تسجيل الدخول

سورية في مؤتمر الصلح (1919-1920)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الحدث

مشاركة سورية في مؤتمر الصلح (1919-1920)

التاريخ

18 كانون الثاني/ يناير 1919 - 21 كانون الثاني/ يناير 1920

الموقع

باريس - فرنسا

أبرز الشخصيات

الأمير فيصل بن الحسين، شكري غانم، وودرو ويلسون، جورج كليمنصو، لويد جورج

أبرز النتائج

معاهدة فرساي، إقرار نظام الانتداب، إرسال لجنة كينغ كراين


الموجز

مؤتمر الصلح (18 كانون الثاني/ يناير 1919 - 21 كانون الثاني/ يناير1920)، هو مؤتمر دولي عُقد في العاصمة الفرنسية باريس بدعوة من دول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، بهدف تقاسم تركات الإمبراطوريات الألمانية والعثمانية والروسية والنمساوية، مع إرساء قواعد السلام في أوروبا ووضع أساسات لمنظمة عصبة الأمم. 

حضر المؤتمر الرئيس الأميركي وودرو ويلسون (Woodrow Wilson، 1856-1924)، ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد لويد جورج (David Lloyd George، 1863-1945)، ورئيس وزراء فرنسا جورج بنيامين كليمنصو (Georges Benjamin Clemenceau، 1841-1921)، ورئيس وزراء إيطاليا فيتوريو إمانويلي أورلاندو (Vittorio Emanuele Orlando، 1860-1952)، ومعًا صاغوا كل قرارات المؤتمر الكبرى، وأهمها معاهدة فرساي لعام 1919، التي كانت تهدف إلى إرساء السلام بين دول الحلفاء ودول المحور، وانتهت بتكبيد ألمانيا خسائر فادحة، وفصل أجزاء كاملة من الإمبراطورية العثمانية تشمل سورية وفلسطين والعراق وأرمينيا وكيليكيا، على أن يكون ذلك بإشراف عصبة الأمم التي وضعت مسودتها النهائية في 28 نيسان/ أبريل 1919. 

شارك في المؤتمر ممثلان عن الجانب السوري، الأول تابع للفرنسيين بقيادة شكري غانم (1861-1929)، رئيس الجمعية السورية المركزية في باريس، الرافض لحكم الأسرة الهاشمية في سورية، والثاني برئاسة الأمير فيصل بن الحسين (1885-1933)، حاكم سورية الجديد[1].

بين باريس ولندن

بعد شهر واحد من دخوله دمشق وإنهاء السيطرة العثمانية فيها في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1918، طلب الشريف حسين بن علي (1853-1931) من الأمير فيصل التوجه إلى باريس لحضور مؤتمر الصلح، وأبرق إلى البريطانيين بقرار تسميته وطلب إليهم نقله إلى اللجنة الدولية المنظمة[2]. لم يكن لفيصل حينئذٍ أي خبرة في السياسة الدولية، وكانت خبرته السياسية محصورة في فترة انتخابه نائبًا عن مدينة جدة في مجلس المبعوثان عام 1912، ومشاركته العسكرية إلى جانب أبيه في الثورة العربية الكبرى في السنوات 1916-1918. رجا الشريف حسين لكي يرسل شقيقه الأكبر الأمير عبد الله بن الحسين (1882-1951) إلى فرنسا، لكونه أكثر دراية بالعمل السياسي، وعندما أصر أبوه على موقفه، أبحر فيصل إلى مارسيليا على متن سفينة (Gloucester) البريطانية ووصلها في 26 تشرين الثاني/ نوڨمبر 1918، ليكتشف أن الفرنسيين كانوا غير مستعدين لاستقباله[3]. توسط لأجله السفير البريطاني في باريس اللورد ديربي، فدخل فيصل الأراضي الفرنسية بصفته ممثلًا عن أبيه ملك الحجاز، وليس عن الشعب السوري[4].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الوفد الفيصلي

ضم وفد الأمير فيصل مستشاره السياسي نوري السعيد (1888-1958) من بغداد، وطبيبه أحمد قدري (1889-1958) من دمشق، وشقيقه المرافق العسكري تحسين قدري (1892-1986)، ومدير ديوان الأمير رستم حيدر (1889-1940) من بعلبك، وكاتبه فائز الغصين (1883-1968)[5]. وانضم إليهم أيضًا السياسي الفلسطيني المقيم في فرنسا عوني عبد الهادي (1889-1970)، وجميل مردم بك (1895-1960) الذي عمل مترجمًا للأمير، وكلاهما كان من أعضاء الجمعية العربية الفتاة[6]. وضم الوفد أيضًا الكولونيل توماس إدوارد لورنس (Thomas Edward Lawrence، 1888-1935)، الضابط البريطاني الذي شارك العرب في ثورتهم ضد العثمانيين وكان يُعرف باسم لورنس العرب[7].

ارتباك في التحضير

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

لم يكن فيصل مُهيَّأً لحضور مؤتمر الصلح، وقد طلب إلى الشريف حسين تزويده بمراسلاته مع السير هنري مكماهون (Henry McMahon، 1862-1949)، المفوض السامي البريطاني في مصر، ولكن الشريف حسين قال إنها ليست بحوزته بل في وزارة الخارجية في لندن، مضيفًا أن فيصل لن يحتاج إليها لأن البريطانيين يعرفون مضمونها جيدًا، وكذلك يعرفها الفرنسيون[8]. أولى هذه المراسلات بين الشريف حسين ومكماهون كانت في تموز/ يوليو 1915 وآخرها كانت في آذار/ مارس 1916، قبل أشهر من اندلاع الثورة العربية الكبرى. ضمن البريطانيون عرشًا وراثيًا للشريف حسين في الحجاز، ومن بعده لأكبر أولاده الأمير علي بن الحسين (1879-1935)، ولأشقائه عبد الله وفيصل عروشًا مماثلة في سورية والعراق[9].

لقاءات رفيعة من دون نتائج

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

بعد جولة فيصل على معالم باريس السياحية، قلّده الرئيس الفرنسي ريمون بوانكاريه (Raymond Poincaré، 1860-1934) وسام جوقة الشرف (Légion d'honneur) الفرنسي يوم 5 كانون الأول/ ديسمبر 1918، بحضور الجنرال هنري غورو (Henri Joseph Eugène Gouraud، 1867-1946)، الذي سيكون المسؤول عن الإطاحة بحكمه وفرض الانتداب الفرنسي على سورية عام 1920[10]. كان اجتماعًا خاطفًا، وتبين لفيصل أن أولويات بوانكاريه كانت في تأمين التدفئة لمواطنيه، وإيجاد فرص عمل لخمسة ملايين عسكري فرنسي سيُسرّحون قريبًا من الجيش، وتعويض عائلات ملايين القتلى والمعوقين. بعد ذلك بأربعة أيام، التقى بوزير الخارجية الفرنسي ستيفان بيشون (Stephen Pichon، 1857-1933)، وبعدها بيوم واحد توجه إلى لندن بدعوة من حكومتها ريثما يُفتتح مؤتمر الصلح. لم يقل له بيشون شيئًا عن اجتماع جرى في لندن قبل تسعة أيام، بين رئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو ونظيره البريطاني لويد جورج، وافق فيه الأول على مطامع بريطانيا في العراق، وتحديدًا في مدينة الموصل، مقابل موافقة بريطانيا على مخططات فرنسا في سورية ولبنان[11]. نزل فيصل في فندق الكارلتون في لندن، ورحبت به صحيفة التايمز (The Times) وعنونت: "بطل الملحمة العربية"[12].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


معضلة فلسطين

استغلّ البريطانيون وجود الأمير فيصل في لندن لإبرام اتفاق بينه وبين حاييم وايزمان (Chaim Weizmann، 1874-1952)، رئيس اللجنة الصهيونية التي تمخضت عنها الوكالة اليهودية، لتعاون عربي-صهيوني في فلسطين، من دون الرجوع إلى عرب فلسطين المعارضين لأي اتفاق من هذا النوع[13]. وفي 12 كانون الأول/ ديسمبر التقى بوزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور​ (Arthur James Balfour، 1848-1930)، بحضور لورنس الذي قام بالترجمة، وبدلًا من مناقشته في وعد بلفور الصادر عنه سنة 1917، أو في مستقبل فلسطين والعراق، شكره فيصل على الدعم الكبير الذي قدمته بريطانيا للأرمن الهاربين من المذابح العثمانية، وعلى دعمها للثورة العربية الكبرى[14]. سمع فيصل من بلفور كلامًا عن مطامع فرنسا في سورية ودورها في حماية الأقليات. وعند خروجه من الاجتماع، كتب إلى والده قائلًا: "الفرنسيون غير مستعدين لتقبل شيء إلا اتفاقية 1916 (اتفاقية سايكس بيكو). فرنسا تريد كامل الداخل السوري، بما في ذلك دمشق وحلب وحمص"، ثم التقى بالملك جورج الخامس في قصر بكنغهام، وكان لقاء تشريفيًا لم يتطرق فيه الملك إلى القضية العربية، ومنحه وسام الملكة فيكتوريا[15].

المؤتمر

عاد فيصل إلى باريس في 9 كانون الثاني/ يناير 1919، قبل افتتاح المؤتمر بتسعة أيام، وقال لأحد المسؤولين الفرنسيين: "نحن حاربنا معًا، وأنا أثق بكم. إذا لا تريدون لي أن أبقى في باريس، قولوا لي ذلك صراحة. لقد تركت أخي زيد بن الحسين (1898- 1970) في دمشق وهو شاب عديم الخبرة. إذا كنت سأضيع وقتي هنا، دعوني أعود إلى دمشق"[16].

افتُتح المؤتمر رسميًا في الساعة الثالثة من عصر يوم 18 كانون الثاني/ يناير 1919، ووحدهما فيصل ورستم حيدر حصلا على موافقة لحضور جلسات المؤتمر الافتتاحية، وأُجلسا بين مندوبي غواتيمالا وليبيريا[17]. تقدم فيصل بمذكرة إلى المؤتمر في 29 كانون الثاني/ يناير 1919، وطالب الدول العظمى بالاعتراف "بالشعوب الناطقة بالعربية" اعتبارًا من خط الإسكندرون – ديار بكر وحتى المحيط الهندي جنوبًا، بوصفها شعوبًا مستقلة السيادة بضمان من عصبة الأمم، باستثناء الحجاز التي سبق وأصبحت دولة مستقلة، وعدن التي هي محمية بريطانية[18]. ثم قال: "إن الدول المتحالفة وعدت الأمة العربية بحريتها واستقلالها عند انتهاء الحرب، وها قد خرجت من هذه الحرب ظافرة، فينبغي لها أن تبرَّ بمواعيدها. وأنا واثق بأن الدول الكبرى ستولي عناية كبرى لحياة الشعوب العربية، والأمة العربية تنتظر ذلك بحق وجدارة"، ولكن الفرنسيين أصروا على أن شيئًا من هذا الكلام لن يحدث، مذكرين بـ اتفاقية سايكس بيكو ومكررين كلامهم بأن الأمير فيصل غير مخول بالتحدث لا باسم العرب أجمعين ولا حتى باسم السوريين[19].

لقاء فيصل وويلسون

قبل أيام من تقديم مذكرته الأولى جاءه هاورد بلس (Howard bliss، 1880-1924) رئيس الكلية السورية البروتستانتية (الجامعة الأميركية في بيروت لاحقًا)، المشارك أيضًا في أعمال المؤتمر، ونصح فيصل بضرورة مخاطبة الرئيس الأميركي وودرو ويلسون، لكونه الوحيد القادر على تعديل موقف الفرنسيين[20]. وقد رُتب اللقاء بينهما بوساطة الحاخام اليهودي ستيفان وايس، وجرى في مقر إقامة الرئيس الأميركي في الساعة 5:45 من عصر يوم 23 كانون الثاني/ يناير 1919[21]. سأله ويلسون إن كان يرغب في إقامة انتداب فرنسي في سورية، فأجابه فيصل: "هذا من شأن والدي، أما أنا فقد جئت لأمثل والدي في مؤتمر السلم وأطالب باستقلال ووحدة البلاد العربية المنسلخة عن تركيا، كاملة غير مجزأة"[22].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تمكن فيصل من إقناع الفريق المرافق لويلسون بعدالة قضيته، وكان هذا الفريق مؤلفًا من ثلاثة مؤرخين من جامعة كولومبيا العريقة: جيمس شوتويل (James T. Shotwell، 1874-1965)، رئيس معهد كارنيغي للسلام الدولي، وويليام لين ويسترمان (William Linn Westermann، 1873-1954) الخبير بتاريخ الحروب الصليبية، وجورج لويس بير (George Louis Beer، 1872-1920) المختص بمرحلة الكولونيالية البريطانية في أميركا[23]. وتواصل فيصل أيضًا مع إدوارد هاوس (Edward M. House، 1858-1938)، الذي كان ويلسون يناديه تحببًا "الكولونيل هاوس"، مع أنه لم يكن ذا خلفية عسكرية، وهو الذي أسهم في وضع مبادئ الرئيس الأربعة عشر. حدّثهم فيصل عن معاركه ضد العثمانيين، وعن أصول أسرته الهاشمية الشريفة التي يعود نسبها إلى النبي محمد، وقد كتب ويسترمان في مفكرته معجبًا: "فيصل لا يريد حاكمًا بريطانيًا أو فرنسيًا في بلاده. لم يحرر سورية ليقدمها إلى فرنسا. عظيمٌ هو فيصل [...] لقد أقنعني"[24].

مبادئ ويلسون

كان ويلسون الرئيسَ الأميركي الأول الذي يخرج من بلاده أثناء ولايته، وأولَ رئيس يحضر مؤتمرًا دوليًا، وكان للولايات المتحدة دور كبير ومحوري في قلب موازين الحرب العالمية الأولى لصالح الحلفاء منذ بدء مشاركتها العسكرية في نيسان/ أبريل 1917. وفي 8 كانون الثاني / يناير 1918، ألقى الرئيس ويلسون خطابًا شهيرًا، ذكر فيه مبادئه الأربعة عشر وكان منها: "وضع إدارة عادلة للمستعمرات تنفذ ما يحقق المصالح السكانية" (المبدأ رقم 5)، و"منح الشعوب حق تقرير المصير" (المبدأ 12)[25]. بنى فيصل موقفه من ويلسون على مبادئ الرئيس الأميركي، وولدت علاقة طيبة بينهما، فقال عنه ويلسون للقادة الأوروبيين: "أصغوا إلى الأمير، فهو يحمل صوت الحرية القادم من الشرق"[26].

كلمة فيصل

في 6 شباط/ فبراير1919 دُعي الأمير فيصل لإلقاء كلمته أمام الرؤساء لويد جورج وجورج كليمنصو وودرو ويلسون. تحدث باللغة العربية وكان لورانس يترجم كل فقرة بعد انتهاء الأمير من كلامه. قال فيصل: "إني سعيد بوجودي في هذا المجمع الذي يضم إليه أكابر رجال الأمم المعظمة، وإني أعتقد أن هذه المحكمة العليا ستنصف الأمة العربية"[27]. كان يرفع صوته تارة وقد ثارت عواطفه أثناء الخطاب وأنهى كلامه بالقول: "إن أمتي لها تمدن عظيم، ولما كانت متمدنة كانت الأمم التي تمثلونها في حالة البربرية والهمجية، فأطلب إليكم ألا تبخسوا هذه الأمة التي خدمت التمدن حقها"[28].

استجواب رئاسي

بعد الانتهاء من كلمته، سأله ويلسون إن كان له أن يقبل بنظام الوصاية، فأجابه فيصل: "إني أخشى أن أبين رأيي في هذه المسألة لأن مسؤوليتها عظيمة وهي تتعلق برأي الأهالي الذين لهم الحق أن يهيئوا مستقبلهم". وفي رواية عوني عبد الهادي، أن فيصل أجاب الرئيس الأميركي: "أنا لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال، لأنه من حق والدي وحده الإجابة عليه"[29]. وكرر ويلسون سؤاله: "ولكن أسألك رأيك"، فأجابه الأمير: "أنا لا أرضى بتجزئة البلاد وأطالب بالاستقلال"[30]. ثم سأله كليمنصو عما قدّمت فرنسا للعرب أثناء الحرب فأجاب فيصل: "أرسلت لنا 4 مدافع عيار 60 واثنين قديمين عيار 80، ومع ذلك فإنا نشكر فرنسا ما دمنا أحياء لأنها أعانتنا، وهي أعظم من أن تمتدح"[31].

هجوم شكري غانم

بعد فيصل، التقى الزعماء الكبار بشكري غانم في 13 شباط/ فبراير 1919، بصفته رئيسًا للجمعية السورية المركزية المعارضة للوفد الهاشمي المدعوم بريطانيًا. وجّه غانم انتقادات حادة لفيصل، رافضًا أن يكون تحرير سورية قد جاء عن طريق الحجاز، وقال إنه يتكلم باسم مليون مواطن سوري، ومنهم المسيحيون، نافيًا أي تقارب روحي أو سياسي بين أهالي سورية وأهل الحجاز، أو "بين البدو والحضر" بحسب تعبيره. وطلب إليهم ألا يأمنوا جانب فيصل، وحذرهم من إنصافه وإعطائه ما كان يطالب به لأنه "لا يمثل الشعب السوري"[32].

سجال مع كليمنصو

وقبل مغادرته فرنسا عائدًا إلى سورية، اجتمع فيصل مرة أخيرة مع كليمنصو في 16 نيسان/ أبريل 1919، بحضور نوري السعيد وعوني عبد الهادي ورستم حيدر. وقال له رئيس الوزراء الفرنسي: "أريد منك يا سمو الأمير أن تثق بأن فرنسا الصديقة القديمة لسورية ليس لها أي مطمع استعماري في سورية، وإن كل ما ترغب فيه هو مد يد المساعدة لها والدفاع عن حريتها واستقلالها. وأريد منك يا سمو الأمير أن تعلم أني عدو الاستعمار وأني حاربت الاستعمار خمسين سنة، وأن ما كتبته من مقالات وكتب كثيرة تشهد بصدق ما أقول. أريد منك أن تضع يدك بيدي ونسير معًا بخدمة سورية"[33]. أجابه الأمير: "عدني أنك ستبقى إلى الأبد رئيسًا لوزراء فرنسا، وأنا أمد لك يدي في الحال وأسير معك إلى حيث تريد، بدون شرط ولا قيد. ولكني أخشى أن يستولي غيرك على رئاسة وزراء فرنسا ولا يكون هذا الرئيس مثلك عدوًا للاستعمار". وهنا قال كليمنصو بلهجة شديدة: "ولكن ليس المهم في الأمر لا أنا ولا أنت. المهم في الحقيقة سورية. فهل سورية هي قابلة أن تستعمر ؟ إذا كان الجواب لا فلا خوف على سورية من تغير شخصيات الوزارات في فرنسا". رد فيصل: "لا يا دولة الرئيس [...] سورية في غير حاجة إلى جيوش أجنبية لحمايتها، وإن احتاجت في ما بعد فإنها لا تتأخر في أن تطلب منكم المعونة"[34].

لجنة كينغ كراين

بفضل ويلسون وفريقه، وافقت فرنسا وبريطانيا على إرسال لجنة دولية إلى سورية عُرفت باسم لجنة كينغ كراين لمعرفة إن كان أهلها يرغبون بانتداب فرنسي، وأبلغ لورنس القرار السار للأمير، واستقبل الأمير الخبر بترحيب كبير[35]. كان من المفترض أن تضم اللجنة موفدين من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، ولكن جميعهم انسحبوا منها وبقيت اللجنة أميركية بالكامل[36].

وفي مراجعة للمواقف السياسية في تلك المرحلة، صرّح عوني عبد الهادي في 28 حزيران/ يونيو 1919، ملخّصًا رأي السوريين في مؤتمر الصلح قائلًا: "أما السياسة التي تجري اليوم في هذا المؤتمر، فهي أقبح السياسات، فكلمات الحرية والعدالة والحقوق لم تكن إلا كلمات خداع ورياء لا غير. الكثير فيهم هو من يجد السلاح اللازم للقضاء على حياة الأمم السياسية، فهذا يَجدُّ لضم أرض جديدة إلى بلاده، وذلك يسعى إلى توسيع نفوذ حكومته إلى ما وراء بلاده. لم يبلغ الطمع والجشع مبلغًا في نفوس هؤلاء الرجال مثل ما بلغ إليه في هذه الأيام. لا حياة اليوم –كما في الغد– للأمم الضعيفة الجاهلة التي لا حول لها ولا قوة"[37].

المراجع

العربية

حيدر، رستم. مذكرات رستم حيدر. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 1988.

سلطان، علي. تاريخ سورية: حكم فيصل بن الحسين. دمشق: دار طلاس، 1996.

العظم، خالد. مذكرات خالد العظم. بيروت: الدار المتحدة، 1972.

علي، تحسين، مذكرات تحسين علي 1890-1970. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004.

قاسمية، خيرية. الحكومة العربية في دمشق ما بين 1918-1920. القاهرة: دار المعارف، 1971.

--------. مذكرات عوني عبد الهادي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2002.

قدري، أحمد. مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى. دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956.

مردم بك، سلمى. أوراق جميل مردم بك. بيروت: شركة المطبوعات، 1994.

الأجنبية

Andelman, David. A Shattered Peace: Versailles 1919 and the price we pay today. New Jersey: John Wiley & Sons, 2008.

Allawi, Ali. Faisal I of Iraq. New Haven: Yale University Press, 2014.

Allen, Lori. A history of False Hope: Investigative Commissions in Palestine. California: Stanford University Press, 2020.

Christison, Kathleen. Perceptions of Palestine: Their influence on US Middle East Policy. California: University of California Press, 2001.

Fromkin, David. A peace to end all peace. New York: Holt, 1989.

Kirkibride, Alec. A crackle of thorns: Experiences in the Middle East. London: John Murray, 1956.

Macmillan, Margaret. Paris 1919. New York: Random House, 2003.

Russell, Malcolm B. The First Modern Arab State: Syria under Faysal I. Minneapolis: Bibliotheca Islamica, 1985.

Shotwell, James T. At the Paris Peace Conference. New York: MacMillan, 1937.

Thompson, Elizabeth. How the West Stole Democracy from the Arabs. New York: Atlantic Monthly Press, 2020.

Tibawi, Abdul Latif. A Modern History of Syria, Including Lebanon and Palestine. New York: St Martin’s Publishing, 1969.

The Times, 11/12/1918.

[1] James T. Shotwell, At the Paris Peace Conference (New York: MacMillan, 1937), pp. 171-172.

[2] Malcolm B. Russell, The First Modern Arab State: Syria under Faysal I (Minneapolis: Bibliotheca Islamica, 1985(, p. 31.

[3] Abdul Latif Tibawi, A Modern History of Syria, Including Lebanon and Palestine (New York: St Martin’s Publishing, 1969), p. 77.

[4] Russell, p. 31.

[5] أحمد قدري، مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956)، ص 90.

[6] سلمى مردم بك، أوراق جميل مردم بك (بيروت: شركة المطبوعات، 1994)، ص 18.

[7] تحسين علي، مذكرات تحسين علي 1890-1970 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004)، ص 84.

[8] Ali Allawi, Faisal I of Iraq (New Haven: Yale University Press, 2014), p. 194.

[9] Alec Kirkibride, A crackle of thorns: Experiences in the Middle East (London: John Murray, 1956), p. 18.

[10] Allawi, p.176.

[11] Margaret Macmillan, Paris 1919 (New York: Random House, 2003), p. 381.

[12]The Times, 11/12/1918.

[13] خيرية قاسمية، الحكومة العربية في دمشق ما بين 1918-1920 (القاهرة: دار المعارف، 1971)، ص 88.

[14] Allawi, p. 181.

[15] المرجع نفسه، ص 178.

[16] المرجع نفسه، ص 176.

[17] Elizabeth Thompson, How the West Stole Democracy from the Arabs (New York: Atlantic Monthly Press, 2020), p. 66.

[18] خيرية قاسمية، مذكرات عوني عبد الهادي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2002)، ص 62.

[19] المرجع نفسه.

[20] قاسمية، الحكومة العربية في دمشق، ص 98.

[21] Thompson, p. 71.

[22] قاسمية، مذكرات عونيعبد الهادي، ص 63.

 [23] Andelman, A Shattered Peace: Versailles 1919 and the price we pay today (New Jersey: John Wiley & Sons, 2008), p. 61.

 [24]المرجع نفسه، ص 63.

[25] David Fromkin, A peace to end all peace (New York: Holt, 1989), p. 394.

[26] Andelman, p. 61.

 [27]رستم حيدر، مذكرات رستم حيدر (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 1988)، ص 236.

 [28]المرجع نفسه، ص 238.

[29] قاسمية، مذكرات عوني عبد الهادي، ص 63.

[30] المرجع نفسه، ص 236-237.

[31] المرجع نفسه، ص 239.

[32] علي سلطان، تاريخ سورية: حكم فيصل بن الحسين (دمشق: دار طلاس، 1996)، ص 83.

[33] قاسمية، مذكرات عوني عبد الهادي، ص 69.

[34] المصدر نفسه.

[35] Thompson, p. 99.

[36] Lori Allen, A history of False Hope: Investigative Commissions in Palestine (California: Stanford University Press, 2020), pp. 31-70.

[37] قاسمية، مذكرات عوني عبد الهادي، ص 76.

المحتويات

الهوامش