تسجيل الدخول

تاج الدين الحسني

​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

الاسم الكامل​

محمد تاج الدين بن بدر الدين الحسني

تاريخ الميلاد

1885

مكان الميلاد

دمشق، الدولة العثمانية

تاريخ الوفاة

17 كانون الثاني/ يناير 1943

مكان الوفاة

دمشق، الجمهورية السورية

الدور العام

رئيس جمهورية

المنجز​

ضم جبلي العلويين والدروز إلى سورية 

في عهده حصلت سورية على استقلالها

في عهده بُني مقر المجلس النيابي


محمد تاج الدين بن بدر الدين الحسني (1885–1943)، سياسي سوري من دمشق، بدأ حياته مدرسًا وقاضيًا، ولكنه سرعان ما دخل إلى عالم السياسة بدعم من جمال باشا خلال الحرب العالمية الأولى، وقد أسس – بدعم منه - جريدة الشرق. أثارت هذه الصحيفة جدلًا واسعًا بسبب دعمها للعثمانيين واتهامها الوطنيين بالخيانة، ما دفع الأمير شكيب أرسلان إلى الاستقالة منها. بعد الانسحاب العثماني، بايع تاج الدين الحسني الأمير فيصل، وعمل في بلاطه حتى سقوط العهد الفيصلي. تسلَّم أرفع المناصب الحكومية في زمن الانتداب الفرنسي، فكان رئيسًا للوزارة مرتين بين عامي 1928 و1936، ثم رئيسًا للجمهورية من 16 أيلول/سبتمبر 1941 حتى وفاته. انتُخِب نائبًا في المؤتمر السوري الأول عام 1919، وشارك في صياغة دستور سورية الجمهوري الأول عام 1928. وفي عهد رئاسته الأخيرة، في زمن الحرب العالمية الثانية، حصلت سورية على استقلالها عن الانتداب الفرنسي، ولكنه كان استقلالًا مشروطًا لم ينصّ على انسحاب القوات الأجنبية، إلا بعد انتهاء الأعمال القتالية في أوروبا. كان الشيخ تاج الدين أحد أقطاب السياسة السورية من عشرينيات القرن العشرين حتى مطلع الأربعينيات منه، وقد ترك إرثًا معماريًّا غنيًا، ولُقِّب بالرئيس المِعمار.

نشأته وتعليمه

وُلِد تاج الدين الحسني في حيّ القنوات في دمشق، وكان والده الشيخ بدر الدين الحسني (1850- 1935) أحد أشهر العلماء في نهاية القرن التاسع عشر، والمحدّث الأكبر في بلاد الشام. وتعود أصول الأسرة إلى المغرب العربي، وقيل إنه لم يكن راضيًا عن مسيرة ابنه السياسية، لأنه غاب عن حفل تنصيبه رئيسًا للحكومة عام 1928، ولم يزره يومًا في السراي الحكومي. مع ذلك، لم يوجه الشيخ بدر الدين أي انتقاد لابنه، لا في دروسه ولا في كتاباته. وكان الشيخ تاج فخورًا جدًا بأبيه، وقد طلب إلى أحد طلابه، الشيخ محمود العطار (1867-1944) وضْع كتاب عن سيرته، بتشجيع من المؤرخ المصري أحمد تيمور باشا (1871-1930)، ولكن الكتاب لم يصدر إلا عام 1944، بعد عام من وفاة الابن، وتسعة أعوام من وفاة الأب[1].

درس الشيخ تاج في حلقات الجامع الأموي التي كان يقيمها والده، وبدأ حياته المهنية مدرسًا وقاضيًا في المحاكم الشرعية، وعضوًا في لجنة إصلاح المدارس[2]. ولم يدخل في الجمعيات السرية المناهضة للحكم العثماني، ورفض تأييد الثورة العربية الكبرى عند اندلاعها عام 1916، ما لفت انتباه جمال باشا (1873-1922)، قائد الجيش الرابع العثماني الذي كلفه بتأسيس جريدة الشرق، المحسوبة على جمعية الاتحاد والترقي {{جمعية الاتحاد والترقي: تأسست عام 1889 بوصفها حركة إصلاحية سرية تهدف إلى إعادة العمل بالدستور والنظام البرلماني في الدولة العثمانية. نجحت الجمعية في انقلاب 1908، ثم سيطرت على السلطة بعد انقلاب 1913، بقيادة ثلاثة ضباط. تحولت أيديولوجيتها من المساواة إلى القومية التركية، وأدخلت الإمبراطورية في الحرب العالمية الأولى. انتهى دورها بانهيار الدولة العثمانية عام 1918.}}.

 تأسيسه جريدة الشرق

كان الشيخ تاج دخيلًا على عالم الصحافة، وقد وضع صورة كبيرة لجمال باشا وسط مكتبه عند الافتتاح[3]، وساند سياسات الاتحاد والترقي، وعيّن المفكر والأديب الأمير شكيب أرسلان (1869-1946) مديرًا لجريدة الشرق، لأنه أعلم في الأمور الصحفية والسياسية منه، واعتمد عليه الأخير كثيرًا في إطلاق الصحيفة في 27 نيسان/ أبريل 1916[4]. بعد ذلك بتسعة أيام، أعدم جمال باشا 21 رجلًا من ألمع المحامين والصحافيين العرب، في ساحة المرجة بدمشق {{ساحة المرجة بدمشق: تقع في قلب العاصمة دمشق وتعدّ واحدة من أقدم ساحاتها وأهمها. كانت تُعرف باسم "المرج الأخضر". في عام 1907، أنشأت الدولة العثمانية في وسطها "نصب المرجة" تخليدًا لافتتاح سكة حديد الحجاز. وفي 6 أيار/ مايو 1916، أعدم في الساحة جمال باشا السفاح عددًا من الوطنيين السوريين واللبنانيين، ما أكسبها رمزية تاريخية.}} وساحة الشهداء في بيروت {{ساحة الشهداء في بيروت: أكبر ساحات بيروت وقلب العاصمة التجاري، وقد تغيّر اسمها عدة مرات. سميت بهذا الاسم تخليدًا للوطنيين اللبنانيين والسوريين الذين أُعدمهم فيها جمال باشا السفاح في 6 أيار/ مايو 1916. تحمل الساحة رمزية قوية في الذاكرة اللبنانية بوصفها شاهدًا على الصراع من أجل الاستقلال، وهي اليوم مركز للمناسبات الوطنية والاحتجاجات الشعبية.}} بتهمة التآمر على الدولة العثمانية. وقد نشرت جريدة الشرق على صفحتها الأولى الاتهامات الموجهة إلى هؤلاء، ونعتتهم بالخونة، ما أدى إلى استقالة الأمير شكيب من منصبه، وتعيين المؤرخ محمد كرد علي (1876-1953) صاحب جريدة المقتبس بدلًا منه، الذي سيصبح سندًا للشيخ تاج الدين، ويدخل وزيرًا في حكومته الأولى بعد عشرة أعوام. ظلت جريدة الشرق تصدر حتى انسحاب آخر جندي عثماني من دمشق، في نهاية شهر أيلول/ سبتمبر 1918، يوم استولى حاكم دمشق المؤقت الأمير سعيد الجزائري (1885-1970) على مكاتبها وممتلكاتها، وسمّاها الاستقلال العربي[5].​​​


دوره في العهد الفيصلي (1918-1920)

بعد دخول الملك فيصل (1883-1933) فاتحًا ومحررًا في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1918، بايعه تاج الدين ووالده حاكمًا عربيًّا على سورية، وقد أُعجِب الأمير فيصل بفصاحته وبلاغته، فعيّنه مديرًا لقصره في محلّة المهاجرين، وعضوًا في مجلس الشورى ومحكمة النقض[6]. انتسب الشيخ تاج إلى الحزب الوطني السوري {{الحزب الوطني السوري: حزب سياسي قصير العمر، أسسه في دمشق عام 1919 عبد الرحمن باشا اليوسف. هدف الحزب إلى دعم الحكم العربي بقيادة الملك فيصل الأول والمشاركة في الحياة السياسية الجديدة. وقد فاز بثلاثة مقاعد في المؤتمر السوري العام عام 1919. انهار الحزب بعد اغتيال مؤسسه في 21 آب/ أغسطس 1920.}} الذي أسسه عبد الرحمن باشا اليوسف (1871-1920)، وفي عام 1919، ترشّح لعضوية المؤتمر السوري الأول، أول سلطة تشريعية في سورية، وفاز بالنيابة عن دمشق[7]. وكان حاضرًا يوم تتويج الأمير فيصل ملكًا على سورية في 8 آذار/ مارس 1920، ولكن العهد الملكي لم يستمر طويلًا من بعد ذلك، وسقط إبان معركة ميسلون، وفُرِض الانتداب الفرنسي على سورية في 24 تموز/ يوليو 1920. نُفِي الملك فيصل إلى فلسطين، ولاحقت سلطات الانتداب معظم مؤيديه وأنصاره، إلا الشيخ تاج الدين الذي تمكن من البقاء في دمشق بعد الابتعاد الكلي عن العهد البائد. وفي مطلع عام 1921، أبحر إلى فرنسا، وأقام في باريس ستة أعوام تعرّف خلالها إلى حُكّام سورية الجدد من مسؤولين وضباط، وإلى عبد القادر بن غبريط (1868-1954)، زعيم الجالية المسلمة الذي كان يعمل مترجمًا في وزارة الخارجية الفرنسية[8].

اعتذاره عن تشكيل الحكومة عام 1926

في عام 1926، دعا ابن غبريط تاج الدين إلى حفل افتتاح جامع باريس الكبير، وعرّفه بالكولونيل فيلبير كوليه​ {{فيلبير كوليه: (Philbert Collet، 1896-1945) ضابط عسكري فرنسي شغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات الفرنسية (المكتب الثاني) في سورية خلال فترة الانتداب. اشتهر بدوره في قمع الثورة السورية الكبرى (1925-1927)، إذ كان المسؤول عن العمليات ضد الثوار. ولإنجاز مهمته، شكّل فرقًا عسكرية خاصة عُرفت بـ"الفرق الطيارة"، ما جعل كوليه شخصية مثيرة للجدل بسبب أساليبه العنيفة.}} الذي أُعجِب بالشيخ تاج الدين، وفي العام نفسه رشّحه لتولي رئاسة الحكومة السورية، خلفًا للرئيس صبحي بركات (1889-1949)، الذي استقال من منصبه في كانون الأول/ ديسمبر 1925، احتجاجًا على قصف الفرنسيين للعاصمة السورية دمشق قبلها بشهرين[9]. عدّ الشيخ تاج الدين هذا التكليف انتحارًا في ظل استمرار معارك الثورة السورية الكبرى في الغوطة وجبل الدروز، ولكي يعتذر عنه بلباقة، وضع سلسلة من الشروط التعجيزية، منها استعادة الأقضية الأربعة التي سُلخت عن سورية وضُمّت إلى لبنان في بداية عهد الانتداب (بعلبك وحاصبيا وراشيا والبقاع)، وطالب بإجراء استفتاء في طرابلس وصيدا وصور، لمعرفة إن كان أهالي هذه المدن يرغبون في البقاء مع لبنان أم العودة إلى سورية. وأخيرًا، طالب بإصدار عفو عامّ عن كل المُبعَدين والمعتقلين منذ انطلاقة الثورة السورية الكبرى عام 1925، وانضمام سورية إلى عصبة الأمم[10].

 تشكيله الحكومة الأولى سنة 1928

بعد عودته إلى سورية، اصطدم الشيخ تاج الدين بزعماء الكتلة الوطنية، التي تأسست في تشرين الأول/ أكتوبر 1927، بسبب عدم دعوته إلى مؤتمرها التأسيسي في بيروت، وادّعى أنهم سرقوا الفكرة منه[11]. وكانت الكتلة برئاسة هاشم الأتاسي (1873-1960) تدعو إلى تحرير سورية عن طريق العمل السياسي، من خلال الانتخابات التشريعية وصناديق الاقتراع لا السلاح، وقد وُلِدت من رحم إخفاقات الثورة السورية الكبرى. ولكن الأتاسي قرّر التعاون معه للاستفادة من نفوذه ونفوذ والده، وقبل المشاركة في حكومته الأولى التي تشكّلت في 10 شباط/ فبراير 1928، اشترط عَدَّها ممثلة عن المعارضة السورية. وقد رحّب الشيخ تاج الدين بهذا التعاون، وعيّن وزيرَيْن من الكتلة، وحاول إقناع أبرز زعمائها فارس الخوري (1877-1962) بمشاركته في الحكم، ولكن الأخير رفض وفضّل البقاء في منصبه العلمي في الجامعة السورية{{الجامعة السورية: تأسست عام 1923 في دمشق لتكون أول جامعة حديثة في سورية، وذلك بدمج عدد من المعاهد والكليات التي كانت موجودة بالفعل، مثل مدرسة الطب ومعهد الحقوق. خلال فترة الانتداب الفرنسي، كانت الجامعة بمنزلة مركز ثقافي وعلمي مهم، وقدمت التعليم العالي في مجالات مختلفة مثل الطب، والحقوق، والآداب، والعلوم. في عام 1958، وبعد قيام الجمهورية العربية المتحدة، أُعيد تسميتها لتصبح جامعة دمشق، مع توسع كلياتها وأقسامها بشكل كبير لتشمل تخصصات جديدة. تُعدّ الجامعة اليوم من أعرق الجامعات في سورية والعالم العربي، وشهدت تخريج عدد من الشخصيات البارزة في مختلف المجالات.}}.[12]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​​تألفت حكومة الشيخ تاج الدين من ستة وزراء، حكموا البلاد دون دستور أو مجلس نيابي، وكانت مرجعيتهم المفوضية الفرنسية العليا في بيروت. ولإضفاء قدر من الشرعية على حكمه، اشترط الحصول على قرار عفو عام من الفرنسيين، صدر قبل تسلّمه المنصب، وقد شمل كثيرًا من المعتقلين والمنفيين بسبب نشاطهم في الثورة السورية الكبرى، باستثناء قائدها العام سلطان باشا الأطرش (1891-1982)، والزعيم الدمشقي عبد الرحمن الشهبندر (1879-1940)[13].


العلاقة مع الصحافة

طالب الشيخ تاج الدين برفع الرقابة عن الصحف، ومعها القوانين العرفية المفروضة منذ عام 1925، ومع ذلك، كانت علاقته سيئة مع الصحافيين، علمًا أن بعضهم عمِلوا معه في جريدة الشرق قبل أعوام، فأمر مثلًا باعتقال راغب العثماني (1898-1968) صاحب جريدة الاستقلال، لنشره مقالة اتهم فيها رئيس الحكومة باستخدام آليات وزارة الزراعة في أراضيه الخاصة في غوطة دمشق، والسماح للوزراء باستخدام المركبات الحكومية لقضاء حاجاتهم العائلية. هرب العثماني إلى لبنان، وعُطّلت صحيفته، وصدر بحقه حكم غيابي بالسجن ستة أشهر[14]. وقد جاء في صحيفة أخرى، أن الشيخ تاج الدين كان ينفق من المال العامّ على الناس، ليخرجوا في استقباله في المدن السورية في أثناء جولاته، وفي دمشق عند عودته[15]، كذلك اتُّهم الشيخ تاج الدين بتطهير الجهاز الإداري الحكومي من المعارضين له، وكان عدد العاملين فيه عام 1928 خمسة آلاف وتسعمئة سوري[16].

انتخابات عام 1928

دعت فرنسا عام 1928 إلى انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جمهوري للبلاد، بدلًا من الدستور الملكي الذي كانت قد ألغته قبل ثمانية أعوام. وعرض الشيخ تاج الدين على خصومه التعاون، فقَبِل هاشم الأتاسي العرض لقناعته بأن الحكومة قادرة، لو أراد رئيسها، على عرقلة وصول الكتلة الوطنية إلى النيابة، نظرًا لسيطرتها على وزارة الداخلية المشرفة على الانتخابات. اتفق الطرفان على تحالف انتخابي فيه أربعة مرشحين من الكتلة، وستة مرشحين من رئيس الوزراء، وأصرّ الشيخ تاج الدين على أن يكون على رأس كلتا القائمتين، فأَطلَقت عليه الصحف الموالية لقب تاج القوائم. ولكن هذا التحالف انهار في اليوم الأول للانتخابات، مع دخول موظفين من وزارة الداخلية مراكزَ الاقتراع، وتدخلهم في عملية التصويت لصالح مرشّحي الشيخ تاج الدين[17].

في إثر ذلك، اندلعت مواجهات أمام السراي الحكومي، قُتِل فيها خمسة متظاهرين من أنصار الكتلة الوطنية بنيران الدرك السوري. ومع ذلك، فازت الكتلة بسبعة مقاعد من أصل تسعة عن دمشق، وكان مجموع أعضائها في الجمعية التأسيسية 17 مقعدًا، أي أقل من الثلث بقليل، وانتُخِب هاشم الأتاسي رئيسًا للجمعية[18].

دخل الشيخ تاج في الجمعية التأسيسية، التي تمكنت خلال أسبوعين من وضع دستور عصري مستلهَم من الدساتير الأوروبية المعاصرة، وقد غاب فيه أي ذكر للانتداب الفرنسي. ضَمِن الدستور حرية المعتقد والصحافة والقضاء، وجعل التعليم الابتدائي إلزاميًّا، ورفض الاعتراف بالحدود المصطنعة التي فُرِضت على سورية بموجب اتفاقية سايكس بيكو، وأعطى رئيس الجمهورية السورية بدلًا من المفوض السامي، حق إعلان الحرب والسلم، والتوقيع على الاتفاقات الدولية[19].

 تعطيل الدستور

اعترضت فرنسا على ستّ مواد، وطالبت بإضافة المادة رقم 116 التي تذكُر الانتداب الفرنسي، فرفض هاشم الأتاسي القبول بذلك، في حين وافق الشيخ تاج الدين على مطالب الفرنسيين، وحذّر من أن سياسة المجابهة قد تطيح بالدستور وبالجمعية التأسيسية[20]. وجّه نائب دمشق فخري البارودي (1887-1966) اتهامًا للشيخ تاج الدين بالتفريط في الحقوق الوطنية، ما دفعه إلى أن يخرج من قاعة الجمعية التأسيسية غاضبًا[21]. وفي صباح اليوم اللاحق، نشرت صحيفة المضحك المبكي كاريكاتيرًا ساخرًا، يُظهِر الشيخ تاج الدين واقفًا أمام البارودي داعيًا إياه إلى الاستقالة، فيأتيه الرد بأنه لن يغادر منصبه إلا بطلب من المفوض السامي[22]. أمر الشيخ تاج الدين باعتقال حبيب كحالة (1898-1965) صاحب صحيفة المضحك المبكي، وتعرّض البارودي لضرب مبرح من مجهولين، قال كثيرون إن عناصر الحكومة أرسلتهم[23]. وعندما اتهمت جريدة القبس الشيخ تاج الدين بالوقوف وراء ضرب البارودي، صدر قرار بتعطيلها خمسة أشهر[24].

في 11 آب/ أغسطس 1928، اجتمعت الجمعية التأسيسية للتصويت على مسودّة الدستور، وتبنّته كاملًا دون أي تعديل، فصدر قرار من المندوب السامي في 5 شباط/ فبراير 1929 بتعطيلها إلى أجل غير مسمّى[25]. وقال الشيخ تاج الدين لزعماء الكتلة إنه حذّرهم من هذا المصير، قبل أن يسافر إلى باريس لحضور جنازة أحد قادة الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الأولى.

 سقوط الحكومة والعودة إلى الحكم

مع حلول عام 1931، كان الشيخ تاج الدين قد تفرّد بالحكم لما يقارب أربعة أعوام، ما جعل حكمه الأطول في سورية منذ الاستقلال عن العثمانيين. وقد أجرى تعديلات وزارية مرتين، في آب/ أغسطس، وتشرين الأول/ أكتوبر 1930، قبل تقديم استقالته بطلب من المفوض السامي يوم 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 1931. واستمر الوزراء في عملهم للإشراف على الانتخابات النيابية والرئاسية المقبلة، وكانت فرنسا في مرحلة التحضير لتأسيس الجمهورية السورية، وفق دستور عام 1928، الذي فرضته عام 1930، بعد حذف المواد المختلف عليها، وإضافة المادة 116 التي شرّعت نظام الانتداب. انتُخِب محمد علي العابد (1867-1939) رئيسًا للجمهورية في 11 حزيران/ يونيو 1932. وفي آذار/ مارس 1934، طُلِب إلى الشيخ تاج تشكيل الحكومة الثانية في عهده، خلفًا لحكومة الرئيس حقي العظم (1864-1955) المستقيلة. وعند الإعلان عن حكومته في 17 آذار/ مارس 1934، أضربت أسواق دمشق احتجاجًا على عودته، بإيعاز من الكتلة الوطنية[26].

الإضراب الستيني

بعد ذلك، جاءت وفاة زعيم الكتلة الوطنية إبراهيم هنانو (1869-1935) في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر1935، والمظاهرات العارمة التي رافقت تشييعه، التي أدت في مطلع العام 1936 إلى اعتقال فخري البارودي في دمشق، وإغلاق مكاتب الكتلة مع تعطيل صحفها، فردت الكتلة الوطنية بالدعوة إلى إضراب عامّ استمر 60 يومًا عُرِف بالإضراب الستيني، وقالت إنها لن تنهيه قبل إطلاق سراح المعتقلين، وفي مقدمتهم فخري البارودي، والإطاحة بحكومة الشيخ تاج الدين. استبدلت فرنسا بالشيخ تاج الدين عطا الأيوبي (1874-1950) يوم 24 شباط/ فبراير1936، الذي توصّل إلى تسوية مع الفرنسيين تنهي الإضراب وتُطلق سراح المعتقلين، مع سفر وفد من الكتلة برئاسة هاشم الأتاسي إلى باريس للتفاوض على مستقبل سورية. وقد أفضى ذلك إلى توقيع معاهدة عام 1936 مع حكومة الرئيس ليون بلوم (André Léon Blum، 1872-1950).

غيابه عن المشهد (1936-1941)

غاب الشيخ تاج الدين عن المشهد وعاد إلى باريس، معارِضًا المعاهدة، عادًّا أنها أعطت الفرنسيين كثيرًا، ولم تأخذ في المقابل وعدًا صريحًا بالاستقلال[27]، فتعاون من منفاه الاختياري مع الدكتور عبد الرحمن الشهبندر، المعارض أيضًا للمعاهدة. ومن باريس، شاهد كيف رفض البرلمان الفرنسي التصديق عليها، وكيف سلخت فرنسا منطقة لواء إسكندرون عن سورية لتمنحها إلى تركيا، ما أدى إلى استقالة الرئيس الأتاسي في 8 تموز/ يوليو 1939. كان الشيخ تاج الدين ما يزال في فرنسا عند اندلاع الحرب العالمية الثانية في 1 أيلول/ سبتمبر 1939، ولم يعد إلى سورية إلا بعد سقوط باريس في يد الجيش الألماني في حزيران/ يونيو 1940.

استقلال سورية وتعيينه رئيسًا

سقطت سورية في قبضة حكومة فيشي الفرنسية الموالية لألمانيا النازية، فتدخّلت بريطانيا لتحريرها عام 1941، بالتعاون مع قوات فرنسا الحرة بقيادة الجنرال شارل ديغول (Charles de Gaulle، 1890-1970). واتفقت بريطانيا مع ديغول على منح سورية استقلالها، لضمان الحد الأدنى من الدعم الشعبي لسياساتهما في المنطقة، وأسقطت الطائرات الحربية الفرنسية منشورات ملوّنة في سماء دمشق وبيروت، وَعَدت فيها السوريين واللبنانيين بالاستقلال، دون سحب القوات الأجنبية عن أراضيهما إلا بعد انتهاء الأعمال القتالية في أوروبا[28] الصورة 1.


وصل ديغول إلى سورية في 28 حزيران/ يونيو 1941، وعرض على هاشم الأتاسي العودة إلى الرئاسة، لكن الأخير رفض ذلك، مسوغًا قراره بالتجربة المُرة التي عاناها مع الفرنسيين بعد رفضهم التصديق على معاهدة عام 1936[29]. وقد تزامن وصول ديغول إلى دمشق مع عودة تاج الدين الحسني من فرنسا. وكتب الوزير البريطاني المفوّض في سورية ولبنان إدوارد سبيرز (Edward Spears، 1886-1974): "تاج الدين سياسي ممتاز. ظنّ جورج كاترو [ممثل ديغول] أنه تابع لفرنسا، ولكني لا أظنّ ذلك"[30].

كان معظم السوريين يحنّون إلى الازدهار الاقتصادي والاستقرار النسبي اللذَيْن نعموا بهما في عهد الشيخ تاج الدين، إذ لم يكن اسمه مرتبطًا بقضية سلخ لواء إسكندرون، ولا بفشل معاهدة عام 1936، وقد نأى بنفسه عن أي موقف طوال الأعوام الأولى للحرب العالمية الثانية، وكان يقول لزوّاره إنها معركة أوروبية لا دخل له فيها. وقد وصل إلى لبنان قادمًا من باريس المحتلة، ونزل في بلدة برمانة ثم في جبيل، ضيفًا على الأب بولس عاقل، قبل توجّهه إلى دمشق عبر الطريق البري[31]. وكان ظهوره مفاجئًا في حيّ الميدان المحافظ، حيث تجمهر الناس لرؤيته والاستماع إلى خطابه الارتجالي، الذي حمّل فيه الكتلة الوطنية وفرنسا مسؤولية الانهيار السياسي الاقتصادي الذي حصل في سورية، وقال إنه جاء ليصحّح كل شيء[32].

دعا الجنرال ديغول الشيخ تاج الدين إلى لقاء في مقر المفوضية الفرنسية في حي العفيف، استمر ثلاث ساعات، وقد طلب إليه أن يكون رئيسًا للجمهورية، فرَدّ الشيخ تاج الدين أن له شروطًا مسبقة، في مقدمتها توحيد الأراضي السورية، مطالبًا بأن تكون عودته وفقًا لطلب رسمي من السلطات الفرنسية، على أن يأتي بصيغة رجاء أو دعوة لا بصيغة إملاء أو تعيين. أخرج الشيخ وثيقة من جيبه، فيها نص دعوة بريطانيا للملك فيصل بتسلّم عرش العراق عام 1921، وقال: "سأكون ممتنًا لو صغتم رسالة مماثلة باسم فرنسا الحرة. لا يمكنني قبول منصب دون دعوتي له، أليس كذلك؟"[33]. وافق ديغول على طلبه، وأرسل إليه الرسالة المطلوبة، يدعوه فيها إلى تسلّم الرئاسة، وقد بدأها بمخاطبته بصفة دولة الرئيس، لأنه كان رئيسًا سابقًا للحكومة، وختمها بلقب فخامة الرئيس. قَبِل الشيخ تاج الدين هذه الدعوة في 16 أيلول/ سبتمبر 1941، وتسلّم رئاسة الجمهورية السورية.

دُمِج جبلا العلويين والدروز مع الوطن الأم يوم 12 كانون الثاني/ يناير 1942، وعيَّن الشيخ تاج لأول مرة في تاريخ سورية وزارةً فيها وزراء من الطائفتين الدرزية والعلوية في حكومته: الوجيه العلوي منير العباس وزيرًا للأشغال العامة، والزعيم الدرزي عبد الغفار الأطرش (1879-1942) وزيرًا للدفاع. ودعا الشيخ تاج إلى احتفال كبير في السراي الكبير بمناسبة الوحدة والاستقلال، بحضور ممثلين عن البعثات الدبلوماسية، ومنها بريطانيا التي عيّنت وزيرًا مفوضًا لها في سورية وحدها لا في سورية ولبنان، للمرة الأولى منذ بَدء الانتداب الفرنسي[34]. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1942، قدّم ممثل عن الرئيس الأميركي أوراقَ اعتماده إلى الشيخ تاج، بصفته قنصلًا عامًا في سورية[35]. وبارك رئيس الوزاء البريطاني وينستون تشرشل (Winston Churchill، 1874-1965) لنظيره السوري، وأرسل صهره النائب دانكن ساندس (Duncan Sandys، 1908-1987) إلى دمشق نيابة عنه، لتهنئة الشيخ تاج الدين باستقلال بلاده[36].

التحديات الداخلية في عهد رئاسته

انفجرت في وجه الشيخ تاج الدين أزمة الخبز، التي جاءت نتيجة تراجع محصول سورية من القمح بسبب قلّة الأمطار، واستخدام ما في مستودعاتها من مخزون احتياطي لإطعام الجنود الفرنسيين والبريطانيين. كانت سورية ولبنان معًا، بحاجة إلى 365 ألف طن من الحبوب، ودمشق وحدها كان استهلاكها 117 طنًا يوميًّا[37]، وقد بلغ عدد سكان سورية يومئذٍ 5.5 ملايين شخص، وكان عدد سكان لبنان 1.6 مليون[38]. وقد زاد من تداعيات أزمة الخبز وشدتها، ما فعله بعض التجار الذين اشتروا كمية كبيرة من الحبوب وأغلقوا عليها في مستودعاتهم، رافضين بيعها إلا في السوق السوداء، فقررت فرنسا التدخل، وتأمين 80 ألف طن من الحبوب لطرحها في الأسواق وإغراقها بشكل مفاجئ، لإجبار المحتكرين على بيع مخزونهم بأرخص الأسعار. المفاجأة الكبرى كانت في موقف رئيس الجمهورية، الذي عارض مقترح الفرنسيين، وقال إن الأمر يمكن حلّه بين السوريين، مذكرًا أن عهد حكمهم المباشر في شؤون سورية اليومية قد ولّى[39]. وعندما طلبت فرنسا مصادرة أرض على طريق دمشق-بيروت لإقامة مدرسة فرنسية، رفض الشيخ تاج الدين ورئيس الحكومة حسن الحكيم (1886-1982) الاستجابة لطلبهم، مسوّغَيْن قرارهما بالحجة نفسها[40].

نيته الانقلاب على فرنسا ووفاته

لو قُدِّر لتاج الدين الاستمرار في الحكم، كان الشيخ تاج الدين ينوي دعوة المجلس النيابي المنحلّ منذ عام 1939 إلى الاجتماع، لانتخابه رئيسًا للجمهورية، وذلك لإضفاء شرعية سورية على عهده، يلغي بموجبها شرعية التعيين من الفرنسيين الأحرار[41]، فقد طلب إلى صهره ومدير مكتبه الدكتور منير العجلاني (1914-2004) جمع التواقيع اللازمة من النواب. وكان يعزم أيضًا على فرض الدستور المعطّل في جلسة تشريعية، ليستمد منه شرعية قانونية للعهد[42]. وفعلًا، جال العجلاني على النواب، وجمع تواقيع خمسين نائبًا من أصل ستة وتسعين[43].

بعد نهار عمل روتيني في قصر المهاجرين عاد الشيخ تاج إلى داره في الحلبوني شاكيًا من ضيق في التنفس، مع أنه لم يكن مُدخّنًا، وتدهورت حالته الصحية بشكل مفاجئ، وطلب أطباءَه على عجل من بيروت، فقالوا لأسرته إنه يُعاني من تسمم منتشر في الدم، ولا يمكن السيطرة عليه[44]. تُوفّي تاج الدين الحسني في 17 كانون الثاني/ يناير 1943، ورفضت السلطات الفرنسية تشريح جثته، ورتّبت له جنازة سريعة حضرها إدوارد سبيرز من بيروت، مع الرئيس اللبناني ألفريد نقاش (1888-1878)[45].

 المراجع

ال​عربية

الأتاسي، محمد رضوان. هاشم الأتاسي: حياته وعصره. دمشق: إصدار خاص، 2005.

بابيل، نصوح. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين. لندن: دار رياض تجيب الريّس، 1987.

جروس، سعاد. من الانتداب إلى الانقلاب: سورية زمان نجيب الريس. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2015.

الحكيم، حسن. مذكراتي صفحات من تاريخ سورية الحديث 1920-1958. بيروت، دار الكتاب الجديد، 1965.

________. سورية والانتداب الفرنسي. بيروت: دار النهار، 1982.

خوري، كوليت. أوراق فارس الخوري. دمشق: الهيئة السورية للكتاب، 2015.

شهرستان، ماري ألماظ. المؤتمر السوري العام 1919-1920. بيروت: دار أمواج، 2000.

العطار، محمود. الشيخ بدر الدين الحسني. دمشق: دار البشائر، 2008.

العطري، عبد الغني. عبقريات. دمشق: دار البشائر، 1997.

العظم، خالد. مذكرات خالد العظم. بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1972.

الكيالي، عبد الرحمن. المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام 1939. حلب: مطبعة الضاد، 1958.

كيالي، نزار. دراسة في تاريخ سورية الحديث. دمشق: دار طلاس، 1997.

مردم بك، سلمى. أوراق جميل مردم بك: استقلال سوريا (1939-1945). بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1994.

الملوحي، مهيار عدنان. معجم الجرائد السورية. دمشق: الدار الأولى للنشر، 2002.​

الأجنبية

De Wailly, Henri. Invasion Syria, 1941: Churchill and de Gaulle’s Forgotten War. London: IB Tauris, 2016.

Khoury, Philip S. Syria and the French Mandate. New Jersey: Princeton University Press, 1987.

Melki, James A. “Syria and State Department 1937-47.” Middle Eastern Studies. vol. 33, no. 1 (1997). pp. 92-106.

Russell, Malcolm. The First Modern Arab State: Syria under Faysal I. Minneapolis: Bibliotheca Islamica, 1985.

Shambrook, Peter. French Imperialism in Syria 1927-1938. New York: Ithaca Press, 1998.

Spears, Edward. Fulfillment of a Mission: The Spears Mission to Syria and Lebanon 1941-1944. Connecticut: Archon Books, 1977.

The National Archives (TNA). “Hole to Lord Cushendun.” (9 August 1928). 371/4390, volume 13074.

________. 371/4488 vol. 13074 (15 August 1928).

________. “MacKereth to Simon.” (19 March 1934). 371/2395, volume 17944.

________. “MacKereth to Simon.” (19 March 1934). 871/2395, volume 17944.

________. “Consulate General in Aley.” (13-24 April 1941). 371/27327.

Thompson, Elizabeth. Colonial Citizens: Republican Rights, Paternal Privilege, and Gender in French Syria and Lebanon. New York: Columbia University Press, 1999.​

[1] محمود العطار، الشيخ بدر الدين الحسني (دمشق: دار البشائر، 2008)، ص 13.

[2] عبد الغني العطري، عبقريات (دمشق: دار البشائر، 1997)، ص 26.

[3] خالد العظم، مذكرات خالد العظم، مج 1 (بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1972)، ص 70.

[4] مهيار عدنان الملوحي، معجم الجرائد السورية (دمشق: الدار الأولى للنشر، 2002)، ص 26.

[5] Malcolm Russell, The First Modern Arab State: Syria under Faysal I (Minneapolis: Bibliotheca Islamica, 1985), p. 10.

[6] العطري، ص 26.

[7] ماري ألماظ شهرستان، المؤتمر السوري العام 1919-1920 (بيروت: دار أمواج، 2000)، ص 87.

[8] The National Archives (TNA), “MacKereth to Simon,” (19 March 1934), 371/2395, volume 17944.

[9] يوسف الحكيم، سورية والانتداب الفرنسي (بيروت: دار النهار، 1982)، ص 209.

[10] Philip S. Khoury, Syria and the French Mandate (New Jersey: Princeton University Press, 1987), p. 189.

[11] منير العجلاني (صهر الشيخ تاج ومدير مكتبه)، مقابلة مسجلة على الكاسيت، بيروت، 5/9/1999.

[12] كوليت خوري، أوراق فارس الخوري، ج 3 (دمشق: الهيئة السورية للكتاب، 2015)، ص 177.

[13] الحكيم، سورية والانتداب الفرنسي، ص 206-207.

[14] المرجع نفسه، ص 219.

[15] Khoury, p. 331.

[16] عبد الرحمن الكيالي، المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام 1939، ج 1 (حلب: مطبعة الضاد، 1958)، ص 239-240.

[17] Peter Shambrook, French Imperialism in Syria 1927-1938 (New York: Ithaca Press, 1998), p. 37.

 [18] Ibid.

[19] Elizabeth Thompson, Colonial Citizens: Republican Rights, Paternal Privilege, and Gender in French Syria and Lebanon (New York: Columbia University Press, 1999), p. 51-52.

[20] Khoury, p. 341.

[21] The National Archives (TNA), “Hole to Lord Cushendun,” (9 August 1928), 371/4390, volume 13074.

[22] Shambrook, p. 43.

[23] سعاد جروس، من الانتداب إلى الانقلاب: سورية زمان نجيب الريس (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2015)، ص 92.

[24] المرجع نفسه.

[25] The National Archives (TNA), 371/4488 vol. 13074 (15 August 1928).

[26] The National Archives (TNA), “MacKereth to Simon,” (19 March 1934), 871/2395, volume 17944.

[27] العظم، ص 197.

[28] Henri de Wailly, Invasion Syria, 1941: Churchill and de Gaulle’s Forgotten War (London: IB Tauris, 2016), p. 156.

[29] محمد رضوان الأتاسي، هاشم الأتاسي: حياته وعصره (دمشق: [إصدار خاص]، 2005)، ص 263-264.

[30] Edward Spears, Fulfillment of a Mission: The Spears Mission to Syria and Lebanon 1941-1944 (Connecticut: Archon Books, 1977(, p. 162.

[31] نصوح بابيل، صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (لندن: رياض الريّس، 1987)، ص 175.

[32] The National Archives (TNA), “Consulate General in Aley,” (13-24 April 1941), 371/27327.

[33] إنعام تاج الدين الحسني، مقابلة مسجلة على الكاسيت، بيروت، 13/7/2000.

[34] نزار كيالي، دراسة في تاريخ سورية الحديث (دمشق: دار طلاس، 1997)، ص 121-122.

[35] James A. Melki, “Syria and State Department 1937-47,” Middle Eastern Studies, vol. 33, no. 1 (1997), pp. 92-106.

 [36] المذكرات الصوتية لحسني البرازي، محفوظة في قسم التاريخ الشفهي في الجامعة الأميركية في بيروت (1969).

[37] Spears, p. 174.

[38] Ibid., p. 175.

[39] Ibid.

[40] حسن الحكيم، مذكراتي صفحات من تاريخ سورية الحديث 1920-1958، ج 1 (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1965)، ص 16.

[41] منير العجلاني، مقابلة.

[42] المرجع نفسه.

[43] سلمى مردم بك، أوراق جميل مردم بك: استقلال سوريا (1939-1945) (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1994)، ص 208.

[44] بابيل، ص 172.

[45] منير العجلاني، مقابلة.


المحتويات

الهوامش