تسجيل الدخول

الصواريخ الباليستية

(Ballistic Missiles)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

التعريف

صواريخ تنقل الرؤوس الحربية بالاعتماد على مبدأ حركة المقذوفات، حيث تُدفع بمحرك في المرحلة الأولية ثم تكمل رحلتها بشكل حر

آلية العمل

قوة دفع أولية تُوجِّه الصاروخ وتُكسبه التسارع، ثم يتبع الصاروخ مسارًا قوسيًّا (قطعًا مكافِئًا) تحت تأثير الجاذبية ومقاومة الغلاف الجوي

مراحل الطيران

· مرحلة الإطلاق: الطيران المدفوع بالمحرك للهروب من الجاذبية

· المرحلة المتوسطة: الطيران الحر في الفضاء والوصول لنقطة الذروة

· المرحلة النهائية: العودة للغلاف الجوي والانخفاض المتسارع نحو الهدف

المكونات الأساسية

· الجسم الخارجي (الهيكل)

· نظام الدفع (المحركات والوقود)

· أنظمة التوجيه

· أسطح التحكم

· الرأس المتفجر (مركبة العودة)

أنواع الوقود

· وقود صلب: بسيط التصميم ومنخفض التكلفة، شائع في الصواريخ الحديثة والقصيرة المدى

· وقود سائل: أكثر كفاءة وقدرة دفع، لكنه أكثر تعقيدًا وكلفة

التصنيف حسب المدى

· قصيرة المدى: أقل من 1000كم

· متوسطة المدى: من 1000 إلى 3000كم

· بعيدة المدى: من 3000 إلى 5500كم

· عابرة للقارات: تتعدى 5500كم

الأهداف والاستخدامات

· عسكرية: القصف الكثيف للمواقع والقواعد العسكرية والمطارات

· سياسية ودبلوماسية: أسلحة ردع تُستخدم في المفاوضات وتثبيت القوى الإقليمية والدولية

أبرز المحطات التاريخية

· نهاية الحرب العالمية الثانية (صاروخ V2 الألماني)

· خلال الحرب الباردة (مدى أبعد ورؤوس نووية)


الموجز

الصواريخ الباليستية (Ballistic Missiles) هي نوع من الصواريخ التي تستخدم لنقل الرأس الحربي من نقطة إلى أخرى اعتمادًا على مبدأ حركة المقذوفات، إذ تعمل هذه الصواريخ في مرحلة إطلاقها الأوَّليّة مدفوعةً بمحرِّك يُكسِبها التسارُع ويوجّهها، قبل أن يتوقف لتكمل رحلتها بشكل حر.

ظهرت الصواريخ الباليستية الحديثة في نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945) من خلال صاروخ V2 الألماني الذي استُخدِم لقصف مدن الحلفاء بكميات كبيرة، إثارةً للخوف بين السكان وضغطًا على حكوماتهم، ثم طُوّرت خلال الحرب الباردة (1947-1991) لتصبح قادرة على الوصول إلى أهداف أبعد.

تتفاوت الصواريخ الباليستية من حيث مداها وقدرتها التدميرية وتقنياتها وأنظمة توجيهها​، إذ توفر للقوات التي توظفها خيارات متعددة، من ناحية المدى وأنواع الرؤوس الحربية التي تحملها وأعدادها. وتُستخدم هذه الصواريخ لتحقيق عدد من الأهداف العسكرية والسياسية والدبلوماسية. وقد أثرت في مسار العلاقات الدولية منذ الحرب الباردة، إذ أُنشئت بنية قانونية وإدارية لضبط انتشار هذا السلاح. كذلك تأثرت بهذه الأسلحة منظوماتُ الأمن الإقليمي في عدة أقاليم، كالشرق الأوسط وشرق آسيا وشبه القارة الهندية، إذ انطلقت سباقات تسلُّح إقليمية. على الجانب الآخر، استفادت الدول العظمى من هذه السباقات لتسويق منظومات الدفاع الجوي لديها وبناء شراكات وتحالفات عسكرية أكثر رسوخًا. كما وصلت هذه الأسلحة أحيانًا إلى تنظيمات لادولتية، ما رفع من احتمالات نشوب الحروب والصراعات.

التعريف

يمكن تعريف الصواريخ الباليستية بأنها صواريخ تُستخدم في نقل رأس حربي من نقطة الإطلاق إلى النقطة المستهدفة من خلال الاعتماد على مبدأ حركة المقذوفات. وقد ظهرت هذه الصواريخ في نهاية الحرب العالمية الثانية من خلال صاروخ V2 الألماني الذي استُخدِم لقصف مدن الحلفاء بكميات كبيرة، لإثارة الخوف والرعب بين السكان والضغط على حكوماتهم. ثم تطورت خلال الحرب الباردة لتصبح قادرة على الوصول إلى أهداف أبعد.

وتتنوع الصواريخ الباليستية من حيث قدرتها التدميرية ومن حيث تقنياتها، إذ توفِّر للقوات التي توظفها العديدَ من الخيارات، سواء من ناحية المدى أو نوع الرؤوس الحربية التي تحملها أو أعدادها. وتُستخدَم هذه الصواريخ لتحقيق عدد من الأهداف العسكرية والسياسية والدبلوماسية، إذ تُستخدم الصواريخ القصيرة المدى أداةً للقصف الكثيف على المدن والمواقع الكبيرة، كالقواعد العسكرية والمطارات، وذلك بدلًا من القصف المدفعي أو القصف الجوي، في حين تُستخدم الصواريخ البعيدة المدى والعابرة للقارات بوصفها أسلحة ردع تُوظّف دبلوماسيًا وسياسيًا في المفاوضات. وتُعدّ الصواريخ الباليستية سلاحًا قادرًا على إغلاق الفجوة بين المدفعية والطائرات، إذ توفر الصواريخ قدرةً على القصف الكثيف لمسافات أبعد من المدفعية، وتستطيع اختراق عمق أراضي العدو بتكنولوجيا أقل تعقيدًا وكلفة من الطائرات من دون خسائر بشرية[1].

شهدت الصواريخ الباليستية قصيرة المدى ومتوسطة المدى استخدامات واسعة في الحروب. وتُعد حرب الخليج الأولى (أو الحرب العراقية الإيرانية، 1980-1988) أول حرب تُستخدَم فيها الصواريخ الباليستية منذ الحرب العالمية الثانية[2]. بعد ذلك، توالى استخدام هذه الصواريخ في حرب الخليج الثانية (أو حرب تحرير الكويت، 1990-1991) والغزو الأميركي للعراق (2003) والغزو الروسي لأوكرانيا (2022) والحرب الإسرائيلية على إيران (2025) والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران (2026)، وحرب البحر الأحمر بين حكومة أنصار الله في اليمن والتحالف الدولي.

كغيرها من المقذوفات الباليستية، تعتمد الصواريخ الباليستية على قوة دفع أولية من خلال محركات تُكسِبها تسارُعًا، وتوجّهها إلى الأهداف المحددة قبل أن تتوقف هذه المحركات تاركةً الصواريخ في مسارات قوسية تعتمد على قوة الجاذبية ومقاومة الغلاف الجوي من أجل إيصالها إلى نقطة الاستهداف.

آلية عمل الصواريخ الباليستية

تعمل الصواريخ الباليستية في أبسط أشكالها على مبادئ فيزيائية بسيطة، تقوم على مبدأ وضَعَه العالِم الإيطالي غاليليو غاليلي (Galileo Galilei، 1564-1642) في القرن السابع عشر. ينص هذا المبدأ على أن كل مقذوف يتحرك على شكل قطع مكافئ (قوس) بين نقطة البداية ونقطة الانتهاء، باستثناء حالة خاصة واحدة تكون فيها الحركة مستقيمة، وهي عندما يُطلق المقذوف إلى أعلى بزاوية قائمة[3]. بناء على هذا المبدأ، يتأثر المقذوف خلال حركته بقوة رئيسة واحدة هي قوة الجاذبية التي تسحبه تجاه الأرض، في حين يحافظ المقذوف على سرعته الأفقية من دون الحاجة إلى قوة دفع إضافية، بناء على قانون نيوتن الأول للقصور الذاتي.

مراحل طيران الصاروخ الباليستي

يمر الصاروخ الباليستي خلال رحلته بثلاث مراحل رئيسة منذ إطلاقه وحتى وصوله للهدف. وتعتمد مدة كل مرحلة على المدى المقصود للهدف ونوع الصاروخ وتصنيفه، ويفيد هذا التقسيم المرحلي في تحديد النقاط التي تكون فيها الصواريخ عرضةً لأعمال دفاعية معينة، إذ إن غالبية أنظمة الدفاع تستهدف الصواريخ خلال المرحلة الأخيرة، في حين تستهدف بعض الأنظمة الصواريخَ في مرحلتها المتوسطة[4].

تمثل المرحلة الأولى في رحلة الصاروخ الباليستي مرحلة الإطلاق أو مرحلة الطيران المدفوع بالمحرك. في هذه المرحلة، ينطلق الصاروخ من قاذفته الأرضية أو البحرية عبر محركات نفّاثة تدفعه عن طريق نفث الغازات الناتجة عن احتراق الوقود بسرعة، وهو ما يؤدي إلى قوة معاكسة تدفع الصاروخ إلى الأعلى بحسب قانون نيوتن الثالث[5].

في هذه المرحلة، ومن خلال المحركات، يكتسب الصاروخ الزخمَ والتسارُع اللازمَين للهروب من الجاذبية الأرضية، إضافة إلى توجيهه نحو نقطة الاستهداف، إما من الأرض أو رقميًا[6]. ويعتمد التوجيه البشري، في الصواريخ القديمة والأقل كلفةً، على توجيه الصاروخ من البداية بزاوية غير قائمة تُحسَب لإصابة إحداثيات النقطة المستهدفة، أو من خلال محطات اتصال أرضية تعيد تعديل زاوية الإسقاط. من ثَم تعتمد دقة الصاروخ على مهارة العامل البشري، ولا يمكن تعديل اتجاه الصاروخ بعد المرحلة الأولى في حال استجدّت عوامل تؤثر في حركة الصاروخ، مثل سرعة الرياح أو اكتشاف وجود خطأ في عملية التوجيه. في المقابل، تعيد الحواسيبُ المثبَّتةُ على الصواريخِ الموجَّهةِ رقميًا ضبطَ زاوية الصاروخ ومساره بدقة خلال المرحلة الأولى[7].

وتنقسم هذه المرحلة في الصواريخ البعيدة المدى والعابرة للقارات إلى مراحل فرعية؛ يكون الصاروخ فيها مُزودًا بعدة محركات و/أو خزانات وقود ينفصل كلّ منها عن الصاروخ بمجرد انتهاء وقوده. وتساعد عملية تجزئة الصاروخ على رفع كفاءة عملية التسارع، ومن ثَم الوصول إلى سرعات أعلى بكلفة أقل من الصواريخ التي تتكون من جزءٍ واحد[8].

تنتهي المرحلة الأولى بمجرد نفاد الوقود وتوقُّف المحركات عن العمل لتبدأ المرحلة الثانية، التي تُسمّى بعدة أسماء، منها: مرحلة الطيران الباليستي، ومرحلة الطيران الحر، والمرحلة المتوسطة. وفي هذه المرحلة تكمل حمولة الصاروخ المتبقية، التي تتكوّن من رأس حربي واحد أو أكثر، طيرانَها، بشكل حر ومن دون دفع، ضمن المسار المخطط لها. في هذه المرحلة، تكمل حمولة الصاروخ سفرها في الفضاء مبتعدةً عن سطح الأرض، نتيجة زخم الحركة الذي اكتسبته من المرحلة الأولى، ولكن بتباطؤ عمودي مستمر نتيجةً لتأثير قوة الجاذبية. ويستمر الصاروخ بالارتفاع حتى يصل إلى نقطة الذروة التي تمثل أقصى ارتفاع له خلال الرحلة، قبل أن تبدأ حمولة الصاروخ بالانخفاض، وتنتهي هذه المرحلة مع دخول حمولة الصاروخ الغلاف الجوي وبدء عملية الانخفاض النهائية نحو الهدف[9].

تكون بعض الصواريخ الباليستية في المرحلة الثانية مُزودةً بوحدات دفاعية قادرة على اكتشاف محاولات الاعتراض وتحييدها، في حين تكون بعض الصواريخ مُزودة أيضًا بوحدات دفع صغيرة، تعمل على إعادة توجيه الصاروخ إلى مساره في حال حدوث أي انحرافات قبل دخوله إلى الغلاف الجوي[10].

أما المرحلة الثالثة والأخيرة من رحلة الصاروخ الباليستي، فتسمّى مرحلة الانخفاض، أو مرحلة دخول الغلاف الجوي، أو المرحلة النهائية. وفي هذه المرحلة، تبدأ حمولة الصاروخ بالانخفاض بشكل متسارع تجاه الهدف داخل الغلاف الجوي للأرض، وتبدأ حرارة الرأس الحربي في الارتفاع نتيجة الاحتكاك بطبقات الجو العليا على ارتفاع 100 كيلومتر. وعلى الرغم من ذلك، يحافظ الصاروخ على اتجاهه بدقة حتى يدخل طبقات الجو الأكثر كثافة على ارتفاع 40 كيلومترًا فما دون ذلك، ويبدأ الهواء في الطبقات الدنيا بالتأثير في اتجاه الصاروخ، إذ تشكِّل مقاومة الهواء قوةً لا يمكن إهمالها من الناحية الحسابية[11].

ونتيجةَ عدة عوامل، تُعد المرحلة النهائية أكثر المراحل حساسيةً في رحلة الصاروخ الباليستي. فمن جهة، يرتفع احتمال اضطراب مسار الصاروخ نتيجة احتكاكه بطبقات الجو، وهذا يتطلب عملًا دقيقًا جدًا في اختيار نوعية مواد مقاومة للحرارة ومُصممة بشكل انسيابي يمكِّن الصاروخ من التعامل مع مقاومة الهواء بالشكل الأمثل، فضلًا عن ضرورة حساب اتجاهات الرياح وسرعاتها وأخذها في الحسبان. وكذلك تُعد المرحلة النهائية أيضًا أخطر المراحل فيما يتعلق باحتمال اعتراض الصاروخ[12]، فمع انخفاض الصاروخ ودخوله الغلاف الجوي في مراحله النهائية، تصبح عملية تتبُّع مسار الصاروخ سهلة من الناحية الحسابية، ومن ثَم تكون عملية اعتراضه أسهل من الناحية التطبيقية.

يُتعامَل مع هذه التحديات من خلال تكتيكات وتقنيات تختلف درجة تعقيدها، فبعضهم مثلًا يُعالِج هذه المشكلة بإطلاق رشقات كثيفة من الصواريخ، على نحو يفوق فيه عددُ الصواريخ المُطلَقة قدرةَ المنظومات الدفاعية للعدو[13]. وقد يزود بعضهم الصواريخ المتوسطة المدى وما فوق المتوسطة، على سبيل المثال، برادارات وأنظمة ملاحة تمكّنها من تعديل الانحرافات البسيطة، وكذلك تُزوَّد الصواريخ بوحدات دفاع قادرة على تمييز الصواريخ الاعتراضية ومناورتها، أو قذف رؤوس حربية وهمية لتُعترَض بدلًا من الرأس الحقيقي[14]. علاوة على ذلك، تكون بعض الصواريخ مُزوَّدة بأجهزة للتشويش على منظومات الدفاع الجوي، في حين تعتمد صواريخ أخرى على السرعة والزوايا الحادة لتجنب الاعتراض. ولكن مع كل حل لمشكلة تَنتُج مشكلة جديدة، فمثلًا يُعد تزويد الجزء الذي يدخل الغلاف الجوي برادار أو نظام ملاحة مشكلة من الناحية التقنية، إذ ترتفع احتمالات التشويش أو الاختراق لهذه الأنظمة، وهذا يعني ارتفاع احتمالات الفشل[15].

في العموم، تتشابه الصواريخ الباليستية بامتلاكها هذه المراحل الثلاثة، وإن اختلفت بالتفاصيل تبعًا لنوع الصاروخ، وحجمه، وسرعته، ومداه. وتشكّل كل مرحلة تحديًا منفصلًا لعلماء التصنيع الحربي في عملية ليس فيها مجال للخطأ، إذ إن كلفة الخطأ في هذا النوع من الصناعات لا تكون مادية فحسب، على الرغم من ارتفاعها، بل تتعداها إلى كُلَف سياسية وعسكرية وبشرية.

مكونات الصاروخ الباليستي

يتكون الصاروخ الباليستي من عدة أنظمة ومكونات تعمل معًا بتكامل واتساق لتحقيق الفائدة القصوى من الصاروخ، إذ إن أي قصور في عمل أحد هذه المكونات يؤثر مباشرة في الأداء، إذ يتكون الصاروخ من جسم خارجي وأنظمة توجيه ونظام دفع وأسطح تحكُّم وتثبيت ورأس متفجر[16]. فضلًا عن ذلك، لا يمكن فصل الصواريخ عن البنية التحتية المرتبطة بعملية تصنيعها وصيانتها وتطويرها وتشغيلها، ولا عن الكوادر البشرية المسؤولة عن تأدية هذه المهام.

يمثل جسم الصاروخ الباليستي هيكله الرئيس الذي تُركّب عليه فيما بعد الأنظمة والمكونات الأخرى للصاروخ[17]. ولذلك، يعد الجسم أول العناصر المصممة في الصاروخ، إذ إنه المكون الذي يدعم بقية الأجزاء ويحميها، ويعد أهم العوامل المؤثرة في مسار الطيران وأداء الصاروخ في أثناء رحلته. ويشكّل نظام الدفع في الصاروخ أكبر مكونات جسم الصاروخ، وأثقلها، وأهم العناصر المؤثرة في تصميمه وشكله، إذ يشمل هذا النظام محركات الدفع وخزانات الوقود والمعدات المرافقة للمحركات، مثل محفزات الاحتراق والمراوح[18].

ينقسم وقود الصواريخ الباليستية إلى نوعين رئيسَين: وقود صلب، ووقود سائل. وقد شاع استخدام الوقود الصلب في الصواريخ الحديثة، لا سيما قصيرة المدى، لبساطة تصميمه وانخفاض كلفته نسبيًا، إذ تُمزَج عدة مواد قابلة للاشتعال، تختلف من صاروخ إلى آخر، مع مؤكسدات، هي مركّبات تطلق الأكسجين عند احتراقها لإدامة عملية الاحتراق، ولا سيما في الارتفاعات العالية التي يغيب فيها الأكسجين في الجو[19].

وفي حالة الوقود السائل، يكون تركيب نظام الدفع أكثر تعقيدًا، إذ يُخزّن الوقود والمؤكسدات في خزانات منفصلة، ثم تضخ مضخات مُثبَّتة في الخزانات كميات من المادتين في الوقت نفسه إلى ما يُسمى "غرفة الاحتراق"، التي يُحرَق داخلها الوقود، ويُنفث الدخان الناجم عن هذه العملية عن طريق عادِم يُوجّه للتحكم باتجاه الصاروخ. ويُعدّ الوقود السائل أكثر خيارات الوقود كفاءةً، على الرغم من ارتفاع كلفته، إذ يوفّر قدرة دفع عالية تتيح للصاروخ السفر مسافات أطول بسرعات أعلى من تلك التي تستخدم الوقود الصلب[20].

وفيما يتعلق بأنظمة التوجيه، تعد هذه الأنظمة أكثر أنظمة الصواريخ الباليستية تعقيدًا، إذ تعدّل أنظمة التوجيه، باستمرار، السرعة والارتفاع والتحكم بكميات الوقود المحترق وضغط الدخان المنطلق من المحركات واتجاهه، وذلك من خلال تغذية هذه الأنظمة ببيانات، إما من خلال مستشعِرات وحساسات داخلية تزوِّدها بالقراءات المطلوبة، وإما عن طريق تزويد هذه الأنظمة ببيانات خارجية من خلال المحطات الأرضية أو الأقمار الصناعية. وتُزوّد معظم الصواريخ المتقدمة بمستشعرات داخلية تُغنيها، قدرَ الإمكان، عن الاعتماد على مصادر البيانات الخارجية التي من الممكن أن تكون عرضة للتشويش[21]. وتحلِّل أنظمة التوجيه البيانات التي تردها بشأن سلوك الصاروخ، إذ تقارن سلوك الصاروخ ومساره المفترض بالقراءات، ثم تتخذ قرارات ذاتية بتعديل حركة الصاروخ في حال وجود أي تباين بين قِيَم القراءات في الواقع وقيمها التي بُرمج عليها[22]. وعلى الرغم من تطور أنظمة التوجيه وحاسبات الصواريخ، يظل خيار التدخل البشري لتوجيه الصاروخ عن طريق موجات الراديو أحد الخيارات المطروحة، خاصة في الصواريخ الأقل كلفة. ويتطلب تنفيذ هذا الخيار توفير شبكة للاتصال بين محطة توجيه في الأرض أو البحر أو من خلال بعض طائرات الحرب الإلكترونية من جهة، والصاروخ من جهة أخرى.

يواجه خيار التوجيه الراديوي تحديات كثيرة، أوّلها قصر مدى موجات الراديو، وهو ما يعني أن عملية توجيه الصواريخ البعيدة المدى تصبح شديدة الصعوبة، ولا سيما مع وصول الصاروخ إلى ارتفاعات عالية وقطعه مسافات بعيدة عن أرض الجهة التي أطلقَت الصاروخ. وكذلك يُعد خطر التشويش والاختراق من قوات العدو، أو شنّ هجوم عسكري على محطات الاتصال، تحديًا آخر أمام نجاح التوجيه عن طريق موجات الراديو، فضلًا عن تأثير عوامل الطبيعة، كالطقس السيئ، في موجات الاتصال[23].

وتظل الغاية الأساسية للصاروخ الباليستي هي تدمير الهدف المعادي، ولذلك يُعَدّ نجاحُ مقدمة الصاروخ (أو ما يُسمى مركبة العودة {{مركبة العودة: الجزء المخروطي الذي يُثبَّت عليه الرؤوس الحربية، وهي الجزء الذي يتبقى من الصاروخ الباليستي في المرحلة النهائية من رحلته.}} أو مركبة إعادة الدخول) في الوصول إلى هدفها أساسَ رحلة الصاروخ الباليستي[24].

وتمثل مركبة العودة في هذا التصميم مقدمة الرأس الذي من الممكن أن يتكون من رأس حربي واحد أو عدة رؤوس في الوقت نفسه. وكذلك يمكن أن يكون كل رأس مُوجهًا إلى هدف، أو مستهدفًا منطقة عامة على مساحة واسعة، كمدينة أو ما أشبه ذلك، على نحو تتفرق فيه الرؤوس الحربية على ارتفاع مُعين عشوائيًا، فينطلق كل رأس باتجاه مختلف[25].

تواجه مركبة العودة ضمن تصميمها تحديين رئيسين، هما: ارتفاع الحرارة ومقاومة الهواء، إذ تصل حرارة المركبة في أثناء دخولها الغلاف الجوي إلى 2700 درجة مئوية، ويُتعامل مع هذا التحدي عادةً من خلال تصميم مقدمة الصاروخ من مواد قادرة على تحمل درجات الحرارة، وتزويدها بجزء يُسمى "مشتِّت/ مسرِّب الحرارة"، يكون مصنوعًا من مواد قادرة على امتصاص الطاقة الحرارية العالية، كالنحاس والألومنيوم في الصواريخ الأقدم، والمركّبات الكربونية والسيراميك في الصواريخ الأكثر تقدمًا، ومن ثَم تُبرّد المقدمة نسبيًا بما يمنع تشوّهها أو الانفجار المبكر للرؤوس الحربية[26].

وبهذا، تؤدي مركبة العودة دورًا رئيسًا في حماية الرؤوس الحربية، إذ تتحمل الحرارة العالية وتقطع الرياح نيابة عن الرأس الحربي وتقيه من الصواريخ الاعتراضية من خلال تزويدها بقدرات على المناورة، ثم تعيد توجيهه بدقة قبل لحظة التذخير وتكمل الجزء الأخير من مهمة الصاروخ[27]. وعند وصول المركبة إلى ارتفاع مُعين، تبدأ عملية التذخير والإطلاق، وهي العملية الأخيرة، فتنفصل حمولة المركبة من الرؤوس الحربية بعد تجهيزها للانفجار، وتكمل سقوطها الحر باتجاه الهدف، لتنتهي بذلك رحلة الصاروخ الباليستي[28].

تصنيف الصواريخ الباليستية

تُصنّف الصواريخ الباليستية من خلال عدة معايير تميِّز كل صاروخ عن الآخر، كالمدى، والسرعة، ونوع الوقود إن كان سائلًا أو صلبًا، ونوع الرأس الحربي إن كان نوويًا أو تقليديًا، وموقع الإطلاق برًا أو بحرًا. ولكن يظل المعيار الرئيس في تصنيف الصواريخ الباليستية هو معيار المدى، لأن كل ما في الصاروخ من مكونات وتقنية ومواد وحجم وتصميم يختلف باختلاف مدى الصاروخ. ويمكن من خلال هذا التصنيف تقسيم الصواريخ الباليستية إلى أربع فئات: قصيرة المدى، ومتوسطة المدى، وبعيدة المدى، وعابرة للقارات[29].

أمّا الصواريخ القصيرة المدى، فتُعد أبسط الصواريخ الباليستية من الناحية التقنية، وهي الأكثر شيوعًا واستخدامًا من الناحية التطبيقية، وتشمل جميع الصواريخ التي يقل مداها عن 1000 كيلومتر. وتعد أقدم فئات الصواريخ وأكثرها انتشارًا واستخدامًا، لأن تطويرها وتصنيعها وشراءها أسهل، تقنيًّا وسياسيًّا وعسكريًّا، من الصواريخ ذات المدى الأبعد، ولذلك تشكل لدى كثير من الدول أهمّ الأسلحة في ترسانة جيوشها[30]. وكذلك تكون كافية في معظم حالات الصراع بين الدول المتجاورة. فضلًا عن ذلك، تسمح تكلفتها المنخفضة نسبيًا بإنتاجها واستخدامها بكميات كبيرة في الهجمات الصاروخية لإغراق دفاعات العدو، وهذا ما جعلها أيضًا السلاح المفضل للأطراف الضعيفة في الحروب غير المتناظرة، فعادة تكون الصواريخ القصيرة المدى قادرة على توفير قدرة تدميرية عالية بتكلفة مادية منخفضة، ومن دون اشتباك مباشر مع العدو، وكذلك يكون اعتراضها أكثر كلفة من الصاروخ نفسه. ومن ثَم يضمن استخدام هذه الصواريخ استنزافَ الطرف الآخر، ماديًا ومعنويًا، والتأثير في بنيته التحتية وقواعده الشعبية[31].

وأما الصواريخ المتوسطة المدى والبعيدة المدى، فبينها تشابه كبير في التصميم والخصائص، مع اختلافٍ في الحجم والوزن وكمية الوقود المطلوبة لقطع مسافات أطول. ويتراوح مدى وصول الصواريخ المتوسطة المدى من 1000 إلى 3000 كيلومتر، في حين يتراوح في الصواريخ البعيدة المدى بين 3000 و5500 كيلومتر[32].

وعلى الرغم من عدم وجود فروق كبيرة من الناحية التقنية بين هاتين الفئتين، وعدم وجود حالة من الإجماع على النقطة الفاصلة للتفرقة بينهما، يكمن الفرق الرئيس في اعتبار الفئة الأولى ضمن الصواريخ الباليستية المسرحية، أي: تلك التي تُستخدم أساسًا ضمن مسرح قتالي محدود، في حين تُصنّف الفئة الثانية صواريخَ باليستية استراتيجية؛ تحمل رؤوسًا نووية أو تقليدية بقدرات تدميرية عالية[33]. وبناء على هذا المعيار، تُعدّ الصواريخ البعيدة المدى عنصرًا من عناصر استراتيجيات الردع لدى الدول، ووسيلة من وسائل تثبيت نفسها بوصفها قوًى في المسارح الإقليمية والدولية.

تُعد الصواريخ العابرة للقارات أهم الصواريخ الباليستية على الصعيد الاستراتيجي، وتشكّل مع قاذفات القنابل الاستراتيجية والغواصات النووية ما يُسمى مثلث الردع النووي (Nuclear Triad)[34]. تستطيع الصواريخ العابرة للقارات قطعَ مسافات تتعدى 5500 كيلومتر، حاملةً رؤوسًا نووية أو تقليدية. وكذلك تستطيع، من الناحية النظرية، حمل أسلحة كيميائية أو بيولوجية، على الرغم من عدم وجود هذا النوع من الرؤوس على أرض الواقع. وتُزوّد الصواريخ العابرة للقارات الحديثة بمركبات عودة قادرة على حمل عدة رؤوس حربية بأنظمة توجيه مستقلة، وهو ما يمكّنها من استهداف عدة أهداف بعملية إطلاق واحدة[35].

وعلى الرغم من تطور تكنولوجيا توجيه الصواريخ الحديثة وارتفاع دقتها، لا تُعدّ الدقة العالية عنصرًا مهمًا في هذه الفئة من الصواريخ. ويعود ذلك إلى حجم الرؤوس الحربية وقوتها التدميرية العالية، إذ تكون أهداف الصواريخ العابرة للقارات كبيرة جدًا وقليلة التحصين نسبيًا، كالمدن والمجمعات الصناعية، في حين تتولّى الطائرات الهجومية وقاذفات القنابل الاستراتيجية مهمة استهداف المواقع العسكرية التي تكون مُحصَّنة بعدة طبقات من منظومات الدفاع الجوي.

وتتميز الصواريخ العابرة للقارات بسرعاتها الفائقة، إذ تستطيع بعض الصواريخ قطع مداها الأقصى في مدة لا تتجاوز نصف ساعة، وتعد هذه السرعات شبه المدارية التي تتراوح بين 20 و25 ماخ شرطًا أساسيًا لكي يقطع الصاروخ مسافات بعيدة، لأنها تسمح للقوس الباليستي بالتقوُّس بشكل يقارب تقوس الكرة الأرضية، فيكون قادرًا على عبور مدى بعيد جدًا[36].

وهناك فئة أخرى من الصواريخ شبه الباليستية، تُسمى أنظمة القصف المدارية الجزئية (Fractional Orbital Bombardment Systems - FOBS)، وتشبه في بنيتها الصواريخ العابرة للقارات إلى حد كبير، ولكن بقدرة على الوصول إلى سرعات عالية جدًا تسمح لها بالدخول في مدار منتظم حول كوكب الأرض بدلًا من التحرك بشكل قوسي، على أن تُقذف مركبة العودة عند اقتراب نظام القصف من النقطة المستهدفة. ويتحول نظام القصف في هذه الحالة إلى أداة حرب فتّاكة تستطيع السفر إلى أي نقطة في الكوكب من دون حد أقصى للمدى، فضلًا عن صعوبة توقع النقطة المستهدفة، لأن عملية تحديد الهدف تحدث قبل دقائق من القصف. وعلى الرغم من تجربة الاتحاد السوفياتي لهذا النوع من الأسلحة في ستينيات القرن العشرين، أُجهضت هذه التجارب بعد توقيع معاهدة الفضاء الخارجي عام 1967 التي تحظر تسليح الفضاء، ثم أكدت معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي (SALT II) عام 1979 مرة أخرى على حظر هذه الأسلحة[37]. وعلى الرغم من ذلك، تشير تقارير إلى توجُّه الصين نحو تصميم سلاح كهذا[38].

ويجب كذلك التفريق بين الصواريخ الباليستية التقليدية التي تتحرك بشكل قوسي/باليستي معظم وقت طيرانها، وبين أسلحة أخرى شبيهة بها، مثل المقذوفات شبه الباليستية والمركبات الانزلاقية الفرط صوتية (Hypersonic Glider Vehicles)، التي تعتمد على الصواريخ الباليستية لإطلاقها في المرحلة الأولى، ولكن مساراتها تتغير بعد ذلك تبعًا للظروف التي تواجهها، ففي المقذوفات شبه الباليستية، تكون مركبة العودة قادرة على المناورة لتجنب الدفاعات الأرضية[39].

وتمثل المركبات الانزلاقية الفرط الصوتية ذروة التكنولوجيا الباليستية، إذ تتكون هذه المركبات من رأس حربي منزلق يعمل بمبدأ شبيه بمبدأ طيران الطائرة الورقية، وينفصل عن جسم الصاروخ الباليستي في المرحلة المتوسطة، ويكمل طيرانه نحو الهدف بسرعات فرط صوتية وبمسارات غير باليستية، وهو ما يصعِّب على منظومات الدفاع عملية التنبّؤ به واعتراضه[40].

تاريخ تطور الصواريخ الباليستية

يُعد مبدأ عمل الصواريخ الباليستية قديمًا، وقد استُعمل في الحروب منذ قرون، فالأدلة الأثرية والتاريخية على استعمال مقذوفات أسطوانية ذات رؤوس مُدبَّبة محشوة بالبارود تمتد من الصين حتى غرب أوروبا[41]. ثم تطورت تقنيات تصنيع الصواريخ وصبِّها في قوالب أسطوانية، وانتشر استخدامها في أوروبا، حيث كانت هناك أشكال مختلفة من الصواريخ في حصار المدن وفي الحروب البحرية نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، إذ استخدمت فرنسا وبريطانيا هذه الأشكال من الصواريخ في الحروب النابليونية، كاستخدامها مثلًا في معركة واترلو (Battle of Waterloo) عام 1815[42]. كما كان لهذه الصواريخ في أميركا الشمالية أثر في حصار مدينة فيراكروز (Veracruz) المكسيكية في أثناء الحرب المكسيكية-الأميركية (Mexican-American War، 1846-1848)[43].

يعود السبب الرئيس في انتشار فكرة استخدام الصواريخ إلى تصميمها الذي يسمح لها بإصابة أهداف أبعد من مدى المدافع، وقوتها الانفجارية العالية، بسبب حجمها واستيعابها لكميات أكبر من البارود. وقد دفعت هذه العوامل عدة دول أوروبية، مثل فرنسا وبريطانيا والنمسا وروسيا، إلى إنشاء كتائب صواريخ متخصصة طوَّرت صناعة الصواريخ ورفعت من دقتها وثباتها. ولكن هذه المرحلة الذهبية للصواريخ لم تدُم طويلًا بسبب التطور السريع الذي شهدته المدفعية في أواسط القرن التاسع عشر، فأدى ذلك إلى تراجع الجيوش عن فكرة صناعة الصواريخ[44].

شكلت الحرب العالمية الثانية نقطة تحول رئيسة في تاريخ الصواريخ الباليستية في ألمانيا، فقد بدأت فكرة الصواريخ الباليستية في التشكُّل بين الحربين العالميّتَين، إذ حاولت ألمانيا صناعة أسلحة تعوّضها عن غياب الطيران الحربي والمدفعية البعيدة المدى التي مُنعت ألمانيا من امتلاكها بموجب معاهدة فرساي (Treaty of Versailles) للعام 1919[45].

وقد كانت الجهود الألمانية في تطوير الصواريخ بطيئة، فقد أدت بداية الحرب وإثبات الطيران الألماني كفاءتَه إلى تحويل زخم التصنيع والتمويل نحو سلاح الطيران. ولكن الاهتمام بمشروع الصواريخ عاد مرة أخرى عام 1942 مع تحوُّل نتائج الحرب ودخول ألمانيا في دوامة من الهزائم ونقص الموارد، ودخول الولايات المتحدة الحرب ومشاركتها بريطانيا في عمليات قصف يومية للمدن الألمانية، فأدت الحالة العسكرية السيئة لألمانيا إلى عودة فكرة الصواريخ الباليستية لتكون سلاحًا لقصف المدن البريطانية من دون المخاطرة بسلاح الطيران الذي أنهكته سنوات الحرب[46].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


وفي عام 1942، بُدء بتصنيع الصاروخ الباليستي الأول المُسمّى "سلاح الانتقام-2" (Vergeltungswaffe2 - V2)، بقيادة المهندس ڤيرنر فون براون (Wernher von Braun، 1912-1977). وقد كان مدى هذا الصاروخ الذي يعمل بالوقود السائل يتراوح بين 200 و350 كيلومترًا، مع هامش خطأ بمقدار 4 كيلومترات عن النقاط المحددة، وكان رأسُه الحربي يحمل 1000 كيلوغرام من المتفجرات. وقد سمح هذا الصاروخ، الذي أُنتِج بكميات كبيرة، لألمانيا بقصف المدن البريطانية والسوفياتية، حتى في أثناء تراجُع الجيش، والرد على القصف الجوي والمدفعي البعيد المدى للمدن الألمانية. وقد شكّل من الناحية المعنوية هزةً للحلفاء الذين عجزوا عن فعل أي شيء أمام هذا الصاروخ الذي تتجاوز سرعته أربعة أضعاف سرعة الصوت، فكان قادرًا على الوصول إلى هدفه في خمس دقائق[47].

استولى الحلفاء على تكنولوجيا الصواريخ الألمانية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فضلًا عن العلماء الألمان أنفسهم، وعلى رأسهم فون براون الذي نُقل سرًا إلى الولايات المتحدة[48]، فبدأت الولايات المتحدة بعد ذلك عملها على تطوير الصواريخ الباليستية التي أعجبت السوفيات والأميركيين على حد سواء؛ لقدرتها على مهاجمة الأطراف المعادية بكلفة مادية منخفضة نسبيًا، ومن دون الحاجة إلى المخاطرة بالجنود على الأرض.

وقد أدى اختراع السلاح النووي في الولايات المتحدة، ومن ثَم الاتحاد السوفياتي، إلى التفكير في تزويد الصواريخ الباليستية برؤوس نووية بدلًا من الرؤوس التقليدية، إلا أن الوزن الكبير للرؤوس النووية شكَّل تحديًا كبيرًا أمام علماء الصواريخ. فضلًا عن أن اختراع القنبلة الهيدروجينية ذات القوة التدميرية العالية جدًا أدى إلى صناعة رؤوس نووية ذات أحجام أصغر وأوزان خفيفة نسبيًا، تتراوح بين 1500 إلى 3000 كيلوغرام، وبقوة تدميرية تساوي أضعاف القنبلة التي استخدمت في هيروشيما، فصارت الرؤوس النووية قابلة للتركيب على الصواريخ الباليستية، وهذا يعني أن إمكانية تدمير مدن ودول كاملة متوقفة على أمر يصدره قادة الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفياتي[49].

وبقدر ما نالت الصواريخ الباليستية إعجاب الدول العظمى، أثارت قلقهم في الوقت نفسه، فبعد اعتماد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي على حصانة الموقع الجغرافي الذي يجعل الاجتياح فكرة صعبة التحقق في حالة البلدين، جرّدت الصواريخ الباليستية البلدين من هذه الميزة، فالصاروخ الباليستي لا يأبه بالمحيطات التي تفصل الولايات المتحدة عن بقية قارات العالم، ولا بحجم الاتحاد السوفياتي الكبير[50].

بدأت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي برامج لتطوير الصواريخ الباليستية، للوصول إلى صواريخ عابرة للقارات، وشملت تلك البرامج، في البلدين، العملَ على تطوير صواريخ متوسطة وبعيدة المدى. وقد دخل أول صاروخ باليستي سوفياتي الخدمة عام 1950 تحت اسم R-1، وكان نسخة طبق الأصل من صاروخ V2، إذ إن الاتحاد السوفياتي استحوذ في الحرب على العديد منها، فضلًا عن أن مركز تصنيعه الرئيس كان يقع ضمن المنطقة الألمانية التي احتلها الاتحاد السوفياتي بعد انتهاء الحرب وعُرفت لاحقًا بألمانيا الشرقية، وقد طُوّر الصاروخ R-1 عام 1953، ثم ضُوعف مداه تحت اسم R-2[51].

ثم أعلن الاتحاد السوفياتي عام 1956 عن صاروخ جديد باسم R-5، شكل نقلة في مجال الصواريخ الباليستية، إذ كان أول صاروخ سوفياتي له رأس حربي منفصل عن جسم الصاروخ، وأول صاروخ قادر على حمل رأس نووي، وأول صاروخ متوسط المدى قادر على قطع مسافة 1600 كيلومتر. وقد بدأ الاتحاد السوفياتي نشره تدريجيًا على حدوده الشرقية والغربية، وفي ألمانيا الشرقية عام 1959، فأصبح قادرًا على تهديد أوروبا الغربية، واستُخدم صاروخا: R-2 وR-5 في تجارب حملت كلابًا مُدربة إلى الفضاء الخارجي[52].

شكلت الإنجازات الصاروخية السوفياتية، سواء في المجال الحربي أو في سباق الفضاء، ضغطًا كبيرًا على الولايات المتحدة التي كانت تعمل ببطء على برامجها للصواريخ الباليستية، بالرغم من امتلاكها تصاميم لعدة صواريخ باليستية تضاهي الصواريخ السوفياتية أو تتفوق عليها، فقد كان العائق الرئيس أمام البرنامج الصاروخي الأميركي متعلقًا بالميزانية، إذ كانت ميزانية البرنامج الصاروخي الأميركي متواضعة إلى حد كبير، ثمّ شكل التفوق السوفياتي عاملًا ضاغطًا على الولايات المتحدة، سواء من حلفائها المُهدَّدين في أوروبا أو من الداخل الأميركي، لتسريع العمل على صناعة صاروخ باليستي أميركي[53].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

دخل الصاروخ الباليستي الأميركي الأول الخدمة عام 1959 باسم PGM-17 Thor، وقد وصل مدى هذا الصاروخ، الذي يعد تقنيًا أول صاروخ باليستي بعيد المدى، إلى 2820 كيلومتر، ونُشر في المملكة المتحدة ليكون قادرًا على تهديد موسكو نفسها. ودخل الصاروخ PGM-19 Jupiter الخدمة في المرحلة نفسها، ولكن بمدى أقل يتراوح بين 2400 و2700 كيلومتر، وكان أول صاروخ أميركي يحمل رأسًا نوويًا، وقد نُشر في قواعد حلف شمال الأطلسي (North Atlantic Treaty Organization - NATO) في إيطاليا وتركيا، وهذا يعني أن موسكو صارت مُهددة نوويًا أيضًا[54]. وتزامن هذان الصاروخان مع صاروخ PMG-11 Redstone المُطور من V2، والقادر على حمل رأس نووي لمدى قصير، وقد نُشِر في ألمانيا الغربية، فكان تهديدًا لدول حلف وارسو (Warsaw Pact) في شرق أوروبا، فخفّف الضغط عن حلفاء الولايات المتحدة[55].

رد الاتحاد السوفياتي بثلاثة صواريخ: أولها الصاروخ R-7 الذي كان أول صاروخ عابر للقارات في العالم، بمدى يفوق 8000 كيلومتر، وهذا يجعله قادرًا على تهديد الولايات المتحدة. وقد استُخدم هذا الصاروخ المُكون من مراحل دَفْع عدة، مع بعض التعديلات أيضًا، في إطلاق القمر الصناعي سبوتنيك 1 الذي كان أول قمر صناعي في التاريخ، ثم طُور ليكون أكثر ملاءمة للرحلات الفضائية، فأصبح أكثر الصواريخ استخدامًا في الرحلات الفضائية[56].

ثاني هذه الصواريخ السوفياتية الصاروخ R-11 القصير المدى الذي اكتسب شهرة في الإعلام باسمه الغربي سكود[57]، وهو صاروخ بسيط يعتمد على منصات إطلاق متنقلة وعلى مادة الكيروسين، وهذا ما جعله مرغوبًا عند كثير من الدول التي استوردته، بل بدأ بعضها في تطويره وتصنيعه حتى صار سلاحًا مؤثرًا في كثير من الحروب، ونقطة تحول في تطوير منظومات الدفاع الجوي[58].

أمّا الثالث فكان الصاروخ R-12، وكان أكثرها إثارة للجدل، فهو صاروخ متوسط، نووي الرأس، يتميز بميزتَين: الأولى أنه ذاتي التوجيه بشكل كامل، وبدقة 2.4 كيلومتر، فلا يحتاج إلى محطات اتصال أرضية لتوجيهه. والثانية استخدامه خزان وقود مُسبق التعبئة، وهذا ما يرفع من سرعة تجهيزه للإطلاق ويسهل استخدامه[59].

أرسل الاتحاد السوفياتي عام 1962 مجموعة من هذه الصواريخ إلى كوبا بطلب من الرئيس الكوبي فيدل كاسترو (Fidel Castro، 1926-2016) لردع الولايات المتحدة عن غزو كوبا، فأدى نشره في كوبا إلى أزمة استمرت 12 يومًا كادت أن تؤدي إلى إشعال حرب نووية، وعرفت باسم أزمة الصواريخ الكوبية (Cuban Missile Crisis)[60]. وقد انتهت هذه الأزمة باتفاق على سحب الصواريخ السوفياتية مقابل تعهُّد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا وسحب صواريخها من تركيا وإيطاليا[61].

شكلت أزمة الصواريخ الكوبية منعطفًا في تاريخ سباق التسلُّح الأميركي السوفياتي، إذ أدت في النهاية إلى توقيع معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية (Partial Nuclear Test Ban Treaty)[62] عام 1963، ثم تبعتها معاهدة الفضاء الخارجي (Outer Space Treaty) عام 1966، التي أوقفت تطوير صواريخ ذات مدار جزئي حول الأرض تكون قادرة على حمل رؤوس نووية[63]. وأكملت القوى العظمى عملها على تطوير تكنولوجيا الصواريخ الباليستية في نواح تتعلق بتحسين مواصفات الصواريخ، في حين توقفت التجارب التي تستهدف رفع قدرتها التدميرية[64].

بدأ الاحتكار الثنائي للصواريخ الباليستية بالانحسار في الستينيات من القرن الماضي، فاكتسبت البرامج الوطنية لصناعة الصواريخ الباليستية زخمًا في كثير من دول العالم بوصفها أداة ردع للمنافسين الإقليميين. وقد شكل هذا الزخم تغييرًا في بنية الأمن الدولي وحساباته، إذ لم تعد الحرب الباردة مصدر التهديد الوحيد للنظام الدولي، وإنما عشرات الدول التي تتنافس فيما بينها[65].

بدأت الصين صناعتها للصواريخ الباليستية كغيرها من الدول من خلال الهندسة العكسية لصواريخ سكود، فقد بدأت في الستينيات تطوير نسختها الخاصة باسم دونغ فينغ-1 الذي يُعد من الناحية التقنية صاروخ V2 بمدى أطول، ثم تبعه صاروخ دونغ فينغ-2 متوسط المدى، ودونغ فينغ-3 بعيد المدى. وتعتمد الصين في ترسانتها على دونغ فينغ-4 بعيد المدى، ودونغ فينغ-5 النووي العابر للقارات الذي طُور في السبعينيات بمدى طويل جدًا يستطيع الوصول إلى أي نقطة في الولايات المتحدة أو أوروبا أو أفريقيا.[66][67] واستمرت الصين بعد ذلك في تطوير الصواريخ الخمسة الرئيسة التي تحوّل كل واحد منها فيما بعد إلى سلسلة صواريخ مختلفة المدى والحجم والمواصفات، وقد طُورت لتناسب وظائف مختلفة.

وقد أعلنت الصين في 2017 عن أحدث صواريخها دونغ فينغ-41، وهو صاروخ فرط صوتي يصل مداه إلى 15000 كيلومتر، ويستطيع حمل ما يصل إلى عشرة رؤوس نووية تنفصل عن مركبة العودة، ويُوجّه كل منها على حدة. وطورت الصين من عائلة دونغ فينغ عائلةَ جولانغ المُصممة للإطلاق من الغواصات، وتحتوي العائلة على ثلاث إصدارات: جولانغ-1 المطور من DF-21، وجولانغ-2 المطور من DF-31A، وجولانغ-3 المطور من DF-31AG[68].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وفي الشرق الأوسط، كانت مصر من أول الدول في دخول مجال الصواريخ الباليستية، إذ تعاونت مع خبراء من ألمانيا الغربية سبقت لهم المشاركة في أثناء الحرب العالمية الثانية في تطوير صاروخ V2، ولكن الضغط الإسرائيلي على هؤلاء الخبراء أدى إلى انسحابهم من المشروع، فشكَّل ضربة للمشروع الصاروخي المصري. ثم استُكمل المشروع وأُنجزت ثلاثة صواريخ: القاهر والظافر والرائد، اتضح فيما بعد أنها كان تعاني من مشكلة حقيقية في التوجيه، وقد استُخدمت في حرب 6 تشرين الأول/ أكتوبر 1973 من دون تحقيقها أي إصابة مُؤكدة، وهو ما دفع مصر إلى استيراد الصواريخ من الاتحاد السوفياتي والتعاون مع كوريا الشمالية بعد ذلك على تصنيع صواريخ سكود محليًا. وفي الثمانينيات، أطلقت مصر برنامجًا انتهى بصناعة صاروخ بدر/كوندور قصير المدى بالتعاون مع العراق والأرجنتين التي كانت تحاول بناء ترسانة محلية بعد حرب الفوكلاند (Falklands War) عام 1982؛ لكن أوقفت مصر البرنامج بعد اغتيال ستة علماء أرجنتينيين في القاهرة عام 1988، وأوقفته الارجنتين عام 1991 بعد ضغط من الولايات المتحدة[69].

على صعيدٍ آخر، شكلت الحرب العراقية الإيرانية (أو حرب الخليج الأولى) محركًا لتطوير التقنيات الباليستية، بوصفها سلاحًا يحمل قدرة تدميرية عالية بكلفة منخفضة، فخلال الحرب بدأ البلدان بصناعة صواريخ مُطوّرة من الصاروخ السوفياتي R-17 المعروف بـ "سكود-ب" محليًا، واستُخدِمت في مئات الهجمات الصاروخية على مدن البلدَين فيما عرف لاحقًا بـ "حرب المدن"[70].

ففي العراق، جاء التوجه نحو تطوير صاروخ سكود-ب بعد رفض الاتحاد السوفياتي بيع صواريخ ذات مدى أبعد للعراق[71]،إذ لم يكن مدى هذا الصاروخ كافيًا للوصول إلى طهران أو مواقع استراتيجية أخرى في وسط إيران وشمالها، وأعلن العراق في أواخر الحرب (1987-1988) عن صاروخَي الحسين وعباس، وهما صاروخان مُطوران من صاروخ سكود-ب عن طريق تخفيف وزن الصاروخ ووزن رأسه الحربي وتكبير حجم خزان الوقود، وهذا يساعد الصاروخ على الوصول إلى مدى أبعد، فقد وصل مدى صاروخ الحسين إلى 650 كيلومترًا، في حين وصل مدى صاروخ العباس إلى 900 كيلومتر، فكان قادرًا على ضرب طهران وتل أبيب[72].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

كان صاروخ الحسين فعالًا، لقدرته على قطع المسافة نحو طهران في سبع دقائق[73]، وهذا ما جعل وقت الإنذار قصيرًا جدًا لسكان العاصمة الإيرانية. في المقابل، لم تمتلك إيران أنظمة دفاع ضد الصواريخ ولا أنظمة لتحديد مواقع الاطلاق، فكان هذا الصاروخ سلاحًا فعالًا، خاصة مع إشاعة خبر في الأوساط الإيرانية بشأن تجهيز العراق رؤوسًا كيميائية لاستخدامها في قصف طهران، ما أدى إلى مغادرة ربع سكان العاصمة والضغط على الخميني لقبول وقف إطلاق النار[74].

مثَّل النجاحُ الهائل للصواريخ الباليستية العراقية في هذا الصراع، وفي الهجوم العراقي على إسرائيل عام 1991، نقطة تحول في تاريخ الدفاع الجوي، فقد شكلت هذه الصواريخ -مثلما كان صاروخ V2 قبل 45 عامًا- عاملًا ضاغطًا على العدو في حرب نفسية أرهبت السكان المدنيين، ولذلك، بدأ اتجاه عالمي بالصعود نحو تكييف المنظومات الدفاعية الموجودة للتعامل مع الصواريخ الباليستية بدلًا من الطائرات، والعمل على تطوير منظومات أخرى مُصممة لهذا النوع من الأسلحة[75][76].

في المقابل، ردت إيران على العراق بهجمات صاروخية على المدن العراقية، ولكنها لم تكن تحتاج إلى تطوير صواريخها كما فعل العراق، وذلك لقرب المدن العراقية من حدودها الغربية، ولكن قلة توافر الصواريخ لديها حالت بينها وبين الرد على العراق بهجمات توازي حجم هجماته[77]، فدشنت برنامجها الصاروخي الخاص بعد انتهاء الحرب بمساعدة كوريا الشمالية. وقد مرّت إيران خلال برنامجها الصاروخي بمراحل عدة، بدأت بصاروخ فاتح-110 قصير المدى غير المُوجه[78]، واستطاعت في ثلاثة عقود من العمل المستمر صناعة عدة عائلات من الصواريخ الباليستية، مثل صواريخ شهاب وقدر وخُرَّمْشهر وذو الفقار وسجيل وخَيبَرشِكَن وهرمز (البحري). وتتنوع ترسانة إيران اليوم، إذ تمتلك أنواع عدة من الصواريخ التي طُوِّرت بالتعاون مع الصين وباكستان وروسيا وكوريا الشمالية، وتتباين في سرعتها ومداها وأساليب تخزينها وإطلاقها ونوع وقودها وتقنيات توجيهها وعدد الرؤوس التي تحملها[79].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تنتشر صواريخ إيران الباليستية في مسارح عدة في الشرق الأوسط، ضمن استراتيجية دعم محور المقاومة، إذ تمتلك عدةُ جهات حليفة لها صواريخ إيرانية، كتنظيم حزب الله في لبنان الذي يمتلك إصدارات قديمة، مثل صاروخ فاتح، في حين تمتلك حركة أنصار الله في اليمن إصدارات أحدث وأكثر تطورًا، من صواريخ موجهة، وصواريخ ذات قدرات تدميرية، وقدرات على مناورة الدفاعات الجوية، وقد استُخدمت في تنفيذ هجمات على السعودية والإمارات والمدن الاسرائيلية[80].

التاريخ العملياتي

الحرب العالمية الثانية

على الرغم من ظهور الصاروخ V2 في مرحلة متأخرة من الحرب العالمية الثانية، شكل أداة رئيسة في ترسانة أسلحة الانتقام الألمانية في الحرب، فمع تقدم الحرب، تبنّى الحلفاء استراتيجية قصف المدن الألمانية، وردًا على هذا القصف، بدأت ألمانيا توظيف صاروخ V2 ليكون سلاحًا قادرًا على ضرب مدن الحلفاء، وعلى رأسها العاصمة البريطانية لندن، من دون المخاطرة بالطائرات التي انخفضت أعدادها في هذه المرحلة من الحرب. وقد أحدث الصاروخ حالة ذعر في المدن البريطانية، إذ لم تكن بريطانيا قادرة على إيقافه، لارتفاعه وسرعته التي تساوي خمسة أضعاف سرعة الصوت، والتي تمكّنه من الوصول إلى هدفه قبل أن يصدر عنه أي صوت يمكن سماعه[81].

وقد أُطلِقت في الحرب آلاف الصواريخ، وصل منها 517 صاروخًا إلى لندن، فأدى القصف إلى قيام الحكومة البريطانية بترحيل 1.450.000 شخص إلى خارج المدينة. ومع تقدم قوات الحلفاء، اضطرت المانيا إلى ترك مواقع الإطلاق التي كانت تسمح لها باستهداف بريطانيا، واتجه تركيزها إلى الموانئ البلجيكية، وخاصة ميناء أنتويرب الذي كان تحت تصرف الجيش الأميركي، فأثرت حملات القصف في عمل الموانئ، إذ تراجعت سرعة التحميل والتنزيل فيها. وفي المجمل، أدت هجمات صواريخ V2 إلى مقتل 8154 شخص وإصابة 28523 آخرين، فضلًا عن تدمير آلاف البيوت والمباني في بريطانيا وبلجيكا[82].

حرب الخليج الأولى

بعد عقود من تطوير الصواريخ الباليستية بوصفها سلاح ردع نوويًا، عاد استخدام الصواريخ القصيرة المدى ذات الرؤوس التقليدية إلى الواجهة في الحرب العراقية الإيرانية. وقد انقسم استخدام الصواريخ في الحرب إلى خمس حملات، كانت الحملات الثلاثة الأولى محدودة ومقتصرة على صواريخ سكود-ب، ولكن دخلت الحرب مرحلة جديدة سُميت بـ "حرب المدن"، مع إعلان العراق عن صاروخ الحسين[83]. قصف العراق العاصمة الإيرانية طهران بصاروخ الحسين مع قصف المدن الإيرانية القريبة من الحدود بصواريخ سكود.

وكان صاروخ الحسين قادرًا على تدمير مربعات سكنية كاملة، مُخلفًا وراءه حفرًا كبيرة في مواقع السقوط[84]. وترافقت تلك الضربات الصاروخية مع 400 هجمة جوية بالمقاتلات أدت إلى نشر حالة عامة من الذعر في طهران وقُم وأصفهان، فغادر ثلث سكان العاصمة إلى مناطق أكثر أمنًا، وأدى انتشار تقارير حول مغادرة الخميني طهران إلى ضرب المعنويات الإيرانية في مقابل ارتفاع الحالة المعنوية في العراق. ومع تقدم الهجمات الصاروخية، بدأ المهندسون العراقيون بتحسين دقة صاروخ الحسين، فوصلت دقته في نهاية الحرب إلى هامش خطأ 300 متر فقط[85].

حاولت إيران الرد على العراق من خلال هجمات بصاروخ سكود-ب، ونسخته الكورية الشمالية هاوسونج-5، فاستهدفت بغداد والبصرة وكركوك[86]. غير أن إيران عانت من قلة الصواريخ في ترسانتها العسكرية، فاهتمت تنفيذ عمليات برية للضغط على العراق، مثل عملية كربلاء 5، وكربلاء 6 التي استهدفت السيطرة على مدينة البصرة، وغيرها من العمليات على طول القطاع الشمالي والأوسط. ولكن مع اشتداد كثافة الهجمات الصاروخية العراقية في كانون الثاني/ يناير 1988، بدأت المعنويات الإيرانية بالتصدع، إذ تلقت طهران في تلك المرحلة 118 صاروخًا أدت إلى مقتل 422 مدنيًا وإصابة 1597 آخرين[87]. في النهاية، كان ضغط الصواريخ العراقية من الأسباب التي أدت إلى إجبار إيران على قبول وقف إطلاق النار في تموز/ يوليو 1988.

حرب الخليج الثانية

شكلت حرب الخليج الثانية (أو حرب تحرير الكويت)، ثم عملية عاصفة الصحراء (1991)، نقطة تحول جديدة في تشغيل الصواريخ الباليستية من جهة والتعامل معها من جهة أخرى، فقد كانت هذه الحرب دافعًا نحو تطوير النسخة الثانية من منظومة باتريوت PAC-2 التي صُممت خصيصًا لاعتراض الصواريخ العراقية[88].

استطاع العراق بناء ترسانته الصاروخية بين الحرب العراقية الإيرانية وغزو الكويت (1990). وقد عملت الكوادر العراقية على تطوير جودة الصواريخ ودقتها، فبعد أن أظهر صاروخ العباس مشكلات عدة في أثناء عملية اختباره، مثل الانفجار والتفكك في أثناء الطيران، طُورت نسخة جديدة من الصاروخ تعالج العيوب فيه، وسُميت الحجارة[89]، وطور العراق في هذه المرحلة أيضًا عربات إطلاق خاصة، للاعتماد عليها في إطلاق الصواريخ بدلًا من المنصات الثابتة التي قد تُستهدف[90].

استخدم العراق استراتيجية فعالة لتفادي تدمير صواريخه من قوات التحالف، تضمنت بناء قواعد إطلاق وهمية في غرب العراق، لتظن أن إسرائيل تُستهدف من هذه القواعد، فتدمرها عند بدء عملية عاصفة الصحراء. وفي الوقت نفسه، كانت القوات العراقية تُدرب على استخدام عربات الإطلاق المتنقلة بسرعة وكفاءة. وبحسب التقارير الأميركية، كان الجنود السوفيات يحتاجون إلى مدة تُقارب الأربعين دقيقة لتجهيز صاروخ سكود وإطلاقه، في حين استطاعت القوات العراقية تقليص هذه المدة إلى عشر دقائق فقط، فبدأت قوات التحالف الجوية ما يعرف باسم مطاردة سكود، للبحث عن عربات الإطلاق وتدميرها، ولكن لم تحقق هذه المطاردات النتائج المرجوة، لأن الوقت الذي تتطلبه عملية رصد المعلومات بشأن عمليات الإطلاق وتحليلها، ثم إرسال طائرة لمهاجمة العربة، كان أطول من الوقت الذي تستغرقه عملية الإطلاق وإخفاء العربة[91].

الحرب الروسية الأوكرانية

استُخدِمت الصواريخ الباليستية القصيرة المدى في الغزو الروسي لأوكرانيا من طرفَي الصراع. فعلى الجانب الروسي، أظهرت صواريخ روسيا الحديثة قدرتها على استهداف المواقع الأوكرانية بدقة عالية، إذ حرصت روسيا على إرسال رسائل للدول الغربية بشأن دقة ترسانتها الصاروخية وتطورها. وقد استهدفت روسيا في أثناء ضرباتها المدن الأوكرانية والمواقع العسكرية والسياسية والبنى التحتية، مثل الجسور ومحطات توليد الكهرباء ومحطات الاتصال.

وقد استخدمت في عملياتها ثلاثة أنواع من الصواريخ الباليستية، أهمها صاروخ إسكندر المُصمم بقدرات على مناورة الدفاعات الجوي في مرحلته الأخيرة[92]، وصاروخ كينجال الفرط صوتي الذي يُطلق جوًا من خلال تقنية متقدمة تُستخدم لأول مرة[93]، ويُعد إطلاق هذا الصاروخ جوًا ميزة تقنية، لتأخير عملية اكتشافه، وبالتالي يصل إلى هدفه في وقت قصير جدًا لا يسمح للدفاعات الجوية باعتراضه، وصاروخ توشكا-يو القديم الذي يعود إلى زمن الاتحاد السوفياتي[94].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وعلى الجانب الآخر، استخدمت أوكرانيا صواريخ توشكا-يو التي ورثتها أيضًا من الاتحاد السوفياتي[95]، وأعادت تكييف صواريخ منظومة S-200 للدفاع الجوي، لتحويلها من صواريخ اعتراض إلى صواريخ باليستية[96]، وكذلك طورت أوكرانيا عام 2025 صاروخًا جديدًا قصير المدى يُسمى سابسان (Sapsan)، مع وجود بعض المزاعم حول دخوله الخدمة واستخدامه في قصف بعض المواقع الروسية في شبه جزيرة القرم[97].

الوعد الصادق 1 والوعد الصادق 2 (نيسان/ أبريل وتشرين الأول/ أكتوبر 2024)

اعتمدت إيران في هجماتها على تكتيك إغراق الدفاعات بتكثيف المركبات المشاركة في الهجوم، إذ يتجاوز عدد المركبات الهجومية، من صواريخ ومسيرات، قدرة الدفاعات الجوية، واستخدمت أيضًا تكتيك الهجوم الموجي الذي تُطلق فيه المسيرات في مقدمة الهجوم، ثم تليها الصواريخ الفوق صوتية، ثم الصواريخ الفرط صوتية، فتستهلك الدفاعات ذخيرتها من الصواريخ الاعتراضية في صد المسيرات والصواريخ من الفئة الأقل قبل أن تصل الصواريخ الأكبر. وعلى الرغم من أن هذه التكتيكات لم تكن غريبة على إسرائيل، إذ سبق أن تعاملت معها في هجمات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله، فإن هجمات إيران تميزت بعددها الكبير[98]، فقد رجحت تقديرات وصول عدد الصواريخ والمسيرات الإيرانية المطلَقة إلى 170 مسيرة بالإضافة إلى 30 صاروخ كروز و120 صاروخًا باليستيًا في هجوم منسّق غير مسبوق. اعتمد التكتيك الإيراني على إغراق منظومتي القبة الحديدية ومقلاع داود بأسراب من المسيرات قبل إطلاق الصواريخ، وهو ما مكن بعض الصواريخ البالستية من الوصول إلى أهدافها على الرغم من تعدد طبقات الدفاع الجوي[99].

وتجدد الهجوم الإيراني على إسرائيل في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، في عملية الوعد الصادق 2، التي جاءت على خلفية اغتيال أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله. وقد تضمنت العملية حصرًا استخدام 200 صاروخ باليستي[100] دون مسيرات في الهجوم الذي كان أكثر قدرة على تجاوز الدفاعات الإسرائيلية مقارنة بعملية أبريل[101]. وقد تركز الهجوم الإيراني في عملية أكتوبر على القواعد الجوية الإسرائيلية والمباني الإدارية، إذ تم استهداف قواعد نيفاتيم - التي تلقت 32 إصابة مباشرة – وتل نوف فضلًا عن مبنى الموساد[102].

الحرب الإسرائيلية على إيران (حزيران/ يونيو 2025)

في حزيران/ يونيو 2025، اندلعت الحرب الإيرانية الإسرائيلية بعدما شهدت المنطقة موجتَي تصعيد بين إيران وإسرائيل عام 2024 في نيسان/أبريل، وتشرين الأول/ أكتوبر سبقتا اندلاع المواجهة المباشرة بينهما. وقد شاركت الصواريخ الباليستية في هذا الصراع بشكل أساسي لتكون أهم الأسلحة الاستراتيجية الإيرانية وأكثرها فاعلية[103]. وتشير التقارير إلى أن خمسة منشآت عسكرية قد أصيبت بستة صواريخ إيرانية في شمال وجنوب ووسط إسرائيل تضمنت قاعدة تل نوف ومعسكر جليلوت ومركز وحدة الإستخبارات [104]. وإلى جانب الصواريخ الستة، نجح 36 صاروخًا آخرين باختراق الدفاعات الإسرائيلية[105] اصابت مصفاة تكرير البترول في حيفا والمركز الطبي ببئر السبع بينما استهدفت إحدى الضربات معهد ويزمان للبحث العلمي[106].

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران (شباط/ فبراير 2026)

اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير 2026، بعد انهيار المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران في سلطنة عمان. افتتحت الولايات المتحدة وإسرائيل العمليات بضربات جوية وصاروخية كثيفة في الساعات الأولى، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ وكوادرها في المحافظات الغربية الإيرانية، إلى جانب مطارات عسكرية ومنشآت تخزين تحت الأرض ومراكز قيادة[107]. وأطلقت إيران في المقابل قرابة 650 صاروخًا باليستيًّا باتجاه إسرائيل[108]، مستخدمةً ترسانتها التي قُدِّرت قبل الحرب بنحو 2500 صاروخ باليستي بعيد المدى، شملت طرازات خيبرشكن وفتّاح-2 وعماد وسجّيل وحاج قاسم[109]. وقد تراوحت كثافة الهجمات الصاروخية خلال الحرب، إذ بدأت بكثافة عالية بلغت نحو تسعين صاروخًا في اليوم الأول، قبل أن تتراجع إلى ما بين عشرة وخمسة عشر صاروخًا في اليوم خلال الأسابيع التالية[110]. مع ذلك، ارتفعت قدرة اختراق الدفاعات الجوية للصواريخ الإيرانية تدريجيًّا نتيجة استنزاف مخزونات الدفاع الجوي الإسرائيلية[111].

كما وجّهت إيران خلال الحرب ضرباتٍ باليستية إلى جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست، إضافة إلى الأردن والعراق وقبرص، مستهدفةً القواعد الأميركية وأهدافًا مدنية أخرى. فابتداءً من اليوم الأول للحرب، أعلنت إيران أنها ستستهدف جميع المراكز في الإقليم التي اعتبرتها جزءًا من العدوان على أراضيها[112]. وبحسب تقارير لوكالات أنباء، تضمنت الهجمات على دول الخليج والأردن 6413 صاروخًا ومسيَّرة[113]، تشكل الصواريخ البالستية منها، بحسب التقديرات، ما بين الربع والثلث[114]. ولإطالة عمليات الإطلاق، اعتمدت إيران على بنيتها التحتية الباليستية المدفونة في سلسلتَي جبال زاغروس وألبرز، حيث أخفَت منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ في شبكات أنفاق وكهوف عميقة. وردًّا على ذلك، طبّق التحالف الأميركي الإسرائيلي تكتيكًا يقوم على ضرب مداخل الأنفاق لحبس المنظومات داخلها[115]. غير أن إيران أظهرت قدرة على إخراج المنصات من تحت الأنقاض وإعادة تشغيلها في غضون ساعات من الضربات، فيما أشارت تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن نحو نصف منصات الإطلاق الإيرانية بقي سليمًا بعد خمسة أسابيع من القصف المتواصل[116].

الصواريخ الباليستية في العلاقات الدولية

شكلت الصواريخ الباليستية انعطافًا مهمًا في مجال العلاقات الدولية، نظريةً وممارسةً، منذ استخدامها في الحرب العالمية الثانية، إذ مثلت سلاح إرهاب يمكن إنتاجه بكميات كبيرة واستخدامه لقصف الأهداف التي لا تتطلب دقة كبيرة، كالمدن، بهدف مهاجمة معنويات المجتمعات المعادية والضغط على أنظمتها السياسية[117]. وقد أدت ميزة سرعة الصواريخ الباليستية العالية إلى تقليص وقت الإنذار اللازم لتحذير المدنيين وتجهيز مضادات الصواريخ الباليستية، وهذا مما زاد من الأثر النفسي، نتيجة حالة الهلع التي تسببها الإطلاقات المفاجئة لهذه الصواريخ[118].

ومع صعوبة قياس أثر الصواريخ الباليستية في العلاقات الدولية في أثناء السباق الصاروخي الأميركي-الروسي، بسبب تزامُنها مع التنافس في حيازة السلاح النووي وسباق التسلح، يبيّن انكسار الاحتكار الثنائي لتكنولوجيا الصواريخ الباليستية الأثر الكبير لهذا السلاح في منظومات الأمن الدولي والمنظومات الإقليمية. فعلى الصعيد الدولي، أدى انتشار البرامج الصاروخية الوطنية إلى تهديد المنظومة الدولية بأكملها، فامتلاك الدول الأصغر والتنظيمات اللادولتية لآليات تمكّنها من تهديد بعضها بعضًا، بل تهديد القوى العظمى، يُعد خطرًا على الأمن الدولي، إذ إن مصدر القلق لم يعد متعلقًا بحرب بين القطبين فقط، وإنما أصبح متعلقًا بقدرة النظام الدولي على احتواء انتشار هذا السلاح البسيط والرخيص، وهذا يعني إمكانية امتلاك فواعل لا عقلانية له، وإشعال صراعات وتوترات حول العالم[119].

أدى هذا التهديد إلى دفع واشنطن وموسكو نحو المبادرة إلى توقيع عدة اتفاقيات للسيطرة على انتشار الصواريخ الباليستية، مع مبادرات دولية للغرض نفسه، فقد وقّعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سلسلة من الاتفاقات المتعلقة بالحد من صناعة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، بهدف الحفاظ على قدرة الردع التي تتمتع بها الصواريخ الباليستية[120]، ووُقعت اتفاقية الحد من الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى التي أدت إلى تفكيك البلدين ما يزيد عن 2600 صاروخ يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر[121]. ثم أُبرمت عام 2002 الاتفاقيةُ الدولية للحد من انتشار الصواريخ الباليستية (International Code of Conduct against Ballistic Missile Proliferation; the Hague Code of Conduct - HCOC)[122]، ثم جاء في عام 2004 قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1540 الذي ينص على أن "تمتنع جميع الدول عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للجهات من غير الدول التي تحاول استحداث أسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية ووسائل إيصالها، أو احتيازها أو صنعها أو امتلاكها أو نقلها أو تحويلها أو استعمالها، ولا سيما لأغراض إرهابية"[123].

كان المشهد مختلفًا على المستوى الإقليمي، فقد أدى إقدام بعض الدول على تصنيع الصواريخ الباليستية إلى معضلات أمنية في أقاليم الشرق الأوسط وشرق آسيا وشبه القارة الهندية، إذ بمجرد شراء إحدى دول الإقليم صواريخ أو إنشائها برنامجًا صاروخيًا يختل التوازن الإقليمي، ويبدأ سباق التسلح في كل الإقليم بهدف الردع، ولكن النتيجة النهائية لهذه السباقات تكون عكسية عادة، لأنها ترفع حالة التوتر والقلق لدى الدول، وهذا يرفع احتمالية التصعيد، ويزيد من حجم الدمار المحتمل لهذا التصعيد[124].

وقد أدى انتشار الصواريخ الباليستية إلى تزويد دول، كالولايات المتحدة وروسيا والصين بأدوات سياسية جديدة للتنافس وتوسيع التحالفات وتحقيق المكتسبات، إذ صار إمداد الحلفاء بمنظومات متقدمة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية أداة لتأطير الاتجاه السياسي لهذه الدولة، وذلك بالضغط عليها لتبنّي مواقف أكثر قربًا من مواقف الدول التي تزوّدها بالمنظومات الدفاعية[125][126].

ومع كل حرب جديدة يُستخدم فيها سلاح الصواريخ، يزداد الحديث عن منظومات الدفاع الجوي والمقارنة بينها من الناحية التقنية، وهذا ما يدفع الدول المصنِّعة لهذه المنظومات إلى التحرك لتسويق منظوماتها وتوسيع شبكاتها السياسية والعسكرية[127]. وتأتي هذه المبيعات مع شروط تتعلق بحق الدولة المصنِّعة للمنظومة الدفاعية في الاستفادة من شبكة الرادارات وأنظمة الإنذار لدى الدولة المستقبِلة، فضلًا عن أن هذه الأنظمة تكون قادرة على الاتصال مع الطيران الحربي والأقمار الصناعية، وهذا يعني تدفقًا هائلًا للمعلومات يستقر في النهاية في عواصم الدول المصنعة.

ومع عودة الدول العظمى لسباق تطوير المضادات الصاروخية، ينهار التقدم السياسي والأمني الذي أُنجز خلال الحرب الباردة[128]، فمع كل خطوة في تطوير الدفاعات الجوية لاعتراض الصواريخ الباليستية الحديثة، تتقدم الدول خطوة مقابلة في مجال تطوير الصواريخ نفسها، وهو ما يعيد إنتاج تهديدات الحرب الباردة مرة أخرى، فمثلًا انتقلت الصين منذ عام 2017 إلى تطوير صواريخ فرط صوتية، في حين تتجه دول أخرى، مثل روسيا، إلى تطوير صواريخ قادرة على المناورة عن طريق التحول من الحركة الباليستية إلى حركة مدارية، وهو ما يعني تقنيًا تسليح الفضاء[129].

وفي مستوى ما دون الدولة، باتت الصواريخ الباليستية خطرًا على الفواعل الدولية، لما لها من قدرة على تعديل ميزان القوة من جهة، واستنزاف العدو من جهة أخرى، فقد شاعت في بدايات القرن الحادي والعشرين تسمية الصواريخ الباليستية بـ "سلاح الفقراء" أو "سلاح الطرف الضعيف"، لقدرتها في حال وصولها إلى الهدف على الإضرار بالعدو بتكلفة رخيصة نسبيًا، وإذا اعترض الصاروخ، يتحول إلى سلاح استنزاف، نظرًا لأن تكلفة الصواريخ الاعتراضية تكون عادة أعلى من تكلفة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، ولذلك، تعد الصواريخ الباليستية عنصرًا مهمًا في ترسانة الحركات المسلحة التي تمتلكها، مثل تنظيم حزب الله اللبناني، وحركة أنصار الله في اليمن.

المراجع

Atashajameh, Mehran. “Passive Defense Measures in Saving Iran’s Ballistic Missile Arsenal.” Middle East Studies Insights. vol. 15, no. 4 (2024). pp. 1-4.

Azizi, Hamidreza. “How Iran Is Calculating Its War With Israel.” Middle East Council on Global Affairs. 18/6/2025. at: https://acr.ps/hByaQTi

Basmat, Dmytro. “Ukraine’s Sapsan ballistic missile to enter serial production following successful combat testing.” The Kyiv Independent. 14/6/2025. at: https://acr.ps/hByaQWQ

Blanchard, Christopher et al. “Escalation of the Israel-Iran Conflict.” Congressional Research Service (CRS) Insights. 2024.

Bowen, Bleddyn & Cameron Hunter. “Chinese Fractional Orbital Bombardment.” Policy Brief 78, Asia-Pacific Leadership Network. 2021. at: https://acr.ps/hByaR1P

Boyd, Iain. “How Hamas evaded Israel’s Iron Dome air defense system.” Defense One. 17/10/2023. at: https://acr.ps/hByaQHd

Carus, W. Seth. “Missiles in the Middle East: A New Threat to Stability.” Policy Focus, The Washington Institute for Near Eastern Policy. 2001. at: https://acr.ps/hByaQDF

Central Intelligence Agency. Egypt: Aspirations for Missile Production. 1988 CIARDP89S01450R000200210001-2.

Chun, Clayton K.S. Thunder over the Horizon: From V-2 Rockets to Ballistic Missiles. Westport, CT: Praeger Security International, 2006.

Davenport, Kesley. “Worldwide Ballistic Missile Inventories: Fact Sheet and Briefs.” Arms Control Association. August 2023. at: https://acr.ps/hByaQPK

Defense Intelligence Ballistic Missile Analysis Committee. Ballistic and Cruise Missile Threat. Ohio: Wright-Patterson Air Force Base, 2017.

Denisova, Kateryna. “Ukraine's obsolete S-200 missile systems reportedly back on track to hit Russian targets.” The Kyiv Independent. 20/4/2024. at: https://acr.ps/hByaRs6

Department of Defense. The Military Critical Technologies List Part II: Weapons of Mass Destruction Technologies. Washington D.C.: 1998.

HCOC Central Contact. International Code of Conduct against Ballistic Missile Proliferation. Austria. 2002.

Inventory of International Nonproliferation Organizations and Regimes. Treaty Between the United States of America and the Union of Soviet Socialist Republics on the Limitation of Strategic Offensive Arms, Together with Agreed Statements and Common Understandings Regarding the Treaty (SALT II). Vienna. 1979.

Jervis, Robert. “Cooperation Under the Security Dilemma.” World Politics. vol. 30, no. 2 (1978). pp. 176-214.

Khaji, Ali et al. “Civilian casualties of Iraqi ballistic missile attack to Tehran, capital of Iran.” Chin J Traumatol. vol. 15, no. 3 (2012). pp. 162-165.

Mezey, Jacob. “Russian and Chinese strategic missile defense: Doctrine, capabilities, and development.” The Atlantic Council. 10/9/2024. at: https://acr.ps/hByaR8V

Nolte, David D. Galileo Unbound. Oxford: Oxford University Press, 2018.

Pompeo, Michael R. “U.S. Withdrawal from the INF Treaty on August 2, 2019.” US Department of State Press Statement. 2/8/2019. at: https://acr.ps/hByaQOj

Rumbaugh, Wes. “Cost and Value in Air and Missile Defense Intercepts.” CSIS. 13/2/2024. at: https://acr.ps/hByaRct

Schiller, Markus. Missile Identification and Assessment. London: International Institute for Strategic Studies, 2022.

Shao, Gaofeng et al. “Improved oxidation resistance of high emissivity coatings on fibrous ceramic for reusable space systems.” Corrosion Science. vol. 146 (January 2019). pp. 233-246.

Sherman, Daniel J. “Patrior PAC-2 Development and Deployment in The Gulf War.” Defense Technical Information Center (DTIC). 2003.

U.S. Department of State. Treaty Between the United States of America and The Union of Soviet Socialist Republics on The Limitation of Anti-Ballistic Missile Systems. 1972.

United Nations Security Council. Resolution 2087 (New York: 2012).

United Nations Security Council. Resolution 1540 (New York: 2004).

UNODA. Treaty Banning Nuclear Weapon Tests in the Atmosphere, in Outer Space and Under Water. 1963.

UNOOSA. Treaty on Principles Governing the Activities of States in the Exploration and Use of Outer Space, including the Moon and Other Celestial Bodies. 1967.

US Department of the State, Bureau of Nonproliferation. Missile Technology Control Regime Annex Handbook. Washington D.C.: 1998.

___________. Treaty Between the United States of America and the Union of Soviet Socialist Republics on the Elimination of Their Intermediate-Range and Shorter-Range Missiles. 8/12/1987.

Van Riper, A. Bowdoin. Rockets and Missiles: The Life Story of A Technology. Westport, CT: Greenwood Press, 2004.

Zaharia, Sabastian Martin & Rareş Ioan Stefaneanu. “Design and Manufacturing Process of a Ballistic Missile.” Scientific Bulletin. vol. 21, no. 2 (2016). pp. 140-146.

[1] Defense Intelligence Ballistic Missile Analysis Committee, Ballistic and Cruise Missile Threat (Ohio: Wright-Patterson Air Force Base, 2017), p. 2.

[2] Mehran Atashajameh, “Passive Defense Measures in Saving Iran’s Ballistic Missile Arsenal,” Middle East Studies Insights, vol. 15, no. 4 (2024), p. 2.

[3] David D. Nolte, Galileo Unbound (Oxford: Oxford University Press, 2018), pp. 39-63.

[4] Clayton K.S. Chun, Thunder over the Horizon: From V-2 Rockets to Ballistic Missiles (Westport, CT: Praeger Security International, 2006), p. 2.

[5] A. Bowdoin Van Riper, Rockets and Missiles: The Life Story of A Technology (Westport, CT: Greenwood Press, 2004), p. 3.

[6] Chun, p. 3.

[7] Ibid.

[8] Van Riper, p. 28.

[9] Chun, p. 4.

[10] Defense Intelligence Ballistic Missile Analysis Committee, p. 12.

[11] Chun, p. 4.

[12] Ibid, p. 5.

[13] Iain Boyd, “How Hamas evaded Israel’s Iron Dome air defense system,” Defense One, 17/10/ 2023, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQHd

[14] Defense Intelligence Ballistic Missile Analysis Committee, p. 8.

[15] Ibid.

[16] Sabastian Martin Zaharia & Rareş Ioan Stefaneanu, “Design and Manufacturing Process of a Ballistic Missile,” Scientific Bulletin, vol. 21, no. 2 (2016), p. 140.

[17] United Nations Security Council, Resolution 2087, Annex V (New York: 2012), p. 3.

[18] US Department of the State, Bureau of Nonproliferation, Missile Technology Control Regime Annex Handbook (Washington D.C.: 1998), pp. 1-3.

[19] Department of Defense, The Military Critical Technologies List Part II: Weapons of Mass Destruction Technologies (Washington D.C.: 1998), p. II-1-9.

[20] Defense Intelligence Ballistic Missile Analysis Committee, p. 8.

[21] Ibid., p. 12.

[22] Chun, p. 17.

[23] Ibid., p. 19; Van Riper, p. 113.

[24] United Nations Security Council, Resolution 2087, p. 9.

[25] Chun, p.21.

[26] Gaofeng Shao et al., “Improved oxidation resistance of high emissivity coatings on fibrous ceramic for reusable space systems,” Corrosion Science, vol. 146 (January 2019), p. 234.

[27] Chun, p. 23.

[28] Ibid., p. 24.

[29] Ibid., p. 2; Kesley Davenport, “Worldwide Ballistic Missile Inventories: Fact Sheet and Briefs,” Arms Control Association, August 2023, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQPK

[30] Defense Intelligence Ballistic Missile Analysis Committee, p. 18.

[31] Wes Rumbaugh, “Cost and Value in Air and Missile Defense Intercepts,” CSIS, 13/2/2024, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaRct

[32] Defense Intelligence Ballistic Missile Analysis Committee, p. 2.

[33] Davenport, op. cit.

[34] “Nuclear Triad: Military Strategy,” Encyclopaedia Britannica, 16/3/2026, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaRjz

[35] Chun, p. 21.

[36] Frank Grander, “The race for the two miles-a-second super weapons that Putin says turn targets to dust,” BBC, 22/8/2025, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQKL

[37] Inventory of International Nonproliferation Organizations and Regimes, Treaty Between the United States of America and the Union of Soviet Socialist Republics on the Limitation of Strategic Offensive Arms, Together with Agreed Statements and Common Understandings Regarding the Treaty (SALT II), Vienna, 1979.

[38] Bleddyn Bowen & Cameron Hunter, “Chinese Fractional Orbital Bombardment,” Policy Brief 78, Asia-Pacific Leadership Network, 2021, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaR1P

[39] “U.S. Hypersonic Weapons and Alternatives,” Congressional Budget Office, January 2023, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaRn7

[40] “Tim Robinson, “From Sänger to Avangard – hypersonic weapons come of age,” Royal Aeronautical Society, 22/10/2019, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQv8

[41] Van Riper, pp. 2-11.

[42] Ibid., p. 15.

[43] Ibid., p. 19.

[44] Ibid.

[45] Chun, p. 39.

[46] Ibid., p. 44.

[47] Ibid., pp. 43-45.

[48] Markus Schiller, Missile Identification and Assessment (London: International Institute for Strategic Studies, 2022), P.16.

[49] Chun, p. 62.

[50] “Nuclear Triad: Military Strategy.”

[51] Ibid., p. 91.

[52] Van Riper, p. 66.

[53] Chun, p. 76.

[54] Ibid, pp. 67-72.

[55] Ibid, p. 64.

[56] Van Riper, pp. 75-76.

[57] Defense Intelligence Ballistic Missile Analysis Committee, p. 18.

[58] Ibid.

[59] Van Riper, p. 79; “R-12 / SS-4 SANDAL,” Federation of American Scientists (FAS), 18/7/2000, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQyG

[60] Chun, p. 91.

[61] Ibid., p. 102.

[62] UNODA, Treaty Banning Nuclear Weapon Tests in the Atmosphere, in Outer Space and Under Water, 1963,.

[63] UNOOSA, Treaty on Principles Governing the Activities of States in the Exploration and Use of Outer Space, including the Moon and Other Celestial Bodies, 1967.

[64] “US Ballistic Missile Defense Timeline: 1945-Today”, Union of Concerned Scientists, 21/7/2007, accessed on: 29/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQRR

[65] Chun, p. 141.

[66] “China Missile Milestones – 1956-2008,” Wisconson Project, 1/11/2008, accessed on 14/4/2026 at: https://acr.ps/hByaQFM

[67] “DF-5,” Missile Threat, Center for Strategic and International Studies, 12/8/2016, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaRqF

[68] Defense Intelligence Ballistic Missile Analysis Committee, p. 27.

[69] Central Intelligence Agency, Egypt: Aspirations for Missile Production, 1988, CIARDP89S01450R000200210001-2.

[70] Chun, p. 114.

[71] W. Seth Carus, “Missiles in the Middle East: A New Threat to Stability,” Policy Focus, The Washington Institute for Near Eastern Policy, 2001, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQDF, p. 3

[72] Chun, p. 118.

[73] Chun, p. 117.

[74] Ibid., pp. 120-121.

[75] “US Ballistic Missile Defense Timeline: 1945-Today”, Union of Concerned Scientists, 21/7/2007, accessed on: 29/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQRR

[76] Col. Mark E. Kipphut, “Crossbow and Gulf War Counter-Scud Efforts: Lessons from History’, Future Warfare Series, No. 15 (Maxwell Air Force Base: US Air Force Counterproliferation Center, 2003), p. 25.

[77] Ibid., p. 119.

[78] Ibid., p. 152.

[79] “Missiles of Iran,” Missile Threat, Center for Strategic and International Studies, 14/6/2018, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaReA

[80] “Houthis have fired 430 missiles, 851 drones at Saudi Arabia since 2015 - Saudi-led coalition,” Reuters, 27/12/2021, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQVp; Alexandar Cornwell, “UAE says missiles, drones used in deadly Houthi attack, some intercepted,” Reuters, 20/1/2022, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaRud; Tamar Michaelis & Oren Liebermann, “Israel fails to intercept Houthi missile targeting its main airport, showing the limits of US efforts to weaken the group,” CNN, 4/5/2025, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQYX

[81] Van Riper, p. 56.

[82] Chun, pp. 54-55.

[83] Ibid., p. 119.

[84] Ali Khaji et al., “Civilian casualties of Iraqi ballistic missile attack to Tehran, capital of Iran,” Chin J Traumatol, vol. 15, no. 3 (2012) p. 163.

[85] Chun, p. 121.

[86] Ibid., p. 113.

[87] Khaji et al., p.162.

[88] Daniel J. Sherman, “Patrior PAC-2 Development and Deployment in The Gulf War,” Defense Technical Information Center (DTIC) (2003), p. 38.

[89] Chun, p. 126.

[90] Garry R. Mace. 1999. “Dynamic Targeting and the Mobile Missile Threat” Department of Joint Military Operations, U.S. Naval War College. Newport, RI. p. 4

[91] Chun, p. 141.

[92] “Russian defence ministry shows footage of Iskander missile launch – RIA,” Reuters, 26/5/2022, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQJk

[93] “Russia says it has deployed Kinzhal hypersonic missile three times in Ukraine,” Reuters, 21/8/2022, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQtH

[94] “U.S. believes Russia used short-range ballistic missile in railway station strike -U.S. official,” Reuters, 8/4/2022, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaRb2

[95] “Russia says Ukraine mounts new missile and drone attacks on southern region,” Reuters, 3/1/2024, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaRpe

[96] Kateryna Denisova, “Ukraine's obsolete S-200 missile systems reportedly back on track to hit Russian targets,” The Kyiv Independent, 20/4/2024, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaRs6

[97] Dmytro Basmat, “Ukraine's Sapsan ballistic missile to enter serial production following successful combat testing,” The Kyiv Independent, 14/6/2025, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQWQ

[98] Doyle Gery, “Iranian missile strike on Israel shows capability for greater scale, complexity,” Reuters, 2/10/2024, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaR63

[99] Benjamin Jensen and Yasir Atalan, “Iran’s Options for Retaliating Against Israel”, Center for Strategic and International Studies (CSIS), 13/6/2025, accessed on 5/5/2026, at: https://www.csis.org/analysis/irans-options-retaliating-against-israel

[100] Tal Schneider, “How effective was Iran’s attack? The Israeli public doesn’t have the full picture”, The Times of Israel, 6/10/2024, accessed on 6/5/2026, at: https://www.timesofisrael.com/how-effective-was-irans-attack-the-israeli-public-doesnt-have-the-full-picture/

[101] Ibid.

[102] Ibid.

[103] Hamidreza Azizi, “How Iran Is Calculating Its War With Israel,” Middle East Council on Global Affairs, 18/6/2025, accessed on 14/4/2026 at: https://acr.ps/hByaQTi

[104] “Iran struck five Israeli military bases during 12-day war”, The Telegraph, 5/7/2025, accessed on 6/5/2025, at: https://www.telegraph.co.uk/world-news/2025/07/05/iran-struck-five-israeli-military-bases-12-day-war/

[105] Ibid.

[106] Yonah Jeremy Bob, “Israel’s defense echelon failed to secure critical sites during Iran war, comptroller charges”, The Jerusalem Post, 2/12/2025, accessed on 6/5/2026, at: https://www.jpost.com/israel-news/defense-news/article-878942

[107] Macdonald Amoah, Morgan D. Bazilian and Lt. Col. Jahara Matisek, “Over 5000 Munitions Shot in the First 96 Hours of the Iran War”, Foreign Policy Research Institute, 16/3/2026, accessed on 30/4/2026, at: https://acr.ps/hByaR2v

[108] Emanuel Fabian, “The war in numbers: 650 Iranian missiles fired; 24 killed in Israel, West Bank; 10,800 Israeli strikes”, 10/4/2026, accessed on 30/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQMS

[109] Enes Abuomer, “What are Iran’s weapons as it fights the US and Israel?”, Al Jazeera English, 1/3/2026, accessed on 30/4/2026, at: https://acr.ps/hByaRlG

[110] Mark F. Cancian and Chris H. Park, “Assessing the Air Campaign After Three Weeks: Iran War By the Numbers”, Cebter for Strategic and International Studies (CSIS), 25/3/2026, accessed on 30/4/2026, at: https://acr.ps/hByaRsM

[111] Frud Bezhan, “Iran Is Firing Fewer Missiles. But Its Hit Rate Is Increasing. Why?”, Radio Free Europe, 31/3/2026, accessed on 30/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQTY

[112] Maira Butt and Alex Croft, “Iran-US war mapped as more countries dragged into widening Middle East conflict”, The Independent, 27/3/2026, accessed on 30/4/2026, at: https://acr.ps/hByaR9B

[113] Hussein Elkabany, “Iran targeted 7 Arab countries with 6,413 missiles, drones over past 41 days”, Anadolu Ajansi, 10/4/2026, accessed on 30/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQEl

[114] “What data reveal about the war’s progress”, The Economist, 12/3/2026, accessed on 30/4/2026, at: https://acr.ps/hByaRd9

[115] Stav Levaton, “Buried but not out, Iran’s ballistic missiles remain potent threat despite airstrikes”, The Times of Israel, 23/4/2026, accessed on 30/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQXw

[116] Haley Britzky, Natasha Bertrand, Jim Sciutto and Tal Shalev, “Exclusive: US intelligence assesses Iran maintains significant missile launching capability, sources say”, CNN, 3/4/2026, accessed on 30/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQHT

[117] Van Riper, p. 53.

[118] Chun, p. 120.

[119] Ibid., p. 181.

[120] U.S. Department of State, Treaty Between the United States of America and The Union of Soviet Socialist Republics on The Limitation of Anti-Ballistic Missile Systems, 1972.

[121] U.S. Department of State, Treaty Between the United States of America and the Union of Soviet Socialist Republics on the Elimination of Their Intermediate-Range and Shorter-Range Missiles, 8/12/1987.

[122] HCOC Central Contact, International Code of Conduct against Ballistic Missile Proliferation, Austria, 2002.

[123] United Nations Security Council, Resolution 1540 (New York: 2004).

[124] Robert Jervis, “Cooperation Under the Security Dilemma,” World Politics, vol. 30, no. 2 (1978), p. 176.

[125] Stephan Fruhling, “Managing escalation: missile defence, strategy and US alliances”, International Affairs, vol. 92, no. 1, (2016), 81-95, p. 82, 95.

[126] US Department of State, The Role of Missile Defense in Homeland and Regional Defense, Remarks, 24/7/2015, accessed on 30/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQsg

[127] Jacob Mezey, “Russian and Chinese strategic missile defense: Doctrine, capabilities, and development,” The Atlantic Council, 10/9/2024, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaR8V

[128] Michael R. Pompeo, “U.S. Withdrawal from the INF Treaty on August 2, 2019,” US Department of State Press Statement, 2/8/2019, accessed on 14/4/2026, at: https://acr.ps/hByaQOj

[129] Bowen & Hunter, op. cit.


المحتويات

الهوامش