الموجز
تحسين بن عبد القادر قدري (1892-1986) عسكريٌّ سوريٌّ من دمشق، كان مُرافِقًا للملك فيصل الأول في أثناء فترة حكمه في سورية (1918-1920) ثم في العراق (1921-1933).
بدأ حياته ضابطًا في الجيش العثماني، ثم التحق بالثورة العربية الكبرى (1916-1918) التي قادها الشريف حسين بن علي (1853-1931). وكان عضوًا في جمعية العربية الفتاة التي تأسَّست في باريس عام 1911، وفي حزب الاستقلال العربي الذي ظهر في دمشق عام 1919. بعد انهيار الحكومة الفيصلية في سورية عام 1920، رافقَ الملكَ فيصل إلى أوروبا ثم إلى العراق بعد تتويجه ملكًا عام 1921. وبعد وفاة الملك فيصل عام 1933، عمل مع نجلِهِ الملك غازي (1912-1939)، ثم في وزارة الخارجية العراقية حتى انقلاب 14 تموز/ يوليو 1958. عاش بقية حياته في سويسرا، حيث تُوفِّي عام 1986.
النشأة والتعليم
وُلد تحسين قدري في مدينة بعلبك، عام 1892، وهو سليل عائلة الترجمان الدمشقية المعروفة. دعي بتحسين "قدري" تخفيفًا لاسم أبيه، وتنقَّلَ في عدّة أماكن في الدولة العثمانية في صغره بِحُكْم وظيفة والده في الجيش العثماني. أمضى طفولته في العراق، وأتمَّ دراسته الأولية في بغداد والبصرة. ودخل المدرسة العسكرية بعد انتقال والده إلى إسطنبول، بينما درس شقيقه أحمد قدري الطب[1].
الثورة العربية الكبرى
أكمل تحسين قدري دراسته في المدرسة الحربية وتخرّج فيها عام 1914 برتبة مُلازِم ثانٍ، ثم بدأ حياته العملية ضابطًا، وشارك في حرب الدولة العثمانية في جبهة القوقاز، قبل أن يهرب ليلتحق بالثورة العربية الكبرى بعد انطلاقها عام 1916. انضمَّ إلى طاقم الأمير فيصل بن الحسين (1885-1933) عند وصول الجيش العربي إلى المنطقة الواقعة بين العقبة ومعان[2].
مع الملك فيصل
عمل قدري مرافقًا عسكريًا لفيصل خلال زحف جيشه نحو دمشق، وبقي في هذه المهمّة بعد تنصيب فيصل حاكمًا على سورية عام 1918، ثم ملكًا عليها في 8 آذار/ مارس 1920. كما اختاره الملك فيصل ليكون مرافقًا له ضمن الوفد العربي في المفاوضات التي جرت في مؤتمر الصلح المنعقد في باريس عام 1919[3].
نال قدري ثقة فيصل الكاملة، فظَلَّ مرافقًا رسميًا له بعد تتويجه ملكًا على العراق في 23 آب/ أغسطس 1921. وصل قدري إلى بغداد في حزيران/ يونيو 1921، وحمل رتبة "رئيس" (نقيب) في الجيش العراقي[4]. سمّي في آذار/ مارس 1932، مديرًا للمراسم والتشريفات في البلاط الملكي، ورافق فيصل في رحلته الأخيرة إلى أوروبا، فشهد وفاته في مدينة بيرن السويسرية في 8 أيلول/ سبتمبر 1933[5].
عمله في وزارة الخارجية
بعد وفاة الملك فيصل الأول، استمرَّ قدري في وظائفه العُليا في بداية حكم الملك غازي (1912-1939)، ثم انتقل إلى وزارة الخارجية ليُعيَّن قُنصلًا عامًّا في بومبي في كانون الأول/ ديسمبر 1937. وفي شباط/ فبراير 1939، عُيِّن مديرًا للمراسم في وزارة الخارجية العراقية، ثم قُنصلًا عامًّا في بيروت في شهر تموز/ يوليو من العام نفسه.
في أيلول/ سبتمبر 1943، عُيِّن قائمًا بالأعمال في المفوضية العراقية في دمشق، بعد شهرٍ واحدٍ من انتخاب شكري القوتلي (1891-1967) رئيسًا للجمهورية في سورية. واستُدعي مجددًا إلى العراق في نيسان/ أبريل 1945، وعُيِّن مديرًا عامًّا بالوكالة لوزارة الخارجية في أثناء غياب الوزير فاضل الجمالي، بسبب مشاركته في أعمال مؤتمر تأسيس الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية. عُيِّن بعد ذلك وزيرًا مفوضًا في طهران في حزيران/ يونيو 1945.
الوفاة
كان قدري خارج العراق في مهمّة رسمية إلى سويسرا عندما وقع انقلاب 14 تموز/ يوليو 1958 إذ كلف باقتناء أثاث بيت الملك فيصل الثاني (1935-1958)، الذي خلف والده الملك غازي عام 1939. قُتل الملك فيصل الثاني مع سائر أفراد الأسرة الهاشمية، وظلَّ تحسين قدري يعيش في شقّة صغيرة في ضواحي مدينة لوزان، حتى وفاته في آب/ أغسطس 1986، عن عمر 92 عامًا[6].
المراجع
الجميل، سيار. انتلجنسيا العراق: نخب المثقفين في القرن العشرين. بيروت: المركز الأكاديمي للأبحاث، 2025.
________. الملك فيصل الأول 1883-1933: أدواره التاريخية ومشروعاته النهضوية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2021.
قدري، تحسين. مذكرات تحسين قدري 1892- 1986: المرافق العسكري الأقدم للملك فيصل الأول. سيار الجميل (محرر). عمّان: الأهلية للنشر والتوزيع، 2018.
[1] تحسين قدري، مذكرات تحسين قدري 1892- 1986: المرافق العسكري الأقدم للملك فيصل الأول، سيار الجميل (محرر) (عمّان: الأهلية للنشر والتوزيع، 2018)، ص 17.
[2] المرجع نفسه، ص 120-121.
[3] المرجع نفسه، ص 18.
[4] سيار الجميل، انتلجنسيا العراق: نخب المثقفين في القرن العشرين (بيروت: المركز الأكاديمي للأبحاث، 2025)، ص 225.
[5] سيّار الجميل، الملك فيصل الأول 1883-1933: أدواره التاريخية ومشروعاته النهضوية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2021)، ص 376.
[6] قدري، ص 29-32.