تسجيل الدخول

شاكر نعمت الشعباني

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

شاكر نعمت الشعباني

تاريخ الميلاد

1871

مكان الميلاد

حلب، ولاية حلب، الدولة العثمانية

تاريخ الوفاة

1942 (71 عامًا)

مكان الوفاة

حلب، الجمهورية السورية

الجنسية/التبعية

عثماني / سوري

الدور العام

ضابط، وصحفي، وسياسي

المناصب البارزة

مرافق السلطان عبد الحميد الثاني، نائب، ووزير مالية سوري

الصحف التي أصدرها

  • الوطن (1920)
  •  الأهالي (1928-1942)


الموجز

شاكر نعمت الشعباني (1871-1942)، شخصية سياسية سوريّة بارزة، عاصر أحداثًا مفصلية في التاريخ السوري، وشارك في جزءٍ من هذه الأحداث منذ مطلع القرن العشرين في الحقبتين المتداخلتين آنذاك؛ الحقبة العثمانية-الكمالية، ثم حقبة الحكومة العربية في سوريا والاحتلال الفرنسي لسورية. برز بوصفه ضابطًا في الجيش العثماني، وشغل مناصب عليا منها مرافق السلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918) .

إبان الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، شارك في معارك حاسمة مثل حملة غاليبولي (1915-1916)، وعمل مديرًا في شعبة الأركان الحربية بإسطنبول. بعد الحرب، عاد إلى حلب حيث أدى دورًا رياديًا في تشكيل جمعية الأنصار لمواجهة التهديدات الفرنسية، ودعا إلى قيام تحالف سوري-تركي ضد الاحتلال.

عُرف الشعباني بنشاطه السياسي المكثف، فشارك في تأسيس تنظيمات سرية وعامة مثل "الجمعية الوطنية الديمقراطية". ومع قيام الانتداب الفرنسي، عُين وزيرًا للمالية في حكومة الداماد أحمد نامي (1878-1960)، لكنه سرعان ما أصبح في صراع سياسي مع القوى الوطنية مثل إبراهيم هنانو (1869-1935).

أسس حزب "الحر الدستوري" وجريدة الأهالي للترويج لأفكاره، محاولًا التوازن بين الوطنية والتعاون مع الفرنسيين، ما عرضه لهجوم من الكتلة الوطنية التي عدّته متواطئًا. وعلى الرغم من إخفاقه في الحصول على النفوذ السياسي الدائم، فإنه ظل حاضرًا عبر صحيفته وأنصاره حتى وفاته، تاركًا أثرًا جدليًا في التاريخ السياسي السوري.

حياته ونشأته في الفترة العثمانية

‫مرعي باشا الملاح‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وُلد شاكر نعمت الشعباني في عام 1871 في مدينة حلب في عائلة حلبية تجارية تقطن في محلة بحسيتا التاريخية [1]في محاذاة المركز التجاري والمالي والخدمي الجديد لمدينة حلب في باب الفرج، ووصفها الشيخ كامل الغزي (1853-1933) في تأريخه لحلب بأنها "من الأسر الإسلامية القديمة". ويعود أول ذكر لها في المصادر بوصفها عائلة ثرية إلى سنتي 1784-1785، وقد اكتسبت عائلته رأسمالًا رمزيًا إضافيًا لها في العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر تَمثّل في ارتباطها بترميم مسجد الشماع في سوق المحلة، ووقْفِها كثيرًا من المتاجر عليه[2]. وأما مصاهرات العائلة في القرن التاسع عشر فاشتملت على عائلات تنتمي إلى شريحة الأعيان-ملاكي الأراضي، فتزوج علي بن أحمد الشعباني عمة مرعي باشا الملاح (1853-1930)، في حين كانت عمة شاكر نعمت متزوجة من آل المدرس وهي والدة نوري بك المدرس. غير أن العائلة وإن كانت بارزة في محلتها الحلبية، فإنها لم ترتقِ قط في التراتبية العثمانية المعترف بها بموجب سالنامة ولاية حلب العثمانية إلى مرتبة الأعيان أو الأشراف.

دراسته العسكرية

كانت العائلة قد هيأت ابنها على غرار أبناء العائلات الحلبية البارزة كي ينخرط في مراتب البيروقراطية (الإدارة) العثمانية العسكرية، فقد درس الشعباني في مكتب حلب الإعدادي العسكري، وعندما تخرج فيه التحق بثانوية تجهيز العسكرية بدمشق، وانتسب بعد تخرجه إلى المدرسة الحربية في إسطنبول، ليتخرج فيها برتبة ملازم ثان. وتقديرًا لتفوقه اختير لإكمال دراسته العسكرية في مدرسة الأركان الحربية بإسطنبول، وتخرج فيها بعد إمضائه سنوات الدراسة الثلاث برتبة يوزباشي (نقيب) أركان حرب[3].

مناصب تولّاها

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

عين الشعباني في قصر يلدز مرافقًا للسلطان عبد الحميد الثاني، ومأمورًا في غرفته العسكرية الخاصة، حتى إعلان الدستور (1908)[4]، ثم ما لبث أن رُقِّي بعد خلع السلطان عبد الحميد الثاني (1909) إلى رتبة قول آغاسي (رائد)[5]، وتمتع بثقة وزير الحربية محمود شوكت باشا (1856-1913)، الذي سيغدو بعد قليل صدرًا أعظم. وقد وصفه شوكت بأنه من "الأمراء والضباط العسكريين ذوي القيمة والأهمية الكبيرة لدى الجيش العثماني"، وأوفدته وزارة الحربية في عام 1910 إلى باريس في إطار هيئة سياحية ولكن مهمتها الحقيقية تمثلت في الدراسة لمدة شهرين في المعاهد العسكرية الفرنسية[6] والاطلاع على برامجها[7].

ارتقى الشعباني في رتبته العسكرية حتى بلغ قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى رتبة قائمقام (عقيد) أركان حرب، وعمل قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى مديرًا في شعبة الأركان الحربية في إسطنبول، فرئيسًا لأركان الحربية في فرقة أضنة[8]، وقاتل في معارك الحرب العالمية الأولى في حملة غاليبولي (الدردنيل) مع القوات التي يقودها مصطفى كمال (1881-1938). وخلال الحرب غدا برتبة بيكباشي (مقدم) أركان حرب، وهي رتبة تؤهله لقيادة وحدة عسكرية مؤلفة من ألف رجل، وعينته الحكومة العثمانية في بداية الحرب العالمية الأولى وحتى نهايتها قوميسيرًا (مفوضًا) للخط العسكري في خطوط حديد الشرق.

وعرف الشعباني بحميّته العثمانية الشديدة، فأسهم بصورة نشطة في حملة جمعية الاتحاد والترقي بحلب لدفع أعيان المدينة للتبرع للأسطول العثماني التي أبدوا فيها مضاعفة ما هو مطلوب منهم للأسطول العثماني بثلاثة أمثال إن تعهدت حكومة الولاية بمد خط سكة الحديد من حلب إلى الإسكندرونة، وتبرع شخصيًا بمبلغ ألفين وسبعمئة قرش لجمعية الأسطول العثماني،فمنحه السلطان ميدالية دعم الأسطول (Donanma İane Madalyası) الفضية، ثم رفعه في عام 1916 إلى الميدالية الذهبية "مكافأة له على جهوده ومساعيه المبذولة لتطوير القوة البحرية العثمانية ودعمه[9]". وتولى إبان[10]الحرب إلى جانب مفوضيته للخط العسكري إدارة تموين الجيش العثماني، ونسّق عملية استيراد المواد الغذائية مثل الفاصولياء[11] رومانيا وشحنها إلى الجيش العثماني[12].

حياته في مرحلة الحكومة العربية بدمشق

حين انتهت الحرب ووقعت اتفاقية الهدنة في مودروس (Mudros) في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1918 التي استسلمت فيها الدولة العثمانية للحلفاء، ظل الشعباني في إسطنبول، وعاد منها نحو 7-8 تموز/ يوليو 1919 إلى مدينته حلب[13] مع عدد كبير من الضباط السوريين المُسرّحين من الخدمة في صيغة إجازة مفتوحة، وسط انتشار موجة من الاستبشار بقرب استقلال سوريا أذكتها لقاءات لجنة كينغ- كراين (King-Crane Commission) عام 1919 مع وفود الأهالي، وقد اختار منصة علنية لنشاطه من خلال عضويته في جمعية النهضة العلمية التي ضمته إليها في آب/ أغسطس 1919[14]، وتولى الأمير فيصل بن الحسين (1883-1933) رعاية تأليفها وخصص لها مساعدات شهرية. لكن الشعباني لم يلتحق بالجيش العربي إلا بصورة متأخرة بين أواخر حزيران/ يونيو وأوائل تموز/ يوليو 1920 تلبية لرغبة فيصل بوصفه قائمقام ركن لترتيب الوضع الدفاعي لمدينة حلب في مواجهة إنذار هنري غورو (Henri Gouraud، 1867-1946).

وفي سياق مناخ التعبئة التي بدأت بها الحكومة العربية منذ أوائل أيلول/ سبتمبر 1919 لمواجهة مخاطر الاتفاق الفرنسي-البريطاني الجديد المعروف في الأدبيات السورية باسم اتفاق الاستبدال، الذي يقضي بانسحاب الجيوش البريطانية من المناطق الواقعة غربي خط سايكس بيكو (Sykes–Picot) وتسليمها للقوات الفرنسية، أدى الشعباني دور المحرك الأساسي في تأليف جمعية سرية في مدينة حلب انحدر معظم أعضائها من الاتحاديين السابقين في المدينة، عرفت بين أعضائها بالأنصار في إشارة إلى كونها من أنصار مصطفى كمال[15]، الذي برز بوصفه قائدًا لا منازع له في قيادة المقاومة الأناضولية. وكان أقطابها جميعًا "من أنصار الأتراك يعملون لمعاونتهم والتفاهم معهم"[16].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وفي إثر انسحاب القوات البريطانية من سورية بدءًا من الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 1919 وفق اتفاق 13-15 أيلول/ سبتمبر 1919 بين لويد جورج (Lloyd George، 1863-1945) وجورج كليمنصو (Georges Clemenceau، 1841-1929) غدت الحكومة العربية مسؤولة عن خطوط شركة الخط الحديدي الحجازي في سورية الداخلية. فأوكل رئيس ديوان الشورى الحربي ياسين باشا الهاشمي (1882-1937، رئيسًا للديوان 1918-1919) في سياق خطته لمواجهة القوات الفرنسية على الجبهات كافة قوميسارية الخط في سورية إلى الشعباني. ورحبت جريدة المصباح الحلبية المشتهرة في سورية كلها بكونها المصدر الأساس للإخباريات والتقارير عما يدور في تركيا، والموالية لجمعية الأنصار في عددها ليوم 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1919 بتعيين الشعباني تحت عنوان دالّ: "أعطِ القوسَ لِبَاريه"[17].

وقد عملت جمعية الأنصار بوصفها منظمة شديدة السرية، وحققت نفوذها من خلال التأثير في النادي العربي بحلب الذي كان رئيسه الشيخ طاهر الكيالي (1864-1944) قريبًا جدًا من شبكة الأنصار إن لم يكن عضوًا فيها. ومن خلال الكيالي حققت الجمعية نفوذًا أكبر في النوادي العربية؛ إذ انتخبه مؤتمر الأندية العربية المنعقد بدمشق رئيسًا للجنته، وعدَّت اللجنة أن الأندية العربية متحدة مع النادي العربي وتعمل تحت إشرافه على ترتيب رَهْط من المتطوعين[18] في مناخ التعبئة الجماهيرية ضد الفرنسيين برعاية مباشرة من ياسين باشا الهاشمي رئيس ديوان الشورى العسكري في الجيش العربي. وحوّل الكيالي النادي العربي بحلب إلى واجهة للجمعية في تنظيم عملية التطوع، وتشكيل الميليشيات المحلية لتحل مكان القوات البريطانية التي ستنسحب وفق اتفاق الاستبدال من حلب. وبحلول 24 تشرين الأول/ أكتوبر 1919، وقبل الشروع في تطبيق هذا الاتفاق المقرر بدءًا من الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 1919 كانت جمعية الأنصار خلف توزيع حملة بيانات في مدينة حلب تدعو الأمة العربية إلى القتال مع جيرانهم ضد الحلفاء من أجل حقوقهم المقدسة. واتهمت السلطات الفرنسية النادي العربي بالوقوف خلفها، وبأن النادي قد وضع خطة لاغتيال الموالين للفرنسيين في المدينة[19].

سارت جمعية الأنصار بقيادة الشعباني خطوة أكثر مضاء في محاولة الهيمنة على المدينة، فتشكلت جمعية الائتلاف في أوائل كانون الأول/ ديسمبر 1919 تحت مظلة النادي العربي، الذي كان يترأسه يومئذٍ الشيخ طاهر الكيالي، من اثنتي عشرة شخصية حلبية من أعيان المسلمين والمسيحيين واليهود "لتأكيد روابط الائتلاف والاتحاد بين الشعب ولكل ما يعود على البلدة"، وكان أربعة منهم مسلمين ليس فيهم أي عضو في حزب الاستقلال أو جمعية العربية الفتاة، والثمانية الباقون من الوجهاء المسيحيين واليهود. وكان ثلاثة من ممثلي المسلمين من الأقطاب المؤسسين والأساسيين لجمعية الأنصار السرية، وهم شاكر نعمت الشعباني، والشيخ بدر الدين النعساني (1881-1943)، وأسعد عنتابي [20][21].

إحسان الجابري

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

كانت الحكومة العربية قد وضعت في أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر1919 بتحريض من الهاشمي خطة سرية لفتح جبهة في الشمال، والتنسيق بين بؤر المقاومة بالتعاون غير المباشر مع المقاومة الأناضولية (الكمالية)[22]. وتشكلت لجان الدفاع الوطني في دمشق وفي مراكز المدن السورية الأخرى. وعرفت هذه اللجنة في حلب باسم "اللجنة الوطنية" ثم باسم "لجنة الدفاع الوطني". وجرى صراع حاد بشأن تشكيلها بين الشعباني وإحسان الجابري (1879-1980) رئيس بلدية حلب؛ إذ وقف الشعباني خلف حملة تحريض زعماء الاحياء الشعبية وقادة الميليشيات المحلية على الحكومة المحلية في حلب لإرغامها على تشكيل اللجنة بالانتخاب وليس بالتعيين[23].

 رضخت الحكومة المحلية في حلب لعملية الضغط، وشكلت لجنة حيادية من عشر شخصيات للإشراف على الانتخابات[24]، وجاءت نتائج الانتخابات في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 1919 ساحقة لصالح الشعباني وجمعيته السرية. فقد نجح في الانتخابات ما لا يقل عن عشرة مرشحين من جمعية الأنصار وأصدقائها القريبين منها، من أصل سبعة وعشرين فائزًا. وحازت أربع شخصيات من أقطاب جمعية الأنصار أعلى الأصوات، بينما لم يحصل الجابري سوى على المرتبة الحادية عشرة، وتولى أحد أقطابها المؤسسين وهو الحاج فاتح المرعشي (1871-1955) الذي حاز المرتبة الأولى رئاستها[25]. وأطلقت نتائج الانتخابات ضغائن وخصومات عائلية شديدة ولا سيما بين عائلات إحسان الجابري وبين شاكر الشعباني[26]، وفي إثر عملية الانتخابات وجه الشعباني قادة الميليشيات المحلية الذين نجحوا في الانتخابات في استعراض قوتهم وأسلحتهم في شوارع المدينة[27].

 جرت هذه الاتصالات على إيقاع الترتيبات السرية التي شرعت فيها الحكومة العربية منذ أوائل كانون الأول/ ديسمبر 1919 لفتح جبهة عربية -تركية في الشمال ضد الفرنسيين[28]. وقادت لجنة الدفاع الوطني التي سيطر عليها الشعباني حملة تبرعات كثيفة لتمويلها، وتحولت جريدة المصباح إلى منبر لشن أعتى الحملات على الأعيان الذين لم يتبرعوا، فتطور الصراع بين آل الشعباني وآل الجابري إلى انقسام أكبر في المدينة، وقابله انقسام في جهاز الحكومة العربية بين الحاكم العسكري العام جعفر باشا العسكري (1858-1936) الذي وقف ضد فتح الجبهة وبين رشدي الصفدي (1880-1940) قائد الفرقة الثالثة المكلف بترتيبات فتحها[29].

 في هذا السياق الذي تعاظمت فيه قوة الشعباني ونفوذه، وجّه في 15 كانون الأول/ ديسمبر 1919 برقية إلى مصطفى كمال، خلاصتها أن الشعباني دعا فيها إلى قيام تعاون عسكري تركي سوري وثيق واستقلال سوريا (بما في ذلك فلسطين) مع إقامة شكل من أشكال الارتباط بالخلافة أو بالخلافة والسلطنة معًا، وطلب أن يعهد إليه بقيادة القوات الوطنية في مرعش وعينتاب وكلس، وأكد أنه إذا ما نجح في صد الغزو الفرنسي، فإن المنظمات الوطنية في سورية ستنضم إلى الحركة الوطنية في تركيا[30].

 وورد في البرقية أنه أسس جمعيتين الأولى سرّية ويُقصد بها جمعية الأنصار والثانية علنية، وهي جمعية الائتلاف التي شكلها الشعباني في أوائل كانون الأول/ ديسمبر بوصفها ائتلافًا بين الأنصار بوصفه يُمثّل المسلمين وبين أعيان حلب المسيحيين واليهود[31]. ويستنتج من ذلك أن الشعباني لم يعدّ منظمته أو جمعيته فرعًا للحركة الكمالية بل حركة وطنية سورية عثمانية ستعمل بعد تحرير أراضيها بالتعاون العسكري مع الكماليين على الانضمام إلى المقاومة الكمالية، وإقامة شكل وثيق من ارتباط السوريين بالأتراك خلافةً وسلطنةً يستوحي فكرة الكونفيدرالية العربية-التركية، في حين سيعدّها مصطفى كمال بعد قليل منظمة حلب الوطنية التي تندرج في منظومة القوى والمنظمات العثمانية العاملة في سوريا، التي ترتبط بالقيادة الكمالية[32].

مع قرب فتح جبهة الشمال، وتأمين ترتيباتها المالية والعسكرية، والاتصالات مع مصطفى كمال، اتخذ الشعباني خطوة أكثر مضاء لإشهار جمعية علنية في مدينة حلب. ففي 22-23 كانون الأول/ ديسمبر 1919، وفي ذروة المواجهات السورية-الفرنسية في سياق السياسة الدفاعية للحكومة العربية، أشهرت جمعية الأنصار واجهتها العلنية في حلب تحت اسم "الجمعية الديمقراطية الوطنية" في حفل علني تضمنت كلماته تنديدًا بالأرستقراطية التي تُمثّلها عائلة الجابري، وتحريضًا على التبرع لفتح الجبهة، وحملة شعواء على من امتنعوا عنها. وسارت الجمعية خطوة أخرى في عملها وأصدرت في 8 كانون الثاني/ يناير 1920 جريدة باسم الوطن تولى الشعباني تحريرها، وصدرت بأربع صفحات فقط بحجم متوسط القطع، وجعلت شعارها "حب الوطن من الإيمان"[33]. ولخص عنتابي وعثمان عناوين مقالاتها بما يلي: معنى الوطن، الفرق بين الديمقراطية والأرستقراطية، الوطنية لا تُحتكر[34]. وكانت هذه المقالات موجهة ضد ما وصفه الشعباني "لمحاربة الأرستوقراطية المفرطة التي ظهرت في هذه البلاد في إثر قيام الحكومة العربية فيها"[35]، وشكلت الجمعية مكتب محاماة يتولى إحالة تظلمات الفلاحين من الملاك الذين امتنعوا عن التبرع إلى المحاكم باسم مظالم الفلاحين، وسمتها بـ "محاكم العدل"[36]. وكانت المعركة التي فتحها الشعباني ضد الأعيان أو الأشراف هي أول معركة حادة شهدتها ولاية حلب العربية، وثاني حملة شهدتها حلب العثمانية في العامين 1910-1911 في العهد الدستوري العثماني[37].

وفي إثر توقيع اتفاق فيصل-كليمنصو 5 كانون الثاني/ يناير 1920، تراجعت الحكومة العربية عن السياسة الدفاعية. وكان عليها أن توقف لكن من دون جدوى فعلية ترتيبات فتح جبهة الشمال التي تشكل لجنة الدفاع الوطني والجمعية الوطنية الديمقراطية مظلة تمويلها ودعايتها. إذ تعهد فيصل "بتسكين كل حركة عدائية" نحو الفرنسيين[38]، واضطر الأمير زيد بن الحسين (1898-1970) الذي كان يتولى الحكم نيابة عن شقيقه فيصل إلى أن يسافر شخصيًا إلى مدينة حلب كي يوقف على مضض هذه الترتيبات، ويقنع الحاكم العسكري جعفر العسكري بالعودة إلى منصبه بعد أن اعتكف نحو 12-13 كانون الثاني/ يناير في منزله احتجاجًا على ترتيبات فتح الجبهة[39]. ومن هنا لم يكن في استقبال فيصل حين حط في دمشق في 16 كانون الثاني/ يناير 1920، بل في حلب[40].

 ما إن غادر الأمير زيد حلب، حتى هاجمت مجموعات تابعة للحكومة العربية منزل الشعباني في ليلة 17-18 كانون الثاني/ يناير 1920 وهددته بـ"الإعدام آجلًا أم عاجلًا" بسبب "ممالأة الأتراك". لكن الشعباني سيق بدلًا من ذلك مع زوجته مخفورًا إلى دمشق[41]. وفسّر سامي السراج (1892-1960) سكرتير جمعية العربية الفتاة بحلب والرئيس الفعلي لفرع حزب الاستقلال اعتقاله وإبعاده بسبب "مكايده" ضد الحكومة العربية، ووصف إبعاده قائلًا: "أرغمناه على الجلاء عن حلب"[42].

لم يسمح الأمير فيصل بإعادة الشعباني إلى حلب إلا في أواسط شباط/ فبراير 1920، بعد تأزم علاقاته مع الجنرال غورو، وتطور العلاقات مع المقاومة الأناضولية في الشمال، في صورة كماشة تركية-سورية ضد القوات الفرنسية. وانتشر نبأ عودة الشعباني في حلب بصورة مدوية إذ أبرزت جريدة المصباح في 20 شباط/ فبراير 1920 خبر عودته من دمشق إلى حلب ووصفته بـ"صديقنا المفضال"، وأملت أن ينتهي من إصابته بالإنفلونزا الإسبانية مثيرةً التعاطف معه بأنه "لنا الأمل أن يعود إلى جهاده من دون تأثر، لأن الرجال الذين يفادون في سبيل المصالح العامة يحسن بهم ألا يؤثر عليهم أمر من الأمور في جهادهم الحق"[43]. ونشر الكيالي في اليوم نفسه افتتاحية صاخبة جاء فيها "لفظت الأمة كلمتها الأخيرة، وإما الحياة من دون شائبة مداخلة الأجنبي، وإما الموت لا سمح الله"[44].

 كان ذلك إيذانًا من فيصل بعدم معارضة الحكومة لاستئناف نشاط الجمعية الوطنية الديمقراطية المنحلّة في نسج العلاقات السورية-التركية الجديدة، التي لم تتوقف في الواقع عن العمل بل رفعت من وتائر عملها، وأعيد في هذا السياق تشكيل لجنة الدفاع الوطني بحلب. ووفق التقارير الفرنسية فإن الفرنسيين اعتقدوا أن الكماليين هم الذين يقفون خلف الجمعية، وخلف البيانات التي وزعتها بدعوة "الأمة العربية" إلى توحيد النضال مع الكماليين ضد الفرنسيين[45].

 وبعد إعلان المؤتمر السوري العام في 8 آذار/ مارس 1920 استقلال سوريا بحدودها الطبيعية، اختارت الحكومة سياسة التهدئة مع الجنرال غورو، فمررت نقليات الدعم العسكري الفرنسي عبر الخط الحديدي إلى القوات الفرنسية التي كانت تواجه معارك صعبة في الشمال. والتقطت وزارة الداخلية السورية نحو منتصف آذار/ مارس برقية من مصطفى كمال إلى الشعباني يكلفه فيها بالاتصال مع الحكومة العربية لإرسال مندوب مفوض عنها إلى تركيا "للاتفاق معهم على تأسيس حلف إسلامي يحفظ لكل قطر من الأقطار الإسلامية استقلاله، ويكفّ عنه عادية المعتدين مع اعتراف تركيا باستقلال جميع البلاد العربية ومنها سوريا"[46]. ولم يسلم الشعباني نفسه للسلطات العربية إلا بعد أن ضَمنَ وسطاء له ضمان كرامته وحقوقه.

 في هذه الفترة اشتد الصراع بين الحكومة العربية وبين الجنرال غورو، وارتفعت أيضًا وتائر الانقسام في الحكومة العربية بشأن التحالف مع الاتراك، فاختار فيصل الدعم غير المباشر للأتراك لكن من دون توقيع اتفاق. وفي إثر وصول التوتر مع إنذار غورو (10-14 تموز/ يوليو 1920) إلى ذروته، واضطرار الحكومة العربية إلى العودة لكن بعد فوات الأوان للسياسة الدفاعية، رد فيصل للشعباني رتبته العسكرية، وكلفه بالعمل في حلب، لكن ما كاد الشعباني يصل إلى حلب حتى وقعت الواقعة، فاحتلت قوات الجنرال دولاموت (De Lamotte) مدينة حلب من دون قتال في يوم 23 تموز/ يوليو، ثم احتلت القوات الفرنسية دمشق يوم 24-25 تموز/ يوليو 1920، فبقية المدن السورية الداخلية، لتنتهي مرحلة الحكومة العربية بدمشق.

حياته في مرحلة الانتداب الفرنسي لسورية

 برز الدور السياسي النشط للشعباني بعد الاحتلال الفرنسي المباشر لسورية من خلال ترحيبه علنًا باسم الأعيان الذين جمعهم الجنرال دولاموت لشرح مزايا اتفاقية أنقرة (20 تشرين الأول/ أكتوبر 1921) بالتنازل عن كلس وعنتاب وكيليكيا وروم قلعة ومرعش وأورفة للأتراك، التي بلغت مساحة أراضيها الإجمالية نحو 18 ألف كيلومتر مربع من الأراضي السورية بالنسبة إلى الحدود التي وضعت لسورية بموجب معاهدة سيفر[47].

 وألقى الشعباني أمام الجنرال كلمة باللغة الفرنسية عبّر فيها عن "فرحة مسلمي حلب بإبرام الاتفاقية. وذهب إلى القول إنه، وسواه من مسلمي المدينة، يشعرون أن تركيا هي موطنهم الأول، وأن سورية هي موطنهم الثاني"، وهو ما امتعض منه الجنرال[48]، ولكن نشاطه الأبرز سيكون بعد قليل من خلال منظمة سرية جديدة حملت اسم لجنة "الاتحاد الإسلامي"، وكانت حلب من أكثر ساحات نشاطها. وكان مصطفى كمال قد رعى مباشرة تشكيل هذه اللجنة بوصفها ذراعًا دعوية حركية للمقاومة الأناضولية في العالم الإسلامي، ولا سيما المناطق العربية، في سياق ما يدعى رسميًا بحرب الاستقلال (1919-1922). إلا أنه بعد النهاية الرسمية لهذه الحرب، توترت العلاقات التركية–الفرنسية، فاستخدم مصطفى كمال دينامية الضغط على الفرنسيين لانتزاع مزيد من التنازلات منهم، ولا سيما بشأن ترسيم الحدود بين خط نصيبين-جزيرة ابن عمر، واقتسام مياه نهر قويق، واللجنة الجمركية المختلطة، وضعف إجراءات الكماليين في حماية الأقليات وبدرجة رئيسة الأرمن، ومصادرة أملاكهم والاتجار بها. ومع بدايات هذا التوتر، بنى أحمد الشريف السنوسي (1867-1933) نجل مؤسس الطريقة السنوسية في ليبيا، الذي عينه مصطفى كمال رئيسًا للمؤتمر الإسلامي في كانون الثاني/ يناير 1920[49]، خلايا سرية للجنة الاتحاد الإسلامي في مدينة حلب، وتمكن في شباط/ فبراير 1922 من جذب ثلاث شخصيات من لجنة الدفاع الوطني والثورة الهنانية السابقتين إلى نشاطه، وهم الحاج فاتح المرعشي والشيخ رضا الرفاعي وشاكر نعمت الشعباني[50]، وبحلول حزيران/ يونيو 1922 أدى الشعباني الذي يتسم بمهاراته في عمليات التنظيم دورًا في توزيع منشورات لصالح الكماليين "حثوا فيها العرب على عدم نسيان أصدقائهم القدامى الأتراك، ودعوا للإعداد لثورة على الفرنسيين. وتضمن البيان وعدًا من الأتراك بإرسال كمية من الأسلحة في وقت قريب إلى السوريين المؤيدين لهم"[51]، واضطر الجميع بمن فيهم الشعباني إزاء الارتياب الفرنسي بنشاطاتهم، ومعرفة السلطات الفرنسية بتصريح الشعباني بأنه تركي أولًا وسوري ثانيًا، إلى مغادرة حلب والتمركز في كلس وعنتاب.

 حرك الكماليون في هذا السياق بقايا مجاميع الثوار السوريين في ثورة الشمال السوري التي كان إبراهيم هنانو قائدها الأعلى (1920-1921)، وألجؤوا كلّ فارٍّ من سورية يدعي أنه ثائر في منطقة كلس وعنتاب على الحدود التركية-السورية الجديدة، وغضوا النظر عن هجماتهم على المواقع الفرنسية الحدودية في سورية التي استؤنفت في البداية بشكل محدود في صيف عام 1922[52]، ثم ارتفعت وتائرها مع انعقاد مؤتمر لوزان الأول (20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1922-4 شباط/ فبراير 1923)، بسبب مساندة فرنسا لبريطانيا في مسألة الموصل، وتشبثها بنظام الامتيازات[53].

 وفي شباط/ فبراير 1923 مع فشل مؤتمر لوزان الأول، غدا الصراع التركي-الفرنسي مكشوفًا، فشكّل في هذا السياق كل من الشعباني والمرعشي والرفاعي قيادة لجنة وطنية اتخذت من كلس وعنتاب مقرًا قياديًا لها[54]. وعملت هذه اللجنة بشكل سري تحت راية الاتحاد الإسلامي وحمل ختمها الرسمي آية قرآنية}إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة} (الحجرات: 9) في التعبير عن الأخوة التركية-العربية وأيضًا لجنة الاتحاد الإسلامي-قسم القوات الوطنية"[55]، وشرعت اللجنة في حملتها الدعائية في سورية؛ إذ وزّعت في شباط/ فبراير 1923 رسومًا دعائية للكماليين في الأسواق السورية واللبنانية، ما دفع المراقب الفرنسي للأمن العام في لبنان الكبير إلى حظر بيع الكتب والرسوم الدعائية الكمالية، وإيقاف بيع صور مصطفى كمال في حلب[56]. في إثر توقيع معاهدة لوزان (24 تموز/ يوليو 1923)، فككت السلطات الكمالية مجاميع اللاجئين السوريين في كلس وعنتاب، وأبعدتهم بالقوة إلى أماكن نائية[57]، وفرضت تقييدات شديدة على قيادة لجنة الاتحاد الإسلامي، ولكنها لم تذهب إلى حد اعتقالهم، فظل الشعباني في تركيا يتحين فرصة العودة إلى سورية.

 إبان اندلاع الثورة السورية الكبرى (1925-1927) عاد الشعباني من منفاه في تركيا إلى سورية في عام 1925، ووضع نفسه في خط "الاعتدال" في التعامل مع سلطات الانتداب الفرنسي، فكافأته الحكومة بأن عينته قائمقامًا على وادي العجم إبان الثورة[58]، ونتيجة أوصافه الإيجابية الفرنسية في القائمقامية إبان الثورة كوفئ الشعباني بأن عُين عضوًا في مجلس إدارة "شركة التعهدات والإنشاءات الشرقية الفرنسية" التي دخلت على خط مبادرة غرفة تجارة دمشق وبعض رؤوس الأموال السورية المغتربة وبعض شركات النسيج الأميركية لبناء معامل للغزل والنسيج[59].

‫إبراهيم هنانو‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

 كان الصدام بين الشعباني والحركة الوطنية التي كان يقودها إبراهيم هنانو في مدينة حلب قد حدث حين قرر هنانو مقاطعة انتخابات المجلس التمثيلي لولاية حلب، التي استهدفت الاستراتيجية الفرنسية في بداية الثورة السورية فصلها عن دولة سورية وإعادتها دولة من جديد، وكان المفوض الفرنسي هنري دو جوفنيل (Henry de Jouvenel، 1876–1935) قد أجراها في كانون الثاني/ يناير عام 1926 لتشكيل مجالس تمثيلية منتخبة، واستفتاء ممثليها بشأن مسألة الوحدة مع الألوية السورية الأخرى، أي باستثناء دمشق وحوران وجبل الدروز، وأمر أيضًا بإجراء انتخابات منفصلة في دولة العلويين لانتخاب مجلس تمثيلي خاص بها[60].

قوبِلَت هذه الانتخابات بمقاطعة واسعة في مدن حلب ودمشق وحماة وحمص. وفي مدينة حلب وزع الوطنيون بيانًا بالمقاطعة، نظرًا إلى أن المجالس التي ستنبثق عن الانتخابات ستكون "آلة لتجزئة البلاد وتفريقها بينما البلاد تسعى لتحقيق وحدتها السياسية وسيادتها القومية على الأسس التي أجمعت البلاد على المطالبة بها"[61]. وسط مقاطعة شعبية واسعة لها، اتسمت أحداثها بالاضطرابات وبالتوسع في الاعتقالات والقتل، في حين انخرط فيها الشعباني، وانتُخب نائبًا في المجلس التمثيلي. ولكن المجلس التمثيلي اضطُر تحت ضغط الحركة الوطنية إلى أن يتبنى موقف الوحدة السورية، وصوَّت الشعباني عضو المجلس على هذا القرار[62].

ومكافأة له على موقفه المعتدل عينه الداماد أحمد نامي في حكومته الأولى (4 أيـار/ مايو-12 حزيران/ يونيو 1926)، وزيرًا للمالية، ورهانًا على دوره السري الذي شرع فيه في المفاوضات مع المفوض السامي الفرنسي لاحتواء الثورة السورية الكبرى. وكان عمر هذه الحكومة قصيرًا جدًا، إذ لم تدم أكثر من ستة أسابيع، وفي عهدها نفى الفرنسيون الوزراء الوطنيين فيها وهم ثلاثة وزراء: حسني البرازي (1895-1975)، ولطفي الحفار (1885-1968)، وفارس الخوري (1877-1962) إلى الحسكة. برّرت السلطات العسكرية اعتقال الوزراء الوطنيين بضبط مراسلات لهم مع قيادة الثورة في الجبل توصي بتصعيد وتيرة الثورة إلى أن يفي المفوض بالتزاماته[63].

 وحدثت المواجهة القاسية الثانية في انتخابات الجمعية التأسيسية السورية (24 نيسان/ أبريل 1928) التي هيمنت عليها الكتلة الوطنية الوليدة، إذ شكل الشعباني مع صبحي بركات (1889-1939) قائمة في مواجهة القائمة الوطنية التي يتصدرها هنانو. وتحت ضغط الحركة الوطنية اضطر بركات إلى الانسحاب من القائمة ومن الانتخابات، وحين جرت الانتخابات نجحت قائمة هنانو في حين سقطت قائمة الشعباني[64]. وبرزت نتائج هذه المواجهة في تبلور مصطلح "الوطنيين" مقابل الفئات المتعاونة أو الموالية للانتداب تحت اسم" المعتدلين" في المعجم السياسي التداولي اليومي. فكلمة الوطنيين التي بدأت تتردد منذ أواخر عام 1925 في الفكر اليومي السياسي على الأفواه وفي الرسائل الخاصة وفي الصحف، ثم بعد عام 1929، صارت جملةَ الوطنيين التي أكثرت منها الصحافة المعارضة للانتداب وأخذت تثير ثائرة الفئات الأخرى المتعاونة مع الانتداب، التي تحمل شعار الاعتدال، وتتهم الوطنيين في إشارة إلى الكتلة الوطنية بأنهم "محتكرو" الوطنية[65] ومدعوها. وكانت افتتاحيات الشعباني لجريدته الأهالي تزخر بذلك.

 في إثر أزمة الدستور بين الجمعية التأسيسية وبين المفوضية، حُلّت الجمعية، وبات واضحًا أن المفوضية ستجري انتخابات جديدة. في أوائل آذار/ مارس 1929 استبق الشعباني التطورات المتسارعة، إذ علّق المفوض السامي الفرنسي اجتماعات الجمعية، وأعلن أنه متفق مع حزبي الإصلاح برئاسة حقي العظم (1864-1955) والاتحاد الوطني برئاسة سعيد محاسن (1886-1945) بديلًا عن الكتلة الوطنية. وبُغية أن يكون لديه حصة في الترتيبات الفرنسية الجديدة، أعلن الشعباني في حفل أقامه في 7 آذار/ مارس في مدينة حلب عن إشهار حزب جديد له سمّاه بـ"الحزب الوطني السوري"، بهدف الوصول إلى تحقيق المصالح الوطنية بأقصر الطرق، وهو التوفيق بين مصالح الانتداب وبين مصالح البلاد "بدعوى أن الكتلة الوطنية قد أخفقت في الوصول إلى شيءٍ مما تصبو إليه الأمة"[66]. ثم خطب بعد يومين بأن شعار الحزب هو "التفاهم والاعتدال" مع سلطات الانتداب من دون إفراط ولا تفريط ضد "الأحزاب المتطرفة"، التي سيطرت على الجمعية التأسيسية، وتسبب تطرفها في الأزمة مع المفوضية[67].

 وأصدر جريدة الأهالي في حلب لتواجه جريدة الكتلة الوطنية، وهي جريدة القبس. ووصفت الكتلة الوطنية هذا التكتل الجديد بأنه مؤلف من جماعة "طلاب الوظائف، أعداء الحرية، وعبيد الأجنبي مهما كان لونه وجنسه" الذين حاولوا أن يسرقوا اسم الكتلة الوطنية وبرنامجها[68]. وغدت جريدة الأهالي أخطر منبر مُعادٍ للكتلة الوطنية.

أجرت المفوضية بين يومي 20 كانون الأول/ ديسمبر 1931 و4 كانون الثاني/ يناير 1932 انتخابات جديدة ينبثق عنها مجلس نيابي تتشكل منه حكومة دستورية مؤهلة قانونيًا لعقد معاهدة مع فرنسا. واحتدم في هذا السياق الصراع بين "السلبيين" و"الإيجابيين" في الكتلة الوطنية إزاء المشاركة في الانتخابات. وقررت الكتلة في النهاية رغم تحفظاتها كلها المشاركة في الانتخابات حتى لا تعزلها المفوضية، وتأتي بحكومة توقع معاهدة مع فرنسا تنتقص من الحقوق الوطنية.

 وفي انتخابات حلب معقل "السلبيين" بقيادة هنانو سقطت قائمة الكتلة الوطنية[69]، وفازت قائمة الشعباني-بركات المضادة وسط اضطرابات عنيفة، وإضرابات الأسواق، وانتشار الجيش الفرنسي في المدينة وتحويلها إلى أشبه بحاميةٍ عسكرية، وقُتل بعض المتظاهرين في حين اعتُقل آخرون[70]، واتهم الوطنيون المفوضية بتزوير الانتخابات. شكل الشعباني في إثر ذلك في 22 كانون الثاني/ يناير 1932 برعاية المندوبية الفرنسية مباشرة[71] الحزب الحر الدستوري متيمنًا بحزب الأحرار الدستوريين في مصر لمواجهة الكتلة الوطنية في حلب، وتشكيل بديلٍ منها. ووجد الشعباني في سياسة وزارة "الأحرار الدستوريين" برئاسة إسماعيل صدقي باشا (1875–1950) تجاه الإنكليز في مصر قدوةً في تطبيق شعار حزبه للحصول على الحقوق السياسية وفق برنامج "خذ وطالب في غير إفراطٍ ولا تفريطٍ"[72]، وجعل من جريدة الأهالي صحيفة ناطقة باسمه. وحدد الحزب برنامجه بتأليف حكومة دستورية مسؤولة أمام المجلس النيابي، وتحويل الانتداب إلى معاهدة، تضمن حقوق الأقليات، والسعي لتحقيق الوحدة السورية على أساس اللامركزية، وتأليف جيش وطني[73]. وعين الشعباني في المجلس الجديد مقررًا للجنة المالية ثم وزيرًا للمالية[74]، ولكن الكتلويين هيمنوا سياسيًا على المجلس رغم قلة عددهم، وحين طالب الشعباني بأداء القسم على الدستور، الذي يشتمل على المادة الانتدابية المعطلة له وهي المادة (116)، قوبِلَ برفض شديد وبوصمات حادة ليس أقلها "خائن" و"كاذب" من نواب الكتلة، ورد عليها الشعباني بالمثل، فلقد كان قوي الشكيمة ولا يخشى أي مواجهة، وشديد الاستفزاز لمن يختلف معه ويقف في طريق صعوده إلى القيادة والسلطة، فاضطر رئيس المجلس إلى إخراج الشعباني، وتعليق الجلسة[75].

توصل الشعباني إثر تعيينه في 3 أيار/ مايو 1933 وزيرًا للمالية إلى مشروع معاهدة الصداقة والتحالف بين سورية وفرنسا، ولكن مجلس النواب رفض تحت ضغط نواب الكتلة الوطنية، والتعبئة الشعبية التي قادتها الكتلة في الشارع المصادقة عليها، فعلّق المفوض الفرنسي في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1934 جلسات مجلس النواب إلى أجل غير مسمى[76]، وحمل مشروع المعاهدة بسبب إبراز الوطنيين لدور الشعباني فيها على سبيل "التشهير" السياسي اسم (معاهدة الشعباني)[77] لشراء أصوات النواب، وشاع أن الشعباني قد تلقى من المندوبية الفرنسية نحو عشرين ألف جنيه إسترليني، فحتى سليم جنبرت (1886-1952) الحلبي المسيحي المعتدل قدم استقالته من الحكومة بسبب أن شروط المعاهدة سلبية جدًا، وذلك بعد مشهد مؤثر في إحدى كنائس دمشق، حيث صلى لأجل خلاصه وخلاص الشعب السوري[78]. وغدا الشعباني محاصرًا في مدينة حلب، حيث انتهت في عام 1933 حياته السياسية فعليًا، بغياب أي دور سياسي مباشر له. وتمكن أنصار الكتلة الوطنية من إقفال المدينة بوجهه، وكانت المدينة تحت ضغط الكتلة قد قاطعت زياراته لحلب حين كان وزيرًا، فلم يستقبله إلا عدد محدود من أبنائها، ونظمت إضرابًا احتجاجًا على أعماله وعلى تصرفاته[79]، وانفض عنه أقرب المقربين إليه الذين كانوا مؤسسين معه للجمعية الوطنية الديمقراطية، وكان من أبرزهم جميل إبراهيم باشا، وشقيقه الطبيب حسن فؤاد إبراهيم باشا (1877-1956) المعروف شعبيًا بأبونا حسن؛ الذين اندمجوا في هيئات الكتلة الوطنية. وسدد انفضاض جميل إبراهيم باشا عنه ضربة قاصمة لـ"شعبيته" في مدينة حلب، فلقد عرف جميل إبراهيم باشا قدرته على بناء الشبكات في الأحياء إلى درجة وصف فيها نفوذه بأنه "كان يهز المدينة ويحركها بإشارة من فمه أو يديه"[80].

لكن الشعباني استمر بإصدار جريدته (الأهالي)، ويكاد لا يخلو عدد منها من التشنيع على الكتلة، وحوّلها أيضًا إلى منبر لأنصار الهيئة الشعبية الشهبندريين؛ المتحزبين لعبد الرحمن الشهبندر(1879-1940) الذين كانوا شديدي المعارضة وبقسوة ضد الكتلة، وإلى الساخطين على السياسة الداخلية لحكومة الكتلة الوطنية، وكان هؤلاء الشهبندريون لا يتورعون عن وصم الحكومة بالخيانة، والقول إن المعاهدة أسوأ من الانتداب؛ ليس لأنه قريب منهم بل لأنهم ضد الكتلة. وظل متمسكًا حتى بعد تنكر الحكومة الفرنسية للمعاهدة ورفضها بإحالتها إلى مجلس النواب لإبرامها بسياسة "خذ وطالب"، وأنه يتحتم على ما وصفه بـ"الأحزاب المتطرفة أن يُظهروا فيها اللباقة والنضوج والكياسة، وأن يتركوا سياسة "الشغب"-كذا-ضد فرنسا، وألا يطرقوا بابًا غير بابها، ولا يتذرعوا بدعاية مهما تكن نبيلة مما يسيء الظن بنِيّات الفرنسيين نحو الانتداب"[81]، وقد بادلت سلطات الانتداب مواقف الشعباني بدعمها لجريدته (الأهالي) بأشكال شتى من المساعدات كان من أبرزها تسديد نفقات طباعتها في المطبعة المارونية بحلب، ومنحها الورق مجانًا[82]

وفاته

في عام 1942 توفي الشعباني عن عمر يناهز سبعًا وستين سنة، ومع وفاته توقفت جريدته عن الصدور.

المراجع

العربية

إبراهيم باشا، جميل. مذكرات جميل إبراهيم باشا:نضال الأحرار في سبيل الاستقلال. حلب: مطبعة الضاد، 1959.

أبو دية، سعد. المسعى النبيل: الأمير زيد والحكومة العربية في دمشق. عمان: أمانة عمان الكبرى، 2016.

الأسدي، محمد خير الدين. أحياء حلب وأسواقها. حققه عبد الفتاح رواس قلعة جي. ط 2. دمشق: وزارة الثقافة، 2006.

بابيل، نصوح. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (لندن: دار رياض الريس، 1987).

الحكيم، يوسف. سورية والانتداب الفرنسي. ط 2. بيروت: دار النهار، 1991.

خدوري، مجيد. قضية الإسكندرونة. دمشق: مطبوعات المكتبة الكبرى للتأليف والنشر، 1953.

خوري، فيليب. سوريا والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية 1920-1945. ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1997.

رافق، عبد الكريم. دراسات اقتصادية واجتماعية في تاريخ بلاد الشام الحديث. دمشق: دار نوبل، 2002.

الريس، نجيب. سورية الانتداب. ج 2. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 1994.

الزعيم، محمد سعيد. مع ثورة حماة لسنة 1925: وفي غياهب سجونها، وخواطر عن الحركة الفكرية والقومية في مدينة أبي الفداء. حلب: مطبعة الضاد، 1962.

ستودارد، لوثروب. حاضر العالم الإسلامي. ترجمة عجاج نهويض. ج 4. القاهرة: مكتبة عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1352هـ/ 1933م.

السراج، أحمد سامي. من بقية السيوف (1892-1960): أوراق ومذكرات. خيرية قاسمية (إعداد وتحقيق). دمشق: دار الأهالي، 2003.

السعدون، يوسف. مذكراتي عن الثورة والقتال. تحقيق فاروق اسليم. دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 2020.

سلامة، فائز. أعلام العرب في السياسة والأدب. ج 1. دمشق: مطبعة ابن زيدون، 1935.

سلطان، علي. تاريخ سورية 1918-1920: حكم فيصل بن الحسين. دمشق: دار طلاس، 1996.

عبد الهادي، عوني. مذكرات عوني عبد الهادي. تحقيق خيرية قاسمية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2002.

عنتابي، محمد فؤاد وعثمان، نجوى. حلب في مئة عام. ج 2. حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1993.

العيطة، أحمد عدنان. أزمة الإسكندرونة وعصبة الأمم. دمشق: دار الأهالي، 2000.

الغزي، كامل. نهر الذهب في تاريخ حلب. ج 2. حلب: المطبعة المارونية، 1925.

غيلفين، جيمس ل. الولاءات المتضاربة: القومية والسياسة الجماهيرية في سورية مع أفول شمس الإمبراطورية. ترجمة عمرو الملاح. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021.

قاسمية، خيرية. الحكومة العربية في دمشق بين 1918-1920. القاهرة: دار المعارف، 1971.

قرقوط، ذوقان. تطور الحركة الوطنية في سورية 1920-1939. دمشق: دار طلاس، 1989.

الكوراني، أسعد. ذكريات وخواطر: مما رأيت وسمعت وفعلت. بيروت: دار الريس، 2000.

الكيالي، عبد الرحمن. المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام1939. ج1. حلب: مطبعة الضاد، 1958.

الكيالي، نزار. دراسة في تاريخ سورية السياسي المعاصر 1920-1950. دمشق: دار طلاس، 1997.

الملاح، عمرو. "حرب البرقيات: ثورة تركيا الفتاة والحركة المضادة للأعيان في حلب 1908- 1913". أسطور 11- المجلد الحادي عشر (2025)، العدد 22 (شباط/ فبراير 2025): 77-95. https://doi.org/10.31430/YOEN3773.

الملاذي، سهيل. الاتجاهات الفكرية العربية في الصحافة: حلب نموذجًا. دمشق: دار يعرب للدراسات والنشر والتوزيع، 1996.

موسى، سليمان. مذكرات الأمير زيد: الحرب في الأردن 1917-1918. عمان: [د. ن.]، 1976.

________. المراسلات التاريخية 1919: الثورة العربية الكبرى. مج 2. عمان: [د. ن.]، 1975.

________. المراسلات التاريخية، 1920-1923: الثورة العربية الكبرى. عمان: [د. ن.]، 1978.

الهواش، محمد. تكون جمهورية: سورية والانتداب. طرابلس: مكتبة السائح، 2000.

الأجنبية

Akşin,,Sina. “Turkish-Syrian Relations in the Time of Faisal (1918-20).” Turkish Yearbook of International Relations. vol. 20. no. 1 (Ankara:1986),.

Jabry, Irfan. La question a Alexandrette dans le cadre du Mandat. Lyon: Paquet, 1940.

Kinross, Patrick. Atatürk: The Rebirth of a Nation. London: Phoenix, 1995.

Kreiser, K Klaus. Atatürk - Eine Biographie. München: Beck, 2008.

Mizrahi, Jean-David. Genèse de l’État mandataire. Service des renseignements et bandes armées en Syrie et au Liban dans les années 1920. Paris: Publications de la Sorbonne, 2003.

Tauber, Eliezer. Syrian and Iraqi Nationalist Attitudes to the Kemalist and Bolshevik Movements.” Middle Eastern Studies. vol. 30. no. 4 (Oct. 1994).

الأرشيف العثماني

BOA.BEO.3772/28874-2.

BOA.DH.KMS.37/20-4.

BOA.HR.SFR.630/39-1.

BOA.İ.TAL.497/1-1.

الأرشيف البريطاني

F.O., Despatch no. 79 from Mr. J. Morgan to Secretary of State for Foreign Affairs, 24 November 1921, on the Franco-Turkish pact Despatch in: Jane riestland (ed.), Records of Syria 1918–1973. vol.2: 1920-1922. Chippenham: Cambridge Archive Editions, 2005.

[1] للاستزادة بشأن محلة بحسيتا، يُنظر: محمد خير الدين الأسدي، أحياء حلب وأسواقها، حققه عبد الفتاح رواس قلعة جي، ط 2 (دمشق: وزارة الثقافة، 2006)، ص 127-133.

[2] كامل الغزي، نهر الذهب في تاريخ حلب، ج 2 (حلب: المطبعة المارونية، 1925)، ص 149، 163، 166، 177.

[3] فائز سلامة، أعلام العرب في السياسة والأدب، ج 1 (دمشق: مطبعة ابن زيدون، 1935)، ص 90.

[4] المرجع نفسه، ص 90.

[5] محمد فؤاد عنتابي ونجوى عثمان، حلب في مئة عام، ج 2 (حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1993)، ص 128.

[7] سلامة، ص 90.

[8] المرجع نفسه، ص 91.

[9] أرشيف رئاسة الوزراء العثماني، الباب العالي، دائرة التشريفات العمومية إلى نظارة الداخلية الجليلة بمصادقة السلطان على منح الشعباني ميدالية دعم الأسطول الحربي العثماني الذهبية، جمادى الآخرة 1334 هــ و25 شباط 1331 رومي (9 آذار/ مارس 1916 م)، تصنيف في: 

BOA.DH.KMS.37/20-4.

[10] سلامة، ص 91.

[12] أرشيف رئاسة الوزراء العثماني، برقية صادرة عن وكيل ناظر الحربية العثمانية إسماعيل حقي، 15 أيلول/ سبتمبر 1915، تصنيف في:

BOA.HR.SFR.630/39-1.

[13]المصباح، العدد 28 (11 تموز/ يوليو 1919)، ص 2.

[14]حلب، العدد 74 (28 آب/ أغسطس 1919)، ص 3.

[15] جيمس ل. غيلفين، الولاءات المتضاربة: القومية والسياسة الجماهيرية في سورية مع أفول شمس الإمبراطورية، ترجمة عمرو الملاح (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021)، ص 184.

[16] من مقدمة عبد الرحمن الكيالي لمذكرات جميل إبراهيم باشا، نضال الأحرار في سبيل الاستقلال (حلب: مطبعة الضاد، 1959)، ص 3-4.

[17] "أعطِ القوس باريه"، المصباح، العدد 81 (4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1919)، ص 2.

[18]المصباح، العدد 72 (12 تشرين الأول/ أكتوبر 1919)، ص 2.

[19] خيرية قاسمية، الحكومة العربية في دمشق بين 1918-1920 (القاهرة: دار المعارف، 1971)، ص 81؛ علي سلطان، تاريخ سورية 1918-1920: حكم فيصل بن الحسين (دمشق: دار طلاس، 1996)، ص 224-225.

[21] "روابط الائتلاف في حلب"، العاصمة، العدد 82 (8 كانون الأول/ ديسمبر 1919)، ص 4.

[22] تشير برقية جعفر العسكري إلى الأمير زيد المؤرخة في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1991 إلى أن العسكري سيتوجه صباحًا "لنواحي قطم [قطمة] وعفرين" "للنظر في أمور العصابات هناك". سعد أبو دية، المسعى النبيل: الأمير زيد والحكومة العربية في دمشق (عمان: أمانة عمان الكبرى، 2016)، ص 223.

[23]المصباح، العدد 85 (25 تشرين الثاني/ نوفمبر 1919)، ص 1.

[24] أعضاء اللجنة هم، محمد بك آل ويس [آغا]، عبد الرحمن أفندي الكيالي، كامل أفندي أشرفية، فؤاد أفندي حمدي [عيسى]، راغب الطباخ، سعد الدين أفندي الجابري، محمد أفندي المدرس، أحمد سراج، طاهر أفندي الكيالي، أحمد أفندي الرفاعي. "هيئة المراقبة للانتخابات"، المصباح، العدد 85 (25 تشرين الثاني/ نوفمبر 1919)، ص 2.

[25] اللجنة الوطنية، المصباح، العدد 87 (8 كانون الأول/ ديسمبر 1919)، ص 2.

[26] إبراهيم باشا، ص 14.

[27]المصباح، العدد 87 (8 كانون الأول/ ديسمبر 1919)، ص2.

[28] أبرق الأمير زيد في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 1919 إلى جعفر العسكري الحاكم العسكري لولاية حلب بأن "المعلقة احتلت من قبل الفرنساويين بصورة مغايرة للمدنية. صبحي بركات يبدأ العمل. النتيجة تردكم"؛ سليمان موسى، المراسلات التاريخية 1919: الثورة العربية الكبرى، مج 2 (عمان: مطبعة القوات المسلحة، 1975)، ص 264.

[29] أبو دية، المسعى النبيل: الأمير زيد، ص 256

[30] Sina Akşin, “Turkish-Syrian Relations in the Time of Faisal (1918-20)”, Turkish Yearbook of International Relations. vol. 20, no. 1 (Ankara:1986), p. 7

[31] Ibid.

[32] Akşin, p. 7-8.

[33]جريدة الوطن، العدد 1 (8 كانون الثاني 1920)، ص؟؟؛ عنتابي وعثمان، ج 2، ص 220-221؛ المصباح، العدد 93 (12 كانون الثاني/ يناير 1920)، ص 2؛ ينظر أيضًا: سهيل الملاذي، الاتجاهات الفكرية في الصحافة العربية: حلب نموذجًا (دمشق: دار يعرب للدراسات والنشر، 1996)، ص 81.

[34] عنتابي وعثمان، ج2، ص 220؛ العاصمة، العدد 92 (12 كانون الثاني/ يناير 1920)، ص 1.

[35] الشعباني، "كلمة لا بد منها (1): المؤامرة على حياتنا في عام 1920 و1928"، الأهالي، س 1، العدد 25، 26 تموز/ يوليو 1928، ص 1.

[36] "ابن الجوشن، الأغنياء؟"، المصباح، العدد 89 (17 كانون الأول/ ديسمبر 1919)، ص 1.

[37] للاستزادة بشأن الحملة الاتحادية التي استهدفت أعيان حلب وأشرافها عامي 1910 و1911 ينظر: عمرو الملاح، "حرب البرقيات: ثورة تركيا الفتاة والحركة المضادة للأعيان في حلب 1908- 1913"، أسطور11، المجلد الحادي عشر (2025)، العدد 22 (شباط/ فبراير 2025): 77-95. https://doi.org/10.31430/YOEN3773.

[38] يُنظر: يومية 1 شباط/ فبراير 1920؛ سليمان موسى، مذكرات الأمير زيد، الحرب في الأردن 1917-1918 (عمان: [د. ن.]، 1976)، ص 200؛ مذكرات عوني عبد الهادي، تحقيق خيرية قاسمية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2002)، ص 85-86.

[39] وكيل الحاكم، حلب، العدد115 (15 كانون الثاني يناير 1920)، ص 5.

[40] سليمان موسى، المراسلات التاريخية 1920-1923: الثورة العربية الكبرى، مج3 (عمان: [د. ن.]، 1978)، ص 46.

[41] الشعباني، "كلمة لا بد منها (1): المؤامرة على حياتنا في عام 1920 و1928"، الأهالي، س 1، العدد 25، 26 تموز/ يوليو 1928، ص 1.

[42] أحمد سامي السراج، من بقية السيوف (1892-1960): أوراق ومذكرات، خيرية قاسمية (إعداد وتحقيق) (دمشق: دار الأهالي، 2003)، ص 48.

[43] "عودة رصيف"، المصباح، العدد 98 (20 شباط/ فبراير 1920)، ص 2.

[44] "أما كفاكم مهاترة"، المصباح، العدد 98 (20 شباط/ فبراير 1920)، ص 1.

[45] Eliezer Tauber, “Syrian and Iraqi Nationalist Attitudes to the Kemalist and Bolshevik Movements”, Middle Eastern Studies, vol. 30, no. 4 (October 1994), p. 901.

[46] الشعباني، "كلمة لا بد منها (2): المؤامرة على حياتنا في عام 1920 وعام 1928"، الأهالي، س 1، ع 26، 29 تموز 1928، ص 1.

[47]تحول خط الحدود إلى الجنوب على أن يكون الحد الفاصل بينهما خطًا يبتدئ من خليج إسكندرونة (على أن يعيّن موقعه في ما بعد بالاتفاق) من جنوب 33 باياس، ويمتد شرقًا إلى ميدان أكبس (على أن تبقى محطة الحديد ضمن البلاد السورية في هذه الناحية) ثم يمتد شرقًا، ثم جنوبًا حتى تبقى مدينة كلّس ضمن الحدود التركية، ثم يمتد الخط شرقًا حتى يتصل بدجلة عند جزيرة ابن عمر؛ مجيد خدوري، قضية الإسكندرونة (دمشق: مطبوعات المكتبة الكبرى للتأليف والنشر، 1953)، ص7؛ قارن بـ: أحمد عدنان العيطة، أزمة الإسكندرونة وعصبة الأمم (دمشق: دار الأهالي، 2000)، ص 16-17؛ قارن مع عرفان الجابري في:

Irfan Jabry, La question a Alexandrette dans le cadre du Mandat, (Lyon: Paquet,1940), p. 102.

[48] F.O., Despatch no. 79 from Mr. J. Morgan to Secretary of State for Foreign Affairs, 24 November 1921, on the Franco-Turkish pact Despatch in: Jane Priestland (ed.), Records of Syria 1918–1973, vol. 2: 1920-1922 (Chippenham: Cambridge Archive Editions, 2005). pp. 586-587.

[49] K Klaus Kreiser, Atatürk - Eine Biographie (München: Beck, 2008), p. 209.

ويُنظر أيضًا: شكيب أرسلان، فصول وتعليقات على كتاب لوثروب ستودارد الأمريكي: حاضر العالم الإسلامي، ترجمة عجاج نهويض، ج4 (القاهرة، مكتبة عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1352هـ/ 1933م)، ص 155.

[50] Jean-David Mizrahi, Genèse de l’État mandataire. Service des renseignements et bandes armées en Syrie et au Liban dans les années 1920 (Paris: Publications de la Sorbonne, 2003), p. 134.

[51] عبد الكريم رافق، دراسات اقتصادية واجتماعية في تاريخ بلاد الشام الحديث (دمشق: دار نوبل، 2002)، ص 321.

[52] يوسف السعدون، مذكراتي عن الثورة والقتال، تحقيق فاروق اسليم (دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 2020)، ص 192، 211.

[53] Patrick Kinross, Atatürk:The Rebirth of a Nation (London, phoenix, 1995), p. 391.

[54] محمد الهواش، تكون جمهورية: سورية والانتداب (طرابلس: مكتبة السائح، 2000) ص 146.

[55] Mizrahi, p. 135

[56] رافق، ص 325.

[57] السعدون، ص 211.

[58] سلامة، ج1، ص 92.

[59] "دمشق، اجتماع اقتصادي كبير"، المفيد، العدد 223، 3 أيار/ مايو 1925، ص3.

[60] نزار الكيالي، دراسة في تاريخ سورية السياسي المعاصر 1920-1950 (دمشق: دار طلاس، 1997)، ص 60.

[61] بيان مقاطعة الانتخابات بتوقيع (16) شخصية وطنية هي إبراهيم هنانو، وسعد الله الجابري، وعبد الرحمن الكيالي، ورشدي الكيخيا، وأحمد الرفاعي، وربيع المنقاري، ومحمد توفيق الحكيم، وفاخر الجابري، وعبد القادر ناصح الملاح، وأحمد ناصر آغا، ومحمد بسيم القدسي، وعبد القادر السرميني، ومحمد بها الهبراوي، وجميل إبراهيم باشا، ومحمد الهاشم، وحسين فداوي، وعبود كله، ينظر: عنتابي وعثمان، ج 3، ص 92.

[62] سلامة، ج 1، ص 92.

[63] يوسف الحكيم، سورية والانتداب الفرنسي، ط 2 (بيروت: دار النهار، 1991)، ص 172.

[64] إبراهيم باشا، ص47.

[65] ذوقان قرقوط، تطور الحركة الوطنية في سورية 1920-1939 (دمشق: دار طلاس، 1989)، ص 103.

[66] شاكر الشعباني، الأهالي، عدد 8 آذار/ مارس 1929 

[67] "صورة الخطاب الذي ألقاه معالي الأستاذ الشعباني في اجتماع مهم عقده رجال الحزب الوطني السوري مساء الخميس الماضي في حي البستان بحلب"، الأهالي، العدد 124 (10 آذار/ مارس 1920)، ص 1.

[68] نجيب الريس، سورية الانتداب، ج 2 (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 1994)، ص 161-164.

[69] عبد الرحمن الكيالي، المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام1939، ج 1 (حلب: مطبعة الضاد، 1958)، ص 174.

[70] فيليب خوري، سوريا والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية 1920-1945، ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1997)، ص 419.

[71] خوري، ص 418.

[72] الملاذي، ص 189.

[73] "القانون الأساسي للحزب الحر الدستوري ونظامه الداخلي" في: عنتابي وعثمان، ج 3، ص 139-140.

[74] سلامة، ج1، ص 93.

[75] نصوح بابيل، صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (لندن: دار رياض الريس، 1987)، ص 82-83.

[76] الكيالي، دراسة في تاريخ سورية السياسي المعاصر 1920-1950، ص 70.

[77] الريس، ج2، ص110؛ أسعد الكوراني، ذكريات وخواطر: مما رأيت وسمعت وفعلت (بيروت: دار الريس، 2000)، ص 119.

[78] خوري، ص 442.

[79] الكيالي، المراحل في الانتداب الفرنسي، ج1، ص 234.

[80] محمد سعيد الزعيم، مع ثورة حماة لسنة 1925، وفي غياهب سجونها، وخواطر عن الحركة الفكرية والقومية في مدينة أبي الفداء (حلب: مطبعة الضاد، 1962)، ص 10.

[81] سلامة، ج1، ص 95.

[82] بابيل، ص 81.

المحتويات

الهوامش