الموجز
الوشيعة عنصر كهربائي خامل يخزّن الطاقة في مجال مغناطيسي عند مرور تيار كهربائي فيه.
تتكون الوشيعة عادةً من سلك موصل ملفوف على هيئة لفات، وقد يُلفّ حول قلب مغناطيسي لتعزيز
الدفْق المغناطيسي المتولد. ولتكميم السلوك الكهربائي لهذا العنصر، تُستخدم المحاثّة بوصفها قياسًا لنسبة الدفق المغناطيسي إلى التيار المارّ في الوشيعة، ووحدة قياسها
الهنري (H)، وتعتمد في قيمتها على عدد لفّات الملف وأبعاده الهندسية والمادة التي يتشكل منها قالبه المغناطيسي.
تُقاوم الوشائع تغيّرات التيار الكهربائي، ما يجعل استخدامها مفيدًا في
المرشحات (Filters)، إضافة إلى دوائر الرنين ومجمل التطبيقات التي تستوجب تخزينًا للطاقة الكهربائية.
يتباين سلوك الوشائع في دوائر التيار المتردد والمستمر، إذ توفر معاوقة عالية للإشارات ذات التردد المرتفع ومعاوقة دنيا للترددات الخفيضة.
التعريف
الوشيعة (وتُعرف أيضًا بالمحثّ والملفّ والمحرّض) واحدة من العناصر الخاملة الرئيسة في الدوائر الكهربائية (جنبًا إلى جنب مع
المقاومة والمكثف[1])، وتُعرَّف بأنها عنصر كهربائي يخزّن الطاقة في مجال مغناطيسي ينشأ حوله عند مرور تيار كهربائي فيه. ولتكميم سماتها الفيزيائية، يُستخدم مفهوم المحاثة[2] في وصف الوشائع، وهو تعبير رياضي لنسبة الدفق المغناطيسي المتشكل إلى التيار الكهربائي الذي أنتجه. وفي النموذج النظري للوشيعة المثالية، فإن هذه النسبة ثابتة ولا تتغير بتبدل التيار. أما في الوشائع الفعلية فالمحاثة تتغير وفقًا لاعتبارات عديدة، ويمكن أن تتفاوت بناء على التيار الذي يجري خلالها أو بتبدّل تردده. ويناظر مفهومُ المحاثة في الكهرباء مفهومَ الكتلة في الفيزياء، ويتجلّى هذا التناظر في المقاومة التي تبديها الوشائع تجاه تبدّل المجال المغناطيسي الذي يمر عبرها. بمعنى آخر، تمارس الوشيعة ممانعةً لتغير التيار الكهربائي الذي يعبرها[3].
يعود تاريخ الوشائع (الشكل 1)، إلى أوائل القرن التاسع عشر في أعمال الفيزيائيين مايكل فاراداي (Michael Faraday، 1791-1867) وجوزيف هنري (Joseph Henry، 1797-1878). اكتشف فاراداي الحث الكهرومغناطيسي عام 1831، وأسّس بذلك لفهم الظاهرة. وعلى نحوٍ موازٍ، اكتشف جوزيف هنري الظاهرة ذاتها بشكل مستقل صانعًا أولى الوشائع المعروفة. تطوّرت المحثات على نحو مطّرد منذ ذلك الوقت، خصوصًا مع تطور المحوّلات ومجمل الآلات الكهربائية (المحركات والمولدات) منذ أواسط القرن التاسع عشر. وبمرور الوقت، صارت الوشائع أحد المكونات الشائعة في الهندسة الكهربائية وتطبيقاتها، ابتداءً بأجهزة إمداد الطاقة ومعالجتها ووصولًا إلى الاتصالات اللاسلكية[4].
[الشكل 1] أنواع من الوشائع المختلفة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تأخذ الوشيعة في العربية اسمَها من الخشبة التي يلفُّ عليها الحائك خيوط غَزله، والتي عُرفت تاريخيًا بتلك المفردة. واستُلهمت التسمية من تشابه وشيعة الحائكين بالمحث الكهربائي واشتراكهما بقالبٍ تدور حوله لفات عديدة من خيط أو سلك معدني. ويُشار للوشيعة أيضًا باسم المحثّ أحيانًا (بالنظر إلى الحث المغناطيسي الذي تعتمد عليه في سلوكها)، واسم الملفّ أحيانًا أخرى (بالنظر إلى بنيتها الشكلية)[5].
السلوك الكهربائي
يمكن تمثيل المحاثّة كما ورد تعريفها على النحو الآتي:
\[L=\frac{ϕ}{I}\]
إذ يمثّل L المحاثة ووحدة قياسها الهنري، فيما يمثّل
\(ϕ\) الدفق المغناطيسي ووحدة قياسه الويبر، ويمثل I التيار الكهربائي ووحدة قياسه الأمبير. وبناء عليه، فإن محاثة الوشائع تُكمَّم بمقدار الدفق المغناطيسي الذي تولّده التيارات المارّة فيها. ووفقًا لاعتبارات عديدة تخصّ شكل الوشيعة وهندستها والمواد المستخدمة في قوالبها، يتفاوت مقدار الدفق المغناطيسي الذي تولّده لذات التيار، وهو ما يصنع التباين في قيم المحاثة للوشائع المختلفة[6].
ترتكز فيزياء الوشائع على
قانون فاراداي للحث. ويصف هذا القانون تولّد قوة كهربائية دافعة عندما يكون الدفق المغناطيسي متغيرًا زمنيًا، وذلك على النحو الرياضي الآتي[7]:
\[e=-N\frac{d\phi}{dt}\]
إذ يمثّل
\(e\) القوة الدافعة الكهربائية (وتقوم في سياق الدوائر الكهربائية مقام فرق الجهد) ووحدة قياسها هي الفولت، ويُمثّل Φ الدفق المغناطيسي ووحدة قياسه الويبر، فيما يرمز
\(N\) إلى عدد الدورات التي تتشكل منها الوشيعة. وبالنظر إلى ارتباط الدفق المغناطيسي الظاهر في معادلة فاراداي بالتيار الكهربائي، فإن العلاقة التي تربط فرق الجهد مع التيار في سياق الوشائع تأخذ الشكل الآتي[8]:
\[v=L\frac{di}{dt}\]
إذ يمثل
\(v\) فرق الجهد (الذي يُستخدم رديفًا للقوة الدافعة الكهربائية في كثير من السياقات الهندسية) ووحدة قياسه هي الفولت، ويمثل
\(i\) التيار الذي يعبُر الوشيعة ووحدة قياسه الأمبير، فيما يرمز
\(L\) لمحاثة الوشيعة. وتكشف هذه الصيغة الرياضية السمة الثابتة في استجابات الوشائع، إذ يتولد فرق جهد على أطراف المحثّ على نحو يتناسب طرديًا مع معدل تغير التيار (وليس مع قيمة التيار). ويمكن قراءة هذا السلوك الفيزيائي وكأنه محاولة من الوشيعة لمنع التيار من التبدّل عبر توليد فرق جهد يدعم التيار في حال انخفاضه أو يعاكسه في حال ارتفاعه. هذه الازدواجية في سلوك الوشيعة، التي تتمثل في قطبيتين ممكنتين لفرق الجهد المتولد على أطرافها، يصفها قانونٌ فيزيائي يدعى
قانون لنز. وفي مجمل سلوكها وتفاعلها مع تبدّلات التيار، صعودًا أو هبوطًا، تستند الوشيعة في عملها إلى الطاقة المغناطيسية المرتبطة بها، إمّا امتصاصًا لطاقة التيار الكهربائي المارّ عبرها ومراكمته مغناطيسيًا في محيطها، وإما العكس، أي إطلاق الطاقة المغناطيسية وبثّها كهربائيًا في الدائرة التي تتصل الوشيعة بها. هكذا يتجلى القصور الذاتي للتيار خلال مروره بالوشيعة[9].
وتُظهر الوشائع عمومًا قدرة ذاتية على الرنين، فهي تحمل في طيّاتها قدرًا من السعة الكهربائية (بين أجزاء موصلها المتباعدة). ويزيد حضور هذه السمة مع ارتفاع التردد إلى أن تطغى سمة المواسعة على السمة المحاثّة وتتحول الوشيعة عمليًّا إلى مكثف كهربائي. أما على صعيد دراستها، فيمكن النظر إلى الوشائع في ثلاثة سياقات كهربائية: التيارات الثابتة، والتيارات العابرة، والتيارات الدورية[10].
التيارات الثابتة
تظهر الوشيعة هنا في حالتها المثالية بمنزلة مقاومة صفرية، ولا يمكن لفرق جهد أن يتشكل على أطرافها. وعلى الرغم من ذلك فهي تختزن طاقة مغناطيسية بمرور التيار فيها وتَشَكُّلِ دفقٍ مغناطيسي. وتتناسب قيمة هذه الطاقة مع مربّع التيار وقيمة المحاثّة، ويكون التمثيل الرياضي لها على النحو الآتي[11]:
\[U=\frac{1}{2}LI^{2}\]
إذ يمثل L المحاثة، ووحدتها هنري، ويمثل I التيار الكهربائي ووحدته أمبير، ويمثل
\(U\) الطاقة ووحدتها جول. ولا تقتصر هذه الصيغة لطاقة الوشائع على حالة التيارات الثابتة، فهي تنطبق أيضًا على التيارات المتحولة، غير أنّ الطاقة حينها تكون متبدلةً بتبدل التيار وتعتمد على قيمه اللحظية[12].
التيارات العابرة
مع أي تبدّل زمني للتيار، يخضع سلوك الوشيعة لاعتبارات يصفها قانون فاراداي للحث. ورغم لانهائية الأشكال التي يمكن للتيارات العابرة أن تأخذها، فإن أهمها في سياق الوشائع هي تلك المرتبطة بالإشارات الدرجية (Step function)، إذ يتحول الجهد بين مستويين ثابتين في زمن صفري. وفي هذه الحالة، تُدرس استجابة الوشائع في حضور مقاومة كهربائية على التوالي معها. وبافتراض مصدرٍ درجي يرفع فارق الجهد من قيمة أولية صفرية صوب قيمة ثابتة نهائية مقدارها
\(E\)، يأخذ التيار الساري في الوشيعة هيئته الرياضية الآتية[13]:
\[i\left(t\right)=\frac{E}{R}\left(1-e^{- \frac{R}{L}t}\right)\]
إذ يمثل E قيمة فرق الجهد العليا للمصدر الدرجي ووحدتها الفولت، ويمثل R المقاومة الكهربائية الواقعة على التوالي مع الوشيعة ووحدتها أوم، ويمثل t متغير الزمن ووحدة قياسه الثواني. وكثيرًا ما تصاغ القيمة الأسية في الاقتران السابق على النحو المعدّل الآتي: (
\(\frac{-t}{\tau}\))، إذ يرمز
\(\tau \) إلى ما يُعرف بالثابت الزمني وهو يساوي نسبة المحاثة للمقاومة. ويوفّر الثابت الزمني دلالة رقمية مفيدة وعلى نحو فوري، فقيمته تساوي مقدار الثواني اللازمة حتى يبلغ التيار تقريبًا 63.2 في المئة من قيمته النهائية (وهي في هذه الحالة
\(\frac{E}{R}\)). وبتقريب شائع في السياقات الهندسية، يُعدّ التيار بالغًا قيمتَه النهائية تقريبًا بعد مضي خمسة أضعاف الثابت الزمني، والواقع أنه يكون بلغ 99.3 في المئة من تلك القيمة على وجه الدقة[14].
في المقابل، إن النظير المعاكس للحالة السابقة هو تلك الحالة التي تتضمن دائرة بلا مصدر وتقتصر على وشيعة ومقاومة فحسب. يأخذ التيار الساري حينها هيئته الرياضية الآتية:
\[i\left(t\right)=I_{0}e^{- \frac{R}{L}t}\]
إذ يمثّل
\(I_{0}\) التيار الساري بالوشيعة عند اللحظة
\(t=0\). وتحكي هذه الصيغة الرياضية انخفاض التيار التدريجي مع تضاؤل الطاقة المخزنة في الوشيعة وتبديدها حراريًا في المقاومة الموجودة. ومجددًا، يُستخدم مفهوم الثابت الزمني هنا، إلا أن دلالته تكون معكوسة عن الحالة السابقة، فالتيار يبلغ قرابة 36.8 في المئة من قيمته الابتدائية بعد مرور ثابت زمني واحد، ويقارب التيار قيمته الصفرية بعد خمسة أضعاف تلك الفترة، أو 0.67 في المئة من قيمته الابتدائية على وجه الدقة[15].
التيارات الدورية المتحولة
عندما توجد الوشائع في سياق الدوائر العاملة بمصادر جيبية (سواء أكانت مصادر جهدية أم مصادر تيارية)، فإن مفهوم المُفاعلة الكهربائية (Reactance) يغدو الأداة الأنسب لتحليل السلوك الكهربائي لهذه العناصر. وتعرّف المفاعلة في سياق الوشائع بوصفها حاصل ضرب التردد بالمحاثة على النحو الآتي[16]:
\[X=\omega L\]
إذ يمثل
\(\omega \) التردد ووحدة قياسه زاوية قطرية لكل ثانية، ويمثل
\(L\) المحاثة، ويمثل
\(X\) المفاعلة ووحدة قياسها أوم. وتعبّر قيمة المفاعلة عن نسبة القيمة القصوى للجهد على طرفي الوشيعة إلى القيمة القصوى للتيار الذي يمرّ عبرها. ويكشف التعبير الرياضي للمفاعلة عن تزايد ممانعة الوشيعة لمرور التيار مع ارتفاع التردد.
ثَمّةَ سمة مهمة إضافية في علاقة التيارات وفروق الجهد في الوشائع المثالية، وهي تأخر طور التيار عن طور الجهد بتسعين درجة. وكلما ابتعدت الوشيعة عن حالتها المثالية بارتفاع مقاومة مادتها الموصلة، تدنّى هذا الفارق في طورَي الجهد والتيار[17].
معامل الجودة
بالنظر إلى أن الوشائع الواقعية (غير المثالية) مصنوعة من أسلاك بموصلية متناهية، فإن علاقة المحثّ بالطاقة تغدو علاقة مزدوجة، إذ إنه يخزّن قدرًا منها بهيئة مغناطيسية عبر محاثّته، ويستهلك قدرًا آخر بالمقاومة الكامنة فيه. ولتكميم هذه الازدواجية، فإنّ معاملًا يُعرف بمعامل الجودة يُستخدم لهذا الغرض، ويُعَبَّر من خلاله عن نسبة مفاعلة الوشيعة إلى مقاومتها، وذلك على النحو الآتي[18]:
\[Q=\frac{\omega L}{R}\]
إذ يمثّل
\(\omega \) التردد الزاوِيّ ووحدته زاوية دائرية لكل ثانية، ويمثل
\(Q\) معامل الجودة وهو بغير وحدة قياس. وكلما كان معامل الجودة أعلى، كان ذلك مؤشرًا على قدرة تخزينية أعلى للوشيعة مقارنة بما تخسره في مقاومتها الداخلية. وعلى الرغم من أن الصيغة توحي بأن زيادة التردّد تزيد من معامل الجودة، فإنَّ المقاومة تزيد أيضًا بزيادة التردد بالنظر إلى ظاهرة
السريان الجلدي (Skin effect) التي تزيد حدّة بارتفاع التردد. وفي الدوائر الراديوية أو المرشحات التي يراد لها أن تكون عالية الانتقائية، يستلزم الأمر استخدام وشائع بمعاملات جودة مرتفعة، وهو تحدٍّ هندسي يخصّ نوع المادة الموصلة المستخدمة وطبيعة القالب المغناطيسي للمحثّ، إضافة إلى هندسة الوشيعة وشكلها[19].
التراكيب
إذا لم يوجد اقتران مغناطيسي متبادل بين الوشائع، فإن المحاثة المكافئة للوشائع المتصلة على التوالي تساوي مجموع محاثاتها:
\[L_{eq}=L_{1}+L_{2}+...+L_{n}\]
ومن ثَمّ يمكن محاكاتها في الدوائر الكهربائية بوشيعة واحدة لها ذلك المجموع. أما الوشائع المتصلة على التوازي، فالوشيعة المكافئة لها تساوي المقلوب الرياضي لمجموع مقاليب كل واحدةٍ منها، وذلك على النحو الآتي[20]:
\[L_{total}=\frac{1}{\frac{1}{L_{1}}+\frac{1}{L_{2}}+⋯+\frac{1}{L_{n}}}\]
إذ يمثل Ltotal المحاثة المكافئة، في حين تمثّل بقية المتغيرات المحاثات الفردية التي يبلغ عددها
\(n\).
وبناء على ما تقدّم، فإن تركيب الوشائع على التوالي ينتج محاثّة كلية أعلى من أيٍّ من المحاثّات الفردية. وفي المقابل، فإن جمع الوشائع على التوازي ينتج محاثّة كليةً تدنو بقيمتها عن أصغر محاثّةٍ بالمجموعة. ويُلجأ غالبًا إلى التراكيب المتوازية في المحاثّات لتوزيع التيار بين المحاثات الفردية في حال كون التيار الكلّي أعلى من قدرة الوشيعة الواحدة على الاحتمال[21].
التطبيقات
تتعدد تطبيقات الوشائع وتمتد مروحتها لتشمل دوائر القدرة العالية ودارات الاتصالات والإلكترونيات وأجهزة التغذية الكهربائية على اختلافها. ويُعزى قسمٌ واسعٌ من تطبيقاتها إلى قدرتها على ضمان استمرارية التيار وتخميد الضجيج الكهربائي الذي قد يطرأ على التيارات المستمرة كما في دوائر التغذية الكهربائية. وتستخدم الوشائع أيضًا في الدوائر الراديوية، خصوصًا ضمن ثنائيات تضمّها مع المواسعات بما يحقق ظاهرة الرنين ويسمح بانتقاء تردّدات بعينها وخلق تمايز بين الإشارات بحسب تردّداتها تلك. وضمن المبدأ نفسه، تظهر الوشائع في المرشحات، إذ تُستخدم لتحقيق تمايز شبيه أيضًا بين الإشارات الكهربائية انطلاقًا من ترددها. وعلاوة على كل ذلك، تحضر الوشائع في المحولات، وغالبًا على نحو يضم وشيعتين معقودتين مغناطيسيًا ومعزولتين بعضهما عن بعض كهربائيًا. وفي أفران الحثّ المغناطيسي (Induction furnaces) تُستخدم الوشيعة مع مكثف لتشكيل دائرة رنين كهربائي ليودَع الجسم المراد تسخينه أو صهره داخل الوشيعة نفسها، وبتمرير تيارات عالية التردد ومرتفعة القيمة يحصل حثٌّ مغناطيسي في الجسم المذكور وتتولّد فيه تيارات كهربائية ترفع من حرارته[22].
وتوجد الوشائع أيضًا في أجهزة القياس، خصوصًا في سياقات المجسّات التي ترصد الحركة والإزاحات، إذ يكون قالب الوشيعة الحديدي مرتبطًا بالجسم الذي يُراد جسّ حركته. وهكذا، تُترجم الحركة تحوّلًا في قيمة المحاثّة، موفّرة بذلك مؤشرًا دالًّا على مقدار الإزاحة أو وتيرتها[23].
الأنواع
[الشكل 2] - المحثّ الخانق كما يظهر في نهايات كثير من الكوابل الكهربية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
من أكثر أنواع الوشائع انتشارًا هي تلك التي يُدار فيها سلك موصل حول قالبٍ حديديّ المغنطة (فيرومغناطيسي). وبحسب سمات القالب المغناطيسية وعدد لفات السلك وأبعاد الوشيعة تتحدد محاثّتها. تحضر هذه الوشائع في التطبيقات العاملة على الترددات المنخفضة، إذ إن مغناطيسية الحديد تنخفض مع ارتفاع التردد، علاوة على الخسائر الكهربائية التي تظهر فيه وتزيد أيضًا بزيادة التردد. تجدر الإشارة إلى أن هذه الخسائر تأخذ شكلين: تيارات دورانية في القالب الحديدي تُعرف بالتيارات الدوّامة (Eddy currents)، وخسائر ناجمة عن احتكاك الجزيئات المغناطيسية في القالب أثناء استجابتها لتغيرات المجال فيما يُعرف بخسائر
التلاكؤ (Hysteresis)[24].
[الشكل 3] - وشيعة في إحدى الدوائر المسطحة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وفي التطبيقات التي تستلزم صدًا لدفقات سريعة من التيار ومحافظة على ثبات قيمته أمام التغيرات اللحظية المفاجئة (بسبب تداخل كهرومغناطيسي من دوائر مجاورة أو تغيرات لحظية في طبيعة الحِمْل)، يظهر نوع آخر من الوشائع يُدعى بالمحثّ الخانق (الشكل 2)، وكثيرًا ما يأخذ هذا المحث هيئة حلقات فرّيتية (Ferrite) توضَع محيطة بأحد أسلاك التغذية وصانعةً بذلك محاثةً عالية في موضع وجودها. وبناء عليه، يظهر الخانق بمفاعلة عالية للترددات المرتفعة والنبضات الحادة، في حين يظهر بمفاعلة محدودة للترددات الأدنى (ومفاعلة صفرية للتيارات المستمرة). وبهذا يحقق غايته في تمرير التيار المستمر أو ذي التردد المنخفض وصد سواهما[25].
في المقابل، تُصنّع بعض الوشائع بقوالب هوائية، وعلى الرغم من أن قيم المحاثّة الممكنة بالنسبة إلى أحجام هذه الوشائع، مقارنة بتلك ذات القالب الحديدي، أقل بكثير، فإنها مناسبة لتطبيقات الترددات العالية نظرًا إلى ثبات محاثّتها على الترددات العالية وغياب الخسارات المرافقة للقوالب المعدنية[26].
وفي الدوائر المستوية، تُصنّع بعض الوشائع في هيئة مسارات مسطّحة ومتعرّجة (الشكل 3)، وتكون محاثتها ضئيلة جدًا نظرًا إلى محدودية أبعادها الهندسية[27].
تستخدم الوشائع أيضًا على نحو مركّب يضم وشيعتين أو أكثر ضمن فضاءٍ مكاني متجاور حيث تظهر بينها خاصية التّحاث المتبادل (Mutual inductance). تتشارك الوشائع في هذا السياق بقدرٍ من دفقها المغناطيسي وتمارس حثًا متبادلًا بينها، ويشيع استخدامها في صناعة المحولات الكهربائية[28].
[1] يضاف المحوّل أحيانًا إلى هذه العناصر الأساسية الثلاثة، إلا أن بنيته المستمدّة من الوشيعة تجعل استبعاده من هذه القائمة مشروعًا.
[2] تقسّم المحاثة إلى صنفين: المحاثة الذاتية والمحاثة التبادلية. وحيثما ترد تسمية "المحاثة" من دون تخصيص في هذا المدخل فالمقصود هو المحاثة الذاتية.
[3] Clayton R. Paul,
Inductance: Loop and Partial (Hoboken, NJ: Wiley, 2010), ch. 1.
[4] "Induction Coil," in: Helaine Selin (ed.),
Encyclopedia of the History of Science, Technology, and Medicine in Non-Western Cultures (Dordrecht: Springer, 2008).
[5] "Inductors,"
Encyclopedia of Applied Physics (Weinheim: Wiley-VCH, 2004).
[6] Paul,
op. cit.
[7] Ibid.
[8] Ibid.
[9] Edward J. Rothwell & Michael J. Cloud,
Electromagnetics, 3rd ed. (Boca Raton, FL: CRC Press, 2018), ch. 4-5.
[10] “Dielectric and Magnetic Properties of Materials,” in: Franco Bassani, Gerald L. Liedl & Peter Wyder (eds.),
Encyclopedia of Condensed Matter Physics (Oxford: Elsevier Academic Press, 2005).
[11] “Magnetic Energy Storage,” in: Franco Bassani, Gerald L. Liedl & Peter Wyder (eds.),
Encyclopedia of Condensed Matter Physics (Oxford: Elsevier Academic Press, 2005).
[12] Ibid.
[13] David Halliday, Robert Resnick, & Jearl Walker,
Fundamentals of Physics, 10th ed. (New York: John Wiley & Sons, 2007), ch. 30.
[14] Ibid.
[15] Ibid.
[16] Hugh D. Young & Roger A. Freedman,
Sears and
Zemansky's University Physics, 13th ed. (San Francisco: Pearson, 2012), ch. 31.
[17] Ibid.
[18] William H. Hayt & John A. Buck,
Engineering Electromagnetics. 8th ed. (New York: McGraw-Hill, 2011), Chapter 9.
[19] Ibid.
[20] Young & Freedman, ch. 30.
[21] Ibid.
[22] Charles K. Alexander & Matthew N. O. Sadiku,
Fundamentals of Electric Circuits, 5th ed. (New York: McGraw-Hill, 2013), ch. 6, 9, 13-14.
[23] Ibid.
[24] Young & Freedman, ch. 28, 30.
[25] Charles Platt,
Encyclopedia of Electronic Components, vol. 1 (Sebastopol, CA: O'Reilly Media, 2012), pp. 119-132.
[26] William B. Kuhn, “Radio-Frequency Inductors,” in: John G. Webster (ed.),
Wiley Encyclopedia of Electrical and Electronics Engineering (New York: John Wiley & Sons, 1999).
[27] “Micro-inductors,” in: Franco Bassani, Gerald L. Liedl & Peter Wyder (eds.),
Encyclopedia of Condensed Matter Physics (Oxford: Elsevier Academic Press, 2005).
[28] Halliday, Resnick & Walker.
المراجع
“Dielectric and Magnetic Properties of Materials.” in: Franco Bassani, Gerald L. Liedl & Peter Wyder (eds.).
Encyclopedia of Condensed Matter Physics. Oxford: Elsevier Academic Press, 2005.
Feynman, Richard P., Robert B. Leighton & Matthew Sands.
The Feynman Lectures on Physics. vol. II. New York: Basic Books, 2011.
Halliday, David, Robert Resnick, & Jearl Walker.
Fundamentals of Physics. 10th ed. New York: John Wiley & Sons, 2007.
Hayt, William H. & John A. Buck.
Engineering Electromagnetics. 8th ed. New York: McGraw-Hill, 2011.
“Induction Coil.” in: Helaine Selin (ed.),
Encyclopedia of the History of Science, Technology, and Medicine in Non-Western Cultures. Dordrecht: Springer, 2008.
Alexander, Charles K., & Matthew N. O. Sadiku.
Fundamentals of Electric Circuits. 5th ed. New York: McGraw-Hill, 2013.
“Inductor.” in:
McGraw-Hill Encyclopedia of Science & Technology. 11th ed. New York: McGraw-Hill, 2012.
“Inductors,”
Encyclopedia of Applied Physics. Weinheim: Wiley-VCH, 2004.
Kuhn, William B. “Radio-Frequency Inductors.” in: John G. Webster (ed.).
Wiley Encyclopedia of Electrical and Electronics Engineering. New York: John Wiley & Sons, 1999.
“Magnetic Energy Storage.” in: Franco Bassani, Gerald L. Liedl & Peter Wyder (eds.).
Encyclopedia of Condensed Matter Physics. Oxford: Elsevier Academic Press, 2005.
“Micro-inductors.” in: Franco Bassani, Gerald L. Liedl & Peter Wyder (eds.).
Encyclopedia of Condensed Matter Physics. Oxford: Elsevier Academic Press, 2005.
Paul, Clayton R.
Inductance: Loop and Partial. Hoboken, NJ: Wiley, 2010.
Platt, Charles. Encyclopedia of Electronic Components. vol. 1. Sebastopol, CA: O'Reilly Media, 2012.
Rothwell, Edward J. & Michael J. Cloud.
Electromagnetics. 3rd ed. Boca Raton, FL: CRC Press, 2018.
Young, Hugh D. & Roger A. Freedman.
Sears and Zemansky's University Physics. 13th ed. San Francisco: Pearson, 2012.