الموجز
التصريح الفرنسي-البريطاني 1918 هو إعلان سياسي مشترك، صدر عن حكومتي فرنسا وبريطانيا في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918 قبيل انتهاء الحرب العالمية الأولى، بهدف طمأنة العرب، وإعادة صياغة صورة السياسة الحليفة في المشرق بعد انكشاف اتفاقية سايكس-بيكو، وتصاعدِ الشكوك العربية تجاه نيات الحلفاء.
جاء الإعلان في سياق التحولات الدولية المرتبطة بمبادئ الرئيس الأميركي
وودرو ويلسون (Woodrow Wilson، 1856-1924) حول حق الشعوب في تقرير مصيرها، وبالتوازي مع أزمة إنزال العلم العربي في بيروت، وما نتج عنها من توتر بين الحركة العربية والقوى الأوروبية. نصّ التصريح على تشجيع إقامة حكومات وطنية تستمد شرعيتها من إرادة السكان، ما أدى إلى موجة من التفاؤل الشعبي والمظاهرات في سورية والعراق ولبنان وفلسطين، حيث اعتُبر مؤشرًا على قرب الاستقلال. غير أنّ تفسيراته تباينت بين الأطراف، إذ رأت فيه بعض النُخب العربية وعدًا سياسيًا قابلًا للتحقق، في حين نظر إليه آخرون، باعتباره صيغة غامضة تمهّد لفرض ترتيبات الانتداب. ومع تطور الأحداث خلال
مؤتمر الصلح وما تلاه، تبيّن أنّ الإعلان استُخدم سياسيًا بطرق متباينة، وأسهم في تشكيل مرحلة انتقالية بين الوعود الحليفة، ومشاريع التقسيم الاستعماري التي أعادت رسم خريطة المشرق العربي.
التصريح
تصريح فرنسي-بريطاني رسمي وعلني مشترك، صدر باسم رئيس الوزراء البريطاني
ديڨيد لويد جورج (David Lloyd George، 1863-1945)، ورئيس الوزراء الفرنسي للمرة الثانية
جورج بنجامين كليمنصو (Georges Benjamin Clemenceau، 1841-1929) في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918 بعد نهاية
الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، ونُشر بصورة متزامنة في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر في
لندن وباريس ونيويورك والقاهرة، وانتشر نصّه بسرعة في مدن سورية وعراقية، مثل
بيروت وصيدا وحلب والقدسوبغداد، وجاء نصّه كما يلي: "إنّ الغاية التي من أجلها خاضت فرنسا وإنكلترا غمار الحرب في الشرق، تلك الحرب التي أثارتها مطامع ألمانيا، هي تحرير الشعوب التي رزحت طويلًا تحت مظالم الأتراك تحريرًا تامًا نهائيًا، وإقامة حكومات وإدارات قومية تستمد سلطتها من اختيار الأهلين لها اختيارًا حرًا. ولتحقيق هذه الغايات أجمعت الدولتان، فرنسا وبريطانيا العظمى، على أن تُشجعا وتُعينا على إقامة حكومات وإدارات وطنية في كل من سورية والعراق، البلدين اللذين حررهما الحلفاء، وفي المناطق التي لايزال الحلفاء يجاهدون لتحريرها، وعلى أن تعترفا بهذه الحكومات عندما يتمّ تأسيسها فعلًا. وليس من غرض لهما [فرنسا وإنكلترا] أن تفرضا على الأهلين في هذه المناطق نوعًا معينًا من الحكم، إنما همهما الوحيد أن يتحقق بمعونتهما، وبمساعدتهما المناسبة عمل هذه الحكومات والإدارات التي يختارها الأهلون من تلقاء ذواتهم، وأن تضمنا عدلًا منزّهًا يساوي بين الجميع، ويسهّل عليهم تنمية الاقتصاد في البلاد، بإحياء مواهب السكان الوطنيين، وتشجيعهم على نشر العلم، ووضع حدّ للمنازعات التي طالما انتفعت بها السياسة التركية. هذه هي الأغراض التي تستهدفها الحكومتان المتحالفتان في المناطق المتحررة"[1].
أصول التصريح وسياقه
الشريف حسين بن علي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تعود أصول التفكير بإصدار تصريح فرنسي-بريطاني مشترك موجّه بصورة مزدوجة إلى
الشريف حسين بن علي(1853-1931) ملك الحجاز، وإلى الرئيس الأميركي وودرو ويلسون،إلى أوائل تموز/ يوليو 1918 بهدف ما يلي:
طمأنة الشريف
الحسين بعد اطلاعه في أوائل حزيران/ يونيو 1918 على ما نشرته
جريدة المستقبل في عددها 101 التي تصدرها باللغة العربية وزارة الخارجية الفرنسية، من وجود اتفاقية سرية بين الدولتين هي الاتفاقية التي ستُعرف
باتفاقية سايكس-بيكو، بعد أن أنكرها البريطانيون. فكتب رسالة مطولة إلى المعتمد البريطاني يذكّره فيها بالعهود البريطانية معه في
مراسلات الحسين-مكماهون {{مراسلات الحسين-مكماهون: سلسلة من الرسائل المتبادلة بين الشريف حسين بن علي، أمير مكة، والمندوب البريطاني في القاهرة، هنري مكماهون خلال سنة 1915 و1916. اُتّفق خلالها على دعم بريطانيا للثورة العربية ضد العثمانيين مقابل وعد بدعم استقلال العرب في مناطق معينة بعد الحرب، لكن الاتفاق شابَه العديد من التفسيرات المتضاربة.}}، وأنّ ما نشرته
جريدة المستقبل يدل على أنّ "مساعيه ستذهب أدراج الرياح"[2]. ثم وجد نبأ الاتفاقية السرية تأكيدًا له، حين نشر
البلاشفة إثر استيلائهم على السلطة في
روسيا، فيما سيُعرف تاريخيًا بثورة أكتوبر 1917 نصوصها، ونشرت
المانشستر غارديان (The Manchester Guardian)، في عدديها الصادرين في 26 و28 تشرين الثاني/ نوفمبر 1917 خلاصة وثائقها[3].
تلقّف العثمانيون فورًا الخبر، وسلّم أحمد جمال باشا(1872-1922) قائد الجيش العثماني الرابع المتمركز في سورية مذكرة عبْر رسول سري إلى كل من،
الأمير فيصل بن الحسين قائد الجيوش الشمالية العربية، أو رسميًا المفرزة الشمالية التي سيُشار إليها تحت اسم
الجيش العربي والفريق
جعفر باشا العسكري (1885-1936) قائد الفرق النظامية، والمعسكرين في
العقبة[4]، يعرض فيهما بضمانة
ألمانيا منحَ
الدولة العثمانية الحسين بن علي كل ما اتفق عليه مع بريطانيا[5].
وأسقط العثمانيون في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 1917 عبْر طائرة على معسكر الأمير فيصل في العقبة، مناشير كثيرة تحتوي على نصوص الاتفاقية. وأحدثت هذه المناشير على الفور تداعيات سياسية خطيرة بين ضباط الجيش العربي، نقموا فيها على
الحلفاء، واعتبروهم متآمرين على القضية العربية لتحقيق أهدافها[6]، لكن البريطانيين أقنعوا الحسين بأن ما نشره العثمانيون ما هو إلا أكاذيب، ومكيدة و"دعاية تركية" لزرع الشقاق بين العرب والبريطانيين[7].
سار الحسين بن علي نتيجة لثقته التي وصفها الأمير فيصل بـ "العمياء" ببريطانيا[8] يومئذ مع هذه التطمينات، وردّ في نوع من توبيخ ضمني على ابنه الأمير فيصل الذي بدأت ثقته تتزعزع بالحلفاء، بأن: "الحلفاء أجلُّ وأكبر من أن يُخِلّوا بحرفٍ من مقرراتنا معهم. وهم أحرص الناس على ملاحظة مثل هذه الدقائق، فلا تفتكر في ذلك واطمئنْ" وتشجيعًا له على رفض عرض
جمال باشا بالصلح أردف في الختام قائلًا " واعلم أنه لا حكم بيننا وبين الترك إلا السيف"[9]، مع ذلك، ظلّ رجال الحركة العربية يشكّون في هذه التطمينات، بل أخذت شكوكهم تتزايد وتتراكم، ما شكّل مصدرًا للتوترات وانعدام الثقة.
- إعطاء ضمانات إلى الرئيس الأميركي ويلسون الذي أدان نظرية" التوازن بين الدول" الفرنسية-البريطانية، وطرح في مقابلها "حق الشعوب في تقرير مصيرها". وجاء ذلك في خطاب ألقاه ويلسون في شباط/ فبراير 1918 في الكونغرس {{الكونغرس: هو الهيئة التشريعية العليا في الولايات المتحدة الأميركية، ويتكوّن من مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ. يتولى الكونغرس صياغة وتعديل القوانين، والموافقة على الميزانية الفيدرالية، وإجراء التحقيقات، ويُعتبر جزءًا رئيسًا من النظام الديمقراطي، حيث يراقب عمل السلطة التنفيذية.}}. شكّل إخطارًا موجّهًا للقوى الأوروبية بأن" كل تسوية إقليمية مرتبطة بهذه الحرب ينبغي أن تحصل في مصلحة وخير السكان المعنيين، وليس جزءًا من تسوية أو مصالحة بسيطة بين مطالب متعادية"[10].
وفي 4 تموز/ يوليو 1918، مع قرب الحرب العالمية الأولى من نهايتها حدّد ويلسون الأهداف الأربعة التي تحارب
الولايات المتحدة وشركاؤها من أجل تحقيقها، وجاء منها أنّ" تسوية كل مسألة، سواء أكانت مسألة أرض، أم سيادة، أم ترتيب اقتصادي، أم علاقة سياسية، على أساس القبول الحرّ لتلك التسوية من الشعب المعني مباشرة، وليس على أساس المصلحة المادية أو الفائدة المادية لأي دولة أخرى، أو شعب آخر قد يكون راغبًا في تسوية مختلفة من أجل نفوذه الخارجي أو سيادته الخارجية"[11].
نصّ الإعلان على
مبدأ حقّ تقرير المصير الذي استقاه ويلسون من
البلاشفة الذين سيطروا على الحكم في روسيا القيصرية. وكان من أُولى أعمالهم كشف النقاب عن
اتفاقية سايكس-بيكو التي كانت روسيا القيصرية طرفًا فيها[12]. ومع أنّ تفسيرات التصريح متعددة، فإنه "يمكن النظر إلى الإعلان على أنه ترضية للأميركيين الذين من المؤكد أنّ محاولاتهم لإملاء شروط السلام ستبدأ فور توقيع الهدنة"[13]. سارع الطرفان الفرنسي والبريطاني إثر مناقشة مجلس الحرب الأعلى في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918 للنقاط الأربع عشرة الويلسونية[14]، بعد مراسلات عدة إلى إصدار التصريح. وفي هذا السياق جاءت حادثة نزع العلم العربي عن سراي بيروت لتزيد من وتيرة الشكوك بين الحركة العربية والحلفاء.
حادثة إنزال العلم العربي عن سراي بيروت
رفع العلم العربي على سراي بيروت
إدموند أللنبي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
جاءت حادثة إنزال العلم العربي عن سراي بيروت في الأيام الأولى التي تلت توقيع
هدنة مودروس {{هدنة مودروس: هي اتفاقية وُقّعت في 30 أكتوبر 1918 بين الإمبراطورية العثمانية والحلفاء في نهاية الحرب العالمية الأولى في مدينة مودروس التركية، وهدفت إلى إنهاء القتال بين الطرفين. بموجب الهدنة، تعهدت الدولة العثمانية بالاستسلام، وتمكّن الحلفاء من دخول أراضيها، ما أدى إلى تفكك الإمبراطورية العثمانية، وتقسيم أراضيها.}} بين الحلفاء والدولة العثمانية، لتسرّع من إصدار هذا التصريح، نتيجة للموقف الحرج الذي تأزّم فجأة بين الحركة العربية والحلفاء في سورية والعراق، وكان سببه الرئيس، وفقًا للمؤرخ
جورج أنطونيوس مشكلة العلم العربي في بيروت بعد إنزاله عن سراي بيروت، وتوغّل القوات الفرنسية في احتلال الساحل السوري تطبيقًا لاتفاقية
سايكس-بيكو[15].
تعود قصة العلم العربي إلى ما قبل أيام من صدور هذا التصريح، إذ إثر إعلان قيام الحكومة العربية في اليوم الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 1918 بدمشق، التقى الأمير
فيصل الأول بن الحسين مرة مع القائد العام للحلفاء الجنرال
إدموند أللنبي (Edmund Henry Hynman Allenby، 1861-1936)، ودارت بينهما مناقشة لم تخلُ من الحدة، حيث انهمرت الرسائل الفرنسية على أللنبي بما جعله قلقًا "مضطرب الخواطر" وفق تعبير
زين نور الدين زين، إذ كانت تشترك في نغمة سائدة مؤداها "اخنقوا حركة فيصل ولورنس في مهدها. أوقفوا السيل العربي، تذكروا اتفاقية سايكس-بيكو"[16]. وبسبب هذه الرسائل الضاغطة عرقل أللنبي حركة فيصل في اتجاه تشكيل حكومات محلية في بيروت والساحل السوري تابعة للحكومة العربية في دمشق، فذكّره بأن فرنسا قوة "حامية" في سورية، وأن فلسطين ولبنان مستثنيان من منطقة الإدارة العربية، ثم التفت صوب الكولونيل لورنس، وسأله ليعرف ما إذا كان أخطر فيصل حول هاتين النقطتين. ويجيب لورنس لمرتين: "لا يا سيدي"، لقد كنت أجهل هذا الأمر الذي لم يكن صحيحًا تمامًا[17].
كان تذكير أللنبي لفيصل بالحقوق الفرنسية في لبنان بمثابة تحذير له، لكن فيصل لم يرضخ لذلك، فوافق في 5 تشرين الأول/ أكتوبر على توجيه مفرزة من فرسان الجيش العربي على رأسها
شكري باشا الأيوبي (1851-1922)، دخلت مدينة بيروت[18]، وأعلنت هذه المفرزة في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918 قيام حكومة عربية في بيروت، ورفعت الأعلام العربية على المباني العامة، وعينت باسم الحكومة العربية الوجيه الماروني وأخِر رئيس لمجلس إدارة
جبل لبنان،
حبيب باشا السعد (1867-1942) حاكمًا مدنيًا ورئيسًا لمجلس إدارة جبل لبنان، باسم الملك الحسين بن علي[19]بعد أدائه قسم الطاعة للملك حسين، وسط امتعاض الوجهاء والمطارنة الموارنة[20]، وأعاد شكري الأيوبي بذلك الحكم الذاتي السابق المعمول به منذ عام 1864 لجبل لبنان[21].
اعتبر الكابتن
روبير كولوندر (
Robert Coulondre،1883-1959) مساعد المفوض السامي الفرنسي
جورج بيكو( François Georges-Pico، 1870-1951) عملية رفع العلم العربي على سراي بيروت "دسيسة بريطانية" تنتقص من حقوق فرنسا بموجب اتفاقية سايكس-بيكو التي كان هو نفسه قد شارك في وضعها، قائلًا إنّ ذلك يخالف الاتفاقيات الموقعّة، في إشارة إلى تلك الاتفاقية. في حين أبرق الجنرال أللنبي في 6 تشرين الأول/ أكتوبر إلى وزارة الحربية، "بأن الممثل الفرنسي في موقف حرِج، نتيجة العمل غير المتوقع الذي اتخذته الحكومة العربية قبل أن يحتلّ الحلفاء بيروت، وأنّ معرفة العرب بالتأكيدات التي أعطيت للسوريين السبعة تجعل الموقف معقّدًا في بيروت، لأن تلك التأكيدات أعلنت أنّ حكومات هذه المناطق سوف تؤسس بناءً على رغبة المحكومين، وأيضًا الزعماء العرب لم يُبلّغوا رسميًا مواد الاتفاقية الإنكليزية-الفرنسية" (اتفاقية سايكس-بيكو)[22]، وأبرق رئيس المكتب السياسي
جيلبيرت كلايتون (Gilbert Clayton، 1875-1929) إلى وزارة الخارجية البريطانية في نفي ضمني لاتهامات الفرنسيين بأن البريطانيين حرضّوا العرب سرًا على الاستيلاء على بيروت، وبأن العرب سارعوا "في سورية الشمالية بمحض مبادأتهم إلى رفع العلم العربي، مثلهم في ذلك مثل لبنان"[23]. وحثّ أللنبي إثر مشكلة العَلم على إصدار تصريح مشترك مع فرنسا يُطمئن العرب[24].
استدعى الفرنسيون على الفور القوة البحرية الفرنسية المتمركزة في مرفأ
الإسكندرية للتدخل، وكانت قوة التدخل هذه مؤلفة من مائة جندي يقودها الأميرال جورج فارني (Georges Varney ،1864-1930)، ووصلت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 1918 إلى
مرفأ بيروت، ونزلت في اليوم التالي إلى البرّ وسط استقبال كبير مُعَد مسبقًا من الاستخبارات الفرنسية، ومؤلّف من
الموارنة {{الموارنة: هم طائفة مسيحية تتبع الكنيسة المارونية التي تتبع الكنيسة الكاثوليكية تحت سلطة البابا في روما. يُشكل الموارنة جزءًا كبيرًا من المجتمع اللبناني، ولهم تاريخ طويل يعود إلى القرون الأولى للمسيحية. تتميز الكنيسة المارونية بخصوصيتها وتقاليدها. أدى الموارنة دورًا كبيرًا في تاريخ لبنان، سواء في الحفاظ على الهوية المسيحية أو في السياسة.}} وبعض المسيحيين الآخرين الذين رفعوا الأعلام الفرنسية، وكانوا يهتفون ترحيبًا بـ "وصول جيوش" الأم الحنون"[25]، وشكّلت طليعة لوصول قوة فرنسية أكبر في العشرين من تشرين الأول/ أكتوبر 1918 إلى بيروت، مؤلفة من
فصيلة سورية-فلسطين التي ستُشكل نواة قوات جيش الشرق (الفرنسي) اللاحقة[26].
في اليوم نفسه لوصول القوة البحرية الفرنسية أرسل وزير الخارجية الفرنسية
ستيفان بيشون (
Stéphen Pichon 1857-1933) إلى المندوب السامي الفرنسي في فلسطين بأن "اتفاقيتنا مع الإنكليز تحدّد بشكلٍ واضحٍ الوضع المحفوظ لنا في سورية" و"أنّ دخول الأميرلاي فارني إلى بيروت وحماس الشعب يُبيّنان لكم نقطة الارتكاز الضرورية لمنع حصول امتلاكاتٍ إدارية لأي جزءٍ كان من
المنطقة الزرقاء الفرنسية(في اتفاقية سايكس-بيكو) من ممثّلين هاشميين، وذلك بالتوافق مع الجنرال أللنبي، وليس ثمة إمكانية لأي اتفاق حول هذه النقطة لأنها مسألة عميقة، وليس ثمة مجال لمناقشة الأمير فيصل حول هذه النقطة، بل يجب وضعه أمام قرارنا الذي لا يمكن إلا أن يكون مدعومًا من قبل الجنرال أللنبي"[27].
إنزال العلم العربي واحتجاج فيصل
في اليوم التالي 9 تشرين الأول/ أكتوبر 1918 لوصول جورج فارني أصدر الجنرال أللنبي أوامره إلى شكري باشا الأيوبي بإنزال العلم العربي، وتسليم السلطة إلى الفرنسيين ومغادرة المدينة، لكن المجتمعين ردّوا ممثل الجنرال، وتمسكوا بعدم تنفيذ ما يطلبه، وعبّر
رستم حيدر عن ذلك بقوله: " إذا لم يأت أمرٌ من سموه (الأمير فيصل) لا فائدة"[28]، واعتبرت الحركة العربية أنّ ذلك يعني "تطبيق اتفاقية سايكس-بيكو، بعد أن كان الإنكليز قد صّرحوا قبلًا بأنها ساقطة الحكم، لاغية"[29].
احتجّ فيصل لدى الجنرال أللنبي على تسليم بيروت إلى الفرنسيين، وأرسل برقية احتجاج طويلة إلى الجنرال أللنبي على تحقير "الراية العربية"، وطالبه بـ "إعادة شرف تلك الراية، بإرجاعها كما كانت، وتحقيق أماني أهالي بيروت"، وأنّ هذه الراية "رُفعت من طرف أمةٍ اختارت هذه الراية لنفسها، والتحقت بأبناء جلدتها وجنسها، وطلبت منها إرسال حاكمٍ إليها من دون أي مجبرٍ، كما يفعل أهل
اللاذقية وطرابلس"[30].
وإزاء تمسّك أللنبي بسحب الأيوبي وتسليم الحكومة إلى الفرنسيين، حاول الأمير فيصل إقناع أللنبي بتسويةٍ للأمر تقضي بأن يستمر رفع العلم العربي مع أعلام الحلفاء، وأن توضع الحكومة العربية والقوات العربية تحت تصرف الحاكم الذي سيعنيه الجنرال أللنبي[31]، ونتيجة لذلك توترت العلاقات نسبيًا مع كل من فرنسا وبريطانيا، ووصف فيصل بأن "العلاقات مع حكومة فرنسا مشوشة جدًا. وبهذه الواسطة حصلت منازعات وتوتر في العلائق بصورة رسمية بيننا وبين إنكلترا"[32].
وسّط البريطانيون الملك حسين في الحجاز للضغط على ابنه الأمير فيصل لتسوية الأمر[33]، وقد رضخ فيصل أخيرًا لطلب الحسين، لكنه لم يكن على درايةٍ
بالوضعية الملتبسة لبيروت في مراسلات الحسين-مكماهون، التي وافق فيها الشريف حسين بن علي على إرجاء مطالبته بها إلى ما بعد الهدنة لـ "اجتناب ما ربما يمسّ حلف بريطانيا العظمى وفرنسا، واتفاقهما إبان الحروب والنوازل" وفق تعبير الرسالة[34].
رفع أللنبي من وتيرة الضغط على فيصل، وتحذيره من مغبة إلحاق الضرر بقضيته، إذا ما حاول السيطرة على المنطقة الزرقاء (الفرنسية)، وهي جزء من المنطقة المقرّة في اتفاقية سايكس-بيكو السرية قبل أن يبتّ فيها
مؤتمر الصلح[35]. وأبلغه بأنه غير مسموح لأي قوة من الحلفاء أن ترفع رايتها، إلى أن يُقرر مؤتمر الصلح مصير "بلاد العدو المحتلة"[36].
وافق فيصل في النهاية على إنزال العلم العربي، والتغاضي عن إنهاء الحكومات المحلية العربية في الساحل السوري، وبذلك تمكن الكولونيل الفرنسي دو بياباب (De Piepape) في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 1918 من الحصول على تأييد أعيان مختلف الطوائف كالموارنة، والأرمن،
والأرثوذكس، والمسلمين للسيطرة الفرنسية[37]، وجاءت موافقة فيصل مشروطة بأمرين، هما: أن تعتبر كل الترتيبات التي تجري في المنطقة الساحلية ذات طابع عسكري مؤقت، لا تؤثر على التسوية النهائية لها، وموافقة الحكومتين البريطانية والفرنسية على ضمان أللنبي بتحقيق الشرط الأول.
وفي . وانتهت الأزمة برسالة موقّعة من أللنبي، بأن مصير جبل لبنان وبيروت سيُقرر وفق رغبات السكان بعد عقد الهدنة، وأنه لا يجوز لقوات الحلفاء أن تتقاتل في حين تواجه عدوًا مشتركًا، وبناءً على ذلك، أصدر فيصل أمره إلى شكري الأيوبي بإنزال العلم، وإخلاء بيروت، على أنّ البتّ بمصيرها سيتم وفقًا لرغبة أكثرية السكان بعد عقد الهدنة[39].
في 12 تشرين الأول/ أكتوبر أبرق كلايتون إلى لندن بأن الوضع سُوّي محليًا، وتولّى الكولونيل بياباب، وهو أكبر ضابط فرنسي، الحكمَ، لكن لم يتم التوصل إلى تسويةٍ نهائيةٍ للمسألة الرئيسة، "لأن فيصل يُعلن أنه لا يستطيع رسميًا أن يستدعي شكري من دون أن يفقد مكانته، ما قد يستدعي استقالته". واشترط فيصل لسحب الأيوبي، أن يحصل من القائد العام على تأكيد بأن أي ترتيبات تجري الآن في المنطقة الساحلية هي ذات طابع عسكري، ولا تؤثر في التسوية النهائية، وأنْ توافق حكومتا بريطانيا وفرنسا على تأكيد القائد العام، وأبدى كلايتون رأيه في أنه من الضروري إصدار تصريح يحدّد السياسة الفرنسية لتبديد مخاوف العرب[40].
وفي النتيجة سحب فيصل بن الحسين شكري الأيوبي إلى دمشق، ليحلّ العقيد
دو بياباب قائد الكتيبة الفرنسية الملحقة بالفرقة الرابعة والخمسين البريطانية مكانه[41]. أمّا المجلس الإداري في بعبدا فسُمح له البقاء كهيئة وطنية حاكمة في جبل لبنان، واُعتبر أنّ إعلان ولائه للحكومة العربية في دمشق، لم يكن إلا "تدبيرًا مؤقتًا"[42]، وسرعان ما قام دو بياباب بإنهاء
الحكومات المحلية (العربية) في
جبل عامل:
صور، صيدا،
النبطية،
مرجعيون، ليتولاها ضبّاط فرنسيون[43] يحكمونها بصورة عسكرية مباشرة من النواحي الإدارية والسياسية والأمنية والعسكرية كافة.
وفي حين لم يستجب البريطانيون لرغبة الفرنسيين في احتلال دمشق بانتظار تعديل اتفاقية سايكس-بيكو، فإنهم استجابوا إلى مطالبهم في لبنان وفي الساحل السوري، لكن الحكومة العربية لم يعُد لها في بيروت سوى معتمد يُمثل صلة الوصل بين الحكومة العربية في دمشق، أو ما أُطلق عليه رسميًا "المنطقة الشرقية" وبين الفرنسيين في بيروت الذين ستعترف بريطانيا لاحقًا بمفوضيتهم السامية[44].
صدر التصريح بعد إنزال العلم العربي عن سراي بيروت والحكومات الأخرى التي أقامتها الحركة العربية، بما دُعي يومئذ بـ "المنطقة الغربية"، لتطمين العرب بأن ما جرى عملية مؤقتة، وسيؤكد
لويد جورج بأن التصريح صدر بغية "إزالة الشكوك التي علقت بنفوس العرب"[45]، و"لاستجلاء الوضع القائم في سورية الذي أوجدته الشكوك العربية بالنوايا الفرنسية"[46].
نشر التصريح
نشر التصريح في المدن والمراكز الريفية الأساسية
نُشر التصريح يوم 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918 في لندن وباريس ونيويورك، وأبرقته إلى وزارة الخارجية البريطانية، وإلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية، وإلى رئيس الوزراء الإيطالي
فيتوريو إيمانويل أورلاندو (Vittorio Emanuele Orlando، 1860-1952) من جهة، وإلى الشريف حسين بن علي من جهةٍ ثانيةٍ. وبالفعل وصلت النسخة العربية من التصريح إلى الشريف حسين في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918، ووزعت السلطات البريطانية في سورية بما فيها فلسطين البلاغ على الصحف، وحاولت أن تبثّه في مختلف المراكز المدنيّة والريفية بتعليقه على لوحات الإعلانات، وتلاه الموظفون للأميين[47].
وقد ظهر، وفقًا لسليمان الموسى، مع مقدمته (التصريح) في الصحف الفرنسية الصادرة في اليوم التالي، بالمقابل لم تظهر المقدمة في الصحف الإنكليزية. ويستنتج موسى من ذلك أنّ الحكومة البريطانية لم تُعطِ المقدمة للصحف، غير أنّ التصريح نفسه نُشر في العراق وسورية كلها، ونُشر بطبيعة الحال في مصر، إذ كانت صحافتها ومجلاتها آنذاك مزدهرة[48].
أصداء التصريح
في العراق
أحدث نشر التصريح في كل من سورية والعراق حالةً من "النشوة" الوطنية، إذ خُيل فيها للسوريين والعراقيين أنّ صفحة اتفاق سايكس-بيكو لتقاسم بلادهم بين فرنسا وبريطانيا قد طويت[49]، إذ انطوى التصريح ظاهريًا بحسب بياباب على محاولة تقويض اتفاقية سايكس-بيكو بصورة أكبر[50].
ووصفه
محمد مهدي البصير الذي يُعتبر من أوائل مؤرخي القضية العراقية بأنه " أوضحُ صكّ سياسي تاريخي رقصت له قلوب العراقيين والسوريين فرحًا، واعتقدوا بأنهم يستقلون كل الاستقلال لامحالة"[51] ، إذ كان للتصريح الذي نشرته
جريدة العرب الصادرة ببغداد يوم 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918 "الوقع الحسن في نفوس أهل البلاد، فأمِل العراقيون خيرًا من ذلك، وأصبحوا ينتظرون تأسيس حكومة وطنية في العراق منذ قرؤوا هذا المنشور الرسمي"[52].
ودوّنت مستشارة المندوب السامي البريطاني في العراق
غيرتوريد بل( Gertrude Bell، 1868-1926) مشاهداتها في بغداد بأن التصريح أحدث "هيجانًا في المدينة بأجمعها، فليس يحدث دائمًا أن يُقال لشعب إنّ مستقبله كدولة مُودع بين يديه، وأن يُسأل عما يريد في هذا الشأن، وراح الناس كلهم يتحدثون بالموضوع"[53].
وكيل الحاكم الملكي البريطاني أرنولد ويلسون في بغداد في الفترة بين 1918-1920.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وأصبح أرنولد ويلسون (Arnold Wilson، 1884-1940) وكيل الحاكم الملكي العام البريطاني في العراق الذي تبنّى رؤية مركز
الهند القائمة على الاستعمار المباشر، ضمن السياسة الإمبراطورية البريطانية "أكثر اقتناعًا بأن تطبيق الإعلان الأنكلو-فرنسي سيُدمر بالكامل البناء الذي شيّده مع آخرين خلال السنوات الماضية من الاحتلال البريطاني"[54]، وكان العراق يُدار من قبل
وزارة الهند البريطانية، وكانت هذه الوزارة تنظر إلى العراق بأنه مشروع "محمية بريطانية"، يجب عزلها تمامًا عما تصفه بـ "مطامع" الحركة العربية في سورية والحجاز، وتتصور حكومة مثلى تقوم على مندوب سامٍ يساعده مجلس مؤلف جزئيًا من رؤساء أهم الدوائر، وأعضاء غير رسميين ممثلين غير رسميين من بين السكان[55].
رأى وكيل الحاكم الملكي البريطاني في العراق أرنولد ويلسون ضرورة تخفيض توقعات العراقيين من التصريح بأسلوب فظّ ومباشر، إذ اعتبره
جون فيلبي (John Phillby، 1855-1960) المعروف بآرائه الناقدة للسياسات البريطانية في الشرق الأوسط "قنبلة أُطلقت فحطّمت مقدّمًا الجهاز الاستعماري الجسيم الذي كان يحلم بتعميمه منذ مدة طويلة على جميع بلاد
الشرق الأوسط"،[56] وأوضح في بلاغ أذاعه بعد أن أشاد بالتصريح أنّ الشعب العراقي غير قادر على حكم نفسه، وأنه سيجري تدريبه على أصول الحكم من خلال التشكيلات البلدية في بعض المدن الرئيسة. وكان من المقرر أن يتولى الموظفون البريطانيون رئاسة المجلس البلدي ونيابته وسكرتاريته، مع تعيين نصف أعضائه، في حين يُنتخب النصف الآخر، على أن يقتصر دور الأعضاء المنتخبين على النقاش فقط، من دون منحهم حق التصويت[57].
في بيروت وصيدا
في بيروت أرسلت هيئة بلديتها برقيات الشكر للحكومتين البريطانية والفرنسية، ورفع متظاهرون مبتهجون، بالتصريح العلم العربي على ثكنة بيروت، وشهدت صيدا على غرار بيروت مظاهرات ابتهاج وفرح، وارتفعت الأعلام العربية في كل مكان، ما أثار ردّة فعل السلطات الفرنسية باتخاذ إجراءات فورية بمنع التظاهر والتجمع ورفع الأعلام[58]، واحتجّ أيضًا
حزب الاتحاد اللبناني الذي يقيم قادته خارج لبنان، على التصريح لأنه لم يذكر اسم لبنان في حين ذكر سورية والعراق. ويشير
يوسف السودا (1891-1969) إلى أنّ فرحة السكان بوصول الحلفاء إلى لبنان "لم تترك لهم مجالًا للتفكير بما يترتب على ذلك الإغفال من محاذير، واكتفوا بما أوحى إليهم وصول الفرنسيين من آمال من دون حاجة إلى تصريح أو مواثيق"[59].
في فلسطين
في فلسطين تباينت الآراء في فهم التصريح، فلقد فهم العرب أن نشره في فلسطين يؤكد أنه يشمل فلسطين ضمنًا[60]، وهي المخصصة لبريطانيا بموجب
وعد بلفور (2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1917) لبناء وطن قومي لليهود. إذ تنادت
الجمعية المسيحية-الإسلامية في القدس إثر نشر التصريح في فلسطين، إلى اجتماع طُرح فيه الطلب من مؤتمر السلم إعطاء فلسطين حقّ اختيار حكومتها، مثل سورية والعراق، ويشير
خليل السكاكيني إلى أنّ الجمعية المشار إليها [الجمعية الإسلامية-المسيحية] فهمت من ذلك البلاغ أنّ فلسطين مستثناة من ذلك الحق. على أنّ هناك قرائن كثيرة تدل على أنها داخلة في حكم سورية، منها أنّ الحكومتين أرسلتا ذات البلاغ إلى جميع مدن فلسطين وقراها، فإذا لم تكن فلسطين داخلة في حكم سورية، فما معنى نشر ذلك البلاغ في فلسطين"[61]، وإزاء التباين في فهم التصريح والشكوك التي أحاطت به زار وفد مسيحي-إسلامي الحاكم العسكري البريطاني لفلسطين، وخرج من الاجتماع بتقديم الشكر له على التصريح، إذ ذكر لهم أنّ "لأهل فلسطين التي هي قسم من سورية الحرية الكبرى في أن يختاروا الحكم الذي يريدونه"[62].
وقد أفاد كلايتون أنّ أغلبية سكان فلسطين اعتبروا فلسطين مشمولة بالإعلان، لكن وزارة الخارجية أبلغته في 4 كانون الأول/ ديسمبر 1918 أنّ فلسطين مستثناة، ولكن هذا" لمعلوماتك الخاصة"[63]، وهكذا بقي العرب يعتقدون أمرًا بشأن التصريح، في حين كانت الحكومة البريطانية تعمل على تمرير أمر آخر، بالمقابل ظلّ الحكّام العسكريون البريطانيون في فلسطين أيضًا يجهلون حقيقة المقصود بالتصريح فيما يتعلق بفلسطين"[64].
في سورية
فيصل يتسلم التصريح ويعلنه من حلب
في سورية عمّت الأفراح واندلعت المظاهرات عقب إعلان التصريح، وتوجّهت عن هذه المظاهرات وفود إلى مكاتب البعثتين العسكريتين الفرنسية والبريطانية لشكر الحلفاء[65]. وقد أسهم هذا التفاعل الشعبي مع التصريح في تعزيز الاعتقاد بأن الحلفاء يضمنون استقلال سورية، وكان الأمير فيصل مسؤولًا إلى حدٍّ كبير عن تغذية موجة الاحتفال به.
وقد تبلّغ الأمير فيصل التصريح من والده أثناء توجهه إلى حلب، فأصبح من أكثر المتحمسين له، ولا سيما في ضوء مشاحناته السابقة مع الجنرال أللنبي بشأن إنزال العلم العربي عن سراي بيروت. وأُبلغ في تلك الفترة بمبدأ إنشاء "مناطق بلاد العدو المحتلة"، وهو مبدأ كان يتعارض مع الخطوط العامة لاتفاقية سايكس–بيكو. وشعر فيصل في البداية بنوع من الاطمئنان إلى أنّ إنزال العلم العربي لم يكن إلا إجراءً إداريًا مرتبطًا بالإدارات العسكرية المؤقتة، لا قرارًا نهائيًا يعكس التقسيمات السياسية المستقبلية، غير أنّ هذا الاطمئنان تبيّن لاحقًا أنه كان مؤقتًا[66].
غير أنّ حلب، عند وصول فيصل إليها في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918، بدت متجهمة في استقبالها له[67]، وحاول أن يكسر تجهمها، بأن أذاع في اجتماعه مع أعيانها ووجوهها في (النادي العربي) بحلب، نصّ التصريح حرفيًا، ووصفه
سامي السراج، عضو
الجمعية العربية الفتاة ونائب رئيس النادي العربي بحلب، بأنه ألقى "أول خطاب سياسي خطير إثر الفتح العربي، وزوال الحكم التركي"[68].
مهّد فيصل لإذاعة التصريح بالردّ على الدعاية (الاتحادية) العثمانية القوية في مدينة حلب التي اتهمت العرب بأنهم "باعوا البلاد لقاء دريهمات"، وبأنه برهان على أننا "لم نبع البلاد ولن نبيعها أبدًا". وتُلي نصّ التصريح بـ "تحرير الشعوب التي طالما ظلمها الترك تحريرًا نهائيًا، وتأسيس حكومات ومصالح أهلية تُبنى سلطتها على اختيار الأهالي الوطنيين لها اختيارًا لا جبرًا"[69]، واعتبره فيصل من "المستندات التاريخية العظيمة" في "تشكيل وتنظيم حكومة عادلة قومية تحفظ حقوق جميع أهل البلاد"، وأنه تلقّى دعوة والده بسفره إلى باريس للمشاركة في "مؤتمر الصلح"، وإنفاذ ما اتفقت عليه الحركة العربية مع الحلفاء، ثم تلاه
رستم حيدر أحد قادة الجمعية العربية للفتاة الذي سيرافقه إلى باريس لتمثيل الوفد العربي الحجازي في مؤتمر السلم. وبشّر في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918 فيصل مستقبليه في ضوء ذلك التصريح بالاستعداد لبناء دولة مستقلة[70].
ما إن انتهى رستم حيدر من تلاوة التصريح و" إعلان سفر الأمير إلى مؤتمر الصلح، حتى أخذ الحاضرون يقبّل بعضهم فرحًا بهذه البشرى المؤذنة بانبثاق فجر حياةٍ دوليةٍ ملؤها الكرامة والفخر"[71].
ردّة فعل الجمعية العربية للفتاة
بعد "نشوة" عارمة بالتصريح أذكاها تسويق فيصل له في مدينة حلب، ارتاب العديد من كوادر الجمعية العربية للفتاة بما توحي به عبارات التصريح "الطيبة" أو "المنمّقة"، من "حماية مستترة"، على حدّ تعبير سامي السراج معتمد الجمعية العربية الفتاة في حلب، ورصد السراج حرج تلك اللحظات بقوله: "هنا بدأ الشكّ يساور النفوس، فثارت هواجسنا ورحنا نتطلع إلى المستقبل على غير ما كنا نتطلع إليه من قبل. لكن الأمل مابرح يراودنا في نتائج رحلة فيصل إلى مؤتمر الصلح "[72].
وبحسب
أحمد قدري، لم يكن هذا التحفّظ غائبًا عن رجال الحركة العربية، إذ أدركوا مبكرًا العلاقة بين إنزال الأعلام العربية في بيروت وتطبيق اتفاقية سايكس–بيكو. وقد اجتمعت الهيئة المركزية للجمعية العربية الفتاة، وبعد دراسة التصريح رأت فيه ضربة قاسية، لأنه تضمّن حديثًا عن المعونة والمساعدة من إنكلترا وفرنسا للحكومة العربية المزمع تأسيسها في دمشق، من دون أن يتضمن اعترافًا باستقلالها التام. ويشير قدري إلى أنّ الهيئة المركزية درست التصريح، وقررت إعلان تمسّك البلاد باستقلالها الكامل ووحدتها، وفق الأسس التي قامت عليها
الثورة العربية الكبرى، وقد لقي هذا القرار تأييدًا واسعًا في البلاد[73]. وعممت موقفها على كوادر الجمعية الذين أجمعوا على هذا التقييم، باستثناء مجموعة صغيرة. وصف أحمد قدري رهاناتها على التصريح بـ "تقولات الجبهة المعارضة الضعيفة"[74].
أدى تحليل مضمون التصريح إلى حالة قلق شديدة لرجال الحركة العربية باستعجال الفرنسيين للانقضاض على سورية[75]، إذ اقترح جورج بيكو المفوض السامي الفرنسي في سورية ولبنان في الرابع عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 1918، أي بعد ثلاثة أيام من خطاب فيصل في مدينة حلب الذي أشاد فيه بالتصريح، على حكومته أنّ السبيل الوحيد لإنقاذ مركز فرنسا المتدهور في سورية قبل فوات الأوان هو إرسال عشرين ألف جندي إلى سورية، ومطالبة بريطانيا بأن تلقي مسؤولية تنظيم البلاد السورية على كاهل فرنسا، وإلا فإن استمرار وجود الجيش البريطاني في سورية يُعتبر على أنه تشجيع للقوى المعادية لفرنسا[76]، بالمقابل أبرز البريطانيون موقفهم الودي وصداقتهم لفيصل، بدعم كبار ضباطهم في الشرق الأوسط وفي مقدمتهم أللنبي، لمساندة فيصل في خلافاته مع الفرنسيين، وسعيهم إلى تأجيل مفوض سامٍ فرنسي في تلك الفترة[77].
مآلات التصريح
ما إن صدر التصريح حتى بدأ يتلاشى سريعًا، إذ انكشفت سريعًا المطامع الفرنسية-البريطانية في اقتسام سورية والعراق وفق الخطوط الرئيسة لاتفاقية سايكس-بيكو، وتحوّل الصراع بين فرنسا وبريطانيا في المؤتمر حول حدود تطبيق تلك الاتفاقية على سورية إلى مواجهة كلامية حادة مكشوفة بين كل من رئيسي الحكومتين الفرنسية كليمنصو والبريطانية لويد جورج، وكان من الممكن "أن يصبح قتالًا بالقبضات فعلًا"[78]، إذ في لحظة غيظ تحدّى كليمنصو لويد جورج ودعاه إلى المبارزة، وخيّره بين السيف والمسدس سلاحًا فيها[79]، ما دفع الرئيس الأميركي ويلسون إلى الضغط على كل منهما لإيفاد لجنة تحقيق دولية حول رغبات السكان، عُرفت بـ "لجنة كينغ-كراين": وأصبح التصريح يُستخدم وفق تأويلات مختلفة حسب رغبة كل طرف، إذ استند إليه الفرنسيون في ديباجة مشروع اتفاق فيصل-كليمنصو من قبيل مبرر سياسي[80]، في حين استخدمه فيصل في مراسلاته لتأكيد حقّ سورية في تقرير استقلالها، بأن بريطانيا وفرنسا "أكدتا لنا فيه [التصريح] استقلال بلاد العرب المنشود"[81].
وكان من آخر المرّات التي استخدمه فيها، مذكرته المطولة التي قدّمها إلى رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج بعد مغادرته سورية إثر الاحتلال الفرنسي المباشر لسورية الداخلية في 24-25 تموز/ يوليو 1910 من أنّ ما يفهمه
الجنرال غورو من الانتداب "لا يتفق قطّ والتصريحات الإنكليزية الفرنسية في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 1918"[82].
المراجع
العربية
أحمد سامي السراج، من بقية السيوف:
1892-1960، أوراق ومذكرات. إعداد وتحقيق خيرية قاسمية. دمشق: دار الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، 2003.
آل صفا، محمد جابر.
تاريخ جبل عامل. ط4. بيروت: دار النهار للنشر،2004.
أوراق الأمير زيد، في: المراسلات التاريخية. محرر سليمان موسى. مج7. عمان: [د.ن.]، 1975.
باب، مالكوم.
نشوء الشرق الأدنى الحديث
1792-1923. ترجمة خالد الجبيلي. دمشق: دار الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، 1998.
باروت، محمد جمال.
العلاقات العربية-التركية
1918-2023. بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023.
برو، توفيق.
القضية العربية في الحرب العالمية الأولى
1914-1918. دمشق: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، 1989.
بسام، محمد.
جبل عامل بين سورية الكبرى ولبنان الكبير
1918-1920م، حقائق بالوثائق. بيروت: دار الكوكب للتصميم والطباعة والنشر، 2011.
البصير، محمد مهدي.
تاريخ القضية العراقية. بغداد: مطبعة دار الفلاح، 1924.
بيكودو، بنادين.
عشر سنوات هزّت الشرق الأوسط. ترجمة عبد الهادي عباس. دمشق: دار الأنصار، 1996.
بيل، يرترود.
العراق في رسائل المس بيل
1917-1926. ترجمه وعلّق عليه جعفر الخياط. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2003.
الجابري، رياض.
السيرة الذاتية والتراث: مقاربة نفسية. دمشق/ حمص: دار المعارف، 1996.
الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج
4:
1919، اختيار وترجمة وتحرير نجدة فتحي صفوة، ط 2. بيروت: دار الساقي، 2001.
الحجار، جوزيف.
سورية بلاد الشام: تجزئة وطن. دمشق: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، 1999.
الحصري، ساطع.
يوم ميسلون: صفحة من تاريخ العرب الحديث. بيروت: مكتبة الكشاف ومطبعتها، 1947.
الحكيم، يوسف.
بيروت ولبنان في عهد آل عثمان. ط 2. بيروت: دار النهار للنشر، 1980.
"خطاب العرش".
جريدة العاصمة. العدد 107(8 آذار 1920).
رباط، إدمون.
التكوين التاريخي للبنان السياسي والدستوري، ترجمة حسن قبيسي. بيروت: منشورات الجامعة اللبنانية، 2002.
زين، نور الدين زين.
الصراع الدولي في الشرق الأوسط وولادة دولتي سورية ولبنان. ط 3. بيروت: دار النهار للنشر، 1977.
سعيد، أمين.
الثورة العربية الكبرى، تاريخ مفصّل جامع للقضية العربية في ربع قرن، مج
2: النضال بين العرب والفرنسيين والإنكليز. القاهرة: مكتبة مدبولي، [د.ت.]
سلطان، علي.
تاريخ سورية
1918-1920: حكم فيصل بن الحسين. دمشق: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، 1996.
سلغليت، بيتر. بريطانيا في العراق: صناعة ملك ودولة، ترجمة عبد الإله النعيمي. بغداد: دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع، 2019.
السودا، يوسف.
في سبيل الاستقلال: في وادي النيل
1906-1922. بيروت: دار الريحاني، 1967.
الصليبي، كمال.
تاريخ لبنان الحديث. ط7. بيروت: دار النهار للنشر،1991.
العمري، محمد طاهر (الموصلي).
تأريخ مقدرات العراق السياسية. بغداد: دار البيضاء، 1925.
الغزي، كامل.
نهر الذهب في تاريخ حلب. حلب: دار القلم العربي، 1991.
فرومكين، دافيد.
سلام ما بعده سلام، ولادة الشرق الأوسط
1914-1918. ترجمة أسعد كامل إلياس. ط1 لندن: رياض الريس للكتب والنشر،1992.
فشر، هربرت ألبرت لورنس.
تاريخ أوروبا في العصر الحديث
1789-1950. ترجمة أحمد نجيب هاشم ووديع الضبع. ط6. القاهرة: دار المعارف بمصر، .
فيلبي، ه سنت جون.
مذكرات فيلبي في العراق والجزيرة العربية،
1915-1921. ترجمة جعفر الخياط. ط1 بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2008.
قاسمية، خيرية.
الحكومة العربية في دمشق
1918-1920، ط2. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1982.
قدري، أحمد.
مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى. دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956.
قرقوط، ذوقان.
المشرق العربي في مواجهة الاستعمار. القاهرة: الهيئة المصرية للكتاب، 1977.
الكتاب الذهبي لجيوش الشرق
1918-1936. ترجمة إدوارد البستاني. بيروت: [د.ن.]، [د.ت.].
كوثراني، وجيه.
الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي: من المتصرفية العثمانية إلى دولة لبنان الكبير. بيروت: مؤسسة بحسون للنشر والتوزيع، 1986.
لورنس، ت. أ.
أعمدة الحكمة السبعة. بيروت: منشورات المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر،2008.
مذكرات رستم حيدر. تحقيق وتقديم نجدة فتحي صفوة. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 1988.
مذكرات نوري السعيد، عن الحركات العسكرية للجيش العربي في الحجاز وسورية
1916-1918. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 1987.
المراسلات التاريخية، مج
1، الثورة العربية الكبرى
1914-1918. إعداد وتحرير سليمان موسى. عمّان: مطبعة القوات المسلحة الأردنية، 1973.
مراسلات فيصل-كليمنصو. إعداد جورج أديب كرم. بيروت: الجامعة اللبنانية، 2009.
موسى، سليمان. الحركة العربية: المرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة
1908-1924. ط3. بيروت: دار النهار للنشر، 1986.
وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية
1918-1939 من
أوراق أكرم زعيتر. إعداد بيان نويهض الحوت. ط2. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1984.
يرغن، دانييل.
الجائزة: ملحمة البحث عن النفط والمال والسلطة من بابل إلى بوش. ترجمة حسام الدين خضور. دمشق: دار التكوين، 2004.
يوميات خليل السكاكيني.الكتاب الثالث، اختبار الانتداب وأسئلة الهوية
1919-1922. تحرير أكرم مسلّم. رام الله: مركز خليل السكاكيني الثقافي، 2004.
الأجنبية
de Gontaut-Biron, Comte Roger.
Comment la France s’est installée en Syrie: 1918-1919. Paris: Plon-Nourrit, 1922.
Russell, Malcolm B.
"The First Modern Arab State: Syria under Faisal, 1916-1920. Minneapolis, MN: Bibliotheca Islamica, 1985.
Tibawi. A. L. "Syria from the Peace Conference to the Fall of Damascus."
Islamic Quarterly. vol. 11, no. 3 (1967).
[1] زين نور الدين زين،
الصراع الدولي في الشرق الأوسط وولادة دولتي سورية ولبنان، ط 3 (بيروت: دار النهار للنشر، 1977)، ص 89-90.
[2] سليمان موسى،
الحركة العربية: المرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة 1908-1924، ط 3 (بيروت: دار النهار للنشر، 1986)، ص 386.
[3] زين، ص 74.
[4] للمزيد حول التفاصيل عن القوات العربية في العقبة، يُنظر: محمد جمال باروت،
العلاقات العربية-التركية
1918-2023 (بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص 57.
[5] حديث الملك حسين مع الميجر مارشال، 14 تموز/ يوليو 1920، تقرير في:
المراسلات التاريخية، ج 3، ص 133. من الملك حسين إلى المعتمد البريطاني في جدة، 6 تموز/ يوليو 1919؛ برقية، في:
الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 4: 1919، اختيار وترجمة وتحرير نجدة فتحي صفوة، ط 2 (بيروت: دار الساقي، 2010)، ص 352؛ ت. أ. لورنس،
أعمدة الحكمة السبعة (بيروت: منشورات المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، 1963)، ص 391.
[6] توفيق برو،
القضية العربية في الحرب العالمية الأولى
1914-1918 (دمشق: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، 1989)، ص 438.
[7] يُقارَن بنص الرسالة في: "من وزارة الخارجية البريطانية إلى السير ريجنالد ويجت، 4 شباط/ فبراير 1918"، في:
المراسلات التاريخية، مج 1، الثورة العربية الكبرى
1914-1918، إعداد وتحرير سليمان موسى (عمان: مطبعة القوات المسلحة الأردنية، 1973)، ص 178-179. ويشير موسى إلى أنّ الحسين استلمها في 8 شباط/ فبراير 1918، التعليق على الوثيقة السابقة، ص 179 .
[8] من الأمير فيصل إلى الملك حسين تحت عنوان "خواطر خصوصية"، تشرين الثاني/ نوفمبر 1919، أوراق الأمير زيد، في: المراسلات التاريخية، تحرير سليمان موسى (عمان: [د.ن.]، 1975)، ج 2، ص 259.
[9] وردت في برقية من الملك حسين إلى فيصل، 11/1/1919، في: موسى،
المراسلات التاريخية، م 1، ص 162.
[10] وجيه كوثراني،
الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي: من المتصرفية العثمانية إلى دولة لبنان الكبير (بيروت: مؤسسة بحسون للنشر والتوزيع، 1986)، ص 273؛ ويُنظر: بنادين بيكودو،
عشر سنوات هزّت الشرق الأوسط، ترجمة عبد الهادي عباس (دمشق: دار الأنصار، 1996)، ص 103.
[11] دافيد فرومكين،
سلام ما بعده سلام: ولادة الشرق الأوسط
1914-1918، ترجمة أسعد كامل إلياس (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1992)، ص 288-290.
[12] هربرت ألبرت لورنس فشر،
تاريخ أوروبا في العصر الحديث
1789-1950، ترجمة أحمد نجيب هاشم ووديع الضبع، ط 9 (القاهرة: دار المعارف بمصر، 1993)، ص 554.
[13] بيتر سلغليت،
بريطانيا في العراق: صناعة ملك ودولة، ترجمة عبد الإله النعيمي (بغداد: دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع، 2019)، ص 55.
[14] فشر، ص 748.
[15] جورج أنطونيوس،
يقظة العرب: تاريخ حركة العرب القومية، ترجمة ناصر الدين الأسد وإحسان عباس (بيروت: دار العلم للملايين؛ نيويورك: مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، 1962)، ص 383.
[16] يشير زين إلى أنّ أللنبي سارع بالوصول إلى دمشق "مضطرب الخاطر قلق بسبب أخبار خطيرة كان قد تلقاها من سورية، وكان المصدر الرئيس لاضطراب خاطره تلقيه أخبارًا من مركز القيادة العامة في بير سالم، ومن المفوض السامي البريطاني في مصر، ومن القنصل الفرنسي في القاهرة، ومن السيد بيكو، لا سيما تلك التي تلقاها من وزارة الحربية ومن وزارة الخارجية"، وتشترك كلها في الحديث عن خنق حركة فيصل-لورنس. يُنظر: زين، ص 79.
[17] بيكودو، ص 109.
[18] للمزيد عن القوات العربية في بيروت يُنظر: يومية 5/10/1918،
مذكرات رستم حيدر، تحقيق وتقديم نجدة فتحي صفوة (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 1988)، ص 191.
[19] كمال الصليبي،
تاريخ لبنان الحديث، ط7 (بيروت: دار النهار للنشر، 2002)، ص 205.
[20] للمزيد عن علاقة الموارنة بالشريف الحسين يُنظر: أمين سعيد،
الثورة العربية الكبرى، تاريخ مفصّل جامع للقضية العربية في ربع قرن، مج
2: النضال بين العرب والفرنسيين والإنكليز (القاهرة: مكتبة مدبولي، [د.ت.])، ص 10-13؛ يوسف الحكيم،
بيروت ولبنان في عهد آل عثمان، ط 2 (بيروت: دار النهار للنشر، 1980)، ص 295.
[21] إدمون رباط،
التكوين التاريخي للبنان السياسي والدستوري، ترجمة حسن قبيسي (بيروت: منشورات الجامعة اللبنانية، 2002) ج 1، ص 450.
[22] البرقية من الجنرال أللنبي في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 1918 إلى وزارة الخارجية، أوردها: موسى،
الحركة العربية، ص 398. السوريون السبعة هم: رفيق العظم رئيس حزب اللامركزية، والدكتور عبد الرحمن الشهبندر عضو الجمعية السرية الكبرى ومن الهيئة المركزية للائتلاف، محب الدين الخطيب عضو الجمعية السرية الكبرى والسكرتير الثاني لحزب اللامركزية (دمشق)، وأحمد مختار الصلح عضو الجمعية السرية الكبرى ومعتمد الجمعية القحطانية (ببروت وحلب)، والمحامي حسن حمادة (لبنان) أحد مؤسسي الجمعية القحطانية، وخالد الحكيم معتمد جمعية العهد وأحد أعضاء الجمعية السرية الكبرى (حمص)، ومحمد كامل القصاب عضو الجمعية السرية الكبرى، ومن الهيئة المركزية للحرية والائتلاف، ومندوب الجمعية السرية الكبرى في مصر والحجاز. انظر الأسماء في "مذكرة" من الزعماء السوريين السبعة إلى وزير خارجية بريطانيا بواسطة المندوب السامي في مصر، كما جاءت في: صفوة،
الجزيرة العربية، ج 3، ص 403.
[23] برقية من كلايتون في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 1918 إلى وزارة الخارجية. وردت في: موسى،
الحركة العربية، ص 398.
[24] Malcolm B. Russell,
The First Modern Arab State: Syria under Faisal,
1916-1920 (Minneapolis, MN: Bibliotheca Islamica, 1985), p .18.
[25] صليبي، ص 52.
[26]الكتاب الذهبي لجيوش الشرق
1918-1936، ترجمة إدوارد البستاني (بيروت: [د.ن.]، [د.ت.])، ص 25.
[27] من الوزير بيشون إلى المندوب السامي الفرنسي في فلسطين في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 1918، الوثيقة (26). يُنظر: جوزيف حجار،
سورية بلاد الشام: تجزئة وطن (دمشق: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، 1999)، ص139.
[28] يومية 9/10/1918 يُنظر:
مذكرات رستم حيدر، ص 194.
[29] ساطع الحصري،
يوم ميسلون: صفحة من تاريخ العرب الحديث (بيروت: مكتبة الكشاف ومطبعتها، 1947)، ص 74.
[30] أوراق الأمير زيد، برقية من فيصل دون تاريخ، ولكن يرجح أنها كتبت بين 12 و13 تشرين الأول/ أكتوبر 1918. يُنظر: موسى،
الحركة العربية، ص 400.
[31] خيرية قاسمية،
الحكومة العربية في دمشق
1918-1920، ط2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، [د.ت.]) ص 58.
[32] "من الأمير فيصل بن الحسين إلى الملك حسين، 20 تشرين الأول/ أكتوبر 1918"، يُنظر: صفوة،
الجزيرة العربية، ج 3، ص 556.
[33]مذكرات نوري السعيد، عن الحركات العسكرية للجيش العربي في الحجاز وسورية
1916-1918 (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 1987)، ص 102.
[34] رسالة الشريف الرابعة إلى مكماهون في الأول من كانون الثاني/ يناير1916، يُنظر: صفوة،
الجزيرة العربية، ص 640-641.
[35] موسى،
الحركة العربية، ص 399.
[36] من الأمير فيصل إلى الملك حسين، تشرين الأول/ أكتوبر 1918، موسى، المراسلات التاريخية، ص 218.
[37] Comte Roger de Gontaut-Biron,
Comment la France s’est installée en Syrie: 1918-1919 (Paris: Plon-Nourrit, 1922), p. 49.
[38] برقية أللنبي رقم p/ 1. 6906 إلى وزارة الحربية بتاريخ 17 تشرين الأول/ أكتوبر، ورسالة أخرى منه في اليوم نفسه. وردت فقراتها في: موسى،
الحركة العربية، ص 401؛ سلطان، ص 36-37.
[39]مذكرات نوري السعيد، ص 102.
[40] موسى،
الحركة العربية، ص 399-400؛
مذكرات نوري السعيد، ص 102.
[41] سعيد،
الثورة العربية الكبرى، ج 2، ص12؛ قاسمية، ص 58.
[42] الصليبي، ص 206.
[43] محمد بسام،
جبل عامل بين سورية الكبرى ولبنان الكبير
1918-1920 م، حقائق بالوثائق (بيروت: دار الكوكب للتصميم والطباعة والنشر، 2011)، ص 101-105؛ محمد جابر آل صفا،
تاريخ جبل عامل، ط4 (بيروت: دار النهار للنشر، 2004)، ص 224-225.
[44] سعيد، ج 2، ص 10-13.
[45] زين، ص 89.
[46] سلغليت، ص 55.
[47] أنطونيوس، ص 282-283.
[48] موسى،
الحركة العربية، ص 408.
[49] أحمد سامي السراج،
من بقية السيوف:
1892-1960، أوراق ومذكرات، إعداد وتحقيق خيرية قاسمية (دمشق: دار الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، 2003)، ص59-60. قارن مع: موسى،
الحركة العربية، ص 409؛ سلطان، ج 2، ص 48.
[50] مالكولم ياب،
نشوء الشرق الأدنى الحديث
1792-1923، ترجمة خالد الجبيلي (دمشق: دار الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، 1998)، ص 318.
[51] محمد مهدي البصير،
تاريخ القضية العراقية (بغداد: مطبعة دار الفلاح، 1924)، ص 62.
[52] محمد طاهر العمري (الموصلي)،
تأريخ مقدرات العراق السياسية، ج 2 (بغداد: دار البيضاء، 1925)، ص 291.
[53] غيرترود بيل،
العراق في رسائل المس بيل
1917-1926، ترجمه وعلق عليه جعفر الخياط (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2003)، ص 101.
[54] سلغليت، ص 72.
[55] مذكرة عن السياسة البريطانية في جزيرة العرب، أعدت في وزارة الهند، 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918، صفوة،
الجزيرة العربية، مج 3 ، ص 606-613.
[56] هاري سنت جون فيلبي،
مذكرات فيلبي في العراق والجزيرة العربية
1915-1921، ترجمة جعفر الخياط (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2008)، ص 22.
[57] فيلبي، ص 22. وحول تفاصيل ما أعلنه ولسن من عزمه على إجراء الانتخابات البلدية وفق القاعدة الاستعمارية المباشرة، قارن مع: البصير، ص 35.
[58] بسام، ص 112-113.
[59] يوسف السودا،
في سبيل الاستقلال: في وادي النيل
1906-1922 (بيروت: دار النهار للنشر، 1979)، ص 153.
[60] موسى،
الحركة العربية، ص 408.
[61] يوميات خليل السكاكيني،
الكتاب الثالث، اختبار الانتداب وأسئلة الهوية 1919-1922، تحرير أكرم مسلّم (رام الله: مركز خليل السكاكيني الثقافي، 2004)، ص48.
[62] نشر الجمعيات الإسلامية لإعلان الحاكم العسكري المتعلق بأهداف الحلفاء من الحرب الكبرى،
وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية 1918-1939 من أوراق أكرم زعيتر، إعداد بيان نويهض الحوت، ط2 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1984)، ص6.
[63]A. L. Tibawi, "Syria from the Peace Conference to the Fall of Damascus,"
Islamic Quarterly, vol. 11, no. 3 (1967), p .275.
[64] موسى،
الحركة العربية، ص 410-411.
[65] سلطان، ج 2، ص 48.
[66] رياض الجابري،
السيرة الذاتية والتراث: مقاربة نفسية (دمشق/ حمص: دار المعارف، 1996)، ص 127؛ السراج، ص 51.
[67] الجابري، ص 127؛ السراج، ص 51.
[68] السراج، ص 59-60.
[69] قُرئ التعهد خلال إلقاء فيصل لخطابه في حلب، للاطلاع على النص الكامل، وموقع التعهد في خطاب فيصل، قارن مع النص الكامل في: كامل الغزي،
نهر الذهب في تاريخ حلب (حلب: دار القلم العربي، 1993)، ج3، ص660؛ الحصري، ص195-201.
[70] الحصري، ص 200.
[71] السراج، ص59-60؛ قارن: موسى،
الحركة العربية، ص409.
[72] السراج، ص 60-61.
[73] أحمد قدري،
مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956)، ص 84.
[74] قدري، ص 84.
[75] سلطان، ص 49.
[76] زين، ص 92.
[77] سلطان، ص 49.
[78] دانييل يرغن،
الجائزة: ملحمة البحث عن النفط والمال والسلطة من بابل إلى بوش، ترجمة حسام الدين خضور (دمشق: دار التكوين، 2004)، ص227.
[79] فرومكين، ص 440.
[80] اتفاق 6 كانون الثاني المؤقت [اتفاق فيصل-كليمنصو]،
مراسلات فيصل -كليمنصو، إعداد جورج أديب كرم (بيروت: الجامعة اللبنانية، 2009)، ص 56.
[81] "خطاب العرش"،
جريدة العاصمة، العدد 107 (8 آذار 1920)، ص 1.
[82] مذكرة الملك فيصل إلى لويد جورج بعد مغادرته سورية إثر الاحتلال الفرنسي. يُنظر: ذوقان قرقوط،
المشرق العربي في مواجهة الاستعمار (القاهرة: الهيئة المصرية للكتاب، 1977)، ص 172.