقانون الدولي). وقد دعا فيه إلى إنشاء "لبنان العصر الذهبي"، طارحًا ضمَّ أراضٍ على الحدود الشماليّة والشرقيّة والجنوبيّة فضلًا عن مدينة بيروت، بما يتخطّى حدود الأقضية الأربعة، ويعني مساحةً أكبر من ضعف مساحة المتصرّفية كما رُسِمت عامَي 1861 و1863 في خرائط البعثة العسكريّة الفرنسيّة إلى سورية. وكان على هذه التغييرات الواسعة أن تتمّ برعاية القوى الأوروبيّة العُظمى، مع دَوْرٍ خاصٍّ محفوظ لفرنسا. ذهب الكاتب كذلك بعيدًا في إبراز عناوين الاستقلاليّة وخصوصيّة تجربة لبنان التاريخيّة وتاريخه، وكانت لهجتُه مدعومةً بحجج الاكتفاء الذاتيّ الاقتصادي، ولا لبْس فيها، و"يُعيد فيها لبنان تكوين ما يصفه بعصره الذهبي، عصر فخر الدين المعني (1572-1635) والأمير بشير الشهابي (1767-1850) ضمن حدوده الطبيعية"[9].
وشهد نشوء الاتحاد اللبناني (26 كانون الأول/ ديسمبر 1909) في الإسكندرية بمصر عام 1909، تطوُّرًا في الوعي القومي الكياني اللبناني، على أساس الدعوة إلى "استقلال لبنان التام ضمن حدوده الطبيعية". وكانت الفكرة الدافعة التي وقفت خلف الدعوة إلى تأسيسه هي الحفاظ على امتيازات المتصرفية في مواجهة مخاطر زوالها. وقد شكَّلت استعادة الأقضية الأربعة، ولا سيما سهل البقاع، أبرز نقاط برنامج الاتحاد حين أُعلِن، التي نصَّت على "إعادة سهل البقاع إلى لبنان لأنه من أملاكه الطبيعية، وإعادة الأراضي الواسعة التي أُخِذت من شماليّ لبنان وجنوبيّه حتى تعود حدوده إلى أصلها"[10]، أي إلى ما قبل تقسيم جبل لبنان إلى المتصرفيتَيْن (1841-1861).
ودخل الاتحاد اللبناني في صراع أيديولوجي- سياسي مع اللجنة السورية المركزية التي رَعَتْها وزارة الخارجية الفرنسية، والتي دعت إلى وحدة سورية الطبيعية أو الكاملة واستقلالها (La Syrie integrale)، "تحت رعاية فرنسا ومساعدتها وضمانتها"[11]؛ فقد عَدَّت بصوت سكرتيرها جورج سمنه {{جورج سمنه: (1877-1938)، مؤسس مجلة مراسلة الشرق (Correspondance d’Orient) عام 1908 مع شكري غانم (1861-1929)، ورئيس تحريرها حتى وفاته .}}[12] "أن لبنان يُؤلِّف جزءًا من سورية، كما أن بريتانيا وأوفرنية تُؤلِّفان جزءًا من فرنسا"، وأن بعض الامتيازات الخصوصية التي تمتَّع بها لبنان أُلغيت مع إلغاء نظام الامتيازات الدولية عام 1914، "وتوارت إلى الأبد، فلا تعود فتُنشَر من رمادها من جديد"[13].
تبنَّت الدبلوماسية الفرنسية مفهوم سورية الكاملة، أو "سورية الكاملة غير البتراء"، متضمنةً ليس فقط ولاية أضنة، بل وأيضًا فلسطين، وذلك من سلسلة جبال طوروس إلى خليج العقبة، ومن الحدود الغربية لولاية أضنة إلى الخابور[14]. وأثار خطابٌ لجورج بيكو (Georges-Picot، 1870-1951)، القنصل الفرنسي عام 1913، بنزول فرنسا قريبًا "ليخفق العلم المُثلّث على سورية الكبرى"، سخطَ الاتحاد اللبناني، لِعَدِّه لبنان "من الجبال العلية لسورية الطبيعية الممتدة من طوروس إلى العريش"[15]، فقد بذل بيكو جهودًا عدة لإقناع النُّخب القومية اللبنانية بعدم التشبّث بامتيازات المتصرفية بعد زوال الدولة العثمانية، بوصفها كانت ضرورية فقط في زمنها[16].
بينما عَدَّ الاتحاد اللبناني أن الأراضي المفصولة إداريًّا عن جبل لبنان منذ العام 1941، والملحقة بلواء دمشق، جزءٌ لا يتجزَّأ من حدوده الجغرافية الطبيعية التاريخية. ويحضُر لبنان القومي في خطاب يوسف السودا (1888-1969) أحد أبرز الأقطاب الفكريّين لحزب الاتحاد اللبناني بوصفه استعادةً لـ"الإمارة اللبنانية"، و"الإمارة الشهابية على الجبل"، التي كانت تسود العلاقةَ فيها حسب رؤيته بين الدروز والمسيحيين روابطُ القومية اللبنانية، إلى أن حدثت الفتنة الطائفية وقُسمت الإمارة إلى قائمقامتَيْن درزية ومسيحية (1842-1861)، ثم جُرِّد لبنان بعد قيام المتصرفية من مناطقه الطبيعية التاريخية التي شكَّلت حدود الإمارة القديمة، و"إذا ما طالب لبنان بحدوده الجغرافية فهو يطالب بأراضٍ لبنانيةٍ بحتة، لم يكن سلخُها عن لبنان إداريًّا وسياسيًّا لينزع عنها طبيعتها وصبغتها اللبنانية، فالأرض ذاتها أرض لبنانية، كما أن فرسوفيا أرض بولونية، وباريس أرض فرنسية"[17].
يوسف السودا
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إلحاقها بالحكومة العربية في المنطقة الشرقية
بعد جلاء آخر جُندي عثماني عن سورية، قسَّم القائد العام البريطاني للحملة المصرية- البريطانية (Eguptian Expeditiooary) الجنرال إدمون ألنبي (Edmund Henry Hynman Allenby، 1861-1936) ما دُعي بـ"أراضي العدو المحتلة" لسورية إلى مناطق عسكرية مؤقتة، نزعت الأقضية الأربعة من المنطقة الزرقاء الفرنسية في اتفاقية سايكس-بيكو، وضمَّتها إلى المنطقة الشرقية التي قامت فيها حكومة عربية تحت قيادة الأمير فيصل بن الحسين (1885-1933)، ما أثار غضب الفرنسيين بوصف ذلك انتهاكًا لـ"حقوقهم" في المنطقة الزرقاء في اتفاقية سايكس- بيكو التي تقع فيها تلك الأقضية، والتي يشير بعضهم إلى أن فرنسا ضمَّنتها في منطقتها الزرقاء استجابةً لمطالب اللبنانيين[18]. بينما برَّر ذلك، الجنرال ألنبي، بإرضاء فيصل بعد حادثة العلم العربي ببيروت واحتلال فرنسا للمدن الساحلية السورية، تفاديًا لـتصميمه على الاستقالة إن أُلحقت بالمنطقة الغربية[19].
أدمون ألنبي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وإبان انعقاد مؤتمر الصلح (18 كانون الثاني/ يناير 1919)، طالب شكري غانم رئيس اللجنة المركزية السورية بسورية كاملة مستقلة اتحادية تحت الانتداب الفرنسي[20]، وألَحّ أعضاء الوفد الفرنسي في اجتماعاتهم مع لويد جورج (Lloyd George) بأنهم يريدون سورية كاملةً لهم، بينما اقترح جورج أن تأخذ فرنسا لبنان، ولكن يجب أن يكون هناك خط فاصل في الحد الشمالي للبنان، ليتسنّى للبريطانيين والعرب الحصول على منفذ إلى البحر[21]. وقَدِم وفدٌ من مجلس إدارة جبل لبنان يترأّسه داود عمون (1869-1922) إلى المؤتمر، يُطالب بتوسيع جبل لبنان إلى حدوده الطبيعية في الشمال والجنوب، مُحدِّدًا في الشرق الأقضية الأربعة: البقاع، وراشيا، وبعلبك، وحاصبيا. لكنه قَبِل باستقلاليّةٍ ذاتيّةٍ لبنانيّةٍ في إطار وَحدةِ سورية الطبيعية[22]، ما أثار ردَّ فعل حزب الاتحاد اللبناني في القاهرة، مع احتجاجه في مذكرة مطوّلة على القرار وعدم شرعية اتخاذه من مجلس إدارة جبل لبنان، واقتصار طلبه على الاستقلال الإداري بمساعدة الدولة الحامية وليس السياسي، وخضوع مجلس الإدارة في اتخاذه لطلبات السلطة الفرنسية[23]، إلى أن اضطُرت السلطة الفرنسية إلى استصدار قرار آخر من مجلس إدارة جبل لبنان في 20 أيار/ مايو 1919، يتضمّن "المناداة باستقلال لبنان السياسي والإداري بحدوده التاريخية والجغرافية، وعَدّ البلاد المغصوبة منه بلادًا لبنانيةً كما كانت قبل فصلها عنه بمساعدة فرنسا"[24].
الصراع الفرنسي العربي بشأنها
اتفاق الاستبدال
سُوِّي الصراع البريطاني الفرنسي بشأن سورية بتطبيق اتفاقية سايكس-بيكو السرية المعدّلة في اتفاق 13-15 أيلول/ سبتمبر 1919. ويحمل هذا الاتفاق في الأدبيات التاريخية السورية اسم "اتفاق الاستبدال"، ويتلخّص بحلول القوات الفرنسية مكان القوات البريطانية غرب خط سايكس بيكو. وقد جاء في نصّه أنه مطابق "للترتيبات المتّخذة في كانون الأول/ ديسمبر 1918 بين المسيو كليمنصو والمستر لويد جورج"[25]، فيما يُمكن تسميته باتفاقية سايكس-بيكو المعدّلة، بأن تكون لبريطانيا العراق ومن ضمنها الموصل وفلسطين، مقابل أن تكون سورية لفرنسا، مع حصة من نفط الموصل لفرنسا[26]، في ظل أمل كليمنصو بتأييد بريطانيا للمطالب الفرنسية بمنطقة الراين (Rhin) الألمانية في معاهدة الصلح مع ألمانيا[27].
في إثر إعلان الاتفاق، نشَب صراعٌ سياسي عسكري عنيف بين الحكومة العربية في المنطقة الشرقية والسلطات الفرنسية في المنطقة الغربية، فقد عَدّه الناس -كالحكومة العربية- تمهيدًا لتسليم لبنان والمناطق الساحلية في شماله إلى فرنسا لتحتلّها احتلالًا دائمًا[28]، وتطبيقًا "بصراحة تامة" لـ"تنفيذ أحكام اتفاقية سايكس-بيكو بحذافيرها"[29]، مع "التنازل عن المطالب القومية [و] التراجع أمام المطالب الفرنسية"[30].
عَقَد المؤتمر السوري العام دورته الثانية في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 1919، التي قرَّر فيها، وسط تعبِئة الشارع السوري ضد تطبيق الاتفاق وتشكيل اللجنة الوطنية العُليا، أنه "يجب على الأمة الدفاع الوطني مالًا وبدنًا ضد كل من يحاول إخلال وحدة البلاد واستعمارها والعبث باستقلالها"، والمسارعة "إلى تلبية نداء الوطن والشرف"[31]. وقد شكَّلت الأقضية الأربعة، ولا سيما البقاع وبعلبك، ميدانًا لمواجهات عسكرية عنيفة بين المجاميع السورية التي انتهجت حرب العصابات بدعم الحكومة العربية وتمويلها وتسليحها، وبين القوات الفرنسية، طيلة المدة الفاصلة بين انسحاب آخر جندي بريطاني من سورية والاحتلال الفرنسي المباشر لسورية الداخلية في 24-25 تموز/ يوليو 1920.
التسوية "الغامضة" في اتفاق فيصل- كليمنصو
رستم حيدر
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إثرَ مفاوضات شاقّة بين الأمير فيصل وكليمنصو، توصَّل الطرفان إلى ما عُرِف باتفاق فيصل- كليمنصو المؤقت (6 كانون الثاني/ يناير 1920)، وقد مهَّدت له تفاهمات بينهما بشأن لبنان، الذي وصفه رستم حيدر (1889- 1930) المرافق لفيصل وعضو الوفد العربي في مؤتمر الصلح بـ "أمّ المسائل". وقد نصَّ الاتفاق على اعتراف فيصل بالانتداب الفرنسي على لبنان، لكنه أبقى صيغة لبنان في الاتفاق مطاطة، وتنطوي على وعد غامض لمجلس إدارة جبل لبنان بلبنان الكبير، على أساس ربط الجبل بممرٍّ إلى البحر، على طراز ممر دانزيغ البولندي{{ممر دانزيغ البولندي: (Danzig) أنشأته معاهدة فرساي مع ألمانيا وسمحت بممرّ مباشر ضيّق لوصول بولندا إلى بحر البلطيق.}}، وعدم تقرير مصير الأقضية الأربعة إلا بعد استشارة الأهالي بما ينطوي على نوع من الاستفتاء بشأن رأيهم في الالتحاق بمتصرفية جبل لبنان. وكان مِمّا تضمّنته المحادثات وملاحقُ الاتفاقِ التفاهمَ على الاعتراف بالإدارة العربية لبيروت والإسكندرونة، لكن بوصفهما مدينتَيْن حُرّتَيْن[32].
البطريرك الماروني الثاني والسبعون إلياس الحويك
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
كان البطريرك الماروني الثاني والسبعون إلياس الحويك 1843-1931)) قد ألحَّ على "إعادة لبنان إلى حدوده التاريخية والطبيعية، بإرجاع المناطق التي سلختها عنه تركيا [الدولة العثمانية] تحت الانتداب الفرنسي"، ما دام لا بد من دولة منتدبة؛ ويقصِد بها الأقضية الأربعة التي أُلحقت بلواء دمشق. لكنَّ كليمنصو أرسل إليه في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 1919 أن فرنسا متفهمةٌ لضرورة أن تحتفظ للجبل بالأراضي السهلية والمرافئ البحرية اللازمة لعمرانه، أما الحدود التي سيجري فيها هذا الاستقلال فلا يمكن تعيينها قبل أن يُقرَّر ويُحدَّد أمر الوصاية على سورية، ومن ثم فإن "الحل النهائي الذي سيبتّ فيه مؤتمر الصلح في المسألة السورية"[33] مُعلّق. كان جواب كليمنصو قطعيًّا بأن المسألة اللبنانية جزء من المسألة السورية، ولا يمكن حلُّها قبل حلِّ مؤتمر الصلح للمسألة السورية، ومن ثم فقد تملَّص، رغم ضغط البطريركية المارونية الكبير عليه، من أي تحديد نهائي للبنان الكبير[34]. وصَفَ الكيانيّون اللبنانيّون المتمسّكون بالاستقلال الناجز للبنان الكبير جوابَ كليمنصو بأنه "لا يتعدى العبارات الدبلوماسية المطّاطة، يُفسِّرها كُلٌّ على هواه"[35].
موقف مجلس إدارة جبل لبنان من قرار الاستقلال
في 7 آذار/ مارس 1920، اتخذ المؤتمر السوري العام قراره التاريخي بإعلان استقلال المملكة السورية، و"انحلال الحكومات الاحتلالية في المناطق الثلاث، على أن تقوم مقامها حكومة ملكية مدنية مسؤولة تُجاه مجلس الأمة؛ وعلى أن تُدار مقاطعاتها على طريقة اللامركزية الإدارية". وفيما يخصّ لبنان، نصَّ القرار بشأن اللامركزية الإدارية "على أن تُراعي أماني اللبنانيّين في إدارة مقاطعتهم لبنان، ضمن حدوده المعروفة قبل الحرب، بشرط أن يكون بمعزلٍ عن كلّ تأثيرٍ أجنبي"[36].
التظاهر ضد قرار استقلال سورية
انطلقت في مركز متصرفية جبل لبنان تظاهرة احتجاجية كبيرة على القرار، خشيةً من ضمّ لبنان إلى سورية[37]. وفي 22 آذار/ مارس 1920، اتخذ المجلس قرارًا بالاحتجاج على مُناداة فيصل ملكًا على سورية، وعلى كل ما يتعلق باستقلال لبنان وحريته وحدوده الطبيعية، مع الاحتجاج على اللبنانيّين الموجودين في الشام (أعضاء المؤتمر السوري العام)، المنتحِلين لأنفسهم حقّ التكلُّم باسم لبنان والبحث في درس القانون الأساسي لحكومة لبنان الكبير المستقل[38]. حشَد المجلس مهرجانًا ضمَّ وفودًا شعبية مارونية رفعت علمًا مُثلّث الألوان (العلم الفرنسي تتوسّطه أرزة)، وأقرَّ البحثَ في شكل العلم اللبناني[39]، لكن سرعان ما خمدت هذه الفورة وحلّت مكانها "الخيبة"، حين خلَت مسودّةُ معاهدةِ الصلحِ مع الدولة العثمانية، في جلسة 21 شباط/ فبراير 1920 -التي ستُعرَف لاحقًا بمعاهدة سيفر، وستُقدّم صيغتها النهائية للحكومة العثمانية في أيار/ مايو 1920-[40] مِن أيِّ ذكر للبنان[41].
قُبَيل ذلك، توجَّه ما يُدعى في الأدبيات اللبنانية بالوفد اللبناني الثالث إلى مؤتمر الصلح برئاسة المطران عبد الله خوري (1872-1949)[42]، ودعت الحكومتان الفرنسية والبريطانية فيصل إلى المؤتمر لتسوية الأمر معه، لكنّه رَهَنَ مشاركته في المؤتمر "بشرط الاعتراف بالاستقلال للشعب السوري" وفق قرار المؤتمر السوري العام، تحت ضغط راديكالي من المؤتمر واللجنة الوطنية العليا[43].
طالب فيصل الجنرال غورو (Gouraud، 1867-1946) بإنفاذ تفاهُماته مع كليمنصو بالجلاء عن البقاع، أحد أهم الأقضية الأربعة من الناحية الاقتصادية[44]، فارتفعت وتائر التوتر بين الحكومة الفرنسية وبينه، وتشكَّلت في سورية حكومة دفاعية رَعَت عمليات حرب العصابات في المنطقة الغربية، التي تحوَّل بعضها إلى مجازر طائفية ضد المسيحيّين، ما دفع مجلس إدارة جبل لبنان -في سياق التوترات التي قامت بينه وبين الضّبّاط الفرنسيين- إلى البحث عن حلٍّ يُوقِف تلك العمليات، ويُؤسِّس لعلاقات جديدة بين لبنان وسورية، ويحلّ مسألة الأقضية الأربعة المتنازَع عليها بالاتفاق[45].
الاتفاق بين الحكومة السورية ومجلس إدارة جبل لبنان
في هذا السياق، حدثت اتصالات سرية بين مُوفَدي الحكومة السورية ومجلس الإدارة، نتَج منها اتفاق على سَفَر الوفدَيْن السوري واللبناني (الذي يمثله مجلس الإدارة) إلى مدينة سبا (Spa) ببلجيكا، المقرّر عقد دورة لمؤتمر الصلح فيها في 15-16 تموز/ يوليو 1920. وقد مَوَّلت الجمعيات اللبنانية في أميركا نفقات السفر إلى أوروبا في صيغة قرض باسم عارف النعماني (1883-1955) عضو المؤتمر السوري العام[46]، لعرض الاتفاق بصورة مشتركة أمام مؤتمر الصلح[47]. بموجب هذا الاتفاق، أوقف فيصل حرب العصابات ضد المنطقة الغربية، التي تحوّلت إلى مواجهات إسلامية- مسيحية طائفية دامية، نتيجةَ تمركُز الحاميات الفرنسية في القُرى المسيحية[48].
تألَّف الاتفاق من أربعة بنود نصَّت على استقلال لبنان التام، وحياده السياسي بحيث لا يُحارِب ولا يُحارَب، مع تأليف لجنة اقتصادية مشتركة من البلدَيْن، تُنفَّذ قراراتها بعد موافقة مجلسَي النوّاب في لبنان وسورية. وبخصوص المناطق "المسلوخة" عن المتصرفية قبل العام 1841، فقد نصَّ الاتفاق على إعادتها إلى لبنان، بموجب اتفاق بينه وبين حكومة سورية، على "أن يتعاون الفريقان في السعي لدى الدول للتصديق على هذه البنود الأربعة وضمان أحكامها"[49]. خَلَت المذكرة من أي ذكر للانتداب الفرنسي[50]، ولدى تسرُّب الخبر إلى الجنرال غورو، اعتقل أعضاء الوفد اللبناني وهُم في طريقهم إلى دمشق، وقرَّر الحسم مع فيصل وتوجيه الإنذار الشهير إليه في 14 تموز/ يوليو 1920، المعروف بإنذار غورو. وبحسب يوسف السودا، أحد أبرز قادة حزب الاتحاد اللبناني ومُنظّريه، "هزّ" الخبر المجتمعات اللبنانية في المهجر ولبنان[51].
وفي 17-19 تموز/ يوليو 1920، أجرى غورو محاكمة سريعة لأعضاء المجلس الثمانية "المعتقَلين في جوٍّ من الإرهاب"، مع اتهامهم بالخيانة وتلقّي الرشوة، وصدَر الحُكمُ بتغريمهم وإبعادهم بين ستة وعشرة أعوام عن لبنان، بعد "إهانات وتعدٍّ يطول شرحهما" على حد تعبير بشارة الخوري[52]. وبعد أسبوع ونيّف، وجَّه غورو قواته واحتلّ دمشق بعد معركة ميسلون (24 تموز/ يوليو 1920)، ثم مناطقَ سورية الداخلية.
إعلان دولة لبنان الكبير
فصل الأقضية عن لواء دمشق
في إثر الاحتلال الفرنسي المباشر لسورية الداخلية، شرَع غورو بتقسيم سورية، وكانت توجيهات ألكسندر ميلّران (Alexandre Millerand، 1859-1943)[53] إليه تقضي بتقسيم سورية إلى ثماني دويلات (كانتونات) يربطها نظام كونفدرالي تحكمُه المفوضية الفرنسية، مشيرًا إلى أن إنشاء دولة سورية موحَّدة عاصمتها دمشق، عوضًا عن تقسيمها، سيؤدي حتمًا إلى تحوُّل دمشق إلى مركز استقطاب لمقاومة السيطرة الفرنسية. لكنَّ غورو رأى أن يكتفي بثلاث دويلات أو أربع فقط تخفيضًا للنفقات، ولأنه يسهُل استخدام لعبة التوازن بينها في إحكام السيطرة عليها، بتأليب بعضها على بعض إن اقتضت الضرورة[54]. عَدَّ الجنرال كاترو لاحقًا أن هذا المخطط قام على مبدأ "فرِّقْ تسُد"، وهَدف إلى تفكيك "التلاحم القومي الذي اشتدّ [بوساطة] هذا الأمير [فيصل] وتمحور حول شخصه، وحول فكرة الاستقلال التي جسَّدها"[55].
كان أوّل قرار اتخذه غورو في سياق خطته للتجزِئة، وفي فاتحة تقسيمه سورية إلى أربع دول (حلب ودمشق ولبنان الكبير ودولة الدروز)، وإلى مقاطعة مستقلة مُنحت اسمًا متواضعًا (أراضي العلويين المستقلة)، ولواء مستقل وقضاءَيْن مستقلَيْن، لإزالة كل "آثار النظام" الذي أقامه فيصل، ونزع الشرعية عمّا وصفه ميلران في توجيهاته لغورو بـ"منجزات الحكومة الشريفية المزعومة" و"تصفية كل إدارتها"[56]، هو القرار رقم 299 في 3 آب/ أغسطس 1920، الذي نُصَّ فيه على فصل الأقضية الأربعة عن ولاية دمشق، وإلحاقها من حيث نظامها الإداري بالأراضي اللبنانية ذات الحكم الذاتي، لتتدبَّر تنظيمها الإداري باتجاه التكوين المُقبِل للبنان الكبير[57]. وبعد قليل، أرسل الجنرال غورو في 24 آب/ أغسطس 1920، إلى المطران عبد الله خوري رئيس الوفد اللبناني الماروني الثالث في مؤتمر الصلح، كتابًا ورد فيه للمرة الأولى رسميًّا ذكر الحدود الطبيعية من جبال عكار شمالًا إلى حدود فلسطين جنوبًا. رأى الكيانيّون اللبنانيّون ذلك إقرارًا باستقلال لبنان ضمن حدوده الطبيعية[58]، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تتخلّى فيها السياسة الفرنسية الرسمية عن غموضها تجاه تعيين الحدود الطبيعية، وإن ظل الغموض قائمًا من ناحية فتور المفوّضية تُجاه تحديد الحدود.
ضمّ مدن الساحل إلى لبنان الكبير
كان ضمُّ الأقضية الأربعة مُقدِّمةً لضمِّ مناطق أخرى، إذ أعلن غورو في الأول من أيلول/ سبتمبر 1920 عن "استقلال لبنان الكبير من قِمَم حرمون إلى البحر، ومن النهر الكبير إلى أطراف صور"[59]، مستندًا إلى خريطة الحملة الفرنسية لعام 1860، رغم أنها خريطة استكشافية عامّة تعتورها كثير من الأخطاء الطوبوغرافية[60]، وقد استند إليها الكيانيّون اللبنانيون في تعيين الحدود الطبيعية والتاريخية للبنان الكبير، وضمِّ متصرفيات طرابلس وبيروت وصيدا وصور إليه، التي كانت تتبع لولاية بيروت العثمانية. بذلك، أُضيفت إلى مشكلة الأقضية الأربعة مشكلة مدن الساحل ذات الأغلبية المسلمة، تحت اسم الأقضية الأربعة ومدن الساحل، وتضاعف حجم سُكّان لبنان الكبير إلى نحو 690 ألف نسمة، يبلغ عدد سُكّان الملحقات منهم 380 ألف نسمة، مقابل 330 ألف نسمة في جبل لبنان[61]. وأصبح 55 في المئة من سُكّانه مسيحيّين، مقابل 80 في المئة في لبنان الصغير لِما قبل عام 1914[62]. وتضاعفت كذلك مساحة جبل لبنان من 3500 كيلومتر مربّع إلى 7000 كيلومتر مربَع[63].
تكريس اسم لبنان الكبير رسميًّا
تكرَّس مصطلح لبنان الكبير لأول مرة رسميًّا، بعد أن كانت الدبلوماسية الفرنسية حذرةً جدًّا من استخدامه، إذ لم يدخل لبنان الكبير بوصفه مصطلحًا في المجال التداولي السياسي إلّا عام 1919، حين دعا بولس نجيم إلى إحياء لبنان العصر الذهبي، لكنّه سمَّاه هذه المرّة "لبنان الكبير" تحديدًا، وذكر المصطلح مرّتَيْن في الكتاب، مستخدمًا الخطَّ المائل لإبرازه[64]. وفي إطار التمييز بين المفهوم والمصطلح، فقد حكم مفهوم "لبنان الكبير" مفهوم نجيم للبنان، وكذلك دعوات مجلس إدارة جبل لبنان لإعادة لبنان إلى حدوده الطبيعية، لكن بوصفه مصطلحًا، لم يُستخدَم إلّا عام 1919، في سياق الصراع الفرنسي البريطاني على حل المسألة السورية في مؤتمر الصلح.
محاولات توحيد الدول السورية
فكرة الفدرلة
في إثر إعلان غورو تأسيس دولة لبنان الكبير، حدث تحوّلٌ كبيرٌ في سياسة اللجنة المركزية السورية المتمسّكة بمفهوم سورية الكاملة أو الطبيعية التي "تلبنَنَت" كيانيًّا؛ تمثَّل في حلِّ فرعها في القاهرة وتحويله إلى جمعية الدفاع عن حقوق لبنان الكبير. لكن، مع تلبنُن اللجنة، ظهر اتجاه آخر قريب من حل مشكلة العلاقة بين دولة لبنان الكبير والدول السورية الأخرى التي أنشَأتها تقسيمات الجنرال غورو. وكثَّف يوسف السودا مضمون هذا الاتجاه بالسعي لنشر "فكرة الوحدة السورية تحت شكل فدراسيون"[65]، فقد اندلعت للتوّ بعد إعلان دولة لبنان الكبير مشكلة النزاعات الطائفية في مدن الساحل التي ضُمَّت إليها، فكانت "المنازعات على أشُدّها بين المسيحيين وغير المسيحيين، بل جماعة المسيحيين بين بعضهم البعض، ولا سبيل إلى وضع حد لها"[66]، فبينما كرَّس الموارنةُ عمومًا جهودهم لتوسيع لبنان وضمان كيانه، كانت هناك فئات مسيحية مثل المسيحيين الأرثوذكس والروم الكاثوليك، مستمرّة في اعتبار سورية كلها وطنًا لهم[67].
برز هذا الاتجاه بدرجة رئيسة تحت تأثير المفوضية الفرنسية، وتحديدًا سكرتيرها روبرت دوكيه (Robert de Caix، 1919-1923)، الذي قامت سياسته على تجزئة سورية وفدرلتها، في ضوء قَوْمَنتِه للطوائف على أساس مفهوم "الأمة- الطائفة"، الذي سيدّعي أنه استقاه من نظام الملل العثماني[68] لتبرير عملية مأسسة الطوائف في كيانات إدارية- سياسية[69]. كان دوكيه مهندسَ عمليَّتَي التجزئة والفدرلة، بصورة يمكن عَدُّه فيها المُصمِّمَ الحقيقي لصيغة الاستقلال الذاتي[70]، على أن تظل فرنسا الأداةَ الفدرالية التي تتحكَّم بالعلاقة بين الدول السورية التي أنشأها الانتداب[71].
الاتحاد السوري
كانت فكرة الاتحاد السوري وتحفيز الوطنيّين السوريّين على الاندراج فيه من تصميم دوكيه[72]، في محاولة ترقيع التجزِئة -حسب تعبير فيليب خوري- وهدفت إلى تجريب أشكال جديدة من التنظيم الإداري، تقوم على جمع الدول (الدويلات) التي أنشأتها تلك السلطات تحت مظلة إدارية واحدة[73]. وقد تبنّاها الجنرال غورو، الذي تعزَّزت صلاحياته في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 1920 مع صدور مرسوم جمهوري يمنحه إلى جانب سلطاته سلطات رئيس الجمهورية الفرنسية في تطبيق الانتداب، وقيادة القوات البرية والبحرية الفرنسية في سورية ولبنان[74]. ووجد فيها حلًّا نسبيًّا لردِّ الحملة البرلمانية اليسارية المنظمة ضده في الجمعية الوطنية الفرنسية، التي اتّهمته بخصوص ما يتعلق بتجزئة سورية باتباع سياسة "فَرِّق تسُد" إلى دويلات لا مبرر لوجودها، وإثارة "المنازعات الدينية إلى درجة لم تكن تعرفها من قبل"[75]، ولإرضاء المُعادين السوريّين للتجزئة في مرحلة تهدِئة علاقته معهم ومحاولة استيعابهم.
في 22 حزيران/ يونيو 1922، شكَّل إعلان غورو عن تشكيل اتحاد الدول السورية المستقلة، الذي شاع اسمه تحت اسم الاتحاد السوري من دولة حلب ودولة دمشق وأراضي العلويين المستقلة، شَكَّل أوضحَ خطوة في سياسة الترقيع الجديدة. وفتح قرار الاتحاد الباب أمام الدول والحكومات المشمولة بالانتداب الفرنسي للانضمام إليه، وقصَد بذلك دولة جبل الدروز ودولة لبنان الكبير، في الآن الذي نصَّ فيه القرار على أن الدول الواقعة تحت الانتداب، سواء أكانت عضوًا في الاتحاد أم خارجه، تتمتّع بوحدة اقتصادية مالية وجمركية كاملة[76]. وبسبب احتجاج مُمثّلي أراضي العلويين المستقلة إداريًّا على عدم مُساواتهم مع دولتَي حلب ودمشق، أصدر الجنرال غورو في 12 تموز/ يوليو 1922 قرارًا بتغيير اسمها إلى "دولة العلويين"[77]. وفي 23 تموز/ يوليو 1922، أصدر قرارًا (مُكرَّرًا) بتنظيم اتحاد الدول السورية[78].
مخاوف الكيانيّين اللبنانيّين من الاتحاد السوري
قُوبل الاتحاد الجديد بموقف سلبي من بعضهم، وأشار الجنرال غورو نفسُه إلى هذا الموقف، في خطبته الافتتاحية لمجلس الاتحاد في 28 حزيران/ يونيو 1922، إلى أن الاتحاد قد قُوبل بـ"فتورٍ" من الأهالي لأنه لم يُشرَح بشكل كافٍ[79]. وفي الوقت الذي رفضه فيه الوطنيّون السوريون الراديكاليون وتظاهروا ضدّه مُطالبين بالوحدة السورية[80]، فإنَّ مَن يُمكن تسميتهم بالوطنيّين المعتدلين أملوا منه أن يكون "بداية الوحدة السورية على أساس اللامركزية الإدارية"[81]. أما في لبنان، فقد تجاوز موقف الكيانيّين اللبنانيّين حالة الفتور التي أشار إليها غورو، إلى حالة الخوف الكياني من أن يكون الاتحاد جزءًا من عدم التزام السلطات الفرنسية بنهائيّة الكيان اللبناني أو دولة لبنان الكبير. وارتفعت وتائر مخاوفهم من فكرته قبل إعلانه، إذ حدث توترٌ لفظيٌّ حادٌّ -حسب يوسف السودا- في اللقاء بين غورو والبطريرك الماروني في كانون الثاني/ يناير 1922، في إثر تهديد الأخير بالإعلان عن ثورة خلال أربع وعشرين ساعة إن "مُسَّت حفنة من تراب لبنان"، فاضطر غورو إلى تهدِئته بأن مشروع الاتحاد لن يضمّ لبنان إلا إذا وافق عليه[82].
وقد تفحَّص الكيانيّون اللبنانيّون ما تضمّنته خطب غورو في جولاته، فقد ذكر في خطاب له في دمشق أن الفرنسيّين أعلنوا استقلال لبنان ما لم يُغيِّر اللبنانيون فكرهم تُجاه ذلك، وذكر أيضًا استقلال لبنان في مدينة حلب إلى أنْ يعدِل عنه اللبنانيّون. تسبَّب ذلك بتوتُّرات بين بعض الكيانيّين اللبنانيّين ودوكيه شخصيًّا، فقد رأوا أن تبنّي المفوضية الفرنسية لفكرة الوحدة خطأ، وطالبوا دوكيه بـ"إعلان رسمي جازم بأن استقلال لبنان أمر نهائي مفروغ منه"[83]. ثُمّ حدث، مع تحضير غورو لترتيبات إعلان الاتحاد السوري وإمكانية ضمّ لبنان الكبير إليه، إصدار قراره في 8 آذار/ مارس 1922 بشأن نظام المجلس التمثيلي لدولة لبنان الكبير، فاندلعت حركة احتجاجات صاخبة ضده، قادها الكيانيّون اللبنانيّون، في مقدمتهم حزب الاتحاد اللبناني، لأسباب متعددة كان منها أنه "فتح بابًا للرجوع إلى قصة قديمة حديثة: قصة إدغام لبنان في الوحدة". وطالَب الراديكاليون منهم بأن يكون في قانون النظام تعهُّد صريح رسمي بأن استقلال لبنان في حدوده الطبيعية موضوع مفروغ منه لا يُمَسّ. وأورد غورو في افتتاحه المجلس التمثيلي في 25 أيار/ مايو، أن المجلس هو مناطُ تقرير أي شيء يتعلّق بالدولة، وأنه "لا يُجيز أي تدبير تشريعي قد يؤدي إلى زعزعته ]زعزعة استقلاله [وتمهيد السبيل خلسةً إلى تصغيره"[84]، في إشارة إلى بقاء ارتباط الأقضية الأربعة ومدن الساحل معه.
لكن، ظلَّ ارتياب الكيانيّين اللبنانيّين قائمًا، فعلى الرغم من أن المفوضية عيَّنت حدود لبنان، فإنها لم تُرسِّمها مع سورية، بينما ثبَّتت في الاتفاق الفرنسي البريطاني (23 كانون الأول/ ديسمبر 1920) الحدود السورية مع كُلٍّ من العراق والأردن وفلسطين، وثبّتت كذلك حدود لبنان الكبير مع فلسطين[85]، والحدود السورية التركية في اتفاقية فرانكلان- بويون (Franklin-Bouillon Agreement) مع مصطفى كمال (1881-1938)، في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 1921[86]، ثم عيَّنت الحدود بين دولة لبنان الكبير ودولة دمشق ودولة العلويّين في 13 كانون الثاني/ يناير 1925. لكنَّ تعيينها الحدود مع دولة دمشق كان جزئيًّا، واقتصر على إلحاق قريتَي ينطا ويحفوفا اللتَيْن كانتا تابعتَيْن لقضاء الزبداني بلبنان الكبير، بينما تركَّز العمل الجِّدي للّجنة المُشكَّلة لتعيين الحدود على تعيين الحدود بين دولة لبنان الكبير ودولة العلويّين[87]. ثم عُقِد اتفاق من جديد بين جمهورية لبنان (دولة لبنان الكبير سابقًا) وحكومة اللاذقية (دولة العلويّين سابقًا( بشأن تعيين الحدود في 31 أيار/ مايو 1931. ثم أُلغِيت في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 1937 أحكام اتفاق 1931، وعُيِّنت الحدود من جديد وفق خرائط الدائرة الجغرافية لجيش الشرق الفرنسي[88]. وقد ظلّت -على سبيل المثال- مسألة الوضع النهائي لطرابلس التي ضُمَّت إلى دولة لبنان الكبير مثارَ بحث في المفوضية، في ظل ضغوط أعيان طرابلس بالانضمام إلى سورية، فبرزت أفكار عن إمكانية ربط طرابلس مع حماة أو حمص، ولكن ليس مع دمشق بأي حالٍ من الأحوال[89]. وبعد قيام دولة لبنان الكبير، تضمَّنت تعليمات آريستيد بريان (Aristide Briand، 1862-1932) وزير الخارجية الفرنسي في 17 آذار/ مارس 1921، إلى المفوضية إعادة النظر في مسألة طرابلس، فلا يمكن ضمّها إلى لبنان، لأن ذلك قد يؤدي إلى تعديل نسبة الأكثرية المسيحية سلبيًّا. كذلك، ليس بالاستطاعة إلحاق طرابلس بدولة دمشق التي يجب ألّا تُطوّق لبنان، بل "من المُفضّل أن تكون المنفذ البحري لمنطقة حمص- طرابلس"[90]، فأبقى غورو مصير طرابلس معلَّقًا، ولم يبتّ في أمره[91].
وزير الخارجية الفرنسي آريستيد بريان (1862-1932).
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
قد يكون إهمال ترسيم حدود لبنان مع سورية من أبرز مخاوف الكيانيّين اللبنانيّين، في ظل تبنّي المفوضية فكرة الفدرلة، وارتفاع وتائر ضغط الوطنيّين السوريّين -المعتدلين والراديكاليين- على المفوضية لتحقيق الوحدة السورية الشاملة، وبصورة خاصة فيما يتعلق بلبنان وإرجاع الأقضية الأربعة إلى سورية، واستفتاء أهل مدن الساحل على مصيرهم بالبقاء في دولة لبنان الكبير أو انضمامهم إلى سورية، الأمر الذي سيتطوّر إلى عقد مؤتمرات الأقضية الأربعة ومدن الساحل الوحدويّة.
انهيار الاتحاد السوري والبحث عن صيغ اتحادية جديدة
لم يُقيَّض للاتحاد السوري أن يعيش أكثر من ثمانية عشر شهرًا، فقد شهد تناقضات ومشاحنات أكثر من التفاهم على تدابير الاتفاقات، ولا سيما في مرحلة مكسيم فيغان (Maxime Weygand، 1867-1965/ المفوّض السامي بين 1923-1924)، الذي خلف غورو بوصفه مفوّضًا ساميًا فرنسيًّا على سورية ولبنان. أجرى فيغان انتخابات على درجتَيْن، انبثق عنها مجلس تمثيلي اتحادي جديد، لكن ما كاد أن يتشكّل حتى طالب أعضاء المجلسَيْن التمثيليَّيْن في دولتَي حلب الاتحاديتَيْن بحلِّ الاتحاد، ووصفوه بأنه مثَّل "الانفصال نفسه تحت اسم الاتحاد، وأضرّ بمصالح حكوماته ومصالح البلاد على حد سواء، وبتحقيق الوحدة السورية التي تُحقّق أماني الأهالي"[92]. تلقّى فيغان مضبطة من وفدٍ ضمَّ 150 شخصية وطنية في دمشق، تطالب بتحقيق وحدة سورية الطبيعية في الحدود التي كانت عليها قبل الحرب العالمية الثانية، وانتخاب جمعية تأسيسية تسنّ دستورًا للبلاد، وإلغاء الإدارة العسكرية، و"منع تدخُّل المستشارين حتى في الأمور الجزئية"[93]. كذلك بدأت حركة مدن الساحل ضد ضمِّها إلى لبنان الكبير تتطوّر، إذ قدَّم الأعيان المسلمون في مدن بيروت وطرابلس وصور وصيدا مذكرةً إلى فيغان، طبعوا مئات النسخ منها ووزّعوها على العموم (كان من أبرز من وُزِّعت عليهم مجلس الاتحاد السوري)، وعَدّوا أنفسَهم مُفوّضين من ألوف من الطائفة الإسلامية، وأن إلحاقهم بمتصرفية جبل لبنان جرى رغمًا عن إرادتهم، وطالبوا بـ"الانسلاخ عن متصرفية جبل لبنان، وبقاء الولاية ]أي بيروت[ مستقلة، والالتحاق بالوحدة السورية على قاعدة اللامركزية"[94]، لأن ضمَّهم إلى لبنان الكبير كان عملية قسرية حصلت من دون استفتاء، وطالبوا "بالانفصال عن لبنان والالتحاق بالوحدة السورية على قاعدة اللامركزية"[95].
المفوض السامي الفرنسي مكسيم فيغان
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وفي 5 كانون الأول/ ديسمبر 1924، فسخ فيغان الاتحاد، وأنشأ وحدة بين دولتَي حلب ودمشق تحت اسم دولة سورية، ومَأسسَ دولة العلويّين من ناحية الأجهزة القضائية والمجلس النيابي[96]. وفي التاريخ نفسه، اتَّخذ قرارًا "بتأليف دولة العلويّين دولة مستقلة"[97]. لم تكن دولة سورية الجديدة أكثر من دولة "المدن الأربع الداخلية"[98] فيما كان يُدعى بالمنطقة الشرقية السابقة أو سورية الداخلية. وقد عارض الوطنيّون السوريّون إنشاء هذه الدولة، ورأوا فيها تجزئة باسم الوحدة، وتمزيقًا للبلاد وتقطيعًا لأوصالها، لا جمعًا وتوحيدًا لها[99].
انتعاش المطالبة بوحدة سورية الطبيعية: مرحلة ساراي
في إثر تعيينه مفوّضًا ساميًا على سورية ولبنان (من تشرين الثاني/ نوفمبر 1924 إلى 23 كانون الأول/ ديسمبر 1925) بدلًا من فيغان، بعد تشكيل الحزب الاشتراكي الراديكالي للحكومة الفرنسية، أشاع الجنرال ساراي (Maurice Paul Emmanuel Sarrail، 1856-1929) في الحياة السياسية السورية روحًا عامة اتسمت بالليبرالية، واعتمد سياسةً مُعاديةً بشدة للإكليركية في لبنان، في ضوء اتجاهات الحكومة اليسارية الجدية في فرنسا، التي باتت ترى أن الانتداب على سورية "ليس سوى عبء لا طائل تحته، ولا بد من التخلي عنه أو تقييده بشكلٍ صارم، ربما في صورة علاقةٍ دبلوماسيةٍ أو علاقة مشورة، والإبقاء عليه لمدة محدودة، هذا إلى جانب ضرورة تقليص المضمون الكاثوليكي الصارخ لصالح العلمانية"[100]، لكنَّ هذه السياسة انطوت على كثير من التناقضات.
سمح ساراي بتكوين أحزاب سياسية جديدة، وتماشى مع تطلُّعات الوطنيين لتحقيق الوحدة السورية، بأن أصدر في 19 كانون الثاني/ يناير 1925 قرارًا بحيازة تابعي دولة سورية والعلويّين والدروز الجنسية السورية من الوجهة الخارجية[101]، ما يعني أن الدويلات السورية ليست أكثر مِن نُظمِ حُكمٍ محلية. وقد أعرب ساراي عن نيّته إقامة قطيعة مع سياسة غورو وفيغان، والبحث عن تسوية مع الأغلبية السنيّة[102].
أجاب ساراي الوفود الوطنية بـقوله: "اتحدوا في طلب الوحدة، وأنا أُحقّقها"[103]، ووعد وفدًا، ترأّسه القائدُ الوطني السوري فخري البارودي (1877-1966)، بأن الوحدة متوقّفة على اتِّحاد أبناء البلاد في طلبها[104]، لكنه عَمِل قبل ذلك بقليل، في 16 كانون الثاني/ يناير 1925، على تحديد الجنسية اللبنانية[105]، تطبيقًا لنصوص معاهدة لوزان (24 تموز/ يوليو 1923) بشأن الجنسية في الولايات العثمانية السابقة، في الآن نفسه الذي طرح فيه على جهاز المفوّضية دراسةَ مشروع جديد يقوم على تأليف مجلس اتحادي يضمُّ دول لبنان الكبير وحلب ودمشق والعلويّين والدروز، وتتوحّد فيه مصالح الأشغال العامة والجمارك والبريد والبرق وغيرها[106]، التي ستُدعى رسميًّا بدءًا من عام 1930 بالمصالح المشتركة، وأنه سيُجري في تشرين الأول/ أكتوبر 1925 انتخابات عامة، آملًا أن يكون الشعب حرًّا في انتخاب نُوّابه، وداعيًا الوطنيّين إلى أن يُحسِنوا ترشيح مُمثّليهم[107].
أعاد ساراي على الأقل الحياة إلى فكرة الفدرالية التي لطالما رفضها الكيانيّون اللبنانيّون. وفي هذا السياق، انتعشت دعوات الليبراليّين السوريّين واللبنانيّين المُعادين للبطريركية المارونية بصورة خاصة لإنهاء دولة لبنان الكبير، فأخذوا في سياق سخريتهم من التجزئة يصفون دولة لبنان الكبير بـ"لبنان أفندي الكبير"[108] التي "لا تزال على قيد الحياة!"[109]. وأثارت روحيّته العلمانية "الذعر" في الأوساط اليسوعية والمارونية اللبنانية، التي رأت أن تعيينَه "تحدٍّ وكارثة"[110]، إلى حدِّ إعلان "حربٍ مقدّسةٍ" عليه[111]. فكان من أبرز إجراءاته في 13 كانون الثاني/ يناير 1925، حلّ المجلس التمثيلي اللبناني الذي انتُخب في مرحلة غورو، بسبب رفضه انتخاب حاكم لبناني بدلًا من الحاكم الفرنسي[112]، وعيَّن حاكمًا فرنسيًّا لانتخاب مجلس تمثيلي جديد في 15 نيسان/ أبريل 1925، ليحلّ مكان المجلس النيابي المُعيّن وينتخب حاكمًا وطنيًّا للبنان[113]. بينما أمل منها الوحدويّون الليبراليّون اللبنانيّون والسوريّون الذين كانوا قادةً للمحافل الماسونية التي انتعشت في مرحلة ساراي، والتي استقبلته بنصب قوس نصر في احتفال فخم به في بيروت[114]، أن تنهي -فيما تنهيه- التجزِئة السورية، فقد تركَّزت المطالب الوطنية فيما يتصل بمسألة الوحدة على أن "تكون البلاد السورية، بحدودها الطبيعية التي كانت عليها قبل الحرب العامة، بما فيها بلاد العلويين وجبل الدروز ولواء الإسكندرون والأراضي الملحقة بلبنان الصغير، وطنًا واحدًا في اللغة والقومية". أجاب ساراي الوفدَ الذي قدَّم هذه المطالب في17 كانون الثاني/ يناير 1925 بقوله: "يظهر لي أنكم تُمثّلون الطبقات المختلفة"، وآمل "أن نتّحد معًا لتحقيق مطالبكم"[115]. وفي ضوء ذلك، رخَّص لتأسيس حزب الشعب بقيادة عبد الرحمن الشهبندر (1879-1940)، فأصبح أوّل حزب سياسي أُنشِئ رسميًّا في سورية بعد الاحتلال الفرنسي ليقود الحركة الوطنية ويُنظّمها[116]، وسيُعلن في اجتماعه التأسيسي في 9 شباط/ فبراير 1925 برنامجه، الذي ورد فيه بخصوص مسألة الوحدة "تحقيق السيادة القومية"، و"وحدة البلاد السورية بحدودها الطبيعية"[117].
لم يستطع ساراي أن يُلبّي شيئًا في مجال قضية الوحدة من الطموحات الوحدوية، ومع اندلاع الثورة السورية الكبرى (1925-1927) في مرحلته بقيادة سلطان باشا الأطرش (1891-1982)، تورَّط في القصف الوحشي لدمشق. ثم تطوَّرت الثورة بسرعة عبر التحالف بين قائدها وقادة حزب الشعب الذين انتهت رهاناتهم على ساراي، وأعلن الأطرش في 23 آب/ أغسطس 1925 برنامجًا وطنيًّا شاملًا، جاء فيه فيما يتعلق بمسألة وحدة سورية الطبيعية: تحقيق "وحدة البلاد السورية، ساحلها وداخلها، والاعتراف بدولة سورية عربية واحدة مستقلة استقلالًا تامًّا"؛ و"قيام حكومة شعبية تجمع المجلس التأسيسي لوضع قانون أساسي على مبدأ سيادة الأمة سيادةً مطلقة"؛ و"سحب القوى المحتلة من البلاد السورية"؛ و"تأييد مبدأ الثورة الفرنسية وحقوق الإنسان في الحرية والإخاء والمساواة". وانتهى النداء بـ "لتحيا سورية حرة مستقلة"[118].
أصبحت المسألة السورية، في ظل استدعاء ساراي إلى باريس وعزله من منصبه، متكاثفةً مع تغيُّرٍ وزاريٍّ جديدٍ في فرنسا. وقد جرى تلقُّف تقارير المستشارين (روبرت دو كيه، وفيرسشير دوريفاي (Vercjere de Reffey)، وفيليب برتولو (Pilppe Berthelot)) خلال شهور نيسان/ أبريل - حزيران/ يونيو 1915، عن مخاطر سياسته على السيطرة الفرنسية في سورية ولبنان[119]، ليحلّ مكانه هنري دوجوفنيل (Henry de Jouvenel، 1876-1935) عضو مجلس الشيوخ في "مهمة مؤقتة"، حسبما جاء في مرسوم تعيينه[120]. كان دوجوفنيل خامس مفوّض سامٍ فرنسي على سورية ولبنان، وأوّل مفوّض سامٍ مدني، وكان السياق الذي وصل فيه إلى بيروت شديد الحساسية، بسبب ارتفاع وتائر عمليات الثورة السورية الكُبرى، ووصولها إلى بعض الأقضية في لبنان الكبير.
محاولة إيجاد حل سياسي في مرحلة دوجوفنيل
المفاوضات مع اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري الفلسطيني
قامت سياسة دوجوفنيل على حلِّ المسألة السورية بعقد معاهدة فرنسية سورية على غرار المعاهدة البريطانية العراقية عام 1922، لتحلّ مكان الانتداب. ومنذ أيامه الأولى، وقبل مغادرته باريس في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 1925 إلى مقرّه في بيروت، صرَّح لمراسل جريدة الأهرام في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1925، بأن "الوقت الذي تعمل فيه السياسة عملها" قد جاء، وأنه لن يستخدم القوة إلا مضطرًا وبأسفٍ على استخدامها، وأنه "رجل غير عسكري، سيعمل بروح رجلٍ غير عسكري، وأن وطنيّته تساعده على فهم وطنية الآخرين"[121]، وأنه أدرك -وفق شفالييه- خلافًا لتقارير أجهزة الاستخبارات "أن السياسات المتّبعة سابقًا كان مآلُها الفشلَ والإخفاق"[122].
دخل دوجوفينيل في مفاوضات مباشرة مع قادة اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري الفلسطيني، التي تتولّى متابعة القضية السورية أمام لجنة الانتدابات في عصبة الأمم[123]، وتتميّز بمعارضتها الانتداب "معارضةً دؤوبة"[124]. تمخَّض عن المفاوضات الاتفاق على أربعة مبادئ لتسوية القضية السورية، جاء ما يتّصل منها بأمر الأراضي المتنازَع عليها في الأقضية الأربعة ومدن الساحل: "يُفصَل في مسألة الوحدة السورية في المستقبل بين أُولي الشأن أنفسهم"[125]. ثم اجتمع دوجوفينيل في باريس مع شكيب أرسلان (1869-1946)، وتوصَّلا إلى مشروع حلٍّ ورد فيه بخصوص الأراضي المتنازَع عليها: "لمّا كان إخواننا في لبنان يريدون أن تكون لهم دولة خاصة، فإننا نطلب هذه المطالب للبنان وسورية، على أن يكون لسكّان مقاطعات صيدا وصور ومرجعيون والبقاع وراشيا وحاصبيا وبعلبك وطرابلس حقّ اختيار الدولة التي يريدون أن يتبعوها، وذلك بإجراء استفتاءٍ عامٍّ للالتحاق بسورية أو لبنان"[126].
ووَفق أرسلان، أبدى دوجوفينيل انفتاحه على المبادئ، لكنه اشترط أن يستمع إلى أفكار وجوه السوريّين وآرائهم مباشرةً، وأنه لا يستطيع عقد أي اتفاقية إلّا مع حكومة قانونية سورية. وبخصوص الأراضي المتنازَع عليها، ذكر أرسلان أن دوجوفينيل تحفَّظ على ضمّ دولة العلويين إلى سورية، لكنه "لم يتكلم بكلمة واحدة عن مصير لبنان الأصلي، فكأنه يريد أن يقول هذه مسألة تخصّنا نحن والموارنة"[127]. في النهاية، وَعَد دوجوفينيل أرسلان بأنه سيدرس المطالب بعناية، وسيعمل للتوصُّل إلى تفاهم[128]، لكنَّ اللجنة التنفيذية رأت أن أرسلان فرَّط في تنازلاته من دون أخذ الإذن منها. وحين التقى معها دوجوفينيل إبان مروره بالقاهرة متجهًا إلى بيروت، استشاط غضبًا من مطلبٍ سمعَهُ من اللجنة، لم يكن أرسلان قد بحثه معه، وهو الجلاء الفوري للقُوّات الفرنسية عن سورية ولبنان[129].
سمع دوجوفينيل من الوطنيّين السوريّين المعتدلين والراديكاليّين على حدٍّ سواء قولًا واحدًا معتدلًا بخصوص الأراضي المتنازَع عليها، وهو حل الاستفتاء، وهو أدنى سقفًا من برنامج الثورة السورية الكُبرى، المتمثّل -بخصوص نقطة الأراضي المتنازَع عليها- في "وحدة البلاد السورية ساحلها وداخلها، والاعتراف بدولة سورية عربية واحدة، مستقلة استقلالًا تامًّا"[130]. كان ما سمعه دوجوفينيل هو قول القوى السورية كلها المعتدلة منها والجذرية، حتى إن صبحي بركات (1882-1949) المتعاون مع سلطات الانتداب استقال في 21 كانون الأول/ ديسمبر 1925 من رئاسة الدولة السورية، قبل عامٍ ونيّف من نهاية المدة القانونية لرئاسته التي تنتهي قانونيًّا في 31 كانون الأول/ ديسمبر 1927. وجاء في نصِّ استقالته، فيما يتعلق بالأقضية الأربعة ومدن الساحل، حلُّ "مسألة الوحدة السورية بين الحكومات التي تؤلِّف الدولة السورية وجبل الدروز وبلاد العلويين والبلاد التي أُضيفت إلى لبنان"[131].
وضع دوجوفينيل حدًّا للمفاوضات مع اللجنة، وصرَّح في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 1925 عن سياسة "الحرب لمن يريد الحرب، والسلم لمن يريد السلم"[132]، وترجم ذلك عبر حفل استعراض للجُند الفرنسي في ساحة الشهداء ببيروت، حيث "علَّق بعض الأوسمة على الصدور، وقال مخاطِبًا الجنرال غاملان، بعد أن علَّق على صدره الوسام [...]: إنني باسم فرنسا أطلب إليك أن تتابع أعمالك العسكرية بشدة إلى أن يستتبّ الأمن تمامًا"[133]. وردَّ على المطالب "المتشدّدة" للوطنيّين السوريّين بمنح لبنان دستوره في 23 أيار/ مايو 1926، وإعادة تسمية دولة لبنان الكبير بدءًا من الأول من أيلول/ سبتمبر 1926 بالجمهورية اللبنانية[134]، لكن ذلك لا يعني أبدًا أنه اعترف بكيانيّة نهائية له. ويبدو أن دوجوفينيل أجرى هذه الخطوة في ضوء ما قرّرته المجلة النيابية الفرنسية من تحديد فترة "تنظيم الانتداب" بثلاث سنوات، تبدأ في 29 أيلول/ سبتمبر 1923 وتنتهي في 29 أيلول/ سبتمبر 1926، استنادًا إلى قرار مجلس عصبة الأمم[135].
فكرة الدول السورية اللبنانية المتّحدة
أعلن دوجوفينيل في النصف الأول من كانون الأول/ ديسمبر 1926 عن استعداده لتنفيذ مطالب الوطنيّين بعد ترك السلاح والحرب، لكنّه فيما يتعلق بقضية الوحدة السورية، قرَّر أن تضطلع بذلك مجالسُ تمثيليةٌ منتخبَةٌ في كلِّ دولةٍ سورية. وتلخَّصت فكرته في إعادة هيكلة الدويلات التي أنشأها الانتداب، فيما سمّاه في أحد خطاباته يومئذٍ بـ"الولايات السورية اللبنانية المتحدة" على غرار الاتحاد السويسري، بوصف ذلك مَخرجًا من الاستقطاب بين قوى الوحدة وقوى الانفصال[136].
أثار هذا التصريح احتجاج المجلس التمثيلي اللبناني، خوفًا من أن يفقد لبنان الكبير استقلاله تحت اسم الفدرلة، فاضطر دوجوفينيل إلى تهدِئة التوتّر معه، قائلًا إنه يقصد بدول سورية المتحدة ما تحدَّث به بريان عن دول أوروبا المتحدة، من دون أن يمسَّ ذلك استقلال أيٍّ منها[137]. والواقع أن بريان قد ألقى في 17 كانون الأول/ ديسمبر 1925 خطته لحلّ المسألة السورية، وقد شملت تأليف اتحاد سوري جمركي ونقدي بين الدول المشمولة بالانتداب، من دون أن يُؤثر ذلك في استقلال العلويّين والدروز، ولا في الحرية التامة للبنان الذي أعلن عن عدم رغبته في إقامة أي ارتباط بين حكومته وحكومة سورية[138]. لكن، تجرَّأ صوتٌ مارونيٌّ هو صوت أدوار الدحداح الذي ينحدر من عائلة مارونية كسروانية عريقة على كسر ذلك، وأصدر في تموز/ يوليو 1926 كرّاسًا بعنوان "سياسة لا وجدان"، يحتجّ فيه على تشكيل لبنان الكبير، ويدعو إلى تحقيق فدرالية لبنانية سورية[139].
هنري دوجوفينيل، المفوض السامي الفرنسي الرابع على سورية ولبنان
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وقد قاطع الوطنيّون في أكثر من مدينة انتخابات دوجوفينيل، التي قرَّر إجراء درجتها الأولى في 8 كانون الثاني/ يناير 1926 والثانية في 22 من الشهر نفسه، بدعوى أنها تُرسّخ التجزئة تحت اسم مجالس تمثيلية تبحث في خيار الوحدة. وكان قضاء بعلبك، أحد أهم الأقضية الأربعة المتنازَع عليها، مِن أبرز المقاطعين لها، ما دفع دوجوفينيل إلى حلِّ مجلسه البلدي. وكان موقف بعلبك جزءًا من حركة عامة شهدتها الأقضية الأربعة ومدن الساحل، طالبت بالانفصال عن لبنان الكبير والعودة إلى سورية[140]، فقد اجتمع وُجهاء مدينة بيروت في 5 كانون الثاني/ يناير 1926 في مقر جمعية المقاصد الإسلامية، وجدَّدوا رفضهم إلحاقهم بلبنان الكبير من دون استفتائهم في ذلك، وطلبوا الالتحاق بالاتحاد السوري على قاعدة اللامركزية. كذلك، رفض أعيان صيدا السُّنّة والشيعة المشاركةَ في المجلس التمثيلي، لإظهار رغبتهم "الأكيدة في الانفصال عمّا يسمّونه لبنان الكبير، والانضمام إلى الوحدة السورية على قاعدة اللامركزية". وحصل مثل ذلك في جبل عامل وطرابلس[141]. كان رباط هذه الحركة "الحملة الوحدويّة التي عصفت بالساحل والبقاع"، فردَّ عليها دوجوفينيل بتعطيل "صحف المعارضة ومنها بعض الصحف المسيحيّة، وفرضِ الإقامة الجبرية على قادة الحركة الوحدويّة الموالية لسورية"[142].
محاولة حلّ مسألة الأراضي المتنازَع عليها
كلَّف دوجوفينيل، في 24 كانون الأول/ ديسمبر 1925، وطنيًّا معتدلًا مستعدًّا للتعاون مع سلطات الانتداب، هو الشيخ تاج الدين الحسني (1885-1943) بتشكيل الوزارة، بهدف التعاون مع الفرنسيّين لحلّ مشكلة الثورة السورية، فوضع برنامجًا وزاريًّا لحكومته، أورد فيه تأليف دولة سورية واحدة تضمّ دولة سورية وجبل الدروز وجبل العلويّين، وتستردّ الأقضية الأربعة، على أن تُؤلِّف مدن الساحل "مقاطعة مستقلة تنتخب نُوّابها، وتُقرّر مصيرها وعلاقاتها السياسية إذا لم يمكن الاتفاق في شأنها مع حكومة لبنان". لكنَّ دوجوفينيل لم يوافق على البرنامج، بل وفرض في 9 شباط/ فبراير 1925 حُكمًا عسكريًّا مباشرًا[143].
ثُمَّ عيَّن دوجوفينيل الداماد أحمد نامي (1873-1960) رئيسًا لدولة سورية في 26 نيسان/ أبريل 1926 (عشيةَ بدء الهجوم الفرنسي المضاد الكبير على الجبل والغوطة)، إلى أن يلتئِم البرلمان المنتخب ويُعيّن بنفسه رئيس الدولة. خوَّل القرارُ أحمد نامي بتعيين مُساعديه[144]، فوضعت حكومته المؤلَّفة من وطنيّين معتدلين برنامجًا وزاريًّا بيَّنت فيه تحمُّلَها مسؤولية الحكومة المؤقتة، من أجل الوصول إلى الغاية ليس "بالقوة بل بالمخابرات [المقصود المفاوضات]". وفيما يتعلق بلبنان، فإنها لم تذكر الأقضية الأربعة ولا مدن الساحل، لكنها نصَّت في مادتها الرابعة على: "يجري استفتاءٌ في الأراضي الملحقة بلبنان، ويكون لسُكّان تلك المناطق الحقّ في اختيار الدولة التي يتبعونها اختيارًا حُرًّا". لكنَّ دوجوفينيل رهن ذلك "بأن تكون فرنسا حكَمًا في هذا الموضوع، ويُستَأنف الحكم لجمعية الأمم"[145].
ردَّ دوجوفينيل ببيانٍ جاء فيه بخصوص الوحدة السورية تأييدُه "تحقيق المطاليب السورية [بوساطة] المخابرات الحبّيّة مع بقية الدول المشمولة بالانتداب الفرنسي"، لكنه اشترط عدم الشروع في هذه الاتصالات لتحقيق الوحدة السورية قبل تصديق البرلمان السوري المُقبِل على المعاهدة. ولم يُبدِ دوجوفينيل اعتراضًا مبدئيًّا على الوحدة السورية، لكنه أشار إلى أنها يجب أن تحصل "بينكم وبين إخوانكم الذين وُلدوا على أرض واحدة، لا بينكم وبيننا نحن الفرنسيين"[146]. وفي 4 أيار/ مايو 1926، شكَّل الداماد حكومته[147].
تحاشي سلطة الانتداب تقرير حدود لبنان
ردَّ مُسلِمو بيروت، الذين اجتمع وجهاؤُهم في كانون الثاني/ يناير 1926 في مقر جمعية المقاصد البيروتية برئاسة الشيخ مصطفى نجا (1853-1932) مفتي بيروت، دعوةَ اللجنة النيابية لهم للمشاركة في صياغة الدستور اللبناني[148]. لكنَّ المجلس التمثيلي اللبناني أقرَّ في النهاية دستور دولة لبنان الكبير في 23 أيار/ مايو 1926، الذي نصَّت مادته الأولى على: "لبنان الكبير دولة مستقلة ذات وحدة لا تتجزَّأ، أما حدوده فهي المعترَف له رسميًّا [بِها من] حكومة الجمهورية الفرنساوية المنتدبة، ومن لدن عصبة الأمم، وهي التي تحدُّه حاليًّا". كذلك، نصَّت المادة الثانية على أنه "لا يجوز التخلي عن أحد أقسام الأراضي اللبنانية أو التنازل عنها"[149].
وفي 19 أيار/ مايو 1926، احتجَّ نُوّاب المدن والأقضية المسلمون على هذه المادة، وطالبوا بفصل البلاد التي أُلحِقت بلبنان الصغير -أي القديم- وجعلها مستقلة إداريًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، على أن يكون لها اتحاد مع لبنان الصغير والبلاد السورية[150]، فطُرحت هنا بذرة فكرة فدرالية ثُلاثية.
لكنَّ الدستور تحاشى، في ضوء الرؤية الفرنسية المنفتحة على عدة خيارات، تحديدَ حدود لبنان، للإيحاء ربما بأنها "ما زالت قابلةً للتعديل"[151]. وقد سبقَه قانون أصدرته المفوّضية في 21 أيار/ مايو 1926، يُعلن في مادته الخامسة أن "كل ما يتعلّق بأمن لبنان وبوحدة أراضيه شأن من اختصاص الدولة المنتدبة وحدها"[152]. وبالنسبة إلى سلطات الانتداب، فإنها لم تُصدر أي قرار بالتصديق عليه حتى عام 1930، فلم يكن هذا الدستور في نظرها إلّا "دستورًا مؤقتًا قابلًا للتعديل بما يتناسب مع دساتير الدول الأخرى الواقعة تحت الانتداب، على أن يُشكِّل مجموعُ هذه النصوص الدستورية النظامَ الأساسيَّ النهائيَّ والمشتركَ بين جميع هذه الدول، على نحو ما نصَّت عليه المادة الأولى من الانتداب"[153]. وقد جاء في كلمة دوجوفينيل التي ألقاها في 4 كانون الأول/ ديسمبر 1925 في المجلس التمثيلي اللبناني، أن الدستور "كرَّس الاستقلال الوطني للبنان الكبير". لكنَّ الفقيه الدستوري إدمون رباط (1904-1991) يرى أنه لم يُكرِّس ذلك وفق ما ادَّعاه دوجوفينيل، لكنه أسهم في "تثبيت الكيان اللبناني المتميّز عن سورية، بأن زوَّده ببنية قانون عامٍّ كانت منبثقةً هذه المرة عن الإرادة الشعبية عن طريق مجلس منتخَب"[154]، وظل بإمكان سلطات الانتداب أن تتلاعَب به.
غلاف كتاب التكوين التاريخي للبنان السياسي والدستوري لإدمون رباط
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
حين عاد دوجوفينيل إلى باريس لعرض اقتراحاته على الحكومة الفرنسية، رفضتها هذه الأخيرة[155]، فاضطر دوجوفينيل إلى الاستقالة. وتبنَّت الحكومة سياسة قطع الاتصالات السياسية مع الوطنيّين السوريّين، "ورفض تقديم تنازلات سياسية لهم إلى أن يتمَّ سحق الثورة تمامًا"[156]. وعيَّنت هنري بونسو (Henri Bonsot، 1877-1963) مفوضًا ساميًا على سورية ولبنان، وقد زاول مهماته بين 13 تشرين الأول/ أكتوبر 1926 و15 تموز/ يوليو 1933[157].
أعلن بونسو استمرار سياسة دوجوفينيل، وبخصوص مسألة الوحدة، وفي عدادها الأراضي المتنازَع عليها مع لبنان، أذاع برنامجه المُكلَّف به من الحكومة الفرنسية. وأشار في 26 تموز/ يوليو 1927 في بيان رسمي، بأنه "ربما كان بعض المسيحيّين قد انزعجوا من صيغة هذه الوثيقة المتحفّظة، التي لم يجدوا فيها تأكيدًا حاسمًا لرغبة السلطة المنتدبة من حيث الحفاظ على استقلال لبنان وحدوده. ومن جهة أخرى، أعرب السّنيّون عن شيء من الانزعاج، عندما عَلِموا أن المفوّض السامي قد صرَّح بأن العلاقات بين الدول ستتحدّد بناءً على المفاوضات التي ستجري بن مُمثّلي هذه الدول"[158].
في 26 تموز/ يوليو 1927، أعلن بونسو، بعد جولة لقاءات شاملة مع القوى الاجتماعية السورية ومُمثّليها، برنامجًا لحلِّ المسألة السورية، فردَّ مؤتمر وطني عُقِد في بيروت في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1927 على البرنامج، وجاء في ردّه بخصوص الأقضية الأربعة ومدن الساحل: "إن الخلاف ليس بين حكومتَي سورية وجبل لبنان، بل بين سُكّان هذه الأماكن وبين فرنسا التي ضمّتهم إلى لبنان بالقوة. والحقيقة لا يوجد حلٌّ لهذه المطالب وما شاكلها إلا النزول على رغائب السّكّان، ليُبدوا رأيهم حسبما تُمليه عليهم مصالحهم وضمائرهم"[159].
مؤتمرات الأقضية الأربعة ومدن الساحل
خلق إعلان دولة لبنان الكبير مشكلة إضافية جديدة، لم تعُد مقتصرة على الأقضية الأربعة إبان الصراع بين الحكومة العربية والحكومة الفرنسية، بل شملت هنا ما دُعي لبنانيًّا بمدن الساحل التي كانت تتبع ولاية بيروت العثمانية، وهي: بيروت، وطرابلس، وصيدا، وصور، ومرجعيون. وأخذت قضية الأراضي المتنازَع عليها تحمل عنوان "الأقضية الأربعة ومدن الساحل". عقد مُمثّلو أبناء الساحل والأقضية الأربعة مؤتمرات تُطالب بإلغاء ضمِّهم إلى دولة لبنان الكبير، وتُنادي بالوحدة السورية، وكان من أبرزها ثلاثة مؤتمرات:
مؤتمر الساحل الأول
عبد الحميد كرامي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
كان أوّل تلك المؤتمرات مؤتمر أبناء الساحل (23 حزيران/ يونيو 1928)، الذي عُقِد في دمشق برعاية الكتلة الوطنية، قبل نحو خمسة عشر يومًا من افتتاح الجمعية التأسيسية السورية أعمالها (9 حزيران/ يونيو 1928)، المناط بها إعداد الدستور السوري. في هذا المؤتمر، نقل الوحدويّون اللبنانيّون مع سورية فاعليّتهم من نطاق العرائض إلى نطاق المؤتمرات، وكانت هذه الجمعية قد انتُخبت لوضع دستور لسورية بعد مفاوضات دقيقة، بل دائمة السريّة بين المفوّض السامي الفرنسي بونسو والكتلة الوطنية[160]، لإنشاء جمعية تأسيسية منتخبَة تضع دستورًا لدولة سورية. وجرت الانتخابات في نيسان/ أبريل 1928، و"كرَّست فوز الكتلة الوطنية"[161].
ترأّس هذا المؤتمر عبد الحميد كرامي (1892-1950)، وحضره نحو واحد وستّين من وُجهاء أهالي بيروت وطرابلس وجبل عامل وصيدا ووادي التيم واللاذقية والبقاع وبعلبك، وشارك فيه عدد من نُوّاب مجلس النواب اللبناني، وأربع شخصيات مسيحية بارزة في مناطقها[162]. ونظرًا إلى ما ضمَّه من عدد كبير من الوجوه والشخصيات، أطلقت عليه بعض الصُّحف اسم "مؤتمر الوحدة السورية الأكبر"[163].
طالب المؤتمر الجمعية التأسيسية السورية بالعمل على "تحقيق وحدة البلاد السورية العامة، بضمِّ جبل الدروز والبلاد المُسمّاة ببلاد العلويّين، والبلاد التي ضُمَّت إلى لبنان القديم من سورية، وذلك بوضع مادة خاصة في صُلب الدستور تنصُّ على أن سورية المؤلَّفة من البلاد المذكورة هي دولة واحدة مستقلة، ذات وحدة سياسية لا تتجزَّأ، وذات سيادة"[164]. لكنَّ بعض وجهاء مرجعيون، التي تقع الآن في محافظة النبطية اللبنانية، وكانوا من المسلمين والمسيحيّين، احتجّوا "على كُلِّ مَن يدّعي تمثيل مرجعيون في مؤتمر الوحدة السورية"، وكان هذا النفي موجَّهًا ضد مشاركة الشخصية البارزة في مرجعيون: مراد غلمية، الذي شارك في المؤتمر. بينما وقَّع وُجهاؤُها المسيحيّون في عريضة أخرى على نفي مشاركة أيّ مُمثّل عنهم في المؤتمر، أو أنهم قد قدَّموا طلبًا بذلك. واحتجَّ كذلك وُجهاء المسيحيّين في بعلبك وقُرى قضائِها[165].
عارض بعض أقطاب عائلة حيدر في بعلبك هذا المؤتمر، وعَدُّوا بعلبك لبنانية "قلبًا وقالبًا". وقد تصدَّر المحامي يوسف مخيبر حيدر (1884-1954)، رئيس بلدية بعلبك منذ عام 1923، هذا الموقف، وكان لتصدُّره أهمية سياسية متميّزة عن دُعاة إعادة توحيد الأقضية الأربعة مع سورية؛ فقد كان المدير المسؤول عن المنتدى الأدبي القومي في إسطنبول بعد إعلان الدستور العثماني (1908)؛ وينحدر من قُدامى أعضاء جمعية العربية الفتاة قبل الحرب؛ وكان أحد قادة المقاومة في منطقة وادي جريبان ضد القوات الفرنسية، إبان أزمة الاستبدال التي نتجَت من حلول القوات الفرنسية مكان القوات البريطانية، بموجب اتفاق 13-15 أيلول/ سبتمبر الفرنسي البريطاني، في غرب خط اتفاقية سايكس-بيكو. وقد لمزت موقفَه صحيفة القبس التي كانت تنطق بلسان الكتلة الوطنية السورية، بوصفه من "طُلّاب المناصب"[166]. احتجَّ على قرارات المؤتمر كذلك ممثّلون مسيحيّون ومسلمون لمرجعيون وصور[167]، ما يشير إلى أن خطوط التقسيم الطائفي والمذهبي لم تكن متطابقة مع خطوط تقسيم المواقف السياسية.
وطالب مُعارضو الوحدة مع سورية وزير الداخلية اللبناني أيوب ثابت (1874-1947) باتخاذ "الإجراءات الحازمة" بحقِّ من شارك في المؤتمر، لكنه تحاشى اتخاذ موقف صريح، في انتظار ردة فعل سلطات الانتداب، التي أعلمته "أن حدود لبنان -ودستوره- لا تُمَسّ، وأن للحكومة اللبنانية متسعًا من الوقت كي تتخذ التدابير التي تراها مناسبة، والتي هي من حقها لتأييد دستورها والمحافظة على كيانها"[168].
كان من أبرز قرارات المؤتمر الطلب من الجمعية التأسيسية السورية أن ينصَّ الدستور على وحدة البلاد السورية، بما فيها البلاد التي ضُمَّت إلى لبنان القديم، ومنها الأقضية الأربعة ومدن الساحل التي كانت جزءًا من ولاية بيروت العثمانية: بيروت وطرابلس وصيدا وصور ومرجعيون، كوحدة سياسية لا تتجزَّأ وذات سيادة[169]. فنصَّت المادة الثانية من الدستور السوري (1928) على "أن البلاد السورية المنفصلة عن الدولة العثمانية ذات وحدة سياسية لا تتجزَّأ، ولا عبرةَ لكُلِّ تجزئة طرَأت عليها منذ نهاية الحرب حتى اليوم"[170].
مؤتمر الساحل الثاني
سليم علي سلام
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
سبق هذا المؤتمر اجتماعٌ عُقِد في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 1933 في منزل فارس الخوري (1877-1962)، عضو قيادة الكتلة الوطنية بدمشق، بمناسبة احتمال التوصُّل إلى اتفاقية سورية فرنسية لإنهاء الانتداب الفرنسي. تلقّى الاجتماع برقيّات من مختلف المناطق الساحلية بتأييده، وأكَّد مطالب الانفصال عن لبنان الكبير والانضمام إلى الوحدة السورية. وبعد يومَيْن، انعقد مؤتمر الساحل الثاني في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1933، بدعوة من سليم علي سلام (1868-1938)، نائب ولاية بيروت في مجلس المبعوثان العثماني السابق، وعضو المؤتمر السوري العام السابق، في منزله ببيروت[171].
وفي حين أن المؤتمر الأول اكتفى بطرح وحدة الأراضي المتنازَع عليها في دولة لبنان الكبير مع سورية، فإن هذا المؤتمر تجاوز ذلك إلى المطالبة بوحدة لبنان الكبير الكاملة مع سورية، وفقًا لقرارات المؤتمر السوري العام في 8 آذار/ مارس 1920، الذي أعلن استقلال سورية الطبيعية، وأبقى لجبل لبنان استقلالًا ذاتيًّا في إطار الدولة السورية. لكن جملة "الوحدة الكاملة" أثارت -حسب رغيد الصلح- لغطًا تمثَّل في السؤال: "هل كانت الوحدة السورية تعني ضمَّ جميع الأراضي اللبنانية إلى الدولة السورية، أم تلك الأراضي المتنازَع عليها فحسب؟ إذا كانت الوحدة تقتصر على هذه الأخيرة، فما مصير سائر الأراضي اللبنانية؟ إذا كان سيتم ضمّ جبل لبنان أو ما يُعرف بلبنان القديم في وحدة مع سورية، فما مصير سُكّانه، [ولا سيما] الموارنة الذين يرفضون الانضمام إلى الدولة السورية؟"[172]. وقد أكَّد كلٌّ من علي سلام وعبد الحميد كرامي مبدأ الوحدة الكاملة للبنان كله مع سورية، على أساس الروابط القومية لا الدينية، إلا أنهما نصحا المؤتمر بالتركيز "على إعادة الأراضي المتنازَع عليها مع سورية". أما فيما يتعلق بسائر الأراضي اللبنانية، فهما يعتقدان أن حق تقرير مصيرها يعود إلى السكان[173].
وفي آب/ أغسطس 1933، انعقد في زحلة مؤتمر وطني ترأّسه الشاعر رشيد نخلة (1873-1939)، بدعم من أوساط المونسنيور مبارك. صوَّت هذا المؤتمر على توصية يبدو أنها -وفق رباط- كانت تعبيرًا عن الرأي العام: "أن يُستعاض عن الانتداب بمعاهدة تُعقَد بين فرنسا من جهة وسورية ولبنان من جهة أخرى، على أساس الاستقلال اللبناني الإداري ضمن الوحدة السورية"[174].
مؤتمر الساحل والأقضية الأربعة الثالث
انعقد هذا المؤتمر في 10 آذار/ مارس 1936 في منزل سليم علي سلام، بدعوة من اللجنة التنفيذية لمؤتمر الساحل الثاني[175]، بعد توقيع كُلٍّ من هاشم الأتاسي (1875-1960) رئيس الكتلة الوطنية، والمفوّض السامي الفرنسي دمارتيل (de Martel، 1878-1940)، على وثيقة في الأول من آذار/ مارس 1936، تنصّ على المفاوضات في باريس بين وفد وطني والحكومة السورية، للاتّفاق على معاهدة تحلّ مكان الانتداب.
شارك في المؤتمر ثلاثون عضوًا، كان معظمهم من وُجهاء المدن الساحلية والأقضية الأربعة وأعيانها المسلمين، بينما شاركت فيه ستُّ شخصيات مسيحيّة، وسبع شخصيات من الداخل اللبناني[176]. وقد حرصت اللجنة التحضيرية للمؤتمر على أن تُشارك فيه شخصيات من انتماءات مذهبية ودينية وسياسية متعددة، تُمثِّل المجموعات المناوئة للانتداب. لذلك، يُعَدّ مؤتمر الساحل بحسب الصلح "مجلس نُوّابهم"[177]. كذلك شارك فيه بفاعلية مُمثّلون ينتمون إلى الحركات الاجتماعية والسياسية الجديدة، مثل: صلاح لبكي (1906-1955) ونعمت ثابت ومأمون أحمد إياس، الذين ينتمون إلى الحزب القومي السوري الفتي{{تأسَّس سرّيًّا عام 1932، ثم كشفت السلطات عنه عام 1935.}}؛ وعلي ناصر الدين (1888-1974) من شخصيات عصبة العمل القومي (تأسَّست عام 1933) الناهضة؛ ويوسف إبراهيم يزبك (1901-1982)، أحد قُدامى مُؤسِّسي الحزب الشيوعي السوري اللبناني تحت اسم حزب الشعب (تأسَّس عام 1924)؛ وكاظم الصلح، أحد أبرز قادة الحزب القومي العربي السرّي (تأسَّس عام 1935).
هدف المؤتمر إلى التصديق على مشروع مذكرة تُقدَّم إلى المفوّض السامي الفرنسي للمطالبة بالوحدة مع سورية، بمناسبة المفاوضات بين الكتلة الوطنية السورية والحكومة الفرنسية[178]. ورفض المؤتمر البقاء في لبنان الكبير، وطالب بالانضمام إلى سورية[179]، وضغط على وفد الكتلة الوطنية المفاوض للحكومة الفرنسية بباريس بشأن توقيع المعاهدة، للنصِّ على "وحدة الأراضي السورية في صُلب المعاهدة"[180].
اتجاهات المؤتمر
شهد المؤتمرُ نقاشاتٍ حادّةً شارك فيها بصورة فاعلة مُمثّلو الحركات الاجتماعية والسياسية الجديدة، الذين كانت أفكارهم محورًا أساسيًا في المناقشات. وقد تراوحت اتجاهات المؤتمر بين مَن طلب الوحدة اللبنانية الكاملة مع سورية كخطوة على طريق الوحدة العربية؛ وبين مَن طلبها من دون التطرّق إلى الوحدة العربية الشاملة؛ وبين مَن طالب بوحدة الأقضية الأربعة والسواحل مع سورية من دون جبل لبنان أو لبنان القديم؛ وبين مَن رأى الوحدة الكاملة مع سورية بوصفها مبدأً، لكن لا فائدةَ منها في ظل الوجود الفرنسي، وأن أولويّة المؤتمر يجب أن تكون بشأن السيادة والاستقلال لا الوحدة؛ وبين من رأى أنه يجب تحقيق الوحدة بالتفاهم مع جبل لبنان[181].
قرَّر المؤتمر في نهاية المناقشات الموافقةَ على المذكّرة المُقدَّمة إليه، التي تؤكد على مُقرَّرات المؤتمرات السابقة بعودة الأقضية الأربعة والسواحل إلى سورية، وعلى مطالبها التي على "رأسها السيادة والحرية التامّتان، والوحدة الشاملة"[182].
رفض كاظم الصلح ومجموعته للمذكّرة
بعد إعلان رئيس المؤتمر موافقة الأعضاء بالأغلبية على المذكّرة، قاطعه ثلاثة شُبّان مسلمين أعلنوا عدم موافقتهم عليها، هُم: كاظم الصلح (1910-1976)، وعادل عسيران (1905-1998)، وشفيق لطفي. وطالبوا باستئناف المناقشات بشأنها، لكنَّ رئاسة المؤتمر قرَّرت رفعها إلى المفوّض السامي الفرنسي قُبيل سفره الوشيك إلى باريس، فرفضوا التوقيع عليها[183].
أحدث ذلك ضجّةً في أوساط المؤتمر، ولتوضيح موقف المجموعة، نشر الصلح بعد يوم من نهاية المؤتمر، في جريدة النهار (11 آذار/ مارس 1936) مقالته "مسألة الاتصال والانفصال في لبنان"[184]. فسَّر الصلح موقفه بأن "لُبَّ الموضوع لم يكن مسألة الأراضي المتنازَع عليها، بل مسألة العلاقة بين الأقلّيّة العربية المارونيّة وإخوانهم العرب"[185]. وحاجج عن رؤيته بأنَّ خروج المسلمين من لبنان الكبير سيُعيد لبنان صغيرًا، وسيجعل موارنته يرتمون في أحضان فرنسا. وختم: "إنني لا أجد في الانفصال [عن سورية] بأسًا ما دامت تلك القومية [العربية] تترعرع وتُصان في كُلِّ قُطر، إلى أن تَثبُت لهذه الأقطار مصلحتُها في الاتحاد فتتّحد"[186].
وصاغ الصلح المخرج من هذا الاستقطاب على الشكل الآتي: "إنَّ طلبَ التوحيدِ يجب أن يجري فيه التخاطب بين طالبيه ]الوحدويّين اللبنانيّين[ وبين الفريق الآخر من أصحاب البلد الحقيقيّين دون الأجنبي؛ أعني فريق اللبنانيّين الذين أعربوا في يومٍ ما عن طلبهم الانفصال أو الاستقلال[187]، وأن تكون المفاوضة رأسًا، بمعنى مباشرةً دون أي توسُّط فرنسي [بين من سمّاهم الوحدويّين والانفصاليّين]"[188]، وأن يتوافقوا وفق برنامج سياسي قومي بينهم، يتخلّى فيه الوحدويّون والانفصاليّون عن وطنيّتهم اللبنانية الانفصالية والاتصالية[189]، لتجاوز ما وصفه الصلح بحالة المرادفة بين كلمة "الوحدة" أو "السورية" وبين الإسلامية، وتفسير كلمة "اللبنانية" بالمسيحية[190].
تلاقي الكتلة الوطنية السورية مع البطريركية المارونية
كان موقف الكتلة الوطنية السورية أكبر متكأ للصلح ومجموعته في طرح أفكارهم الجديدة. يصف الصلح هذا الموقف بـ"الوطنية السورية" التي تتجاوز ذلك الاستقطاب الطائفي السياسي "المُسوْرَن" بين الدُّعاة إلى الوحدة السورية، أو "المُلبْنن" بين الدُّعاة إلى الانفصال عن سورية. وقد اقتربت الكتلة الوطنية السورية كثيرًا من البطريركية المارونية في مرحلة بطريركية أنطوان عريضة (1863-1955)، الذي كان مركز الاحتجاج اللبناني على الممارسات الانتدابية الفرنسية الإدارية والاقتصادية. وقد اضطلع فخري البارودي (1887-1965)، أحد أبرز قادة الكتلة الشعبيّين الذي برز دوره الفاعل في قيادة الإضراب الخمسيني، بتلاوة كلمات البطريرك في الجامع الأموي. يصف الصلح ذلك بقوله: "قام المُصلّون في دمشق في الجامع الأموي الذي هتف المسلمون فيه بحياة مئة خليفة من خلفاء الإسلام يُكبِّرون لله، ثم يشكرون البطريرك"[191].
أنطون عريضة، البطريرك الماروني الثالث والسبعون
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
لقد نصَّت الفقرة (أ) من المادة الأولى في القانون الأساسي للكتلة الوطنية (4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1932) على: "تحرير البلاد السورية المنفصلة عن الدولة العثمانية من كُلِّ سلطة أجنبية، وإيصالها إلى الاستقلال التام والسيادة الكاملة، وجمع أراضيها المجزَّأة في دولة ذات حكومة واحدة، على أن يبقى للبنان الحقّ في تقرير مصيره ضمن حدوده القديمة"[192]. لكن، مع توقيع وثيقة الأتاسي- دومارتيل، تحالفت جِديًّا مع الكتلة الدستورية اللبنانية، ومنحتها ثقتها الكاملة، وجذبت البطريرك عريضة إلى رؤيتها، "وتخلَّت علنًا، وعبر تصريحات مندوبيها، عن فكرة الضمّ والإلحاق مجددًا، ورأت أن المسألة تتطلب استقلال لبنان وسورية عن فرنسا، أما مسألة الحدود فيمكن النظر فيها لاحقًا"[193].
ويبدو أن عريضة في تصريحاته قد أخذ يُوحي بميله إلى اتحاد فدرالي لبناني سوري لحلِّ مشكلة العلاقات بين سورية ولبنان، في ضوء قناعته الراسخة بأن لبنان وسورية لا يمكن أن يعيشا منفصلَيْن، وأنهما شريكان متّحدان متضامنان ومصالحهما متضافرة[194].
لقد سبق للبطريرك في 6 شباط/ فبراير 1936، وقبل توقيع وثيقة الأتاسي- دوما رتيل، أن عقَدَ مؤتمرًا ضمَّ المطارنة والأساقفة الموارنة، ثم تقدَّم إلى المفوّض السامي ببيان طويل لُخِّص في خمس نقاط برنامَجِيّة، عبَّرت -وفق رباط- عن "وجهة نظر الأغلبية الساحقة من المسيحيّين اللبنانيّين في ذلك الحين". وورد في هذه النقاط "الإبقاء على الكيان اللبناني ضمن حدوده الحالية دون أي تعديل"، و"الاستقلال الفعلي للبنان، والاعتراف بسيادته الوطنية دون أيِّ مَسٍّ بتثمين "علاقاته الأخوية مع الشقيقة سورية، [ولا سيما] على صعيد التعاون الاقتصادي والمجتمعي"[195]. وقد تفاعل لاحقًا اجتماعٌ للأحياء البيروتية (1939) برئاسة المفتي توفيق خالد (1874-1951) مع هذا البيان، في نقطتَيْن جوهريتَيْن هما السيادة الوطنية والاستقلال الناجز، لكنه طرح حلّ مسألة الوحدة السورية عن طريق الاستفتاء العام[196].
استقبل البطريرك قرارات مؤتمر الساحل بسلبية "هادِئة وخالية من التشنُّج"، لكنه تساءل في اجتماع للأساقفة والمطارنة الموارنة عقده في بكركي: "ما دام موقف الكتلة الوطنية تُجاه لبنان، التي دعمناها بكل وضوح، لا يطمع بأي شبر من الأراضي اللبنانية، فلماذا أنصارهم إذًا في الساحل اللبناني يطالبون بضمِّهم إلى سورية؟"[197]. وردَّ بهدوء على ما وصفه بالحركة الانفصالية في إشارة إلى مؤتمر الساحل الثالث، بأنَّ دولتَي لبنان وسورية حقيقتان دوليّتان مؤكَّدتان في صكِّ الانتداب بعد إنشاء لبنان الكبير. وقد تجاهل البطريرك الادّعاءات التاريخية والطبيعية بشأن تشكيل لبنان الكبير لصالح الإشارة إلى الحقيقة الدولية، وأكَّد مطلبًا أساسيًّا للبطريركية، وهو "تمكين روح الإخاء بين سورية ولبنان اقتصاديًّا واجتماعيًّا [...]، فلا تكون بيننا حواجزُ اقتصادية ولا تفرقة اجتماعية"[198]. وفي ذلك درجةٌ من درجات مفهوم الفدرلة، وإن لم يستخدم مصطلحها، على اعتبار أن سياسة كُلٍّ من سورية ولبنان بعد تحرّرهما ستكون سياسة وطنية.
تفاعلت الكتلة الوطنية السورية فورًا مع هذه التصريحات، وبعد انعقاد مؤتمر الساحل والأقضية الأربعة الثالث، زار القائدان الوطنيّان الكتلويّان، فخري البارودي ومظهر باشا رسلان (1886-1984)، ميخائيل إليان في 13 آذار/ مارس 1936 بكركي. وأشار البارودي إلى تأثير البطريرك الحاسم في حركة الاستقلال السورية، بينما صرَّح رسلان بأن الكتلة الوطنية تستنكر الحركة الانفصالية في الساحل اللبناني، وترى أن "وحدة القلوب مفضّلة ألف مرّة على الوحدة السياسية". وردَّ البارودي على كتلة عريضة المرحّبة، بأن الهدف أبعدُ من الوحدة السورية اللبنانية، وهو هدف الوحدة العربية الذي يتطلّب حصول كُلِّ بلد عربي في البداية على استقلاله[199].
صَدَم موقفُ الكتلة الوطنية وتصريحاتُ بعض قادتها الأساسيةُ اللجنةَ التنفيذيةَ لمؤتمر الساحل، فوجَّه سليم علي سلام رسالةً إلى هاشم الأتاسي رئيس الكتلة في 15 آذار/ مارس، استوضح فيها عَمّا نُسب إلى قادة الكتلة الثلاثة، من أنهم شجَبوا في لقائِهم مع البطريرك مقررات مؤتمر الساحل: "هل كان الوفد يتكلّم باسم الكتلة الوطنية؟ هل طرأ على الميثاق] ميثاق الكتلة الوطنية [تغيير لم يُذَع على الناس؟". فأجابه الأتاسي بأن الكتلة لا تُسأل إلّا عن البيانات التي يُوقّعها رئيسها، وأنه لم يطرأ أيُّ تغيير على ميثاقها[200].
لكن، ظلَّ الموقف الذي عبَّرت عنه صُحف الكتلة الوطنية متمسكًا بميثاقها حول الأقضية الأربعة، حتى وقت قريب ما قبل توقيع المعاهدة (9 أيلول/ سبتمبر 1936)، متمسكةً رسميًّا باستعادة الأقضية الأربعة، وإن كانت قد قَبِلت سابقًا مسايرة الرأي باستفتاء أهلها بشأن مصير انضمامهم إلى سورية أو لبنان[201]. وجدَّدت الكتلة وفق تلك الصحف تمسُّكها بالمفاوضة مع لبنان بشأن ذلك بعد توقيع المعاهدة[202]. في هذه الفترة، تخلّى زُعماء بيروت عن المطالبة بالوحدة، وانحصر هذا الطلب في طرابلس والبقاع[203]، فكان مؤتمر الساحل من الناحية السياسية آخر المؤتمرات الإسلامية الوحدويّة التي تطرح الوحدة السورية وضمّ الأقضية الأربعة إلى سورية[204]، بينما جذَّر الكيانيّون اللبنانيّون رؤيتهم المتخيَّلَة لتلك الأقضية، بوصفها جزءًا "طبيعيًّا من لبنان منذ أربعة قرون على الأقل، إن لم يكن من زمن فينيقيا اللبنانية"[205].
بروتوكول الإسكندرية: الاعتراف باستقلال لبنان بحدوده القائمة
سامي الصلح
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ظلَّت مشكلة تبعية الأقضية الأربعة إلى سورية أم لبنان قائمةً بعد إعلان استقلال البلدَيْن في دولتَيْن مستقلتَيْن، وثمة شهادة لأحد الفاعلين السياسيّين، وهو سامي الصلح (1890-1968)، تقول إن الكتلة الوطنية برئاسة شكري القوتلي (1891-1967) وسعد الله الجابري (1893-1947) وجميل مردم بك (1895-1960) وعفيف الصلح، اجتمعت "قبل تسلُّم الكتلة الوطنية زمام السلطة في منزله بصوفر، مع رياض الصلح ورئيس حزب النداء القومي كاظم الصلح وأشقائه، وتمّ التوافق على إبقاء هذه الأقضية الأربعة مع دولة لبنان"[206]. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1943، وصل جميل مردم بك على رأس وفد سوري، واتّفق مع نظيره اللبناني على ثلاث نقاط أساسية: أولًا: تعترف سورية باستقلال وسيادة البلدَيْن وتدافع عنهما؛ ثانيًا: يلتزم لبنان بأن أراضيه لن تُستخدَم قاعدةً أو ممرًّا لأي قوةٍ أجنبيةٍ تُهدِّد استقلال سورية وأمنها؛ ثالثًا: التعاون الوثيق بين البلدَيْن في المجالات الاقتصادية والاجتماعية[207].
لكن، بعد استلام الكتلة الوطنية الحكم، وإبان الاجتماعات بشأن بروتوكول الإسكندرية المؤسّس لجامعة الدول العربية (وُقِّع في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 1944)، طرحت الحكومة السورية أن حلَّ مشكلة الأقضية الأربعة يمكن أن يكون باتحاد بين سورية ولبنان، أو أن تُردّ "الأجزاء التي انتُزعت منها، ويعود لبنان إلى ما كان عليه من قبل"، في إشارة إلى حدود متصرفية جبل لبنان. لكن، بسبب عمل لبنان على التخلُّص من كل نفوذ أجنبي، "فإننا رأينا أن ننهجَ خطةً جديدة، فنُقيم الصلات بيننا وبينه على قاعدة التعاون في تثبيت الاستقلال، وتسوية المشكلات التي أحدثها الماضي بالتعاون والاتفاق"[208]. وأقرَّ بروتوكول الإسكندرية في قراراته الخاصة قرارًا خاصًّا بلبنان، نصَّ على ما يأتي: "تؤكد الدول العربية الممثَّلة في اللجنة التحضيرية احترامها لاستقلال لبنان وسيادته بحدوده الحاضرة، وهو ما سبق لحكومات هذه الدول أن اعترفت به بعد أن انتهج سياسة استقلالية"[209].
بعد أن استقالت حكومة سعد الله الجابري الأولى (22 آب/ أغسطس 1943 - 12 تشرين الأول/ أكتوبر 1944)، وخلفتها حكومة فارس الخوري الأولى (14 تشرين الثاني/ نوفمبر 1944 - 7 نيسان/ أبريل 1945)، ثم الثانية (7 نيسان/ أبريل - 24 آب/ أغسطس 1945)، برَّر رئيس الحكومة الجديد التخلي عن الأقضية الأربعة بأن "المصلحة تقضي بالتخلّي عن هذه الأراضي إلى لبنان، كي يكون موسّعًا مستقلًّا". لاقى ذلك اعتراض أحد أبرز قادة المعارضة البرلمانية، رشدي الكيخيا (1899-1987)، الذي رأى أن يُحال الأمر إلى مجلس النواب، أو عبر استفتاء الأُمّة عليه[210]. لكن، لم يحدث أي شيء من هذا القبيل، فقد اعترفت الحكومة السورية باستقلال لبنان بحدوده القائمة. وطيلة عقدَي الأربعينيات والخمسينيات، لم يأتِ أيُّ مسؤول لبناني على ذكر ضرورة ترسيم الحدود مع سورية[211]، لكن تشكَّلت عام 1963 لجنةٌ عُليا لبنانية سورية لترسيم الحدود، وعَقَدت بدءًا من شباط/ فبراير 1964 عدة اجتماعات متتالية ومنتظمة، تُوِّجت في أواخر عام 1970 بقرار على مستوى الحكومتَيْن، بتشكيل هيئة دائمة لحلِّ المشكلات الحدودية، لكنَّ عملها انصبَّ على إيجاد الحلول الجزئية للمشكلات الحدودية المرتبطة بخلافات الأهالي، من دون ترسيم الحدود التي ظلت متداخلة وموضع نزاعات جزئية، ما إن يُحَل بعضها حتى تبرز تعقيدات في بعضها الآخر[212] على طول الحدود السورية اللبنانية، التي قدَّرَها بعضهم بنحو 185 كيلومترًا، أو ما يعادل 48 في المئة77 من مجموع تلك الحدود[213]. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن (2025)، ظلت مشكلة ترسيم الحدود السورية اللبنانية من دون حلّ نهائي.
المراجع
العربية
الأحرار المصوّرة. العدد 2. 18 كانون الثاني/ يناير 1926.
________. العدد 6. 15 شباط/ فبراير 1927.
الأرمنازي، نجيب. سورية من الاحتلال وحتى الجلاء. ط 2. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1973.
"إلى السوريين في الساحل: المعاهدة لم تعترف بكل شبر سُلخ عن سورية". القبس. 4/10/1936.
أنطونيوس، جورج. يقظة العرب: تاريخ حركة العرب القومية. ترجمة ناصر الدين الأسد وإحسان عباس. بيروت: دار العلم للملايين؛ نيويورك: مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، 1962.
بابيل، نصوح. صحافة وسياسة سورية في القرن العشرين. ط 2. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2001.
بحيري، مروان. "بولس نجيم ومثال لبنان الكبير 1908-1919". بدايات. العدد 28-29 (2020). في: https://acr.ps/hBy6ElH
"بلاغ كاتم أسرار الوفد إحسان الشريف عن خلاصة لقاء الوفد الدمشقي مع ساراي". المفيد. 9/2/1925.
بيكودو، نادين. عشر سنوات هزت الشرق الأوسط. ترجمة عبد الهادي عباس. دمشق: دار الأنصار، 1996.
بيهم، محمد جميل. النزعات السياسية بلبنان عهد الانتداب والاحتلال 1918-1945. بيروت: جامعة بيروت العربية، 1977.
جريدة المعرض. العدد 14. أيلول/ سبتمبر - كانون الأول/ ديسمبر 1925.
جريدة حلب الرسمية. العدد 219. 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 1921.
الجمهورية اللبنانية. مجلس النواب. الدستور اللبناني الصادر في 23 أيار/ مايو 1926 مع جميع تعديلاته. 1990.
"جواب المؤتمر السوري على خطاب العرش". العاصمة. العدد 108. السنة الثانية. 11/3/1920.
الحصري، أبو خلدون ساطع. يوم ميسلون، صفحة من تاريخ العرب الحديث: مذكرات مصدرة بمقدمة عن تنازع الدول حول البلاد العربية ومذيلة بوثائق وصور. بيروت: مكتبة الكشاف ومطبعتها، 1945.
الحكيم، حسن. مذكراتي: صفحات من تاريخ سورية الحديث 1920-1958. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1965.
الحكيم، يوسف. سورية والانتداب الفرنسي. بيروت: دار النهار للنشر، 1983.
حلاق، حسان. مؤتمر الساحل والأقضية الأربعة: مناقشات جلسة المؤتمر والقرارات مع نصوص ووثائق المؤتمرات الوحدوية منذ عام 1920 إلى عام 1936. [د. م.]: [د. ن.]، 1982.
حيدر، رستم. مذكراترستمحيدر. تحقيق وتقديم نجدة فتحي صفوة. بيروت :الدار العربية للموسوعات، 1988.
حيدر، سعيد. "قرار الوحدة السورية: التجزئة باسم الوحدة". جريدة المفيد. 10 كانون الأول/ ديسمبر 1924.
"خلاصة نجيب الريس للمناقشة مع ساراي". المفيد. 19/1/1925.
الخوري، بشارة. حقائق لبنانية. بيروت: أوراق لبنانية، 1960.
الخوري، فارس. أوراقفارسالخوري، الكتابالثاني: 1918-1924. ط 2. دمشق: دار طلاس، 2001.
خوري، فيليب. سوريا والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية 1920-1945. ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1997.
خوري، يوسف. المشاريع الوحدوية العربية 1913-1989: دراسة توثيقية. ط 2. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1990.
خليفة، عصام. لبنان المياه والحدود 1916-1975. ط2. بيروت، [د.ن.]، 2012.
"دستور الجمعيّة التأسيسية عام 1928 (مشروع)". المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية. 29/12/2021. في: https://acr.ps/hBy6Evj
الدحداح، نجيب سليم. "لبنان الكبير في التاريخ". المشرق. السنة الرابعة والثلاثون. تشرين الأول/ أكتوبر- كانون الأول/ ديسمبر 1936.
رباط، إدمون. التكوين التاريخي للبنان السياسي والدستوري. ترجمة حسن قبيسي. مراجعة جورج كتورة. بيروت: الجامعة اللبنانية، 2002.
رستم، أسد. لبنان في عهد المتصرفية. ط 2. بيروت: المكتبة البولسية، 1987.
الريس، نجيب. لبنان وطن المتناقضات (1928-1951). لندن/ قبرص/ بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 1994.
زين، زين نور الدين. الصراع الدولي في الشرق الأوسط وولادة دولتي سوريا ولبنان. ط 2. بيروت: دار النهار للنشر، 1977.
سعيد، أمين. الثورة العربية الكبرى: تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن، مج 2:النضالبينالعربوالفرنسيينوالإنكليز. القاهرة: مكتبة مدبولي، 1997.
________. الثورةالعربيةالكبرى:تاريخمفصلجامعللقضيةالعربيةفيربعقرن، مج 3:إمارةشرقالأردنوقضيةفلسطينوسقوطالدولةالهاشميةوثورةالشام. القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1934.
سنو، عبد الرؤوف. دولة لبنان الكبير 1920-2021: إشكاليات التعايش والحياة والمصير. بيروت: دار الشرق، 2022.
السودا، يوسف. فيسبيلالاستقلال، ج 1:فيواديالنيل 1906-1922. ط 2. بيروت: دار النهار للنشر، 1998.
________. في سبيل لبنان. الإسكندرية: مطبعة مدرسة الفرير الصناعية، 1919.
سيل، باتريك. رياض الصلح والنضال من أجل الاستقلال العربي. نقله إلى العربية عمر سعد الأيوبي. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2010.
شفالييه، دومينيك. حبر الشرق: بين الحروب وصراع السلطة. ترجمة جمال الشلبي. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر؛ دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، 2008.
صفوت، نجدة فتحي. الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية: نجد والحجاز. ط 2. بيروت: دار الساقي، 2010.
الصلح، رغيد. لبنان والعروبة: الهوية الوطنية وتكوين الدولة. بيروت: مركز البابطين للنشر؛ دار الساقي، 2006.
الصلح، سامي. لبنان والعبث السياسي والمصير المجهول. ط 2. بيروت: دار النهار، 2004.
الصليبي، كمال. تاريخ لبنان الحديث. ط 10. بيروت: دار النهار للنشر، 2008.
"صورة فوتوغرافية لإعلان لبنان الكبير في أول أيلول عام 1920". المعرض. العدد 2. أيلول/ سبتمبر - كانون الأول/ ديسمبر 1921.
طرابلسي، فواز. تاريخ لبنان الحديث: من الإمارة إلى اتفاق الطائف. بيروت: رياض الريس، 2008.
طربين، أحمد. الوحدة العربية في تاريخ المشرق المعاصر1800-1958. دمشق: [د. ن.]، 1970.
"طلاب وحدة أم طلاب مناصب، استفتوا بعلبك والبقاع ينحل الإشكال". القبس. 21/9/1928.
عبد السّاتر، شادي جوزاف. "مواقف جورج سمنه من الحركة الصّهيونيّة (1917-1929). أوراق ثقافية. 17/7/2020. في: https://acr.ps/hBy6EyO
عريضة، أنطوان. لبنان وفرنسا:وثائق تاريخية أساسية تُبرز دور بكركي في مواجهة الانتداب الفرنسي والاحتكارات الفرنسية. ترجمة فارس غصوب. مراجعة مسعود ضاهر. بيروت: دار الفارابي، 1987.
علي، محمد كرد. خطط الشام. دمشق: مؤسسة النوري، [د. ت.].
عوض، عبد العزيز. الإدارة العثمانية في ولاية سورية1864-1914. القاهرة: دار المعارف، 1969.
فرومكين، دافيد. سلام ما بعده سلام: ولادة الشرق الأوسط 1914-1922. ترجمة أسعد كامل إلياس. لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1992.
"القانون الأساسي لحزب الشعب". المفيد. 20/2/1925.
"قرار رقم (218) صادر عن المفوض السامي الفرنسي دوجوفينيل بتعيين الداماد أحمد نامي رئيسًا للدولة السورية، وتخويله باختيار مساعديه". جريدة حلب الرسمية. العدد 436. 17 أيار/ مايو 1926.
"قرار رقم 15-س تاريخ 16 كانون الثاني 1925، بتحديد الجنسية اللبنانية". العاصمة. العدد 274. 1 كانون الثاني/ يناير 1924.
"قرار رقم 16/س تاريخ 19 ك2 1925، عن المفوض السامي ساراي". العاصمة. العدد 274. 1 كانون الثاني/ يناير 1925.
قرقوط، ذوقان. المشرق العربي في مواجهة الاستعمار: قراءة في تاريخ سوريا المعاصر. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1978.
قرقوط، ذوقان. تطور الحركة الوطنية في سورية 1920-1939. بيروت: دار الطليعة، 1975.
كرم، جورج أديب. مراسلات فيصل-غورو. بيروت: دائرة منشورات الجامعة اللبنانية، 2009.
كوثراني، وجيه. الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي: من المتصرفية العثمانية إلى دولة لبنان الكبير. بيروت: بحسون الثقافية، 1986.
________. الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي 1860-1920: مساهمة في دراسة أصول تكوّنها التاريخي. بيروت: معهد الإنماء العربي، 1976.
________. بلاد الشام في مطلع القرن العشرين: السكان والاقتصاد وفلسطين والمشروع الصهيوني، قراءة في وثائق الدبلوماسية الفرنسية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013.
الكيالي، عبد الرحمن. المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام 1939. حلب: مطبعة الضاد، 1958.
لامازيير، بيير. مسافر إلى سورية. ترجمة فوزية الزوباري. دمشق: دار المدى، 2009.
اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري- الفلسطيني بمصر. مداخلة النائب فكتور بيرار على تقرير المفتش العام للجيش الفرنسي. سورية في مجلسي النواب والشيوخ الفرنسويين. النشرة الرابعة. القاهرة. آب/ أغسطس 1922.
________. القضية السورية: المفاوضات مع المسيو دوجوفينيل في باريس ومصر وبيروت، وثائق مهمة عن الحالة في سورية. القاهرة: المطبعة العربية، [د. ت.].
"لم آمُر بها ولكنها لم تسُؤني، المؤمنون بالوحدة لا يحتاجون لمن يُحرّضهم عليها". القبس. 29/7/1936.
لونغريغ، ستيفن همسلي. سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي. ترجمة بيار عقل. بيروت: دار الحقيقة، 1978.
محافظة، علي. أبحاث في تاريخ العرب المعاصر. عمّان: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2000.
"مرسوم تعيين المفوض السامي في 10 تشرين الثاني 1925". جريدة حلب الرسمية. العدد 417. 28 كانون الأول/ ديسمبر 1925.
المعرض. العدد 15. كانون الثاني/ يناير – نيسان/ أبريل 1926.
المفيد. 11/1/1925.
________. 13/1/1925.
________. 14/1/1925.
________. 15/1/1925.
"ملخص المقابلة بين الوفد الوطني برئاسة فخري البارودي وبين ساراي". المفيد. 8/2/1925.
"ملخص تقرير دوجوفينيل إلى عصبة الأمم". الأحرار المصورة. 22 شباط/ فبراير 1926.
"مؤتمر الوحدة السورية الأكبر". الأهالي. 28 حزيران/ يونيو 1928.
"منشور المؤتمر السوري إلى الشعب السوري العربي الكريم". العاصمة. العدد 79. 27 تشرين الثاني/ يناير 1919.
الموسى، سليمان. الحركة العربية: المرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة 1908-1924. ط 3. بيروت: دار النهار للنشر، 1986.
"المؤمنون بمبادئهم الوطنية، كيف يتحملون مسؤولية أعمالهم بشجاعة". القبس. 31/8/1936.
النعماني، بسام عبد القادر. مائة عام على اتفاقية سايكس-بيكو: قراءة في الخرائط. ط 2. تونس: مركز جامعة الدول العربية، 2018.
هواش، محمد. عن العلويين ودولتهم المستقلة. الدار البيضاء: الشركة الجديدة للمطابع المتحدة، 1997.
ياب، مالكولم. نشوء الشرق الأدنى الحديث: 1792-1923. ترجمة خالد الجبيلي. دمشق: الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، 1998.
يرغن، دانييل. الجائزة: ملحمة البحث عن النفط والمال والسلطة من بابل إلى بوش. ترجمة حسام الدين خضور. دمشق: دار التكوين، 2004.
الأجنبية
Catroux, George. Deux missions en Moyen-Orient,1919-1922. Paris: Plon, 1958.
Fournié, Pierre. "Le mandat à l'épreuve des passions français." in:
Nadine Méouchy (dir.). France, Syrie et Liban, 1918-1946: Les ambiguïtés et les dynamiques de la relation mandataire. Damas: Institut Français d’Études Arabes de Damas, 2002. pp. 125-168.
Gontaut-Biron, Roger de. Comment la France s'est installée en Syrie(1918-1919). Paris: Plon-Nourrit, 1922.
Hajjar, Joseph. Leurope et les destinees du proche orient. Dams: Editions Tlass, 1998.
Homet, Marcel. Syrie terre irrédente: l'histoire secrète du traité franco-syrien. où va le proche-orient?. Paris: J. Beyronnet, 1938.
Mizrahi, Jean-David. Genèse de l’État mandataire: Service des renseignements et bandes armées en Syrie et au Liban dans les années 1920. Paris: Publications de la Sorbonne, 2003.
Rabbat, Edmond. L'evolution politique de la Syrie sous mandat. Paris: Marcel Rivierre, 1928.
Russell, Malcolm B. The First Modern Arab State Syria Under Fayaal, 1916-1920. Minneapolis: Bibliotheca Islamica, 1985.
[1] أسد رستم، لبنان في عهد المتصرفية، ج 9، ط 2 (بيروت: المكتبة البولسية، 1987)، ص 213.
[2] عبد العزيز عوض، الإدارة العثمانية في ولاية سورية1864-1914 (القاهرة: دار المعارف، 1969)، ص 73-74.
[3] المرجع نفسه، ص 74-75.
[4] كمال الصليبي، تاريخ لبنان الحديث، ط 10 (بيروت: دار النهار للنشر، 2008)، ص 223.
[5] عوض، ص 75.
[6] Roger de Gontaut-Biron, Comment la France s'est installée en Syrie(1918-1919) (Paris: Plon-Nourrit, 1922), p. 77.
[7] رستم، ص 269.
[8] وجيه كوثراني، الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي: من المتصرفية العثمانية إلى دولة لبنان الكبير (بيروت: بحسون الثقافية، 1986)، ص 11-12.
[9] مروان بحيري، "بولس نجيم ومثال لبنان الكبير 1908-1919"،بدايات، العدد 28-29 (2020)، شوهد في 25/12/2025، في: https://acr.ps/hBy6ElH
[10] قارن بكتاب بشارة الخوري، ينظر: بشارة الخوري، حقائق لبنانية، ج 1 (بيروت: أوراق لبنانية، 1960)، ص 81.
[11] يوسف السودا، فيسبيلالاستقلال، ج 1:فيواديالنيل 1906-1922، ط 2 (بيروت: دار النهار للنشر، 1998)، ص 95-96.
[12] شادي جوزاف عبد السّاتر، "مواقف جورج سمنه من الحركة الصّهيونيّة (1917-1929)"، أوراق ثقافية، 17/7/2020، شوهد في 25/12/2025، في: https://acr.ps/hBy6EyO
[13] بشأن هذا الاستقطاب الذي وصل إلى درجة الخصومة والعداء بين المجموعتَيْن، ينظر: السودا، في سبيل الاستقلال، ص 126-132؛ بعد اعتقال الجنرال غورو لأعضاء مجلس إدارة جبل لبنان ونفيهم بقرار محكمة عسكرية فرنسية صدر في 19 تموز/ يوليو، أعلن فرع القاهرة لِلّجنة المركزية السورية في 25 تموز/ يوليو 1920 عن حلّها، وشكَّل لجنة جديدة باسم "جمعية الدفاع عن حقوق لبنان الكبير"، متكيفًا بذلك مع برنامج الاتحاد اللبناني، ينظر: المرجع نفسه، ص 266-268.
[14] Joseph Hajjar, Leurope et les destinees du proche orient (Dams: Editions Tlass, 1998(, pp. 421-422;
السودا، في سبيل الاستقلال، ص 69-70؛ كوثراني، الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان، ص 222.
[15] السودا، في سبيل الاستقلال.
[16]الخوري، ص 85.
[17] يوسف السودا، في سبيل لبنان (الإسكندرية: مطبعة مدرسة الفرير الصناعية، 1919)، ص 414.
[18] Gontaut-Biron.
[19] Malcolm B. Russell, The First Modern Arab State Syria Under Fayaal, 1916-1920 (Minneapolis: Bibliotheca Islamica, 1985(, pp. 17-18.
[20] سليمان الموسى، الحركة العربية: المرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة 1908-1924، ط 3 (بيروت: دار النهار للنشر، 1986)، ص 472؛ نادين بيكودو، عشر سنوات هزت الشرق الأوسط، ترجمة عبد الهادي عباس (دمشق: دار الأنصار، 1996)، ص 111.
[21] زين نور الدين زين، الصراع الدولي في الشرق الأوسط وولادة دولتي سوريا ولبنان، ط 2 (بيروت: دار النهار للنشر، 1977)، ص 107.
[22] بحيري؛ للاطلاع على مناقشة يوسف السودا لهذا القرار وتعليقه على تصريحات رئيس الوفد داود عمون، من حيث إنه يطالب بأن يضمن المؤتمر "استقلالًا إداريًّا واقتصاديًّا واقعيًّا لا صوريًّا"، ويُرحّب بأن يكون الاستقلال في إطار سورية الكُبرى تحت الانتداب الفرنسي، ينظر: السودا، في سبيل الاستقلال، ص 159-161، 164، 177.
[23] للاطلاع على النص الكامل لمذكّرة الاحتجاج، ينظر: المرجع نفسه، ص 165-167.
[24] للاطلاع على النص الكامل للقرار، ينظر: المرجع نفسه، ص 177-179.
[25]مذكرة الحكومة البريطانية حول احتلال سورية وفلسطين والعراق ريثما يتم اتخاذ القرار بشأن الانتدابات، 13 أيلول/ سبتمبر 1919، باريس، ص 562؛ نجدة فتحي صفوت، الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية: نجد والحجاز، مج 4، ط 2 (بيروت: دار الساقي، 2010)، ص 562-563.
[26] دانييل يرغن، الجائزة: ملحمة البحث عن النفط والمال والسلطة من بابل إلى بوش، ترجمة حسام الدين خضور (دمشق: دار التكوين، 2004)، ص 221، 227-228.
[27] مالكولم ياب، نشوء الشرق الأدنى الحديث: 1792-1923، ترجمة خالد الجبيلي (دمشق: الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، 1998)، ص 331؛ دافيد فرومكين، سلام ما بعده سلام: ولادة الشرق الأوسط 1914-1922، ترجمة أسعد كامل إلياس (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1992)، ص 418.
[28] جورج أنطونيوس، يقظة العرب: تاريخ حركة العرب القومية، ترجمة ناصر الدين الأسد وإحسان عباس (بيروت: دار العلم للملايين؛ نيويورك: مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، 1962)، ص 416.
[29] أبو خلدون ساطع الحصري، يوم ميسلون، صفحة من تاريخ العرب الحديث: مذكرات مصدرة بمقدمة عن تنازع الدول حول البلاد العربية ومذيلة بوثائق وصور (بيروت: مكتبة الكشاف ومطبعتها، 1945)، ص 78.
[30] المرجع نفسه.
[31] "منشور المؤتمر السوري إلى الشعب السوري العربي الكريم"، العاصمة، العدد 79 (27 تشرين الثاني/ يناير 1919)، ص6.
[32] استنادًا إلى حديث الأمير فيصل مع الموسيو برتلو مدير الأمور السياسية العام في وزارة الخارجية الفرنسية، بتاريخ 2/12/1919، ينظر: رستم حيدر، مذكراترستمحيدر، تحقيق وتقديم نجدة فتحي صفوة (بيروت :الدار العربية للموسوعات، 1988)، ص 807.
[33] "من مسيو كليمنصو رئيس الوزارة الفرنسية إلى البطريرك إلياس بطرس الحويك رئيس الوفد اللبناني الثاني إلى مؤتمر الصلح، في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 1919"، ينظر ملحق الوثائق في: الخوري، ص 280-281.
[34] أنطوان عريضة، لبنان وفرنسا:وثائق تاريخية أساسية تُبرز دور بكركي في مواجهة الانتداب الفرنسي والاحتكارات الفرنسية، ترجمة فارس غصوب، مراجعة مسعود ضاهر (بيروت: دار الفارابي، 1987)، ص 14-15.
[35] السودا، في سبيل الاستقلال، ص 218.
[36] "جواب المؤتمر السوري على خطاب العرش"، العاصمة، العدد 108، السنة الثانية، 11/3/1920، ص 1-2.
[37]الخوري، ص 103.
[38] السودا، في سبيل الاستقلال، ص 242.
[39] كوثراني، الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان، ص 312-313؛ الخوري، ص 92.
[40] بسام عبد القادر النعماني، مائة عام على اتفاقية سايكس-بيكو: قراءة في الخرائط، ط 2 (تونس: مركز جامعة الدول العربية، 2018)، ص 147-149؛ ويرى بعضهم أن التحضير لهذا المؤتمر كان قد تسرَّب، ما دفع البطريرك الحويك إلى إيفاد مطران بيروت للموارنة عبد الله خوري في 2 شباط/ فبراير 1920 إلى اللقاء مع كامبون السفير الفرنسي بلندن، للإعراب عن مخاوفه مِمّا تضمّنه اتفاق فيصل- كليمنصو، وتثبيت استقلال لبنان ضمن حدوده الطبيعية والتاريخية في ظل الانتداب الفرنسي. ورافق المطران الخوري في هذا الوفد كلٌّ من توفيق أرسلان، وإميل إده، ويوسف الجميل. ينظر: وجيه كوثراني، الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي 1860-1920: مساهمة في دراسة أصول تكوّنها التاريخي (بيروت: معهد الإنماء العربي، 1976)، ص 312.
[41] السودا، في سبيل الاستقلال، ص 251.
[42] الخوري، ص 103.
[43] أورده أللبني في برقية مُوجّهة منه في 27/4/1920 إلى اللورد كيرزون عن برقيته الموجهة إلى الأمير فيصل، ينظر: صفوت، مج 5، ص 209.
[44] جورج أديب كرم، مراسلات فيصل-غورو (بيروت: دائرة منشورات الجامعة اللبنانية، 2009)، ص 116.
[45] وثيقة قرار باستقلال لبنان التام المطلق في 10 تموز/ يوليو 1920، ينظر: الخوري، ص 278.
[46] وفقًا لسعيد، تعهّدت تلك الجمعيات بتغطية نفقات إقامة الوفد بباريس، وجمعت الإعانات فعلًا، وسلَّمت إلى سليمان كنعان باسم قرضًا من عارف النعماني، بضمانة الأمير أمين أرسلان بعد أن كتبَ عليه سندًا. كذلك تقرّر أن تكُفّ العصابات بعد توقيع مضبطة البرنامج عن مهاجمة الأراضي اللبنانية، ويشير سعيد إلى أن هذا الاتفاق نُفّذ. ينظر: أمين سعيد، الثورة العربية الكبرى: تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن، مج 2:النضالبينالعربوالفرنسيينوالإنكليز (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1997)، ص 160.
[47] للاطلاع على النص الكامل للقرار المتخذ يوم 10/7/1920، ينظر: السودا، في سبيل الاستقلال، ص 264-265.
[48]يشير سعيد إلى أن هذا الاتفاق نُفّذ، ينظر: سعيد.
[49] الخوري، ص 279.
[50] السودا، في سبيل الاستقلال، ص 265.
[51] المرجع نفسه، ص 261.
[52] يعود هذا الوصف إلى يوسف السودا الذي يُعبّر عن وجهة نظر الاتحاد اللبناني باستقلال لبنان الكبير، لكن مع الاستقلالية الوطنية عن أي انتداب فرنسي، ينظر: السودا، في سبيل الاستقلال، ص 265؛ الخوري، ص 106.
[53] كان وزيرًا أوّلًا بين كانون الثاني/ يناير 1920 وأيلول/ سبتمبر 1920، ورئيسًا للجمهورية بين 1920-1924.
[54] النعماني، ص 169؛ وجيه كوثراني، بلاد الشام في مطلع القرن العشرين: السكان والاقتصاد وفلسطين والمشروع الصهيوني، قراءة في وثائق الدبلوماسية الفرنسية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص 234-242.
[55] George Catroux, Deux missions en Moyen-Orient,1919-1922 (Paris: Plon, 1958), pp. 26-28.
[56] من ميلران رئيس مجلس الوزراء الفرنسي إلى الجنرال غورو بتاريخ 29/7/1920، يُنظَر: كرم، ص 358-359.
[57] إدمون رباط، التكوين التاريخي للبنان السياسي والدستوري، ترجمة حسن قبيسي، مراجعة جورج كتورة، ج 2 (بيروت: الجامعة اللبنانية، 2002)، ص 537.
[58] السودا، في سبيل الاستقلال، ص 273، 277.
[59] "صورة فوتوغرافية لإعلان لبنان الكبير في أول أيلول عام 1920"، صحيفة المعرض، العدد 2، أيلول/ سبتمبر - كانون الأول/ ديسمبر 1921، ص 3.
[60] عصام خليفة، لبنان المياه والحدود 1916-1975. ط2 (بيروت، [د.ن.]، 2012)، ص 32، 221.
[61] فواز طرابلسي، تاريخ لبنان الحديث: من الإمارة إلى اتفاق الطائف (بيروت: رياض الريس، 2008)، ص 136-137؛ قارن مع تقديرات أخرى مختلفة يوردها أحمد طربين، ينظر: أحمد طربين، الوحدة العربية في تاريخ المشرق المعاصر1800-1958 (دمشق: [د. ن.]، 1970)، ص 184-185؛ وفق تقرير أعدّه الكولونيل يايل (Yale) في 26 تموز/ يوليو 1919، كان عدد المسيحيين في جبل لبنان قبل الحرب يقرب من 345 ألف نسمة، بينما كان عدد سُكّان لبنان الكبير هو 519 ألف نسمة، يُنظر: زين، ص 83.
[62] بيكودو، ص 126.
[63] نظرًا لعدم تمكُّن الباحث من التحديد الدقيق لمساحة الأقضية الأربعة ومدن الساحل يومئذ، فقد جرت عملية حساب مساحتها الإجمالية العامة في ضوء معرفة مساحة جبل لبنان. والمعلومة ثمرة اتصالات مع عدد من المؤرخين اللبنانيين، أجراها سيمون عبد المسيح لصالح البحث: مراسلات عبر تطبيق واتس أب مع عبد المسيح بين 5-9 نيسان/ أبريل 2025.
[64] بحيري.
[65] السودا، في سبيل الاستقلال، ص 291-292.
[66] المرجع نفسه، ص 319.
[67] الصليبي، ص 198.
[68] علي محافظة، أبحاث في تاريخ العرب المعاصر (عمّان: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2000)، ص 20.
[69] Edmond Rabbat, L'evolution politique de la Syrie sous mandat (Paris: Marcel Rivierre, 1928), pp. 24-25.
[70] Jean-David Mizrahi, Genèse de l’État mandataire: Service des renseignements et bandes armées en Syrie et au Liban dans les années 1920 (Paris: Publications de la Sorbonne, 2003), p. 91; Pierre Fournié, "Le mandat à l'épreuve des passions français," in:
Nadine Méouchy (dir.), France, Syrie et Liban, 1918-1946: Les ambiguïtés et les dynamiques de la relation mandataire (Damas: Institut Français d’Études Arabes de Damas, 2002), pp. 136-138.
[71] Fournie, pp. 136-137.
[72] Ibid.
[73] فيليب خوري، سوريا والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية 1920-1945، ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1997)، ص 161.
[74] محافظة، ص 9.
[75] اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري- الفلسطيني بمصر، مداخلة النائب فكتور بيرار على تقرير المفتش العام للجيش الفرنسي، سورية في مجلسي النواب والشيوخ الفرنسويين، النشرة الرابعة، القاهرة، آب/ أغسطس 1922، ص 40؛ قارن مع تكثيف فورنييه لحملة الصحف اليسارية الراديكالية والراديكالية الاشتراكية على الجنرال غورو، ينظر:
Fournie, p. 133.
[76] أمين سعيد، الثورةالعربيةالكبرى:تاريخمفصلجامعللقضيةالعربيةفيربعقرن، مج 3:إمارةشرقالأردنوقضيةفلسطينوسقوطالدولةالهاشميةوثورةالشام (القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1934)، ص 228.
[77] للاطلاع على قرار رقم 2979 بجعل دولة العلويين دولة مستقلة عاصمتها اللاذقية ابتداءً من 1 كانون الثاني/ يناير 1925، ينظر: يوسف خوري، المشاريع الوحدوية العربية 1913-1989: دراسة توثيقية، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1990)، ص 71.
[78] قرار عدد 1459 (مكرر) بتنظيم اتحاد الدول السورية المستقلة تنظيمًا مؤقتًا في 28 حزيران/ يونيو 1922، والمنشور في الجريدة الرسمية في 23 تموز/ يوليو 1922، ينظر: المرجع نفسه، ص 78-82.
[79] سعيد، مج 3، ص 324.
[80] فارس الخوري، أوراقفارسالخوري، الكتابالثاني: 1918-1924، ط 2 (دمشق: دار طلاس، 2001)، ص 224.
[81] يوسف الحكيم، سورية والانتداب الفرنسي (بيروت: دار النهار للنشر، 1983)، ص 87.
[82] السودا، في سبيل الاستقلال، ص 352-353.
[83] المرجع نفسه، ص 234-236.
[84] المرجع نفسه، ص 420، 422.
[85] Rabbat, p. 70;
قارن مع الموسى.
[86] للاطلاع على النص الكامل للاتفاقية، ينظر: جريدة حلب الرسمية، العدد 219، 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 1921، ص 4-5.
[87] قرار وكيل المفوض السامي بتعيين الحدود بين دولة لبنان الكبير ودولة دمشق ودولة العلويين في 29 كانون الأول/ ديسمبر 1924، ينظر: يوسف خوري، ص 46-47.
[88] قرار المفوض السامي عدد 123 L. R.بإلغاء الاتفاق المعقود في 12 أيار/ مايو بين الجمهورية اللبنانية وحكومة اللاذقية السابقة، وتعيين الحدود بينهما، في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 1937، ينظر: المرجع نفسه، ص 47.
[89] محمد هواش، عن العلويين ودولتهم المستقلة (الدار البيضاء: الشركة الجديدة للمطابع المتحدة، 1997)، ص 208-209.
[90] محافظة، ص 10-11.
[91] ذوقان قرقوط، تطور الحركة الوطنية في سورية 1920-1939 (بيروت: دار الطليعة، 1975)، ص 39.
[92] مِمّا ورد في قرار المجلس التمثيلي لدولة حلب في 6/12/1923 بالإجماع، بإقرار التقرير المقدّم من عضو المجلس التمثيلي فاخر الجابري الذي يطالب بالوحدة السورية، وقرار المجلس التمثيلي في 13/2/1924 لدولة دمشق بالوحدة السورية، ينظر: ذوقان قرقوط، المشرق العربي في مواجهة الاستعمار: قراءة في تاريخ سوريا المعاصر (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1978)، ص 209-213.
[93] تلقى ويغان مضابطَ مماثلة من حماة وحمص وطرابلس وعدة مناطق سورية أخرى، ينظر: المرجع نفسه، ص 220-221.
[94] نُشرت المذكرة في جريدة مرجعيون في العدد 59 بتاريخ 18 آذار/ مارس 1923، والعدد 61 بتاريخ 18 نيسان/ أبريل 1923، بعنوان: "أهل الساحل اللبناني يطلبون الوحدة السورية: حدود لبنان الأصلية، مذكرة إلى المفوض السامي الفرنسي في عام 1923"، يُنظَر: يوسف خوري، ص 48-50.
[95] حسان حلاق، مؤتمر الساحل والأقضية الأربعة: مناقشات جلسة المؤتمر والقرارات مع نصوص ووثائق المؤتمرات الوحدوية منذ عام 1920 إلى عام 1936 ([د. م.]: [د. ن.]، 1982)، ص 18.
[96] يوسف خوري، ص 71.
[97] قرار المفوض السامي الفرنسي عدد 2979 بتأليف دولة العلويين دولة مستقلة في 5 كانون الأول/ ديسمبر 1924، ينظر: المرجع نفسه.
[98] محمد كرد علي، خطط الشام، ج 3 (دمشق: مؤسسة النوري، [د. ت.])، ص 190، 193.
[99] سعيد حيدر، "قرار الوحدة السورية: التجزئة باسم الوحدة"، جريدة المفيد، 10 كانون الأول/ ديسمبر 1924.
[100] ستيفن همسلي لونغريغ، سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، ترجمة بيار عقل (بيروت: دار الحقيقة، 1978)، ص 178-179.
[101] "قرار رقم 16/س تاريخ 19 ك2 1925، عن المفوض السامي ساراي"، العاصمة، العدد 274، 1 كانون الثاني/ يناير 1925، ص 13؛ الحكيم، ص 107.
[102] Fournié, pp. 145-147.
[103]المفيد، 1/2/1925.
[104] "ملخص المقابلة بين الوفد الوطني برئاسة فخري البارودي وبين ساراي"، المفيد، 8/2/1925؛ "بلاغ كاتم أسرار الوفد إحسان الشريف عن خلاصة لقاء الوفد الدمشقي مع ساراي"، المفيد، 9/2/1925. عرضَ البلاغُ وظيفة الوفد ونتائج اللقاء، بوصفه يُمثّل "الوكالة التي أُلقيت إليه في عرض مطالب الأمة، وأعلن أن مهمته قد انتهت.
[105] "قرار رقم 15-س تاريخ 16 ك2 1925، بتحديد الجنسية اللبنانية"، العاصمة، العدد 274، 1 كانون الثاني/ يناير 1924، ص 15-17.
[106]المفيد، 13/1/1925.
[107] "خلاصة نجيب الريس للمناقشة مع ساراي"، المفيد، 19/1/1925.
[108]المفيد، 13/1/1925.
[109]المفيد، 14/1/1925.
[110] بيير لامازيير، مسافر إلى سورية، ترجمة فوزية الزوباري (دمشق: دار المدى، 2009)، ص 85.
[111] باتريك سيل، رياض الصلح والنضال من أجل الاستقلال العربي، نقله إلى العربية عمر سعد الأيوبي (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2010)، ص 208.
[112]المفيد، 11/1/1925.
[113] قارن مع قرار ساراي، ينظر: المفيد، 15/1/1925.
[114] سيل.
[115] سعيد، مج 3، ص 385-286.
[116] المرجع نفسه، ص 286.
[117] "القانون الأساسي لحزب الشعب"، المفيد، 20/2/1925.
[118] سعيد، ص 306-307.
[119] Founnie, pp. 164-165.
[120] "مرسوم تعيين المفوض السامي في 10 تشرين الثاني 1925"، جريدة حلب الرسمية، العدد 417، 28 كانون الأول/ ديسمبر 1925، ص 1.
[121] حسن الحكيم، مذكراتي: صفحات من تاريخ سورية الحديث 1920-1958، ج 1 (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1965)، ص 343.
[122] دومينيك شفالييه، حبر الشرق: بين الحروب وصراع السلطة، ترجمة جمال الشلبي (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر؛ دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، 2008)، ص 91.
[123] نشر سعيد ملفات المفاوضات، ينظر: سعيد، ص 371-383.
[124] رباط، ص 591.
[125] اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري- الفلسطيني، القضية السورية: المفاوضات مع المسيو دوجوفينيل في باريس ومصر وبيروت، وثائق مهمة عن الحالة في سورية (القاهرة: المطبعة العربية، [د. ت.])، ص 5.
[126] للاطلاع على رسالة- تقرير شكيب أرسلان عن محادثاته مع دوجوفينيل بباريس، ينظر: المرجع نفسه، ص 13-14؛ شفالييه، ص 103-104.
[127] اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري- الفلسطيني، ص 20.
[128] فيليب خوري، ص 279؛ رباط.
[129] فيليب خوري.
[130] سعيد، ص 307.
[131] للاطلاع على نصّ استقالة صبحي بركات ينظر: حسن الحكيم، ص 160-161؛ سعيد، ص 386.
[132] قرقوط، تطور الحركة الوطنية في سورية، ص 78.
[133] قارن مع تقرير جريدة المعرض، ينظر: جريدة المعرض، العدد 14، أيلول/ سبتمبر - كانون الأول/ ديسمبر 1925، ص 6.
[134] رباط، ص 595، 617.
[135] علي، ص 180، 189.
[136]الأحرار المصورة، العدد 6، 15 شباط/ فبراير 1927، ص 4؛ "ملخص تقرير دوجوفينيل إلى عصبة الأمم"، الأحرار المصورة، 22 شباط/ فبراير 1926، ص 3.
[137] الخوري، ص 132.
[138]رباط، ص 597-598.
[139] المرجع نفسه، ص 664.
[140] سعيد، ص 411-417؛ الأحرار المصوّرة، العدد 2، 18 كانون الثاني/ يناير 1926، ص 10.
[141] للاطلاع على نصّ البيانَيْن، يُنظر: سعيد، ص 405-408.
[142] سعيد، ص 412؛ رباط، ص 620-621.
[143] سعيد، ص 386-388.
[144] "قرار رقم (218) صادر عن المفوض السامي الفرنسي دوجوفينيل بتعيين الداماد أحمد نامي رئيسًا للدولة السورية، وتخويله باختيار مساعديه"، جريدة حلب الرسمية، العدد 436، 17 أيار/ مايو 1926، ص 2.
[145] عبد الرحمن الكيالي، المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام 1939، ج 1 (حلب: مطبعة الضاد، 1958)، ص 50-53.
[146] للاطلاع على النص الكامل للبيانَيْن ينظر: المعرض، العدد 15، كانون الثاني/ يناير – نيسان/ أبريل 1926، ص 15.
[147] قرار رقم (1) تاريخ 4 أيار/ مايو 1926 الصادر عن رئيس الدولة السورية بتشكيل الحكومة من كُلٍّ من: حسني البرازي (داخلية)، ويوسف الحكيم (العدلية بالوكالة)، وشاكر نعمت الشعباني (المالية)، وواثق مؤيد العظم (الزراعة والاقتصاد والمصالح العقارية وأملاك الدولة)، وفارس الخوري (المعارف)، ولطفي الحفار (الأشغال العامة والأوقاف والتجارة).
[148] محمد جميل بيهم، النزعات السياسية بلبنان عهد الانتداب والاحتلال 1918-1945 (بيروت: جامعة بيروت العربية، 1977)، ص 12.
[149] الجمهورية اللبنانية، مجلس النواب، الدستور اللبناني الصادر في 23 أيار/ مايو 1926 مع جميع تعديلاته، 1990، ص 9-10.
[150] يوسف خوري، ص 51.
[151] طرابلسي، ص 151.
[152] رباط، ص 616.
[153] المرجع نفسه.
[154] المرجع نفسه، ص 619.
[155] Marcel Homet, Syrie terre irrédente: l'histoire secrète du traité franco-syrien. où va le proche-orient? (Paris: J. Beyronnet, 1938), pp. 45-46.
[156] فيليب خوري، ص 285؛ نصوح بابيل، صحافة وسياسة سورية في القرن العشرين، ط 2 (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2001)، ص 66.
[157] Homet.
[158] رباط، ص 623.
[159] الكيالي، ص 77-78.
[160] رباط، ص 632.
[161] المرجع نفسه.
[162] حلاق، ص 21.
[163] "مؤتمر الوحدة السورية الأكبر"، الأهالي، 28 حزيران/ يونيو 1928.
[164] للاطلاع على النص الكامل لبيان المؤتمر، ينظر: سعيد، ص 536-538.
[165] برقيات الاحتجاج حول الاتحاد مع سورية استنادًا إلى مجلة البشير في عددها رقم 3807، بتاريخ 30 حزيران/ يونيو 1928، ينظر: يوسف خوري، ص 53-54.
[166] "طلاب وحدة أم طلاب مناصب، استفتوا بعلبك والبقاع ينحل الإشكال"، القبس، 21/9/1928؛ نجيب الريس، لبنان وطن المتناقضات (1928-1951)، ج 7 (لندن/ قبرص/ بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 1994)، ص 33-35.
[167] للاطلاع على برقيات الاحتجاج حول الاتحاد مع سوريا، يُنظر: يوسف خوري، ص 53-54.
[168] المرجع نفسه، ص 54.
[169] حلاق.
[170] "دستور الجمعيّة التأسيسية عام 1928 (مشروع)"، المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، 29/12/2021، شوهد في 12/8/2026، في: https://acr.ps/hBy6Evj
[171] حلاق، ص 23.
[172] رغيد الصلح، لبنان والعروبة: الهوية الوطنية وتكوين الدولة (بيروت: مركز البابطين للنشر؛ دار الساقي، 2006)، ص 48.
[173] المرجع نفسه.
[174] رباط، ص 648-649.
[175] الصلح، ص 46؛ حلاق، ص 21، 28.
[176] الصلح.
[177] المرجع نفسه.
[178] من كلمة سليم علي سلام رئيس المؤتمر في افتتاحية جلسته، ينظر: حلاق، ص 44.
[179] عبد الرؤوف سنو، دولة لبنان الكبير 1920-2021: إشكاليات التعايش والحياة والمصير (بيروت: دار الشرق، 2022)، ص 36.
[180] قرقوط، تطور الحركة الوطنية السورية، ص 8.
[181] للاطلاع على مناقشاتهم يُنظر: حلاق، ص 27-30.
[182] للاطلاع على مناقشات المؤتمر وقراراته، يُنظر: المرجع نفسه، ص 39-64؛ وللاطلاع على نصّ المذكرة، يُنظر: المرجع نفسه، ص 68-70.
[183] للاطلاع على مناقشات المذكرة، يُنظر: المرجع نفسه، ص 62-64.
[184] المرجع نفسه، ص 76-89.
[185] الصلح، ص 56.
[186] حلاق، ص 30؛ سنو، ص 37.
[187] حلاق، ص 78.
[188] المرجع نفسه، ص 78، 84.
[189] المرجع نفسه، ص 89.
[190] المرجع نفسه، ص 80-81.
[191] المرجع نفسه.
[192] الكيالي، ص 184.
[193] عريضة، ص 25.
[194] رباط، ص 660-661.
[195] المرجع نفسه، ص 662.
[196] المرجع نفسه، ص 663.
[197] Homet, p. 104.
[198] للاطلاع على تصريحات البطريرك الماروني (البطريرك عريضة) بشأن مقررات مؤتمر الساحل، استنادًا إلى البشير في العدد 5000 بتاريخ 17-3-1936، ينظر: يوسف خوري، ص 66.
[199] Homet, pp. 105-106.
[200] للاطلاع على الرسائل بين سليم علي سلام وهاشم الأتاسي، ينظر: حلاق، ص 66-67.
[201] "لم آمُر بها ولكنها لم تسُؤني، المؤمنون بالوحدة لا يحتاجون لمن يُحرّضهم عليها"، القبس، 29/7/1936؛ الريس، ص 109-111.
[202] "إلى السوريين في الساحل: المعاهدة لم تعترف بكل شبر سُلخ عن سورية"، القبس، 4/10/1936؛ الريس، ص 125-127.
[203] "المؤمنون بمبادئهم الوطنية، كيف يتحملون مسؤولية أعمالهم بشجاعة"، القبس، 31/8/1936؛ الريس، ص 113-116.
[204] حلاق، ص 6.
[205] قارن مع نموذج لذلك بما كتبه نجيب الدحداح، ينظر: نجيب سليم الدحداح، "لبنان الكبير في التاريخ"، المشرق، السنة الرابعة والثلاثون، تشرين الأول/ أكتوبر- كانون الأول/ ديسمبر 1936، ص 555-574.
[206] سامي الصلح، لبنان والعبث السياسي والمصير المجهول، ط 2 (بيروت: دار النهار، 2004)، ص 193-194.
[207] طرابلسي، ص 177-178.
[208] نجيب الأرمنازي، سورية من الاحتلال وحتى الجلاء، ط 2 (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1973)، ص 163.
[209] قرار خاص بلبنان في بروتوكول الإسكندرية، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 1944، ينظر: يوسف خوري، ص 156.
[210] ذكَّر نائب حلب رشدي الكيخيا بقرار الكتلة الوطنية المنعقد في بعلبك برفض فصل الأقضية الأربعة عن سورية وإلحاقها بلبنان، وعدم الاعتراف به، ينظر: رشدي الكيخيا، "الجلسة السادسة في 9 نيسان 1945"، الجريدة الرسمية، العدد 26، 31 أيار/ مايو 1945، ص 92-93.
[211] خليفة، ص 105.
[212] المرجع نفسه، ص 110.
[213] المرجع نفسه، ص 212.