الموجز
المقاومة الكهربائية (Electrical Resistance) كمية فيزيائية تعبّر عن ممانعة المادة لمرور
التيار الكهربائي، وتُقاس بوحدة تُعرف بـ "الأوم" (Ω).
تُعرَّف المقاومة لأي موصل على أنها نسبة فرق الجهد إلى شدة التيار، وهما:
فرق الجهد الكهربائي المسلّط على الأطراف، وشدة التيار الكهربائي الناشئ بينهما. ويمكن تأويل قيمة المقاومة بوصفها مقدار فرق الجهد اللازم لمرور تيار شدته أمبير واحد في الجسم المعني.
وبناءً عليه، إذا كانت مقاومة جسم ما -10Ω، فإن الجسم يحتاج فرق جهد قدره 10- فولت حتى يجري فيه أمبير واحد، وبالمقابل يمكن تعريف مفهوم مقابل للمقاومة يُعرف بالموصلية (Conductance) وهي تمثّل سهولة جريان التيار عند تعريض جسم لجهد كهربائي، ويُقاس غالبًا بالسيمنز (S=Ω-1) siemens (أو ما يسمى قديمًا بوحدة المو Ʊ)، ويساوي المقلوب العددي لقيمة المقاومة، ويمكن تأويل الموصلية بمقدار التيار الساري في جسم ما عند تسليط فرق جهد مقداره فولت واحد على طرفيه. فإذا كانت مواصلة الجسم 5-Ʊ على سبيل المثال، فسيحمل الجسم المذكور تيارًا بمقدار 5-أمبيرات إذا سُلِّط فولت واحد على طرفيه.
ويمكن فهم المقاومة الكهربائية عبر مقابلة ميكانيكية مع نظام للموائع، فإذا كان لتيار مائي مثلًا أن يجري عبر أنبوب بين نقطتين يتفاوت الضغط عندهما، فإن جريان الماء في هذه الصورة الموازية يقابل التيار الكهربائي، فيما فارق الضغط بين النقطتين يقابل فرق الجهد، وتكون أبعاد الأنبوب واحتكاك جدرانه مع الماء بمنزلة المقاومة الكهربائية. وبالمنطق نفسه، كلما ضاق الأنبوب (أي زادت المقاومة) فإن جريان الماء (أي التيار الكهربائي) تحت وطأة فارق الضغط (أي فرق الجهد) سيكون مقداره أقل.
مقاومة الموصلات
يُعدّ قانونُ أوم التعبيرَ الأهم عن المقاومة الكهربائية للمواد الموصلة، ويأخذ الشكل الآتي:
\[R=\frac{V}{I}\]
إذ يمثل (V) فرق الجهد الكهربائي بالفولت، و(I) التيار الكهربائي بالأمبير، و(R) المقاومة الكهربائية بالأوم. ويبيّن قانون أوم علاقة خطية ثابتة تجمع الجهد بالتيار في المواد الموصلة، إذ تبقى المقاومة ثابتة في قيمتها مهما تغير فرق الجهد على أطراف الموصل[1].
ترجع الجذور الميكروسكوبية لقانون أوم إلى التناسب الطردي بين
متجه كثافة التيار الكهربائي والمجال الكهربائي المسلط على الوسط المادي:
\[\vec{j}=\sigma \vec{E}\]
ويُعرف هذا التعبير بقانون أوم في الصيغة الموضعية (Local Form of Ohm’s Law) على مستوى محلي أو ميكروسكوبي، ومنه يمكن استنتاج المعادلة السابقة. تُصنّف المواد التي تتسم بهذه الخطية عمومًا تحت مسمى "المواد الأومية"، وعند تمثيل علاقة التيار بالجهد في مستوى ديكارتي حيث يحتل التيار محور العمود ويحتل الجهد محور الأفق، فإن المقاومة هي مقلوب ميل المنحنى الناشئ، وهو منحنى يمر بأصل المستوى الإحداثي، وله ميل ثابت في كامل مداه (الشكل 1). وكلما علَت مقاومة الجسم، قلّ ميل الخط ونزَع صوب هيئة أفقية، وعلى العكس من ذلك، يزيد ميل المنحنى بانخفاض المقاومة وينزع صوب هيئة قائمة[2].
[الشكل 1]
ثلاثة منحنيات تمثل علاقة التيار بالجهد لمقاومات مختلفة؛ فالأزرق يمثل مقاومة منخفضة، والأحمر يمثل مقاومة مرتفعة، ويمثل الأخضر مقاومة صمام كهربائي، إذ تنتفي الخطية في العلاقة بين الجهد والتيار
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إضافة إلى كون المقاومة نسبة بين الجهد والتيار، فإن لها تعريفًا فيزيائيًّا ناتجًا من أبعاد الجسم الهندسية وطبيعة المادة التي يتشكّل الجسم منها، ولأي جسم متجانسِ المادة ومتطابق في مقطعه العرضي على كامل امتداده، يأخذ تعريف المقاومة هيئته الرياضية الآتية:
\[R=\frac{L}{\sigma S}\]
إذ يمثّل (L) طول الجسم بالأمتار، و(S) مساحة المقطع العرضي للجسم بالأمتار المربعة، و(σ)
الموصلية الكهربائية للجسم ووحدة قياسها (Ʊ/متر). ويظهر من التعبير الرياضي لقيمة المقاومة أنها تتناسب طردًا مع طول الجسم، وعكسًا مع مساحة مقطعه وموصليته؛ فكلما زاد طول الجسم ورقّ مقطعه، زادت المقاومة، والعكس بالعكس. أما الموصلية، فهي قيمة تتعرف بها المواد كهربائيًّا، وتُعبّر عن مدى قابليتها لمرور التيارات الكهربائية بافتراض أبعاد معيارية ثابتة؛ ولذلك، فإن هذه القيمة مقترنة بنوع المادة، وبنيتها الذرية ووفرة الإلكترونات الحرة فيها (أو الشوارد)، ولا تتبدل بتبدل الأبعاد الفيزيائية لها (الجدول 1). تظهر قيم الموصلية لعدد من المواد الشائعة[3].
والتعبير السابق للمقاومة تقريبٌ عدديّ، وينتج الخلل في القيمة التي يمنحها من اضطراب توزع التيار الكهربائي على أطراف الجسم الموصل (أي عند مدخل التيار ومخرجه) مقارنةً بالمناطق الوسطى للجسم الموصل (إذ يتوزع التيار بانتظام أكبر على امتداد المقطع العرضي). وبناءً عليه، كلما زاد طول الجسم قياسًا على أبعاده العرضية، زادت دقة المقاومة المحتسبة باستخدام المعادلة الآنفة.
[الجدول 1] - الموصلية الكهربائية لعدد من المعادن
|
المادة |
الموصلية (Ʊ/متر) |
| الفضة |
66.7 * 106 |
| النحاس |
64.1 * 106 |
| الذهب |
49.0 * 106 |
| الألمنيوم |
40.8 * 106 |
| الحديد |
11.2 * 106 |
أما عمليًّا، فتقاس المقاومة الكهربائية في أغلب الأحيان بجهاز يدعى
ميزان المقاومة (Ohmmeter)، ويسلط هذا الجهاز فرق جهد ثابت على الطرفين اللذين يراد للمقاومة بينهما أن تُحدد قبل أن يقيس الميزان التيار الناشئ، وبعد ذلك، يتولى الميزان تقديم النتيجة بوصفها حاصل قسمة القيمتين: الجهد والتيار[4].
مقاومة المواد غير الخطية
في مقابل الموصلات، تتوفر جملة من المواد والمكونات الإلكترونية التي لا تنضبط العلاقة فيها بين الجهد والتيار بنحو خطي، وتغدو مقاومتها متغيرة بتغير الجهد، وتُعرف هذه المواد والمكونات بأنها "غير خطية" أو "غير أوميّة"، ويُعدّ
الصمام الإلكتروني، ببنيته القائمة على
أشباه الموصلات، مثالًا على هذه الفئة، إذ يَحدث تغير حاد في مقاومة هذا العنصر مع انقلاب قطبية الجهد المسلط على أطرافه. وبالمثل، فإن
المصادر الكهربائية، مثل
البطاريات، تُظهر علاقة بين الجهد والتيار مختلفة عن تلك المعروفة في المواد الموصلة والموصوفة بقانون أوم[5].
في التعاطي مع هذه العناصر غير الخطية، يتوفر تمثيلان مختلفان للمقاومة الكهربائية: المقاومة الساكنة والمقاومة المتفاضلة.
المقاومة الساكنة
تمثل المقاومة الساكنة نسبة الجهد للتيار، وعلى الرغم من أن هذا هو تعريف المقاومة ذاتها في الموصلات، فإن له خصوصية عند الحديث عن المواد غير الخطية، فالقيمة هنا تتغير بتفاوت الجهد، أما على مستوى التمثيل الديكارتي للعلاقة بين التيار والجهد، فإن المقاومة الساكنة تساوي مقلوب ميل الخط الواصل بين الأصل البياني ونقطة المنحنى المعنية[6].
المقاومة المتفاضلة
على خلاف المقاومة الساكنة، فإن المقاومة المتفاضلة تُعرّف
بمعدل تغير الجهد عند التيار، وهو معدل متغير في المواد غير الخطية، ويتفاوت بتبدل الجهد نفسه. وعلى مستوى ديكارتي يمثّل التيارَ مقابل الجهد، تساوي قيمة المقاومة المتفاضلة مقلوب ميل المماس للمنحنى، وتبرز أهمية هذا المقياس بالعودة إلى المنحنى الأخضر في (الشكل 1)، إذ يتفاوت مقدار التبدل في المقاومة مع تغير فرق الجهد، على خلاف المنحنى الأزرق والأحمر، إذ تبقى هذه القيمة ثابتة لكل قيم الجهد[7].
العوامل المؤثرة في المقاومة
علاوة على الأبعاد الهندسية ونوعية المادة التي سبقت الإشارة إليهما، تتأثر مقاومة الأجسام بعوامل إضافية، منها
التردد ودرجة الحرارة وتجاور الموصلات والإضاءة[8]:
-
التردد: عندما لا يكون التيار ثابتًا زمنيًّا، فإن معدل تغيره يؤثر في المقاومة التي يلقاها في الأجسام، إذ إن وتيرة التغير كلما زادت، أو ارتفع ترددها، زاد قدر المقاومة، وتُدعى هذه الظاهرة "أثر الجلد" نظرًا إلى أن التيار فيها ينزع صوب الجريان في السطح الخارجي للجسم (أو في "جلده")، فكلما ارتفع التردد، زاد انحباس التيار في سماكة أرق من محيط الجسم، وقلّت كثافته في المناطق الوسطى. ويوضح الشكل (2) مقطع عرضي لموصل يبيّن توزع التيارات المترددة، ويظهر تجلي الأثر الجلدي بارتفاع كثافة التيار بالقرب من سطح الموصل وتضاؤله في مناطقه الداخلية. ويمثّل الأزرق الداكن أعلى كثافات التيار، في حين يمثل الأبيض غيابه.
[الشكل 2] - مقطع عرضي لموصل
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
-
درجة الحرارة: تتفاوت المقاومة مع تغير درجات الحرارة، وفق نوعية المادة، ووفق المدى الحراري نفسه، ففي المواد الموصلة، تزداد المقاومة بازدياد الحرارة. وضمن تغيرات حرارية محدودة يمكن احتساب التغير الناتج في مقاومة الموصلات على النحو الآتي:
\[R\left(T\right)=R_{0}\left[1+\alpha \left(T-T_{0}\right)\right]\]
تمثّل
\(R\left(T\right)\) المقاومة المتغيرة حراريًّا بوحدة الأوم، وT الحرارةَ بالكلفن، و
\( \alpha \)معامل المقاومة الحراري ووحدة قياسه مقلوب الكلفن، وT0 حرارة مرجعية تبلغ المقاومة عندها قيمة قدرها
R0، ويمثل هذا التعبير الرياضي تقريبًا خطيًا صالحًا ضمن مدى حراري محدود للمقاومة وحسب، وإن الخطأ الذي فيه يزداد عمومًا كلما ازدادت درجة الحرارة وتباعدت عن الحرارة المرجعية
T0، أما في أشباه الموصلات فإن الأمر يجري على نحو عكسي، إذ تنخفض المقاومة بازدياد الحرارة.
-
المجاورة: عند تجاور الموصلات الحاملة للتيارات، فإن تفاعلًا مغناطيسيًّا يحصل بينها، مشوشًا بذلك التوزيع المتساوي للتيار عبر مقاطعها العرضية، ويقود هذا التوزع المضطرب للتيار إلى زيادة في مقاومة الموصلات المعنية، وتُعرَف هذه الظاهرة
بـ "أثر المجاورة"، ورغم أن هذه الظاهرة أشد حضورًا في الدارات المترددة، فإنها تَظهر أيضًا في دوائر التيارات المستمرة.
-
الإضاءة: تتوفر أصناف من المقاومات المصنوعة من أشباه الموصلات والتي تُظهر حساسية تجاه الضوء المسلّط عليها، وتتفاوت مقاومتها بناءً على قدر الإشعاع الواقع عليها، وتُعرف هذه السمة بـ "الموصلية الضوئية"، وتُدعى العناصر الإلكترونية التي توظّف هذه السمة
بـ "المقاومات الضوئية"، وكثيرًا ما تُستخدم هذه العناصر مجسّاتٍ للضوء عبر القياس المستمر لمقاومتها واستنتاج مقدار الضوء المشعّ عليها من تلك القيمة.
- المجال المغناطيسي: تتسم مجموعة من المواد بخاصية تُعرف بالمقاومة المغناطيسية (Magnetoresistance)، وتمتاز هذه المواد بتغير مقاومتها الكهربائية عند مرور مجال مغناطيسي عبرها، وتشمل هذه الفئة مواد فيرومغناطيسية (Ferromagnetic)، وأخرى من أشباه الموصلات.
استهلاك الطاقة
تُحوّل الأجسام قدرًا من الطاقة الكهربائية إلى هيئة حرارية في مقاومتها لمرور التيار الكهربائي، ويُدعى معدل تحول القدرة الكهربائية بالنسبة للزمن بالقدرة الكهربائية، ويأخذ مقدار القدرة المستهلكة في هذا السياق واحدًا من الشكلين الآتيين[9]:
\[P=I^{2}R\]
\[P=\frac{V^{2}}{R}\]
إذ تمثل (P) القدرة ووحدة قياسها (واط)، ويمنح التعبيران الرياضيان السابقان النتائج ذاتها، إضافة إلى أنهما متكافئان تمامًا، وعند مقارنتهما، يَظهر أن التناسب بين الطاقة والمقاومة طردي عند ثبات التيار (المعادلة الأولى)، وعكسي عند ثبات الجهد (المعادلة الثانية). فإذا كان مصدر التغذية الكهربائي بطارية بجهد ثابت لا يتغير، فإن القدرة الناتجة ستزيد بنقصان قيمة المقاومة المتصلة بأقطاب البطارية، وإذا كان مصدر التغذية تيارًا ثابتًا لا يتحول، فإن القدرة الناتجة ستزيد بزيادة قيمة المقاومة، ويعود هذان التعبيران الرياضيان إلى أصل واحد، وهو أن القدرة الكهربائية تساوي حاصل ضرب التيار بفرق الجهد[10].
الموصلية الفائقة
يُظهر عدد من المواد خاصية تُعرف بـ "الموصلية الفائقة" (Superconductivity)، تكون فيها المقاومة معدومة (Zero Resistance)؛ وبذلك، فإن مقاومتها تساوي صفرًا، وهذه السمة لا تَظهر في موادها المخصوصة إلا عند درجات حرارة متدنية، وتتفاوت الدرجة التي يحصل فيها هذا الأثر بحسب المادة المستخدمة، وتُدعى تلك الدرجة بـ "حرارة العبور"\(T_{c}\)، ومن أمثلتها الألمنيوم بحرارة عبور قدرها 1.5- كلفن، والزنك بحرارة عبور قدرها 0.855- كلفن، وأكسيد النحاس-يتريوم-باريوم (YBCO) بحرارة عبور قدرها 93- كلفن. إلا أن سمة الموصلية الفائقة بهذه المواد لا تتعلق بالحرارة وحسب، وإنما تعتمد أيضًا على مقدار التيار الذي يسري بها، إذ تنهار فائقيتها إذا تجاوز تيارها حدًا معينًا، وهو حد يختلف بحسب المادة وطبيعتها[11].
المراجع
Halliday, David, Robert Resnick & Jearl Walker. Fundamentals of Physics. New York: Wiley, 2013.
Jackson, John David.
Classical Electrodynamics. New York: Wiley, 1998.
Perkowitz, Sidney. "Photoconductivity."
Britannica. at:
https://acr.ps/hByaRi5
“Skin effect (electricity).” In:
McGraw-Hill Encyclopedia of Science & Technology. 11th ed. New York: McGraw-Hill, 2012.
Ginsberg, Donald M. "Superconductivity."
Britannica. at:
https://acr.ps/hByaR2s
Zandman, Felix, Paul-René Simon & Joseph Szwarc.
Resistor theory and technology. New Jersey: SciTech Publishing, 2002.
[1] David Halliday, Robert Resnick & Jearl Walker,
Fundamentals of Physics (New York: Wiley, 2013), pp. 756-758.
[2] John David Jackson,
Classical Electrodynamics (New York: Wiley, 1998), ch. 6.
[3] Felix Zandman, Paul-René Simon & Joseph Szwarc,
Resistor theory and technology (New Jersey: SciTech Publishing, 2002), ch. 4.
[4] Ibid.
[5] Halliday, Resnick & Walker, ch. 26.
[6] Ibid.
[7] Ibid.
[8] Zandman, Simon & Szwarc.; Sidney Perkowitz, "Photoconductivity,"
Britannica, accessed on 6/5/2026, at:
https://acr.ps/hByaRi5; "Skin effect (electricity)," in:
McGraw-Hill Encyclopedia of Science & Technology, 11th ed. (New York: McGraw-Hill, 2012).
[9] Halliday, Resnick & Walker, ch. 26.
[10] Ibid.
[11] Donald M. Ginsberg, "Superconductivity,"
Britannica, accessed on 5/6/2026, at:
https://acr.ps/hByaR2s