تسجيل الدخول

ماكس هوركهايمر

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الاسم الكامل

ماكس هوركهايمر (Max Horkheimer)

الاسم المعروف به

هوركهايمر (Horkheimer)

تاريخ الميلاد

14 شباط/ فبراير1895

مكان الميلاد

مقاطعة زوفنهاوزن في شتوتغارت الألمانية

تاريخ الوفاة

7 تموز/ يوليو 1973

مكان الوفاة

مدينة نورنبرغ في ولاية بافاريا الألمانية

الجنسية

ألماني

الدور العام

فيلسوف وعالم اجتماع

أهم الأعمال

· النظرية التقليدية والنظرية النقدية
خسوف العقل

· جدل التنوير

التيار

مدرسة فرانكفورت


الموجز

ماكس هوركهايمر (Max Horkheimer، 1895-1973) فيلسوف وعالم اجتماع ألماني، من مؤسسي مدرسة فرانكفورت. شارك في صياغة نظرية اجتماعية نقدية انفتح فيها على عدة مصادر معرفية وفكرية، وحلّل البنى الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الغربي، وتندرج أعماله الفلسفية ضمن دائرة الماركسية الغربية. 

كان هوركهايمر مفكرًا يساريًا مستقلًا سياسيًا، حرص على تأكيد أثر النقد العقلاني في إحداث التغيير الثوري، وضرورة بناء مشروع تنويري جديد يحفظ للإنسان كرامته واستقلاله الذاتي. وقد انتقد الأنظمة الرأسمالية والشمولية والاشتراكية، وشكّك في كتاباته في أثر المثقفين، فاتهمهم بالتواطؤ مع الأنظمة المستبدة، وعبّر عن فقدانه الأمل في التغيير، نتيجة انحراف العقل، وتحوّله إلى عقل أداتي نفعي لا يخضع للنقد، ويحوّل الإنسان إلى أداة. لذلك، أكّد ضرورة التغيير بواسطة الفرد الناقد المتحرّر ذي الإرادة الحرة والرافض للهيمنة البرجوازية والشمولية.

نشأته

وُلد هوركهايمر في جنوبي ألمانيا من عائلة يهودية أرثوذكسية من الطبقة البرجوازية، وكان والده رجل أعمال في مجال صناعة النسيج، وقد حرص على أن يتلقى ابنه تعليمًا ثانويًا مهنيًا، وكان يتوقع منه أن يتفوق فيه[1]. وقد تميّز بميوله وقريحته الأدبية في مطلع شبابه، ولكنه لم يستطع تنميتها، لتعارضها مع إرادة والده، فسافر إلى بروكسل ومانشستر ولندن، لتلقّي دورات تدريبية في صناعة النسيج. ومع اندلاع شرارة الحرب العالمية الأولى 1914، عاد إلى شتوتغارت للعمل في مصنع والده، ثم استُدعي إلى الخدمة العسكرية ضمن إحدى وحدات الطبابة العسكرية.

واتساقًا مع موقفه الرافض فكرة الحرب ومآسيها، لم ينتم هوركهايمر إلى أيّ من الأحزاب السياسية، لأنّها في رأيه دفعت بلاده إلى الحرب. وعلى الرغم من ميوله الاشتراكية، تمسّك بنهجه المستقل سياسيًا، عقب انهيار النظام الملكي الألماني عام 1918، وإعلان جمهورية بافاريا السوفيتية، من دون أن يمنعه ذلك من مساعدة الثوّار الاشتراكيين إبّان الأحداث التي شهدها الإقليم البافاري[2].

انتقل إلى ميونخ عام 1919، ثم رحل عنها إلى فرانكفورت ذات التقاليد الليبرالية، للبدء بتعليمه العالي في جامعة غوته، فتخصص في التحليل النفسي، وبقي مهتمًا بالفلسفة والاقتصاد. نال هوركهايمر شهادة الدكتوراه مع مرتبة الشرف عام 1923 في فلسفة إيمانويل كانط (Immanuel Kant، 1724-1804)، وعمل مساعدًا لأستاذه هانس كورنيلوس (Hans Cornelius، 1863-1947)، ودرّس في الجامعة نفسها، لإتمام أطروحته التأهيلية حول كانط[3].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تولّى عام 1931 رئاسة معهد البحث الاجتماعي الذي عُرف لاحقًا باسم مدرسة فرانكفورت، وحرر مجلة البحث الاجتماعي (1932-1941) (بالألمانية Zeitschrift für Sozialforschung ). ومع إغلاق السلطات النازية للمعهد عام 1933، وخشية تعرّضه للملاحقة والقتل بسبب يهوديته وتوجهاته اليسارية، هاجر إلى جنيف التي أنشأ فيها فرعًا جديدًا للمعهد تحت اسم الجمعية الدولية للأبحاث الاجتماعية (Société Internationale de Recherches Sociales)، لتوفير مظلة آمنة تجمع أعضاء المعهد، ولاستئناف بعض أنشطته الأساسية، وفي مقدمتها إصدار أعداد المجلة من خارج ألمانيا، وقد شكلت هذه المرحلة محطة انتقالية مهمة في تاريخ المعهد[4].

وفي عام 1934، انتقل هوركهايمر مع معظم زملائه إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث أعاد تأسيس المعهد في نيويورك، ليكون جزءًا من جامعة كولومبيا. وفي المنفى، تبلورت لديه أسس النظرية النقدية. بعد انتهاء الحرب، عاد إلى ألمانيا في عام 1949، فأعاد تأسيس المعهد والإشراف على نشاطه العلمي، وقد خلفه تيودور أدورنو (Theodor. Adorno، 1903-1969) في ذلك. وقد عاد إلى الولايات المتحدة الأميركية للعمل أستاذًا زائرًا في جامعة شيكاغو بين عامي 1954 و1959، ثم تفرّغ لإتمام مشاريعه البحثية[5].

مدرسة فرانكفورت

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اشترك هوركهايمر مع فيلِكس فايل (Felix Weil، 1898-1975) وفردريك بولوك (Friedrich Pollock، 1894-1970) في إنشاء منتدى يُعنى بدراسة النظرية الاشتراكية وطروحات كارل ماركس (Karl Marx، 1818-1883)، وأطلقوا عليه اسم "معهد البحث الاجتماعي، لتجنب العلاقة المباشرة بالأيديولوجيا الماركسية المرفوضة آنذاك، ورغبة في أن ينال المعهد قبول جامعة غوته. وقد حصل المعهد على موافقة وزير الثقافة الألماني آنذاك[6].

أسهم هوركهايمر في صياغة النظرية النقدية باجتذاب عدة مفكرين، مثل: إريك فروم (Erich Fromm، 1900-1980)، وهربرت ماركوزه (Herbert Marcuse، 1898-1979)، وأدورنو وغيرهم، فتنوّعت المصادر الفكرية للمدرسة، وفي مقدمتها توظيف التحليل النفسي الفرويدي نسبة إلى سيجموند فرويد (Freud Sigmund، 1856-1939) من زاوية ماركسية، واهتُمّ بأهمية البعد الثقافي والأيديولوجي، وأثر البنى الفوقية، مع محاولة تفسير النظرية الماركسية وتطويرها، استنادًا إلى أعمال ماركس الأصلية. وقد اشتغلت النظرية النقدية، منذ تأسيسها عند هوركهايمر وزملائه، على مراجعة النظرية الماركسية، ومحاولة تكييفها مع البيئة الأوروبية، ونقد الماركسية الأرثوذكسية، والوقوف على ظواهر جديدة في المجتمعات الرأسمالية، مثل: السيطرة الشاملة، واضمحلال قيمة الفرد، والفردانية، وهيمنة التكنولوجيا، والهيمنة الثقافية، والتخلي عن فكرة اعتماد الصراع والعنف أداة للتغيير[7].

أعماله

في بداية شبابه، بين عامي 1912-1919، ألّف هوركهايمر عددًا من القصص التي تنتهي أحداثها نهاية مأساوية، مثل الولادة. وقد تأثر فيها بآرثر شوبنهاور (Arthur Schopenhauer، 1788-1860)، وفريدريك نيتشه (Friedrich Nietzsche، 1844-1900). وعبّر عن نفوره من المجتمع البرجوازي، ومعارضته المبكرة للحرب، مع تأكيده الاستقلال الذاتي، قبل قراءته فلسفتي جورج فيلهلم فريدريك هيغل (Georg Wilhelm Friedrich Hegel، 1770-1831) وكارل ماركس[8]. واطّلع على تخصصات علمية مختلفة، مثل الاقتصاد والعلوم الطبيعية، فاعتمد على البحث الاجتماعي التجريبي في كتاباته قبل عام 1931، وطوّر مفهومًا موحّدًا للنظرية الاجتماعية، للكشف عن الإمكانات الموضوعية المتاحة للفرد لتحقيق العقلانية والحرية. وتظهر النزعة التشككية والنقدية لديه في نقده فكرة كانط القائلة إن العقلين: العملي والنظري، قدرتان مختلفتان تمامًا، وفي تأكيده أن فلسفة كانط "لا يمكن [...] أن تكون الأساس المعرفي للعلوم الطبيعية"، على الرغم من تأثره بأستاذه كورنيلوس المشرف على أطروحته التأهيلية المدافعة عن منظورات الكانطية الجديدة[9]. وشكّكت كتابات هوركهايمر الفلسفية بعد عام 1931 في الأنظمة الرأسمالية والشمولية والاشتراكية، وفي النظرية الوضعية التي تجعل المجتمع الرأسمالي نسخة موحدة أيديولوجيًا، وتساعد على جعل الاستغلال والقمع الرأسمالي يقلّصان الحريات الفردية[10].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

من أبرز مؤلفات هوركهايمر كتابه جدل التنوير Dialectic of Enlightenment الذي شاركه أدورنو في تأليفه، وصدر أول مرة عام 1947؛ ومجموعة أبحاثه التي جُمعت في كتابه النظرية النقدية Critical Theory عام 1968؛ وكتابه النظرية التقليدية والنظرية النقدية Traditional and Critical Theory عام 1970[11]. وتتجلى رؤية هوركهايمر النقدية للمجتمع البرجوازي في كتابه بين الفلسفة والعلوم الاجتماعية Between Philosophy and Social Science المنشور عام 1993، يقول فيه: "في العصر الحديث، أصبحت الهيمنة تُمارس بطرق مموَّهة تُخفي طابعها الاقتصادي خلف مظاهر الاستقلال الشكلي للأفراد كذوات اقتصادية، وتُغلّفها فلسفيًا بفكرة مثالية عن الحرية المطلقة للإنسان؛ غير أن هذه الهيمنة ما عادت تُفرض قسرًا [كما كان الحال قبل القرن الثامن عشر]، بل تُغرَس في الذات، وتُستبطَن عبر كبت كل أشكال المطالبة باللذّة، وقمع دوافع المتعة"[12]. وهنا، تتضح حالة التفاوت بين مصالح البرجوازية وتطلعات الجماهير الكادحة التي لم تحقق لها الثورة الطمأنينة والمساواة، بل أدت إلى الفردانية[13].

من خلال هذا المنظور، أراد هوركهايمر تأكيد طبيعة الذات الفردية واستقلاليتها بعد الثورات البرجوازية في القرن الثامن عشر، وأنها أمست ذاتًا معزولة وأنانية. ويرى أن الفرد، في هذا السياق، مضطر إلى أحد الخيارين: يتمثل الخيار الأول في النضال الواعي لتغيير الواقع والمطالبة بالحرية والعدالة، مع إبطال ما تحويه الأخلاق البرجوازية من بُعد أيديولوجي زائف يخدم النظام القائم؛ ويتمثل الخيار الثاني في الاستمرار في تبنّي الأخلاق البرجوازية وما يقترن بها من تراتبية اجتماعية اقتصادية، فيعمق الأنانية الفردية والنزعة العدمية[14]، لأن الفرد لم يعد فاعلًا حرًا عقلانيًا -كما صورته الليبرالية الحديثة- بل ذو حرية مُقيّدة بما يسمح النظام الاجتماعي الاقتصادي. وبهذا، يغدو الاستقلال الفردي استقلالًا وهميًا، وهذا لا يعني أن هوركهايمر ينكر مبدأ الاستقلال الذاتي، بل يبين أنه يسعى إلى الكشف عن القيود البنيوية التي تحول دون تحققه الفعلي، ضمن إطار رؤية نقدية تنظر إلى الذات المستقلة، بوصفها هدفًا مشروطًا بوجود نظام اجتماعي عادل لم يتحقق بعد[15].

فلسفته النقدية

تندرج طروحات هوركهايمر ضمن ما يُعرف بالماركسية الغربية التي ضمّت فلاسفة ومثقفين أوروبيين، مثل: جورج لوكاش (Georg Lukacs، 1885-1971)، وكارل كورش (Korsch Karl، 1886-1961)، وأنطونيو غرامشي (Antonio Gramsci، 1891-1937)، ولويس ألتوسير (Althusser Louis، 1918-1990) الذين تميزت كتاباتهم بالتشاؤمية وفقدان الأمل في الإرادة الفاعلة والتغيير الثوري، وهذا مما جعل هوركهايمر يشكك في إمكانية تحقيق الإنسان لسيادته النهائية على الطبيعة[16].

ولا تقتصر النزعة التشاؤمية عند هوركهايمر على نقد التنوير الأوروبي، بل تشمل أيضًا إنكار أيّ اتجاه تقدمي للتاريخ. فهو يُبدي ريبة تجاه "الثوريين المحترفين" في الأنظمة الاشتراكية والتسلطية. ويُشكّك في الأثر التاريخي للمثقفين عامة، انطلاقًا من قناعته بفكرة "التواطؤ بين الثورة المنظَّمة والسيطرة"، إذ "يعرض الثوريون على أنفسهم مهنة في المراتب التسلسلية للدولة والحزب، في حين تحتفل الجماهير المجنَّدة بعودتها [...] إلى داخل جمعيات الشبيبة الاستبدادية"[17]. ويظهر نوع من اليأس لدى هوركهايمر في عام 1970، حين كاد يتخلّى عن أي مشروع ثوري، لأنه رأى أن الاشتراكية -كما تصورتها الماركسية- تؤدي بالمجتمع إلى أن يصير مُوجّهًا: اقتصاديًا وفكريًا وإداريًا، وتصبح فيه العدالة والحرية قيمتين متعارضتين، وتُخلي العقائد الثورية الكبرى السبيل أمام عقائد أخرى يقينية[18]. فانحراف مسار التغيير السياسي يخلق -من وجهة نظر هوركهايمر- شكلًا من الشمولية الاشتراكية.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ويؤكّد هوركهايمر في كتابه أفول العقل Eclipse of Reason (1947) أن عجز المجتمعات الغربية عن التوفيق بين الحرية الفردية (الليبرالية) والعدالة الاجتماعية (الاشتراكية) ينبع من انحراف العقل الحديث. فبدلًا من أن يكون ذلك العقل أداة لتحرير الإنسان أضحى عقلًا أداتيًا يجعل القيم الأخلاقية في خدمة المصلحة الذاتية والسيطرة التكنولوجية والفكرية. فعلى الرغم من دفاع الليبرالية عن الحرية الفردية، تستند إلى بنية رأسمالية تُنتج اللامساواة الاقتصادية والاجتماعية، وتؤدي إلى إفراغ الحرية من محتواها الأخلاقي، وهذا ما يفسر "ميل الليبرالية إلى الانزلاق نحو الفاشية"[19]. وفي حين أدت الاشتراكية إلى نشوء أنظمة بيروقراطية تُدار باسم الجماهير، أقصت عمليًا الفرد، وانتهكت حرياته. ويرجع هوركهايمر سبب فشل المشروعين: الليبرالي والاشتراكي إلى اعتمادهما على عقل أداتي نفعي، لا يخضع الغايات للمساءلة النقدية، ولا ينتقد الوسائل ومدى اتساقها مع غايات الإنسان وكرامته، فيغدو العقل الأداتي -أو كما يُسميه أيضًا العقل الذاتي- محددًا للغايات، ومختزلًا الإنسان إلى مجرد أداة أو وظيفة. وانطلاقًا من ذلك، يؤكد هوركهايمر ضرورة بناء مشروع تنويري جديد يقوم على عقل نقدي يربط الحرية بالعدالة، ويعيد للإنسان كرامته، بوصفه غاية في ذاته، لا مجرد وسيلة[20].

ويعود اهتمام هوركهايمر المبكر بالماركسية والاشتراكية -وفق بيري أندرسن (Perry Anderson، 1938-)- إلى إعجابه في بداية شبابه بروزا لوكسمبورغ (Rosa Luxemburg، 1871-1919) التي أثرت كثيرًا في الاشتراكيين الألمان في ذلك الوقت. وآثر هوركهايمر الاستقلال السياسي على عضوية الأحزاب العمالية، وتبنّى موقفًا نقديًا جذريًا تجاه الحزب الاشتراكي الديمقراطي (في ألمانيا)، والحزب الشيوعي الألماني، بسبب جمودهما العقائدي والتنظيمي. واستمر في نقد قيم المجتمع الأميركي، حتى إنه ساوى بين الليبرالية الأميركية والفاشية الألمانية[21].

وقد شكّك هوركهايمر في حيازة طبقة البروليتاريا أي مقدرة تغييرية ثورية، بسبب تشيّئها، بفعل اندماجها التام في النظام الرأسمالي. فإشباع البرجوازية لاحتياجات البروليتاريا المادية وتحويلها إلى كتلة من المستهلكين، ودمج الدولة ومؤسساتها والأحزاب والنقابات العمّالية في دائرة الهيمنة البرجوازية، أدى إلى تشاؤم هوركهايمر بشأن إمكانية وجود "قوة تغييرية خلاصية"، سواء أكانت في صفوف المثقفين داخل طبقة البروليتاريا أم خارجها[22]. وتغلب على نتاجات هوركهايمر الفكرية -عمومًا- "ثنائية التشاؤم-التفاؤل"، بسبب عدم قناعتها بوجود مصادر للتفاؤل الخاص بإحداث التغيير المُرتجى، لأن هوركهايمر يرى أن أوضاع المجتمع الرأسمالي -في سنوات الحرب العالمية الثانية وما بعدها- لم تسمح بتقديم أساس متين للثورة، أو أيّ فعل تغييري آخر. لذلك، توصل إلى إمكانية محافظة النظرية النقدية على التفكير النقدي، لتغيير أوضاع الجيل القادم للأفضل[23].

ولم يخلص هوركهايمر إلى اليأس واستحالة الثورة بشكل تام، فهو يؤكّد إمكانية حدوث التغيير بواسطة الفرد الناقد -أو ربما المفكر الناقد- المنعزل عن بقية أفراد المجتمع، والمحروم من كل الامتيازات والمنافع، أي: من يحوز على التنوير الحقيقي والإرادة الواعية والمستقلة بذاتها، ويحوز عقلًا وتفكيرًا مُتحررًا من الهيمنة البرجوازية واقتصاد السوق، ومن هيمنة النظام الشمولي أيضًا، وهذا ما يدفعه إلى استعمال إرادته الحرة، على الضد من الرأسمالية والشمولية معًا، بالتعاون مع أقرانه من الأفراد النقّاد، ومن ثم إحداث التغيير السلمي بواسطة التوعية والتثقيف الاجتماعي. هذا المنظور يعني الرجوع إلى أفكار الهيغليين الشبان عن كيفية إحداث التغيير الاجتماعي، وهي أفكار كانت أصلًا موضع نقد وتشكيك لدى ماركس والماركسية الكلاسيكية[24].

وفاته

توفّي ماكس هوركهايمر في مدينة نورنبرغ في السابع من تموز/يوليو 1973، عن عمر ناهز الثامنة والسبعين، ودفن في المقبرة اليهودية في مدينة برن السويسرية. 

المراجع

العربية

بوتومور، توم. مدرسة فرانكفورت. ترجمة سعد هجرس. مراجعة محمد حافظ دياب. ط 2. بنغازي: دار أويا للطباعة والنشر والتوزيع والتنمية الثقافية، 2004.

ربيع، محمد محمود وإسماعيل صبري مقلد (محرران). موسوعة العلوم السياسية. الكويت: جامعة الكويت 1994.

فيري، جان مارك فيري. "هورخيمر 1895-1973". في: فرانسوا شاتليه وأوليفيه دوهاميل وإيفلين بيزيه. معجم المؤلفات السياسية. ترجمة محمد عرب صاصيلا. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1997.

كالهون، كريغ. النظرية الاجتماعية النقدية: ثقافة الاختلاف وتاريخه وتحدّيه. ترجمة مروان سعد الدين. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2013.

مجيد، حسام الدين علي. التشيؤ بوصفه مدخلًا إلى الفاشية: قراءة مقارنة بين جورج لوكاش وماكس هوركهايمر. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023.

الأجنبية

Abromeit, John. Max Horkheimer and the Foundations of the Frankfurt School. Cambridge: Cambridge University Press, 2011.

Anderson, Perry. Considerations on Western Marxism. 3rd ed. London: Verso, 1989.

Horkheimer, Max et al. Between Philosophy and Social Science: Selected Early Writings. Cambridge: MIT Press, 1993.

Horkheimer, Max. Eclipse of Reason. New York: Continuum, 2004.

Solty, Ingar. “Max Horkheimer, a Teacher Without A Class.” Jacobin. 152//2020. at: https://acr.ps/hBxQHMt

Wheatland, Thomas. The Frankfurt School in Exile. Minneapolis: University of Minnesota Press, 2009.

Wiggershaus, Rolf. The Frankfurt School: Its History, Theories and Political Significance. Michael Robertson (Trans.). Cambridge: MIT Press, 1995.

[1] John Abromeit, Max Horkheimer and the Foundations of the Frankfurt School (Cambridge: Cambridge University Press, 2011), pp. 19-23.

[2] Ibid., pp. 24-45; Rolf Wiggershaus, The Frankfurt School: its history, theories and political significance, Michael Robertson (Trans.) (Cambridge: MIT Press, 1995), pp. 41-43.

[3] Ibid., pp. 16, 42, 51-76.

[4] Thomas Wheatland, The Frankfurt School in Exile (Minneapolis: University of Minnesota Press, 2009), pp. 17-32.

[5] Ibid., pp. 3136-, 59.

[6] Abromeit, pp. 55-82.

 [7] توم بوتومور، مدرسة فرانكفورت، ترجمة سعد هجرس، مراجعة محمد حافظ دياب ط 2 (بنغازي: دار أويا للطباعة والنشر والتوزيع والتنمية الثقافية، 2004)، ص 17-25.

[8] Abromeit, pp. 21-, 36, 46-50; Wiggershaus, pp. 43-44.

[9] Abromeit, pp. 66-84.

[10] Ingar Solty, “Max Horkheimer, a Teacher Without a Class,” jacobin, 152//2020, accessed on 14/9/ 2024, at: https://acr.ps/hBxQHMt

[11] محمد محمود ربيع وإسماعيل صبري مقلد (محرران)، موسوعة العلوم السياسية، ج 1 (الكويت: جامعة الكويت، 1994)، ص381-384.

[12] Max Horkheimer et al., Between Philosophy and Social Science: Selected Early Writings (Cambridge: MIT Press, 1993), pp. xi-xii.

[13] Ibid., p. 58.

[14] Ibid., pp. 95-108.

[15] Ibid., pp. 62-83.

[16] Perry Anderson, Considerations on Western Marxism, 3rd ed (London: Verso, 1989), pp. 81-89, 42-43.

[17] جان مارك فيري، "هورخيمر 1895-1973"، في: فرانسوا شاتليه وأوليفيه دوهاميل وإيفلين بيزيه، معجم المؤلفات السياسية، ترجمة محمد عرب صاصيلا (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1997)، ص 1178-1179.

[18] المرجع نفسه، ص 1179-1181.

[19] Max Horkheimer, Eclipse of Reason (New York: Continuum, 2004), pp. 6-14.

[20] Ibid., pp. 14-26, 99-100.

[21] Anderson, pp. 8-16, 32-47.

 [22] بوموتور، ص 46-66.

[23] كريغ كالهون، النظرية الاجتماعية النقدية: ثقافة الاختلاف وتاريخه وتحدّيه، ترجمة مروان سعد الدين (بيروت: المنظمة العربية للترجمة،2013)، ص 74-79، 452.

[24] حسام الدين علي مجيد، التشيؤ بوصفه مدخًلا إلى الفاشية: قراءة مقارنة بين جورج لوكاش وماكس هوركهايمر (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص 174-177.

Anderson, pp. 66, 70-72.

المحتويات

الهوامش