الموجزالمكثِّف (Capacitor) عنصر أساسي في الدوائر الكهربائية، يتكوّن من موصلين يفصل بينهما وسط عازل (Dielectric). وتُعرّف المكثِّفات بسمة تُدعى "السعة الكهربائية"، وهي مقدار فيزيائي يعبّر عن نسبة الشحنة المخزّنة إلى فرق الجهد بين طرفيه، إذ تبقى هذه النسبة ثابتة للمكثِّف الواحد في الحالة المثالية مهما كان
فرق الجهد أو
كمية الشحنات. ويتميز المكثِّف بقدرته على تخزين الطاقة الكهربائية على نحوٍ يتناسب طرديًا مع سعته، ومع مربع فرق الجهد بين طرفيه. ويُدرس سلوك المكثِّفات ضمن ثلاثة سياقات كهربائية: فروق الجهد الثابتة، والعابرة، والدورية المتحولة. ويؤدي هذا العنصر أدوارًا مهمة في تطبيقات القدرة الكهربائية، ودوائر الاتصالات وعموم التطبيقات الإلكترونية وأجهزة القياسات.
التعريف
المكثِّف (ويُعرف أيضًا بالمواسعة والمتسعة)، هو
أحد العناصر الخاملة الرئيسة في الدوائر الكهربائية (جنبًا إلى جنب مع
المقاومة والوشيعة[1])، ويُعرَّف بوصفه عنصرًا كهربائيًا بطرفين موصلين، يفصل بينهما وسط عازل، ويسمح بتجمّع الشحنات المتعاكسة عليهما ونشوء مجال كهربائي بينهما. ولتكميم سماته الفيزيائية، يُستخدم مفهوم السعة الكهربائية في وصف المكثِّفات، وهو تعبير رياضي لنسبة الشحنات الموجودة على أحد طرفي المكثِّف إلى فرق الجهد القائم بينهما.
في النموذج النظري للمكثِّفات المثالية، فإن هذه النسبة ثابتة ولا تتغير بتبدّل فارق الجهد. أما في المكثِّفات الفعليّة -غير المثاليّة- فتتغيّر السّعة وفقًا لعدة اعتبارات، منها درجة الحرارة والتردد الكهربائي. وفي إطار التناظر بين مجالي الكهرباء والميكانيكا، فإن الزنبرك يقابل المكثِّف في السلوك ونمط الاستجابة. يتجلى هذا التناظر في تخزين الطاقة بشكل كامن (عبر فصل شحنات متعاكسة في المكثِّف وانضغاط أو امتداد ميكانيكي في الزنبرك). وتقوم الإزاحة في الزنبرك مقام فرق الجهد، ويقابل ثابتُ الزنبرك سعةَ المكثِّف، في حين تقابل القوةُ المسلطة على الزنبرك الشحنةَ المستودعة في المكثِّف، فيما تقوم سرعة حركة طرف الزنبرك مقام التيار في المواسعة (الشكل 1)[2].
[الشكل 1] - عدد من المكثِّفات المختلفة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وعلى صعيد تاريخي، بدأ تطور المكثِّفات عام 1745 في هولندا (أو الجمهورية الهولندية كما كانت تُعرف وقتها) باختراع ما يُعرف بجرّة لايدن (Leyden Jar) على يد كلٍّ من إيوالد جورج فون كلايست (Ewald Georg von Kleist، 1700-1748) وبيتر فان مسشنبروك (Pieter van Musschenbroek، 1692-1761). وكانت بنية هذه "الجرّة" قائمة على وعاء زجاجي يؤدي دور الجدار العازل، مع رقاقتين موصلتين على سطحيها الداخلي والخارجي. وتتابعت منذ ذلك الوقت عدة تطويرات لتحسين أداء المكثِّفات، سواء لجهة رفع السعة أو زيادة الجهد الأقصى الممكن أو تصغير الحجوم أو تحسين الأداء في الترددات المرتفعة[3].
السلوك الكهربائي
تتشكل المكثِّفات عمومًا من طرفين موصلين يفصل بينهما عازل كهربائي. ويتجلى عمل المكثِّف في تراكم شحنات متضادة على طرفيه مع نشوء مجال كهربائي يعبر الوسط العازل. ويظهر، تبعًا لهذا، فرق جهد كهربائي بين طرفي المكثِّف وذلك وفق العلاقة الآتية[4]:
\[V=-\int_{}^{} \vec{E}∙d\vec{L}\]
إذ يمثل
\(d\vec{L}\) عنصر المسافة المتناهي بالأمتار، وتمثل
\(\vec{E}\) شدة المجال الكهربائي ووحدتها فولت لكل متر، فيما تمثل
\(V\) فرق الجهد الكهربائي الناشئ. وتُعرف السعة بحسب النسبة الآتية[5]:
\[C=\frac{Q}{V}\]
إذ تمثل
\(C\) الشحنات الموجودة على أحد طرفي المكثِّف ووحدتها الكولوم، وتعبّر
\(V\) عن فرق الجهد ووحدتها الفولت، فيما تمثل
\(C\) السعة ووحدتها الفاراد. وعلى خلاف المقاومات، فليس ثمة علاقة عامة تجمع قيمة الجهد بقيمة التيار في سياق المكثِّفات، إلا أن التيار يرتبط بمعدل تغير الجهد على طرفي المكثِّف على النحو الآتي:
\[i=C\frac{dv}{dt}\]
إذ تمثل
\(\frac{dv}{dt}\) المشتقة الزمنية لفرق الجهد، وتمثل
\(i\)
التيار الكهربائي الذي يعبر المكثِّف ووحدة قياسه الأمبير. تكشف هذه الصيغة الرياضية سمةً ثابتة في استجابات المكثِّفات، إذ يسري تيار عبر المواسعة على نحو يتناسب طرديًّا مع قيمة السعة، ومع معدل تغير فرق الجهد على طرفيه. ويمكن قراءة هذا السلوك الفيزيائي وكأنه محاولة من المكثِّف لتثبيط تبدلات فرق الجهد عبر تمرير تيار كهربائي تتناسب قيمته طرديًّا مع معدل تبدل الجهد. ولأن المكثِّف يتضمن مادة عازلة لا تسمح بمرور الشحنات الكهربائية، فإن التيار يمر عبر المكثِّفات في هيئتين مختلفتين، فهو يأخذ شكلًا تقليديًّا قائمًا على حركة الشحنات في طرفيه الموصلين، فيما يأخذ هيئة تيار إزاحي في عبوره خلال المادة العازلة. ويُعرَف هذا التيار الإزاحي بتبدلات المجال الكهربائي الزمنية وليس بحركة الشحنات الحرة، ويأخذ الصيغة الرياضية الآتية[6]:
\[i_{d}=∬_{}^{} \frac{\partial \vec{D}}{\partial t}∙d\vec{S}\]
إذ تمثل
\(i_{d}\) قيمة التيار الإزاحي ووحدة قياسه الأمبير، وتمثل
\(\vec{D}\) كثافة الدفق الكهربائي، ووحدة قياسها كولوم لكل متر مربع. وتمثل
\(d\vec{S}\) المساحة المتجهة المتناهية، ووحدة قياسها الأمتار المربعة.
وفي مجمل سلوكه وتفاعله مع تبدلات الجهد، صعودًا أو هبوطًا، يستند المكثِّف في عمله إلى الطاقة الكهربائية، إما خزنًا لتلك الطاقة، وإما العكس، أي إطلاق الطاقة الكهربائية وإفراغها في الدائرة التي يتصل بها.
وتُظهر المكثِّفات قدرة ذاتية على الرنين، فهي تحمل دومًا في طياتها قدرًا من المحاثّة المغناطيسية (عبر مواكبة المجال المغناطيسي لتيار الإزاحة الذي يعبره). ويزيد حضور هذه السمة مع ارتفاع التردد إلى أن تطغى السمة المحاثة على السمة المواسعة، ويتحول المكثِّف عمليًّا إلى وشيعة كهربائية[7].
أما على صعيد دراستها، فيمكن النظر إلى المكثِّفات في ثلاثة سياقات كهربائية: التيارات الثابتة، والتيارات العابرة، والتيارات الدورية المتحولة[8].
التيارات الثابتة
يَظهر المكثِّف هنا، في حالته المثالية، بمنزلة مقاومة لانهائية، ولا يمكن لتيار أن يسري عبره. ورغم ذلك فهو يختزن طاقة كهربائية بتراكم الشحنات على أطرافه. وتتناسب قيمة هذه الطاقة مع مربع الجهد وقيمة السعة، ويكون التمثيل الرياضي لها على النحو الآتي[9]:
\[U=\frac{1}{2}CV^{2}\]
وتمثل
C السعة ووحدتها فاراد، ويمثل
V فرق الجهد الكهربائي ووحدته الفولت. ولا تقتصر هذه الصيغة على حالة الجهد المستمر، فهي تنطبق أيضًا على فروق الجهد المترددة، غير أن الطاقة المحتسبة حينها تكون متبدلةً بتبدل الجهد وتعتمد على القيم اللحظية[10].
التيارات العابرة
من أهم الإشارات غير الدورية التي تُدرَس المكثِّفات في سياقها هي تلك التي تخص الإشارات الدرجية (Step function)، وهي إشارات تتعرف بتحول في فرق الجهد بين مستويين ثابتين في زمن صفري. ولا تكتسب دراسة هذه الحالة قيمةً عملية دون اعتبارٍ لمقاومة كهربائية تقع على التوالي مع المكثِّف. وفي هذه الحالة، تُدرس استجابة المكثِّفات في حضور مقاومة كهربائية على التوالي معها. وبافتراض مصدرٍ درجي يَرفع فارق الجهد من قيمة أولية صفرية صوب قيمة ثابتة نهائية مقدارها E، يأخذ فرق الجهد على طرفي المكثِّف الهيئة الرياضية الآتية[11]:
\[v\left(t\right)=E\left(1-e^{- \frac{t}{RC}}\right)\]
إذ تُمثّل
E قيمة فرق الجهد الأعلى للمصدر الدرجي، وتُمثّل
R المقاومة الكهربائية الواقعة على التوالي مع المكثِّف ووحدتها أوم، وتُمثّل
t متغير الزمن ووحدة قياسه الثواني. وكثيرًا ما تُصاغ القيمة الأسّية في الاقتران السابق على النحو المعدّل الآتي: (
\(\frac{-t}{\tau}\))، فترمز
\(\tau \) لما يُعرف بالثابت الزمني وهو يساوي مضروب المقاومة والمواسعة. ويوفّر الثابت الزمني دلالة رقمية مفيدة وعلى نحو فوري، فقيمته تساوي مقدار الثواني اللازمة حتى يبلغ تقريبًا 63.2 في المئة من قيمته النهائية (وهي في هذه الحالة
\(\frac{E}{R}\)). وكتقريب شائع في السياقات الهندسية، يُعدّ فرق الجهد وكأنه بلغ قيمته النهائية بعد مرور خمسة أضعاف الثابت الزمني، والواقع أنه يكون قد بلغ 99.3 في المئة من تلك القيمة على وجه الدقة[12].
بالمقابل، فإن النظير المعاكس للحالة السابقة هي تلك التي تتضمن دائرة بلا مصدر وتقتصر على مكثِّف ومقاومة فحسب. يأخذ جهد المكثِّف حينها هيئته الرياضية الآتية:
\[v\left(t\right)=Ee^{- \frac{t}{RC}}\]
فتمثل
\(E\) فارق الجهد على طرفي المكثِّف عند اللحظة
\(t=0\). وتحكي هذه الصيغة الرياضية انخفاض فارق الجهد التدريجي مع تضاؤل الطاقة المخزنة في المكثِّف وتبديدها حراريًّا في المقاومة الموجودة. ومجددًا، يُستخدم مفهوم الثابت الزمني هنا، إلا أن دلالته تكون معكوسة عن الحالة السابقة، ففارق الجهد يبلغ قرابة 36.8 في المئة من قيمته الابتدائية بعد مرور ثابت زمني واحد، ويقارب التيار قيمته الصفرية بعد خمسة أضعاف تلك الفترة، أو 0.67 في المئة من قيمته الابتدائية[13].
التيارات الدورية المتحولة
عندما توجد المكثِّفات في الدوائر العاملة بمصادر جيبية (سواء أكانت
مصادر جهدية أم
مصادر تيارية) فإن مفهوم المفاعلة الكهربائية يكون الأداة الرياضية الأنسب لتحليل السلوك الكهربائي لهذه العناصر. وتعرّف المفاعلة في سياق المكثِّفات بوصفها مقلوب حاصل ضرب التردد بالسعة على النحو الآتي[14]:
\[X=1/\omega C\]
إذ يمثّل
\(\omega \) التردد ووحدة قياسه زاوية قطرية لكل ثانية، وتمثل
\(C\) السعة ووحدة قياسها الفاراد. وتعبر قيمة المفاعلة عن نسبة القيمة القصوى للجهد على طرفي المكثِّف إلى القيمة القصوى للتيار الذي يمرّ عبره. ويكشف التعبير الرياضي للمفاعلة عن تناقص ممانعة المكثِّف لمرور التيار مع زيادة التردد. يُضاف إلى ما تقدّم سمة مهمة في علاقة التيارات وفروق الجهد في سياق المكثِّفات، وهي تأخر طور الجهد عن طور التيار بتسعين درجة في المكثِّفات المثالية[15].
معامل الجودة
تغيب اعتبارات عملية مهمة عند دراسة المكثِّفات في هيئتها النظرية المثالية. فالموصلية الفعلية لأطراف المكثِّف محدودة في قيمتها، علاوة على أن المادة العازلة المستخدمة ليست مثالية هي الأخرى، ومقاومتُها -بناءً على ذلك- محدودة في قيمتها. وبوجود هذه العناصر، لا يعود المكثِّف خازنًا للطاقة الكهربائية وحسب، بل مستهلكًا لها أيضًا على هيئة حرارية[16]. ولتكميم هذه الازدواجية في العلاقة بالطاقة الكهربائية، فإن معاملًا يُعرف بمعامل الجودة يُستخدم لهذا الغرض، وهو نسبة عددية بين مفاعلة المكثِّف ومقاومته المكافئة الموالية، وذلك على النحو الآتي[17]:
\[Q=\frac{X_{C}}{R}=\frac{1}{\omega RC}\]
وتُمثّل
\(Q\) معامل الجودة وهي بغير وحدة قياس، وتمثل
\(X_{C}\) مفاعلة المكثِّف ووحدتها الأوم، وتُمثّل
\(R\) المقاومة المكافئة الموالية ووحدتها الأوم، في حين تُمثّل
\(\omega \) التردد الزاوِيّ ووحدته زاوية دائرية لكل ثانية. وكلما كان معامل الجودة أعلى، كان ذلك مؤشرًا على قدرة تخزينية أعلى للمكثِّف مقارنة بما يخسره حراريًّا. وتُظهر هذه العلاقة أن العلاقة عكسية بين معامل الجودة وقيمة التردد، خصوصًا أن المقاومة الموالية المكافئة تزيد أيضًا بزيادة التردد وذلك بالنظر إلى ظاهرة السريان الجلدي (Skin effect) والتي تزيد حدّةً بارتفاع التردد. وفي الدوائر الراديوية أو المرشحات التي يُراد لها أن تكون عالية الانتقائية، يستلزم الأمر استخدام مكثفات بمعاملات جودة مرتفعة[18].
التراكيب
تأخذ السعة الكلية للمكثِّفات المتصلة على التوازي قيمةً تساوي المجموع الجبري للسعات الفردية، وبناءً على ذلك يمكن محاكاتها في الدوائر الكهربائية بمكثِّف واحد له ذلك المجموع. أما المكثِّفات المتصلة على التوالي فالمكثِّف المكافئ لها يساوي المقلوب الرياضي لمجموع مقاليب كل واحدةٍ منها، وذلك على النحو الآتي[19]:
\[C_{total}=\frac{1}{\frac{1}{C_{1}}+\frac{1}{C_{2}}+⋯+\frac{1}{C_{n}}}\]
إذ تُمثّل
Ctotal السعة المكافئة، فيما تُمثّل بقية المتغيرات السعات الفردية والتي يبلغ عددها
\(n\).
وبناءً على ما تقدّم، فإن تركيب المكثِّفات على التوازي ينتج سعةً كلية تفوق أيًّا من السعات الفردية للمكثِّفات المستخدمة. وبالمقابل، فإن جمع المكثِّفات على التوالي ينتج سعةً كليةً تَقصُر بقيمتها عن أصغر سعةٍ بالمجموعة. ويُلجأ غالبًا إلى التراكيب المتوالية لرفع الجهد الأقصى الذي يحتمله المكثِّف. وبهذا، يمكن لمجموعة مواسعات معقودة على التوالي أن تحتمل - في مجموعها - فرق جهدٍ أعلى من قدرة عناصرها على انفراد[20].
التطبيقات
تتعدد تطبيقات المكثِّفات، وتشمل
دوائر القدرة العالية والاتصالات والإلكترونيات وأجهزة التغذية الكهربائية والمجسات على اختلافها. ويعود قسمٌ واسعٌ من تطبيقاتها إلى قدرتها على تثبيت فرق الجهد وسمتها التخزينية للطاقة الكهربائية. ومن الاستخدامات الشائعة للمكثِّفات تصويب معامل القدرة في الأحمال ذات الطبيعة الحثية[21].
في الدوائر المقوِّمة (Rectifier circuits)، التي تحول فرق الجهد المتبدل إلى فرق جهد مستمر، يُستخدم المكثِّف لتعزيز ثبات الجهد وتخفيف التموجات المصاحبة لمخرجات دائرة التقويم. وتظهر المكثِّفات بكثرة في الدوائر الإلكترونية على نحوٍ يصل بين قطبي التغذية الكهربائية وذلك لضمان ثباتٍ أعلى في فرق الجهد المغذي للدائرة وتخميد أي تذبذبات حادة في هذه القيمة[22].
وتُستخدم المكثِّفات في تشغيل بعض المحركات أحادية الطور، وتحديدًا، المحركات الحثية. ويُستخدم المكثِّف هنا ليخلق طورًا ثانيًا من التغذية الكهربائية، بما يسمح بنشوء مجال مغناطيسي دوّار، وهو أمر لازمٌ على وجه الخصوص عند إقلاع المحرك[23].
وتظهر المكثِّفات أيضًا في الدوائر الراديوية، خصوصًا ضمن ثنائيات تضمها مع الوشائع بما يحقق ظاهرة الرنين، ويسمح بانتقاء ترددات بعينها وخلق تمايز بين الإشارات بحسب تردداتها تلك. وضمن المبدأ نفسه، ولكن تحت مظلة أوسع، تظهر المكثِّفات في
المرشحات (Filters) إذ تُستخدم لتحقيق تمايز شبيه أيضًا بين الإشارات الكهربائية انطلاقًا من ترددها[24].
الأنواع
يعدّ المكثِّف ذو اللوحين المتوازيين أبسط صور المكثِّفات وتأخذ مواسعته الصيغة الآتية[25]:
\[C=\frac{ϵS}{d}\]
وتُمثّل
\(ϵ\)
النفاذية الكهربائية للمادة العازلة ووحدة قياسها فاراد/ متر، وتُمثّل S مساحة الصفيحة بالأمتار المربعة، وتُمثّل d المسافة الفاصلة بين الصفيحتين بالأمتار. وتعدّ هذه الصيغة تقريبًا وحسابًا لقيمة السعة الفعلية والتي تكون دائمًا في حقيقتها أكبر مما تمنحه هذه الصيغة المبسطة.
وتُعرَّف المكثِّفات صناعيًّا بناءً على عدد من خواصها، وأهمها اثنان: فرق الجهد الأعلى الذي يحتمله المكثِّف، وقيمة السعة. وعمومًا، فهناك تناسب طردي بين حجم المكثِّف وهاتين القيمتين، فزيادة العنصر الأول (فرق الجهد الأقصى) يستلزم زيادة في المسافة الفاصلة بين لوحي المكثِّف، وزيادة الثانية (قيمة السعة) تستوجب زيادةً في مساحتيهما[26].
على صعيد الأصناف، تتوفر المكثِّفات في عدة أشكال، منها المكثِّف الخزفي (Ceramic capacitor) الذي يوظّف الخزف مادةً عازلةً بين طرفيه الموصلين. وفي أغلبها، تصنّع هذه الفئة من المكثِّفات بسعاتٍ محدودة؛ إذ إن أحجامها اللازمة لتحقيق سعاتٍ عالية كبيرةٌ جدًا (قياسًا على سواها). وعلى نحو شبيه، تحضر المكثِّفات الرقاقية (Film capacitors) التي توظف
أغشية رقيقة من
البلاستيك لتؤدي دور عوازلها. وكما في المكثِّفات الخزفية فإن هذا الصنف أيضًا يقتصر بأغلبه على قيم مواسعات محدودة نسبيًّا (أقل من واحد بالألف من الفاراد) (الشكل 2)[27].
[الشكل 2] - الهيئة العامة للمكثِّف ذي اللوحين المتوازيين
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يتوفر نوع ثالث من المكثِّفات القادرة على تحقيق سعاتٍ عالية قياسًا على النوعين السابقين (بافتراض تساوي الحجوم عند المقارنَة). وتُعرف هذه الفئة بالمكثِّفات الكهرلية (Electrolytic capacitor)، وتختلف اختلافًا مهمًا عن نظيرتها الخزفية والرقاقية؛ نظرًا إلى الطبيعة القطبية التي تتسم بها، إذ يؤدي أحد طرفيها دور المصعد والثاني دور المهبط، ولا تقبل فرق الجهد إلا بقطبية محددة دون سواها إذ تنهار مادتها العازلة عند تسليط قطبية معكوسة للجهد، ويمكن للمكثِّفات الكهرلية أن تنفجر في أحوال مثل هذه. والمصعد في هذا المكثِّف هو مادة معدنية بسطحٍ تعلوه طبقة من
الأكسيد، وهذا الأخير هو ما يقوم مقام العازل اللازم في عمل المواسعة. ويكون المصعد مغموسًا داخل مادة كهرلية (صلبة أو سائلة أو هلامية) في أغلب الأحوال، بحيث تضمن هذه المادة حصول تأكسدٍ دائم لسطح المصعد وتحافظ بذلك على الطبقة العازلة التي لا يقوم عمل المكثِّف دونها. وتمثل
المادة الكهرلية المذكورة مهبط المكثِّف (طرفه السالب). وتتوفر هذه الفئة من المكثِّفات ضمن ثلاث عائلات أساسية: مكثِّفات الألمنيوم الكهرلية، ومكثفات التانتالوم الكهرلية، ومكثِّفات النيوبيوم الكهرلية، والتفاوت يتعلق أساسًا بنوع المادة المستخدمة في صناعة مصعد المكثِّف[28].
وفي حين تُمثّل الأنواع الثلاثة السابقة (الخزفي والرقاقي والكهرلي) الأشكالَ الأكثر شيوعًا للمكثِّفات التقليدية، فإن فئة أخرى بدأ تطويرها من أواسط القرن العشرين لتوفر مستويات من السعة غير المسبوقة تاريخيًّا، وهي تُعرف اليوم بالمواسعات الخارقة (Supercapacitors). وفي مقابل السعات العالية التي تحققها هذه الفئة، فإن فرق الجهد الأقصى الذي تخضع له محدود للغاية. وتُمثّل هذه المواسعات في سماتها حالةً وسطًا بين المكثِّفات التقليدية والبطاريات الكهربائية، ويتركز الاستخدام العملي لها في التطبيقات التي تستوجب دورات متتالية سريعة من الشحن والتفريغ، كما في أنظمة المكابح التوليدية (Regenerative braking) والتي تُستخدم في طيف واسع من المَركبات[29].
[1] يُضاف المحوّل أحيانًا إلى هذه العناصر الأساسية الثلاثة. إلا أن بنيته المستمدّة من الوشيعة تجعل استبعاده من هذه القائمة مشروعًا.
[2] David Halliday, Robert Resnick & Jearl Walker,
Fundamentals of Physics, 10th ed. (Hoboken, NJ: Wiley, 2013), ch. 25.
[3] "Leyden Jar," in: Christopher J. Walker,
The
Encyclopedia of the History of Science (New York: Routledge, 2000).
[4] William Moebs, Samuel J. Ling & Jeff Sanny,
University Physics Volume 2 (Houston, TX: OpenStax, 2016), ch. 8,16.
[5] Ibid.
[6] Richard P. Feynman, Robert B. Leighton & Matthew Sands,
The Feynman Lectures on Physics,
vol. II: Mainly Electromagnetism and Matter (Pasadena, CA: California Institute of Technology, 2013), ch. 8, 10.
[7] David J. Griffiths,
Introduction to Electrodynamics, 4th ed. (Cambridge: Cambridge University Press, 2017), ch. 7.
[8] Ibid.
[9] Halliday, Resnick & Walker,
op. cit.
[10] Ibid.
[11] Raymond A. Serway & John W. Jewett,
Physics for Scientists and Engineers, 9th ed. (Boston, MA: Cengage Learning, 2014), ch. 28.
[12] Ibid.
[13] Ibid.
[14] Douglas C. Giancoli,
Physics for Scientists & Engineers with Modern Physics, 4th ed. (Upper Saddle River, NJ: Pearson Education, 2008), ch. 30.
[15] Ibid.
[16] Ibid, ch. 24.
[17] Serway & Jewett, ch. 33.
[18] Halliday, Resnick, Walker, ch. 31.
[19] Ibid, ch. 25; Serway & Jewett, ch. 26.
[20] Giancoli, ch. 24.
[21] IEEE, “Power Capacitors,”
IEEE Technology Navigator, accessed on 9/7/2026, at:
https://acr.ps/hByaQtE
[22] "Rectifier," in:
McGraw-Hill
Encyclopedia of Science & Technology, 11th ed. (New York: McGraw-Hill, 2012).
[23] "Filters, Analog," in: Chennupati Jagadish (ed.),
Encyclopedia of Applied Physics (Weinheim: Wiley-VCH, 2004).
[24] "Capacitive Transducers," in: Douglas M. Considine,
Encyclopedia of Instrumentation and Control (New York: McGraw-Hill, 1981).
[25] Halliday, Resnick & Walker. ch. 25.
[26] Ibid.
[27] Serway & Jewett, ch. 26.
[28] Ibid.
[29] Giancoli, ch. 24.
المراجع
“Capacitive Transducers.” in: Douglas M. Considine.
Encyclopedia of Instrumentation and Control. New York: McGraw-Hill, 1981.
Feynman, Richard P., Robert B. Leighton & Matthew Sands.
The Feynman Lectures on Physics, vol. II: Mainly Electromagnetism and Matter. Pasadena, CA: California Institute of Technology, 2013.
“Filters, Analog.” in: Chennupati Jagadish (ed.).
Encyclopedia of Applied Physics. Weinheim: Wiley-VCH, 2004.
Giancoli, Douglas C.
Physics for Scientists & Engineers with Modern Physics. 4th ed. Upper Saddle River, NJ: Pearson Education, 2008.
Griffiths, David J.,
Introduction to Electrodynamics. 4th ed. Cambridge: Cambridge University Press, 2017.
Halliday, David, Robert Resnick & Jearl Walker.
Fundamentals of Physics. 10th ed. Hoboken, NJ: Wiley, 2013.
IEEE. “Power Capacitors.”
IEEE Technology Navigator. at:
https://acr.ps/hByaQtE
“Leyden Jar.” in: Christopher J. Walker.
The Encyclopedia of the History of Science. New York: Routledge, 2000.
Moebs, William, Samuel J. Ling & Jeff Sanny.
University Physics Volume 2. Houston, TX: OpenStax, 2016.
“Rectifier.” in:
McGraw-Hill Encyclopedia of Science & Technology. 11th ed. New York: McGraw-Hill, 2012.
Serway, Raymond A. & John W. Jewett.
Physics for Scientists and Engineers. 9th ed. Boston, MA: Cengage Learning, 2014.