تسجيل الدخول

جعفر العسكري

​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​الاسم الكامل
​محمد جعفر العسكري
الاسم المعروف به
جعفر العسكري
تاريخ الميلاد15 أيلول/ سبتمبر 1885
مكان الميلادبغداد، الدولة العثمانية
تاريخ الوفاة1936
مكان الوفاةديالى، العراق
الجنسية
الدولة العثمانية، العراق
المهنة
سياسي، عسكري
المنصب الرسميوزير دفاع، جنرال، رئيس وزراء، حاكم إداري
تاريخ تولي المنصب

· 1920 - 1922 وزير الدفاع​


· 1923 - 1924 رئيس الوزراء


· 1926 وزير الخارجية

· 19​26 - 1927 رئيس الوزراء




· 1930 رئيس مجلس النواب

· 1930 - 1932 وزير الدفاع





الدولة


المملكة العراقية
الإنجازات السياسية والعسكرية

· مؤتمر القاهرة 1920

· مؤتمر لوزان 1923


· الثورة العربية الكبرى 1916

· تأسيس الحكومة العراقية 1923

​​

محمد جعفر العسكري (1885-1936) ضابط عراقي ورجل دولة مخضرم، تلقى تعليمه في الكليات العثمانية العسكرية، وحصل على عدة أوسمة عسكرية منها الوسام العثماني، ووسام اللياقة الفضي، ووسام اللياقة الذهبي. وشارك في عدة معارك وحروب، منها حرب البلقان الأولى (1912)، وقيادة جبهة برقة بالتحالف مع القبائل السنوسية في إطار الحملة العثمانية للهجوم على مصر؛ ورقي إلى رتبة باشا فخرية تعادل رتبتها (الفريق) في الجيش، وخلال الحملة أسره البريطانيون. وإثر فرار بعض الضباط الأسرى العرب التحق بالثورة العربية في الحجاز، وتولى قيادة القوة النظامية في الحكومة العربية في دمشق (1918-1920)، وغدا أحد ضباط جمعية العهد السرية، وخدم الحكومة العربية في مواقع عديدة كان من أبرزها توليه منصب الحاكم العسكري لولاية حلب العربية. وبعد الاحتلال الفرنسي المباشر لسورية التحق بالملك فيصل في العراق، وتولى وزارة الدفاع، واعتبر بمثابة الأب المؤسس للجيش العراقي. وتولى عدة حقائب في عدة وزارات عراقية، كما تولى أيضًا رئاسة الوزارة.

عُيِّن أول ممثل دبلوماسي للعراق في بريطانيا، وتولى هذه الوظيفة بصفته وكيلًا دبلوماسيًّا، ثم وزيرًا مفوضًا أربع مرات قضى فيها نحو سبع سنوات. ألّف الوزارة مرتين؛ الأولى في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1923 وحتى 2 آب/ أغسطس 1924؛ والثانية في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1926 وحتى 8 كانون الثاني/ يناير 1928، وتولى وزارة الدفاع خمس مرات، وتولى رئاسة مجلس النواب مرتين، وعُيِن عضوًا في مجلس الأعيان، ومثّل العراق وكيلًا دبلوماسيًّا عنهم بصفته وزيرًا مفوضًا في لندن، وكان وزيرًا مفوضًا للعراق في إيران، واتسم بمهارته اللغوية والثقافية؛ فقد كان يتقن سبع لغات، ودرس الحقوق. قُتِل في انقلاب الفريق بكر صدقي العسكري على النظام الملكي في العراق في تشرين الأول/ أكتوبر 1936.


النشأة والتعليم

وُلد محمد جعفر العسكري في بغداد في 15 أيلول/ سبتمبر 1885. وكان والده مصطفى عبد الرحمن المدرس ضابطًا في الجيش العثماني برتبة قائمقام (عقيد)، واشترك في الحرب الروسية التركية عام 1877، وأنجب خمسة أبناء، كان جعفر رابعهم، لكنه لم يحمل في لقبه العائلي كنية المدرس، بل كنية العسكري، ليس لأنه اختار العسكرية مهنة لها، بل نسبةً إلى قرية عسكر العراقية في مدينة كركوك التي ينحدر والده منها. ووفق سردية العائلة لتاريخها انتقل إليها جده الأكبر عبد الله المدني من المدينة المنورة في القرن السادس عشر الميلادي. ونشأ العسكري في مدينة الموصل التي قطن فيها والده بعد إحالته إلى التقاعد.

عندما أكمل دراسته الابتدائية في الموصل أرسله والده إلى المدرسة الإعدادية العسكرية في بغداد ليتخرج فيها عام 1900، ولينتسب في عام 1901 إلى المدرسة الحربية في إسطنبول، وتخرج فيها عام 1904 برتبة ملازم ثانٍ (مشاة)[1]، وتزامل إبان دراسته فيها مع عدد من أبرز طلابها الذين سيؤدون لاحقًا أدوارًا سياسية فاعلة في بلادهم؛ مثل عزيز علي المصري (1880-1965) ومصطفى كمال أتاتورك (1881-1938) اللذين كانا من خريجي دورته، ويوسف العظمة (1884-1920)، بعده بعام واحد. ووفق مايكل برو ڤنس كانوا جميعًا من أعضاء جمعية الاتحاد والترقي السرية[2].

كان التكوين الثقافي للعسكري أقرب إلى تكوين المثقف الموهوب منه إلى الضابط العسكري. وبرزت مهارته المبكرة في إتقان اللغات الأجنبية، وأبهر كل من عرفه، إذ كان يتقن الكلام بطلاقة بسبع لغات أجنبية. وتشير غيرترود بيل (Gertrude Bell، 1868-1926)‏ في يومياتها على أنها التقت بالعسكري في تشرين الأول/ أكتوبر 1919 في سورية، وقد صمدت أمام امتحانه لها بالفرنسية والإنكليزية والعربية والفارسية، ولكنها لم تستطع أن تجيبه بالكردية والتركية[3]، إضافة إلى أنه كان لديه ميول قوية لدراسة القانون، فحضر بعد قليل من عودته إلى العراق بعض الدروس في كلية الحقوق في بغداد، فلما أُوفد إلى لندن انتهز الفرصة لمواصلة دراسة القانون، وانتسب إلى غرايز إن (Gray’s Inn)، وحصل فيها على إجازة المحاماة، بهدف الاستفادة من الدراسة في "تأسيس مبادئ القانون العام والعدالة البريطانية"، وكان شغوفًا بإلقاء المحاضرات القانونية وطبعها على الرغم من مشاغله البيروقراطية العليا الثقيلة، ومن استهلاك الصراع الحزبي في بغداد لقسم كبير من متابعاته، وكان منها محاضرة تحمل عنوان معلومات مجملة عن القضاء البريطاني[4]، كان طموحه للعمل التربوي كبيرًا، فأنشأ ثلاث مدارس ابتدائية على نفقته الخاصة[5].

كان أول دور للعسكري في الحياة العسكرية العثمانية هو قتاله مع القوات العثمانية في عام 1905-1906 في القصيم، إلى جانب أميرها عبد العزيز بن رشيد (1868-1906) ضد قوات عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (1876-1953)، أمير الرياض[6]، وبعد نهاية حملة القصيم عُيّن في عام 1906 معلمًا في المدرسة الرشدية العسكرية في بغداد التي اختصت بتكوين صغار الضباط[7]، وبقي في بغداد إلى أن أُوفِد في عام 1910 مع عدد من الضباط، وكان قد رُفِّع إلى رتبة ملازم أول في إطار بعثة عسكرية عثمانية إلى ألمانيا ليكمل دراسته العسكرية، ودرس في معاهدها حتى عام 1912[8]، وبقي هناك في الخدمة في كتيبة بادن في مدينة كالسرواه الألمانية (Karlsruhe) حتى عام 1912[9].

حرب البلقان

استدعي العسكري مع رفاقه من ألمانيا إلى إسطنبول من قبل وزارة الحربية العثمانية في عام 1912 للاشتراك في حرب البلقان الأولى في ذلك العام، وأُصيب في الحرب الأولى بجراح استدعت نقله إلى المستشفى العسكري في إسطنبول، ليُرفع بعد خروجه في المستشفى ضابط ركن في مقر أركان حرب الفيلق العاشر الجاري تشكيله بقيادة رئيس أركانه القائمقام (العقيد) أنور بك (أنور باشا لاحقًا) (1881-1922)، وكان أعضاؤه عراقيين. وعاد بعد نهاية حرب البلقان الأولى في أواخر 1912 إلى إسطنبول، وعُيِّن معلمًا في مدرسة الضباط في حلب[10]. وفي أواخر 1913 انضم إلى جمعية العهد العسكرية السرية، وأدى يمين قسم الانضمام إليها أمام مؤسسها البكباشي عزيز علي المصري[11] الذي كان يُعقد بصورة سرية ليلًا، على غرار الانضمام إلى جمعية الاتحاد والترقي، فيؤدي القسم وهو معصوب العينين واضعًا يده على المصحف والمسدس، بأن يوقف نفسه على خدمة القضية العربية، وأن ينفذ ما يتلقاه من أوامر حتى وإن أدى ذلك إلى هلاكه[12]، ويشير العسكري إلى أنه بعد تعيينه في مدرسة الضباط في حلب كان إلى جانب كل من الضابطين يحيى كاظم أبو الشرق (دمشق)، وجميل لطفي (بغداد)، أحد أعضاء اللجنة الثلاثية في شعبة حلب[13]. [الصورة 2]

الحرب العالمية الأولى ووقوعه في الأسر

إثر انخراط الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى قررت القيادة العسكرية العثمانية خطة للاستيلاء على مصر من الشرق والغرب بقيادة قائد الجيش الرابع الفريق أحمد جمال باشا (1873-1922)، وقد عهد جمال باشا للعسكري في هذه الخطة بإثارة القبائل الليبية ولاسيما السنوسية لشن هجمات على المواقع البريطانية انطلاقًا من الغرب عن طريق واحة السلوم، فعينته قائدًا عامًا في جبهة برقة[14].

وكان ذلك في سياق فرز أحمد جمال باشا في تشرين الثاني/ نوفمبر 1915 عدة ضباط عثمانيين لدعم عمليات القبائل الليبية التي كان يقودها أحمد الشريف السنوسي (1873-1933). وتقديرًا للأدوار التي كان يؤديها منحته الحكومة وسام الصليب الحديدي في عام 1915[15]، وأغدقت عليه بعدة أوسمة أخرى، ومنها: الوسام العثماني، وسام اللياقة الفضي، وسام اللياقة الذهبي[16]، ومنحته أيضًا بعد ذلك لقب باشا من درجة بكلر بكي فخريًّا، وهو لقب يعادل رتبة فريق؛ لإعظام مكانته بين القبائل[17].

لكن رتبته العسكرية النظامية كانت هي ترفيعه إلى رتبة بكباشي (مقدم). وفي الأخير تمكن السنوسيون من السيطرة على واحة السلوم عند حدود مصر الغربية، لكن هجومًا بريطانيًّا معاكسًا ألحق الهزيمة بالسنوسيين، وإثر ذلك أسر البريطانيون العسكري في شباط/ فبراير 1916، وقد تعرض إلى جروح بليغة، وزجّوه في معتقل الأسرى في المعادي في القاهرة[18]، لكنهم عاملوه بطريقة حسنة مثل ما عاملوا نوري السعيد (1888-1958) الذي أُسِر في البصرة عند احتلالها؛ في إطار كسبهما للانضمام إلى الثورة العربية[19].

الثورة العربية

حين اندلعت الثورة العربية كان العسكري في معتقل الأسرى في مصر، وحين حاول الهرب من المعسكر كان في نيته الالتحاق بالسنوسي، والعمل معه مرة أخرى، وليس بالثورة العربية، فلم يكن يدري شيئًا عن اندلاعها، بل تعرف إلى ذلك عن طريق الدكتور عبد الرحمن الشهبندر (1879-1940) الوثيق الصلة بالمكتب العربي (البريطاني)، وكان الشهبندر ينقل إلى العسكري أنباءً عن الجمعيات العربية السرية، ومنها جمعية العهد التي يبدو أن صلة العسكري انقطعت معها، وعن حملة الإعدامات التي نفذها أحمد جمال باشا، وما يرويه من مقررات جمعية الاتحاد والترقي ضد العرب، لكنه كان يستمع إلى الشهبندر بحذر شديد لعدم توثُّق العسكري مما يرويه له، ولا سيما عن أعمال أحمد جمال باشا قائد الجيش العثماني الرابع الذي ارتبط العسكري في مرحلة انخراطه مع السنوسيين بعلاقة وثيقة معه، وقدّم له الباشا ما طلبه من أسلحة وعتاد ومؤن ونقود[20].

لم ينضم العسكري إلى الثورة العربية إلا بعد أن وقع في أسر البريطانيين، وبعد تردد، وبتأثير من صهره نوري السعيد[21]، إلا أن أخويه تحسين وعلي رضا اللذين كانا ضابطين إلى الهاشميين لم ينضما إلا بعد اتفاقية الهدنة في مودورس في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1918، ليلتحق بالحكومة العربية في دمشق[22]، وإثر إبعاد وزير الحربية الفريق عزيز علي المصري من الحجاز إلى القاهرة، تلقى العسكري نصيحة من المصري مفادها ألّا يتسرع ويتورط في خدمة الشريف الحسين بن علي (1854-1931)[23]، لكنه وبعد تردد طويل، وبتأثير صهره نوري السعيد اقتنع العسكري بالتحاقه بالشريف حسين[24].

بعد مراسلات عديدة مع الملك حسين في الحجاز، وافق الجنرال غيلبرت كلايتون (Gilbert Clayton، 1875-1929) على إرسال العسكري إلى الحجاز ليتولى قيادة القوة النظامية، بعد أن وقّعه على وثيقة يلتزم فيها بعدم انضمامه إلى الجهة التي تخاصم بريطانيا، وعدم إشهار السلاح ضدها، ووقع عليها العسكري دون أي تردد[25]، وقصد بتلك الجهة الدولة العثمانية.

غادر العسكري القاهرة في آذار/ مارس 1917 إلى الحجاز، وعينه الشريف حسين بن علي بالفعل قائدًا للقوات النظامية في الجيش الشمالي الذي يقوده الأمير فيصل بن الحسين (1883-1933) رسميًّا، لكن دون الاعتراف رسميًّا به قائدًا عامًا[26]، وكانت هذه القوات عبارة عن وحدة صغيرة مؤلفة من خيالة ومدفعية ورشاشات، وقرر البريطانيون تعزيزها بفوج يعدونه من الضباط والجنود العراقيين الأسرى في معسكراتهم[27].

وقد أدرك أحمد جمال باشا، الذي لُقب بـ"السفاك" ثم ساد وصمه عربيًا بوصمة (السفاح)، هذه الوضعية الحرجة، فاختار في مرحلة تفحص الباب العالي لإمكانية تحقيق صلح تركي-عربي أن يخاطبه في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 1917 برسالة امتدح فيها دوره في المعارك في ليبيا ضد البريطانيين إبان حملة السويس، وعرض فيها قيام صلح عربي-تركي، ومنح العرب كل ما وعدته بهم بريطانيا[28]، وفي الرسالة التي وجهها إلى الج​عفري امتدح تاريخه العسكري العثماني، وكانت علاقة جمال باشا مع العسكري وثيقة جدًا، ولا سيما فترة تحضيره لحملة السويس.

مرحلة الحكومة العربية

انتهت مهمة العسكري بعد دخول القوات العربية دمشق، فقد شرع ياسين الهاشمي (1882-1937) الذي عيّنه الأمير فيصل رئيسًا لديوان الشورى الحربي (رئيس الأركان) على الفور بتسريح المفرزة الشمالية التي دخلت دمشق، وحوّلها مرغمًا بعد الاستياء الواسع من خطته إلى لواء خيالة أطلق عليه اسم لواء الفتح على ملاك الفرقة الثالثة في حلب[29]. ثم أعاد كافة المقاتلين البدو الآخرين إلى الحجاز، وشرع، بدعم مباشر من فيصل، في عملية إعادة بناء الجيش العربي في جيش نظامي حديث.

وهذه الخطة لم تعجب العسكري؛ فاعتزل العمل، وطلب من الأمير فيصل إحالته إلى التقاعد، لكن الأخير أصر على تعيينه حاكمًا عسكريًّا لمنطقة عمّان، ثم رقّاه بعد ذلك وعيّنه مفتشًا عامًا للجيش العربي الناشئ حديثًا[30]، واعتبر البعض تعيينه على منطقة عمّان كانت بمثابة إبعاد له عن مركز القيادة والقرار، وهو الذي كان يحمل رسميًّا منصب قائد المفرزة الشمالية (النظامية)[31]، ليبدأ العسكري دورة جديدة في حياته، وهي الانخراط الفاعل في عمل الحكومة العربية.

ولاية حلب

إثر أحداث شباط/ فبراير 1919 في حلب، والتي أدت إلى مقتل عدد من اللاجئين الأرمن، عزلت الحكومة العربية بدمشق شكري باشا الأيوبي (1851-1922) عن حاكمية ولاية حلب، ونقلته إلى المدينة المنورة حاكمًا عسكريًّا عامًا عليها من آذار/ مارس 1919 وحتى كانون الثاني/ يناير 1920، وعيّنت بدلًا منه جعفر باشا العسكري، إضافة إلى أنها عيّنت ناجي بك السويدي (1882-1942) معاونًا له، وإلى جانبه علي جودة الأيوبي (1886-1969) حاكمًا عسكريًّا لمدينة حلب، ومولود مخلص (1885-1951) قائدًا للفرقة العسكرية فيها[32].

كان من أولى أعمال العسكري في أثناء العمل لدى البريطانيين الإفراج عن الأعيان الحلبيين الموقوفين، المتهمين بالتحريض على المجزرة، ومحاولة تصفية آثارها واحتوائها، وشكّل لجنة مع ممثلي بعثة جمعية الصليب الأحمر الأميركية في حلب لاستعادة الأرمن اللاجئين إلى حمى العائلات العربية في حلب، ونقل ما يزيد عن 500 طفل منهم إلى الميتم الأرمني الذي كانت جمعية العهد ترعاه[33]. انتشرت الدعايتان العثمانية (التركية) والفرنسية في مدينة حلب، بينما الدعاية العربية كانت ضعيفة، فكسر العسكري الجفاء بين أنصار الأتراك والحكومة العربية في مدينة حلب، فقربهم منه، وتمكن من جذب قسم مهم منهم إلى دعم الحركة العربية، وسيشكلون فيما بعد قوام المنظمة السرية الحلبية التي تحالفت مع الكماليين، نسبة إلى مصطفى كمال أتاتورك، إبان اندلاع حركة المقاومة الأناضولية بقيادة أتاتورك، لكن ستتوتر العلاقات بينهم وبين العسكري الحاكم العسكري العام لولاية حلب بعد تجذير مواقفهم الكمالية، وتحفّظ العسكري الشديد عليها[34].

جمعية العهد في حلب

إثر نهاية الحرب العالمية الأولى وتوقيع اتفاقية الهدنة بين الحلفاء والدولة العثمانية، في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1918، انقسمت جمعية العهد إلى عهد عراقي وعهد سوري، وأُعيد بناء العهد العراقي؛ إذ تأسس فرعان لها في كل من دمشق وحلب، وقد تصدر الفرع الأول ياسين الهاشمي، بينما كان جعفر العسكري الحاكم العسكري العام بحكم منصبه ورتبته كفريق من أبرز قادة فرع جمعية العهد في حلب[35].

كان المشترك لدى العهديين المنتسبين إلى جمعية العهد تحريرَ العراق من بريطانيا، لكنهم اختلفوا في ما بينهم اختلافًا سياسيًّا كبيرًا حول أسلوب تحقيق ذلك بين اتجاهين؛ إذ برز في عام 1919 خلاف بين اتجاهين؛ أولهما يؤيد التعاون مع البريطانيين لنصرة القضية العربية، وثانيهما يرفض التعاون معهم ما داموا يعملون على تقويض الخلافة[36]. وكان نوري السعيد وجعفر العسكري وعدد آخر من الضباط العهديين من ممثلي الاتجاه الأول، بينما تصدر ياسين الهاشمي وعدد من الضباط العهديين مثل محمد أمين العمري الاتجاه الثاني[37].

وفي الربع الأخ​ير من عام 1919، توترت العلاقات السورية-الفرنسية من جهة أولى، والعلاقات السورية-البريطانية من جهة ثانية، على خلفية اتفاق 15 أيلول/ سبتمبر 1919 المسمى بـ"اتفاق الاستبدال"، بحلول القوات الفرنسية مكان القوات البريطانية في غرب خط اتفاقية سايكس-بيكو، ما رأى فيه الراديكاليون الوطنيون تطبيقًا لاتفاقية سايكس-بيكو بحذافيرها. وقاد ياسين الهاشمي الاتجاه الراديكالي في مقاومة أي تقدم فرنسي بالقوة وبحرب عصابات مدعومة من الجيش العربي، بالاعتماد على التحالف مع الكماليين والحصول على الذخيرة منهم[38]. والتقطت الاستخبارات البريطانية في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 1919 - أي قبل نحو ثلاثة أيام من انعقاد دورة المؤتمر السوري العام 22-24 تشرين الثاني/ نوفمبر 1919 لإقرار السياسة الدفاعية التي وضعها الهاشمي، ووافق عليها الأمير زيد بن الحسين (1898-1970) - برقية وجهها الهاشمي وجعفر العسكري إلى مصطفى كمال يحثانه فيها على دعم الاستقلال السوري، وجاء في نهايتها "لن نخونكم"[39]، لكن بعد اعتقال السلطات البريطانية الهاشمي وسجنه في فلسطين، أظهر العسكري تحفظات شديدة على أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع الكماليين، كما عارض بشدة نهج العهديين الراديكاليين في شن العمليات ضد البريطانيين، من منطلق رهانه الاستراتيجي على التحالف مع بريطانيا في الوصول إلى استقلال العراق.

تحرير دير الزور والعهديون

إثر اعتقال الهاشمي غدا أمر التحرك الذي كان وضعه الهاشمي لتحرير دير الزور من البريطانيين والدنو من العراق جاهزًا. فطرد رمضان باشا شلاش (1882-1961) بدعم من الحكومة العربية ومن الأمير زيد بصورة خاصة[40]، والذي كان ينوب عن أخيه فيصل في الحكم القوة البريطانية من دير الزور في 11 كانون الأول/ ديسمبر 1919 وحتى 17 كانون الثاني/ يناير 1920، وأسهم في عمليته بعض جنود الجيش العربي[41]، وقد كان تسعون في المئة من ضباط الجيش العربي وثلث جنوده من العراقيين تقريبًا[42].

استنفرت الأجهزة البريطانية، فاضطرت الحكومة العربية بتوجيه من الأمير فيصل الذي كان يجيد تكتيك تشجيع العهديين على العمليات ضد البريطانيين في العراق والتنصل الرسمي منها، بناءً على إعادة تعريفه للبريطانيين بـ"عدو ما من صداقته بد"[43] بشجب العملية، فأصدرت الحكومة العربية بلاغًا رسميًّا تتبرأ فيه من عملية شلاش، وأن الحكومة سـ"تجازي العصاة" و"توقف المعتدين"[44]، لكن وعدَ فيصل ما كان سوى وعد لاحتواء غضب البريطانيين وإلحاحاتهم؛ إذ لم يبذل أي جهد لاعتقال شلاش ومحاكمته، بل على العكس، فقد زاد في إطار تكتيكه المزدوج من اعتماده عليه. إذ ظلت اللعبة قائمة بين فيصل والبريطانيين حول شلاش حتى تاريخ الاحتلال الفرنسي المباشر لسورية الداخلية.

الصراع بين العسكري والصفدي

ترافق هذا الحرج الذي أصيب به العسكري بعد عملية دير الزور لما شكلته من توتر في العلاقات العربية-البريطانية مع حرج آخر للعسكري. نتجَ عن دعم الأمير زيد لعمليات حرب عصابات في الشمال السوري تدعمها الحكومة العربية بالتسليح والتمويل، في مرحلة تشكل اللجنة الوطنية العليا، ونشوء اللجنة الوطنية في حلب التي كانت اتجاهاتها الحاسمة كمالية-عربية، تقول بالكفاح الكمالي-العربي ضد الفرنسيين. وهيمنت هذه اللجنة التي استوعبت المتطوعين في الأحياء سياسيًّا وأيديولوجيًّا وجمعياتيًّا على مدينة حلب، وشكلت الجمعية الوطنية الديموقراطية، برعاية القائمقام العقيد رشدي الصفدي (1880-1940) قائد الفرقة الثالثة في حلب، بينما عارضها العسكري ولم يستطع أن يفعل شيئًا.

ودب خلالها الصراع الخفي الكبير بين العسكري الحاكم العسكري العام وبين الصفدي الذي كان يرعى مجاميع المتطوعين بمعزل عن العسكري نتيجة شكوكه به بسبب سلبيته من أي عمل راديكالي، ووقوفه خلف رفض مالية الولاية تسديد المبالغ المخصصة لتمويل خطة الحركات العسكرية في الشمال السوري، وبث دعاية ضده بأنه يوالي الفرنسيين، ولمزت الصحف الحلبية الموالية للكماليين بصورة صريحة ومستفزة من وطنية نوري السعيد الذي كانت أخته زوجة للعسكري. ولم يستطع العسكري أن يفعل شيئًا، بل وجد نفسه ضعيفًا وسط المناخ الراديكالي المهيمن، ووصل التوتر بينه وبين الصفدي إلى حد تخييره الأمير زيد بين استقالته من حاكمية حلب، وإقالة الصفدي، أو تعيين الصفدي بدلًا منه حاكمًا عسكريًّا[45]، وإزاء عجزه عن فعل شيء طلب في 6 كانون الأول/ ديسمبر 1919، من الأمير زيد أن يمنحه "مأذونية ثلاثة شهور" للاستشفاء في مصر13. ثم عاد وألح على الأمير زيد، في 8 كانون الأول/ ديسمبر 1919، على استبدال الصفدي، وحصْر صلاحياته في الفرقة فقط، أما الأمور المتعلقة بالسياسة وشؤون البدو والتطوع، فيختص بها الحاكم العسكري"[46]، وفي 13-14 كانون الثاني/ يناير 1919 اعتكف العسكري في منزله احتجاجًا على مضيّ الصفدي بخطته العسكرية، فحل مكانه الصفدي قائمًا بوظائف الحاكمية العسكرية[47].

لم يعد العسكري إلى عمله إلا بعد تدخل مباشر من الأمير زيد، لكن بعد فوات الأوان، فعاد إلى الحكم بصورة ضعيفة دون القدرة على أدنى تأثير؛ فمثلًا عندما كانت تحضيرات جبهة الشمال السورية المتكاملة مع عمليات الكماليين، غدت جاهزة، واندلعت في معركة الحمام في 22-26 كانون الثاني/ يناير 1920 المدعومة من الفرقة الثالثة للجيش العربي، بمعزل عن العسكري، وعن أي تأثير له في منعها كحاكم عسكري عام للولاية.

وإثر المعركة الحامية، قدم فيصل بنفسه إلى حلب، وكانت هذه هي زيارته الثالثة للمدينة. وقام في سياق اتفاقه مع جورج كليمنصو (Georges Clemenceau، 1841-1929) (اتفاق فيصل-كليمنصو، 5 كانون الثاني/ يناير 1920)، بإعادة النظر في قيادات الولاية، وكان العسكري ممن شملتهم تنقلات فيصل؛ فقد نقل العسكري من حاكم عسكري عام لولاية حلب إلى مستشار عسكري له في القصر. وفي وظيفة الاستشارية انشغل بحماية القصر، وعاش العسكري فعليًّا بصورة منعزلة عن التطورات السريعة التي شهدها العهديون، وتجذر راديكاليتهم ضد البريطانيين بالتنسيق مع الحكومة العربية والكماليين في وقت واحد، كما تجذر أصدقاؤهم من جمعية العربية الفتاة في دعم العهديين، والاستنفار ضد الفرنسيين، وتبلور اتجاه قوي بناءً على ذلك بين جمعية العهد وجمعية العربية الفتاة في التحالف مع الكماليين ضد العدو المشترك.

مرافقة الملك فيصل في المنفى

كانت الفترة بين نقل العسكري إلى دمشق وبين الاحتلال الفرنسي المباشر لسورية، في 24-25 تموز/ يوليو 1920 فترة خمول شديدة في نشاطه، كان فيها هامشيًّا بالفعل، ولم يذكر أدنى إسهام له فيها. لكن بعد الاحتلال الفرنسي المباشر رافق العسكري الملك فيصل في رحلته إلى أوروبا، وحين وصل الملك إلى الإسكندرية، أبرق إليه السير بيرسي كوكس (Percy Cox، 1864-1937) المندوب السامي البريطاني في العراق الذي كان يقيم العسكري إيجابيًّا، طالبًا منه إيفاد العسكري إلى بغداد للمشاركة في الحكومة المزمع إنشاؤها[48]، فقد غدا العسكري حاجة بريطانية بتعديل الوضع البريطاني الصعب في العراق.

العودة إلى العراق


عاد العسكري في سياق ذلك في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 1920 إلى العراق، وقد برز دوره السياسي المبكر في مؤتمر القاهرة الذي رشح فيصل ليكون ملكًا على العراق. وبرز له دور سياسي حين انتدبه الملك فيصل في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 1922 وكيلًا دبلوماسيًّا (Diplomatic Agent) لها في لندن، لمعاونة وزير المستعمرات البريطاني على إحضار المواد المعلقة بالعراق في مؤتمر لوزان[49].

في عام 1923 انتدبته الحكومة العراقية ممثلًا مراقبًا لها في محادثات مؤتمر لوزان الذي احتدمت فيه مشكلة الموصل، وعينت ناجي السويدي مشاورًا قانونيًّا له، وعمل العسكري في الوفد خبيرًا ملحقًا بالوفد البريطاني[50]، لكن نشاطه الأبرز هو في شغله منصب وزارة الدفاع في حكومة عبد الرحمن النقيب (1841-1927) المؤقتة الأولى بين 25 تشرين الأول/ أكتوبر 1920 و23 آب/ أغسطس 1921، ثم الثانية التي تشكلت بأمر الملك فيصل في 30 أيلول/ سبتمبر 1922، ثم الثالثة التي تشكلت في 30 أيلول/ سبتمبر 1922[51].

تأسيس الجيش العراقي

في فترة توليه وزارة الدفاع تأسست في مقر وزارة الدفاع قيادة الجيش العراقي في 6 كانون الثاني/ يناير 1921 من عشرة ضباط عائدين[52]، وتبنى العسكري عودة الضباط العراقيين من سورية إلى العراق لتكوين قيادات الجيش الجديد، واستلم قائمة تألفت من (240) ضابطًا عراقيًّا لإعادتهم من سورية إلى العراق، ووصلت أول دفعة منهم في منتصف شباط/ فبراير 1921 كان في مقدمتهم نوري السعيد، والذي عيّنه العسكري وكيلًا له في وزارة الدفاع[53].

وكان معظمهم قد نشط في الدعوة إلى تنصيب فيصل ملكًا على العراق، وكانوا يدعون بـ"الحزب الشريفي". وفي مؤتمر القاهرة في آذار/ مارس 1921، وقد أبدوا كلهم تقريبًا استعدادهم للعودة، لكن العسكري ووكيله السعيد حاولا أن يعيقا عودة الهاشمي إلى العراق لخوفهما من منافسته له، ولمواقفه ضد البريطانيين. وحين وافق الملك على عودة الهاشمي، وعاد بالفعل في 9 أيار/ مايو 1922، رحبت شرائح واسعة بعودته باستثناء أنصار الملك، وبرزت رغبة عارمة لدى هذه الشرائح بتعيينه وزيرًا للدفاع بدلًا من العسكري[54].

ودافع رغم تحفظ المعتمدية البريطانية عن إقرار قانون التجنيد الإجباري الذي لقي معارضة شديدة من رؤساء العشائر ومن البريطانيين معًا[55]. وخلال حياته السياسية بعد نشوء الدولة العراقية الحديثة، تولى وزارة الدفاع خمس مرات، حظي فيها بمحبة" شديدة" من الجيش[56]، ولقبه العديد من محبيه بـ"أبو الجيش العراقي"[57]، وحين قتل في انقلاب الفريق بكر صدقي (1936) كان وزيرًا للدفاع في حكومة ياسين الهاشمي.

حكومات العسكري

كان العسكري من أكثر الموثوقين لدى فيصل، سواء أكان ذلك في مرحلة الثورة العربية أم الحكومة العربية في دمشق، أم الدولة العراقية الحديثة. فلا يمكن أن يخرج عنه لا في الصغيرة ولا بالكبيرة، وبعد تنصيب الملك رعى العسكري في منزله جلسات تأليف الحزب الوطني العراقي، لكن فتور الملك فيصل تجاه ذلك جعله ينسحب من مواصلة الاجتماعات، فنقل المجتمعون جلساتهم إلى منزل جعفر أبي التمن (1881-1945)[58].

شكل العسكري الحكومة العراقية مرتين: الأولى في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1923 وحتى 2 آب/ أغسطس 1924؛ والثانية في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1926 وحتى 8 كانون الثاني/ يناير 1928.

الحكومة الأولى

شكل العسكري أول حكومة له في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1923، وأوكل وزارة الدفاع إلى رفيق دربه وصهره نوري السعيد الموثوق به من الملك فيصل، وطرح العسكري برنامجًا وزاريًّا طموحًا على المستويات التنموية والمؤسسية[59]، لكنه لم يستطع أن ينجز منه سوى استكمال عملية انتخاب أعضاء المجلس التأسيسي، التي بدأت به حكومة عبد المحسن السعدون (1879-1929) السابقة، والمصادقة على أربع اتفاقيات تكميلية للمعاهدة البريطانية-العراقية، وعرض لائحة القانون الأساسي والمعاهدة على المجلس للمصادقة عليهما[60]، إلا أن المجلس التأسيسي رفض في 2 نيسان/ أبريل 1924 المصادقة على المعاهدة، مطالبًا بعرضها على الشعب ليبت فيها، وإثر هذا الرفض تعززت خارج المجلس قوة المعارضة لمشروع المعاهدة، بعقد الاجتماعات، ومحاصرة منازل بعض النواب وسط صيحات النساء، فلم يعد يؤيد المصادقة عليها أكثر من ستة نواب من رؤساء العشائر، واغتيل نائبان منهما كانا يجهران بتأييد المعاهدة. وأحدثت هذه المحاولة فزعًا لدى النواب؛ فأحجم نصفهم تقريبًا عن حضور جلسات المجلس التأسيسي، وقدم بعضهم استقالته من عضويته. وكان الحل الوسط هو متابعة تعديل بعض بنود المعاهدة بعد المصادقة عليها، لكن الهياج ضد المعاهدة اشتد في الشارع، فأضربت الأسواق[61].

ولم يتمكن المجلس التأسيسي من عقد بعض الجلسات بسبب فقدان النصاب، فوجه المندوب السامي البريطاني إلى الملك شبه إنذار بالمصادقة على المعاهدة حتى منتصف ليلة 10 حزيران/ يونيو 1924 قبل انعقاد جلسة عصبة الأمم لإقرارها، وقبل حلول الموعد قدّم المندوب السامي البريطاني إنذارًا إلى الملك تضمن حل المجلس اعتبارًا من منتصف الليلة التي تنتهي فيه مدة شبه الإنذار السابقة، وإغلاق بناية المجلس[62].


بذل العسكري بتكليف من الملك جهودًا مضنية لجمع النواب، وتمكن بوسائل الضغط، ومنها الشرطة، من جلب 68 نائبًا من أصل مئة نائب، والحصول في ليلة 10 حزيران/ يونيو 1924 على مصادقة المجلس على المعاهدة[63]، استقالت حكومة العسكري الأولى في 2 آب/ أغسطس 1924، بعد أن أنجزت القانون الأساسي (الدستور) وقانون الانتخابات دون أن تتمكن من تنفيذ مواد برنامجها الأخرى بسبب ضخامتها، وأحيل على نظام تقاعد نصف الراتب في 17 آب/ أغسطس 1924، ثم التقاعد الكامل في 17 شباط/ فبراير 1925. ولم يمارس أي نشاط سياسي يذكر، في ما خلا ترشحه في 8 حزيران/ يونيو 1925 عن بغداد والحلة في الانتخابات النيابية، ما لبث عشرين يومًا، ثم استقال من عضوية مجلس النواب؛ إذ عين ممثلًا للعراق في بريطانيا[64]. وأطلق على حكومته اسم "وزارة البلاط"؛ لعدم قدرة العسكري معارضة أي رأي أو توجه للملك[65].

الحكومة الثانية

استدعى الملك فيصل العسكري من لندن لتشكيل وزارة جديدة في شكل وزارة ائتلافية بين الأحزاب المجلسية الأساسية، "لإنقاذ المجلس من البلبلة والتشتت الحزبي"[66]، وتمكن العسكري بعد جهود حثيثة من تشكيلها في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1926، ومثّل فيها كلًا من حزب التقدم برئاسة عبد المحسن السعدون، وحزب الشعب برئاسة ياسين الهاشمي، وحزب الوسط برئاسة رشيد عالي الكيلاني (1893-1965)، لكن حزب التقدم أعلن أنه لا يعتبر نفسه ممثلًا في الحكومة، لكنه لن يعارضها ما دامت تسير على مبادئه[67]، ولتعزيز قوته انضم إلى حزب التقدم الذي يتمتع بالأكثرية المطلقة في المجلس[68]، فاختاره الحزب رئيسًا له بدلًا من السعدون الذي استقال من رئاسة الحزب، ورغب بوصفه رئيسًا لمجلس النواب بأن يحافظ على الحياد بين الأحزاب المتنافسة، فغدا للعسكري قوة برلمانية مهيمنة؛ إذ كان حزب التقدم يتمتع بالأكثرية المطلقة في المجلس[69]، احتفظ العسكري إلى جانب رئاسة الحكومة بوزارة الخارجية، إذ كان عليه أن يحل ما تعثرت به الحكومتان في حل مشكلة تعديل الاتفاقية العراقية-البريطانية.

في 4 أيلول/ سبتمبر 1927 فوّض مجلس الوزراء العسكري بالسلطة المطلقة في المفاوضات مع المفوضين البريطانيين لتعديل الاتفاقية العراقية-البريطانية والاتفاقيات الملحقة بها[70]، وتمكن العسكري في ضوء رغبة الملك ونهجه المرن في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1927 من عقد معاهدة جديدة، لكنه حين عاد وجد أن ائتلافه قد تضعضع وأخذ ينهار بعد استقالة ياسين الهاشمي وزير المالية، ورشيد عالي الكيلاني وزير الداخلية من الحكومة، بسبب خيبة الأمل من الاتفاقية الجديدة، وقرار الحكومة بأن تنفيذ العراق لعهد عصبة الأمم لن يشمل اعترافه بالمادة (22) الخاصة بالانتداب، إذ احتج عليه المعتمد البريطاني في بغداد احتجاجًا شديدًا[71]، ما جعل موقفه أمام المعارضة ضعيفًا، وعزز هذا الضعف تفكك ائتلافه الحكومي، فقدم استقالة الحكومة في 8 كانون الثاني/ يناير 1928 إلى الملك الذي قبلها فورًا، وكلّف الملك عبد المحسن السعدون بتشكيل الحكومة، فكانت حكومته الثالثة[72].


مناصبه

اشترك العسكري في حكومتي نوري السعيد؛ الأولى في 23 آذار/ مارس 1930 وحتى 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 1931 وزيرًا للدفاع، ثم تولى رئاسة مجلس النواب ليسهم في تمرير المعاهدة العراقية-البريطانية المعدلة التي وقعتها حكومة نوري السعيد في 30 حزيران/ يونيو 1930، وما إن صادق المجلس عليها حتى استقال من منصبه في 15 كانون الأول/ ديسمبر 1931. وعاد إلى وظيفته وزيرًا مفوضًا للعراق في لندن، لكن ما إن شكل السعيد حكومته الثانية حتى شغل فيها العسكري حقيبتي الدفاع والخارجية. وعمل العسكري على توسيع التمثيل الخارجي للعراق، ولا سيما فتح القنصليات في أنقرة ودمشق والقاهرة[73]، وكانت المصادقة على المعاهدة الجديدة من الأولويات الأساسية لحكومة السعيد الأولى التي لم تقدم برنامجًا وزاريًّا، وإنما عرضت ما ستقوم به في رسالة وجهها السعيد إلى الملك. وهي توقيع معاهدة جديدة مع بريطانيا تضمن انضمام العراق إلى عصبة الأمم دون قيد أو شرط، وتحقيق الاستقلال التام[74].

أجرت حكومة نوري السعيد الأولى في 23 آذار/ مارس 1930 وحتى 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1931 انتخابات مجلس النواب، وللتحكم بنتائجها تولى السعيد بنفسه الذي أسس حزب العهد العراقي وزارة الداخلية الإشراف عليها، وسط معارضة شديدة لها واضطرابات أمنية وسياسية شديدة وواسعة، واستخدام وحدات من الجيش في قمع المعارضين، وإغلاق بعض صحف المعارضة، وتقديم أصحابها إلى محاكم جنائية، وتمكن من إيصال 70 نائبًا لحزب العهد من أصل 88 نائبًا. انتخب العسكري وزير الدفاع في حكومة نوري السعيد رئيسًا لمجلس النواب في أول جلسة له في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1930، فتولى صهره رئيس الحكومة نوري السعيد الذي جعل وزارة الدفاع مشرفة على الانتخابات، وأدار العسكري عملية مصادقة المجلس الذي تهيمن الحكومة على أغلبية أعضائه على المعاهدة العراقية-البريطانية الموقعة في 30 حزيران/ يونيو 1930. فصادق عليها 69 نائبًا، بينما امتنع 13 نائبًا معارضًا يتصدرهم رئيسا حكومتين سابقتين: ياسين الهاشمي وتوفيق السويدي (1892-1968) عن المصادقة عليها وقادوا الحملات السياسية ضدها. وبعد إنجاز هذه المهمة في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1930، استقال العسكري في 15 كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه من منصبه، ليعود وزيرًا مفوضًا للعراق في بريطانيا[75]، بعد أن دافع عن المعاهدة بكل قوة إبان ترؤسه لمجلس النواب، بينما وقفت المعارضة ضدها، فوصفها ياسين الهاشمي بأنها "لم تضف شيئًا إلى ما اكتسبه العراق، بل زادت في أغلاله"، أما رشيد عالي الكيلاني فاعتبرها استبدالًا للانتداب بـ"احتلال دائم"[76]، وازداد الأمر سوءًا، بعد تركز بعض محاور الهجوم على العسكري، إذ وصف بصرف نفوذه في الاستيلاء على أملاك الدولة، وقد صار ثريًّا بعد خدمته. وذكر توفيق السويدي أنه حين كان وزيرًا للمالية شكا إلى الملك من أن العسكري استغل نفوذه ووضع يده على شواطئ واسعة من أملاك الدولة في منطقة المجيدية، ووزّع حصصًا منها على أصحابه، واحتفظ بالقسم الأكبر له[77].

في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1931 استقالت حكومة السعيد الأولى، وكلّفه الملك بتشكيل الحكومة، فألّفها في اليوم نفسه، وعاد فيها العسكري وزيرًا للدفاع والخارجية في آن واحد، فوصل إلى بغداد في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1931 وتقلد منصبيه، لكن حزب العهد العراقي الذي يقوده السعيد رشحه لرئاسة مجلس النواب، فانتخب لها في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 1931. عين الملك رئيس الحكومة السعيد وزيرًا للخارجية بالوكالة، كما عين محمد أمين زكي (1880-1948) وزير المالية وزيرًا للدفاع بالوكالة، لكن لم يمضِ شهر على ذلك حتى استقال العسكري من رئاسة مجلس النواب، ليعود في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1931 وزيرًا للخارجية بالوكالة والدفاع[78]، وتولى باستمرار رئاسة الحكومة بالوكالة حين يكون السعيد في رحلة عمل خارجية. وكان من أبرز العمليات التي أمر بها العسكري حين كان وزيرًا للدفاع هو إخماد ثورة البرزانيين بالتعاون مع الطيران البريطاني منذ أواخر نيسان/ أبريل وحتى 13 حزيران/ يونيو 1932، ومن بناء المخافر في ناحيتي مزوري بالا بروش، وتأسيس إدارة مدنية فيهما، كما كان من أبرز الأحداث السياسية العراقية المصيرية في مرحلة توليه وزارة الخارجية بالوكالة هو اكتساب العراق في 3 تشرين الأول/ أكتوبر عضوية عصبة الأمم[79].

مقتله

في ليلة 28-29 تشرين الأول/ أكتوبر 1936، وخلال غياب رئيس الحكومة ياسين الهاشمي في زيارة لتركيا، انقلب الفريق بكر صدقي رئيس أركان الجيش بالوكالة في العراق، وكان أول انقلاب عسكري في البلاد العربية في العصر الحديث. حاول العسكري، وكان وزيرًا للدفاع، أن يتصل مباشرة مع الجنود والضباط، فقُتل بأمر من صدقي، من أجل الحيلولة دون التواصل بينه وبين الجنود، حتى لا يتمكنوا من إنقاذه؛ لأنه كان "محبوبًا جدًا من الجيش والشعب". ولم يُدفَن إلا بعد يومين من مقتله، إذ تركت جثته في العراء مدة يومين في مكان قتله في منطقة المشيرية شمال غرب بغداد، ثم نقل جثمانه في العام التالي في 5 ​تشرين الأول/ أكتوبر 1937 إلى بغداد ليُدفَن إلى جانب قبر الملك فيصل الأول[80].


المراجع

العربية

أبو دية، سعد. المسعى النبيل: الأمير زيد والحكومة العربية في دمشق. عمّان: أمانة عمّان الكبرى، 2016.

باروت، محمد جمال. العلاقات العربية-التركية 1918-1923. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023.

البصير، محمد مهدي. تاريخالقضية العراقية. ط 2. لندن: دار اللام، 1990.

بطاطو، حنا. العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية: الكتاب الأول: من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية. ترجمة عفيف الرزاز. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1990.

"بلاغ عن حادثة دير الزور". العاصمة. السنة 1. العدد 87 (25 كانون الأول/ ديسمبر 1919).

التلعفري، قحطان أحمد عبوش. ثورة تلعفر 1920: والحركات الوطنية الأخرى في منطقة الجزيرة. بغداد: مطبعة الأزهر، 1969.

 الحسني، عبد الرزاق. تاريخ الوزارات العراقية. ط 2. صيدا: مطبعة العرفان، 1953.

________. تاريخ العراق السياسي الحديث. ط 8. بيروت: الرافدين، 2008.

حلب. العدد 30 (24 آذار/ مارس 1919).

الخطيب، محب الدين. جعفر العسكري: موجز حياته وصدى مصرعه في الشرق والغرب. القاهرة: المطبعة السلفية، 1936.

سلطان، علي. تاريخ سورية 1918-1920: حكم فيصل بن الحسين. ط 2. دمشق: دار طلاس، 1996.

السويدي، توفيق. وجوه عراقية عبر التاريخ. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 1987.

________. مذكراتي: نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية، ط 2. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2010.

صفوة، نجدة فتحي. العراق في مذكرات الدبلوماسيين الأجانب. صيدا: المطبعة العصرية، 1969.

العسكري، تحسين. مذكراتي عن الثورة العربية والثورة العراقية. ج 2. النجف: مطبعة الغري، 1938.

العسكري، جعفر. مذكرات جعفر العسكري. تحقيق وتقديم نجدة فتحي صفوة. لندن: دار اللام، 1988.

العمري، صبحي. ميسلون نهاية عهد: أوراق الثورة العربية. ج 3، لندن- بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 1991.

قدري، أحمد. مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى. دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956.

لوثيان، جيرترود. العراق في رسائل المس بيل 1917-1926. ترجمة وتعليق جعفر الخياط. تقديم عبد الحميد العلوجي. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2003.

محمد، علاء جاسم. جعفر العسكري ودوره السياسي والعسكري في تاريخ العراق حتى 1936. بغداد: مكتبة اليقظة العربية، 1987.

موسى، سليمان. المراسلات التاريخية 1919: الثورة العربية الكبرى. مج 2. عمّان: [د. ن.]، 1975.

الموصلي، محمد طاهر العمري. تأريخ مقدرات العراق السياسية. ج 2. بغداد: المطبعة العصرية، 1925.

نظمي، وميض جمال عمر. الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية (الاستقلالية) في العراق. ط 3. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1986.

الوردي، علي. لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث: من سنة 1920 إلى سنة 1924. ج 6. لندن: دار الوراق للنشر، 2007.

"وكيل الحاكم". حلب. العدد 115 (15 كانون الثاني/ يناير 1920).

الأجنبية

Provence, Michael. The Last Ottoman Generation, and the Making of the Modern Middle East. Cambridge: Cambridge University Press, 2017.

[1] جعفر العسكري، مذكرات جعفر العسكري، تحقيق وتقديم نجدة فتحي صفوة (لندن: دار اللام، 1988)، ص 10-11؛ محمد طاهر العمري الموصلي، تأريخ مقدرات العراق السياسية، ج 2 (بغداد: المطبعة العصرية، 1925)، ص 154.

[2] Michael Provence, The Last Ottoman Generation: and the Making of the Modern Middle East (Cambridge: Cambridge University Press, 2017), pp. 33-34.

[3] جيرترود لوثيان، العراق في رسائل المس بيل 1917-1926، ترجمة وتعليق جعفر الخياط، تقديم عبد الحميد العلوجي (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2003)، ص 116.

[4] جعفر العسكري، ص 184.

[5] محب الدين الخطيب، جعفر العسكري: موجز حياته وصدى مصرعه في الشرق والغرب (القاهرة: المطبعة السلفية، 1936)، ص 17.

[6]جعفر العسكري، ص 29.

[7] علاء جاسم محمد، جعفر العسكري: ودوره السياسي والعسكري في تاريخ العراق حتى1936 (بغداد: مكتبة اليقظة العربية، 1987)، ص 25-26.

[8] جعفر العسكري، ص 33.

[9] نجدة فتحي صفوة، العراق في مذكرات الدبلوماسيين الأجانب (صيدا: المطبعة العصرية، 1969)، ص 104.

[10] جعفر العسكري، ص 43، 46-47، 53.

[11] يُنظر حياة جعفر باشا العسكري كما يصفها عزيز علي باشا المصري، في: الخطيب، ص 19.

[12] جعفر العسكري، ص 164.

[13] المرجع نفسه، ص 163.

[14] الخطيب، ص 7.

[15] صفوة، ص 104.

[16] محمد، ص 26، الهامش 21.

[17] الموصلي، ج 2، ص 154؛ الخطيب، ص 20.

[18] جعفر العسكري، ص 56، الهامش 7.

[19] المرجع نفسه، ص 93-94.

[20] المرجع نفسه، ص 99-100.

[21] توفيق السويدي، وجوه عراقية عبر التاريخ (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 1987)، ص 43.

[22] وميض جمال عمر نظمي، الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية (الاستقلالية) في العراق، ط 3 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1986)، ص 151.

[23] جعفر العسكري، ص 104.

[24] السويدي، وجوه عراقية، ص 43.

[25] جعفر العسكري، ص 107.

[26] الموصلي، ج 2، ص 157.

[27] جعفر العسكري، مرجع سابق.

[28] محمد جمال باروت، العلاقات العربية-التركية 1918-1923 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص 56.

[29] صبحي العمري، ميسلون نهاية عهد: أوراق الثورة العربية، ج 3 (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 1991)، ص 46-47.

[30] محمد، ص 56.

[31] السويدي، وجوه عراقية، ص 44.

[32]حلب، العدد 30 (24 آذار/ مارس 1919)، ص 1.

[33] جعفر العسكري، ص 149-150.

[34] باروت، مرجع سابق.

[35] تحسين العسكري، مذكراتي عن الثورة العربية والثورة العراقية، ج 2 (النجف: مطبعة الغري، 1938)، ص 4-5.

[36] عبد الرزاق الحسني، تاريخ العراق السياسي الحديث، ج 1، ط 7 (بيروت: الرافدين، 2008)، ص 149-150.

[37] يعيد محمد أمين العمري في رسالة وجهها في 15 نيسان/ أبريل 1920 إلى مركز جمعية العهد بالموصل، حول التوصل إلى اتفاق شفهي مع الأتراك (الكماليين) على توحيد الجهد التركي-العربي، إلى أنه قد عرف "بتشبثه" منذ زمن الهاشمي. يُنظر: قحطان أحمد عبوش التلعفري، ثورة تلعفر 1920: والحركات الوطنية الأخرى في منطقة الجزيرة (بغداد: مطبعة الأزهر، 1969)، ص 68.

[38] أحمد قدري، مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956(، ص 152 .

[39] علي سلطان، تاريخ سورية 1918-1920: حكم فيصل بن الحسين، ج 2، ط 2 (دمشق: دار طلاس، 1996)، ص 230.

[40] سليمان موسى، المراسلات التاريخية 1919: الثورة العربية الكبرى، مج 2 (عمّان: [د. ن.]، 1975)، ص 271.

[41] سعد أبو دية، المسعى النبيل: الأمير زيد والحكومة العربية في دمشق (عمّان: أمانة عمان الكبرى، 2016)، ص 289 .

[42] الموصلي، ج 2، ص 281.

[43] موسى، مج 2، ص 255 .

[44] "بلاغ عن حادثة دير الزور"، العاصمة، السنة 1، العدد 87 (25 كانون الأول/ ديسمبر 1919)، ص 2.

[45] أبو دية، ص 270 .

[46] المرجع نفسه، ص 269.

[47] "وكيل الحاكم"، حلب، العدد 115 (15 كانون الثاني/ يناير 1920)، ص 5.

[48] محمد، ص 69.

[49] جعفر العسكري، ص 180-181.

[50] توفيق السويدي، مذكراتي: نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية، ط 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2010)، ص 81، 83.

[51] علي الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث: من سنة 1920 إلى سنة 1924، ج 6 (لندن: دار الوراق للنشر، 2007)، ص 38.

[52] المرجع نفسه، ص 40.

[53] المرجع نفسه، ص 38.

[54] حنا بطاطو، العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية: الكتاب الأول: من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية، ترجمة عفيف الرزاز (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1990)، ص 231.

[55] جعفر العسكري، ص 180.

[56] صفوة، ص 102.

[57] جعفر العسكري، ص 178.

[58] محمد المهدي البصير، تاريخالقضية العراقية، ط 2 (لندن: دار اللام، 1990)، ص 209.

[59] البصير، ص 265-267.

[60] المرجع نفسه، ص 267.

[61] محمد، ص 94-95.

[62] الحسني، تاريخ العراق، ج 2، ص 114.

[63] الوردي، ص 276-298.

[64] محمد، ص 109.

[65] المرجع نفسه، ص 107.

[66] عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج 2، ط 2 (صيدا: مطبعة العرفان، 1953)، ص 77.

[67] الحسني، تاريخ الوزارات، ج 2، ص 78.

[68] الحسني، تاريخ العراق، ج 3، ص 44.

[69] الحسني، تاريخ الوزرات، ج 3، ص 44.

[70] محمد، ص 117.

[71] يُنظر: الحسني، تاريخ العراق، ج 2، ص 125-127.

[72] محمد، ص 130.

[73] المرجع نفسه، ص 133-135.

[74] الحسني، تاريخ الوزارات، ج 3، ص 7.

[75] المرجع نفسه، ص 69-70، 79.

[76] المرجع نفسه، ص 49.

[77] السويدي، مذكراتي، ص 54، 88.

[78] الحسني، تاريخ العراق، ج 3، ص 149-150.

[79] المرجع نفسه، ج 3، ص 172-174، 184-185.

[80] صفوة، ص 102-105.


المحتويات

الهوامش