تسجيل الدخول

إمارة قره قويونلو

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


​إمارة ​​​​قرة قوينلو

تاريخ التأسيس

776ھـ/ 1374م

(إمارة تابعة للدولة الجلائرية)

807ھـ/ 1405م

(إمارة مستقلة)

تاريخ السقوط

874ھـ/ 1469م

العاصمة

تبريز

نظام الحكم

اتحاد قبلي سلطاني وراثي

المؤسس

بيرام خواجه بن توره مش

الحاكم الأخير

ميرزا يوسف

اللغة الرسمية

الفارسية
التركية الأذرية

الدين الرسمي

الإسلام


الموجز

إمارة قره قويونلو إمارة تركمانية نشأت في شرق الأناضول سنة 776هـ/ 1374م، وحكمت أجزاء واسعة من أذربيجان والعراق وشبه الجزيرة العربية ومعظم بلاد فارس. ويعني اسمها "ذوي الخراف السوداء"، نسبة إلى شعارها، أو إلى لون قطعانها، وكانت في بداياتها تابعة للدولة الجلائرية.

ومع تراجع نفوذ الجلائريين برزت قوة القره قويونلو، غير أن الاستقلال الفعلي تحقق في عهد الأمير قره يوسف (792-823ھـ/ 1390-1420م) الذي واجه حملات تيمورلنك، فاضطر إلى اللجوء إلى دمشق، ثم عاد بعد وفاته، فاستعاد نفوذه وتمكن من السيطرة على تبريز، متخذًا إياها عاصمة لإمارته، فرسّخ بذلك دعائم الدولة. وقد شهدت علاقاتها بالدولة المملوكية مراحل من التوتر والتقارب، قبل أن تستقر على التعاون والصداقة.

وفي عهد مظفَّر الدين جهان شاه بلغت الإمارة أوج قوتها واتساعها، وشهدت تطورًا سياسيًا وعمرانيًا ملحوظًا. غير أن الصراعات الداخلية، وصعود آق قويونلو بقيادة أوزون حسن المعروف بحسن الطويل أدى إلى هزيمة جهان شاه ومقتله سنة 872هـ/ 1467م، ثم سقوط الإمارة نهائيًا سنة 874هـ/ 1469م.

التعريف

قره قويونلو اسم من أصل تركي، مركّب من "قره" بمعنى أسود، و"قويون" بمعنى خروف، و"لو" بمعنى صاحب أو ذي، فيصبح معناه "أصحاب الخراف السوداء" أو "ذوي الخراف السوداء". وقد أُطلق هذا الاسم على اتحاد القبائل التركمانية الذي نشأ في شرق الأناضول سنة 776ھـ/ 1374م، واستمر حتى سنة 873هـ/ 1469م. أما سبب التسمية، فغير واضح، فقد يعود إلى اتخاذهم الخراف السوداء شعارًا لهم، أو إلى كون اللون الأسود هو الغالب في قطعانهم[1].

وعُرفوا أيضًا باسم التركمان "البارانية" نسبة إلى باران، زعيم إحدى قبائل التركمان الأوغوز (أو الغزّ). وكان القره قويونلو في بداياتهم تابعين لسلاطين الدولة الجلائرية (735-835ھـ/ 1335-1432م) التي اتخذت من بغداد وتبريز مركزًا لها. لكن بعد وفاة السلطان أويس الأول الجلائري سنة 776ھـ/ 1374م، برزت قوة القره قويونلو على الساحتين السياسية والعسكرية، حين تمكن زعيم قبيلتهم الرئيسة بيرام خواجه بن توره ميش من السيطرة على الموصل، وسنجار، وأذربيجان، وإرجيش، وقلعة أونيك، وأرضروم. وصارت المنطقة الممتدة من الموصل إلى أرضروم خاضعة مباشرة لسلطتهم، مع بقائهم تابعين للدولة الجلائرية. وقد أسهم بيرام خواجه في زعامته الطويلة في ترسيخ نفوذ القره قويونلو، وتثبيت أسس إمارتهم، إلى أن تُوفي سنة 782هـ/ 1380م، بعد أن تولى قيادتهم وحكمهم مدة ست وثلاثين سنة[2].

تأسيسها

وضع بيرام خواجه الأسس الأولى لإمارة قره قويونلو، ثم عمل أفراد سلالته على توسيع نفوذها وضمّ أراضٍ جديدة إليها. غير أن الإمارة لم تستقل فعليًا عن الدولة الجلائرية إلا مع الأمير قره يوسف. فعندما شنّ تيمورلنك (771-807ھـ/ 1370-1405م) حملاته العسكرية سنة 802ھـ/ 1400م، اضطُر قره يوسف إلى الفرار واللجوء إلى السلطان العثماني بايزيد الأول (791-805ھـ/ 1389-1402م). وبعد دخول تيمورلنك الأراضي العثمانية، غادر قره يوسف الأناضول سنة 805ھـ/ 1402م متوجهًا إلى العراق، وتمكن من السيطرة على بغداد مدة قصيرة، ولكنه هُزم لاحقًا أمام جيش تيمورلنك، فلجأ إلى دمشق[3].

وبعد وفاة تيمورلنك سنة 807ھـ/ 1405م وتفكك دولته، عاد قره يوسف إلى أذربيجان، مستفيدًا من ضعف الدولة الجلائرية، فانتصر على السلطان غياث الدين أحمد الجلائري قرب مدينة تبريز، سنة 813ھـ/ 1410م، ثم دخل المدينة وجعلها عاصمة لإمارته. وفي السنة التالية 814هـ/ 1411م، استولى ابنه شاه محمد على بغداد[4].

وعقب هذه الانتصارات، انصرف قره يوسف إلى مواجهة الدولة التيمورية بقيادة شاه رُخ بن تيمورلنك. وعلى الرغم من الصراعات الأسرية على الزعامة التي اندلعت بعد وفاة قره يوسف سنة 823ھـ/ 1420م، واستمرار الضغط التيموري، حافظت إمارة قره قويونلو على سيطرتها القوية على ممتلكاتها[5].

علاقتها بالدولة المملوكية

قامت في البداية علاقات طيبة بين إمارة قره قويونلو والسلطنة المملوكية، ولكنها شهدت توترًا وعدم استقرار في عهد الأمير قره يوسف، نتيجة الضغوط التي مارسها تيمورلنك على الدولة المملوكية وانتصاراته المتتالية. فمع حملات تيمورلنك، لجأ قره يوسف إلى دمشق، ووصل إليها في آخر ربيع الأول سنة 806ھـ الموافق 17 تشرين الأول/ أكتوبر 1403م، فاستقبله نائبها الأمير شيخ المحمودي الذي لُقّب لاحقًا السلطان المؤيَّد شيخ المحمودي (815-824ھـ/ 1412-1421م) وأنزله في دار السعادة[6].

وفي 6 جمادى الأولى 806ھـ الموافق 21 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1403م، وصل أيضًا إلى دمشق السلطان غياث الدين أحمد الجلائري هاربًا من تيمورلنك. إلا أن وجودهما في دمشق لم يدم طويلًا في أجواء آمنة، إذ قبض الأمير شيخ المحمودي عليهما في 17 جمادى الآخرة 806ھـ الموافق الأول من كانون الثاني/ يناير 1404م، وسجنهما بأمر من السلطان الناصر فرج بن برقوق[7]، استجابةً لضغوط تيمورلنك[8].

غير أن الأمير شيخ المحمودي رفض تنفيذ أمر إعدام قره يوسف والسلطان غياث الدين، لاعتبارات وأهداف سياسية خاصة به. وبعد عودة تيمورلنك إلى سمرقند سنة 807ھـ/ 1405م، أطلق الأمير شيخ المحمودي سراحهما، وزوّدهما بالمؤن والمال والخيل. ففي 20 رجب 807ھـ الموافق 22 كانون الثاني/ يناير 1405م، أفرج عن قره يوسف وأكرمه، وطلب منه مؤازرته[9]، وسلّمه الأموال التي وُجدت لدى الأمير جركس الحاجب في دمشق[10]. وفي شوال من السنة نفسها الموافق نيسان/ أبريل، أطلق سراح السلطان غياث الدين الجلائري، ومنحه مئة ألف درهم فضة وثلاثمئة فرس، فضلًا عن منح قره يوسف عطاء مماثلًا من المال والخيول[11].

بعد هذه التطورات، لم تنتهِ العلاقة بين قره يوسف والأمير شيخ المحمودي عند هذا الحد، إذ شارك قره يوسف في تمرد الأمير شيخ المحمودي، وانضم إليه مع نحو أربعمئة من فرسانه، وتوجّه معه نحو القاهرة. وعلى الرغم من انتصار شيخ المحمودي في معركة السعيدية (قرية في محافظة الشرقية بمصر)، هُـزم لاحقًا في القاهرة، بسبب انشقاق عدد كبير من أمرائه، وهذا ما اضطره إلى العودة إلى دمشق بقوة صغيرة، كان معظمها من التركمان التابعين لقره يوسف. ثم عاد الأخير إلى موطنه في شرق الأناضول في 27 صفر 808ھـ الموافق 24 آب/ أغسطس 1405م في إثر خلافه مع الأمير شيخ المحمودي[12].

وفي سنة 820ھـ/ 1417م، بعد معاركه مع عثمان قره يولوق أمير آق قويونلو، دخل قره يوسف مدينة عينتاب الواقعة ضمن أراضي الدولة المملوكية، فأحرقها ونهب أموال أهلها، ثم توجّه إلى مدينة البيرة (بيره جك [Biredjek] في تركيا حاليًا) ونهبها أيضًا[13].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في عهد قره إسكندر بن قره يوسف، عادت العلاقات الودية بين قره قويونلو والدولة المملوكية. فقد وجّه السلطان الظاهر سيف الدين ططر رسالة إلى قره إسكندر، فردّ الأخير مستنكرًا سياسة والده قره يوسف العدائية، ومعلنًا رغبته في إعادة العلاقات الطيبة بين الدولتين. وقد استُقبل مبعوثوه في القاهرة استقبالًا حسنًا، وحُمّلوا له بالهدايا ورسالة مجاملة عند عودتهم. وعندما تولى السلطان الأشرف سيف الدين برسباي الظاهري الحكم، أرسل قره إسكندر وفدًا إلى القاهرة لتهنئته[14].

غير أن السلطان لم يقدّم لقره إسكندر الدعم في صراعه، في سنتي 832-833ھـ/ 1429-1430م، مع الآق قويونلو المدعومين من شاه رُخ بن تيمورلنك. لذلك، لم يساند قره إسكندر السلطان برسباي في أثناء حصاره مدينة آمد سنة 836هـ/ 1433م، في حربه ضد قره يولوق أمير آق قويونلو. وعلى الرغم من هذا الفتور، عادت العلاقات بين قره قويونلو والدولة المملوكية إلى الاستقرار، وقامت على التعاون والصداقة[15].

أفولها وسقوطها

عانت إمارة قره قويونلو صراعات داخل الأسرة الحاكمة إلى أن تولى الحكم الأمير مظفَّر الدين جهان شاه بدعم من شاه رُخ بن تيمورلنك الذي عقد معه صلحًا مؤقتًا. وبعد وفاة شاه رُخ سنة 851ھـ/ 1447م، اتجه جهان شاه إلى توسيع نفوذ إمارته، فبسط سيطرته على أجزاء من العراق، والساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية، فضلًا عن مناطق واسعة من غربي إيران التيمورية. وشهدت الإمارة في عهده تطورًا ملحوظًا في تنظيمها السياسي والعسكري والإداري، وازدهرت الحركة العلمية والثقافية، واشتهر جهان شاه بعنايته بالعمران والإنشاء[16].

غير أن هذا الاستقرار لم يدم طويلًا، إذ واجهت الإمارة اضطرابات داخلية تمثّلت في النزاع بين أبنائه، وتمرّد حكام بغداد شبه المستقلين من أتباع قره قويونلو، ولكنه تمكن من إقصائهم سنة 868ھـ/ 1464م[17]. ثم دخل بعد ذلك في صراع مع أوزون حسن، أمير آق قويونلو، سنة 872ھـ/ 1467م، سعيًا إلى السيطرة على ديار بكر، إلا أن حملته انتهت سنة 872هـ/ 1467م بهزيمته ومقتله. وعقب ذلك، تسارع انهيار إمارة قره قويونلو، فسقطت نهائيًا سنة 874ھـ/ 1469م بهزيمة ميرزا يوسف ابن جاهان شاه أمام قوات آق قويونلو المتفوقة، وانتهى بذلك وجودها السياسي[18].

المراجع

العربية

ابن تَغري بَردي الأتابكي، جمال الدين أبو المحاسن يوسف. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. قدّم له وعلّق عليه محمد حسين شمس الدين. بيروت: دار الكتب العلمية، 1992.

السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع. بيروت: دار الجيل، 1992.

الغياثي، عبد الله بن فتح الله البغدادي. التاريخ الغياثي: الفصل الخامس من سنة 656-891ھـ/ 1258-1486م. دراسة وتحقيق طارق نافع الحمداني. بغداد: مطبعة أسعد، 1975.

قداوي، علاء محمود. تاريخ العراق في عهدي القره قوينلو والآق قوينلو: (814-914ھـ/ 1411-1508م). عمان: دار غيداء للنشر والتوزيع، 2012.

المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي. السلوك لمعرفة دول الملوك. تحقيق محمد عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1997.

الأجنبية

Darrag, Ahmad. L’Égypte sous le règne de Barsbay: 825-841/ 1422-1438. Damas: Institut Français de Damas, 1961.

Malcolm, John. The History of Persia from the most Early Period to the Present Time: containing an account of the religion, government, usages and character of the inhabitants of that kingdom. London: John Murray and Longman & Co, 1815.

Payaslian, Simon. The History of Armenia: From the Origins to the Present. London: Palgrave MacMillan, 2008.

Quiring-Zoche, Rosemarie. “Aq Qoyunlū.” In: Ehsan Yarshater (ed.). Encyclopaedia Iranica. Vol. 2, fasc. 2. London/ Boston/ Henley: Routledge & Kegan Paul, 1986.

Sümer, Faruk. “Ḳarā Ḳoyunlu.” In: E. van Donzel, B. Lewis & Ch. Pellat (eds.). The Encyclopaedia of Islam-EI2. Leiden: E. J. Brill, 1997.

Woods, John E. The Aqquyunlu: Clan, Confederation, Empire. Revised and Expanded Edition. Salt Lake City: University of Utah Press, 1999.

[1] John Malcolm, The History of Persia from the most Early Period to the Present Time: containing an account of the religion, government, usages and character of the inhabitants of that kingdom. vol. 1 (London: John Murray and Longman & Co, 1815), p. 490; John E. Woods, The Aqquyunlu: Clan, Confederation, Empire, Revised and Expanded Edition (Salt Lake City: University of Utah Press, 1999), pp. 48-49; Simon Payaslian, The History of Armenia: From the Origins to the Present (London: Palgrave MacMillan, 2008), p. 248; Rosemarie Quiring-Zoche, “Aq Qoyunlū,” in: Ehsan Yarshater (ed.), Encyclopaedia Iranica, Vol. 2, fasc. 2 (London/ Boston/ Henley: Routledge & Kegan Paul, 1986), pp. 163-168.

[2] عبد الله بن فتح الله البغدادي الغياثي، التاريخ الغياثي: الفصل الخامس من سنة 656-891ھـ/ 1258-1486م، دراسة وتحقيق طارق نافع الحمداني (بغداد: مطبعة أسعد، 1975)، ص 237-238.

[3]علاء محمود قداوي، تاريخ العراق في عهدي القره قوينلو والآق قوينلو: (814-914ھـ/ 1411-1508م) (عمان: دار غيداء للنشر والتوزيع، 2012)، ص 57-65.

[4] المرجع نفسه، ص 57-82.

[5] Faruk Sümer, “Ḳarā Ḳoyunlu,” In: E. van Donzel, B. Lewis & Ch. Pellat (eds.), The Encyclopaedia of Islam-EI2, vol. 4 (Leiden: E. J. Brill, 1997), pp. 584-588;

الغياثي، ص 239-241؛ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، ج 6 (بيروت: دار الجيل، 1992)، ص 216-218.

[6] تقي الدين أحمد بن علي المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق محمد عبد القادر عطا، ج 6 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1997)، ص 102.

[7] المرجع نفسه، ج 6، ص 102.

[8] Sümer, p. 586.

[9] المقريزي، ج 6، ص 103، 119.

[10] المرجع نفسه، ج 6، ص 123.

[11] المرجع نفسه، ج 6، ص 126.

[12] المرجع نفسه، ج 6، ص 128-132، 139.

[13] السخاوي، ص 217.

[14] Ahmad Darrag, L’Égypte sous le règne de Barsbay: 825-841/ 1422-1438 (Damas: Institut français de Damas, 1961), p. 371.

[15] المقريزي، ج 7، ص 253. ولمعلومات عن معركة آمد، يُنظر: جمال الدين أبو المحاسن يوسف ابن تَغري بَردي الأتابكي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، قدّم له وعلّق عليه محمد حسين شمس الدين، ج 14 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1992)، ص 211-226.

[16] قداوي، ص 83-94.

[17] المرجع نفسه.

[18] Sümer, p. 588.

المحتويات

الهوامش