تسجيل الدخول

تطبيق القانون



الموجز

تطبيق القانون هو سريان أحكام القاعدة القانونية على من تتحقق بشأنه شروطها من الأشخاص والوقائع بصورة مطردة وموحدة.

يخضع تطبيق القانون من حيث المكان، بصورة عامة، لمبدأ إقليمية القانون الذي يعني سريان قانون الدولة على الأشخاص والوقائع في إقليمها، ولا يمتد خارجه. يبرز هذا المبدأ في القانون العام، وبخاصة في القانون الجنائي. بيْد أن هناك استثناءات توسّع التطبيق المكاني للقانون الوطني على الوقائع التي تحدث خارج إقليم الدولة، مثل مبدأ الاختصاص العيني بخصوص جرائم معينة تهدد كيان الدولة الاقتصادي أو السياسي، ومبدأ العالمية بشأن جرائم تهدد المجتمع الدولي أينما وقعت. وهناك أيضًا استثناءات لا يسري فيها قانون الدولة على أشخاص ووقائع في إقليمها، مثل الحصانات الدبلوماسية. في المقابل، قد تؤدي قواعد تنازع القوانين إلى تطبيق قانون أجنبي أمام المحاكم الوطنية. كذلك، ظهرت تشريعات وطنية ذات امتداد إقليمي إلى نشاطات وأشخاص خارج الدولة إذا كان لهذه النشاطات أثر داخلها، مثل تشريعات حماية المنافسة وحماية البيانات الشخصية. تتبنى بعض النظم القانونية أيضًا مبدأ شخصية القانون، بحيث يسري قانون الدولة على الأفراد الذين يحملون جنسيتها أينما كانوا، وذلك في مسائل الأحوال الشخصية والأهلية.

ويخضع تطبيق القانون من حيث الزمان لقاعدة عدم رجعية القوانين، التي تحمي التوقعات المشروعة لأطراف العلاقات القانونية وتكفل استقرار المراكز القانونية. تبرز أهمية هذه القاعدة في قانون العقوبات، إذ لا يكون السلوك معاقَبًا عليه إلا بموجب نص قانوني ساري المفعول وقت ارتكابه. غير أنه يمكن أن يطبق قانون بأثر رجعي إذا نص القانون على ذلك من دون المساس بالحقوق المكتسبة، وإذا كان القانون الجزائي الجديد أصلح للمتهم، وإذا كان القانون الجديد مفسرًا لقانون سابق.

تتولى السلطة القضائية تطبيق القانون وتفسيره. وتتبنى القوانين عمومًا مبدأ التقاضي على درجتين، مع رقابة محكمة عليا على تطبيق القانون، وعلانية القضاء، واستقلال السلطة القضائية، وضمان الحق في الدفاع. ويسود في النظم القانونية مبدأ عدم جواز الاحتجاج بالجهل بالقانون لتجنب تطبيقه، إذ يُعد هذا المبدأ ركيزة لتطبيق القانون بصورة مطردة وموحدة.

التعريف

تطبيق القانون هو سريان أحكام القاعدة القانونية على من تتحقق بشأنه شروطها من الأشخاص والوقائع بصورة مطردة وموحدة[1]. وهو عملية تتولاها السلطة القضائية، وتقوم عادة على مبدأ التقاضي على درجتين لتقليل احتمال الخطأ في الحكم[2]، وتعلو هذا التنظيم محكمة عليا لا تعيد النظر في إثبات الوقائع، بل تراقب صحة تطبيق القانون عليها توحيدًا لتفسيره[3].

تطبيق القانون من حيث المكان

مبدأ إقليمية القانون

يعني مبدأ الإقليمية أنّ قانون الدولة يُطبَّق على كل نشاط وعلى جميع الأشخاص داخل إقليمها، ويشمل ذلك الأشخاص والأموال والوقائع[4]. يتفرع مبدأ الإقليمية من سيادة الدولة التي يعترف بها القانون الدولي العام[5]، وإن كانت جذوره ترجع إلى شيوع نظام الإقطاع حيث كان القانون يتمثل في أعراف محلية. يقضي مبدأ الإقليمية بأن قانون الدولة لا يتجاوز حدودها إذ يقف نطاقه المكاني عند بدء سيادة دولة أخرى[6]. ويُعد مبدأ إقليمية القانون هو الأصل، في الدول الحديثة، بوصفه أساسًا للوحدة القانونية في الدولة ومرتبطًا بوحدة المحكمة، أي ولاية الدولة القضائية في إقليمها[7].

يُطبق مبدأ الإقليمية بشكل صارم في فروع القانون العام{{القانون العام: مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقة التي تكون الدولة أو إحدى مؤسساتها طرفًا فيها بوصفها صاحبة السلطة، بحيث تتمتع بمركز أقوى من مركز الفرد في سبيل تحقيق المصلحة العامة، ومن أهم فروعه القانون الدستوري والقانون الإداري.}}، وإن كان الأجانب المقيمون يُستثنون من بعض الحقوق المقررة في الدستور{{الدستور: القواعد القانونية الأسمى في هرم التدرج التشريعي، ويحدد شكل الدولة ونظام الحكم وتكوين سلطات الدولة واختصاصاتها والحقوق والحريات العامة.}} للمواطنين[8]، بيْد أن هذا المبدأ يُطبق بصورة أقل حدة في القانون الخاص{{القانون الخاص: مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة بوصفها شخصًا عاديًا من دون أن تتمتع بامتيازات السلطة العامة، ومن أهم فروعه القانون المدني والقانون التجاري.}}، إذ أصبحت الدول تقبل، على سبيل التعاون، تطبيق قانون أجنبي على العلاقات الخاصة[9]. بيْد أن تطبيق القانون الأجنبي في العلاقات الخاصة يكون بإذن من المشرع، أي تطبيقًا لقاعدة في القانون الوطني[10].

إقليمية القانون الجنائي

تتبنّى أغلب التشريعات العربية مبدأ إقليمية قانون العقوبات{{قانون العقوبات: مجموعة القواعد القانونية التي تحدد السلوك المعاقَب عليه بوصفه جريمة، وتحدد عقوبته، وتنظم شروط المسؤولية الجزائية، ويُصنف عادة ضمن فروع القانون العام لظهور سلطة الدولة في ملاحقة المجرمين وفرض العقوبات.}}، فيُطبّق قانون العقوبات على كل جريمة تقع في الإقليم، ولو كان الفاعل والمجني عليه أجنبيَّيْن. تكون الجريمة مرتكبة في إقليم الدولة إذا وقع أحد عناصرها فيه[11]، مثل وضع السم لشخص فيها، أو إذا وقعت النتيجة الجرمية فيها، مثل وفاة شخص فيها جراء السم الذي تناوله في دولة أخرى، أو إذا وقع أحد عناصر المساهمة الجنائية{{المساهمة الجنائية: تعاون أكثر من شخص في ارتكاب جريمة مع توفر القصد الجرمي لدى كل منهم، وتتحدد المسؤولية الجزائية لكل مساهم تبعًا لدوره في تحقيق الجريمة، وتشمل صور المساهمة الجنائية الفاعل الأصلي والشريك والمحرض والمتدخل أو المساعد.}}، مثل تحضير السم في دولة وتهريبه إلى الجاني في دولة أخرى. يشمل مفهوم إقليم الدولة حكمًا متن الطائرة أو السفينة التي تحمل علم الدولة، إذ استقرّ الفقه على أنّ السفن والطائرات في أعالي البحار أو في المجال الجوي الدولي، تُعامل من حيث القانون الواجب التطبيق كأنها امتداد لإقليم الدولة التي ترفع علمها السفينة أو المسجلة فيها الطائرة. أما إذا تجاوزت عناصر الجريمة شفير الطائرة أو السفينة وهي في إقليم دولة أو بحرها الإقليمي فإنها تُعد مرتكبة في الدولة.

يُطبق القاضي الوطني قانون العقوبات لدولته على القضايا التي تلاحق فيها، ولا مجال لإعمال قواعد تنازع القوانين{{تنازع القوانين: حالة تنشأ عن ارتباط علاقة قانونية خاصة بغير دولة، إذ تصبح قوانين تلك الدول مرشحة للتطبيق، فتُسند قواعد التنازع التي يضعها المشرع الوطني العلاقة إلى قانون يكون هو الواجب التطبيق وفق معيار معين يُسمى ضابط الإسناد.}} في المسائل الجزائية، وإن ارتبطت بعض عناصر الجريمة بدولة أخرى[12].

تأخذ قوانين العقوبات، عادة، باستثناءات على إقليمية القانون، بحيث يُطبق قانون العقوبات الوطني على جرائم ارتُكبت خارج إقليم الدولة. من أهم هذه الاستثناءات تطبيق قانون العقوبات الوطني على أنواع معينة من الجرائم لخطورتها على الأمن الاقتصادي أو السياسي في الدولة[13]، مثل تزوير العملة الوطنية خارجها أو التآمر لتنفيذ جرائم إرهابية فيها ولو لم تُرتكب الجرائم على إقليمها فعلًا[14]. يُسمى هذا الاستثناء بالاختصاص العيني لقانون العقوبات الوطني، أي إن تطبيقه يعتمد على موضوع الجريمة بغض النظر عن مكان ارتكابها.

إلى جانب ذلك، تعطي الدول بحكم الضرورة اختصاصًا لقانونها ومحاكمها لمعاقبة من يرتكب من رعاياها جريمة في الخارج إذا كان الفعل يُعد جريمة في قانونها وفي قانون مكان ارتكابه، وذلك لكيلا تكون عودة الجاني إلى بلده وسيلة للهروب من الملاحقة الجزائية، ولكيلا تضطر الدولة إلى تسليم رعاياها للدولة التي وقعت فيها الجريمة[15].

كذلك، تأخذ قوانين العقوبات الوطنية بمبدأ عالمية تطبيقها على بعض الجرائم، مثل جرائم الإرهاب أو جرائم الحرب. بعض القوانين قد تأخذ باستثناء آخر على أساس شخصية المجني عليه، بحيث تطبق قانونها على الجرائم المرتكبة خارجها إذا كان المجني عليه من مواطنيها.

إن تطبيق قانون العقوبات الوطني لدولة ما على جرائم تقع في إقليم دولة ثانية لا يعني أن هذه الدولة الثانية ستطبق قانون الدولة الأولى، وإنما تكون الدولة الثانية مختصة في ملاحقة المجرم ومحاكمته على أراضيها وفق قانون عقوباتها الوطني بموجب مبدأ إقليمية القانون، أما الدولة الأولى فإن تطبيق قانونها يتوقف على محاكمة المتهم أمام محاكمها، إذ إن مد نطاق قانون العقوبات الوطني يصاحبه إعطاء الدولة لمحاكمها اختصاصًا بمحاكمة مرتكبي الجرائم خارج إقليمها. مثلًا، قد تسلم الدولة التي وقعت الجريمة فيها المتهم إلى الدولة الأخرى أو يُلقى القبض عليه فيها.

هناك استثناءات أخرى تقلص إقليمية قانون العقوبات، بحيث لا يسري على جرائم وقعت في إقليم الدولة، ولا تختص محاكمها بمحاكمة المتهم بارتكابها. مثال ذلك الحصانات الدبلوماسية والقنصلية[16]، إذ تقبل الدول بموجب معاهدات دولية أو عرف دولي حصانة السفارات والموظفين الدبلوماسيين والقنصليين من أعضاء البعثات الدبلوماسية الأجنبية، مثل اتفاقية ڨيينا للعلاقات الدبلوماسية 1961.

إقليمية القانون المدني والتجاري

الأصل أن تُطبّق قوانين المعاملات على الوقائع والعقود التي تجري في إقليم الدولة، وعلى الأموال الموجودة فيه، ولكن قواعد تنازع القوانين في القانون الدولي الخاص{{القانون الدولي الخاص: مجموعة القواعد القانونية التي تحكم تنازع القوانين والاختصاص القضائي للمحاكم الوطنية في نظر العلاقات الخاصة المرتبطة بغير دولة، ويتسع ليشمل تنفيذ الأحكام الأجنبية وموضوعات الجنسية والمركز القانوني للأجانب.}} قد تُسند العلاقة القانونية التي تنطوي على عنصر أجنبي إلى قانون دولة أخرى بموجب ضوابط إسناد، مثل جنسية أطراف العلاقة أو مكان إبرام العقد أو مكان وقوع الفعل الضار{{الفعل الضار: مصدر لا إرادي للالتزام يرتب على من يلحق ضررًا بغيره التزامًا بالتعويض ووقف التعدي وإزالة الضرر، وقد تشترط بعض القوانين أن ينشأ الضرر عن خطأ.}} أو مكان وجود المال موضوع النزاع. عند إعمال قواعد تنازع القوانين، يمكن أن يطبق القاضي الوطني قانونًا أجنبيًا على وقائع جرت في إقليم دولته[17]. لكن بعض مسائل القانون الخاص تبقى خاضعة لمبدأ إقليمية القانون الصارم في ما يخص النظام العام الوطني، بحيث يمتنع تطبيق القانون الأجنبي المخالف له[18]. كذلك تسري قواعد الضبط الآمرة{{قواعد الضبط الآمرة: قواعد قانونية وطنية تهدف إلى حماية مصالح أساسية، وتُطبق بصورة ضرورية ومباشرة على العلاقات الخاصة الدولية بغض النظر عن قواعد تنازع القوانين، فهي تختلف عن القواعد الآمرة الأخرى التي لا تُطبق إلا إذا كان القانون الوطني الذي تنتمي إليه هو الواجب التطبيق وفق قواعد التنازع.}}، مثل قواعد التعامل في سوق الأوراق المالية أو القواعد الآمرة{{القواعد الآمرة: قواعد قانونية لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها، ويكون أي اتفاق مخالف لها باطلًا.}} في قانون العمل{{قانون العمل: مجموعة القواعد القانونية التي تحكم عقد العمل الفردي والحد الأدنى لحقوق العامل ودور الجهة المختصة بتنظيم التشغيل والتفتيش لضمان التزام صاحب العمل بواجباته القانونية، مثل إجراءات السلامة المهنية في مكان العمل.}}.

إقليمية القانون الإداري والمالي

ينتمي القانون الإداري والقانون المالي إلى القانون العام، وبصورة عامة يخضع تطبيق هذه القوانين لمبدأ الإقليمية الصارم[19]، فلوائح التنظيم الإداري، وتنظيم نشاط السلطة التنفيذية في أدائها لمهماتها الإدارية، وقوانين الضرائب والرسوم، تسري على كل من يباشر نشاطًا في إقليم الدولة، بغض النظر عن جنسيته، ما لم يوجد نص خاص. مثلًا، اتفاقيات الازدواج الضريبي{{اتفاقية الازدواج الضريبي: معاهدة بين دولتين تحدد أيهما تختص بفرض الضريبة على الدخل المرتبط بهما، بحيث لا يخضع الدخل نفسه للضريبة مرتين، وذلك بإعفاء الدخل من الضريبة أو حسم الضريبة المدفوعة في دولة من الضريبة المستحقة للدولة الأخرى، وقد يشمل التنظيم الضريبة على الثروة.}} أو اتفاقيات حماية الاستثمار الأجنبي قد تنص على إعفاءات أو استثناءات من تطبيق قوانين ضريبية. ولا يخل بإقليمية القانون الإداري أنه يفرق بين المواطنين والأجانب في بعض مسائله، مثل تولي الوظائف العامة[20].

التشريعات الوطنية المتعدية للإقليم

بموجب مبدأ إقليمية القانون فإن قوانين أي دولة تُطبق، في الأصل، على الأشخاص والوقائع التي تحدث داخل حدودها الجغرافية فقط. يجسد هذا المبدأ الاحترام المتبادل لسيادة الدول. مع ذلك تبنت الدول استثناءات على أساس حمائي، مثل تطبيق قانون العقوبات على جرائم تهدد الأمن السياسي والاقتصادي للدولة، وإن ارتُكبت خارج الدولة، ولكن تطبيق هذا الاستثناء يتوقف على محاكمة المتهمين أمام محاكم الدولة المعنية، الذي يتطلب عادة تعاون الدول في تسليم المجرمين، لأن الدولة التي خُطِّط وحُرِّض على الجريمة من أراضيها لن تطبق قانون عقوبات أجنبي.

من ناحية ثانية، تقبل الدول تطبيق قانون أجنبي لدى محاكمها بموجب قواعد تنازع القوانين، أي في الحالات التي يجيز فيها قانون الدولة تطبيق قانون أجنبي. أو تقبل الدولة إعطاء أثر في إقليمها لتشريع أجنبي، كما في حالة اتفاقيات منع الازدواج الضريبي التي تسمح بحسم مقدار الضريبة المترتبة في دولة طرف في الاتفاقية من الضريبة المستحقة على الشخص نفسه في الدولة الأخرى.

إلا أن العلاقات العابرة للحدود، خاصة في مجال التجارة، وظهور الشركات متعددة الجنسيات{{الشركات المتعددة الجنسيات: شركات تُدير نشاطها عبر أكثر من دولة من خلال شركة أمّ وفروع أو شركات تابعة، وتخضع كل منها لقانون الدولة التي تعمل فيها.}} وتوسع التجارة الإلكترونية وما رافقها من زيادة معاملات المستهلكين مع التجار عبر الحدود، جعل العديد من الدول تلجأ إلى إصدار تشريعات تطبق على وقائع وأشخاص خارج إقليمها من دون أن تطلب موافقة الدولة الأخرى التي يجري النشاط فيها. لكن هذا لا يعني إمكانية تنفيذ القوانين جبرًا خارج إقليم الدولة، إذ يبقى التنفيذ خاضعًا لسيادة الدولة الأخرى، بيْد أن الدولة المصدرة للتشريع المتعدي للإقليم قد تتخذ إجراءات ضد الأشخاص المستهدفين بتشريعاتها.

المبرر الذي تستند إليه الدول، عادة، لبسط نطاق تطبيق بعض تشريعاتها على أشخاص ونشاطات خارج حدودها، إلى جانب الحماية الجنائية، هو أثر النشاط، بمعنى أنه إذا كان لنشاط وقع في الخارج آثار جوهرية ومباشرة داخل الدولة، فيمكن لقانون هذه الدولة أن ينطبق عليه. من أمثلة ذلك، تشريعات حماية المنافسة في السوق، فإذا كان لشركة مقرها في دولة فرع في دولة أخرى، ودخلت الشركة في دولة المقر في عملية اندماج{{اندماج الشركات: عملية تركز اقتصادي باتفاق شركتين على دمج إحداهما في الأخرى بحيث تزول الشركة المندمجة وتبقى الشخصية القانونية للشركة الدامجة أو تزول الشركتان لتنشأ من الاندماج شركة جديدة.}} مع شركة أخرى، فإن آثار اندماج الشركات ستمتد إلى الدولة التي يقع فيها فرع الشركة، إذ قد يزيد الاندماج من قدرة الشركة الاقتصادية، ويعطي للفرع مركزًا مؤثرًا في السوق في الدولة، ما يبرر اشتراط الحصول على موافقات من السلطة المختصة بتنظيم المنافسة في الدولة التي يوجد فيها الفرع لتجنب إجراءات ضده لحماية المنافسة. مثلًا، تنص المادة الثالثة من قانون المنافسة الأردني رقم 33 لسنة 2004 على أنه "تسري أحكام هذا القانون على جميع الأنشطة الاقتصادية في المملكة، كما تنصرف أحكامه إلى أي انشطة اقتصادية تتم خارج المملكة وتترتب عليها آثار داخلها". ونصت المادة الخامسة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المصري رقم 3 لسنة 2005 على حكم مماثل.

للتوفيق بين التشريعات الوطنية وسيادة الدول الأخرى، تحرص الدول على إظهار صلة معقولة وحقيقية بين النشاط الذي وقع في الخارج والدولة التي تسعى لتطبيق قانونها الوطني عليه. وينبغي أيضًا تجنب التعارض والاصطدام غير المبرر بسيادة الدول الأخرى وقوانينها.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


تطبق الدول هذا المبدأ بفاعلية لحماية مصالحها الاقتصادية، وأمنها القومي، وحقوق مواطنيها. على سبيل المثال، تلزم لائحة حماية البيانات العامة الأوروبية (General Data Protection Regulation - GDPR) أيَّ جهة في العالم، حتى لو لم يكن لها مقر في إحدى دول الاتحاد الأوروبي، بقواعدها الصارمة إذا كانت تبيع منتجاتها أو خدماتها لسكان الاتحاد الأوروبي عبر الإنترنت، أو إذا كانت تجمع بياناتهم عند استعمالهم للإنترنت، وفي العكس، تنص المادة 3 من اللائحة على أن أحكامها تسري على الجهات التي لها مقر في الاتحاد الأوروبي حتى بالنسبة إلى البيانات التي تجمعها من خلال نشاطها خارج الاتحاد[21]. وبالمثل، يتبنى القانون البحريني رقم 30 لسنة 2018 المتعلق بحماية البيانات الشخصية نهجًا مشابهًا، إذ يطبق أحكامه على كل شخص طبيعي أو اعتباري غير مقيم ولا يملك مقرًا في مملكة البحرين إذا كان يعالج البيانات باستخدام وسائل موجودة في المملكة مع إلزامه بتعيين ممثل داخلها.

من أمثلة ذلك أيضًا القانون الأميركي المتعلق بالامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية (FACTCA)، إذ يفرض التزامات على المؤسسات المالية الأجنبية، وبعض المؤسسات غير المالية الأجنبية، بإبلاغ مصلحة الإيرادات الداخلية بأي مؤشرات لصلة عملاء المؤسسة الأجنبية بالولايات المتحدة، مثل عنوان أو حوالات بنكية إلى حسابات داخل الولايات المتحدة، وغيرها. ولتنفيذ هذا الالتزام يفرض القانون اقتطاع نسبة 30 في المئة من بعض المدفوعات التي تُحول من مصدر في الولايات المتحدة إلى المؤسسة الأجنبية غير الملتزمة[22]. بيْد أن الولايات المتحدة تعمل على إبرام اتفاقات مع حكومات الدول لتيسير تنفيذ هذه الالتزامات، كما في حالة إيرلندا[23]، ما قد يوازن بين الامتداد الإقليمي للقانون الأميركي وسيادة الدول الأخرى.

قد يؤدي التوسع في إصدار تشريعات تمتد خارج الإقليم إلى تضارب مصالح الدول وسعي كل منها إلى حماية الأشخاص والشركات الذي يعملون في ظل سيادتها، إذ عملت بعض الدول على إصدار قوانين لصد أثر التشريع الأجنبي في إقليمها (Blocking Statutes). مثلًا، أصدر الاتحادي الأوروبي تشريعًا يهدف إلى حماية الشركات الأوروبية من الامتثال لبعض القوانين الأجنبية (مثل العقوبات الأميركية) التي يعدُّها الاتحاد الأوروبي "غير مشروعة" من حيث امتدادها الإقليمي، فيمنع القانون الأوروبي شركة فرنسية من تقديم معلومات للسلطات الأميركية امتثالًا لعقوبات تعدُّها أوروبا غير شرعية، ويعرّضها لغرامات أوروبية إذا فعلت ذلك.

تبدو فكرة تجاوز التطبيق المكاني للقانون حدود الدولة استجابةً منطقية لعالم منفتح، إذ لا توجد أي دولة في عزلة، لا سيما مع تنامي العولمة والتجارة الإلكترونية. من هنا، يبقى نطاق الامتداد الإقليمي للقانون الوطني وضوابطه محل جدل وموضوعًا للبحث.

مبدأ شخصية القانون

يعني مبدأ شخصية القانون أن قانون الدولة يتبع الأشخاص الذين يحملون جنسيتها فيُطبّق عليهم في مسائل معيّنة، أهمّها: الأحوال الشخصية، مثل الزواج، والطلاق، والنسب، والمواريث، والأهلية والولاية، وأحيانًا بعض آثار الأسرة من نفقة وحضانة. شاع هذا المبدأ في المدرسة اللاتينية في القانون الدولي الخاص، وتبناه الفقه والقانون الفرنسي، وتأثرت به القوانين العربية. مثلًا، تقضي قواعد تنازع القوانين في القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948، على أنّ قانون جنسية الشخص هو الذي يحكم أهليته. كذلك تبنى القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 قاعدة إخضاع الأهلية لقانون الدولة التي ينتمي إليها الشخص بجنسيته.

في المقابل، يغلب على القانون الإنكليزي في تنازع القوانين ربط الأحوال الشخصية بمفهوم الموطن{{الموطن: المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة، ويعد ضابط إسناد لتحديد القانون الواجب التطبيق وتتخذه قوانين الدول عادة أساسًا لتوزيع الاختصاص القضائي، بحيث تُرفع الدعوى الشخصية عمومًا في موطن المدعى عليه.}} بدلًا من الجنسية، ولكن النتيجة واحدة تقريبًا: إخضاع مسائل الأحوال الشخصية والأهلية لقانون يُحدَّد بموجب معيار متعلق بالشخص، وهو موطنه أو جنسيته.

تطبيق القانون من حيث الزمان

عندما يصدر قانون جديد في الدولة، فإنه يسري بعد نشره في الجريدة الرسمية{{الجريدة الرسمية: أداة ينظمها القانون لنشر القوانين فيها كي تدخل حيز النفاذ، إذ يُعد النشر إجراء دستوريًا يترتب عليه افتراض علم الناس بالقانون.}} من تاريخ نشره أو من تاريخ لاحق يحدده القانون. ومع خضوع القوانين للتعديل أو الإلغاء، فإنها تتعاقب زمنيًا، ما يثير سؤالًا بشأن القانون الذي سيُطبق على واقعة أو علاقة قانونية: أهو القانون القديم الذي ألغي أو عُدِّل أم القانون الجديد؟ بموجب المبادئ العامة فإن القانون الجديد يسري على الوقائع التي تحدث بعد نفاذه، في حين تبقى الوقائع التي حصلت في ظل القانون القديم خاضعة لأحكامه. غير أن الأمر يدق أحيانًا، ومن ثم لا بد من تطبيق المبادئ العامة الخاصة بعدم رجعية القانون أو سريانه بأثر فوري.

القاعدة العامة: عدم رجعية القوانين

القاعدة العامة هي أن القانون لا يسري بأثر رجعي، أي إن القانون لا يسري على الماضي، فلا يُطبق على وقائع أو مراكز قانونية اكتملت في ظلّ قانون قديم. تُعد هذه القاعدة من مقتضيات حكم القانون، إذ لا ينبغي أن يفاجأ الأفراد بقانون يُطبق عليهم، بل يجب احترام توقعاتهم المشروعة بحيث يتمكنون من ترتيب شؤونهم والتخطيط لنشاطهم مع يقين باستقرار قانوني يكفل أمن معاملاتهم ومراكزهم القانونية[24]. يتفق مبدأ عدم رجعية القوانين مع المنطق، إذ إن القانون يخاطب الأشخاص لتوجيه سلوكهم، ولا يتحقق هذا الغرض إلا للمستقبل. وينسجم كذلك المبدأ مع العدالة لاحترام توقعات الأطراف، وتفرض المصلحة العامة أيضًا عدم سريان القانون على الماضي لضمان ثقة الأفراد في القانون واطمئنانهم إلى صحة تصرفاتهم[25].

مثلًا، نصّت المادة 2 من القانون المدني الفرنسي على أنّ القانون لا يسري إلا للمستقبل ولا يكون له أثر رجعي. ويقرّر أيضًا العديد من التقنينات المدنية العربية هذا المبدأ في بابها التمهيدي، فتؤكد أنّ القانون لا يسري إلا من تاريخ نفاذه، ولا يترتب عليه أثر في ما سبق من وقائع إلا بنص خاص. وتكرس الدساتير هذا المبدأ أيضًا، بحيث تقرر أن القانون يسري من تاريخ نشره إلا إذا نص على غير ذلك، كأن يؤجل دخوله حيز النفاذ إلى تاريخ لاحق على نشره في الجريدة الرسمية.

تبرز أهمية عدم رجعية القانون في مجال قانون العقوبات، إذ يقرر معظم الدساتير العربية، مثل الدستور المصري والأردني، صراحة أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، أو أنه لا يجوز أن تُفرض عقوبة ولا أن يُوقف شخص أو يُحبس إلا وفق أحكام القانون. وعلى ذلك، لا يُلاحق شخص لارتكابه فعلًا كان مباحًا وقت ارتكابه، ولو أصبح معاقَبًا عليه بموجب قانون لاحق[26].

رغم صرامة مبدأ عدم رجعية القانون، يمكن قبول استثناءات قانونية عليه، فللمشرّع في القوانين غير الجزائية، أن يقرّر أثرًا رجعيًا لقانونٍ ما لمصلحة عامة، بشرط ألّا يمسّ حقوقًا مكتسبة، وأن يكون النص التشريعي واضحًا صريحًا في إقرار الرجعية ونطاقها، لا سيما إذا كان الأثر الرجعي يعزز استقرار المعاملات وحماية الحقوق[27]. من أمثلة ذلك أن يشترط قانون جديد توثيق تصرفات معينة وإن جرت قبل سريان القانون، ومن دون إبطالها بأثر رجعي[28]. من تطبيقات ذلك نص المرسوم الملكي بإصدار نظام المعاملات المدنية السعودي الصادر سنة 2023 على أنه "تسري أحكام نظام المعاملات المدنية على جميع الوقائع التي حدثت قبل العمل به، وذلك باستثناء ما يأتي: 1- إذا وُجد نص نظامي أو مبدأ قضائي يتعلق بالواقعة بما يخالف أحكام هذا النظام وتمسك به أحد الأطراف. 2- إذا كان الحكم يتعلق بمدة لمرور الزمن المانع من سماع الدعوى بدأ سريانها قبل العمل بهذا النظام". هذا النص تبنى رجعية نظام المعاملات لكنه أجاز لكل طرف التمسك بقواعد قانونية قديمة، إن وُجدت، وبذلك يوازن النص بين الرجعية وعدم المساس بالحقوق المكتسبة.

من استثناءات عدم رجعية القانون، أن تفسير القانون القائم يُعد كاشفًا لا مُنشِئًا، فيُطبق على الماضي لأنه لا يغيّر الحكم، بل يوضّحه. بعبارة أخرى، يكون التفسير جزءًا من القانون المفسَّر، كأن التفسير كان كامنًا في النص وكشفه القانون التفسيري[29]. "فليست هناك رجعية حقيقي، إذ لا يوجد تنازع حقيقي بين تشريعين أحدهما قديم والآخر جديد [...] فالتشريع الجديد لم يفعل أكثر من أنه أظهر معنى مختبئًا، وإن كان موجودًا منذ البداية في التشريع القديم"[30]. يقع ذلك مثلًا، عندما يَصدر قرار تفسيري له قوة القانون سواء من المحاكم، مثل التفسير الذي تصدره المحكمة الدستورية لنصوص الدستور، أو من المرجع المختص دستوريًا بذلك، مثل الديوان الخاص لتفسير القوانين في الأردن.

ومن الاستثناءات المهمة على عدم رجعية القانون، سريان القانون الجزائي الأصلح للمتهم[31]، فإذا صدر، بعد ارتكاب الفعل الجرمي، قانون يخفف العقوبة أو يزيل الصفة الجرمية للفعل، وجب تطبيقه على الوقائع السابقة، لأن ذلك أصلح للمتهم. وهذا مبدأ راسخ في القوانين الجزائية الحديثة، فإذا لم يعد المجتمع يرى أن الفعل جدير بعقوبة شديدة أو رأى أنه لا ينبغي تجريمه أصلًا، فإن استفادة المتهم من هذا التغير التشريعي لا تصادم ضمير الجماعة[32].

الأثر الفوري للقانون الجديد

لتوضيح الأثر الفوري، يميّز الفقه بين نوعين من المراكز القانونية: المراكز القانونية المكتملة، وهي التي استوفت عناصرها وانتهت جميع آثارها في ظل القانون القديم، مثل عقد أُبرم ونُفِّذ كاملًا، أو فعل ضار وقع ودفع المسؤول التعويض المترتب عليه بموجب القانون. مثل هذه المراكز القانونية لا يمسّها القانون الجديد. في المقابل، فإن بالنسبة إلى المراكز القانونية غير المكتملة أو التي في طور التكوين، وهي التي اكتملت بعض عناصرها في ظل قانون قديم، وصدر قانون جديد قبل اكتمال عناصرها الأخرى، لا يسري القانون الجديد على العناصر التي اكتملت، في حين سيُطبق على العناصر التي تتكون بعد نفاذه. مثلًا، إذا أوصى شخص بمال، وكانت الوصية{{الوصية: تصرف الشخص حال حياته في ماله تصرفًا مضافًا إلى ما بعد موت الموصي، كأن يوصي بتمليك مال أو منفعته لشخص معين، وهي عمل تبرع قابل للرجوع عنه أثناء حياة الموصي.}} صحيحة بموجب القانون النافذ، ثم صدر قانون جديد أثناء حياة الموصي يعدل في الشروط الشكلية لصحة الوصية ويفرض رسومًا على تنفيذ الوصايا بعد موت الموصي، فإن القانون الجديد لا يُطبق بأثر رجعي على إنشاء الوصية، لكن الرسوم الجديدة ستُطبق عند تنفيذ الوصية في المستقبل[33].

كذلك فإن من المراكز القانونية ما يكتمل نشوؤه في ظل قانون وتمتد آثاره إلى ما بعد سريان قانون جديد. مثل الزواج الذي يكتمل نشوؤه، ويتكون مركز الزوج ومركز الزوجة في ظل قانون، ولكن آثار الزواج تستمر، ومن ذلك أيضًا اكتساب ملكية أرض في ظل قانون، إذ تستمر آثار الملكية من حيث سلطة المالك في الانتفاع بأرضه. فإذا صدر قانون جديد فإنه لن يطبق على شروط إنشاء المركز القانوني بأثر رجعي، ولكنه يمكن أن يسري على آثاره المستمرة، بحيث يمنع استعمال الأرض في الزراعة وإن كان هذا الاستعمال جائزًا وقت اكتساب ملكية الأرض[34].

يسري القانون الجديد فور نفاذه على الآثار المستقبلية للمراكز القانونية المستمرة، في حين تبقى الآثار السابقة خاضعة للقانون القديم. مثلًا، إذا أُبرم عقد إيجار في ظل قانون قديم كان يحدّد الحد الأدنى لمدّة الإيجار، ثم صدر قانون جديد يعدّل قواعد الامتداد القانوني أو الأجرة، فسوف يُطبّق القانون القديم على مدة الإيجار السابقة لنفاذ القانون الجديد، في حين يُطبّق القانون الجديد على المدة الواقعة بعد نفاذه، ما لم ينص المشرّع على خلاف ذلك.

ولكن الأثر الفوري للقانون الجديد لا يُطبّق على العقود المستمرة احترامًا لتوقعات المتعاقدين الذين رتبوا أمورهم، وأقاموا توازن العقود المبرمة بينهم، على أساس أحكام القانون القديم[35]، إلا في حالات استثنائية مثل عقد العمل، إذ يسري القانون الجديد إذا أحدث تنظيمًا جديدًا لساعات العمل والراحة مثلًا، وذلك لأن عقد العمل يخضع لقواعد آمرة يضيق فيها سلطان إرادة الأطراف[36]. يرى جانب من الفقه أيضًا عدم انطباق القانون القديم على العقود الجارية إذا كانت قواعد القانون الجديد من النظام العام، فتسري بأثر فوري على العقد الجاري[37].

حلول تشريعية خاصة

قد يقرر المشرع بنص خاص صريح حلًا لتطبيق القانون الجديد من حيث الزمان يتعارض مع القواعد العامة التي تقضي بعدم الأثر الرجعي أو تقرر الأثر الفوري للقانون الجديد. مثلًا، في قوانين المرافعات المدنية التي تنظم إجراءات رفع الدعاوى ونظرها وإصدار الأحكام القضائية والطعن فيها، قد ينص القانون الجديد على تعديل قواعد اختصاص المحاكم وأن تستمر المحاكم في نظر الدعاوى المرفوعة أمامها بموجب القانون القديم بحيث يعطل الأثر الفوري لقواعد الاختصاص الجديدة[38]. وقد ينص القانون أيضًا على إلغاء طريق طعن في الحكم القضائي أو استحداث طريق طعن وأن يسري ذلك بأثر فوري على الدعاوى التي لم يصدر فيها حكم بعد. مثل هذه الحلول الخاصة تهدف إلى تجنب الإرباك في سير مرفق القضاء، وفي الوقت نفسه لا تمس بالمراكز القانونية أو عناصرها المكتملة. مثلًا، قد يعدل قانون المرافعات المدنية شروط إقامة الدعوى أو شروط الخبير الذي تعينه المحكمة من دون أن يؤدي ذلك إلى إبطال الإجراءات التي جرت قبل سريان القانون الجديد ما دامت قد وقعت صحيحة بموجب القانون القديم[39].

النظام القضائي

تتولى السلطة القضائية تطبيق القانون وتفسيره. يختلف التنظيم القضائي من دولة إلى أخرى، فقد يكون القضاء موحدًا، بحيث يوجد هيكل قضائي واحد يتبع سلطة قضائية واحدة للنظر في المنازعات المختلفة الإدارية والمدنية والتجارية والجزائية، وهكذا. وقد تتبنى الدولة قضاء مزدوجًا، بحيث يوجد جهاز قضائي للمنازعات الإدارية التي تكون الدولة أو إحدى مؤسساتها طرفًا فيها بصفتها سلطة عامة، وجهازًا قضائيًا منفصلًا للمنازعات بين الأفراد، أي المنازعات غير الإدارية[40].

ومع اختلاف تنظيم السلطة القضائية، فإن القضاء يتسم عمومًا بخصائص متماثلة ويعمل بموجب مبادئ مشتركة تهدف إلى ضمان المحاكمة العادلة وتحقيق العدالة الناجزة، أي حسم المنازعات بحكم يُنفَّذ بسرعة معقولة. من أهم المبادئ المختصة بالقضاء: مبدأ التقاضي على درجتين، واستقلال القضاء، وضمان حق التقاضي أمام القاضي الطبيعي، وعلانية القضاء، والحق في الدفاع.

التقاضي على درجتين

من ضمانات العدالة أن تخضع الأحكام القضائية لمراجعة تقلل احتمال الخطأ في الحكم[41]. يتحقق ذلك عن طريق نظر الدعوى على مرحلتين: درجة التقاضي الأولى والدرجة الثانية. يشير استعمال تعبير درجة إلى تنظيم رأسي للمحاكم، بحيث تكون المحكمة التي تراجع الحكم القضائي أعلى من المحكمة التي أصدرته. أما إذا تغير القاضي أثناء نظر الدعوى، فتبقى درجة التقاضي واحدة وإن تعدد القضاة فيها أو تعاقبوا. تشمل محاكم الدرجة الأولى المحاكم الابتدائية ومحاكم الصلح أو المحاكم الجزئية[42]، ويتوزع الاختصاص بينها على أساس قيمة النزاع أو نوعه، كما يُحدد الاختصاص المكاني بين المحاكم بناء على أسس، مثل موطن المدعى عليه أو مكان تنفيذ الالتزام موضوع الدعوى القضائية.

أما محاكم الدرجة الثانية فهي محاكم الاستئناف، وتنظر في النزاع مرة ثانية بناء على طعن أو اعتراض يقدمه أحد أطرف الدعوى، أو يُقدم من كل طرف بشأن الجوانب التي لم يرتضها في حكم محكمة الدرجة الأولى. يتضمن الاستئناف إعادة النظر في موضوع النزاع من حيث إثبات الوقائع وتطبيق القانون عليها، وقد تؤيد محكمة الاستئناف الحكم أو تفسخه، كليًا أو جزئيًا. توصف المحكمة في الدرجتين الأولى والثانية بمحكمة الموضوع، لأنها تنظر في جميع طلبات الخصوم ووسائل الإثبات التي يقدمونها.

يشمل التنظيم القضائي، غالبًا، محكمة عليا على رأس الهرم القضائي يتاح للخصوم في الدعوى الاعتراض لديها على أحكام محاكم الدرجة الثانية، بحيث تفحص هذه المحكمة العليا كيف طبقت محكمة الموضوع القانون. تُسمى هذه المحكمة في بعض الدول بمحكمة النقض، كما في مصر وفرنسا، أو محكمة التمييز كما في الأردن والكويت، أو المحكمة العليا، كما في المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة. لا تُسمى المحكمة العليا درجة تقاض، بل توصف بأنها محكمة قانون[43]، لأنها لا تعيد النظر في إثبات الوقائع، وإنما تراقب صحة تطبيق القانون على ما ثبت من وقائع أمام محكمة الاستئناف، وذلك بهدف توحيد تفسير القانون وتجنب اضطراب أحكام محاكم الموضوع[44].

إضافة إلى ذلك، فإن أسباب الطعن أو الاعتراض في الأحكام القضائية أمام المحكمة العليا تكون محددة حصرًا بموجب القانون في أسباب مثل الخطأ في تطبيق القانون أو تفسيره، وغالبًا ما ينص قانون المرافعات المدنية والتجارية على هذه الأسباب. مثلًا، إذا ثبت لدى محكمة الاستئناف أن المدعى عليه كان قاصرًا وقت إبرام العقد، ولكنها ألزمته بتنفيذه لأنه أتم سن الرشد وقت رفع الدعوى، ثم طعن لدى محكمة التمييز أو النقض، فإن المحكمة ستقبل ثبوت أن هناك عقدًا بين المدعي والمدعى عليه وأن المدعى عليه كان قاصرًا وقت إبرام العقد، وأنه كان راشدًا وقت رفع الدعوى، وتكون مهمة المحكمة مراقبة مدى صحة تطبيق القانون على هذه الوقائع من حيث اعتبار العقد صحيحًا ونافذًا بحق القاصر، فتجد مثلًا أن العبرة بعمر المتعاقد وقت إبرام العقد، فيكون العقد غير نافذ بحق القاصر.

استقلال القضاء

استقلال القضاء هو من أهم ضمانات المحاكمة العادلة. ويعني استقلال القضاء الفصل مؤسسيًا بين المحاكم والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. يتمثل ذلك في أن تتولى هيئة مستقلة عن الحكومة شؤون القضاة من حيث تعيينهم وترقيتهم ونقلهم، إلى جانب تقييم أداء المحاكم من حيث جودة الأحكام وسرعة إصدارها[45]. تُسمى هذه الهيئة المجلس القضائي أو نحو ذلك. يشمل مفهوم استقلال القضاء أيضًا استقلال القاضي على المستوى الفردي[46]، بحيث يستقل برأيه ولا يتدخل أحد في عمله القضائي، ولا يخضع في اجتهاده إلا للقانون وضميره. من مظاهر استقلال القاضي في رأيه أن الحكم القضائي يمكن أن يصدر بالأغلبية، في حين يثبت القاضي المخالف رأيه بشكل منفصل ومعلن.

حق التقاضي أمام القاضي الطبيعي

يُعد التقاضي، أي اللجوء إلى المحاكم عن طريق رفع الدعاوى وتقديم الطلبات القضائية، حقًا أساسيًا للفرد تكفله الدساتير الوطنية ومواثيق حقوق الإنسان الدولية[47]. تلتزم الدول بضمان حق اللجوء إلى المحاكم حتى للأجانب، ولا يجوز حظر ذلك على أحد، فالمحاكم مفتوحة للجميع، ويجب أن يكون لكل دعوى أو طلب قاض، بحيث لا يصح أن تعلن كل المحاكم في الدولة عدم اختصاصها في نظر دعوى أو طلب ما. واتفاق الأطراف على التنازل عن حق التقاضي يُعد كذلك اتفاقًا مخالفًا للنظام العام[48]، بيْد أن الصلح{{الصلح: عقد، بشرائط معينة، ينهي النزاع، إذ يمثل تسوية باتفاق الطرفين، وعادة يكون ذلك نتيجة تفاوض بينهما.}} أو اللجوء إلى التحكيم بخصوص نزاع معين لا يُعد تنازلًا عن حق التقاضي، وإنما يُعد تنازلًا عن رفع دعوى قضائية محددة.

يتضمن حق التقاضي اللجوء إلى القاضي الطبيعي، والمقصود بذلك محكمة مستقلة تتسم بالدوام، ومشكّلة مسبقًا للنظر في المنازعات أو في نوع منها، مثل المنازعات الاقتصادية أو الضريبية، بحيث يُحدد اختصاصها بصورة عامة ومجردة بغض النظر عن هوية الخصوم، ويتبع قضاتها السلطة القضائية المستقلة[49]. تُعد فكرة القاضي الطبيعي ركيزة للمساواة أمام القضاء وتعزيز استقلاله. المحاكم الاستثنائية أو الخاصة التي تخضع لقانون خاص وطريقة خاصة في تعيين أعضائها يكون للسلطة التنفيذية دور فيها، ما يثير شكوكًا بشأن درجة استقلال المحاكمة الخاصة.

علانية القضاء

تتمثل علانية القضاء في أن جلسات المحاكم علنية يمكن أن يشهدها أي شخص وإن لم يكن طرفًا في الدعوى، كما تُنشر الأحكام القضائية ويتاح الاطلاع عليها[50]. تحقق العلانية نوعًا من الرقابة المجتمعية على سير العمل في المحاكم وتحفز القاضي على تجويد حكمه من حيث صياغته وبيان أسبابه، إذ إنه معرّض لاطلاع المختصين والعامة عليه، ومن ثم تعزز العلانية الثقة العامة في القضاء.

غير أن المحكمة قد تقرر عقد جلسات سرية إذا اقتضت مصلحة العدالة أو الخصوم ذلك أو تطلبته مراعاة الآداب العامة. مثلًا، قد يتعلق النزاع بأسرار تجارية{{الأسرار التجارية: معلومات أو أساليب عمل يحافظ التجار على سريتها كونها تعطيه مزية تنافسية ما دامت سرية، مثل أهم مورديه وأسعار التعامل معهم.}} للأطراف أو بنزاع عائلي يتضمن إبداء الخصوم لجوانب من حياتهم الخاصة. لكن ذلك لا يسوّغ، بصورة عامة، سرية النطق بالحكم، وإنما ينبغي أن ينطق القاضي بالحكم في جلسة علنية في الأحوال جميعها.

الجهل بالقانون ليس عذرًا

تتسم القاعدة القانونية بالعمومية والتجريد، ما يعني أنها لا تخاطب أشخاصًا معينين بذواتهم، وإنما تقرر شروطًا موضوعية، بحيث تُطبق القاعدة القانونية كلما تحققت شروطها وبصورة مطردة وموحدة. في سبيل ذلك، يسود في النظم القانونية مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون، إذ إن العلم بالقانون أو الجهل به حالة نفسية داخلية يتعذر التحقق منها، ومن ثم فإن إفساح المجال للاعتذار بالجهل بالقانون يهدد المجتمع بشيوع الفوضى ويؤدي إلى اضطراب في تطبيق القانون وإهدار عموميته[51]، ومن ثم "يعجز القانون عن أداء وظيفته الأساسية وهي إقامة النظام وكفالة الاستقرار في المجتمع"[52].

يسري مبدأ عدم الاحتجاج بالجهل بالقانون على جميع القواعد القانونية سواء أكان مصدرها التشريع المكتوب أم العرف غير المكتوب أو المصادر الاحتياطية مثل مبادئ الشريعة الإسلامية. والراجح في الفقه القانوني أيضًا أن القواعد القانونية الآمرة والمكملة سواء في عدم جواز الاحتجاج بالجهل بها[53].

لذلك فإن التشريعات تُنشر في الجريدة الرسمية، التي يُعد النشر فيها قرينة قاطعة على علم المخاطبين بالقانون بأحكامه.

للتخفيف من حدة مبدأ أن الجهل بالقانون ليس عذرًا وتجنب نتائجه التي قد تكون غير عادلة بالنسبة إلى الأفراد الذين يجهلون القانون فعلًا، يرى الفقه القانوني أنه يمكن قبول استثناءات وفق المبادئ العامة في حالة استحالة العلم بالقانون الجديد بسبب قوة قاهرة{{القوة القاهرة: ظرف عام غير متوقع ولا يمكن دفعه يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلًا ويترتب عليه إعفاء المدين من المسؤولية، وينقضي الالتزام المقابل له في القعود الملزمة لجانبين.}}، مثل خضوع جزء من أراضي الدولة لاحتلال أجنبي أو انقطاع المواصلات والاتصالات عنها بسبب كوارث طبيعية، وبحيث يسري الاستثناء إلى حين زوال القوة القاهرة[54].

يختلف الجهل بالقانون عن الغلط في القانون الذي يجيز للمتعاقد طلب فسخ العقد. فإذا باع شخص حصته في تركة ظانًا أن حصته هي الربع، في حين كان نصيبه هو النصف، فإنه يمكن أن يطلب فسخ العقد بسبب الغلط في القانون. والفرق بين حالتي الغلط والجهل بالقانون، أن الطرف الذي تصرف تحت تأثير الغلط يسعى إلى تطبيق القاعدة القانونية الصحيحة، أما الطرف الذي يدعي الجهل بالقانون، فإنه يحاول استبعاد تطبيق القاعدة القانونية[55].

المراجع

العربية

أبو الوفا، أحمد. نظرية الأحكام في قانون المرافعات. ط 6. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1989.

تناغو، سمير. النظرية العامة للقانون. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1999.

الحربي، زياد محمد وجعفر المغربي. "التنظيم التشريعي لمبدأ التقاضي على درجتين". المجلة العربية للنشر العلمي. العدد 42 (نيسان 2022). ص 193-205.

السنهوري، عبد الرزاق. علم أصول القانون. القاهرة: مطبعة فتح الله إلياس نوري وأولاده، 1936.

الصده، عبد المنعم فرج. أصول القانون. القاهرة: مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1965.

الصراف، عباس وجورج حزبون. المدخل إلى علم القانون. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2001.

الصيفي، عبد الفتاح مصطفى. القاعدة الجنائية: دراسة تحليلية لها على ضوء الفقه الجنائي المعاصر. الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية، 2019.

فرج، توفيق حسن. المدخل للعلوم القانونية: النظرية العامة للقانون. بيروت: الدار الجامعية للطباعة والنشر، 1993.

قربي، أحمد نجيب. "القاصي الطبيعي: دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي". مجلة الحقوق. مج 39، العدد 4 (2015). ص 433-493.

محان، صكبان محمد. "حق التقاضي: الضمانات والقيود العراق أنموذجًا". مجلة بلاد الرافدين للإنسانيات والعلوم الاجتماعية. مج 6، العدد 2 (2024). ص 94-103.

الأجنبية

“Agreement Between the Government of Ireland and the Government of the United States of America to Improve International Tax Compliance and to Implement FATCA,” Revenue: Irish Tax and Customs. at: https://acr.ps/hByaQyv

“FATCA information for foreign financial institutions and entities.” Internal Revenue Service. at: https://acr.ps/hByaR3L

“Guidelines 3/2018 on the territorial scope of the GDPR (Article 3).” European Data Protection Board. 12/11/2019. at: https://acr.ps/hByaQO8

[1] توفيق حسن فرج، المدخل للعلوم القانونية: النظرية العامة للقانون (بيروت: الدار الجامعية للطباعة والنشر، 1993)، ص 298.

[2] زياد محمد الحربي وجعفر المغربي، "التنظيم التشريعي لمبدأ التقاضي على درجتين"، المجلة العربية للنشر العلمي، العدد 42 (نيسان 2022)، ص 197.

[3] سمير تناغو، النظرية العامة للقانون (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1999)، ص 535.

[4] فرج، ص 304-305.

[5] تناغو، ص 635؛ عبد المنعم فرج الصده، "القسم الأول"، أصول القانون (القاهرة: مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1965)، ص 173.

[6] فرج، ص 306.

[7] عبد الرزاق السنهوري، علم أصول القانون (القاهرة: مطبعة فتح الله إلياس نوري وأولاده، 1936)، ص 94-96.

[8] الصده، ص 177؛ عباس الصراف وجورج حزبون، المدخل إلى علم القانون (عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2001)، ص 91-92.

[9] تناغو، ص 637-638.

[10] السنهوري، ص 94.

[11] الصده، ص 178.

[12] تناغو، ص 642.

[13] المرجع نفسه، ص 643-644.

[14] الصده، ص 179.

[15] المرجع نفسه.

[16] تناغو، ص 643؛ فرج، ص 307؛ الصده، ص 180-181.

[17] تناغو، ص 639-641؛ فرج، ص 307.

[18] الصده، ص 180.

[19] الصراف وحزبون، ص 93.

[20] الصده، ص 178.

[21] “Guidelines 3/2018 on the territorial scope of the GDPR (Article 3),” European Data Protection Board, 12/11/2019, accessed on 13/5/2026, at: https://acr.ps/hByaQO8

[22] “FATCA information for foreign financial institutions and entities,” Internal Revenue Service, accessed on 13/5/2026, at: https://acr.ps/hByaR3L

[23] “Agreement Between the Government of Ireland and the Government of the United States of America to Improve International Tax Compliance and to Implement FATCA,” Revenue: Irish Tax and Customs, accessed on 13/5/2026, at: https://acr.ps/hByaQyv

[24] فرج، ص 324؛ تناغو، ص 655.

[25] الصده، ص 192.

[26] عبد الفتاح مصطفى الصيفي، القاعدة الجنائية: دراسة تحليلية لها على ضوء الفقه الجنائي المعاصر (الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية، 2019)، ص 192-193.

[27] الصده، ص 198.

[28] تناغو، ص 678.

[29] المرجع نفسه، ص 682.

[30] المرجع نفسه، ص 684.

[31] المرجع نفسه، ص 685.

[32] فرج، ص 387.

[33] تناغو، ص 667، 674-675.

[34] المرجع نفسه، ص 672-673.

[35] السنهوري، ص 105؛ الصده، ص 211.

[36] تناغو، ص 693-697.

[37] الصراف وحزبون، ص 114-115.

[38] الصده، ص 236-237.

[39] فرج، ص 377-385.

[40] تناغو، ص 515-519.

[41] الحربي والمغربي، ص 197.

[42] تناغو، ص 536-537.

[43] المرجع نفسه، ص 536.

[44] المرجع نفسه، ص 535.

[45] صكبان محمد محان، "حق التقاضي: الضمانات والقيود العراق أنموذجًا"، مجلة بلاد الرافدين للإنسانيات والعلوم الاجتماعية، مج 6، العدد 2 (2024)، ص 99-100.

[46] المرجع نفسه.

[47] المرجع نفسه، ص 98.

[48] المرجع نفسه، ص 97.

[49] أحمد نجيب قربي، "القاصي الطبيعي: دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي"، مجلة الحقوق، مج 39، العدد 4 (2015)، ص 440-442.

[50]أحمد أبو الوفا، نظرية الأحكام في قانون المرافعات، ط 6 (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1989)، ص 70.

[51] فرج، ص 298.

[52] الصده، ص 169.

[53] فرج، ص 300.

[54] فرج، ص 299؛ الصده، ص 172.

[55] الصراف وحزبون، ص 117.


المحتويات

الهوامش