عفيف بن كامل الصلح (1890-1976)، سياسي سوري من أصول لبنانية، شارك في الثورة العربية الكبرى عام 1916، ودخل دمشق مع الأمير فيصل عام 1918، واستقر فيها حتى وفاته. كان عضوًا في حزب الاستقلال، وانتُخب نائبًا في المؤتمر السوري العامّ في العام الذي تُوِّج فيه فيصل ملكًا دستوريًّا على سورية عام 1920. عارض الانتداب الفرنسي، وكان أحد مؤسسي الكتلة الوطنية عام 1927، وعضوًا في مجلسها الدائم. وفي عهد الاستقلال بعد عام 1946، شارك في تأسيس الحزب الوطني بصفته وريثًا للكتلة الوطنية، وعارض حكم الرئيس أديب الشيشكلي (1909-1964)، وعُيّن وزيرًا في حكومة صبري العسلي (1903-1967) الأولى بعد سقوط الشيشكلي عام 1954.
بداياته
وُلد عفيف الصلح في بيروت ودرس في مدارسها، ثم في المدرسة الشاهانية الملكية في إسطنبول، ثم في الكلية الحربية[1]. كان جده أحمد باشا الصلح من الوجهاء المتنفذين في القرن التاسع عشر، نُفي إلى جزيرة رودس؛ لدعمه فكرة انفصال سورية عن الدولة العثمانية، وتأسيس إمارة مستقلة بقيادة صديقه الأمير عبد القادر الجزائري[2].
التحق الصلح بالجيش العثماني وخاض معارك الحرب العالمية الأولى، كما كان عضوًا في المنتدى الأدبي الذي ضم عددًا من المفكرين العرب، وكان يرأسه عبد الكريم خليل[3]. لاحقته السلطات العثمانية في آذار/ مارس 1916، فهرب إلى الحجاز والتحق بالثورة العربية الكبرى عند اندلاعها في شهر حزيران يونيو من العام نفسه. دخل دمشق مع قوات الأمير فيصل في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1918، وانضم إلى حزب الاستقلال الذي وُلد من رحم جمعية العربية الفتاة[4]. انتُخب عضوًا في المؤتمر السوري العام عام 1919، ممثلًا عن مدينة صور[5] .كان واحدًا من ثلاثة أفراد من عائلة الصلح دخلوا المؤتمر السوري العام مع عمه رضا الصلح (نائب بيروت)، وابن عمه رياض الصلح (نائب صيدا).
الكتلة الوطنية
بعد سقوط الحكم الفيصليّ وفرض الانتداب الفرنسي على سورية، قرّر البقاء في دمشق، وأصبح أستاذًا لمادة التاريخ السياسيّ في معهد الحقوق، قبلَ دمجه مع معهد الطبّ عند تأسيس الجامعة السورية عام 1923[6]. دُعي ليكون أحد مؤسسي الكتلة الوطنية في مؤتمرها الأول في بيروت في تشرين الأول/ أكتوبر 1927[7]. انتُخب سكرتيرًا عامًا للكتلة، وقد كان قبلها أحد ممثلي الحركة الوطنية مع لطفي الحفار (1885-1968) وفائز الحوري في مفاوضاتهم مع سلطة الانتداب أثناء الثورة السورية الكبرى في شباط/ فبراير 1926[8].
انتُخب نائبًا عن دمشق في حزيران/ يونيو 1932، بعد شغر أحد مقاعد دمشق في المجلس النيابي إثر انتخاب محمد علي العابد (1867-1939) رئيسًا للجمهورية. حضر اجتماع الكتلة في حمص في 3 و4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1932، وانتُخب عضوًا في مكتبها الدائم، برئاسة هاشم الأتاسي (1875-1960)[9]. أوفده الأتاسي إلى لبنان لحثّ المسلمين على المطالبة بالوحدة مع سورية عام 1936، وشارك في الإضراب الستيني الذي دعت إليه الكتلة الوطنية في كانون الثاني/ يناير 1936[10]. شارك هاشم الأتاسي في مفاوضاته مع المفوض السامي هنري دي مارتيل (Henri Martel، 1898-1982) في 29 شباط/ فبراير 1936، التي أنهت الإضراب مقابل إطلاق سراح المعتقلين، وسافر وفد رفيع من الكتلة الوطنية إلى فرنسا للتفاوض على مستقبل سورية. أُعيد انتخابه على قوائم الكتلة الوطنية عام 1943، ونجا من الموت أثناء القصف الفرنسي على البرلمان في 29 أيار/ مايو 1945، ولجأ إلى دار خالد العظم[11].
في عهد الاستقلال
بعد جلاء القوات الفرنسية عن سورية، شارك عفيف الصلح في تأسيس الحزب الوطني الذي عُدّ وريثًا للكتلة الوطنية عام 1947[12]. سُمّي وزيرًا مفوضًا في العراق عام 1948، قبلَ إقالته في نيسان/ أبريل 1949 عقبَ انقلابِ حسني الزعيم (1897-1949) على الرئيس شكري القوتلي (1891-1967). عارض حكم أديب الشيشكلي، وحضر مؤتمر حمص في دار الرئيس السابق هاشم الأتاسي في 20 حزيران/ يونيو 1953، الذي رفض الاعتراف بالدستور الجديد الذي وضعه الشيشكلي، وبالانتخابات التي أوصلته إلى الرئاسة[13]. وفي 1 آذار/ مارس 1954، عُيّن وزيرًا للدولة في أوّل حكومة شكّلها الرئيس صبري العسلي (1903-1967) بعد القضاء على حكم الشيشكلي.
اعتزل عفيف الصلح الحياة السياسية عند قيام الوحدة السورية المصرية عام 1958، وتوفي في دمشق عام 1976، عن عمر ناهز 86 عامًا.
المراجع
العربية
الأتاسي، محمد رضوان. هاشم الأتاسي: حياته وعصره، 1873-1960. دمشق: محمد رضوان الأتاسي، 2005.
الأطرش، سلطان باشا. أحداث الثورة السورية الكبرى كما سردها قائدها العام سلطان باشا الأطرش. تقديم مصطفى طلاس. دمشق: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، 2007.
البيطار، عبد الرحمن. الوحدة السورية اللبنانية تحت الاحتلال الفرنسي. حمص: ع. البيطار، 1996.
خازم، يوسف. عبد الكريم خليل: مشعل العرب الأول. دمشق: دار الفارابي، 2017.
فارس، جورج. من هم في العالم العربي. دمشق: مكتب الدراسات السورية والعربية، دمشق 1957.
شهرستان، ماري ألماظ. المؤتمر السوري العام 1919-1920. بيروت: دار أمواج، 2000.
عثمان، هاشم. الأحزاب السياسية في سورية: السرية منها والعلنية. بيروت: دار رياض الريّس للكتب والنشر، 2001.
العظم، خالد. مذكرات خالد العظم. بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1972.
الكيالي، عبد الرحمن. المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام 1939. حلب: دار الضاد، 1958.
الأجنبية
Khoury, Philip S. Syria and the French Mandate: The politics of Arab Nationalism 1920-1945. Princeton: Princeton University Press, 1987.
Seale, Patrick. The Struggle for Arab Independence: Riad al-Solh and the Makers of the Modern Middle East. Cambridge: Cambridge University Press, 2010.
[1] جورج فارس، من هم في العالم العربي (دمشق: مكتب الدراسات السورية والعربية، 1957)، ص 371.
[2] Patrick Seale, The Struggle for Arab Independence: Riad al-Solh and the Makers of the Modern Middle East (Cambridge: Cambridge University Press, 2010), p. 24-31.
[3] يوسف خازم، عبد الكريم خليل: مشعل العرب الأول (دمشق: دار الفارابي، 2017)، ص 59.
[4] فارس، ص371.
[5] ماري ألماظ شهرستان، المؤتمر السوري العام 1919-1920 (بيروت: دار أمواج، 2000)، ص 39.
[6] خالد العظم، مذكرات خالد العظم، ج 1 (بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1972)، ص 59.
[7] عبد الرحمن الكيالي، المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام 1939، ج 1 (حلب: مطبعة الضاد، 1958)، ص 65.
[8] سلطان باشا الأطرش، أحداث الثورة السورية الكبرى كما سردها قائدها العام سلطان باشا الأطرش 1925-1927، تقديم مصطفى طلاس (دمشق: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، 2007)، ص 236.
[9] Philip S. Khoury, Syria and the French Mandate: The politics of Arab Nationalism 1920-1945 (Princeton: Princeton University Press, 1987), p. 268.
[10] عبد الرحمن البيطار، الوحدة السورية اللبنانية تحت الاحتلال الفرنسي (حمص: ع. البيطار، 1996)، ص 96.
[11] العظم، ص 297-298.
[12] هاشم عثمان، الأحزاب السياسية في سورية: السرية منها والعلنية (بيروت: دار رياض الريّس للكتب والنشر، 2001)، ص 308.
[13] محمد رضوان الأتاسي، هاشم الأتاسي: حياته وعصره، 1873-1960 (دمشق: محمد رضوان الأتاسي، 2005)، ص 394.