تسجيل الدخول

سعد الله الجابري

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

​الاسم الكامل

سعد الله عبد القادر لطفي الجابري

الاسم المعروف به

سعد الله الجابري

تاريخ الميلاد

1893

مكان الميلاد

حلب، الدولة العثمانية

تاريخ الوفاة

20 حزيران/ يونيو 1947 (54 عامًا)

مكان الوفاة

حلب، سورية

الجنسية

سوري

الدور العام

سياسي

أهم المناصب

· وزير الداخلية (1936–1939)

· وزير الخارجية (1936–1939)

· رئيس الحكومة السورية (1943–1944، 1945–1946)

· رئيس المجلس النيابي (1944–1945)

· رئيس الحزب الوطني (1947)



الموجز

سعد الله بن عبد القادر لطفي الجابري (1893–1947)، سياسي سوري من حلب، وأحد مؤسسي الدولة السورية الحديثة. تقلد مناصب رفيعة في سورية؛ فقد ترأس ثلاث حكومات، وانتُخب رئيسًا لمجلس النواب في عهد الرئيس شكري القوتلي (1891-1967)، وكان من القادة البارزين في الكتلة الوطنية التي تشكلت في زمن الانتداب الفرنسي عام 1927. وكان قبل ذلك أحد أبرز قادة جمعية العربية الفتاة التي نشطت ضد الدولة العثمانية في أثناء الحرب العالمية الأولى. وفي عام 1919 انتُخب عضوًا في المؤتمر السوري العام، الذي مثّل أول سلطة تشريعية في سورية في عهد الملك فيصل الأول (1883-1933). شارك في صياغة دستور سورية الملكي عام 1920، وكان عضوًا في الجمعية التأسيسية التي وضعت دستور سورية الجمهوري الأول عام 1928. أدى دورًا بارزًا في مفاوضات باريس التي أسفرت عن التوقيع على المعاهدة السورية الفرنسية (1936)، وهي المعاهدة التي أوصلت الكتلة الوطنية إلى الحكم في كانون الأول/ ديسمبر 1936. تسلّم الجابري حقيبتي الداخلية والخارجية في عهد الكتلة الوطنية الأول (1936-1939)، وشارك في تأسيس جامعة الدول العربية، وقاد المفاوضات النهائية مع فرنسا التي أفضت إلى جلاء قواتها عن سورية في 17 نيسان/ أبريل 1946. وفي عهد الاستقلال، انتُخب رئيسًا للحزب الوطني الذي غدا الوريث السياسي للكتلة الوطنية، قبل وفاته في صيف 1947.

نشأته وحياته

وُلِد سعد الله الجابري في حيّ السُّوَيقة في مدينة حلب، وهو سليل عائلة معروفة من الأشراف، تعود زعامتها إلى منتصف القرن الثامن عشر. كان والده مُفتيًا، ووالدته هي حُسنى مالك، من أصول شركسيّة. أما شقيقه الأكبر نافع باشا الجابري (1854-1917)، فكان عضوًا في مجلس المبعوثان لدورتين، ولقّب بشيخ المبعوثان[1].

دَرَس الجابري في المدرسة الرشدية في حلب، ثم في المكتب الشاهاني السُلطانيّ {{المكتب الشاهاني السلطاني: تأسس في إسطنبول عام 1859 بوصفه كلية مستقلة بأمر السلطان عبد العزيز. سُميت في البداية "مكتب شاهانه" وكانت تعمل تحت إشراف وزارة الداخلية. في عام 1918، وُضعت تحت إشراف وزارة التعليم، قبل أن تُنقل إلى أنقرة عام 1936.}} في إسطنبول، قبل أن يساق إلى الخدمة الإلزامية في الجيش العثماني مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914[2] .

انضم الجابري إلى جمعية العربية الفتاة التي تأسست في باريس عام 1911، إذ كانت الجمعية تهدف في البداية إلى المطالبة بتوسيع صلاحيات الولايات العربية ضمن الدولة العثمانية، قبل أن يتحول مطلبها إلى الاستقلال التام عنها[3]. وفي هذه الجمعية، نسج صداقات متينة مع ثلاثة رفاق ظلوا ملازمين له شخصيًا، ومتحالفين معه سياسيًا حتى وفاته، وهم شكري القوتلي، وجميل مردم بك (1895-1960)، ورياض الصلح (1894-1951).

في العهد الفيصلي 1918-1920

خلافًا لرفاقه في العربية الفتاة، لم يُشارك سعد الله الجابري في الثورة العربية الكبرى التي انطلقت من الحجاز عام 1916، لكنه توجه إلى دمشق مع شقيقه إحسان الجابري (1879-1980) بعد سقوط الحكم العثماني فيها في أيلول/ سبتمبر 1918؛ لمبايعة الأمير فيصل بن الحسين حاكمًا عربيًا على سورية. عُيّن إحسان الجابري رئيسًا لديوان الأمير فيصل، في حين انتُخب سعد الله الجابري نائبًا عن حلب في المؤتمر السوري العام، أول مجلس تشريعي عرفته البلاد العربية. وقد مثَّل الجابري في المؤتمر حزب الاستقلال {{حزب الاستقلال: حزب سياسي تشكل في دمشق يوم 5 شباط/ فبراير 1919، إذ وجدت جمعية العربية الفتاة، بعد انسحاب الدولة العثمانية، أنه لا حاجة إلى بقائها جمعية سرية؛ فأعلنت وجودَها، تحت اسم "حزب الاستقلال العربي".}} الذي ظهر بوصفه واجهة حزبية للعربية الفتاة[4].

شكّل الجابري تحالفًا قويًا مع رياض الصلح، ووقفا معًا في وجه كتلتين: الأولى هي كتلة النواب المحافظين دينيًا برئاسة الشيخ محمد رشيد رضا (1865-1935)؛ والثانية هي كتلة النواب الأكبر سنًا ممن كانوا محسوبين على الدولة العثمانية، مثل عبد الرحمن باشا اليوسف (1871-1920)، ومرعي باشا الملاح (1853-1930). بقي تحالف الجابري ورياض الصلح متينًا منذ ذلك اليوم، وتوطد أكثر بالمصاهرة عام 1930، عندما تزوج الصلح فايزةَ ابنة نافع باشا الجابري، شقيق سعد الله الجابري[5].

كانت كتلة المحافظين متماسكة ومتجانسة، ولها الغلبة في معظم الطروحات داخل المؤتمر السوري. في المقابل كانت كتلة الجابري والصلح تقدّمية في أفكارها، ومتشددة في وجه المطامع الفرنسية في سورية. ومن أبرز ما طالب به الجابري والصلح في المؤتمر السوري هو منح المرأة السورية حق الانتخاب والترشح للمناصب السياسية، لكن هذا المقترح لم يُمرّر بسبب معارضة المتشددين دينيًا[6].

بعد تتويج فيصل بن الحسين ملكًا في 8 آذار/ مارس 1920، عُيّن الجابري عضوًا في لجنة صياغة الدستور التي ترأسها هاشم الأتاسي (1873-1960)، رئيس المؤتمر السوري[7]. وضعت اللجنة دستورًا ديمقراطيًا أعطى الكثير من الصلاحيات للسلطة التشريعية، وجعل صلاحيات الملك مقيدة بضرورة مشورتها، وأخذ موافقتها قبل اتخاذ أي قرار مصيري[8].

مع إبراهيم هنانو

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

انهار العهد الملكي عقب معركة ميسلون في 24 تموز/ يوليو 1920، فاضطر الملك فيصل إلى مغادرة سورية، والتوجه إلى فلسطين عند فرض الانتداب الفرنسي على سورية. أما الجابري فلجأ إلى مصر، ثم عاد إلى حلب عام 1921، وأسس جمعية الكف الأحمر السرية المعارضة للانتداب؛ مما أدى إلى اعتقاله وسجنه في مدينة صافيتا، شمال شرق طرطوس[9]. وكانت جمعية الكف الأحمر مؤيدة لإبراهيم هنانو (1869-1935)، زميلِ الجابري في المؤتمر السوري وقائدِ ثورة الشمال ضد الفرنسيين، الذي ألقى الإنكليز القبض عليه في القدس يوم 13 آب/ أغسطس 1921، وسلموه للفرنسيين حيث حوكِمَ محاكمةً علنية في سورية[10].

​الكتلة الوطنية

أيد سعد الله الجابري الثورة السورية الكبرى عند اندلاعها من جبل الدروز عام 1925؛ مما أدى إلى اعتقاله في 13 حزيران/ يونيو 1926 مع ثلاثة وزراء في حكومة الداماد أحمد نامي (1878-1962)، وسجن إثر ذلك في مدينة الحسكة[11].

بعد أشهر من انتهاء الثورة، تأسست الكتلة الوطنية في تشرين الأول/ أكتوبر 1927، على مبدأ تحرير البلاد بالسبل السياسية المتاحة كافّة من دون اللجوء إلى السلاح، وقد حضر مؤتمرها شقيقه فاخر الجابري، وإبراهيم هنانو. ودعي الجابري للانضمام إلى الكتلة، ففي مؤتمرها العام المنعقد في حمص في تشرين الثاني/ نوڤمبر 1932، انتُخب عضوًا في هيئتها العامة ومجلسها الدائم، كما سمّي نائبًا لرئيسها هاشم الأتاسي[12].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


عمل الجابري مع هنانو على تأسيس مكتب الكتلة في حلب، الذي ضم شخصيات بارزة، مثل حسن فؤاد إبراهيم باشا (1877-1956)، ونجيب باقي زادة (1878-1963)، والطبيب عبد الرحمن الكيالي (1887-1969). وكان الجابري أيضًا أحد مؤسسي جريدة الأيام التي أطلقتها الكتلة الوطنية في 10 أيار/ مايو 1931[13].

معركة دستور 1928

خاضت الكتلة الوطنية أولى معاركها السياسية عام 1928، عند ترشّح قادتها لانتخابات الجمعية التأسيسية المكلّفة بوضع دستور جديد لسورية؛ ليحل محل الدستور الملكي الذي عطلته فرنسا منذ بدء الانتداب عام 1920. انتُخب الجابري عضوًا في الجمعية، وترأسها هاشم الأتاسي في ثاني تجربة دستورية مشتركة لهما، بعد عملهما معًا على صياغة دستور عام 1920. دعم الجابري تولي الأتاسي رئاسة الجمعية التأسيسية؛ مما أدى إلى نفور في علاقته بإبراهيم هنانو، الذي كان مرشحًا للمنصب نفسه[14].

 في غضون أسبوعين، تمكن أعضاء الجمعية من صياغة دستور عصري مستلهم من الدساتير الأوروبية، لم يتضمن أي إشارة إلى الانتداب الفرنسي. ورفضوا الاعتراف بالحدود الجغرافية التي فُرضت على سورية بموجب اتفاقية سايكس بيكو الموقعة بين فرنسا وبريطانيا أثناء الحرب العالمية الأولى. وأخيرًا، وَسَّعت مسودة الدستور من صلاحيات رئيس الجمهورية السورية، على حساب المفوض السامي الفرنسي هنري بونسو (Henri Ponsot، 1877-1963)، فاعترض الأخير وطالب بتعديل ست مواد، مع إضافة المادة رقم 116 التي تعترف بشرعية الانتداب الفرنسي. لكن الجابري ورفاقه، باستثناء حسني البرازي، رفضوا القبول بهذه الإملاءات، وفي 11 آب/ أغسطس 1928، صوتوا على الدستور وتبنوه من دون تعديل[15]، ولكنّ رئيس الحكومة الشيخ تاج الدين الحسني ألقى خطابًا أيّد فيه حذف تلك المواد، فوقف الجابري في المجلس واتهمه بالخيانة[16].

انتخابات عام 1932

بعد حل الجمعية التأسيسية، وإقرار الدستور المعدل في أيار/ مايو 1930، دعت المفوضية الفرنسية العليا في بيروت إلى انتخابات نيابية في كانون الأول/ ديسمبر 1931، فترشّح الجابري من حلب على قائمة إبراهيم هنانو، وكان خصمهما في هذه المعركة رئيس الدولة الأسبق صبحي بركات (1882-1949)، زعيم أنطاكية الذي ترأس قائمة مدعومة من سلطة الانتداب. ظنّ الجابري أن نجاح قائمة الكتلة الوطنية في حلب سيكون مضمونًا، غير أن تلاعبًا في عمليات التصويت أدى إلى انسحابه من المعركة الانتخابية في 5 كانون الثاني/ يناير 1932، مع هزيمة هنانو وفوز صبحي بركات[17].

انتخب بركات رئيسًا للمجلس النيابي، واختير المرشح المستقل محمد علي العابد (1867-1939) رئيسًا للجمهورية في 11 حزيران/ يونيو 1932. وعندما زار العابد حلب برفقة رئيس الحكومة تاج الدين الحسني، قاد الجابري مظاهرة حاشدة ضدهما، فأُغلقت المتاجر، ومنع رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة من الصلاة في الجامع الكبير[18]، فاعتُقِل الجابري إثر ذلك. وفي التحقيق، قال إنه منع العابد، والحسني من دخول الجامع؛ لأنه كان يعتبرهما "عميلين لفرنسة فهما خائنان وطنيان من المفروض على كل مواطن أن يحاربهما في كل ساحة ومجال"[19].

الإضراب الستيني

توفي إبراهيم هنانو في 21 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1935، ووقف الجابري في مقدمة مُشيِّعيه، رافعًا شعارات مناهضة للانتداب، ومطالبًا باستقلال سورية، واستقالة حكومة تاج الدين الحسني. وفي 21 كانون الثاني/ يناير 1936، اعتقلت سلطات الانتداب زعيم الكتلة الوطنية في دمشق فخري البارودي (1884-1966)؛ ما أشعل فتيل الإضراب الستيني الذي عمّ المدن السورية كافّة، وفي 13 شباط/ فبراير ألقي القبض على الجابري أيضًا[20].

توصلت الكتلة الوطنية لاحقًا إلى اتفاق مع فرنسا يقضي بإنهاء الإضراب مقابل إطلاق سراح المعتقلين، وإقالة حكومة الشيخ تاج الدين الحسني، فسافر وفد من زعماء الكتلة إلى باريس للتفاوض على مستقبل سورية.

معاهدة عام 1936

في 28 آذار/ مارس 1936، سافر وفد الكتلة إلى فرنسا برئاسة هاشم الأتاسي، وعضوية سعد الله الجابري، وجميل مردم بك، وفارس الخوري (1877-1960)، وألحق بهم رياض الصلح بصفة استشارية. مكث الوفد في العاصمة الفرنسية طوال ستة أشهر. وفي 9 أيلول/ سبتمبر 1936، توصلوا إلى معاهدة مع حكومة الرئيس ليون بلوم (Leon Blum، 1872-1950)، وقدنصّت المعاهدة على جلاء الفرنسيين بشكل تدريجي عن سورية، وتوسيع صلاحيات الحكومة السورية، وإعادة جبال العلويين وجبل الدروز إلى الوطن الأم، مقابل سلسلة من الامتيازات العسكرية والاقتصادية في سورية. بشّر الجابري بهذه المعاهدة قائلًا: "لم يبق لدى الفرنسيين سوى أن يعطونا مارسيليا"[21].

بعد عودة الوفد من باريس، خاضت الكتلة الوطنية الانتخابات وفازت بأغلبية مقاعد المجلس النيابي، الذي صدّق على المعاهدة في جلسته التي عُقِدت يوم 20 كانون الأول/ ديسمبر 1936، وانتُخِب هاشم الأتاسي رئيسًا للجمهورية، وعُيّن جميل مردم بك رئيسًا للحكومة، وسمّي سعد الله الجابري وزيرًا للداخلية والخارجية. وقد كانت استعادة وزارة الخارجية من أبرز المنجزات المباشرة لمعاهدة عام 1936، إذ كانت قد ألغيت في مطلع عهد الانتداب عام 1920. واستعيدت وزارة الدفاع، التي ألغيت أيضًا عام 1920، وتسلّمها شكري القوتلي عام 1936. أصدرت حكومة مردم بك عفوًا عامًا عن جميع المبعدين سياسيًا؛ لدورهم في الثورة السورية الكبرى، وفي مقدمتهم قائدها العام سلطان باشا الأطرش (1891-1982)، والزعيم الدمشقي عبد الرحمن الشهبندر (1879-1940) الذي هاجم الحكومةَ ومعاهدةَ عام 1936، معتبرًا أنها أعطت فرنسا الكثير ولم تأخذ مقابل ذلك وعدًا صريحًا بالاستقلال، ولا جدولًا زمنيًا لانسحاب القوات الفرنسية[22].

الصِدام مع الشهبندر

كان عبد الرحمن الشهبندر ناقمًا على زعماء الكتلة الوطنية لدخولهم في مسار تفاوضي مع فرنسا منذ نهاية الثورة عام 1927، ولعدم استشارته في مفاوضات باريس. في المقابل، حمّله الجابري مسؤولية فشل الثورة، وتدمير أجزاء كاملة من جبل الدروز، والعاصمة دمشق، واتهمه قادة الكتلة بالسعي إلى الانقلاب على الجمهورية واستبدالها بنظام ملكي وفقًا لمشروع سورية الكبرى {{مشروع سورية الكبرى: خطة وحدوية تبناها الأمير/ الملك عبد الله بن الحسين، تهدف إلى دمج سورية، والأردن، ولبنان، وفلسطين في كيان واحد تحت الحكم الهاشمي. أثار المشروع ردود فعل قوية، ولا سيّما بعد الحرب العالمية الثانية، وساهم في تشكيل تحالفات عربية متناقضة بين مؤيد ومعارض.}} الذي نادى به الأمير عبد الله بن الحسين (1882-1951). وفي 8 حزيران/ يونيو 1938، تأكدت مخاوفهم عندما زار الشهبندر عمّان وقال للأمير عبد الله: "جدّك الرسول وحّد العرب قبل أربعة عشر قرنًا، وعليك توحيد العرب في هذا العصر"[23].

هاجم زعماء الكتلة، ومنهم الجابري، الشهبندر؛ فسخر منهم وعدّ أن معاهدة عام 1936 مليئة بالهفوات السياسية والقانونية، والتنازلات المُذلِّة وغير المُبررة. وأخيرًا، قال إن حكومة الكتلة الوطنية جاءت إلى الحكم على حساب دماء شهداء الثورة السورية، وتخلّت عن النضال المسلح مقابل ما كان يُعرف يومها بالتعاون "المشرّف" مع سلطة الانتداب[24].

ردًّا على هذه الاتهامات، رفض الجابري –بصفته وزيرًا للداخلية– إعطاء الشهبندر إذنًا لاستعادة حزب الشعب الذي كان قد أسسه عام 1925، وأمر بوضعه قيد الإقامة الجبرية في داره الصيفية في بلودان، واعتقل عددًا من أنصاره بتهمة عقد اجتماع غير مرخّص في حيّ الميدان[25]. وفي 16 حزيران/ يونيو 1938، اعتقل مجموعة أخرى من أنصاره، بعد تعرض جميل مردم بك لمحاولة اغتيال عند سفره إلى لبنان للمشاركة في افتتاح مرفأ بيروت[26].

تفاقم الخلاف بين الكتلة والشهبندر بعد رفضِ البرلمان الفرنسي المصادقة على معاهدة عام 1936، وسلخِ فرنسا منطقة لواء إسكندرون عن سورية، وإعطائها للجمهورية التركية سنة 1939، وهو ما عده التيار الشهبندري تآمرًا بين حكومة مردم بك، والرئيس التركي مصطفى كمال أتاتورك[27].

سلخ لواء إسكندرون

كانت تركيا قد تقدمت بمذكرة إلى فرنسا حول مستقبل لواء إسكندرون في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 1936، أي قبل شهرين من وصول الجابري إلى وزارة الخارجية، وذكرت في المذكرة مسألة الحكم الذاتي من دون التطرق إلى موضوع الانفصال[28]. وفي شهر تشرين الثاني/ نوڤمبر من العام نفسه، تحدث أتاتورك عن منقطة إسكندرون أمام البرلمان التركي، ودعا إلى رفع الأمر إلى عصبة الأمم التي لم تكن سورية ممثلة فيها[29].

وافقت العصبة على إجراء الاستفتاء، ولم يتمكن الجابري من الاعتراض قبل أن ينتهي الأمر بسلخ المنطقة كلها عن سورية، ونزوح 50 ألف لاجئ إلى الداخل السوري (25 ألف أرمني، و10 آلاف علوي، و10 آلاف سني، و5 آلاف مسيحي)[30].

في هذه الأثناء كان الجابري قد نظّم مؤتمر بلودان الأول في 8-9 أيلول/ سبتمبر 1937، الذي خُصّص لمناقشة القضية الفلسطينية ودعمها، بصفتها القضية الأولى في الوطن العربي، لكنه لم يحضر المؤتمر تجنبًا لأي صدام مع الإنكليز، وأوفد شقيقه إحسان ليكون بين القائمين عليه مع 115 شخصية سورية[31].

التحديات الداخلية

كان من أبرز مهمات وزارة الداخلية في عهد الجابري استعادة السيطرة على جبل الدروز، وضمه مع جبال العلويين إلى سورية، وذلك بموجب معاهدة عام 1936 التي ألغت الحكم الذاتي لهاتين الدولتين منذ عام 1920. واجه الجابري معارضة شديدة من العلويين والدروز؛ رغبة منهم في المحافظة على استقلالهم الإداري والسياسي، واضطروا إلى الاعتراف بشرعية محافظ اللاذقية إحسان الجابري، ومحافظ السويداءنسيب البكري (1888–1966). وقد طالب الدروز الحكومة باستبدال البكري وتعيين شخصية درزية، فرضخت الحكومة، وعيّنت الأمير توفيق الأطرش مكانه[32].

أما في محافظة الجزيرة، الممتدة من الضفة الشرقية إلى نهر الفرات إلى الحدود السورية مع تركيا والعراق، فقد ظهرت حركات مسيحية، وأخرى كردية، تطالب بالانفصال. بعد ذلك، وقعت حادثة عامودا في آب/ أغسطس 1937، التي بدأت بشجار بسيط بين رجل كردي، وآخر سرياني، وتطورت إلى صدامات عرقية شملت أحد الزعماء الأكراد المتحالفين مع الكتلة الوطنية[33].

في 20 تموز/ يوليو 1937، توجّه الجابري إلى المنطقة للتهدئة، لكنّ المتمردين رفضوا استقباله[34]. حاول محافظ الجزيرة توفيق شامية (1885-1963) استمالة القبائل العربية لصالح الدولة السورية، لكنه اختُطِف في 21 كانون الأول/ ديسمبر 1937 وهو في طريقه من دير الزور إلى الحسكة[35]. كان منفّذ عملية الاختطاف هو إلياس مرشو، الذي عمل لصالح الزعيم الكردي حاجو آغا (1880-1940). ونظرًا إلى غياب وسائل الاتصال الهاتفية والبرقية مع المنطقة، اتصل الجابري بالفرنسيين، فأرسلوا الهجانة والطيران للعثور على توفيق شامية وتحريره[36].

في إثر هذه الحادثة، أُقيل شامية، وعُيّن المحافظ الجديد حيدر مردم بك (1894-1981) في آذار/ مارس 1938، واعتُقِل إلياس مرشو في سجن تدمر[37]. وقد شجعت هذه الحادثة أهالي القرى العلوية على التمرد، فاعتدوا على المحافظ إحسان الجابري، وأجبروه على الهروب إلى دمشق خوفًا من مصير مشابه لمصير توفيق شامية[38].

نهاية عهد الكتلة الوطنية

حصل انشقاق داخل الكتلة الوطنية الحاكمة منذ عام 1936، إذ انفصلت عنها مجموعة من السياسيين الحلبيين الشباب، مثل ناظم القدسي (1906-1998)، ورشدي الكيخيا (1900-1987)، واستقال من عضويتها الصحافي نجيب الريس (1898-1952)، وأستاذ القانون فائز الخوري (1895-1959)، وفخري البارودي[39].

كان لانفصال القدسي والكيخيا عن الجابري دور كبير في تضعضع زعامته في حلب، ما أدى إلى ولادة معارضة برلمانية نتج منها تأسيس حزب الشعب عام 1948 بعد أشهر من وفاة الجابري. وقبل الاستقالة، كتب البارودي إلى الجابري قائلًا: "لا أبالغ إذا قلت إننا إذا بقينا على ما نحن عليه من الرخاوة، ودام هذا التفكك في صفوف الكتلة، خصوصًا الصفوف الأولى منها، كان مصير البلاد إلى الخراب"[40]. وفي رسالة أخرى يقول: "إذا كنا، ونحن نخبة الأمة على رأينا، لا نعتبر بما مر علينا؛ فالأحرى بنا أن نعلن إفلاسنا السياسي، وننفك بعضنا عن بعض ليسلك كل منا السبيل الذي يختاره"[41].

كانت معارضة الشهبندر وفشل الكتلة في تطبيع معاهدة عام 1936، وسلخ لواء إسكندرون عوامل رئيسة ومباشرة في سقوط حكومة جميل مردم بك في 23 شباط/ فبراير 1939، واستقالة هاشم الأتاسي من رئاسة الجمهورية في 8 تموز/ يوليو 1939.

اغتيال الشهبندر

اغتيل عبد الرحمن الشهبندر في عيادته الطبية وسط دمشق، في 6 تموز/ يوليو 1940، ووُجِّهت أصابع الاتهام فورًا إلى خصومه في الكتلة الوطنية: سعد الله الجابري، وجميل مردم بك، ولطفي الحفار (1885-1968). خضع الجابري لجلسة تحقيق في حلب، وتمكّن من الهروب إلى دير الزور، ومنها إلى العراق، قبل صدور مذكرة توقيف بحقّه[42].

حصل الجابري ورفاقه على لجوء سياسي من رئيس الحكومة العراقية جميل المدفعي (1890-1958). وفي دمشق، شكّل شكري القوتلي فريقًا من أبرز المحامين للدفاع عنهم، ضمّ إميل لحود (1899-1954) وحبيب بو شهلا (1902-1957) من لبنان؛ وإدمون رباط (1904-1991)، وصبري العسلي (1903-1976) من سورية[43].

اعتُقِل زعيمُ الجناة أحمد عصاصة مختبئًا في بساتين الميدان. وبعد اعتقاله، قال أمام المحققين إنه تلقّى مالًا من الكتلة الوطنية لتنفيذ الجريمة، وإن الأوامر أعطاه إياها مديرُ مكتب مردم بك عاصم النائلي أثناء سلسلة من الاجتماعات معه في مساجد دمشق[44].

لاحقًا، تبين في التحقيق أنه قتلَ الشهبندر بدوافع دينية لا علاقة لها بالسياسة، وذلك بسبب أفكاره العلمانية التي عُدَّتْ إلحادًا وكفرًا[45]. وأقر عصاصة أن رئيس حكومة المديرين بهيج الخطيب (1885-1981)، وقائد الشرطة صفوح مؤيد العظم (1896-1962) أجبراه على توجيه الاتهام للجابري ورفاقه، وهدداه بالقتل إن لم يفعل[46]. صدر بعدها قرار براءة بحق الجابري ورفاقه، وعادوا إلى سورية في مطلع عام 1941[47].

رئاسته ل​حكومات متعاقبة

حكومة الجابري الأولى 1943-1944

ترشّح الجابري في قائمة الكتلة الوطنية في انتخابات عام 1943، وفاز بالنيابة عن حلب، وعند انتخاب شكري القوتلي رئيسًا للجمهورية في 17 آب/ أغسطس 1943، سُمّي الجابري أول رئيس للحكومة في عهده. وجاءت حكومة الجابري الأولى على الشكل الآتي[48]:

الاسم

المنصب

الانتماء الحزبي

سعد الله الجابري

رئيسًا للحكومة

الكتلة الوطنية

جميل مردم بك

وزيرًا للخارجية

الكتلة الوطنية

لطفي الحفار

وزيرًا للداخلية

الكتلة الوطنية

نصوحي البخاري (1881-1962)

وزيرًا للدفاع الوطني والمعارف

مستقل

خالد العظم (1903-1965)

وزيرًا للمالية

مستقل

مظهر باشا رسلان (1887-1948)

وزيرًا للأشغال العامة والإعاشة والتموين

الكتلة الوطنية

عبد الرحمن الكيالي

وزيرًا للعدلية

الكتلة الوطنية

توفيق شامية

وزيرًا للزراعة والتجارة

الكتلة الوطنية

ذهبت الحقائب كلها، باستثناء حقيبتي المالية والدفاع، إلى أعضاء الكتلة الوطنية. وقد تميزت حكومة الجابري بوجود خمسة رؤساء وزراء سابقين، منهم مظهر رسلان الذي كان رئيسًا للوزراء في إمارة شرق الأردن عام 1923. وقد شرعت الحكومة في مفاوضة الفرنسيين للالتزام بما وعد به الجنرال شارل ديغول (Charles de Gaulle، 1890-1970) عام 1941، بمنح سورية استقلالها التام، والعمل على تسلّم المصالح المشتركة مع لبنان التي نص عليها تعهده، وشملت الجمارك، والسجون، والمرافئ البحرية والبرية، ومصلحة الحبوب، وإدارة البرق، والبريد. غير أنها لم تنجح في مساعيها، ودخلت في صدام مع رجال الدين عقب احتجاجهم على حفل خيري أقيم برعاية زوجة وزير المعارف، حضرته سيدات المجتمع الدمشقي وهنّ سافرات[49]. وعندما خطب الشيخ محمد الأشمر (1892-1960) ضد الحكومة في أيار/ مايو 1944 واتهمها بدعم الفسق والفجور، خرجت مظاهرات مؤيدة له تطالب بإسقاط الجابري، وتصدت لها قوات الدرك، وقُتل اثنان من المتظاهرين[50].

من أهم منجزات الجابري في حكومته الأولى مشاركته في المفاوضات التي أفضت إلى تأسيس جامعة الدول العربية، وتوقيعه باسم سورية على بروتوكول الإسكندرية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 1944[51].

العدوان الفرنسي عام 1945

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

في 14 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1944 استقالت حكومة الجابري، ونُقل رئيسها إلى رئاسة المجلس النيابي، خلفًا لفارس الخوري. وبعد لقاء الرئيس القوتلي برئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل (Winston Churchill، 1874-1965) في مصر يوم 17 شباط/ فبراير 1945، أعلنت سورية الحرب على دول المحور، ودعيت إلى المشاركة في مؤتمر تأسيس الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية نهاية شهر نيسان/ أبريل من العام نفسه. ورأى ديغول في التقارب السوري البريطاني تحديًا مباشرًا لنفوذه في الشرق الأوسط. وفي 29 أيار/ مايو 1945، شنّت قواته عدوانًا على العاصمة السورية، افتُعل بمشاجرة على أبواب البرلمان بين حامية الدرك المحلية، وجنود فرنسيين في نادي الضباط المقابل له[52].​

كان الجابري قد دعا إلى جلسة يومها، لكنه أُجبر على تأجيلها لعدم توفر نصاب قانوني، وبعد مغادرته البناء، اقتحمه الجنود السنغاليون العاملون في جيش الشرق، بحثًا عنه وعن وزير الخارجية جميل مردم بك[53]، وعندما لم يجدوهما، أضرموا النار في المبنى، وصادروا خزنة الجابري والأختام والأوراق كلها العائدة له، ثم بدؤوا بقصف البرلمان[54].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


أُرسِلت مفرزة من الجنود لاعتقاله في فندق الأورينت بالاس عند ساحة الحجاز، في مكان إقامته، فخرج منه برفقة ألكسي الأول بطريرك موسكو، الذي كان نزيلًا في الفندق[55]. وقد طلبت السفارة السوڤياتية إلى الحاكم العسكري الفرنسي وقف القصف؛ لإجلاء البطريرك، وفتح طريق آمن له ليتمكن من السفر إلى لبنان. وعندما وصلا إلى حدود المصنع، لم يرغب الجابري في أن يدخل الأراضي اللبنانية تحت الحماية السوڤياتية، فترجّل من السيارة واستقل سيارة نقل خاصة أوصلته إلى مقر السراي في بيروت، وقد كان في استقباله رئيس الحكومة اللبنانية عبد الحميد كرامي (1890-1950)[56].


عقد الجابري مؤتمرًا صحافيًا، تحدث فيه بإسهاب عن المجزرة الفرنسية في دمشق، ثم سافر إلى القاهرة لحضور اجتماع عاجل في مقر جامعة الدول العربية، خُصّص لمناقشة الأوضاع في سورية.


وجّه الجابري إنذارًا إلى قوات فرنسا الحرة، بمنع بقاء أي مسؤول فرنسي في دمشق كان قد شارك في أحداث 29 أيار/ مايو، فرد ديغول مهددًا بترحيل جميع السوريين المقيمين في المستعمرات الفرنسية، ووضع السوريين المقيمين في فرنسا نفسها (وعددهم 5 آلاف) في معسكرات اعتقال ريثما يُسفّروا أيضًا[57]. وتقدمت فرنسا بطلب إلى حكومة الجابري، لتعويضها عمّا وصفته بنفقات الانتداب، وحددت قيمة 8 ملايين ليرة سورية لقاء تخليها عن مدارسها في سورية، و120 مليون ليرة سورية لقاء قيمة المباني العسكرية والتجهيزات والأسلحة التي سُلّمت إلى الدولة السورية[58]. وكان موضوع المدارس الفرنسية قد أثار جدلًا واسعًا منذ أن أسقطت حكومة الجابري البكالوريا الفرنسية من المدارس السورية، واستعاضت عنها بنظام أقرب إلى النظام التعليمي الأميركي[59].

حكومة الجابري الثانية 1945

صدرت إدانات عربية ودولية بحق الفرنسيين، تبعها إنذار بريطاني في 1 حزيران/ يونيو 1945، طالب بوقف العدوان وبدء انسحاب القوات الفرنسية عن سورية. تمهيدًا لهذا الاستحقاق، أعيد الجابري إلى رئاسة الحكومة في 30 أيلول/ سبتمبر 1945، وشكل حكومته الثانية على النحو الآتي[60]:

الاسم

المنصب

الانتماء الحزبي

سعد الله الجابري

رئيسًا للحكومة ووزيرًا للخارجية

الكتلة الوطنية

لطفي الحفار

وزيرًا للداخلية

الكتلة الوطنية

نعيم أنطاكي (1903-1971)

وزيرًا للمالية والأشغال العامة

الكتلة الوطنية

حسن جبارة (1898-1959)

وزيرًا للاقتصاد الوطني والإعاشة والتموين

مستقل

أضيف فتح الله أسيون (1897-1990) إلى الحكومة، وزيرًا للأشغال العامة، في 1 كانون الأول/ ديسمبر 1945، وفي نهاية الشهر نفسه، استقال نعيم أنطاكي من وزارة المالية، وجاء مكانه حسن جبارة.

شارك الجابري في المفاوضات النهائية مع الفرنسيين. وفي عيد الجلاء الأول يوم 17 نيسان/ أبريل 1946، رَفَعَ علم الاستقلال فوق مبنى السراي في ساحة المرجة، قبل أن يُقدّم استقالة حكومته في 25 نيسان/ أبريل 1946[61].

الحكومة الثالثة والأخيرة

كانت حكومة الجابري الثالثة هي الأولى في عهد الاستقلال، وجاءت على الشكل الآتي[62]:

الاسم

المنصب

الانتماء الحزبي

سعد الله الجابري

رئيسًا للحكومة

الكتلة الوطنية

خالد العظم

وزيرًا للعدلية والاقتصاد الوطني

مستقل

نبيه العظمة (1886-1972)

وزيرًا للدفاع

مستقل

صبري العسلي

وزيرًا للداخلية

الكتلة الوطنية

أحمد الشرباتي (1908-1975)

وزيرًا للمعارف

مستقل

ميخائيل إليان (1905-؟)

وزيرًا للأشغال العامة

الكتلة الوطنية

إدمون حمصي (1901-1972)

وزيرًا للمالية

الكتلة الوطنية

استلام الجيش من فرنسا

تركّزت أهم قرارات حكومة الجابري الثالثة التي كانت أولى حكومات الاستقلال، على كيفية انضمام جبل الدروز وجبل العلويين إلى الدولة السورية الأم بشكل تام ونهائي، وعلى إعادة تنظيم الجيش الذي ورثته سورية عن فرنسا وتدريبه. وقد كان 30.7 في المئة منه من المسلمين السنة، معظمهم من الأرياف، أما بقية التعداد، فكان من المسيحيين والشركس والأكراد والدروز والعلويين[63]. وقد تخوّف الجابري من خلفية هؤلاء العسكريين؛ لأنهم حملوا السلاح مع فرنسا قبل أن ينقلبوا ضدها وينشقوا عنها إبان العدوان الذي شنته في 29 أيار/ مايو 1945[64]. اقترح بعض الوزراء حل الجيش، وإنشاء جيش جديد من أبناء المدن، يُدين بالولاء للرئيس القوتلي والطبقة الاجتماعية والسياسية الحاكمة، غير أن الجابري قال إن هذا الأمر غير مستحب؛ لأنه سيغضب العسكريين والأقليات؛ فقرر، بموافقة وزير الدفاع نبيه العظمة، إبقاء الجيش على ما هو عليه، وعدم الاستثمار به لكيلا يهدد النظام القائم مستقبلًا[65]

في المقابل، تقرر الاستثمار بالدرك؛ لأن معظم عناصره من سنة المدن، ووضعهم تحت أمرة الضابط الأرمني هرانت مانوليان (1896-1978)، الذي كان ينظر إليه على أنه لا يملك طموحًا سياسيًا. وبالفعل، شرعت حكومة الجابري في سياسة دعم الدرك وإهمال الجيش؛ مما جعل الجيش ضعيفًا للغاية قبل دخوله حرب عام 1948 في فلسطين[66].

مرضه

لم تستمر حكومة الجابري الثالثة طويلًا، وأجبرت على الاستقالة بعد 6 أشهر من تأليفها، في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 1946؛ بسبب تدهور صحة رئيسها، ودخوله المستشفى بشكل مكرور، سواء أكان في دمشق وحلب أم في مستشفى المواساة في الإسكندرية، إذ بقي مدة طويلة تحت مراقبة أطباء مصريين. قدّم الجابري استقالة حكومته من على سرير المرض، وقد جاء في مذكرات خالد العظم أنه استقال بطلب من رئيس الجمهورية شكري القوتلي، بعد أن رفض مقترح تعديل الدستور الذي ينص على السماح للقوتلي بولاية رئاسية ثانية[67].

يقول العظم: "أرسل السيد محسن البرازي [أمين عام القصر الجمهوري] إلى الإسكندرية ليجتمع بالجابري ويأخذ منه كتاب الاستقالة. إلا أن المشار إليه قابل الموفد باشمئزاز وحمّله رسالة شديدة اللهجة للقوتلي، تتضمن معاتبة لأنه استعجل في طلب الاستقالة، وعدّ ذلك دليلًا على القنوط من شفائه؛ مما يؤدي إلى انهيار مقاومته المعنوية للمرض"[68].

الحزب الوطني عام 1947

كان آخر نشاط سياسي لسعد الله الجابري بعد خروجه من الحكومة مشاركته في تأسيس الحزب الوطني، الذي أُشهر رسميًا في دمشق يوم 29 آذار/ مارس 1947، لكنه لم يحضر حفل التدشين بسبب تدهور صحته، وناب عنه شقيقه فاخر الجابري[69]. دعا الحزب إلى الحفاظ على وحدة سورية واحترام نظامها الجمهوري؛ مما وضعه في مواجهة مباشرة مع الأنظمة الملكية الهاشمية الحاكمة في العراق والأردن. انتُخب الجابري رئيسًا للحزب في 23 نيسان/ أبريل 1947، وعند وفاته بعد شهرين خلفه نبيه العظمة[70].

وفاته وتكريمه

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​اشتد مرض الجابري، وأدخل مستشفى أنطونيان في حلب، وتوفي يوم 20 حزيران/ يونيو 1947، عن عمر ناهز 54 عامًا. وأُعلِن الحداد العام 3 أيام، وخرجت له جنازة رئاسية مهيبة، رُفع فيها نعشه المُجَلَّل بالعلم السوري على عربة مدفع، وتقدّم المشيّعين رئيسُ الجمهورية شكري القوتلي[71]. دفن الجابري بجوار إبراهيم هنانو، وعلق القاضي أسعد كوراني (1907-1995) في مذكراته، قائلًا: "باعتقادي أنه كان يجب دفن الجابري في مدفن خاص به؛ لأن جهده في العمل الوطني كان غير ثورة هنانو المسلحة طبيعة وعملًا"[72].


تخليدًا لذكراه، أُطلق اسم "سعد الله الجابري" على شارع رئيس في دمشق، يمتد من شمال ساحة الحجاز إلى جسر فكتوريا. وفي حلب نُصِب له تمثال نصفي في ساحة عريقة. وأقيم له حفل تأبين كبير على مدرج الجامعة السورية يوم 5 نيسان/ أبريل 1948، خطب فيه الرئيس القوتلي والرئيس اللبناني بشارة الخوري (1890-1964)[73]. وصدر طابع بريد يحمل صورته، مع عدد كبير من الدراسات التاريخية، منها:

  1. أحمد الجندي، ذكرى سعد الله الجابري (1981).

  2. رياض الجابري، سعد الله الجابري وحوار مع التاريخ: أوراق مضيئة (2006).

  3. محمد علي شحادة جمعة (مُعدّ)، سعد الله الجابري: رجل الاستقلال وبناء الدولة (2008).

  4. مازن يوسف الصباغ، سعد الله الجابري: السوري العروبي النبيل الزاهد (2008).

  5. مصطفى طلاس، سعد الله الجابري: من الجهاد والنضال إلى السيادة والاستقلال (2015).

ترك سعد الله الجابري مجموعة كبيرة من الأوراق، حُفظ منها تلك المتعلقة بعام 1929 في مركز الوثائق التاريخية الذي تأسس في دمشق عام 1959[74].

المراجع

العربية

أبو منصور، فضل الله. أعاصير دمشق. دمشق: [د. ن.]، 1959.

الأتاسي، محمد رضوان. هاشم الأتاسي: حياته، عصره، 1873-1960. دمشق: [د. ن.]، 2005.

أرسلان، عادل. مذكرات الأمير عادل أرسلان. تحقيق يوسف إيبش. بيروت: الدار التقدمية، 1983.

بابيل، نصوح. صحافة وسياسة سورية في القرن العشرين. لندن: دار رياض الريّس، 1987.

باروت، محمد جمال. التكوّن التاريخي الحديث للجزيرة السورية: أسئلة وإشكاليات التحول من البدونة إلى العمران الحضري. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013.

________. العلاقات العربية - التركية (1918-1923): السيرورة والتاريخ والمصائر. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023.

البعيني، حسن أمين. دروز سورية ولبنان في عهد الانتداب الفرنسي 1920-1943. بيروت: المركز العربي للأبحاث والتوثيق، 1993.

الجابري، رياض. سعد الله الجابري وحوار مع التاريخ: أوراق مضيئة. دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 2006.

جروس، سعاد. من الانتداب إلى الانقلاب: سورية زمان نجيب الريّس. بيروت: دار رياض الريس للكتب والنشر، 2015.

 جمعة، محمد علي (مُعدّ). سعد الله الجابري: رجل الاستقلال وبناء الدولة. تقديم مصطفى طلاس. دمشق: دار طلاس، 2008.

الجندي، أحمد. ذكرى سعد الله الجابري. دمشق: دار طلاس للدراسات، 1983.

الحكيم، حسن. صفحة من حياة الشهبندر. دمشق: مطابع الجمعية العلمية الملكية، 1974.

________. عبد الرحمن الشهبندر: حياته وجهاده. بيروت: دار المتحدة للنشر، 1985.

الحكيم، يوسف. سورية والانتداب الفرنسي. بيروت: دار النهار، 1983.

خوري، كوليت. العيد الذهبي للجلاء. دمشق: دار طلاس للدراسات والنشر، 1997.

الريماوي، سهيلة. الحكم الحزبي في سورية أيام العهد الفيصلي 1918–1920. عمّان: دار مجدلاوي، 1998.

سعيد، أمين. الثورة العربية الكبرى: تاريخ مفصّل جامع للقضية العربية في ربع قرن. القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1934.

شاهرستان، ماري ألماظ. المؤتمر السوري العام: 1919-1920. بيروت: دار أمواج، 2000.

شورى، فريد (جمع وترتيب). الكتاب الأحمر: سورية المجاهدة في سبيل الاستقلال، حوادث الإضراب مفصلًا من 19 كانون الثاني إلى 8 آذار سنة 1939 في دمشق، حلب، حمص، حماه، طرابلس وغيرهما. دمشق: [د. ن.]، 1936.

الطنطاوي، علي. ذكريات. الرياض: دار المنارة، 1985.

عثمان، هاشم. الأحزاب السياسية في سورية: السرية والعلنية. بيروت: رياض نجيب الريس، 2001.

العظم، خالد. مذكرات خالد العظم: في ثلاثة مجلدات. ط 2. بيروت: الدار المتحدة، 1973.

فرزات، محمد حرب. الحياة الحزبية في سوريا: دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها بين 1908-1955. دمشق: دار الرواد، 1955.

قاسمية، خيرية. الحكومة العربية في دمشق بين 1918-1920. ط 2. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1982.

القوتلي، شكري. "المذكرات" (أوراق غير منشورة). موجودة في حوزة مؤلف المقالة سامي مبيض.

الكزبري، سلمى الحفار. لطفي الحفار، 1885-1968: مذكراته، حياته، وعصره. لندن: دار رياض الريس، 1997.

كوراني، أسعد. ذكريات وخواطر مما رأيت وسمعت وفعلت. بيروت: دار رياض الريّس، 2000.

الكيالي، عبد الرحمن. المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام 1939. حلب: مطبعة الضاد، 1958.

مردم بك، سلمى. أوراق جميل مردم بك: استقلال سوريا 1939-1945. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1994.

مركز الوثائق التاريخية بدمشق. القسم الخاص. أوراق نزيه مؤيد العظم. رقم 374/6.

________. أوراق فخري البارودي. "من البارودي إلى سعد الله الجابري". 14/1/1938.

________. أوراق فخري البارودي. "من البارودي إلى رئيس الكتلة الوطنية". 10/11/1938.

الملوحي، مهيار عدنان. معجم الجرائد السورية 1865-1965. دمشق: الأولى للنشر والتوزيع، 2002.

الموصللي، منذر. حقائق وخفايا اغتيال الشهبندر من مذكرات المجاهد الشيخ محمد الحرش "أبو صياح". دمشق: دار المروة، 2006.

الوزارات السورية 1918-1989. دمشق: رئاسة مجلس الوزراء، 1989.

الأجنبية

Bou-Nacklie, N. E. “Les Troupes Spéciales: Religious and Ethnic Recruitment, 1916-46.” International Journal of Middle East Studies. vol. 25, no. 4 (1993). pp. 645-660.

Kedourie, Elie. “The Bludan Congress on Palestine, September 1937.” Middle Eastern Studies. vol. 17, no. 1 (January 1981). pp. 107-125.

Khoury, Philip S. Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism 1920-1945. New Jersey: Princeton University Press 1987.

Mardam Bey, Salma. Syria's Quest for Independence. Reading, UK: Ithaca Press, 1994.

Seale, Patrick. The Struggle for Arab Independence: Riad el-Solh and the Makers of the Modern Middle East. Cambridge: Cambridge University Press, 2010.

Shambrook, Peter. French Imperialism in Syria 1927-1938. New York: Ithaca Press 1998.

The National Archives (TNA). 371/7357. vol. 20067. Fox to FO (25 November 1936).

________. 371/655. vol. 27330. RA Beaumont Memorandum (11 June 1941).

________. E-4917/8/89. “Syria and Lebanon Confidential.” from Donald Mallet (Press Officer at the British Embassy in Paris) to Foreign Office (7 July 1945).

________. Syria Files. number 49. Young (Beirut) to Foreign Office (8 October 1945).

________. Extract from Weekly Political Summary No. 244 on Syria and Lebanon. week ending 24 December 1946 [FO501/1].

Thompson, Elizabeth. Colonial Citizens: Republican Rights, Paternal Privilege, and Gender in French Syria and Lebanon. New York: Columbia University Press, 2000.

United States National Archives (USNA). “Monthly Political Review, Syria, June 1945.” 890.00/ 7-1045.

Zamir, Meir. The Secret Anglo-French War in the MiddlEast: Intelligence and Decolonization, 1940-1948. New York: Routledge, 2016.

[1] رياض الجابري، سعد الله الجابري وحوار مع التاريخ: أوراق مضيئة (دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 2006)، ص 10-13؛ محمد جمال باروت، العلاقات العربية - التركية (1918-1923): السيرورة والتاريخ والمصائر (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص 272.

[2] محمد علي جمعة (مُعدّ)، سعد الله الجابري: رجل الاستقلال وبناء الدولة، تقديم مصطفى طلاس (دمشق: دار طلاس، 2008)، ص 21.

[3] محمد حرب فرزات، الحياة الحزبية في سوريا: دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها بين 1908-1955 (دمشق: دار الرواد، 1955)، ص 42-44؛ سهيلة الريماوي، الحكم الحزبي في سورية أيام العهد الفيصلي1918-1920 (عمّان: دار مجدلاوي، 1998)، ص 24-33.

[4] الريماوي، ص 46-49.

[5] Patrick Seale, The Struggle for Arab Independence: Riad el-Solh and the Makers of the Modern Middle East (Cambridge: Cambridge University Press, 2010), pp. 267-269.

[6] ماري ألماظ شاهرستان، المؤتمر السوري الأول: 1919-1920 (بيروت: دار أمواج، 2000)، ص 165-166.

[7] محمد رضوان الأتاسي، هاشم الأتاسي: حياته، عصره، 1873-1960 (دمشق: [د. ن.]، 2005)، ص 56.

[8] خيرية قاسمية، الحكومة العربية في دمشق بين 1918-1920، ط 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1982)، ص 202.

[9] Philip S. Khoury, Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism 1920-1945 (New Jersey: Princeton University Press 1987), pp. 120-126.

[10] أمين سعيد، الثورة العربية الكبرى: تاريخ مفصّل جامع للقضية العربية في ربع قرن، ج 3 (القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1934)، ص 248.

[11] سلمى الحفار الكزبري، لطفي الحفار، 1885-1968: مذكراته، حياته، وعصره (لندن: دار رياض الريس، 1997)، ص 142-145.

[12] الأتاسي، ص 149.

[13] مهيار عدنان الملوحي، معجم الجرائد السورية: 1865-1965 (دمشق: الدار الأولى للنشر، 2002)، ص 110.

[14] Khoury, p. 384.

[15] عبد الرحمن الكيالي، المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام 1939، ج 1 (حلب: مطبعة الضاد، 1958)، ص 100-102.

[16] أسعد كوراني، ذكريات وخواطر مما رأيت وسمعت وفعلت (بيروت: دار رياض الريّس، 2000)، ص 96.

[17] Peter Shambrook, French Imperialism in Syria 1927-1938 (New York: Ithaca Press, 1998), p. 74.

[18] الكيالي، ج 2، ص 200-203.

[19] كوراني، ص 122.

[20] فريد شورى (جمع وترتيب)، الكتاب الأحمر: سورية المجاهدة في سبيل الاستقلال، حوادث الإضراب مفصلًا من 19 كانون الثاني إلى 8 آذار سنة 1939 في دمشق، حلب، حمص، حماه، طرابلس وغيرهما (دمشق: [د. ن.]، 1936)، ص 35-48.

[21] خالد العظم، مذكرات خالد العظم: في ثلاثة مجلدات، ج 1، ط 2 (بيروت: الدار المتحدة، 1973)، ص 104، 105.

[22] حسن الحكيم، صفحة من حياة الشهبندر (دمشق: مطابع الجمعية العلمية الملكية، 1974)، ص 140-144.

[23] عادل أرسلان، مذكرات الأمير عادل أرسلان، تحقيق يوسف إيبش، ج 1 (بيروت: الدار التقدمية، 1983)، ص 266.

[24] نصوح بابيل، صحافة وسياسة سورية في القرن العشرين (لندن: دار رياض الريّس، 1987)، ص 117.

[25] Khoury, p. 527.

[26] مركز الوثائق التاريخية بدمشق، القسم الخاص، أوراق نزيه مؤيد العظم، رقم 374/6.

[27​]يوسف الحكيم، سورية والانتداب الفرنسي (بيروت: دار النهار، 1983)، ص 279-284.

[28] The National Archives (TNA), 371/7357, vol. 20067, Fox to FO (25 November 1936).

[29] Ibid.

[30] Khoury, p. 513.

[31] Elie Kedourie, “The Bludan Congress on Palestine, September 1937,” Middle Eastern Studies, vol. 17, no. 1 (January 1981), pp. 107-125.

[32] حسن أمين البعيني، دروز سورية ولبنان في عهد الانتداب الفرنسي 1920-1943 (بيروت: المركز العربي للأبحاث والتوثيق، 1993)، ص 287-292.

[33] محمد جمال باروت، التكون التاريخي الحديث للجزيرة السورية: أسئلة وإشكاليات التحول من البدونة إلى العمران الحضري (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص 499.

[34] المرجع نفسه، ص 440.

[35] المرجع نفسه، ص 455.

[36] المرجع نفسه، ص 457.

[37] المرجع نفسه، ص 905.

[38] بابيل، ص 113.

[39] سعاد جروس، من الانتداب إلى الانقلاب: سورية زمان نجيب الريّس (بيروت: دار رياض الريس، 2015)، ص 262.

[40] مركز الوثائق التاريخية بدمشق، أوراق فخري البارودي، "من البارودي إلى سعد الله الجابري"، 14/1/1938.

[41] المرجع نفسه، "من البارودي إلى رئيس الكتلة الوطنية"، 10/11/1938.

[42] The National Archives (TNA), 371/655, vol. 27330, RA Beaumont Memorandum (11 June 1941).

[43] شكري القوتلي، "المذكرات" (أوراق غير منشورة)، موجودة في حوزة مؤلف المقالة سامي مبيض.

[44] بابيل، ص 146.

[45] سلمى مردم بك، أوراق جميل مردم بك: استقلال سوريا 1939-1945 (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1994)، ص 118؛ منذر الموصللي، حقائق وخفايا اغتيال الشهبندر من مذكرات المجاهد الشيخ محمد الحرش "أبو صياح" (دمشق: دار المروة، 2006)، ص 144.

[46​] المرجع نفسه.

[47] Salma Mardam Bey, Syria's Quest for Independence (Reading, UK: Ithaca Press, 1994), p. 21.

[48] حسن الحكيم، عبد الرحمن الشهبندر: حياته وجهاده (بيروت: دار المتحدة للنشر، 1985)، ص 311-412.

[49]الوزارات السورية 1918-1989 (دمشق: رئاسة مجلس الوزراء، 1989)، ص 152.

[50] علي الطنطاوي، ذكريات، ج 5 (الرياض: دار المنارة، 1985)، ص 241-248.

[51] Elizabeth Thompson, Colonial Citizens: Republican Rights, Paternal Privilege, and Gender in French Syria and Lebanon (New York: Columbia University Press, 2000), pp. 263-269.

[52] Mardam Bey, p. 146; Meir Zamir, The Secret Anglo-French War in the Middle East: Intelligence and Decolonization, 1940-1948 (New York: Routledge, 2016), pp. 215-216.

[53] The National Archives (TNA), E-4917/8/89, “Syria and Lebanon Confidential,” from Donald Mallet (Press Officer at the British Embassy in Paris) to Foreign Office (7 July 1945).

[54] Mardam Bey, p. 146.

[55] Ibid.

[56] Ibid., p. 218.

[57] Ibid.

[58] The National Archives (TNA), Syria Files, number 49, Young (Beirut) to Foreign Office (8 October 1945).

[59] The National Archives (TNA), Extract from Weekly Political Summary No. 244 on Syria and Lebanon, week ending 24 December 1946 [FO501/1].

[60] مردم بك، ص 459.

[61]الوزارات السورية 1918-1989، ص 176.

[62] كوليت خوري، العيد الذهبي للجلاء (دمشق: دار طلاس، 1997)، ص 41.

[63]الوزارات السورية 1918-1989، ص 181

[64] N. E. Bou-Nacklie, “Les Troupes Spéciales: Religious and Ethnic Recruitment, 1916-46,” International Journal of Middle East Studies, vol. 25, no. 4 (1993), p. 647.

[65] United States National Archives (USNA), “Monthly Political Review, Syria, June 1945,” 890.00/ 7-1045.

[66] Ibid.

[67] فضل الله أبو منصور، أعاصير دمشق (دمشق: [د. ن.]، 1959)، ص 38-39.

[68] العظم، ج 1، ص 328-329.

[69] المرجع نفسه.

[70] هاشم عثمان، الأحزاب السياسية في سورية: السرية والعلنية (بيروت: رياض نجيب الريس، 2001)، ص 191-205.

[71] المرجع نفسه.

[72] كوراني، ص 164.

[73] المرجع نفسه، ص 165.

[74] أحمد الجندي، ذكرى سعد الله الجابري (دمشق: دار طلاس، 1983)، ص 45-46.

[75​] باروت، العلاقات العربية - التركية، ص 32.




المحتويات

الهوامش