تسجيل الدخول

الاتحاد الأوروبي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

الاسم

الاتحاد الأوروبي

التعريف

منظمة إقليمية أوروبية، نتجت عن تطور تاريخي طويل لعملية التكامل الأوروبي التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية لتعزيز الاستقرار والتعاون

عدد الأعضاء

27 دولة

العملة الموحدة

اليورو (€) (منذ بداية 2002)

المحطات التأسيسية

· إنشاء الجماعة الأوروبية للفحم والصلب (1951)

· تأسيس الجماعة الاقتصادية الأوروبية (1957)

· إعلان الاتحاد الأوروبي (معاهدة ماسترخت 1992)

المؤسسات الرئيسة وأدوارها

· المجلس الأوروبي (التوجهات العامة)

· البرلمان الأوروبي (التشريع والرقابة)

· مجلس الاتحاد الأوروبي (تمثيل الحكومات الوطنية)

· المفوضية الأوروبية (الهيئة التنفيذية)

· محكمة العدل الأوروبية (ضمان الامتثال للتشريعات)

· البنك المركزي الأوروبي (السياسة النقدية)

مقرات المؤسسات

· بروكسل (المفوضية الأوروبية، المجلس الأوروبي، مجلس الاتحاد الأوروبي، البرلمان الأوربي [مقر ثانوي])

· فرانكفورت (البنك الأوروبي)

· لوكسمبورغ (محكمة العدل الأوروبية، محكمة المدققين الأوروبية)

· ستراسبورغ (البرلمان الأوروبي)

معايير الانضمام

معايير كوبنهاغن (1993)

شروط سياسية (الديمقراطية)، واقتصادية (اقتصاد السوق)، وقانونية (مواءمة التشريعات)

أهم المعاهدات اللاحقة

· معاهدة أمستردام (1997) (تعديل معاهدة ماسترخت واستحداث منصب الممثل السامي)

· معاهدة نيس (2001) (إصلاحات هيكلية ونظام جديد للتصويت)

· معاهدة لشبونة (2009) (إعادة صياغة الإطار الدستوري وإضفاء شخصية قانونية مستقلة)



الاتحاد الأوروبي (European Union - EU) منظمة إقليمية تتكون من 27 دولة أوروبية، وتشكّل نتاجًا لتطور تاريخي طويل لعملية التكامل الأوروبي (European Integration)، التي انطلقت عقب نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، استجابةً للحاجة الملحّة إلى تجنب تكرار الصراعات الدموية التي شهدتها القارة الأوروبية، وتعزيز الاستقرار عبر التعاونَيْن السياسي والاقتصادي بين دول القارة. وقد مرّ هذا المشروع التكاملي بعدة محطات تأسيسية مفصلية، بدأت مع إنشاء الجماعة الأوروبية للفحم والصلب (European Coal and Steel Community - ECSC) سنة 1951، ثم تأسيس الجماعة الاقتصادية الأوروبية (European Economic Community - EEC) عام 1957 بموجب معاهدة روما (Treaty of Rome)، وصولًا إلى إعلان الاتحاد الأوروبي بوصفه كيانًا مؤسسيًا متكاملًا بموجب معاهدة ماسترخت (Treaty of Maastricht) لعام 1992، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1993.

وقد اعتمد الاتحاد الأوروبي عملةً موحدة، هي اليورو (€)، دخلت التداول الرسمي في الأول من كانون الثاني/ يناير 2002 في اثنتي عشرة دولةً عضوًا، بوصفها جزءًا من مشروع الاتحاد الاقتصادي والنقدي، الرامي إلى تعميق التكامل المالي والنقدي بين دوله.

يتكون الاتحاد الأوروبي من منظومة مؤسسية معقدة تشمل عددًا من المؤسسات الأساسية، أبرزها: المجلس الأوروبي (European Council) الذي يُحدد التوجهات العامة والسياسية الكبرى؛ والبرلمان الأوروبي (European Parliament) الذي يُنتخَب مباشرة من قبل المواطنين الأوروبيين، ويضطلع بدور تشريعي ورقابي؛ ومجلس الاتحاد الأوروبي (Council of the European Union)، الذي يُمثّل الحكومات الوطنية؛ والمفوضية الأوروبية (European Commission)، التي تُعد الهيئة التنفيذية للاتحاد وتتمتع بحق المبادرة التشريعية؛ ومحكمة العدل الأوروبية (European Court of Justice) التي تضمن امتثال الدول الأعضاء للتشريعات الأوروبية؛ والبنك المركزي الأوروبي (Central European Bank) المسؤول عن السياسة النقدية في منطقة اليورو (Euro area/zone).

وضمن إطار توسيع العضوية، وضع الاتحاد عام 1993 معاييرَ مُلزِمةً للانضمام، تُعرف بمعايير كوبنهاغن (Copenhagen Criteria)، وتشمل شروطًا سياسية تتعلق بترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وشروطًا اقتصادية ترتبط باقتصاد السوق والقدرة التنافسية، فضلًا عن التزام قانوني يتطلب مواءمة التشريعات الوطنية مع "المكتسبات القانونية" للاتحاد (acquis communautaire).

الخطوات الأولى نحو التكامل الأوروبي

تعود جذور عملية التكامل الأوروبي إلى الأفكار السياسية والفلسفية، التي تبلورت في أذهان عدد من المفكرين والفلاسفة وفقهاء القانون وعلماء الاجتماع، وإلى المبادرات السياسية والاقتصادية التي طرحها رجال الدولة والسياسيون الأوروبيون، قبل أن تتحول عملية التكامل إلى مؤسسات ومنظمات، تحظى بدعم وتأييد واعتراف من مختلف الدول الأوروبية التي تلتزم بقراراتها وسياساتها. وقبيل الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، كانت فكرة الوحدة الأوروبية محل نقاش جدي وحوار بين كبار المفكرين الأوروبيين، وكانت تُغذي أحلامهم وطموحاتهم في إرساء السلام وحفظه عبر أوروبا موحَّدة ومتماسكة.

جذور التكامل الأوروبي بعد الحرب العالمية الأولى

امتاز تاريخ أوروبا المعاصر بكثرة الحروب والصراعات، وقد كانت تكلفتها المادية والبشرية باهظة على سكان القارّة، لكنها في الوقت ذاته فتحت الباب أمام السياسيين ورجال الدولة والمفكرين فيها، لمناقشة سُبل تجنّب النزاع وتعزيز التعاون بين دولها. مهّد هذا، الطريقَ أمام تأسيس تيار تكاملي، يرى في التعاون بين الدول الأوروبية الحلَّ الأمثل لوقف حالتَي الصراع والتنافس على امتلاك عوامل القوة الاقتصادية والعسكرية بينها، وقد لاقى هذا التيار زخمًا وقوة في الترويج لأطروحاته المتعلقة بالوحدة بعد الحرب العالمية الأولى، التي سقط فيها أكثر من 12 مليون قتيل و20 مليون جريح، فقد زاد عدد المؤلفات والدراسات المنشورة عن مسألة الوحدة الأوروبية خلال المدة 1925-1934 -وهي مدة قصيرة نسبيًا- عن نحو ستة آلاف مؤلَّف ودراسة منشورة في مجلات متخصصة، معظمها باللغة الفرنسية[1]، وتوصي جميعها بالتعاون بين الدول الأوروبية بوصفه سبيلًا لحل المشكلات والنزاعات المستمرة. وقد تخوّف المثقفون والمفكرون الأوروبيون من تراجع مكانة أوروبا الاقتصادية، وقدرة دولها على التأثير في السياسة الدولية، ما دلّ على صعود التيار التكاملي.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​من هذه الحركات، حركة "اتحاد عموم أوروبا" التي يعود الفضل في تأسيسها إلى الكونت النمساوي ريتشارد فون كودنهوف-كاليرجي (Richard von Coudenhove-Kalergi، 1894-1972)، الذي طرح خطةً لتحقيق الوحدة الأوروبية عبر عقد مؤتمر أوروبي، تكون مسألة التكامل والتعاون بين الدول الأوروبية على رأس أجندته، مع إبراز أهمية الوحدة في مواجهة التهديدات الأمنية الداخلية الناتجة من خلل توازنات القوى بين الدول الأوروبية من ناحية، والخارجية المتمثلة بالجار الجغرافي الصاعد، الاتحاد السوفياتي، من ناحية أخرى[2]. ويتطلّب تحقيقُ الوحدة الأوروبية، وفق مشروع كودنهوف-كاليرجي، إبرامَ اتفاقات بين الدول الأوروبية، تقود إلى إقامة نظام أوروبي ملزم للتحكيم بينها في حال وقوع خلاف أو نشوب نزاع، على أن يسهم التكامل والتعاون بين الدول الأوروبية في صوغ دستور لاتحاد أوروبي في المستقبل. كان البعد الاقتصادي أيضًا حاضرًا في مشروعه الوحدوي من خلال إقامة اتحاد جمركي بين الدول الأوروبية، بهدف حمايتها من الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية[3]. وأجرى كودنهوف-كاليرجي جولة في عدد من الدول الأوروبية، داعيًا إياها إلى الانخراط في مشروع "اتحاد عموم أوروبا".

في السياق ذاته، أسهمت أطروحات وزير الخارجية الفرنسي أريستيد بريان (Aristide Briand، 1862-1932) في تعزيز فكرة الوحدة الأوروبية، وقد رأى أنه لا بد من أن يكون بين شعوب أوروبا التي تجمعها وحدة جغرافية نوعٌ من الوحدة الكونفدرالية، فقدّم مذكرة إلى عصبة الأمم (League of Nations) في 7 أيار/ مايو 1930، اقترح فيها أن تنشَأ بين الدول الأوروبية رابطةٌ فدرالية، من دون المساس بسيادتها. كذلك، تؤسس الدول في إطار تلك الرابطة نظامًا للتضامن المستمر، من خلال الحوار وتسوية المشكلات بالطرائق السلمية بما يحقق المصلحة المشتركة للجميع.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

على الرغم من ذلك كله، لم تلقَ هذه المبادرات والمشاريع صدًى لدى الحكومات الأوروبية، بل بقيت مجرد أفكار على الورق، ومردُّ ذلك إلى البيئة الدولية في فترة ما بين الحربين العالميتين 1918-1939، التي عاقت الأفكار الوحدوية الأوروبية من أن تصبح واقعًا ملموسًا، علاوة على صعود الحركات القومية الحريصة على سيادة الدولة القومية (nation-state)، والمنخرطة في صراعات مع الدول الأوروبية الأخرى. بل لقد أدى انهيار نظام الأمن الجماعي، الذي كانت عصبة الأمم الركيزةَ الأساسية فيه، إلى انعدام الاستقرار في أوروبا ومناطق أخرى من العالم. وعانت الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الأولى أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية، أهمها أزمة الكساد الكبير (Great Depression) في عام 1929. هذا كله وفّر للقيادات الشعبوية كافة، سواء اليمينية منها أم اليسارية، بيئةً خصبة لتعبئة الجماهير حولها، مثل الفاشية الشعبوية التي قادها بينيتو موسوليني (Benito Mussolini، 1883-1945) في إيطاليا في عشرينيات القرن الماضي، ولاحقًا أدولف هتلر (Adolf Hitler، 1889-1945) في ألمانيا في الثلاثينيات.

دوافع التعاون الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية

أسهم المناخ السياسي والاقتصادي في أوروبا في اندلاع الحرب العالمية الثانية، فقد أطلق شرارتَها النظامُ النازي في ألمانيا الذي احتلت جيوشه خلال مدة وجيزة معظم الدول الأوروبية، وفرض سيطرة تامة عليها. وراح هتلر يؤسس لمشروعه الجديد أوروبا الجديدة، الذي يقوم على فكرة التفوق العرقي للشعب الألماني بوجه خاص، والعرق الآري بوجه عام. ووفقًا للأيديولوجية التي يتبنّاها النظام النازي، يحق لألمانيا -بحكم تفوّقها العرقي- أن تقود أوروبا وتعيد تنظيمها على أسس جديدة[4].

في المقابل، تشكَّلت في أوروبا، خلال السنوات الأولى من الحرب، حركة مقاومة ضد النازية-الفاشية، فضمّت دولًا وحركات رفضت الهيمنة الألمانية، وسارت في طريق مقاومتها والنضال ضدها. وقد شدّ دخول الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية الحربَ من عضد تلك الحركات والأحزاب المناهضة للاحتلال النازي، إذ نسّقت مجهودها الحربي لكسب الحرب، فشكّلت لجانًا ثنائية، مثل اللجنة البلجيكية-الهولندية، واللجنة اليونانية-اليوغسلافية، واللجنة البولندية-التشيكية، وأعلن بعض المثقفين الإيطاليين في 10 حزيران/ يونيو 1940 عن نيّتهم المشاركة في فكرة تحقيق المشروع الفدرالي الأوروبي، وذلك من خلال بيان اصطُلِح على تسميته بيان فينتوتينه (Manifesto di Ventotene)، نسبةً إلى جزيرة صغيرة نائية ضمن أرخبيل بونتينو (Pontine) في البحر التيراني أو بحر طرانة (Tyrrhenian Sea).

يُشار إلى أنّ بيان فينتوتينه ألهمَ ولادة الحركة الفدرالية الأوروبية (European Federalist Movement - EFM) في عام 1943 في ميلانو الإيطالية. تنطلق الحركة من افتراض أن أصل الأزمة في أوروبا وصعود التيارات اليمينية الفاشية والنازية، هو نموذج الدولة القومية والبنى المؤسساتية التي تتكوّن منها، فضلًا عن أن طبيعة النظام الدولي تقوم على التنافس والصراع بين الدول القومية[5]. اعتقد الفدراليون الأوروبيون في ذلك الوقت أن من المفيد الاعتماد على النهج الوظيفي (Functionalism)، بوصفه إطارًا عمليًا يسعى إلى خلق أنماط مختلفة من التعاون والتنسيق، في قطاعات اقتصادية واجتماعية وثقافية بين الدول الأوروبية، بغرض نقل سيادة الدولة القومية إلى مؤسسات أوروبية مشتركة، تُحقّق مصالح المواطنين.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

استمرت حالة النقاش وطرح الأفكار بين التيارات الوحدوية في أوروبا بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية عام 1945، حتى انقسمت النخب السياسية الأوروبية بشأن سُبل تحقيق الوحدة وأدواتها، فقد برز تيار فدرالي في مقابل تيار وحدوي، وتيار طالب بأوروبا رأسمالية في مواجهة تيار يطالب بأوروبا اشتراكية، وتيار يسعى جاهدًا لحصر الوحدة الأوروبية في دول أوروبا الغربية، وآخر لا يرى أوروبا من دون دور وإسهام بريطانيَّيْن فيها. ففي المدة من 15-22 أيلول/ سبتمبر 1946، اجتمعت نحو 76 حركة فدرالية، ممثِّلةً 14 دولة أوروبية، في بلدة هيرتينستين (Hertenstein)، بالقرب من مدينة زيورخ (Zürich) في سويسرا. وتبنّى المجتمعون برنامجَ عملٍ يحدد الخطوات الضرورية اللازمة، من أجل بناء اتحاد أوروبي قائم على فكرة الوحدة والتنوع، وكيفية تجنيب أوروبا مستقبلًا تكرارَ المأساة الأوروبية الناجمة عن الحربَيْن العالميتين الأولى والثانية، والعمل على أن تكون أوروبا قارة سلمية وديمقراطية، متجاوزةً النزعة القومية وما أفرزته من تقسيمات إثنية وعرقية[6]. ثم عُقِد مؤتمر آخر في لوكسمبورغ (Luxembourg) في تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته. ونتيجةً للاجتماعَيْن/ المؤتمرَيْن، أُنشِئ اتحاد الفدراليين الأوروبيين (Union of European Federalists - UEF) في 15 و16 كانون الأول/ ديسمبر 1946 في باريس، وهو منظمة سياسية أوروبية غير حكومية، مكرّسة لتعزيز الوحدة السياسية الأوروبية[7].

نظّمت الحركات الفدرالية الأوروبية مؤتمرًا في المدة 7-10 أيار/ مايو 1948 في مدينة لاهاي (The Hague) الهولندية، حضره ممثلون عن معظم الأحزاب السياسية للدول الأوروبية غير الشيوعية، وكان الرئيس الفخري لهذا المؤتمر هو رجل السياسة البريطاني ونستون تشرشل (Winston Churchill، 1874-1965)، الذي جدَّد دعوته إلى تأسيس اتحاد أوروبي، وطالب بتشكيل مجلس أوروبا. كذلك جدد تأكيداته السابقة بأنّ بريطانيا تدعم تأسيس اتحاد أوروبي، لكنها لن تكون جزءًا منه، وستصبح هي والولايات المتحدة الأميركية وربما الاتحاد السوفياتي، أصدقاءَ، وحتى رعاةً لأوروبا الجديدة.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في 5 أيار/ مايو 1949 أُسِّس مجلس أوروبا (Council of Europe)[8] بموجب معاهدة لندن (Treaty of London) للعام 1949، التي وقّعتها بلجيكا والدنمارك وفرنسا وإيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا. يعد المجلس منظمة دولية، هدفها تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والهوية الثقافية الأوروبية، والبحث عن حلول للمشكلات الاجتماعية في أوروبا. ويقع المقر الرسمي لهذه المنظمة في مدينة ستراسبورغ (Strasbourg) الفرنسية.

انتقلت أوروبا من دائرة الفاعل الأساسي في التأثير في السياسة الدولية، إلى دائرة تتنافس فيها على النفوذ والمصالح مع القوتين الأساسيتين في النظام الدولي: الاتحاد السوفياتي، والولايات المتحدة الأميركية. نتج من ذلك وضعُ أوروبا الغربية تحت مظلة الحماية الأميركية، في مواجهة الخطر الشيوعي الذي أحاط نفسه بمجموعة من الدول الاشتراكية في أوروبا الشرقية. وقدّمت الولايات المتحدة الأميركية معونة ضخمة من أجل مساعدة الدول الأوروبية في تجاوز أزماتها الاقتصادية، وذلك عبر مشروع قدّمه في 5 حزيران/ يونيو 1947 وزيرُ الخارجية الأميركي آنذاك، جورج كاتلت مارشال (George Catlett Marshall، 1880-1959). كان الهدف من المشروع -الذي سُمّي برنامج إعادة إعمار أوروبا (European Recovery Program - ERP)، وارتبط كذلك باسم الوزير فسُمّي أيضًا مشروع مارشال (Marshall Plan)- دعم اقتصادات دول أوروبا التي دمّرتها الحرب العالمية الثانية[9].

بلغت قيمة المشروع 13 مليار دولار أميركي، خلال المدة 1948-1952. وكان العرض الأميركي الضخم بمعايير تلك المرحلة، موجّهًا أيضًا إلى الاتحاد السوفياتي الذي رفضه، ومن خلفه دول أوروبا الشرقية، بِعدِّه أداة رأسمالية، تحاول الولايات المتحدة عبرها دمجَ اقتصادات أوروبا في النظام الاقتصادي العالمي الجديد[10]. ونتيجة لهذا الدعم الكبير، رأى الأوروبيون إقامة شراكة على أساس من المساواة بين الجماعة الأوروبية والولايات المتحدة، وتُسهم أيضًا في مواجهة الضغوط السوفياتية، وكان على رأسهم الاقتصادي الفرنسي جان مونيه (Jean Monnet، 1888-1979)[11].

اجتمعت الدول الموافقة على مشروع مارشال في باريس في 16 نيسان/ أبريل 1948، ومن ثَمّ أنشَأت منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي، التي أصبحت في عام 1961 منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (Organisation for Economic Cooperation and Development - OECD). وتضم المنظمة دولًا غير أوروبية في عضويتها، وتعتمد في تمويلها على إسهامات الدول الأعضاء، ومقرها في باريس[12].

في ظل هذا المناخ، طرح مونيه فكرة توجيه عملية التكامل الأوروبي اعتمادًا على النهج الوظيفي[13]، فاختار أحد القطاعات الاقتصادية المهمة، ووضعه تحت إشراف سلطة أوروبية مشتركة، لها صلاحيات تُمكّنها من إدارته بفاعلية، فقد أدرك مونيه أن قيام هيئة أوروبية مشتركة تدير القطاع الذي تقوم عليه معظم الصناعات في أوروبا المرتبطة بسلعتَي الفحم والصلب، وعلى وجه التحديد الصناعات الحربية، بمنزلة ضمانٍ لمنع تحكّم الدولة القومية في الموارد، واستغلالها على النحو الذي يقود إلى خلل في توازن القوة، وقد يفضي إلى حرب جديدة.

إن وضع قطاع الفحم والصلب تحت إدارة هيئة أوروبية مشتركة، يحلّ المعضلة الأمنية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، الناجمة عن مخاوف الدول الأوروبية -لا سيما فرنسا- بشأن مستقبل ألمانيا، واحتمالات استخدامها المواردَ لبناء اقتصادها من جديد، فالإدارة المشتركة تحدّ من قدرة ألمانيا على استخدام قطاع الفحم والصلب في الصناعات الحربية، وذلك من خلال وضعها تحت إشراف سلطة أوروبية مشتركة، لا سيما أن ألمانيا الغربية كانت تسير بخطى متسارعة نحو الانتعاش الاقتصادي، نتيجة جهد الشعب الألماني والمساعدة الأميركية المكثّفة عبر مشروع مارشال. وقد مثّل ذلك مبعثَ قلقٍ لدى صانع القرار الفرنسي، الذي بنى سياسته الخارجية على قاعدة ضبط نشاطات ألمانيا الغربية، والتحكم فيها في القارة الأوروبية، على النحو الذي يمنعها من تهديد السلام من جديد في أوروبا، وكان ذلك الطرحُ حجرَ الأساس في البناء الأوروبي المشترك، ودفَع كذلك عجلة التكامل بين دول أوروبا.

وكان مونيه من المسؤولين الأوائل عن صياغة إعلان شومان (Schuman Declaration) وتحريره[14]، ففي 9 أيار/ مايو 1950، أعاد وزير الخارجية الفرنسي روبير شومان (Robert Schuman، 1886-1963) طرْحَ فكرة جان مونيه، ضمن إعلان إنشاء سوق مشتركة للفحم والصلب بين فرنسا وألمانيا. كذلك وجّه دعوة إلى الدول الأوروبية الأشد اهتمامًا بالأمر، للانضمام إلى هذه السوق المشتركة، وقدَّم خطته بوصفها إسهامًا في الحفاظ على السلام في أوروبا والعالم، وكانت تقوم على فرضية أنّ مفتاح تحقيق السلام والاستقرار سيكون عبر الوحدة الأوروبية، ولا سيما حين تتجاوز فرنسا وألمانيا حالة العداء القديم بينهما. ومن ثمّ، فإنّ الوحدة ستكون وليدة إنجازات التعاون والتكامل الملموسَين بين الدولتين، ومن خلفهما الدول الأوروبية الأخرى.

على الرغم من تأييد لندن مشروعَ شومان، فإنها رفضت المشاركة في منظمة أوروبية فوق قومية (transnational)، هي الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، لذا كانت الدول التي وَقّعت معاهدة باريس (Treaty of Paris) المؤسِّسةَ للجماعة في 18 نيسان/ أبريل 1951، ست دول أوروبية، هي: ألمانيا الغربية، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، وبلجيكا، ولوكسمبورغ، ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في 10 آب/ أغسطس 1952.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

كان هدف الجماعة الأوروبية للفحم والصلب "الإسهام في خلق حالةٍ من الانسجام بين الاقتصاد العام للدول الأعضاء، عبر إنشاء سوق مشتركة بموجب الشروط المحدَّدة في المادة الرابعة من المعاهدة، والتوسع الاقتصادي بينها، وزيادة حجم العمالة، وتحسين مستويات المعيشة في الدول الأعضاء"[15]، لتبدأ مرحلة جديدة من التكامل الأوروبي، عنوانها التعايش الفرنسي-الألماني بعد صراع استمر سنوات وعقودًا طويلة.

أما الهيكل المؤسساتي للجماعة الأوروبية للفحم والصلب، فيتكوّن من أربعة مكونات:

  • الهيئة العليا (High Authority): تتألف من تسعة أعضاء بينهم الرئيس (عضوان لكلٍّ من إيطاليا وفرنسا وألمانيا الغربية، وعضو لكل من هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ). وتُرشِّح الدولُ الأعضاء أعضاءَ الهيئة العليا، الذين يجري اختيارهم بناءً على كفاءتهم المهنية وإمكانات العمل على نحو مستقلّ، ومن ثَم يُنتخَب رئيس الهيئة، وقد كان رئيسها الأول هو جان مونيه. ويتمتع الأعضاء بصلاحيات عدة في عملية صنع القرار. وللعضو الحق في إبداء الرأي بشأن القضايا المطروحة على طاولة البحث والنقاش على جدول أعمال الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، وتقديم مجموعة من التوصيات الملزمة للتنفيذ. كذلك فإن الهيئة تُحضّر الأبحاث والدراسات، وتجمع المعلومات الخاصة بالأسواق والأسعار والإنتاج والتخطيط طويل الأجل، وتتّخذ القرارات فيما يتعلق بحصص الإنتاج في دول الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، وتُحسّن ظروف العمل والعُمّال في قطاع الفحم والصلب[16].
  • الجمعية المشتركة (Assembly): تضم برلمانيين من الدول الأعضاء، وتتمتع بسلطات رقابية وإشرافية، وتُوجّه الأسئلة والاستفسارات إلى الهيئة العليا بشأن مشاريعها وخططها، وتناقش تقريرها السنوي بحضور الأعضاء والرئيس[17].
  • مجلس الوزراء (The Council of Ministers): يتألف من وزير واحد ممثِّل لكل دولة عضو، ويؤدي المجلس دور المنسّق بين الهيئة العليا وحكومات الدول الأعضاء في الجماعة، وذلك بالتشاور وتبادل المعلومات مع الهيئة العليا. وقد يُطلَب من المجلس النظر في الإجراءات والمقترحات التي يراها مهمة لتحقيق أهداف الجماعة. وقد جرى الاتفاق بموجب معاهدة باريس، على أن تكون الرئاسة بالتناوب بين الدول الأعضاء لمدة ثلاثة أشهر. ونصّت لاحقًا معاهدتا روما[18] على إنشاء مجلس للوزراء، إذ تَنتدِب إليه كل حكومة وزيرًا منها، على أن تكون الرئاسة أيضًا دورية لمدة ستة أشهر.
  • محكمة العدل (The Court of Justice): تتكوّن من سبعة قضاة، ومهمتها ضمان تطبيق نصوص اتفاقية الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، والنظر في الأحكام الأولية في القضايا المرفوعة إليها من الدول الأعضاء، أو من إحدى المؤسسات أو الأشخاص أصحاب المشروعات.

كذلك جرت سلسلة مناقشات بين الدول الأعضاء بشأن مقرّات مؤسسات الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، وجرى الاتفاق على أن تكون في لوكسمبورغ، على أن يكون مقر الجمعية المشتركة في ستراسبورغ في فرنسا.

في هذا السياق الإقليمي والدولي، أطلق رئيس الوزراء الفرنسي رينيه بليفين (René Pleven، 1901-1993) في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 1950 خطةَ الدفاع الأوروبي، التي عُرِفت لاحقًا باسمه: خطة بليفين (Pleven Plan). وقد استمدّ عناصرَها الأساسية من وحي أفكار الأب المؤسس للاتحاد الأوروبي الاقتصادي جان مونيه. وتقوم هذه الخطة على إنشاء جيش أوروبي، يتألف من قوات عسكرية من الدول الأعضاء في الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، تحت قيادة أوروبية مشتركة تعمل تحت إمرة قيادة حلف شمال الأطلسي (North Atlantic Treaty Organization - NATO)[19].

سارعت الدول الأعضاء في الجماعة الأوروبية للفحم والصلب إلى الاجتماع في 27 أيار/ مايو 1952 في باريس، ووَقّعت معاهدةً جديدة لتأسيس الجماعة الأوروبية للدفاع (European Defence Community - EDC)، التي تنص على إنشاء جيش أوروبي يتكوّن من أربعين فرقة عسكرية، تحت إشراف مؤسسة فوق قومية، تقود عملياته في حال تعرّضت إحدى الدول الأعضاء لاعتداء خارجي.

لم تدخل هذه المعاهدة حيّز التنفيذ، ولم تُصدَّق، بسبب رفض الجمعية الوطنية الفرنسية (Assemblée nationale) في 30 آب/ أغسطس 1954[20]. في المقابل، انضمت ألمانيا الغربية -بوصفها دولة عضوًا كاملة السيادة- إلى حلف شمال الأطلسي، لتصبح أوروبا الغربية كلها تحت المظلة الأمنية الأميركية.

بعد الانتكاسة في تحقيق تكامل في المجالَيْن الأمني والدفاعي، طرح جان مونيه التعاونَ في مجال الطاقة النووية بين الدول الأعضاء، التي دخلت في مفاوضات انتهت إلى توقيع معاهدة روما في 25 آذار/ مارس 1957، وهي المعاهدة المؤسِّسة للجماعة الاقتصادية الأوروبية التي أحدثت نقلةً نوعية في عملية التكامل الأوروبي، فقد حددت المادةُ الثانية في المعاهدة أن هدفَ الجماعة الاقتصادية الأوروبية تأسيسُ سوق مشتركة، وتشجيع التنمية الاقتصادية المتوازنة، وزيادة الاستقرار، ورفع مستوى المعيشة، وتعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء[21]. ووعدت الدول الست في الجماعة الاقتصادية الأوروبية بتذليل العقبات التي تحول دون حرية حركة الأفراد والخدمات والبضائع بينها، ووضعت جدولًا زمنيًا في حدود اثني عشر عامًا، بوصفها مدة انتقالية تقود في نهاية المطاف إلى تأسيس اتحاد جمركي.

نصّت بنود المعاهدة أيضًا على تأسيس السوق المشتركة للمنتجات الزراعية (Common Market in Agricultural Products)، وكان الهدف منها زيادةَ الإنتاج الزراعي، واستقرار السوق، ووصول المحاصيل الزراعية إلى المستهلك الأوروبي بأسعار مناسبة.

كان الرئيس الفرنسي شارل ديغول (Charles de Gaulle، 1890-1970) رافضًا لفكرة انضمام بريطانيا إلى الجماعة الاقتصادية الأوروبية. وفي حزيران/ يونيو 1969، جرت انتخابات رئاسية في فرنسا، فاز فيها جورج بومبيدو (Georges Pompidou، 1911-1974) بسهولة أمام المعارضة المنقسمة على نفسها، فحدث انفراج في العلاقات الفرنسية البريطانية، وهو ما أسهم في توسّع الجماعة الأول في 1973، حين انضمت كلٌّ من بريطانيا وإيرلندا والدنمارك إلى الجماعة.

أما فيما يتعلق بالتعاون الأوروبي في مجال السياسة الخارجية، فقد اجتمع وزراء خارجية الدول الست الأعضاء عام 1970 في لجنةٍ برئاسة الدبلوماسي البلجيكي إتيان دافينيون (Étienne Davignon، 1932-…)، وأعدّوا تقريرًا (عُرِف باسم تقرير دافينيون [Davignon report]) بشأن ضرورة التعاون السياسي الأوروبي (European Political Cooperation - EPC) بين دول الجماعة. كذلك أوصت اللجنة بعقد اجتماع دوري لوزراء الخارجية لمناقشة السياسات الخارجية ذات الصلة بالجماعة الأوروبية، وبات ذلك تقليدًا دبلوماسيًا. ثم توسّعت الجماعة الأوروبية في ثمانينيات القرن الماضي، بانضمام اليونان في عام 1981، ثم انضمام البرتغال وإسبانيا في مطلع 1986 إلى الجماعة الأوروبية.

معاهدات تأسيس الاتحاد الأوروبي

معاهدة ماسترخت

تأسس الاتحاد الأوروبي بوصفه منظمة جماعية دولية في أواخر عام 1993، وذلك نتيجة تطور مسار التكامل والتعاون الاقتصاديَّيْن بين دول الجماعة الأوروبية (European Community)[22]، الذي انطلق منذ بداية خمسينيات القرن الماضي عبر مجموعة من الاتفاقات بين الدول الأوروبية، التي أسهمت في بناء مؤسسات وهياكل أرست أسس العمل الأوروبي المشترك. وشجعت هذه التجربة الوحدوية الأوروبية الدولَ الأعضاء على الانتقال نحو مزيد من التعاون بينها، وتحقيق الاتحاد الاقتصادي النقدي (Economic and Monetary Union - EMU)، والاتحاد السياسي (Political Union)، اللذَين كانا محل نقاش وحوار بين الدول الأعضاء في الجماعة الأوروبية خلال المدة 1989-1992.

تحوَّلت الجماعة الأوروبية، بموجب معاهدة ماسترخت المبرَمة في عام 1992، شكلًا ومضمونًا إلى اتحاد أوروبي، وهو ما يدل على تأسيس مرحلة جديدة من النشاطات والسياسات الأوروبية المشتركة ضمن مؤسسات الاتحاد. وحددت المعاهدة في القسم (Art. B, Title I) الأهدافَ الأساسية التي يسعى الاتحاد إلى تنفيذها، وتتمثل في تعزيز التقدم والتنمية الاقتصادية المستدامة، وتأسيس فضاء أوروبي تزول فيه الحدود السياسية، والتشديد على هوية الاتحاد الأوروبي بوصفه فاعلًا على المستوى الدولي، وهو ما يستدعي تطوير سياسة خارجية أمنية مشتركة. كذلك نصّت المعاهدة على حماية مصالح الدول الأعضاء ورعاياها عبر مواطَنة الاتحاد الأوروبي (European Union Citizenship) التي حدّدتها المعاهدة، ومفادها أن كل شخص يحمل جنسية دولة عضو يكون مواطنًا في الاتحاد، مع توثيق التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات القانون والعدالة[23].

معاهدة أمستردام

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وقّعت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر 1997 معاهدةَ أمستردام، المعدِّلةَ لمعاهدةِ الاتحاد الأوروبي (Treaty on European Union - TEU) والمعاهداتِ المنشِئة للجماعات الأوروبية، ودخلت المعاهدة حيّز التنفيذ في الأول من أيار/ مايو 1999، إذ طرأت تغييرات كبرى على معاهدة ماسترخت. ووافقت الدول الأعضاء، بموجب معاهدة أمستردام التي تتكوّن من 13 بروتوكولًا و58 إعلانًا وتعديلات للمعاهدات المؤسِّسة للاتحاد في 15 مادة، على نقل سلطات معينة من الحكومات الوطنية للدول الأعضاء في الاتحاد إلى البرلمان الأوروبي في مجالات عدة، بما في ذلك التشريعات المتعلقة بالهجرة النظامية وغير النظامية، واعتماد القوانين المدنية والجنائية، ووضع توجهات السياسة الخارجية الأمنية الأوروبية المشتركة، وتنفيذ تغييرات هيكلية في المؤسسات الأوروبية، على نحو يواكب توسع الاتحاد وانضمام أعضاء جدد[24]. واستحدثت المعاهدة منصبَ الممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي/ نائب رئيس المفوضية الأوروبية (High Representative for Common Foreign and Security Policy/Vice-President of the European Commission - HR/VP)، الذي يُشرِف على رسم ملامح سياسة الاتحاد مع العالم الخارجي، بالتنسيق مع رئيسَي المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية. وأصبح خافيير سولانا (Javier Solana، 1942-…)، الدبلوماسي الإسباني الذي شغل سابقًا منصب وزير الخارجية والسكرتير العام لحلف شمال الأطلسي، الممثلَ السامي الأول (1999-2009). وكان هذا المنصب في البداية محدودَ النطاق أكثر منه حاليًا، إذ عدَّلت معاهدة لشبونة (Treaty of Lisbon) في عام 2009 صلاحياته، فتحول إلى وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، كما سنرى لاحقًا.

عدّلت المادة الأولى من معاهدة أمستردام، التي تحتوي على 16 فقرة، الأحكامَ العامة للمعاهدة المؤسِّسة للاتحاد الأوروبي، وشملت التعديلات السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي، من خلال وضع مبادئ ومسؤوليات جديدة في مجال السياسة الخارجية، مع التركيز على نشر قيم الاتحاد الأوروبي بوصفه قوة معيارية في العالم الخارجي، وحماية مصالحه، وإصلاح أساليب عمله، إذ يضع المجلس الأوروبي استراتيجيات مشتركة، ينفذها بعد ذلك المجلس بأغلبية مؤهلة.

معاهدة نيس

في إطار العمل الأوروبي المشترك نحو زيادة فاعلية مؤسسات الاتحاد وكفاءتها، اجتمع رؤساء الدول والحكومات الأوروبية في مدينة نيس (Nice) الفرنسية في كانون الأول/ ديسمبر 2000. وكانت على أجندة الاجتماع مجموعةٌ من القضايا التي لم تعالَج على نحو نهائي في معاهدة أمستردام، وأهمها البروتوكول المتعلّق بتوسّع الاتحاد الأوروبي الذي أقرته معاهدة أمستردام حين نصّت على تعديلات إصلاحية.

وقّعت الدول الأعضاء في الاتحاد معاهدة نيس في 26 شباط/ فبراير 2001، ودخلت المعاهدة حيّز التنفيذ في الأول من شباط/ فبراير 2003[25]. بعد ذلك، توسع الاتحاد خامسَ مرة، وانضمت في الأول من أيار/ مايو 2004 ثماني دول من أوروبا الوسطى والشرقية، هي: جمهورية التشيك، وإستونيا، والمجر، ولاتفيا، وليتوانيا، وبولندا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا؛ ودولتان متوسطتان هما: مالطا وقبرص، بعد سلسلة مفاوضات.

علاوة على ذلك، عدّلت المعاهدة كلًا من معاهدة ماسترخت ومعاهدة روما، وأجرَت إصلاحات في الهيكل المؤسسي للاتحاد عمومًا. كذلك أسست نظامًا جديدًا للتصويت وآليات اتخاذ القرار في المجلس الوزاري، على نحو يجعلهما أكثر كفاءة وفاعلية، وقد دخل التعديل المتعلق بآليات اتخاذ القرار في المجلس حيّز التطبيق والتنفيذ في كانون الثاني/ يناير 2005[26]. وينصّ نـظام التصويت الجديد في المجلس الوزاري على استبدال آلية اتخاذ القرار عبر قواعد الإجماع (Unanimity Rules) المُطبّقة سابقًا في اتخاذ قرارات المجلس، بالتصويت بالأغلبية المؤهَّلة (qualified majority voting - QMV) عليها[27]. بناء على ذلك، فإن هذا التصويت يحول دون أن تُعطِّل دولةٌ عضو عمليةَ اتخاذ القرارات التي ترغب في تنفيذها الدول الأعضاء، سواء أكانت الدولةُ مؤسِّسةً للجماعة أم حديثة العضوية في الاتحاد الأوروبي. لقد تطلب ما نِسْبته 80 في المئة من مواد معاهدة نيس، الخضوعَ لنظام التصويت بالأغلبية المؤهلة، من ذلك قضايا التجارة والهجرة النظامية وغير النظامية وكل ما يتعلق بمسائل اللجوء السياسي والإنساني. في المقابل، بقي ما نسبته 20 في المئة من المواد التي تحتاج إلى إجماع الدول الأعضاء، مثل القضايا المتعلقة بالسياسات الخارجية والأمنية التي تحتفظ الدول الأعضاء بقراراتها السيادية فيها، إذ توصي المعاهدة الدولَ الأعضاء باعتماد القرارات في هذا المجال وفقًا لمتطلباتها الدستورية، ولا تمَس سياسةُ الاتحاد توجّهاتِ الدول الأعضاء في مجالات الأمن والدفاع، وتحترم التزامات تلك الدول التي يربطها تحالف عسكري مع حلف شمال الأطلسي.

معاهدة لشبونة

ساد اعتقادٌ لدى التيار الفدرالي في الاتحاد الأوروبي، بأن فكرة وضع دستور أوروبي تقع في صلب اهتمام رؤساء الدول والحكومات الأوروبية، ولا سيما بعد أن أوصى المجلس الأوروبي الذي عُقِد في كانون الأول/ ديسمبر 2001 في ضاحية لاكِن (Laeken) في العاصمة البلجيكية بروكسل، بوضع معاهدة لمستقبل أوروبا (Convention on the Future of Europe، كانون الأول/ ديسمبر 2001)، وصوغ معاهدة تأسيس دستور الاتحاد الأوروبي (Treaty establishing a Constitution for Europe - TCE، حزيران/ يونيو 2004).

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

جرى الاتفاق على أن يرأس هذا المشروعَ (وضع دستور أوروبي) الرئيسُ الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان (Valery d’Estaing، 1926-2020)، وذلك في إطار الاعتراف بإسهاماته الجادة التي قدّمها في مسار التكامل الأوروبي، ولا سيما تطويره عمل مؤسسات الاتحاد في مجال التعاون بين حكومات الدول الأعضاء (intergovernmental co-operation). وقد عكف على صوغ المعاهدة ممثلون عن 15 دولة عضوًا في الاتحاد، و13 دولة متقدمة للعضوية. وكانت معاهدة الدستور أشبه بالمؤتمر الذي عُقد في مدينة فيلادلفيا (Philadelphia) عام 1787، وصِيغ فيه دستور الولايات المتحدة الأميركية[28]، إذ تضمنت أجندة معاهدة تأسيس دستور الاتحاد الأوروبي، الانتخابَ المباشر لرئيس المفوضية الأوروبية، وتوسيع دائرة التصويت بالأغلبية المؤهلة لتشمل مناطق عمل مشتركة أوسع بين الدول الأعضاء. وسارعت سبع دول أعضاء في الاتحاد إلى الإعلان عن إجراء استفتاءات بشأن الدستور الأوروبي، وهي الدنمارك وفرنسا وإيرلندا ولوكسمبورغ وهولندا وإسبانيا والبرتغال. كانت النتيجة سلبية في فرنسا (التأييد بنسبة 45 في المئة مقابل الرفض بنسبة 55 في المئة) وهولندا (39 في المئة مقابل 61 في المئة)، في حين حظي الاستفتاء بالتأييد في لوكسمبورغ (57 في المئة مقابل 43 في المئة) وإسبانيا (76 في المئة مقابل 24 في المئة)، وجرى إلغاؤه في إيرلندا والبرتغال والدنمارك وبولندا وجمهورية التشيك[29].

حفّز الرفضُ الشعبي في كل من فرنسا وهولندا لـمعاهدة تأسيس دستور الاتحاد الأوروبي، الدولَ الأعضاء للتفكير جديًا، بناء على توصية من المجلس الأوروبي الذي عُقد في 16-17 حزيران/ يونيو 2005، بالمُضيّ قُدمًا نحو تطوير مؤسسات الاتحاد. وقد تركز هذا التطوير على الإصلاح المؤسساتي وآليات اتخاذ القرار، مع الأخذ بالحسبان جوهر العملية الديمقراطية، التي تحقق الكفاءة والفاعلية لمؤسسات الاتحاد من ناحية، والرضا الشعبي الأوروبي من ناحية أخرى. وهو ما قاد في نهاية المطاف إلى توقيع معاهدة لشبونة، وهي المعاهدة التي أعادت صياغة الإطار الدستوري للاتحاد الأوروبي بعد فشل مشروع الدستور الأوروبي. فقد وقّعت الدول السبع والعشرون المعاهدة في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2007، ودخلت حيز التنفيذ في 1 كانون الأول/ ديسمبر 2009. وتعد هذه المعاهدة بديلًا عن مشروع دستور الاتحاد الأوروبي الموحد[30].

مع دخول معاهدة لشبونة حيز التنفيذ، بات الاتحاد الأوروبي يتمتع بشخصية قانونية مستقلة وصارمة حلّت محلّ الجماعة الأوروبية، ونتيجة لذلك، استُبدلت بكلمة الجماعة (Community) في كل المعاهدات القائمة كلمةُ الاتحاد (Union)، وأُعيدَت تسمية المعاهدة المنشِئة للجماعة الأوروبية (Treaty establishing the European Community)، لتصبح المعاهدة المنظمة لعمل الاتحاد الأوروبي (Treaty on the Functioning of the European Union - TFEU)، وهي المعاهدة التي تشكّل مع معاهدة ماسترخت الأساس القانوني للاتحاد، ولهما القيمة القانونية نفسها.

أبرز مؤسسات الاتحاد الأوروبي

البرلمان الأوروبي

شهد البرلمان الأوروبي تحوّلًا مستمرًا منذ إنشاء الجمعية المشتركة (Common Assembly) للجماعة الأوروبية للفحم والصلب في 1952، التي أخذت صفةً برلمانية في آذار/ مارس 1958، حين أقرّ المجتمعون في دورتهم الأولى في مدينة ستراسبورغ الفرنسية اعتماد تسمية رسمية، هي الجمعية البرلمانية الأوروبية (European Parliamentary Assembly)، قبل أن تصبح البرلمان الأوروبي في آذار/ مارس 1962، لتدخل هذه التسمية لاحقًا في جميع المعاهدات المشتركة.

وعَرف النظام التشريعي في الاتحاد الأوروبي، الذي يتكوّن من غرفتين هما البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي، تغييرًا في كل مرحلة من مراحل التكامل والتعاون، فقد كانت الجمعية المشتركة تتكوّن من 78 برلمانيًا، تعيّنهم الدول الأعضاء، واستمرّ ذلك حتى عام 1979، حين جرت أول انتخابات مباشرة لاختيار أعضاء البرلمان الأوروبي، فقد انتُخِب أعضاء البرلمان الأوروبي في 11 تموز/ يوليو 1979. وانتُخِبت المحامية الفرنسية سيمون فيل (Simone Veil، 1927-2017) لتصبح أول امرأة ترأس البرلمان الأوروبي.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


نصّت معاهدة لشبونة على تقسيم السلطة التشريعية بالتساوي بين البرلمان والمجلس الأوروبيَّيْن، واليوم ينتخب المواطنون الأوروبيون أعضاء البرلمان انتخابًا مباشرًا في حزيران/ يونيو كل خمس سنوات[31]. وتكون اجتماعات البرلمان علنية، ويقع مقره الرسمي في ستراسبورغ، وله مقر آخر في بروكسل تُعقَد فيه معظم الجلسات العامة واجتماعات اللجان، إذ يجري تنفيذ العمل التشريعي والمفاوضات ذات الصلة مع مؤسسات الاتحاد الأخرى عن طريق تلك اللجان، مثل لجنة التجارة الدولية والتنمية الإقليمية ومراقبة الميزانية، وتُعقَد الاجتماعات العامة شهريًا في ستراسبورغ.

يتّخذ البرلمان القرارات بالأغلبية المطلقة، أي يجب أن تكون أكثر من نصف الأصوات لمصلحة القرار، وغالبًا ما يصوّت الأعضاء فيه بحسب المجموعة الحزبية[32] التي ينتمون إليها، لا بحسب الدولة (يُنظَر الملحق 3-أ الذي يعرض المجموعات الحزبية في انتخابات عام 2019). ويؤدي ذلك إلى خلق حاجة إلى وجود تحالفات وائتلافات واسعة عبر تلك المجموعات الحزبية، لضمان الحصول على أغلبية عند التصويت على مشروع قانونٍ ما أو على الميزانية. ويزداد الأمر صعوبة عند تعديل مشروعات القوانين والإجراءات التي تحتاج إلى القرار المشترك، حينئذٍ يتطلّب الأمر أغلبية مطلقة، أي نصف عدد أعضاء البرلمان زائد واحد (حاليًا 361 من أصل 720 عضوًا بعد انتخابات 2024، أو 376 من أصل 751 عضوًا سابقًا)، وذلك عند رفض مشروعات القوانين أو تعديلها، وفقًا لإجراءات التشريع العادي (Ordinary Legislative Procedure). ويُشار إلى أن البرلمان الأوروبي لا يمتلك حق المبادرة التشريعية، التي هي من اختصاص المفوضية الأوروبية، ويقتصر دوره على تعديل مشروعات القوانين المقترحة ورفضها، والموافقة على الميزانية، وإجراء الرقابة على مجالات عدة، أهمها الزراعة.

وفقًا للمادة 14 من معاهدة الاتحاد الأوروبي[33]، المعدَّلة بموجب معاهدة لشبونة، حُدِّد الحد الأقصى لعدد أعضاء البرلمان الأوروبي بـ 751 عضوًا، من بينهم رئيس البرلمان، ويجب عدم تجاوز هذا العدد[34]. وتُوزَّع المقاعد بين الدول الأعضاء وفقًا لمبدأ التمثيل التنازلي النسبي (degressive proportionality)، مع حد أدنى 6 مقاعد وحد أقصى 96 مقعدًا للدولة الواحدة. وقد عدّلت هذه القواعد ما جاء في معاهدة نيس، التي كانت قد حدّدت عدد أعضاء البرلمان بـ 732 عضوًا، غير أن عدد المقاعد ارتفع مؤقتًا إلى 785 عضوًا خلال المدة 2004-2007، وذلك بسبب التوسعات المتتالية للاتحاد الأوروبي، ولا سيما بعد انضمام 10 دول في 2004، ثم بلغاريا ورومانيا في 2007، في إطار تدابير انتقالية قبل اعتماد النظام النهائي لمعاهدة لشبونة.

مع ذلك، من اللافت منحُ معاهدة لشبونة البرلمانات الوطنية دورًا متزايدًا في عملية صنع القرار الأوروبي المشترك، وذلك وفقًا للمادة (12 TEU)، والبروتوكول رقم 1 بشأن دور البرلمانات الوطنية، والبروتوكول رقم 2 بشأن تطبيق مبادئ التبعية والتناسب (Principles of Subsidiarity and Proportionality)، فالاتحاد وبرلمانه يمارسان الاختصاصات الممنوحة لهما من الدول الأعضاء في المعاهدات الأوروبية لتحقيق أهداف الاتحاد، في حين أن الاختصاصات غير المنوطة بالاتحاد تظل في إطار اختصاص الدول الأعضاء وبرلماناتها[35]. وبناء على ذلك، يستطيع البرلمان الأوروبي وقف مشروع قانون في حال اعترض عليه 55 في المئة من الأعضاء، وفق ما يُعرَف بـالبطاقة البرتقالية. كذلك تجري عملية مراجعة مشروع القانون التشريعي الأوروبي المشترك، في حال طلب ثلث أعضاء البرلمانات الوطنية في الدول الأعضاء في الاتحاد ذلك، وهو ما يُعرَف بـقدرة البرلمانات الوطنية في دول الاتحاد على استخدام البطاقة الصفراء التي تستدعي مراجعة القوانين التشريعية المشتركة[36]. وفي حال وجود مشروع قانون يقع في "نطاق الحرية والأمن والعدل" (Area of freedom, security and justice - AFSJ)، فإن اعتراض ربع أعضاء البرلمانات الوطنية يكون كافيًا من أجل تعطيله وإجراء مراجعة شاملة له. وفيما يتعلق بالدول الأعضاء التي يتألف فيها البرلمان من غرفتين (مجلسين)، تُحسَب كل غرفة بوصفها برلمانًا واحدًا، في حين أن برلمان الدولة العضو المُكوّن من غرفة واحدة يُحسَب بوصفه برلمانَين.

[الجدول 1] - الوزن التصويتي في المجلس الوزاري وتوزيع مقاعد البرلمان الأوروبي وفق معاهدة نيس
الرقم

الدولة العضو​

عدد السكان (بالملايين)

الوزن التصويتي ​في المجلس الوزاري

توزيع مقاعد البرلمان الأوروبي

1

ألمانيا

82

29

99

2

بريطانيا

59.2

29

72

3

فرنسا

59

29

72

4

إيطاليا

57.6

29

72

5

إسبانيا

39.4

27

50

6

بولندا

38.7

27

50

7

رومانيا (انضمت في كانون الثاني/ يناير 2007)

22.5

14

33

8

هولندا

15.8

13

25

9

اليونان

10.5

12

22

10

جمهورية التشيك

10.3

12

20 (+2)

11

بلجيكا

10.2

12

22

12

هنغاريا

10.1

12

20 (+2)

13

البرتغال

10

12

22

14

السويد

8.9

10

18

15

بلغاريا

8.2

10

17

16

النمسا

8.1

10

17

17

سلوفاكيا

5.4

7

13

18

الدنمارك

5.3

7

13

19

فنلندا

5.2

7

13

20

إيرلندا

3.7

7

12

21

ليتوانيا

3.7

7

12

22

لاتفيا

2.4

4

8

23

سلوفينيا

2

4

7

24

إستونيا

1.4

4

6

25

قبرص

0.8

4

6

26

لوكسمبورغ

0.4

4

6

27

مالطا

0.4

3

5

المجلس الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي

توجد في البنية المؤسساتية للاتحاد مؤسستان متمايزتان: المجلس الأوروبي، الذي يضم رؤساء الدول أو الحكومات في البلدان الأعضاء في الاتحاد؛ ومجلس الاتحاد الأوروبي[37]، الذي يضم وزراء في حكومات الدول الأعضاء من تشكيلات واختصاصات مختلفة، وأنشأته معاهدة باريس ومعاهدتا روما. وجُمِعت المجالس الوزارية الثلاثة التي شكلتها المعاهدات في مجلس وزراء واحد بالنسبة إلى الجماعات الأوروبية الثلاث (الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، والجماعة الاقتصادية الأوروبية، والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية [European Atomic Energy Community-EAEC/ Euratom]). ووُحِّدت المفوضيات في مفوضية واحدة، وفق معاهدة الدمج التي وقّعتها الدول الأعضاء في الجماعة الأوروبية في بروكسل في 8 نيسان/ أبريل 1967، ودخلت حيّز التنفيذ في 1 تموز/ يوليو 1967.

ووفق معاهدة لشبونة، لا يزال مجلس الاتحاد الأوروبي يُمثِّل اجتماع وزراء الدول الأعضاء، أو أمناء الدول المعنيين بكثير من مجالات السياسة المحددة، مثل المسائل الخارجية والأمن وقضايا العمل، أي إن اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي يختلف بحسب الموضوع محل النقاش، ما يستدعي وجود تشكيلات متعددة في المجلس. ويبرز في هذا الصدد تشكيلان: مجلس الشؤون العامة (General Affairs Council - GAC)، الذي يتمتع بدور تنسيقي شامل ويتعامل مع المسائل المؤسسية والإدارية؛ ومجلس الشؤون الخارجية (Foreign Affairs Council - FAC)، الذي يضم كثيرًا من التشكيلات الفرعية التي تُدرَج تحته، ويجتمع مرة كل شهر، تبعًا لموضوع النقاش، سواء أكان عن السياسة الخارجية عمومًا أم الأمن والدفاع أم التعاون الإنمائي، أم التجارة الخارجية. ويعني هذا أن مجلس الشؤون الخارجية يتألف من وزراء الخارجية أو الدفاع أو التنمية أو التجارة في الدول الأعضاء، اعتمادًا على جدول أعمال المجلس، ويترأس الاجتماعات المتعلقة بالشؤون الخارجية دائمًا الممثل السامي الدائم، أما الجلسات الخاصة بالموضوعات الأخرى، فيترأسها الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


يمثل المجلس الأوروبي ثمرة الاتفاق بين الرئيس الفرنسي ديستان والمستشار الألماني هلموت شميت (Helmut Schmidt، 1918-2015) في قمة باريس عام 1974، إذ لم تكن لدى الجماعة الأوروبية قبل ذلك مؤسسة خاصة يُمثَّل فيها رؤساء الدول أو الحكومات داخل الجماعة. ومع معاهدة لشبونة، أصبح المجلس الأوروبي مؤسسةً كاملة في الاتحاد، تتألف من رؤساء الدول أو الحكومات، وتضم كذلك رئيسَ المفوضية الأوروبية ووزيرَ خارجية الاتحاد الأوروبي والممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وأحيانًا يُدعى رئيس البرلمان الأوروبي إلى الانضمام أيضًا[38].


احتفظت معاهدة لشبونة بالحكم الذي جاء في مسودة دستور الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بانتخاب رئيس المجلس الأوروبي بالأغلبية المؤهلة لمدة سنتين ونصف السنة، قابلة للتمديد مرة واحدة (Art.15(5) TEU)[39]. ومنصب رئيس المجلس الأوروبي هو أقرب إلى رئيس الدولة القومية، وقد كان هذا المنصب في الفترة من 1975 إلى 2009 غير رسمي، ثم أصبح رسميًا بموجب معاهدة لشبونة، ويشغله رئيس الدولة أو رئيس حكومة الدولة العضو التي تتولى رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي[40].

يجتمع المجلس الأوروبي أربع مرات في السنة، بمعدل اجتماعين كل ستة أشهر، بغرض مناقشة التطورات الأخيرة وتعيين مسار استراتيجي للاتحاد الأوروبي، ولكن بإمكان الرئيس الدعوة إلى عقد اجتماعات إضافية في حال استدعى الموقف ذلك. وقد عُقدت كثير من هذه الجلسات الاستثنائية على مدار السنوات، مثل الجلسات المتعلقة بالأزمة المالية في اليونان، أو بمناسبة استفتاء انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست Brexit).

تصدر القرارات الرئاسية عقب كل اجتماع للمجلس، وتكون بصيغة وثائق مطوّلة، مرفقة بملاحق تفصيلية. ويحدد المجلس الأوروبي، إلى جانب المهمات والوظائف الكثيرة، المصالح والأهداف الاستراتيجية للاتحاد في الشؤون الخارجية (External Action) (Art.22(1) TEU)، وبذلك يجمع بين العلاقات الخارجية والسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد، إذ يسهم رئيس المجلس في تمثيل الاتحاد خارجيًا، بالرغم من أن الوصف الوظيفي له في هذا المجال غير محدد على نحو تفصيلي.

المفوضية الأوروبية

تمثل المفوضية الأوروبية السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، ويعود تاريخ تأسيسها إلى معاهدة باريس عام 1951 التي أنشأت السلطة العليا، في حين أنشأت معاهدتا روما في عام 1957 مفوضيتين متمايزتين: تتكون الأولى من تسعة أعضاء، والأخرى من خمسة يُعيَّنون بالاتفاق بين حكومات الدول الأعضاء. ومع دخول معاهدة الدمج آنفة الذكر حيز التنفيذ في عام 1967، أصبحت للجماعة الأوروبية مفوضية واحدة، تضم على الأقل عضوًا واحدًا من كل دولة من الدول الأعضاء، على ألا يتجاوز عدد الأعضاء الذين يحملون جنسية البلد ذاته عضوين. وقد حدّدت معاهدة نيس عدد أعضاء المفوضية ليصبح مفوضًا واحدًا لكل دولة عضو في الاتحاد.

يدل مصطلح المفوضية على مجموعة مركبة من هيئة مفوّضين ومديرين عامّين، ووكلاء تنفيذيين، وبعثات منتشرة في الدول الأعضاء وخارج الاتحاد. وتتألف المفوضية من الرئيس وهيئة مكونة من 27 مفوضًا (كانت تتكون من 28 مفوضًا قبل خروج بريطانيا من الاتحاد). وتتخذ هيئة المفوضين القرارات كلها جماعيًا، بغض النظر عن الموضوع محل النقاش.

وفيما يتعلق بتعيين رئيس المفوضية، كان المجلس الأوروبي سابقًا، وبموجب اتفاقية نيس، يرشّح الرئيس لينال تزكية البرلمان الأوروبي، الذي كان دوره استشاريًا فحسب في هذا الأمر. أما مع معاهدة لشبونة، فينبغي للمجلس أن يقترح مرشحًا واحدًا، ثم ينتخبه البرلمان الأوروبي بموجب المادة (Art.17 (7) TEU) من معاهدة ماسترخت، وهذه خطوة نحو تعزيز النظام البرلماني في الاتحاد، إذ تكون المفوضية مسؤولة أمامه بموجب المادة (Art.234 TFEU) من معاهدة لشبونة.

في حال وجّهت أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان الأوروبي اللومَ إلى المفوضية، يجب على أعضاء المفوضية الاستقالة من مناصبهم جماعيًا بموجب معاهدة لشبونة، بمن فيهم الممثل السامي للاتحاد للشؤون الخارجية والأمنية بصفته نائبًا لرئيس المفوضية، مع بقائه رئيسًا لمجلس الشؤون الخارجية. وتقع على عاتق الرئيس مهمة التفاوض مع الدول الأعضاء بشأن الأفراد الذين سيُنتدَبون بوصفهم مفوّضين. وفي نهاية المطاف، تقرّر الدول الأعضاء الشخص الذي سيُنتدَب، وتكون للرئيس الكلمة العليا في تعيين الملفات وتشكيل المفوضية.

وفي المفوضية، ثمة نائب أول للرئيس، مسؤول عن الشؤون السياسية الأساسية، علاوة على خمسة نواب آخرين لتنسيق القضايا المشتركة بين القطاعات، وهي: سياسة النمو الاقتصادي، والميزانية، والطاقة، والسوق الموحَّدة الرقمية، والاستقرار المالي واليورو. ويختص المُفوّضون التسعة عشر الباقون بحقائب متخصصة (الابتكار والشباب والوظائف والحقوق الاجتماعية والزراعة ومصائد الأسماك، والعلاقات والاستشراف وإدارة الأزمات، إلخ). ويشغل الممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد منصبًا خاصًا، فهو نائب لرئيس المفوضية، وعضو في الوقت نفسه في المجلس الأوروبي.

علاوة على ذلك، أناطت معاهدة لشبونة بالمفوضية مهمة تعزيز المصلحة العامة للاتحاد الأوروبي، واتخاذ المبادرات المناسبة في هذا الشأن، وفي مقدمتها تفعيل الاتفاقات والإجراءات المعتمدة من المؤسسات الأوروبية، فهي إذًا بمنزلة حارس يضمن تطبيق القرارات التشريعية للاتحاد. كذلك تضطلع المفوضية بالعملية التشريعية من خلال اقتراح مشروعات القوانين الجديدة وصوغها. وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى ثلاثة أنواع من التشريعات في الاتحاد الأوروبي، هي:

  • اللوائح/ التعليمات (Regulations): وهي قوانين ذات طبيعة عامة، مُلزمة لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مباشرة، ومن دون أي اعتماد محلي أو تصديق، وهي تُبطل القوانين الوطنية، وتتعلق عادة بالمسائل التي يتمتع فيها الاتحاد الأوروبي بالاختصاص الحصري.
  • التوجيهات (Directives): وهي قوانين مُلزمة من حيث النتيجة التي تسعى لتحقيقها، ويعود إلى الدول الأعضاء الأمر في تحويلها إلى قانون وطني، وتحديد كيفية تنفيذها بأفضل طريقة، ما دامت ليست أدنى من معايير الاتحاد الأوروبي. وتتعلق التوجيهات عادة بالمسائل التي يتمتع فيها الاتحاد بالاختصاص المشترك مع الدولة القومية، مثل قضايا البيئة والهجرة غير النظامية.
  • القرارات (Decisions): وهي الأوامر التنفيذية الصادرة عن السلطات المسؤولة في الاتحاد الأوروبي، التي تتعلق بتنفيذ القانون الأوروبي الحالي، ويجري العمل بها مباشرة، وهي مُلزمة لمن تُوجَّه إليه، أي إنها ذات طبيعة خاصة.

كذلك تقع على عاتق المفوضية مهمةُ تمثيل الاتحاد الأوروبي على الصعيد الدولي، ولا سيما في مجالات التجارة والمساعدات الإنسانية وإدارة سياسات الاتحاد الأوروبي وتنفيذها، بما في ذلك الميزانيات المطلوبة. ومن مهام المفوضية أيضًا تنفيذ قانون الاتحاد الأوروبي ومساءلة الدول الأعضاء عن عدم الامتثال[41].

محكمة العدل الأوروبية

تعود جذور محكمة العدل الأوروبية، ومقرّها لوكسمبورغ، إلى الاتفاقية المؤسسة للجماعة الأوروبية (معاهدة باريس ومعاهدتي روما)، التي نصّت على تشكيل محكمة عدل للجماعات الأوروبية. وتكوّنت المحكمة آنذاك من سبعة قضاة، إضافة إلى محاميَيْن عامَّيْن. وكان آنذاك لكل دولة عضو في الجماعة مقعدٌ في المحكمة. أما المقعد السابع، فكانت الغاية منه تأمين أكثرية في حال تعادل الأصوات.

تأرجَح عدد القضاة والمحامين العامِّين خلال المدة 1958-2000، فقد أرست معاهدة نيس المبدأ الذي يقضي بأن محكمة العدل تتكوّن من قاضٍ واحد من كل دولة عضو في الاتحاد، ويجري اختياره من بين الشخصيات التي تتمتع بجميع ضمانات الاستقلالية، وتستوفي الشروط المطلوبة للتعيين في أعلى المؤسسات القضائية في بلادها. ويُعيَّن القضاة والمحامون العامّون بالإجماع من حكومات الدول الأعضاء لولاية مدّتها ست سنوات قابلة للتجديد. وأُنشِئت بموجب المادة (Art.255 TFEU) من معاهدة لشبونة لجنةٌ مهمتها الأساسية إبداء الرأي في أهلية المرشحين لمناصب القضاة والمحامين العامِّين، لذلك تتكوّن المحكمة اليوم من 27 قاضيًا و11 محاميًا عامًا[42].

لقد توسع نطاق اختصاص المحكمة بسبب إلغاء نظام الركائز الثلاث المُشكِّلة للاتحاد، مع بعض القيود الباقية، خصوصًا للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة، حتى باتت مجمعًا قضائيًا يضم محكمة العدل ذاتها، ومحكمة الدرجة الأولى، ومحاكم متخصصة مثل محكمة الوظيفة العامة في الاتحاد[43].

وتضمن محكمة العدل الأوروبية مراعاة القانون بمعناه الواسع في هذا السياق، بمعنى تفسير المعاهدات المشتركة وتطبيقها بموجب المادة (Art.19 TEU) من معاهدة لشبونة. كذلك تفصل المحكمة في القضايا التي تتعلق بقانونية قوانين الاتحاد، أو الإجراءات التي تتخذها المفوضية ضد دولة عضو، أو ضد دولة أخرى، بدعوى عدم الوفاء بالتزام تعاهدي. ويُذكَر أن معظم القضايا التي تتطلب أن يفصل قانون الاتحاد فيها هي التي يرفعها أفراد وشركات ضد أشخاص قانونيين آخرين أو حكومات، وتنظر في هذه القضايا محاكم الدول الأعضاء، ولا تُحال إلى محكمة العدل الأوروبية، إلّا إذا طلبت إحدى هذه المحاكم منها تفسير إحدى النقاط القانونية[44].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


تختص المحكمة أيضًا بالفصل في الطعون المقدّمة من البرلمان الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي. كذلك تختص بالفصل في الطعون التي يتقدّم بها الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون، ويجوز لأي مواطن أوروبي إقامة دعوى أمام محكمة العدل الأوروبية ما دام الأمر يتعلق بتصرف قانوني يؤثر فيه تأثيرًا مباشرًا، فهناك مؤسسات مكلّفة بالرقابة والوساطة وتسوية النزاعات، مثل محكمة المدققين الأوروبية (European Court of Auditors - ECA)، ومراقب حماية البيانات الأوروبية (European Data Protection Supervisor - EDPS)، وأمين المظالم الأوروبي (European Ombudsman) وهي هيئة يستطيع أي شخص أو شركة تقديم شكوى إليها بشأن إجراءات المؤسسات الأوروبية غير الصحيحة أو غير العادلة، وتساعد في حل الشكاوى المبررة.

مؤسسات أخرى في الاتحاد الأوروبي

إلى جانب البرلمان والمجلس والمفوضية والمحكمة، يمتلك الاتحاد الأوروبي عددًا من المؤسسات والهيئات الرسمية، التي تُسهِم على نحو فعال في تحقيق أهدافه وتوجّهاته على المستويَيْن الداخلي والخارجي. ومن هذه المؤسسات البنك المركزي الأوروبي، ومقرّه في مدينة فرانكفورت الألمانية. يشرف البنك على تحديد الخطوط العريضة للسياسة النقدية في منطقة اليورو، ويدير السياسات النقدية والمالية في الاتحاد. أما بنك الاستثمار الأوروبي (European Investment Bank - EIB) فهو مؤسسة إقراض أوروبية تزوّد الشركات بقروض منخفضة الفائدة لمتابعة المشاريع التي تصبّ في مصلحة الاتحاد الأوروبي. في حين تمثّل اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية (European Economic and Social Committee - EESC) هيئةً استشارية، مقرها بروكسل، تُوحِّد منظمات العمال وأصحاب العمل وممثلين عن مصالح أخرى، كي تضمن أن قوانين الاتحاد الأوروبي وسياساته في مصالح الأطراف كافة، وبطريقة متوازنة وعادلة. وتتولّى اللجنة الأوروبية للمناطق (European Committee of the Regions - CoR) وظيفة الحكومات المحلية والإقليمية نفسها في أنحاء الاتحاد الأوروبي.

كذلك تحتل الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية (European External Action Service - EEAS)، التي يرأسها الممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي/ نائب رئيس المفوضية الأوروبية (HR/VP)، وضعًا متوسطًا ومتداخلًا في مخطط الاتحاد الأوروبي الكبير، إذ تعمل على نحوٍ وثيق مع وزارات الخارجية والدفاع في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسسات الاتحاد الأخرى، مثل المفوضية والمجلس والبرلمان. ولها أيضًا علاقة عمل قوية بالأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. مقرّها في بروكسل، وتدير بعثات الاتحاد الأوروبي، التي هي بمنزلة سفارات الاتحاد في أنحاء العالم.

يمتلك الاتحاد الأوروبي أيضًا عددًا من الوكالات المتخصصة، ومن الأمثلة المعروفة على نطاق واسع، مكتب الشرطة الأوروبية (EUROPOL)، والوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (European Border and Coast Guard Agency - Frontex)، علاوة على الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية (European Chemicals Agency - ECHA)، والوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (European Union Aviation Safety Agency - EASA)، والهيئة المصرفية الأوروبية (European Banking Authority - EBA)، والوكالة التنفيذية للتعليم والوسائل السمعية البصرية والثقافة (Education, Audiovisual and Culture Executive Agency - EACEA). وتقع مقرّات هذه الوكالات في مدن مختلفة من أنحاء الاتحاد الأوروبي.

معايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

وضع الاتحاد في عام 1992 مجموعة من المعايير الواجب توفرها عند انضمام أي دولة أوروبية إليه، وأقرّ المجلس الأوروبي المنعقد في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن في عام 1993 تلك المعايير لعضوية الاتحاد الأوروبي، والتي باتت تُعرَف بـ "معايير كوبنهاغن"[45]، وهي:

  • جغرافيًا: يجب أن تقع الدولة المتقدمة للعضوية ضمن النطاق الجغرافي للقارة الأوروبية، وأن تنتمي إلى العائلة الأوروبية جيوسياسيًا (Europeanness).
  • سياسيًا: أن يكون نظام الحكم في الدولة المتقدمة للعضوية ديمقراطيًا، وأن تنص قوانينها على احترام حقوق الإنسان وحقوق الأقليات.
  • اقتصاديًا: يجب أن تتمتع الدولة المتقدمة للعضوية باقتصاد قوي وفعّال، وأن تكون لدى المنتجين فيها القدرةُ على التكيف مع الضغوط التنافسية وقوى السوق في الاتحاد الأوروبي.
  • قانونيًا: يجب على الدولة المتقدمة للعضوية أن تكون على استعداد كي تتكيف إداراتها وجميع قوانينها مع قانون الاتحاد الأوروبي، أي القبول بما بات يُسمّى "المكتسبات القانونية" للاتحاد (communautaire acquis)، أي مجموعة الحقوق والالتزامات المستمدة من المعاهدات والقوانين والتشريعات التي صيغت خلال مسيرة تكامل الجماعة الأوروبية. فقد أكد اجتماع المجلس الوزاري في العاصمة الإسبانية مدريد، في عام 1995، على ضرورة تعديل البنى والهياكل الإدارية للدولة المتقدمة لعضوية الاتحاد، لتكون لديها القدرة على تنفيذ التشريعات الموحَّدة التي تصدر عنه، فقد تعامل المجتمعون مع مسألة توسع الاتحاد في شرق أوروبا ووسطها، على أنها ضرورةٌ سياسية وتاريخية، وفرصة تضمن للاتحاد الاستقرار والأمن، وتوفر لكل من الدول المتقدمة للعضوية والدول الأعضاء، آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي والرفاهية والازدهار.

المراجع

العربية

بيندر، جون وسايمون أشروود. الاتحاد الأوروبي: مقدمة قصيرة جدًا. ترجمة خالد غريب علي. القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2014.

حسين، أحمد قاسم. الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية: القضايا الإشكالية من منظور واقعي. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021.

نافعة، حسن. الاتحاد الأوروبي والدروس المستفادة عربيًا. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2004.

الأجنبية

“About the OECD: History.” OECD. at: https://acr.ps/1L9B9Bq

Colomer, Josep M. Europe, Like America: The Challenges of Building a Continental Federation. Barcelona: La Caixa, 2010.

“Founding fathers,” Council of Europe. at: https://acr.ps/1L9B9SD

Gallowy, David. The Treaty of Nice and Beyond: Realities and Illusions of Power of EU. Sheffield, UK: Sheffield Academic Press, 2001.

“La nostra storia,” Movimento Federalista Europeo. at: https://acr.ps/1L9B9yz

Laursen, Finn (ed.). The EU’s Lisbon Treaty: Institutional Choices and Implementation. Farnham, UK: Ashgate Publishing, 2012.

Mazower, Mark. Hitler’s Empire: Nazi Rule in Occupied Europe. New York: Penguin Press, 2008.

McCormick, John. European Union Politics. 2nd ed. London: Palgrave Macmillan, 2015.

Nugent, Niell, & Mark Rhinard. The European Commission. 2nd ed. London: Palgrave Macmillan, 2015.

Office of the Historian. “Marshall Plan, 1948.” Office of the Historian of the U.S. State Department. at: https://acr.ps/1L9Ba9r

Official Journal of the European Communities. Consolidated Version of the Treaty on the Functioning of the European Union. Protocol (No 1) on the Role of National Parliaments in the European Union. 7 June 2016. no. C 202.

Official Journal of the European Communities. Treaty of Amsterdam Amending the Treaty on European Union, the Treaties establishing the European Communities and Certain Related Acts. 10 November 1997. Act no. C 340.

Official Journal of the European Communities. Treaty of Nice amending the Treaty on European Union, the Treaties Establishing the European Communities and Certain Related Acts. 10 March 2001. Act no. C 80.

Official Journal of the European Communities. Treaty on European Union. 29 July 1992. no. C 191.

Ott, Anera. “‘Depillarisation’: The Entrance of Intergovernmentalism through the Backdoor?” Maastricht Journal of European and Comparative Law. vol. 15, no. 1 (2008). pp. 35-42.

Pistone, Sergio. The Union of European Federalists: From the Foundation to the Decision on Direct Election of the European Parliament (1946-1974). Milan: Giuffrè Editore, 2008.

“Presentation.” Court of Justice of the European Union - CURIA. at: https://acr.ps/1L9B9o7

“Resources for European Council.” Centre virtuel de la connaissance sur l’Europe. at: https://acr.ps/1L9B9q0

Rezler, Paulina. “The Copenhagen Criteria: Are they Helping or Hurting the European Union?.” Touro International Law Review. vol. 14, no. 2 (2011).

“Role and election of the President of the European Council Frequently asked questions (FAQ).” European Council in Action, European Parliament, March 2022. at: https://acr.ps/1L9B9OD

Salvati, Eugenio. Il Parlamento Europea: Tra crisi del processo di integrazione e politicizzione dell’EU. Milano: Mondadori Education, 2019.

“The European Council establishes the composition of the European Parliament,” Consilium. at: https://acr.ps/1L9B9wJ

“Trattato istitutivo della Comunità Europea del Carbone e dell’Acciaio.” EUR-Lex. at: https://acr.ps/1L9Ba7s

“Treaty Establishing the European Community.” EUR-Lex. 31/8/1992. at: https://acr.ps/1L9BagG

“Treaty of Lisbon.” European Parliament. at: https://acr.ps/1L9B9vt

“The 12 points of the Hertenstein Programme.” Union of European Federalists. 21/9/1946. at: https://acr.ps/1L9B9Cs

Villani, Ugo. Istituzioni di diritto dell’unione europea. Bari, Italy: Cacucci Editore, 2010.

von Coudenhove-Kalergi, Richard. Pan-Europa. New York: A. A. Knopf, 1926.

Ziller, Jacques. “The Constitutionalization of the European Union: Comparative Perspectives.” Loyola Law Review. vol. 55 (2009).

[1] حسن نافعة، الاتحاد الأوروبي والدروس المستفادة عربيًا (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2004)، ص 104.

[2] Richard von Coudenhove-Kalergi, Pan-Europa (New York: A. A. Knopf, 1926).

[3] John McCormick, European Union Politics, 2nd ed. (London: Palgrave Macmillan, 2015), pp. 58-59.

[4] Mark Mazower, Hitler’s Empire: Nazi Rule in Occupied Europe (New York: Penguin Press, 2008), pp. 8-15.

[5] “La nostra storia,” Movimento Federalista Europeo, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9yz

[6] “The 12 points of the Hertenstein Programme,” Union of European Federalists, 21 September 1946, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9Cs

[7] Sergio Pistone, The Union of European Federalists: From the Foundation to the Decision on Direct Election of the European Parliament (1946-1974) (Milan: Giuffrè Editore, 2008), pp. 22-25.

[8] للمزيد عن مجلس أوروبا، ينظر:

“Founding fathers,” Council of Europe, accessed on 1/8/2025 at: https://acr.ps/1L9B9SD

[9] Ugo Villani, Istituzioni di diritto dell'unione europea (Bari, Italy: Cacucci Editore, 2010), p. 3.

[10] “Marshall Plan, 1948,” Office of the Historian, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9Ba6M

[11] جون بيندر وسايمون أشروود، الاتحاد الأوروبي: مقدمة قصيرة جدًا، ترجمة خالد غريب علي (وندسور: مؤسسة هنداوي، 2014)، ص 103-104، 127.

[12]About the OECD: History,” OECD, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9VX

[13] بيندر وأشروود، ص 20.

[14] المرجع نفسه.

[15] Villani, p. 5.

[16] للاطلاع على نص اتفاقية باريس المؤسسة للجماعة الأوروبية للفحم والصلب، ينظر:

"Trattato istitutivo della Comunità Europea del Carbone e dell'Acciaio," EUR-Lex, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9Ba7s

[17] Ibid.

[18] الأولى هي المعروفة التي وُقّعت عام 1957 وأسست الجماعة الاقتصادية الأوروبية؛ أما الأخرى فهي التي وُقِّعت عام 2004 وتُسمّى اتفاقية روما الثانية، وتُعرَف باسم معاهدة تأسيس دستور الاتحاد الأوروبي. وكلتاهما نصّتا على فكرة إنشاء مجلس للوزراء.

[19] للمزيد يُنظر: أحمد قاسم حسين، الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية: القضايا الإشكالية من منظور واقعي (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021).

[20] Villani, p. 7.

[21] للاطلاع على نص اتفاقية الجماعة الاقتصادية الأوروبية، ينظر:

"Treaty Establishing the European Community," EUR-Lex, 31 August 1992, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BagG

[22] بموجب معاهدة ماسترخت لعام 1993، أُعيدَت تسمية الجماعة الاقتصادية الأوروبية، لتصبح فقط الجماعة الأوروبية (European Community)، مع تأسيس الاتحاد الأوروبي. والجماعاتُ الأوروبية (European Communities) التي تأسست فعلًا ثلاث: الجماعة الأوروبية للفحم والصلب (1951)، والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية (European Atomic Energy Community-EAEC/ Euratom) (1957)، والجماعة الاقتصادية الأوروبية (1957)، والأخيرة هي الركيزة الاقتصادية والاجتماعية للاتحاد الأوروبي.

[23] Official Journal of the European Communities, Treaty on European Union, 29 July 1992, no. C 191, accessed on 31/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9Or

[24] Official Journal of the European Communities,Treaty of Amsterdam Amending the Treaty on European Union, the Treaties establishing the European Communities and Certain Related Acts, 10 November 1997, Act no. C 340, pp. 1-144, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9Ud

[25] Official Journal of the European Communities, Treaty of Nice amending the Treaty on European Union, the Treaties Establishing the European Communities and Certain Related Acts, 10 March 2001, Act no. C 80, pp. 1-87, accessed on 31/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9GW

[26] David Gallowy, The Treaty of Nice and Beyond: Realities and Illusions of Power of EU (Sheffield, UK: Sheffield Academic Press, 2001), p. 82.

[27] Ibid., p. 83.

هذا النمط التصويتي هو آلية تُستخدَم داخل المجلس الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي (المعروف أيضًا باسم مجلس الوزراء الأوروبي)، لاتخاذ القرارات من دون الحاجة إلى الإجماع، لكنها تتجاوز الأغلبية البسيطة للأعضاء. وثمة نوعان من الأغلبية المؤهلة: القياسية والمعززة. في الأولى، تُتّخذ القرارات إذا وافق ما لا يقل عن 55 في المئة من الدول الأعضاء، التي تمثل ما لا يقل عن 65 في المئة من سكان الاتحاد الأوروبي. أما في الأخرى، فيجب أن يوافق 72 في المئة على الأقل من الدول الأعضاء، التي تُمثّل النسبة نفسها من سكان الاتحاد الأوروبي. والأغلبية المؤهلة القياسية هي الإجراء العادي المستخدَم في معظم تشريعات الاتحاد الأوروبي، في حين أن الأغلبية المؤهّلة المعزّزة تُستخدَم إذا كان المجلس يعمل بناء على اقتراح لم يأتِ من المفوضية، أو من وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، وذلك عند انتخاب المناصب الرئيسة في مؤسسات الاتحاد، مثل رئيس البنك المركزي الأوروبي، والمفوض السامي للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية.

[28] Josep M. Colomer, Europe, Like America: The Challenges of Building a Continental Federation (Barcelona: La Caixa, 2010), pp. 43-52; Jacques Ziller, “The Constitutionalization of the European Union: Comparative Perspectives,” Loyola Law Review, vol. 55 (2009), p. 421.

[29]"The European Constitution: post-referendum in France," Eurobarometer, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9qv; "The European Constitution: post-referendum in The Netherlands," Eurobarometer, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9Balv; "The European Constitution: post-referendum in Luxembourg," Eurobarometer, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9Ba9D; "The European Constitution: post-referendum in Spain," Eurobarometer, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9Au; "Examples of other referendums on the European Union, Research Briefing," House of Commons Library, 22/4/2016, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9EW

[30] “Treaty of Lisbon,” European Parliament, accessed at: https://acr.ps/1L9B9vt

[31] Eugenio Salvati, Il Parlamento Europea: Tra crisi del processo di integrazione e politicizzione dell’Unione Europea (Milano: Mondadori Education, 2019), pp. 66-67.

[32] المجموعات الحزبية في البرلمان الأوروبي في انتخابات عام 2019: حزب الشعب الأوروبي (European People’s Party - EPP)، والتحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين (Progressive Alliance of Socialists and Democrats - S&D)، وتحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل أوروبا (Alliance of Liberals and Democrats for Europe - ALDE‏)، والخضر/التحالف الأوروبي الحر (Greens–European Free Alliance)، والمحافظون والإصلاحيون الأوروبيون (European Conservatives and Reformists - ECR)، وأوروبا الأمم والحرية (Europe of Nations and Freedom - ENF)، وأوروبا الحرية والديمقراطية المباشرة (Europe of Freedom and Direct Democracy - EFDD)، واليسار الأوروبي المتحد/ اليسار الأخضر الشمالي (European United Left/Nordic Green Left). للمزيد ينظر: موقع البرلمان الأوروبي: https://acr.ps/1L9B9WS

[33] عُدِّلت المعاهدة بموجب معاهدة أمستردام ثم معاهدة لشبونة.

[34] “The European Council establishes the composition of the European Parliament,” Consilium, accessed on 31/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9wJ

[35] Official Journal of the European Communities, Consolidated Version of the Treaty on the Functioning of the European Union, Protocol (No 1) on the Role of National Parliaments in the European Union, 7 June 2016, no. C 202, pp. 203-205, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9PI

[36] Finn Laursen (ed.), The EU’s Lisbon Treaty: Institutional Choices and Implementation (Farnham, UK: Ashgate Publishing, 2012), pp. 5-6.

[37] يُعرف أيضًا باسم مجلس الوزراء (Council of Ministers)، أو اختصارًا المجلس (The Council).

[38] “Resources for: European Council,” Centre virtuel de la connaissance sur l’Europe, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9q0

[39] Laursen, pp. 5-6.

[40] “Role and election of the President of the European Council,” European Council in Action, European Parliament, March 2022, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9OD

[41] Niell Nugent & Mark Rhinard, The European Commission, 2nd ed. (London: Palgrave Macmi​llan, 2015), pp. 350-351.

[42] “Presentation,” Court of Justice of the European Union, accessed on 1/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9o7

[43] Anera Ott, “‘Depillarisation’: The Entrance of Intergovernmentalism through the Backdoor?” Maastricht Journal of European and Comparative Law, vol. 15, no. 1 (2008), pp 35-42.

[44] Ibid.

[45] Paulina Rezler, “The Copenhagen Criteria: Are they Helping or Hurting the European Union?” Touro International Law Review, vol. 14, no. 2 (2011), pp. 292-293.


المحتويات

الهوامش