تسجيل الدخول

الموسوعة البريطانية (بريتانيكا)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

الموسوعة البريطانية (بريتانيكا)

اللغة

الإنكليزية

الموقع الإلكتروني

https://www.britannica.com/

تاريخ التأسيس

1768

مكان التأسيس

إدنبرة، إسكتلندا

الطبعات

الطبعة الأولى (1771)

الطبعة الثانية (1783)

الطبعة الثالثة (1797)

الطبعة الرابعة (1810)

الطبعة الخامسة (1817)

الطبعة السادسة (1823)

الطبعة السابعة (1842)

الطبعة الثامنة (1860)

الطبعة التاسعة (1889)

الطبعة العاشرة (1902-1903)

الطبعة الحادية عشرة (1910-1911)

الطبعتان الثانية عشرة/ الثالثة عشرة (1922-1926)

الطبعة الرابعة عشرة (1929)

الطبعة الخامسة عشرة (1974-2010)

أبرز طبعة

الطبعة الحادية عشرة (1911)، ولقّبت بـ"ملكة الموسوعات"

آخر نسخة مطبوعة

الطبعة الخامسة عشرة (2010)

أبرز المساهمين فيها

سياسيون:

جيمي كارتر

أنور السادات

بيل كلينتون

دالاي لاما

إنديرا غاندي

الملكة نور الحسين

جون كينيدي

علماء:

ألبرت آينشتاين

ماري كوري

أليكسندر فليمنغ

سيغموند فرويد

ميلتون فريدمان

مشهورون:

جورج برنارد شو

ليون تروتسكي

غاري كاسباروڤ

مونيكا لوينسكي

نيل تايسون

يوڤال هراري

إلينور روزفلت

الموجز

الموسوعة البريطانية، أو دائرة المعارف البريطانية، والمعروفة أيضًا باسم "بريتانيكا" (Encyclopaedia Britannica)، هي موسوعةٌ عامّة باللغة الإنكليزية، بدأ إصدارها منذ عام 1768 في إدنبرة، عاصمة إسكتلندا.

تعد الموسوعة البريطانية أقدم موسوعة إنكليزية عامّة، إذ بدأت فكرتها في منتصف القرن الثامن​ عشر، وشرع في وضع أسسها، وخططها الأولية اثنان من الإسكتلنديين، هما أندرو بيل​ (Andrew Bell)، وكولن ماكفركوار (Colin Macfarquhar) قبل أن يضمّا إليهما المحرّر الشابّ ويليام سميلي (William Smellie) للإشراف على محتواها العلميّ. وقد اعتمدت الموسوعة منذ تأسيسها على مساهمات الخبراء في مجالاتهم من خارج الموسوعة أو من المحررين المتعاونين معها من تخصصات مختلفة، كما كانت أول موسوعة تعتمد نظام الاشتراك؛ لتسويق مجلداتها وبيعها.

صدرت الموسوعة البريطانية في خمس عشرة نسخة مطبوعة، وكانت الطبعة الخامسة عشرة، التي صدرت عام 2010، هي النسخة المطبوعة الأخيرة قبل تحوّل الموسوعة إلى مشروع رقمي مفتوح حصرًا منذ عام 2012، بعد أن بدأت بالظهور إلكترونيًا منذ عام 1994.

من بين طبعات الموسوعة الخمس عشرة، حازت التاسعة، والحادية عشرة النصيبَ الأكبر من الشهرة، حتّى إنّ التاسعة لُقِّبت بـ"طبعة العلماء"، مثلما عرفت الحادية عشرة باسم "ملكة الموسوعات"، وما تزال الطبعتان موضوع دراسة وجدل حتى العصر الراهن.

كتب في الموسوعة آلاف من المساهمين عبر السنوات، من بينهم مئات من مشهوري العلماء، والمفكرين، وذوي الشأن في المجالات المختلفة، وخمسة رؤساء أميركيين، وعدد معتبر من كبار السياسيين والشخصيات العامة في دول أخرى. ومن العرب كتب فيها من الشخصيات العامّة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، وملكة الأردن السابقة نور الحسين، ومن المفكرين والباحثين وليد الخالدي، وألبرت حوراني، وكمال صليبي وغيرهم، إضافة إلى العديد من المفكرين، والعلماء من مختلف أقطار العالم، من بينهم 120 من حائزي جوائز نوبل.

للموسوعة البريطانية تأثير كبير في مجال صنعة الموسوعات عالميًا، كما كان لها تأثير واسع في عدّة مجالات ذات صلة في نطاق نشاطها في الصحافة، وفي الأكاديميا، وفي صناعة النشر، وفي مجال التسويق، والتحول الرقمي، واقتصاد المعرفة، والترفيه المعرفي، وغيرها.

نشأة الموسوعة البريطانية

في مطلع القرن الثامن عشر، عام 1704، صدرت في لندن موسوعة باللغة الإنكليزية عنوانها لاتيني هو Lexicon Technicum (المعجم التقني)، وضعها القس جون هاريس (John Harris، 1666-1719)، وكانت حينها تعد أوّل موسوعة يُعتدّ بها باللغة الإنكليزية، وقد رُتِّبت مداخلها ترتيبًا قاموسيًا حسب الأبجدية الإنكليزية[1]. كانت تلك الموسوعة، وما زامنها من بواكير النشاط الموسوعي الذي شهدته أوروبا في تلك الفترة من عصر التنوير، قد مهدّا الطريق نحو تطوير موسوعات عامّة أضخم حجمًا، وأعلى جودة. فقد اتسمت تلك الفترة عمومًا بتوسّع قاعدة القرّاء، ونموّ قطاع النشر، والتزايد الكبير في عدد الصحف، ولا سيّما في لندن، وإدنبرة، ودبلن[2]. وعلى الرغم من دعوى تقديمها "دائرة للمعارف" حينئذٍ، فإن هذه الموسوعة الإنكليزية المبكّرة ظلّت مقتصرة إلى حد بعيد على الرياضيات، والعلوم الطبيعية، وكان أحد أبرز من أسهموا فيها إسحاق نيوتن[3]. بيدَ أنّ الأثر الأبرز لهذه الموسوعة تمثّل في ريادتها، وإطلاقها حركةً من النشاط الموسوعي في الإمبراطورية البريطانية من بعدها، وتحديدًا اعتبارًا من عام 1728 حين وضع إفرايم تشيمبرز (Ephraim​ Chambers، 1680-1740) موسوعته سايكلوبيديا Cyclopaedia، التي جاءت في مجلّدين من القطع الكبير، وكان عنوانها الكامل: المعجم العام للفنون والعلومUniversal Dictionary of Arts and Sciences[4]. وكما كانت موسوعة تشيمبرز هي حجر الأساس للموسوعة الفرنسية الشهيرة L’Encyclopédie -التي بدأت عام 1750 بوصفها مشروعًا يطمح إلى ترجمة فرنسية لمحتوياتها[5]- فإنّها كانت، مع موسوعات أخرى لحقتها، إرهاصًا لمشروع موسوعيّ إنكليزي أكثر تطورًا، هو الموسوعة البريطانية التي سرعان ما ستصبح هي "المنجز الفكري الوطني الأبرز والمقابل [البريطاني] للموسوعة الفرنسية"[6].

كان لسياق حركة التنوير في أوروبا عمومًا، ولا سيّما في إسكتلندا، التي عُرفت عاصمتها أدنبرة باسم "أثينا الشمال"[7]، أثرٌ في تشكيل الإطار الفكري والمعنوي للموسوعة البريطانية. فقد كانت الموسوعة الفرنسية منذ البداية معنيّة علنًا وبوضوح بالنهوض بعبء التنوير، ونقل المعرفة وتعميمها، وبالتأكيد على أهمية التفكّر العقلاني بالظواهر وتحليلها، والنأي بالعقل البشري عن الغيبيات والخرافات. ولم يكن غريبًا أن تكون ثُلة من أبرز فلاسفة التنوير في فرنسا، من طبقة ڤولتير (Voltaire، 1694-1778)، وجان جاك روسو (Jean-Jacques Rousseau، 1712-1778)، ومونتسكيو (Montesquieu، 1689-1755)، إلى جانب دنيس ديدرو (Denis Diderot، 1713-1784) نفسه، قد ساهموا فيها بنشاط وحماسة[8]. كما نشأت فكرة الموسوعة البريطانية في سياق التنوير الإسكتلندي في القرن الثامن عشر، وما شهده من توسّع في عدد المكتبات العامة، والصالونات الأدبية، والجامعات، وبروز أسماء أدبية وفكرية بالغة الأهمية مثل ديڤيد هيوم (David Hume، 1711-1776)، وجيمس بيرنيت (James Burnett)، وآدم سميث (Adam Smith، 1723-1790)، وصامويل جونسون (Samuel Johnson، 1709-1784)، وغيرهم. فقد تزايد التركيز في اهتمامات أولاء المفكرين آنذاك بمسائل العلم، والمعرفة الوضعية، والتفكير النقدي، والتقنية والتطوّر البشري، وهي حال قابلها تراجع في سطوة التفكير اللاهوتي والديني، بل والميل إلى نقده، والدعوة إلى مقاومته.

في منتصف القرن الثامن عشر في إدنبرة، تابع كولن ماكفركوار، وأندرو بيل، انشغال الناس والصحافة بأمر الموسوعة الفرنسية، والجدل الذي ثار حولها، إذ رأى القضاء الفرنسي أنها احتوت ما فيه إساءة للسلطة، وإهانة للدين، وتحريض على التمرد[9]، فمُنع طباعتها وبيعها داخل فرنسا. كما شَغَلَ الرجلين في الآن ذاته النجاحُ التجاري الذي حققته الموسوعة الفرنسية، وتوسّع مبيعاتها عبر أوروبا، ولا سيّما حين اضطر القائمون عليها إلى نقل طباعتها إلى جنيف؛ فماكفركوار وبيل في الأصل تاجران، ولا يُعرف عنهما اشتغالٌ عميقٌ بالفكر ولا بالفلسفة؛ فالأول كان صاحب مطبعة صغيرة في إدنبرة، وكان شديد الاهتمام بعمله، وبالبحث عن فرصة لتعزيز أرباحه، في حين كان الثاني حِرَفِيًا في مطبعة، ويُعرف عنه طباعة الأسماء وحفرها، وكان أشهر الحِرَفِيين في هذه الصنعة في إدنبرة وقتها[10].

وقد بدا لكلّ من الرجلين أن ثمّة فرصة سانحة لتقديم موسوعة تكون على غرار الموسوعة الفرنسية في تأثيرها، مع الحرص على تجاوز ما فيها من مشكلات، وأوجه قصور، وتفادي أن تثير إشكالاتٍ وجدلًا كما فعلت الفرنسيّة. وهكذا ارتأى الرجلان، مع المحرر الذي سَيُختارُ فيما بعد، ألّا تكون الموسوعة الجديدة مقتصرة على "التعريفات" الموسوعية الموجزة، بل جامعة في مجلداتها مقالات، وأطروحات، أساسيةً مطوّلة، إذ يأخذ كل حقل علمي، وتقني حقّه من التناول الواسع. هذا الجزء العلمي والتحريري من الموسوعة بنسختها الأولى سيتولاه محرّر ومطبعيّ شابّ وصاحب مشروع موسوعي مبكّر يدعى ويليام سميلي، أما الرسوم التوضيحية فكانت مسؤولية أندرو بيل، في حين تولّى ماكفركوار شؤون الطباعة والتوزيع[11].




حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​وإن كانت فكرة الموسوعة البريطانية تنسب إلى بيل، وماكفركوار، فإن الفضل في إنجاز أولى طبعاتها منذ عام 1771 على مستوى الترتيب، والجمع، والتحرير ينسب إلى ويليام سميلي؛ وهو المحرّر الذي عُرِف في الأوساط الأدبية في إدنبرة بأنه، على الرغم من صغر سنّه، "كبير في عقله، وذكائه، وفحشه"، إذ كان يُعرف عنه أيضًا إفراطه في الشراب[12]. أما اتّفاقه مع مواطنَيه على العمل في الموسوعة فكان ثمرة تفاوض وتواصل فيما بينهم، إذ رغب بيل، وماكفركوار في اختيار محرر لا يكلّفهما الكثير من المال، وقد كان سميلي، بالنظر إلى أسلوب حياته، شديد الحاجة إلى مصادر دخل إضافية، فحصل الاتفاق بينهم أخيرًا شرطَ أن يتولى شؤون تحريرها، مقابل 200 باوند فقط[13]. إلا أنّ عمل سميلي لم يقتصر على جمع المادة، وتحريرها، وتجهيزها للطباعة فحسب، بل ساهم الرجل في تأليف العديد من مقالاتها، وإن كان قد اعتمد في ذلك على الاقتباس من أعمال أخرى، والنسخ منها، حتّى أنّ سميلي نفسه قد اعترف فيما ينسب إليه أنّه قد صنع الموسوعة باستخدام "المقصّ"، أي أنّه كان ينسخ ويلصق في العمل؛ ليبلغ الحجم الصالح للنشر، ويرضي الرجلين القائمين على المشروع[14].

كانت الموسوعة البريطانية منذ البدء مشروعًا تجاريًا ذا صبغة أدبية مدفوعًا بالرغبة في تحقيق الربح. ولهذا السبب انطلق كلّ من بيل وماكفركوار، بعد الاتفاق مع سميلي، لإقناع معارفهم في إدنبرة بالانضمام إلى "رابطة" أو "نادٍ" من السادة الإسكتلنديين، الذين ستقوم أعمال الطبعة الأولى بأسرها على نفقتهم ودعمهم[15]. وحسب ما يورد الصحافي والمؤلف الأميركي هيرمان كوغان في كتابه عن تاريخ الموسوعة البريطانية، فإن هذا النموذج من التمويل الجماعي، أو التمويل عبر الاشتراك، كان قد تطوّر عن نموذج الرعاية الفرديّة للمطبوعات كما ساد قديمًا، ثم زاد شيوعه في نهاية القرن السابع عشر، واعتمد عليه في طباعة ترجمة أعمال الشاعر الروماني فرجيل إلى الإنكليزية، ثم أعمال الإنكليزي جون ميلتون (John Milton، 1608-1674)[16].

وبعد تأمين التمويل اللازم، وبضغط حثيث من بيل وماكفركوار، شرع سميلي في العمل على تجهيز الموسوعة البريطانية، فصدرت في أعداد متفرّقة متتابعة بدءًا من كانون الأول/ ديسمبر 1768. وقد جمع المجلّد الأول تلك الأعداد وصدر عام 1769، ثم تلاه بعد عام المجلّد الجامع للأعداد التي تلت، إلى أن صدر المجلّد الثالث في عام 1771. بلغ عدد صفحات المجلدات الثلاثة 2,659 صفحة من القطع الكبير، واشتملت على نحو 160 رسمًا توضيحيًا أنجزها بيل[17].

أعلنت الطبعة الأولى من الموسوعة البريطانية، في مقدمتها التي وضعها ويليام سميلي، أنّ الأصل في كل عملٍ منشور معتبر أن تكون له "غاية" واضحة، فإن غابت هذه الغاية أو كانت مشوّشة، "فلا للكتاب ولا لمن ألّفه أي حقّ في نيل رضا الناس". وقد وضّح سميلي أن الغاية من تأليف الموسوعة البريطانية الرغبة في "نشر المعرفة بالعلم"، وأن يكون لكلّ شخص "سليم الملكات، لو أراد وتوفرت لديه الرغبة، أن يتعلم مبادئ الزراعة، والفلك، والبستنة، والكيمياء، وغيرها، من الموسوعة البريطانية"[18].

أمّا الأسلوب المتبع في بناء الموسوعة، فقد قام أولًا على الكتابة الأصيلة للمقالات، ثم "العودة إلى أفضل الكتب في كل موضوع، واستخلاص ما كان منها ذا فائدة ونفع، مع إهمال الضعيف وكلّ ما انقطعت الصلة به"[19]، وتقديم محتوى الموسوعة كلّها وفق خطّة جديدة غير مسبوقة.

الخطة الجديدة للموسوعة البريطانية

أشار العنوان الكامل للطبعة الأولى للموسوعة إلى أنّها قائمة على "خطّة جديدة"، وهو ما ذكره سميلي أيضًا في تقديمه للموسوعة، إذ قال إنها خطّة، أو نموذج "يختلف عمّا هو متّبع في كل معاجم الفنون والعلوم التي سبق نشرها"[20]. ومعاجم الفنون والعلوم هو الاسم الشائع آنذاك للموسوعات، بل إن العنوان الكامل للموسوعة البريطانية هو الموسوعة البريطانية: أو معجم الفنون والعلوم القائم على خطّة جديدة. فالموسوعة افترقت عمّا سبقها في تركها الاعتماد الحصري على التعريفات القصيرة للمداخل على نحو ما هو قائم في المعاجم، وبسط مساحة في الموسوعة؛ لاستيعاب مقالات تعريفية قصيرة بالمصطلحات، والأدوات، والتقنيات كما هي في حقولها، وتعزيز ذلك بمقالات مطوّلة منهجيّة ذات صلة بعناوين عامّة كبرى، مثل مقالة "التشريح" (Anatomy)، التي أتت في 165 صفحة، وغيرها من المقالات الأساسية، وإن ظلّت محدودة في الطبعة الأولى بسبب الاستعجال الذي مارسه بيل، وماكفركوار على محرر الموسوعة الذي لم يفلح في إقناعهما في حاجته إلى المزيد من الوقت؛ لإتمام العمل على الصورة التي أرادها[21].

هذه الخطّة التي وضعها سميلي ستصبح حجر أساس في هويّة الموسوعة البريطانية حتى آخر طبعة فيها، إذ اعتمدها المحررون من بعده في الطبعات التي تلت، كما بدأ التوسّع في أحجام المقالات اعتبارًا من الطبعة الثانية للموسوعة، التي صدرت بعد 12 عامًا من الأولى، عام 1783، والتي تضخمت فيها أحجام العديد من المداخل على نحو لافت[22]، ثمّ صار التوسع هو صفة المداخل التي سعى محررو الموسوعة لاحقًا إلى إسنادها إلى أشهر المختصين في حقولهم، وذلك اعتبارًا من الطبعة الثالثة (1788-1797)، ثم الرابعة (1801-1809)[23].

كان هدف سميلي من تلك المباحث المطوّلة التي اتسمت بها موسوعته وأخرجها عن السائد في العمل الموسوعي آنذاك، هو تقديم شروح مدخليّة ومنهجية للموضوعات العامّة، في حين تتولى المداخل القصيرة تقديم شروح عامة ومبسّطة للمصطلحات والمفاهيم حيثما ترد في الموسوعة في ترتيب الأبجدية الإنكليزية. وقد قدّم سميلي ذلك الاقتراح لعلاج ما رآه مشكلة "تجزيء" المعارف العامة إلى شذرات مبعثرة، وتكثير المداخل ذات التعريفات المعجمية البسيطة، على حساب البيان المفصّل الواضح حسبما تتيحه المعارف المتوفرة آنذاك[24]، ضمن ما أسماه سميلي في مقدمته "النظم" (Systems) أو "المباحث العامّة" (Treatises)، التي تجاوز عددها في الطبعة الأولى 40 مبحثًا[25]، وشكّلت في مجموع صفحاتها قرابة نصف حجم الموسوعة[26].

لم يُعرَف على وجه التحديد حجم ما كتبه سميلي بيده في طبعة التأسيس الأولى من الموسوعة البريطانية، غير أنّ طبيعة الرجل وحساسياته قد بدت جليّة في بعض المداخل؛ من ذلك مثلًا مدخل "الإيجاز" (Abridgement)، الذي حمل حسب مؤرخي الموسوعة بصمات سميلي، الذي عرف عنه بغضه الاستطرادَ الإنشائي، ودفاعه عن أسلوب في التحرير قائم على الاقتصاد اللغوي، وتجنب الحشو. ومنها أيضًا المدخل الجذعي العام عن "اللغة" (Language)، وكذا المدخل عن معجم صامويل جونسون {{معجم صامويل جونسون: أحد أهم معاجم الإنكليزية في القرن الثامن عشر، وضعه صامويل جونسون عام 1755، وسعى فيه إلى تدوين الدلالات الشائعة وتعزيزها بالاقتباسات من كبار الكتاب، وقد كان له تأثير كبير في تطور الصناعة المعجمية الغربية.}}، الذي لم يخلُ من انتقاد وتعريض بالرجل، ولا سيّما أنّ سميلي كان له موقف سلبي من صناعة القواميس، فقد كان ينظر إليها باستحقار[27].

عكست الطبعة الأولى من الموسوعة ما ساد من أفكار في المجتمع البريطاني في تلك الفترة من القرن الثامن عشر، من دون اتخاذ مواقف نقدية وتنويرية واضحة أو صدامية كما فعلت الموسوعة الفرنسية، التي ناضل أصحابها من أجل تأكيد أولوية تعميم العلوم الوضعية، والمعرفة، والعلوم والتقنية ومبادئها، واتخذوا مواقف جريئة من الأفكار اليقينية المتوارثة وأصروا على قلقلتها ونقدها. لقد كان ما قامت به الموسوعة الفرنسية، في نظر بيل وماكفركوار، خطأً وسوءَ تقدير، فأتت موسوعتهما بشكل ما ردًا عليها، وموقفًا سياسيًا وعلميًا منها، وإن كان هذا الموقف المحافظ مدفوعًا أصلًا برغبة القائمين على الموسوعة البريطانية في تجنّب أي مشاكل تحول دون تحقيق ما يطمحون إليه من نجاح تجاري[28].

ويقر سميلي في مقدمة الموسوعة أنّ القائمين عليها، "رغم إدراكهم التامّ للفائدة المترتّبة من اعتماد هذه الخطّة الجديدة، لم يتسنَّ لهم تصوّر الوقت اللازم لتنفيذها، وقد كانوا معنيين بألّا يتأخر العمل عن مواعيد محددة للنشر [...] ورغم التأخر مدّة 12 شهرًا لتدارك الأمر، فإنّ المسألة تطلبت وقتًا أكثر من ذلك"[29]. بل إن سميلي يشير في موضع آخر من المقدّمة، إلى أنّ الموسوعة في بعض الحالات قد "انحرفت عن [تلك] الخطّة العامّة"[30].

أمّا المصادر التي استقت منها الطبعة الأولى من الموسوعة البريطانية، فبلغت زهاء 150 مصدرًا، كان من بينها كتاب لعالم فيزياء إسكتلندي نسخ منه سميلي مقالة بطوله عن "المبيّضات" (Bleaching)، بعد أن أحدث فيها تعديلات تحريرية طفيفة، كما انتحلت الموسوعة مقالات أخرى من مصادر مختلفة، من بينها مقالة عن "إدارة الحسابات" (Bookkeeping)، أُخذت جملة من كتاب لعالم يدعى جون ماير (John Mair)، وأُخَر عن القانون اشتقت من كتاب للقانوني الإسكتلندي جون إرسكين (John Erskine)[31]. وفي جلسة صاخبة في إحدى الحانات في إدنبرة، يعلن سميلي من دون مواربة أنّه هو المسؤول عن كتابة معظم ما في الموسوعة، كما اعترف لأصحابه وقال: "لقد استللت من الكتب ما يكفي من المواد لتجهيزها للطباعة. لقد جمعت هذه الموسوعة بالمقص والغراء"[32].

الأخطاء في الطبعة الأولى

إلى جانب النقل المباشر من مصادر أخرى في مختلف العلوم، فإن الموسوعة البريطانية في طبعتها الأولى (وكذلك الأمر في طبعاتها اللاحقة)، لم تخلُ من أخطاء، وحاول سميلي استباق أي انتقادات للعمل، إذ أشار في مقدمة الموسوعة إلى أنّه "مهما بلغت الأخطاء في الموسوعة، سواء ما تعلق منها بالأفكار أو الأخطاء الطباعية أو الشكلية العابرة، فإننا على ثقة بأننا قادرون على أن نحصي منها بأنفسنا ما يعجز عن إحصائه الناقدون"، ثم أضاف: "لا يسع أيّ عاقل يعي ما ينطوي عليه إنجاز مثل عمل بهذا الحجم الهائل إلا أن يصرف نظره عمّا هو واقعٌ فيه حتمًا من هنات"[33].

لم تحقق الطبعة الأولى من الموسوعة البريطانية مبيعات ضخمة، ولم يتبع صدورها أي ضجّة ذات بال نظير ما ارتبط بالموسوعة الفرنسية، غير أنّها لم تكن مشروعًا خاسرًا. فقد بيع منها ثلاثة آلاف نسخة، إلى جانب النسخ التي ذهبت إلى المشتركين الذين موّلوا أعمالها[34].

أمّا الجدل الذي خلّفته الموسوعة في طبعتها الأولى، فتعلّق أساسًا ببعض الرسومات الدقيقة التي اشتملت عليها وعُدّت صادمة في حينها، ولا سيّما في مقالة عن "القِبالة" (Midwifery)، إذ كان فيها وصف للجهاز التناسلي للمرأة؛ كالحوض والرحم. صدمت تلك الرسومات القرّاء، وحين بلغ الخبر الملك جورج الثالث، أمر بتمزيق تلك الرسوم من كلّ نسخة طبعت من الموسوعة[35]، كما أقدم بعض الناس على ذلك من تلقاء أنفسهم، إذ اعتبروا الرسوم "فاحشة"، ورغبوا في تجنيب أبنائهم رؤيتها بين جنبات المجلّد الذي اشتمل عليها، وهو المجلّد الثالث[36]. وعلى الرغم من ذلك فقد كانت الطبعة الأولى من الموسوعة البريطانية مبشّرة بنجاحات أكبر في نظر كولن ماكفركوار، وأندرو بيل، اللذين عزما على وضع الترتيبات للطبعة الثانية.

الطبعة الثانية

نَمَت الطبعة الثانية من الموسوعة البريطانية حتى بلغ حجمها ضعفي حجم الأولى تقريبًا، فقد نشرت بأعداد أسبوعية منفصلة بين عامي 1777 و1783، وطبعت كاملة في 10 مجلّدات. تولّى مهمّة جمع مادتها، وتحريرها إسكتلندي آخر يدعى (1745-1804)، الذي التحق بالمشروع بطلب من ماكفركوار وبيل، بعد أن تخلّى عنهما سميلي؛ بسبب خلافات بينهم، وشقاق حول طريقة العمل أو الترتيبات المالية، أو ربما رغبة منهما في اختيار شخص أقل إثارة للجدل والمتاعب من سميلي[37]، مع أنّ الرواية الرسمية تعزو ذلك إلى اعتراض سميلي على إدراج المقالات السيريّة (أي التراجم) في الطبعة الثانية[38].

تلقى تيتلر تربية دينية صارمة من أبيه، وعزم على أن يصبح قسيسًا على خطاه في الكنيسة الإسكتلندية، غير أنّه درس الطبّ، ثم استهوته الصيدلة فاشتغل فيها، وقضى بضع سنين يقرأ، ويطالع في كتب العلوم، والطب، والأدب، ولمّا ضاقت به الحال، صار يكتب، ويحرر عند دور طباعة محليّة بأجر زهيد، وظل على ذلك حتى اكتشفه ماكفركوار، وبيل واتفقا معه على الشروع في الطبعة الثانية من موسوعتهما[39].

نشرت أعداد الطبعة الأولى بين حزيران/ يونيو 1777، وأيلول/ سبتمبر 1784، وكان الجزء الأخير ملحقًا اشتمل على تحديثات وتصحيحات على ما ورد في الأعداد التي سبقت[40]. كتب تيتلر عشرات المقالات الجديدة، كما وسّع وأضاف على محتوى كثير من المداخل التي وردت في الطبعة الأولى. وقد عبّرت الموسوعة عن هذا التوسّع الكبير الذي طرأ على محتواها بعبارة ظهرت على صفحة الغلاف الداخلي تقول: "الطبعة الثانية: طبعة محسّنة وموسّعة على نحو عظيم"[41].

فالمقالة العامّة عن الطب مثلًا (Medicine)، جاءت في 304 صفحات، وعلم البصريات (Optics) في 169 صفحة، والخطابة (Oratory) في 100 صفحة، والشعر (Poetry) في 190 صفحة، والحرب (War) في 136 صفحة تقريبًا، والصيدلة (Pharmacy) في 127 صفحة. وعلى الرغم من ذلك فإنّ نسبة هذه المقالات إلى مجموع عدد الصفحات في الطبعة الثانية كانت أقل من الأولى، إذ مثّلت حوالي 32 في المئة من حجمها، وهو ما يعني أنّ التوسّع في نطاق المداخل كان هو السبب الأهم في الزيادة في حجم الموسوعة[42].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​وفضلًا عمّا حوته الطبعة الجديدة من عدد أكبر من المقالات الأساسية المطوّلة في أبواب العلوم المختلفة (نحو 72 مقالة)[43]، وما أدخله تيتلر عليها من زيادات في المداخل القديمة، فإن أحد الأسباب الرئيسة لتضخّم حجمها يعود إلى قرار تحريري بإضافة المقالات السّيريّة (أي التراجم) عليها مع العناية بشكل أساسي "بالأعلام في كلّ أمّة، من العصور القديمة وحتى الأزمنة المعاصرة"[44].




وقد امتازت الطبعة الثانية عن الأولى باشتمالها على مداخل عن أعلام وشخصيات أدبية، ودينية، وإن كانت في معظمها مداخل قصيرة. فالمدخل عن السيّد المسيح جاء في صفحة واحدة، وكذا المدخل عن الشاعر شوسر، ومثله تقريبًا كان المدخل عن جون ميلتون، وأكبر منه قليلًا مدخل شكسبير. كما توسّع تيتلر على نحو لافت في المدخل الموسوعي العام عن "الحرب"، إذ أتى في 132 صفحة، إلا أنّ للرجل مساهمات أخرى مثيرة في الموسوعة، لعلّ أهمّها مقالة عن "الطيران" (Flying)، إذ كان تيتلر شديد الاهتمام والفضول بمسألة الطيران، وتمكين البشر من التحليق في السماء، وما كتبه عن الطيران في المقالة عُدَّ إرهاصًا لمستقبل سيصبح فيه الطيران وسيلة نقل أساسية لا يثير التفكير فيها أي عجب، وقد جاء في مقالته: "في المستقبل، سيصبح استدعاء الرجل لأجنحته حين يفكّر بالسفر مطلبًا شديد العاديّة، وكأنّه يطلب حذاءه"[45]. بعد الانتهاء من الموسوعة، شرع تيتلر في عدد من التجارب لتطوير منطادٍ يطير فيه، فعُرف الرجل لاحقًا باسم "تيتلر المنطادي"[46].

أثبت تيتلر في المجلد الأخير مسرد الكتب والموسوعات التي اعتمد عليها، وكان الهدف من ذلك تسويقيًا بالأساس كما بدا في مقدمة الطبعة، ومحاولةً لإقناع القارئ بأن اقتناء الموسوعة أقل كلفة من اقتناء كل تلك المراجع[47].

الطبعة الثالثة

مع تمام الطبعة الثانية عام 1783 وتحقيقها نجاحًا أكبر من الأولى، ثبتت لماكفركوار وصاحبه جدوى المشروع التجارية، وأهمية البناء على الزخم المتحقق خلال 12 عامًا من حياة الموسوعة. فبدأ الترتيب مباشرة لطبعة ثالثة أكبر من السابقة، أتت في 18 مجلدًا، وتجاوز عدد صفحاتها 14,579 صفحة. ظلّ تيتلر هو المشرف على أعدادها المبكرة التي بدأت بالظهور منذ عام 1787، لكنه اضطر إلى مغادرة البلاد بسبب مشاكل مالية تراكمت عليه، فتوجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وتوفي فيها عام [48]1805.

تولى ماكفركوار نفسه تحرير الموسوعة من بعد تيتلر، وازدادت حماسته أثناء العمل للتوسع بها أكثر، ووضع خطّة لاستكتاب المزيد من العلماء والمفكرين فيها، لكنه لم يشهد اكتمال خطته، وتوفي في عام 1793، وقيل إنّه توفّي بسبب الإعياء الجسدي، والقلق الذهني المفرط[49]. وهكذا انتقلت عهدة الموسوعة إلى أندرو بيل، وحرص على أن لا ينقطع صدور الأعداد الأسبوعية؛ لئلّا ينقطع الاهتمام بها إلى أن تمكّن من الاتفاق مع محرر جديد لها، هو جورج غلايغ (1888-1796)، وقد كان عالمًا مختصًا بالإلهيات، وقسيسًا يتبع كنيسة إسكتلندا، لكنه كان فوق ذلك صاحب معرفة واسعة بالعلوم الطبيعية والفيزيائية، وقد أشرف على الطبعة الثالثة حتى تمّت وصدرت في 18 مجلدًا عام 1797.[50] وممّا حُفظ عن هذه الطبعة وميّزها، إلى جانب حجمها وسعة مواضيعها مقارنة بالطبعتين السابقتين، هو أنها كانت مهداة رسميًا إلى الملك جورج الثالث[51].

حافظت الموسوعة البريطانية في طبعتها الثالثة على طابعها التجاري، وسَمْتها المحافظ، مقارنة بالموسوعة الفرنسيّة، وهو ما بدا واضحًا في الخطبة الافتتاحية للمجلد الملحق بها، التي وضعها غلايغ نفسه وأشار فيها إلى الفرق من هذه الناحية بين الموسوعتين. فالموسوعة الفرنسية حسب رأيه "تواجه اتهامات وجيهة، بأنها بثت بذور الأناركية والإلحاد"، أما البريطانية، فإنها ستظل "ملتزمة بتلك الرغبة الصادقة لخدمة مبادئ الدين، والأخلاق، والنظام الاجتماعي" كما يرعاها العرش البريطاني نفسه، وأنّها ستسهم "في التصدي لتلك النزعة التي يمثلها ذلك العمل الخبيث"، قاصدًا الموسوعة الفرنسية[52]. وكان قد عُرف عن الموسوعيين الفرنسيين آنذاك، كما ذُكر عند الحديث عن الطبعة الأولى، تبنيهم موقفًا فلسفيًا وعمليًّا ريبيًّا من الأديان عمومًا، يرى أن مناقشتها فلسفيًا لا معنى لها ولا طائل معرفيًا من ورائها[53].

الطبعة الأميركية الأولى

حققت الطبعة الثالثة النجاح الأكبر، وطبع منها زهاء 13 ألف نسخة على الأقل، وقد أثار ذلك شهية تجّار الكتب في الولايات المتحدة، وبدأت منذ تلك الفترة رحلة طويلة وبالغة التعقيد ستنتهي بأن تصبح الموسوعة البريطانية مشروعًا أميركيًا اعتبارًا من بدايات القرن العشرين[54]. ولم يكن هذا التحوّل التسويقي للموسوعة البريطانية ووصولها إلى الضفة الأخرى للأطلسي في البداية دلالة مبشّرة للموسوعة وأصحابها، فما حصل لم يَعدُ أن يكون انتشارًا لنسخ مقرصنة من الموسوعة من طرف كُتبيّ وناشرٍ مشهور في ولاية بنسلڤانيا الأميركية، وتحديدًا في مدينة فيلادلفيا، يدعى توماس دوبسون (Thomas Dobson، 1751-1823)، مستغلًا عدم وجود ضوابط قانونية مستقرة لمراعاة حقوق النشر دَوليًا في تلك الفترة منذ نهاية العام الأخير من القرن الثامن عشر وحتى عام 1803[55].

استولى دوبسون على الطبعة الثالثة، وعزم على تحويلها إلى طبعة ذات صبغة وملامح أميركية في الشكل والمحتوى، فأضاف إليها ما أضاف وعدّل ما عدّل، سعيًا منه لتخليص الموسوعة من أي انحيازات إنكليزية، ولا سيما الإهداء الملكي الرسميّ في صدرها، وصارت تعرف تلك النسخة باسم "الطبعة الأميركية الأولى" من الموسوعة البريطانية[56]، كما عرفت لاحقًا باسم "موسوعة دوبسون"[57]. حققت تلك الطبعة غير الشرعية نجاحًا عريضًا في الولايات المتحدة، واقتناها عدد من رجالات الدولة حينها، كما أنّها مثلت بداية حقيقيّة للاهتمام الأميركي بفكرة الموسوعة بعدّها مشروعًا وطنيًا، يعبّر عن الدولة-الأمّة ولا يمكن الاكتفاء بتقليده، أو التعديل الشكلي عليه[58].

أما في دبلن، فقد ظهرت طبعة غير شرعيّة أخرى من الطبعة الثالثة من الموسوعة البريطانية، أعاد طبعها باسم جديد شخصٌ يدعى جيمس مور (James Moore) وأسماها باسمه، وكانت طبعة طبق الأصل بلا تعديل، باستثناء تغيير في عنوانها الذي صار "طبعة مور الدبلنيّة" (Moore’s Dublin Edition).

من الطبعة الرابعة حتى الثامنة

توفي أندرو بيل عام 1809، وآلت ملكية الموسوعة البريطانية إلى أركيبالد كونستابل (Archibald Constable)، وهو الآخر ناشر من إدنبرة، كان يعرف في أوساط الناشرين والمتأدبين باسم "نابليون الناشرين"[59]. في عام 1810، نشرت الطبعة الرابعة، وضمت تصحيحات وتحديثات واسعة على ما ورد في الثالثة التي تأثرت سلبًا بوفاة ماكفركوار، واستمر هذا التقليد التحريري في الموسوعة وتطوّر، ولا سيما ما له صلة بوضع الملاحق؛ فبين العامين 1815 و1824، ظهرت ستة مجلدات ملحقة عالجت مشاكل ظهرت في الطبعات الرابعة، والخامسة، والسادسة، وأشرف عليها رجل يدعى ماكڤي نابير (MacVey Napier، 1776-1847)، وهو الذي تولّى من بعد ذلك تحرير الطبعة السابعة، التي نشرت بين عامي 1830 و1842. ويعزى إلى ماكڤي أنه قدّم لتلك الطبعة بمقدّمات معرفيّة وافية، اقترح فيها تصنيفًا للمعارف الإنسانية التي تشملها الموسوعة ضمن حقول أوسع يمكن التوسّع في الكتابة عنها، بيد أنّ سرعة تطوّر العلوم جميعها في تلك الفترة من القرن التاسع عشر، والنجاح المديد الذي حازته الموسوعة منذ طبعتها الأولى فصاعدًا، سيدفع إلى التفكير بخطة جديدة لتحديث شامل عليها، يضمن لها حياة جديدة في عصر جديد، في نهاية القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر[60].

الطبعة التاسعة (طبعة العلماء)

تبرز في تاريخ الموسوعة البريطانية طبعتان تشكّلان معًا جانبًا لا يستهان به من الصورة العامّة المحفوظة لها في مخيال المجتمعات الغربية، في أوروبا وفي الولايات المتحدة معًا، هما الطبعة التاسعة، والطبعة الحادية عشرة، وخاصّة التاسعة، حتّى قيل إنّ طبعات الموسوعة كافّة، من الأولى حتى الثامنة، لم تكن إلا توطئة وتمهيدًا للطبعة التاسعة الشهيرة، التي باتت تعرف لاحقًا باسم "طبعة العلماء"[61]، وهو لقب حاضر في مختلف المصادر التي تحدثت عن تاريخ الموسوعة، بما فيها مصادر الموسوعة الرسمية نفسها، وفي الصحافة العامة والمجلّات، فهي تسمية شائعة ومعروفة ولصيقة بالطبعة التاسعة من الموسوعة البريطانية.



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​كانت الموسوعة البريطانية، بفضل أركيبالد كونستابل قبل وفاته عام 1827، قد تطوّرت شخصيتها، ورسخ حضورها بوصفها معطًى ثقافيًا ثابتًا في ميدان العلوم، وقطاع النشر في بريطانيا، والعديد من الدول الأوروبية وإلى حد متزايد في الولايات المتحدة. بيد أنّ الناشر الذي استحوذ على الموسوعة بعد وفاة كونستابل، وهو رجل من إدنبرة أيضًا، يدعى آدم بلاك (Adam Black، 1784-1874)، وأحد كبار الناشرين فيها، سيكون له، مع قريبه وشريكه تشارلز بلاك، دورٌ في استكمال دورة الحياة الأولى للموسوعة منذ نشأتها، وذلك حين عزما على تطوير الموسوعة اعتبارًا من الطبعة السابعة التي صدرت عام 1842، وإلى أن بلغت ذروتها في الطبعة التاسعة بمجلداتها الأربعة والعشرين، التي صدرت عام [62]1889.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​أشرف على تحرير "التاسعة {{التّاسعة: لقب أطلق على الطبعة التاسعة من الموسوعة، كما "الحادية عشرة"، فقد بلغتا من الشهرة حدًا صارت تكفي عنده الحديث عن "التاسعة"، أو "الحادية عشرة" ليفهم المستمع أنّ الحديث لا يدور إلا عن الطبعة التاسعة من الموسوعة، أو الحادية عشرة لاحقًا. ودل على ذلك مقالة في شباط/ فبراير 1981 في مجلّة نيويورك، عنوانها "الطبعة الحادية عشرة" (The Eleventh Edition)، باعتبار أنّها هي تلك الطبعة من الموسوعة التي لا يمكن لمهتم بالعلم والمعرفة جهلها.}}"[63]توماس سبينسر باينز (T. S. Baynes)، وهو أستاذ للمنطق، والميتافيزيقيا، والأدب، وهو إنكليزي وليس إسكتلنديًا، خلافًا لجميع من سبقوه. لكنه توفّي عام 1887، فتابع العمل عليها مساعده ويليام روبرتسون سميث، وهو أستاذ سابق في الدراسات الساميّة في الكلية اللاهوتية في أبردين، واجه محنة مهنية، وشخصية كبيرة بسبب آراء نقديّة له حول العهد القديم عرضها في مقالته عن "الكتاب المقدسّ" (Bible) في الموسوعة البريطانية[64]. وعلى الرغم من أنّ الموسوعة البريطانية ظلّت حتى الطبعة التاسعة محافظة على طابعها التجاريّ -أي أنها كانت مشروعًا تجاريًا يقصد منه أصحابُه تحقيق أكبر قدر من الأرباح- فإن الطبعة التاسعة تميّزت أكثر من سابقاتها بجرعات أعلى من الاشتباك مع الأفكار السائدة في تلك الفترة، سواء أكانت في العلوم الطبيعية أم في العلوم الإنسانية والإلهيّات. فقد عُرف عن باينز، الأستاذ في جامعة سانت أندروز، اهتمامه بأفكار تشارلز دارون عن أصل الإنسان، وتفاعله الإيجابي معها، إذ كان مدركًا أهمية تلك الآراء الجديدة في علوم الأحياء، والفيزياء، مثلما كان على قناعة بأهمية المحاولات النقدية، والمقارنة الجديدة في حقول التاريخ، والفلسفة، والإلهيات، وهو موقف تنويري تحمّس له مساعده في التحرير، ويليام سميث {{وي​​​​ليام سميث: (William Robertson Smith) كان عالمًا باللغة العربية، وعاش فترة في الحجاز، وكانت له دروس في علوم العربية في جامعة كامبردج، حتى توفّي عام 1894.}}[65]، وكان من شواهد تلك التوجهات التحريرية في الطبعة التاسعة للموسوعة، مقالات بعينها توزعت على طيف الحقول الواسع الذي عني به المحررون، كان من أهمّها مقالات جذعية عامّة وجديدة كليّة عن "الأحياء" (Biology)، و"مملكة الحيوان" (Animal Kingdom)، و"التطوّر" (Evolution)، مع العناية فيها بشكل خاص بآراء دارون، رغم أنّ ترددًا بشأن ذلك في البداية قد راود من كتب تلك المقالات، وهو عالم الأحياء والأنثروبولوجيا توماس هنري هكسلي (Thomas Henry Huxley)[66].

الجدل حول مدخل "الكتاب المقدّس"

إنّ الجدل الأكبر الذي أثارته الطبعة التاسعة كان المتعلق بالدخل الذي كتبه سميث عن الكتاب المقدّس، والذي جادل فيه بأنه يصحّ التعامل معه لا ككتاب مقدس فحسب، بل بوصفه منجزًا أدبيًّا أو موضوعًا للنقد الأدبي. كما تحدث سميث في مقالته عن الخلفية التاريخية للكتاب المقدّس، وارتباطه بإرث الأديان التي سبقت المسيحية. لاقت تلك الأفكار التاريخانية حول الكتاب المقدس موقفًا شديد التشنّج من رجال الدين في إسكتلندا، وعدّ بعضهم أنّ ما جاء في المدخل الذي أعدّه سميث، ابن الكنيسة، نوعًا من الهرطقة، ومخالفة للمسلّمات الدينيّة بأنّ ما ورد في الكتاب المقدّس هو وحيٌ صرف. وقد طُلب إلى سميث كتابة خطاب يتراجع فيه عن الآراء التي وضعها في الموسوعة، وأن يعلن توبته وبراءته منها، غيرَ أنّ سميث رفض ذلك، كما رفض التهم التي وجهها إليه بعض رجال الكنيسة بالتعبير عن آراء خطيرة وكفريّة. استمرّت القضية محتدمة بضع سنوات، فأُوقف سميث عن التدريس ثم أعيد إليه، ثم فُصل من عمله في كلية "الكنيسة الحرّة" من بعد ذلك على خلفيّة تلك الآراء نفسها، وآراء أخرى عرضها سميث في مدخل جديد عن "اللغة والأدب والعبريين" (Hebrew Language and Literature)، عرض فيه آراءً أثارت عليه حفيظة الكنيسة من جديد[67].

استوعبت الموسوعة البريطانية، والقائمون عليها ما لم تستوعبه الكنيسة ورجالها في تلك المرحلة من العهد الڤكتوري؛ فعُيّن سميث بعد قرار فصله من الكليّة في منصب محرر مشارك للطبعة التاسعة إلى جانب باينز، وكانت له فيها إسهامات بارزة، منها عنايته بالتواصل مع كتّاب أوروبيين للكتابة فيها، وكان له الفضل في ظهور مداخل جديدة وغير تقليدية في تلك الطبعة، من بينها مثلًا مدخل عن "الطوطمية" (Totemism)، ومدخل عن المحرّم (Taboo). علاوة على ذلك، ساهم سميث في تطوير عمليات التحرير والإخراج النهائي للموسوعة، فصارت فيها قوائم بأبرز الكتّب والمؤلفين، كما تضمّن كلّ مجلّد سردًا بأبرز المداخل وأهمّها، وذلك لتعزيز استفادة جمهور القرّاء منها، ما سيساهم في المحصّلة في تحسين مبيعاتها وزيادة انتشارها. وفي تاريخه عن الموسوعة البريطانية، يذكر هيرمان كوغان، أنه حين توفي سميث عام 1894 ولمّا يبلغ السابعة والأربعين من عمره، كانت تلك الوقائع التي أساءت إلى سمعته، واتهمته في ديانته قد نُسِيَت تمامًا، وأنّ ما بقي هو "ذكر ذلك الرجل، الذي خلّد بوصفه مفكرًا حصيفًا آثر الدفاع عن المعرفة والحقيقة في وجه الظلمة، بل وفي أخطر سياقاتها". كما أوضح كوغان، أنّ المحاكمات التي تعرض لها سميث في نهاية القرن الثامن عشر كانت نقطة تحوّل فيما بعد في مسيرة الكنائس الإسكتلنديّة، واستيعابِها فيما بعد اتجاهاتٍ أقلَّ تزمّتًا وأكثر عقلانية في الشؤون اللاهوتية[68].

مبيعات الطبعة التاسعة وأثرها

بِيعَ من الطبعة التاسعة حوالي 10 آلاف نسخة كاملة في بريطانيا وحدها، وهو رقم ضئيل للغاية أمام ما بيع من النسخة الأميركية، لكن الشرعية هذه المرّة، والذي بلغ قرابة 50 ألف نسخة[69]، فضلًا عن النسخ المقرصنة التي بيع منها أضعاف ذلك العدد. غير أنّ تلك الأرقام وحدها لا تدل على الانتشار العظيم الذي تحقق للطبعة التاسعة، التي وصفت بأنها كانت محلّ تنافس بين أولياء الأمور في بريطانيا، والولايات المتحدة في تلك الفترة، وكان الناس يتباهون بعرضها في صدر بيوتهم، وهي طفرة تحققت للطبعة التاسعة على نحو لم يسبق لطبعة قبلها، ولا لموسوعة غيرها، وهي مكانة ستترسّخ لها أكثر حين تنعقد الشراكة بين مالكي حقوقها الأميركيين، وبين صحيفة The Times (ذا تايمز) البريطانية العريقة[70].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​




بلغت الموسوعة البريطانية ما بلغته من الصيت، والانتشار بعد الطبعة التاسعة، ما أغرى الناشران الأميركيان، جيمس كلارك (James Clarke)، وهوراس هوبر (Horace Hooper)، بالسعي للاستحواذ على حقوق نشرها من ملّاكها، أي من شركة إيه آند سي بلاك (A & C Black)، كما حصلا في الصفقة على 5 آلاف نسخة منها. وضع الرجلان خططًا لتسويق الموسوعة، وتوسيع انتشارها، وإنعاش مبيعاتها، مؤكّدين في ذلك من جديد على الطابع التجاري الربحيّ للموسوعة، وهو الطابع الأساسي الذي التصق بها، ولعله كان عاملًا يفسّر قدرتها المديدة على تطوير ذاتها والتمايز عن غيرها، حتى على المستوى التحريري. وقد عبّر عن ذلك صراحةً أحد محرري الموسوعة لاحقًا، وهو وولتر يوست (Walter Yust)، الذي تسلم إدارة تحريرها عام 1983، حين قال: إن "حاجة مجال صناعة الكتب إلى رجال الأعمال سابقة على الحاجة إلى المحرر أو العالم"، وذلك في إشارة إلى المتطلبات الهائلة التي يحتاجها تطوير عمل وتحديده بحجم الموسوعة البريطانية[71].

فأتى هوبر، ومعه جيمس كلارك، وأحدثا نقلة يُعتدّ بها في الخطط التسويقيّة للموسوعة، وسيعزى إليهما أيضًا بدء تحوّل الموسوعة البريطانيّة إلى مشروع "صحافي"، أي أقرب إلى حقل الصحافة، وعوالم التحرير الصحافي والعاملين فيها، لا إلى الأكاديميا والمؤسسة الجامعيّة، وهو الاتجاه الذي سيبلغ مداه الأقصى في الطبعة الحادية عشرة، التي حررها الصحافي هيو شيشولم (Hugh Chisholm)[72].

ففي عام 1901، وبعد سلسلة من المفاوضات مع آل بلاك، مالكي الموسوعة في بريطانيا، انتقلت حقوق طباعة الموسوعة وتسويقها إلى هوبر، وهو ما مثّل في نظر المؤرّخين نقلة في رأس المال الرمزي، والهيمنة الثقافية من الإمبراطورية البريطانية الآفلة إلى القوة الأميركية العظمى الصاعدة في العالم[73].

الطبعة الحادية عشرة (ملكة الموسوعات)

ولئن كانت الطبعة التاسعة قد عرفت بلقب "طبعة العلماء"، فإن الطبعة الحادية عشرة من الموسوعة البريطانية، التي صدرت كاملة عام 1911، نالت لقب "ملكة الموسوعات"، كما أصبحت أول موسوعة في التاريخ تقفز مبيعاتها عن حاجز المليون نسخة[74]. ولئن كان وصف الموسوعة "الأولى" متنازعًا عليه بين الموسوعات الفرنسية، والإنكليزية في منتصف القرن الثامن عشر، فقد ذهب بعضهم إلى القول إنّ الطبعة الحادية عشرة من الموسوعة البريطانية هي الموسوعة "الأخيرة"، وذلك لما بلغته من شأن، وسمعة لم تحظَ بمثلهما أي موسوعة قطّ[75].

والطبعة الحادية عشرة لم تكن امتدادًا عاديًا للطبعتين العاشرة والتاسعة، بل كانت طبعة جديدة بالكامل إلى حدّ كبير حتى في ترتيبها، وخطّة وضعها[76]. فلم يعد الهيكل الأساسي للموسوعة هو تلك المداخل الجذعية المطوّلة في حقول المعرفة الأساسية العامّة، إلى جانب بقية المداخل المرتبة على حروف المعجم، فتوسعت قائمة المداخل في الموسوعة حتى بلغت 40 ألف مدخل، أي حوالي ضعفَي ما كان عليه عدد المداخل في الطبعة التاسعة[77].

تطلّب الاتفاق على تلك التغييرات بضعة أشهر من التفكير والدراسة من طرف المحرر العام، هيو شيشولم، ومساعده الأول، وولتر أليسون فيليبس (Walter Alison Phillips)، اللذين وجدا، بعد مراجعة مجلدات الطبعة السابقة، أنّ نسبة المعلومات التي تعكس واقع التطوّر العلمي في تلك الفترة لا تتجاوز 10 في المئة، وأنّ تقديم طبعة جديدة ذات اعتبار وقيمة يتطلب تأليف جلّ الموسوعة من جديد[78].

وهكذا اعتمدت هيئة تحرير الموسوعة شكلًا من التنسيق بين فِرَق كبيرة من المؤلفين والمحررين جعل بالإمكان التخلي عن فكرة النشر المجزّأ للموسوعة على مدى سنوات إلى حين صدورها في طبعة مجلّدة كاملة، وهو ما قلّل الأخطاء والتناقضات حتى في وجهات النظر التحريرية، فأضفى ذلك على الطبعة الحادية عشرة شخصيّة واحدة متّسقة، ضمن رؤية تحريرية واحدة لا تتأثر بتغيّر المحررين عبر السنوات، مثلما حصل في الطبعات التي سبقت، فكانت الحادية عشرة "وحدة عضويّة واحدة"، بتعبير رئيس تحريرها العام هيو شيشولم[79].

ساهم في الطبعة الحادية عشرة للموسوعة البريطانية زهاء 1500 مؤلف ومؤلفة من مناطق مختلفة في العالم، وأكّدت مقدمة الطبعة على أنّ ذكر أسماء المساهمين في تأليف المداخل ليس الهدف منه إخلاء مسؤولية هيئة التحرير، بل وسيلة لزيادة موثوقية المدخل الرمزية في نظر القراء. وعلى الرغم من أنّه لا يسع أي محرر الإحاطة بالموضوعات التي تعالجها الموسوعة كافّة، فإن شيشولم نوّه إلى عناية المحررين الأساسية بالتحقق من معيارين أساسيين يلزم مراعاتهما في كلّ مدخل، وهما "الدقّة" و"الكفاية"، إضافة إلى تحييد أي تكرار أو تناقض فيما بين المداخل المختلفة[80].

لم يكن لذلك القدْر من التجديد في البنية والوجهة التحريريتين للموسوعة البريطانية أن يتحقق في طبعتها الحادية عشرة الشهيرة من دون الدعم اللامحدود الذي قدمه هوراس هوبر، الذي ربطته علاقة احترام عميقة بشيشولم، وكان رغم تحاشيه التدخّل في الشؤون التحريرية، حريصًا على معاينة العمل، وملابساته على نحو يكاد يكون تفصيليًا، هادفًا إلى تقديم ما يلزم من استشارة، أو تمويل لو لزم. حصل ذلك التفاعل على شكل اجتماعات غداء أسبوعية، أو مرتين في الأسبوع أحيانًا، دعا إليها هوبر شيشولم، ومجموعة من المحررين الرئيسين. وفي أحد تلك الاجتماعات، أثار محرر مسألة تتعلق بالقطاع المسؤول عنه، في التاريخ القديم، وعلم الآثار، واشتكى من عدم توفّر معلومات حديثة عن الآثار المكتشفة في بعض المناطق في أوروبا، فما كان من هوبر إلا أن حرر شيكًا للمحرر، وطلب إليه إرسال أحد الخبراء إلى المواقع التي تحدث عنها؛ لجمع المعلومات اللازمة لكتابة المداخل[81]. وكان من بين التغييرات التي طلبها هوبر على الطبعة الجديدة، أن تطبع باستخدام ورق جديد عالي الجودة، مثل ما تطبع به الأناجيل، وكتب الصلوات، حرصًا منه على تعزيز فخامة تلك الطبعة وتلبية المتطلّبات كلها التي قد تضمن لها النجاح[82].

التعاون مع جامعة كامبردج

اصطدمت حماسة هوبر للطبعة الحادية عشرة بعدد من العوائق التي كادت تقضي على المشروع، من فسخ الاتفاق مع صحيفة التايمز البريطانية، والخلافات الطويلة بينه وبين شريكه وولتر مونتغمري جاكسون، التي انتهت بانفصال مرير ومكلِف؛ ما أدى إلى وقف في العمل التحريري بعد تقليصات ضخمة في الميزانية. كان هوبر بحاجة إلى الرافعة التسويقية التي تمثلت في التايمز البريطانية، والاستفادة من النموذج الذي طوّره مع الصحيفة في الطبعة التاسعة، حين أعاد طباعتها، وشرع في حملة تسويقية على صفحات الصحيفة ما تزال تعدّ حتى اللحظة دليلًا على العقلية التسويقية الفذّة التي نعم بها الرجل[83]. وفي خضمّ تلك المشكلات التي أرّقت هوبر، تلقّى الرجل خطابًا من فيليبس، يعبّر فيه عن تضامنه معه في وجه تلك المحنة التي عصفت بالمشروع وأخّرت العمل فيه. وبما أنّ فيليبس كان ابن جامعة أكسفورد العريقة، لاح لهوبر أن يستفسر منه عن إمكانية التباحث مع مطبعة الجامعة؛ لرعاية الطبعة الحادية عشرة، بدلًا من التايمز، وما إذا كانوا معنيين بالحصول على نسبة 10 في المئة من إجمالي عائدات المبيعات. أبدت مطبعة جامعة أكسفورد حماسة كبيرة للفكرة في البداية، حتى أنّها طلبت إلى فيليبس الحفاظ على سريّة تلك المداولات الأولية، وعدم نقاشها مع جامعات أخرى إلى حين البتّ في قرار ذلك التعاون. منحت تلكَ الأنباءُ هوبر وهيئةَ تحرير الموسوعة بعضَ التفاؤل، لكنّ الجامعة اعتذرت عن عدم الاتفاق في النهاية؛ بسبب جناحٍ فيها لم يكن راغبًا في التعاون مع شركة أميركية[84].

حينها بدأت المداولات مع جامعة كامبردج؛ لنقاش التوأمة مع الموسوعة، وعرض عليهم هوبر، عن طريق فيليبس، 5 في المئة من عائدات المبيعات، متراجعًا عن النسبة التي عرضها على أكسفورد، التي ظنّ أنّها لارتفاعها ربما جعلته يبدو في موضع يأس وضعف أمام أكسفورد. تلقّى فيليبس موافقة أولية من نقابة المطبعة التابعة إلى جامعة كامبردج، ثم نسّق من بعدها لقاءات لهوبر مع مسؤولين فيها؛ ليستعرض أمامهم الآفاق التي قد يفتحها مثل ذلك التعاون بين الجهتين؛ لإتمام العمل على الطبعة الحادية عشرة، التي أقنعهم بحماسة ودهاء بأنها ستكون أفضل من أي طبعة سبقت[85]. ومما حفظ من مرافعات هوبر أمام المسؤولين في كامبردج، أنّه قال لهم: "في نظري، الموسوعة البريطانية مثلُ الإنجيل، ذات قداسة، ومَن مثلُ كامبردج حتى يحوزها؟ إن لهذه الموسوعة سمعة عظيمة، كتلك التي تنعم بها كامبردج. وإننا عاكفون حاليًا على إنجاز مراجعة كاملة لها، وسيكون فيها مقالات جديدة، ورسومات توضيحية جديدة. ليس عليكم أن تخشوا من أي مخاطرة مالية، ونحن ملتزمون بتقديم نسبة معتبرة لكم على أرباح المبيعات"[86].

وقد حصل الاتفاق مع كامبردج لتتولى هي أعمال طباعة الطبعة الحادية عشرة من الموسوعة البريطانية ونشرها، وهي خطوة عدّها القائمون على الموسوعة، أي هوبر وهيئة التحرير التي معه برئاسة شيشولم، الضامنَ لنجاحها، بل إنّ هوبر رأى أن من شأن هذا الاتفاق أن يوفّر عليه شيئًا من تكاليف التسويق المفرط، بالاستفادة من ارتباط الموسوعة الآن باسم جامعة مثل كامبردج[87]، وإن كان الاتفاق قد كبح من الجماح التسويقي الذي اشتهر به هوبر[88].

استوعب الاتفاق بين الطرفين جوانب أخرى إلى جانب الطباعة؛ فبعد أن عرضت الموسوعة على الجامعة وهيئة النشر فيها مراجعةَ عينة من الأعمال المنجزة للتحقق من جودتها، طلبت الجامعة الإذن في فحص المقالات كافة، ما أُنجِز منها وما سينجز، وعلى ذلك وافقت إدارة الموسوعة، وتمّت الصفقة في عام 1909، على أن تنشر الطبعة الحادية عشرة على مرحلتين: الأولى في 14 مجلدًا، في كانون الأول/ ديسمبر 1910، أما النصف الثاني من الطبعة فينشر بعد مراجعة الجامعة، في مطلع نيسان/ أبريل 1911[89].

كان العنوان الكامل للموسوعة في طبعتها تلك حاملًا وعدًَا جديدًا تلتزم به الموسوعة في اتجاهها نحو القارئ العامّ غير المتخصص، ورغبتها في توسيع نطاق جمهورها المستهدف وإقناعه بجدوى اقتنائها. فالعنوان المحدّث على غلاف الطبعة الحادية عشرة هو: قاموس في الفنون والعلوم والأدب والمعلومات العامّة، بإضافة "المعلومات العامّة"، وكان من لوازم الطبعة الجديدة التوسّع في المعلومات عن الأعلام المعاصرين، والمواقع الجغرافية. كما دلّ على هذه العناية المضاعفة بالقارئ العامّ للموسوعة أسلوبُ كتابة المداخل، وتحريرها بلهجة محايدة، كان القصد منها أيضًا تعزيز مصداقيّة المعلومات عبر إسدال الشكل الموضوعيّ عليها، وتجنّب محاولة إقناع القارئ بموقف أو بقضية ما، وهو ما سيخلق، كما رأت الموسوعة وهيئة تحريرها، شعورًا بانضباط تحريريّ عالٍ فيها، إذ يولّد ذلك الشعور لدى جمهور القرّاء مزيدًا من الثقة فيها[90]. وفي إحدى المراجعات المبكرة عن الطبعة الحادية عشرة الجديدة، يقول أحد النقّاد ملاحظًا المقروئية العالية في مداخل الموسوعة: "لا يمكن لجمهور القراء الحصيفين والعاملين والمنشغلين في الحقل الأدبي إلا أن يشعروا بالامتنان حين يعلمون أن جماعة من علماء اللاهوت ومن كبار الباحثين ذوي الملكات النقدية الرفيعة، تتوفر لديهم المقدرة، متى اقتضى منهم المقام ذلك، أن يضعوا جانبًا جمود عبارتهم ووعورة مصطلحاتهم، وأن يعبّروا عمّا لديهم من المعارف بلغة بسيطة وجليّة ومباشرة تصل إلى المقصود من دون تقعّر ولا مبالغة"[91]. كما يمكن أن يضاف إلى شواهد العناية بالقارئ العامّ ذلك النظام المتطوّر لكشّاف الموسوعة وفهرسها العامّ (الذي خصص له المجلد رقم 29)، والسرد الشامل للمراجع التي تساعد القارئ، إن أراد، على الاستزادة، والتوسّع في المطالعة من المصادر الأصلية التي اعتمد عليها المؤلفون، وراعتها كوادر فريق التحرير في مكاتب الموسوعة في لندن، وفي نيويورك.

كما كان في إهداء الموسوعة بطبعتها الحادية عشرة إلى كلّ من ملك بريطانيا، جورج الخامس، والرئيس الأميركي ويليام هوارد تافت، دلالة لافتة تدلّ على عمق التحوّل الأميركي في شخصيّة الموسوعة وسيرتها[92].

الموسوعة البريطانية والحرب العالمية الأولى

مع اندلاع الحرب العالميّة الأولى عام 1914، بدا أنّ عصر الأنوار، الذي عُدّت الموسوعات الكبرى كالفرنسية والبريطانية دليلًا عليه، قد بلغ نهايته، فانطفأت في تلك الحرب المدمّرة الأنوار كلها عبر القارة الأوروبية، وانطفأ معها وهج التفاؤل بالعلم والمعرفة، والثقة بالعقلانية والأنسنة وإصلاح الدين، ومحاربة الخرافة والتفكير الغيبي، وهو الوهج التي كانت الموسوعة البريطانية، ولا سيما في طبعتها الحادية عشرة، مظهرًا له ومثالًا عليه[93]. وحين انتهت الحرب، حاول أصحاب الموسوعة استئناف العمل، والعودة إلى الخطط التي وضعت؛ للتوسع في أعمالها والإصدارات المتفرعة عنها، فعملوا على ثلاثة مجلدات امتلأت بتفاصيل عن مجريات تلك الحرب الكبرى، كانت وحدها، إلى جانب مجلدات الطبعة السابقة، بمنزلة الطبعة الثانية عشرة، وهو ما تكرر مع الثالثة عشرة.

يذكر الكاتب الأميركي الهولندي، هانز كونينغ في هذا السياق، في مقالة مطوّلة له في مجلة The New Yorker (ذا نيو يوركر) عام 1981، أنّ الروح التي سكنت الطبعة الحادية عشرة قد انطفأت في الموسوعة في فترة ما بين الحربين، وبدا ذلك واضحًا في أسلوب الطبعات الثلاث التي تلتها، حتى أمكن القول حسب كونينغ إنّ الحادية عشرة تنتمي إلى عالم، وما تلاها ينتمي إلى عالم مختلف كليًّا عنه[94]. كما عبّر شيشولم، المحرر العام للموسوعة، عن تلك الحال في مقدمة المجلدات الجديدة في الطبعة الثانية عشرة، التي صدرت في نهاية عام 1921، إذ قال: "لا الأذهان اللازمة لإنجاز هذا العمل هي ذاتها، ولا العزائم"، في إشارة إلى انطفاء الحال التي خبرها إبّان العمل على الطبعة الحادية عشرة، مضيفًا أنّه قد يكون من المتعذّر تولّد مثل تلك الظروف حتى سنوات عديدة قادمة، ملقيًا اللوم في ذلك على "إعياء الحرب"، الذي ظهر في أشكال لا حصر لها[95]، بيد أنها جميعها قد دلّت –كما يرى- على أنّ الإنسان الأوروبي، الذي عبّر عن ارتقائه، وشعوره بالإشراف على الكمال، والإحاطة بالعلم، ووصف العالم كلّه بحذافيره، قد تقهقر إلى حال مربكة من التوحّش، وهي حال لم تعد معها الموسوعة البريطانية، التي بلغت ذروتها في الطبعة الحادية عشرة، قادرة على متابعة دورها بوصفها أداةً لتحديث المعرفة، والارتقاء بالثقافة، واستكمال التنوير الإنساني[96]. وأمام ذلك الشرخ الذي حصل في البنية النفسية للموسوعة البريطانية، انتقلت ملكيّتها من هوبر إلى شركة أميركية أخرى، ومنها إلى شخص يدعى ويليام كوكس (William J. Cox)، سيتولى إدارة الموسوعة، والإشراف على أعمالها اعتبارًا من عام 1923، إلى أن باع حصته في الموسوعة مجددًا عام 1928، مع الحفاظ على منصبه الإداري الرفيع فيها[97].

في عام 1924، توفي شيشولم، وخلفه في إدارة مكتب التحرير في لندن جيمس لويس غارڤن (James Lewis Garvin، 1868-1947) وهو صحافي وكاتب بريطاني، وكان قبل الموسوعة رئيس تحرير صحيفة The Observer (ذا أوبزيرڤر)، ويعزى إليه انتشالها من حافة الإفلاس بعد أن أشرف على أعمالها منذ عام 1908. كان لتلك التجربة في مسيرة غارڤن المهنية دور محوري في إنعاش الموسوعة البريطانية، اعتبارًا من الطبعة الثالثة عشرة، التي صدرت عام 1926؛ إذ تمكّن من استكتاب شخصيات وازنة فيها من حقول العلوم، والأعمال، والصناعة، والإدارة، وعلم النفس، وغيرها، من بينهم ألبرت آينشتاين، وهنري فورد، وسيغموند فرويد، وجوليان هكسلي، وبرتراند راسل، وإداورد سابير، وجورج برنارد شو، وأرنولد توينبي، وليون تروتسكي، وغيرهم، وهو ما أعطى دفعة معنوية كبيرة للموسوعة حينذاك، وساهم في استمرار نموّ مبيعاتها[98].

الطبعة الرابعة عشرة

في أيلول/ سبتمبر 1929 صدرت الطبعة الرابعة عشرة الجديدة من الموسوعة البريطانية، وقد افترقت عن الطبعتين السابقتين بأنها لم تكن مجرّد إعادة للطبعة الحادية عشرة مع ملاحق، بل كانت طبعة محدّثة على نحو كليّ، وأحدِثتْ فيها تعديلات واسعة في الشكل والمحتوى بعد موجة من الانتقادات التي أثيرت صحافيًا حول الطبعة الثالثة عشرة وما فيها من أوجه القصور التي تستلزم المراجعة والتحديث[99]. وقد وضع ويليام كوكس، الذي قرأ "كل كلمة" من تلك المراجعات النقدية[100]، خطة تحديث شاملة للموسوعة تضمنت التعاون مع 3,500 مؤلف ومؤلفة، ومئات من المحررين والإداريين، وقدرت تكلفة ذلك المشروع حينها بحوالي 2,500,000 دولار أميركي[101].

جاء في مراجعة مبكرة للطبعة الرابعة عشرة ظهرت في مجلة The Atlantic (ذا أتلانتيك) في تشرين الأول/ أكتوبر 1929، أنّ التجدّد الحاصل في بنية الموسوعة وفي طبيعة محتواها -ولا سيما غياب المقالات المبالغ في حجمها التي كان القارئ يواجه عنتًا في العثور على معلومة محددة منثورة فيها- قد أوحى بوجهة نظر جديدة بشأن الموسوعة ودورها، وهو دور بات ينحو نحو تبسيط المعرفة، والتركيز على الجوانب العملية والتطبيقية فيها، عوضًا عن التركيز على الجوانب التاريخية كما ساد في الطبعات السابقة[102]. كما عمدت إدارة التحرير، بتوجيه من كوكس نفسه، وممانعة من المحررين[103]، إلى التخلّص من الزوائد الكمّية في الموسوعة، أي تلك المداخل التي لا تعني إلا ندرة من القرّاء، مثل المداخل عن بعض الأعلام المغمورين، في مقابل التركيز أكثر على ما يعني عامّة القرّاء، وبصياغة سهلة وأسلوب مختصر وممتع[104].

وعلى الرغم من أنّ تلك الطبعة قد عبّرت عن خط تحريري جديد في الموسوعة، فإنها لم تشكّل شرخًا حقيقيًا في مسيرتها منذ نشأتها في القرن الثامن عشر بوصفها مشروعًا تجاريًا يهدف إلى توخّي أي تطوير تحريري، أو تغيير إداري، أو مناورة تسويقية من أجل زيادة الأرباح ضمن نموذج العمل التجاري المعتمد، غير معول على التمويل الحكومي أو الخيري العام باستثناء فترة وجيزة في عشرينيات القرن العشرين، حين آلت ملكية الموسوعة إلى رجل الأعمال والمليونير الأميركي جوليوس روزنوالد، الذي لم ينظر إلى الموسوعة بوصفها مشروعًا ربحيًا، بل أبدى استعداده لدعم تمويل الطبعة الرابعة عشرة؛ وفاءً لعلاقة الصداقة التي ربطته بهوراس هوبر وبأسرته.

وهكذا جاءت الطبعة الرابعة عشرة "مؤنسنة" أكثر، مع اهتمام أكبر بالصور، والرسومات، والخرائط، وعناية منهجية في شرح العلوم وتبسيطها، والتخلّص من عبء اللغة العتيقة والمعقدة التي كانت في الحادية عشرة، والتي كانت محل انتقاد وتندّر، حتى من محرري الموسوعة نفسها[105]. كما كانت الطبعة الجديدة "مُأمركة" أكثر، أي إن مكتب التحرير في نيويورك، وبتفاهم مع مكتب التحرير في لندن، قد حرص على تضمين وجهة النظر الأميركية عبر الموسوعة منذ البداية، في القانون مثلًا، وفي الثقافة، وفي الرياضة، والصناعة، وغيرها[106]، وقد كان نصف المساهمين في الموسوعة، والبالغ عددهم 3,500، من الولايات المتحدة، بزيادة نسبتها 40 في المئة عمّا كانت عليه الحال في الطبعة الحادية عشرة[107].

تولى غارڤن إدارة التحرير في لندن، أما فرانكلين هوبر، شقيق هوراس، فكان على رأس مكتب التحرير في نيويورك، وعمل معهما 27 محررًا استشاريًا في العلوم، والقطاعات المختلفة وهم المحررون العلميون، وكان من بينهم مثلًا جوليان هكسلي في علمَي الأحياء والحيوانات، وجون ديوي في الفلسفة، وأشعيا باومان في الجغرافيا، وغيرهم من العلماء البارزين في مجالاتهم حينها. وقد اتُّفِق على مستوى الإدارة العامة للموسوعة على أربعة مبادئ ناظمة لأعمالها في الطبعة الجديدة هي[108]:

  1. تعزيز التفاهم العالمي.
  2. تعزيز الروابط بين الشعوب الناطقة بالإنكليزية.
  3. العناية بترويج العلوم وتبسيطها والدعوة إلى دعمها.
  4. تلخيص المعارف الحديثة وعرضها بشكل يلائم الأجيال الجديدة.

نشرت الطبعة الرابعة عشرة في 24 مجلدًا عام 1929، وقد استغرق العمل عليها ثلاث سنوات، وأثارت جدلًا وخصامًا كبيرين، ولا سيما في بريطانيا، إذ سرت اتهامات وانتقادات مفادها أنّ الموسوعة تخلّت عن سمتها الإنكليزي وباتت تعبّر بوضوح عن وجهة نظر أميركية، ولا سيما في الشؤون السياسية. غير أنّ صدى تلك الضجّة سرعان ما خفت، إذ حلّت بُعيد صدور تلك الطبعة أزمة "الكساد الكبير"، ما أثر في مبيعاتها، ولا سيما بعد عام 1930، وفي أعمال التحديث فيها. وبعدها اندلعت الحرب العالمية الثانية، فدخلت الموسوعة مرحلة ركود تحريري لم تستفق منه حتى منتصف الخمسينيات وبداية الستينيات، حين تقرر استئناف العمل من أجل إصدار طبعة جديدة، خاصة مع اقتراب الموسوعة البريطانية من بلوغها 200 عام منذ انطلاقتها الأولى[109].

الباعة المتجوّلون للموسوعة البريطانية

ارتبط اسم الموسوعة البريطانية بعدد من التقاليد المبتكرة في مجالات عدّة، من أهمّها مجال الدعاية والتسويق، وقد كان ذلك دائمًا بأثر من الأميركيين، بدءًا من هوراس هوبر وحملاته التسويقية المبتكرة التي أقنع بها صحيفة ذا تايمز، إذ قال مرّة حين حذّره أحدهم من أنّ جمهور الموسوعات محدود وغير واعد: "إن لم يتوفر اهتمام بالموسوعة، فسنخلق نحن هذا الاهتمام"[110].

غير أنّ الظروف التي تلت صدور الطبعة الرابعة عشرة كانت مختلفة على نحو جذريّ عن الظروف التي عاينتها الطبعات السابقة، ولا سيما الناجحة منها كالحادية عشرة، والتاسعة، وبدا أنّ نظامًا جديدًا للتسويق والدعاية للموسوعة سيكون حاسمًا في تقرير مصيرها. ففي عام 1932، ومع تعمّق أزمة الكساد في الولايات المتحدة، وعدم مقدرة كوكس على زيادة المبيعات عبر طلبات البريد العاديّ، وإصابته بمرض السلّ، واضطراره إلى الاستقالة، تولّى إدارة الموسوعة رجل أميركي آخر يدعى إلكان هاريسون باول (Elkan Harrison Powell)، وهو رجل لم يكن يعرف الكثير عن عالم الموسوعات والكتب، لكنّه كان مطلوبًا إليه أن يجد طريقة لإنقاذ الشركة التي يتهددها الإفلاس[111].


قرر باول اعتماد أسلوب المبيعات المباشر عبر مندوبي المبيعات أو الباعة المتجولين، مستعيرًا تلك الطريقة من قطاعات أعمال أخرى غير متصلة بالكتب ولا بالمعرفة، انطلاقًا من قناعته بأن إقناع الناس بشراء سلعة مهارة واحدة، سواء أكان المندوب يبيع مكنسة كهربائية أم موسوعة معرفية، وكل ما لزم في نظره هو تغيير محتوى الرسالة التسويقية التي يحملها المندوب، والتأكّد من مناسبتها في المحيط الذي ينشط فيه[112]. وهكذا تقرر وضع برنامج تدريبي، أشرف عليه مدير جديد للمبيعات في الموسوعة، وبتوجيه من باول نفسه، من أجل تدريب مندوبي المبيعات، وتحفيظهم بعض النماذج من رسائل التسويق المناسبة؛ لمساعدتهم على تجنب الارتجال غير المحسوب، ونشأت طريقة في تسويق الموسوعة في المنازل، والشقق، والمكاتب، وبيعها المباشر للناس، حتّى صارت هي الطريقة السائدة التي نجحت في النهوض بمبيعات الموسوعة البريطانية خلال عقد من الزمن، بين عامي 1933 و1943، وظلّت مُتَّبَعة في السنوات التي تلت، في الولايات المتحدة بشكل أساسي وإلى حدّ أقلّ في بريطانيا.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​وقد اكتسب هذا الأسلوب في تسويق الموسوعة البريطانية وبيعها شهرة واسعة، حتّى أنّه صار جزءًا من الذاكرة الثقافية الشعبية في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وبلغ ارتباطه بالمخيال العامّ المتصل بالموسوعة حدًا دفع صحيفة The Guardian (ذا غارديان) البريطانية، بعد إعلان الموسوعة تحوّلَها إلى مشروع رقمي حصرًا عام 2012، إلى نعي "مندوب المبيعات"، وذلك في مقالة عنوانها: "موت بائع متجول: نهاية حقبة بيع بريتانيكا من الباب إلى الباب" (Death of a Salesman: No More Door-to-Door Britannica)[114] ، ولا يخفى هنا تناص العنوان مع مسرحية آرثر ميلر الشهيرة موت بائع متجول. وقد ذكرت المقالة طرفًا من مظاهر تلك الصورة التي تشكّلت عبر العقود للبائع المتجول للموسوعة البريطانية في السينما، والتلفاز، والصحافة، وبرامج الأطفال (مثل شارع سيسامي)، فضلًا عن الأدب؛ ومن ذلك مثلًا روايةٌ لجون أبدايك عنوانها جمال الزنبقة، كان من بين شخصياتها قسّيس يفقد إيمانه وينتهي به المطاف بائعًا متجولًا يطوف على الأحياء ويبيع نسخًا من الموسوعة البريطانية[115].

الموسوعة البريطانية في النصف الثاني من القرن العشرين

في عام 1941، حصلت جامعة شيكاغو الأميركية على عرض بالحصول على الحقوق الحصريّة للموسوعة البريطانية ونقل ملكيّتها إلى نطاق دار النشر التابعة لها. اعتذرت الجامعة عن عدم قبول العرض بتلك الصيغة، لكن الملكية انتقلت بناءً على ذلك من شركة "سيرز روبك آند كو" (Sears, Roebuck and Co.)، إلى ويليام بينتون (William Benton)، نائب رئيس الجامعة حينها، وأصبح بصفته مالك الحصة الأكبر من الأسهم فيها رئيسَ مجلس إدارة الموسوعة. أما روبرت هاتشنز (Robert Hutchins)، رئيس الجامعة، فعيّن رئيسًا لمجلس المحررين في الموسوعة[116]. وبموجب ذلك الترتيب الجديد، انتقل مكتب تحرير الموسوعة إلى شيكاغو من نيويورك، وصارت الموسوعة فيما بعد تصدر بتوجيه تحريري من الجامعة، إضافة إلى جامعات أخرى ظلت لها مساهمة تحريرية في الموسوعة، منها: جامعة أكسفورد، وجامعة كامبردج، وجامعة لندن، وجامعة إدنبرة، وجامعة تورنتو، وجامعة طوكيو، وغيرها من الجامعات[117].

تحسّنت أحوال الشركة بهيكلتها وإدارتها الجديدتين، وارتفعت مبيعات الموسوعة وإيراداتها، إلا أنّ معضلة التحديث المستمر وكيفية إدارتها ظلّت سببًا للقلق والإرباك، ولا سيما مع الانتقادات التي كانت تَرِد على الموسوعة أو تظهر في الصحف والمجلات بشأن الأخطاء والمعلومات القديمة أو غير الملائمة فيها. من ذلك مثلًا أن صحيفةً في سنغافورة عام 1958 انتقدت ما تضمنته مقالةٌ في الموسوعة من عنصرية ضد شعب الملايو، إذ وصفتهم المقالة بأنهم: "كسالى، ميّالون إلى المتعة، يفتقرون إلى ملكة التدبير، ويركنون إلى الراحة والدعة، ولا يطيقون الاجتهاد في العمل. لا يقدّرون قيمة المال، غير أنهم لا يراعون الأمانة حين يتعلق الأمر بربح أو منفعة"[118]. ما يدلّ على أنّ الموسوعة لم تخضع لمراجعات جوهرية شاملة، حتى على صعيد الصياغات وتسهيلها للقارئ الحديث، والتخلص من الأساليب التي تعبر عن عالم ما قبل الحرب العالمية الأولى. وقد تصاعدت حدة الانتقادات ضدّ الموسوعة وتوسّعت، حتى أن عام 1964 عرف صدور كتاب عنوانه The Myth of the Britannica (خرافة الموسوعة البريطانية)، وهو كتاب جمع فيه عالم الفيزياء الأميركي هارڤي آينبايندر (Harvey Einbinder) سلسلة من الأخطاء الجسيمة وأوجه القصور في الموسوعة، وادعى فيه أن نسبةً يُعتدّ بها من مداخلها عتيقةٌ ويتجاوز عمرها 75 عامًا. كما اتّهم آينبايندر الموسوعة بالتحيّز العرقي، والجنسي في العديد من المداخل بما يعكس توجهًا شديد المحافظة والتزمّت، ومثّل على ذلك بإسقاط الموسوعة معلومات شديدة الأهمية عند الحديث عن بعض الأعلام، مثل أوسكار وايلد وتشايكوڤسكي، وذلك لتفادي الحديث عن مثليّتهما الجنسية[119]. كما انتقد الكتاب المركزيّة الأنكلوأميركية في الموسوعة، وعدم اتساعها لآراء تعبّر عن وجهة نظر في العالم من خارج تلك المركزيّة.

كانت الموسوعة واعية بتلك الانتقادات والتحفظات، العامّ منها والتفصيلي، غير أنّها كانت أشدّ وعيًا بقصور النموذج المعجمي/ الألفبائي في ترتيب المعرفة على استيعاب التضاعف المذهل في المعارف العلمية في العالم في الربع الثالث من القرن العشرين، وبدأ التفكير بالتخلي عن ذلك النموذج أو إصلاحه وابتكار نموذج جديد يعزّز من أهمية المعرفة والتحليل النقدي ويضمن ألّا يتحوّل جمع المعلومات عائقًا أمام تحصيل المعرفة المفيدة[120]. وبعد نقاشات طويلة ومفصلة داخل الموسوعة، اتُّفِق على خطّة جديدة للموسوعة تتخلى جزئيًا عن الترتيب الألفبائي لمحتوياتها، وتعود إلى نظام "الأطروحات"، مثلما كان معمولًا به في الطبعة الأولى، بإضافة تقسيم جديد للمعارف ضمن إطار بنائي خطّي مبتكر، يساعد القارئ على مطالعة ما يلزمه من المعلومات العامة أو التفصيلية، حسب مستوى معرفته في المجال، أو وفق الغاية التي لديه من النظر في الموسوعة.

الطبعة الخامسة عشرة (بريتانيكا 3)

في ذلك السياق، ولدت الطبعة الخامسة عشرة من الموسوعة البريطانية، موزّعة على ثلاث مجموعات، كل مجموعة تتوزع في عدد من المجلّدات.

أما المجموعة الأولى، ف​هي مجموعة الأطروحات أو المقالات المطوّلة ذات المعرفة التفصيلية التي كتبها كبار المختصين في حقولهم المعرفية والموقّعة بأسمائهم، وقد حملت هذه المجموعة عنوانًا هو "ماكروبيديا"، ومقالاتها أشبه بأطروحات منهجيّة تقدّم مداخل تعريفية شاملة ووازنة وغنيّة بالتفاصيل، يصل طول بعضها إلى مئات الصفحات، وتشتمل كلّ منها على قائمة موسعة بالمراجع الإضافية. وعلى الرغم من اشتمال الطبعات السابقة على مثل هذه المداخل الكبرى، فإن عوامل أعاقت الاستفادة منها، مثل التفاوت الكبير في أسلوبها، وحجمها، وتشتتها عبر الموسوعة بدل أن تكون في مجموعة موحّدة ضمن منهج منضبط، وهذا ما عالجته الطبعة الجديدة[121]. وقد قسّمت الحقول المعرفية في هذه الخطة للطبعة الجديدة إلى 10 نطاقات عامّة، تفرّع عنها 42 قطاعًا، و159 قطاعًا فرعيًا، عولجت في 4,207 مداخل مطوّلة في المجلدات التي تألفت منها مجموعة "الماكروبيديا" في الطبعة الخامسة عشرة.

أما المجموعة العامّة الثانية، فهي الموسوعة الألفبائية كما يعرفها المستخدمون، وأطلق عليها اسم "المايكروبيديا"، وكان الهدف من الإبقاء عليها بهذا النظام المألوف هو عدم المخاطرة في طرح موسوعة غير مرتّبة يصعب على المستخدمين العاديين الاسترشاد بها. أمّا المستخدم الحصيف الذي يتوخّى تحصيل معرفة أكثر تفصيلًا عن الموضوع الذي يبحث عنه، فيمكنه عبر المجموعة الثالثة، "بروبيديا"، أن يستكشف الطريقة الأمثل لسبر الجزأين الأول والثالث لتحقيق أعظم قدر ممكن من الفائدة العلمية المنهجيّة، كما ضمت هذه المجموعة معلومات عن المساهمين في تأليف الطبعة[122].

عرفت الطبعة الخامسة عشرة الجديدة كليًا من الموسوعة البريطانية باسم Britannica 3 (بريتانيكا 3)، وصدرت عام 1974 في 30 مجلدًا، وساهم فيها 4,277 من أبرز المختصين في العالم (مثلوا أكثر من 100 دولة)، وقد ساعدهم في تحرير مداخلهم 360 محررًا ومحررة[123]. أمّا قيمة استثمار الشركة في تلك الطبعة من الموسوعة فقد بلغت 32 مليون دولار أميركي، غير شامل تكاليف الطباعة والتوزيع، وبذلك مثلت الطبعة الخامسة عشرة من الموسوعة البريطانية أكبر استثمار خاص عرفه تاريخ صناعة النشر حتى تلك الفترة[124]، وكانت عمليًا خاتمة الطبعات من الموسوعة البريطانية عددًا، إذ لم يلحقها أي طبعة جديدة، بل حافظت الشركة على تحديث محتواها عبر العقود التي تلت، إلى أن أُعلن في عام 2012 قرار التحوّل الرقمي في الموسوعة البريطانية، والتوقّف عن الاستثمار فيها بوصفها نسخة مطبوعة.

الموسوعة البريطانية في العصر الرقمي

في عام 1996، انتقلت ملكية الشركة الناشرة للموسوعة البريطانية إلى يعقوب صفرا، وهو مستثمر سويسري من أصول سورية، وجد في الموسوعة فرصة استثمارية سانحة. كانت الشركة في مطلع التسعينيات قد أنتجت طبعة من الموسوعة في أقراص مدمجة (CD-ROM)، وفي عام 1999 كشفت عن تجهيزها بوابة إلكترونية جديدة على الإنترنت للموسوعة تكون متاحة للجمهور، معلنةً أنّ الموسوعة البريطانية لم تعد منتجًا من عالم الكتب والنشر، بل جزءًا من بيئة تقنية المعلومات وعالم الإنترنت[125].

لم يكشف هذا التحوّل الرقمي السريع في الموسوعة البريطانية عن مقدرة لدى الشركة ومالكها الجديد على تقدير متطلبات الحاضر واستشراف المستقبل، بل كان ذلك السلوك حينها دالًا على حجم المعضلة التي تواجهها الموسوعة في البيئة الرقمية الصاعدة، ولا سيما بعد أن أطلقت مايكروسوفت موسوعتها الإلكترونية "إنكارتا" عام 1993، وهي أول موسوعة محمولة على قرص مدمج[126]. فبُعيد إطلاق هذه الموسوعة، هَوَت مبيعات الموسوعة البريطانية نحو 50 في المئة في غضون ثلاث سنوات، وكان ذلك سببًا وراء الاستحواذ عليها عام 1996 مقابل 130 مليون دولار فقط، في خضم مرحلة سيُشار إليها لاحقًا باسم "حرب الموسوعات"، التي كانت قد بدأت قبل عقد تقريبًا، أي حين سعت مايكروسوفت للتعاون مع الموسوعة البريطانية من أجل تطوير نسخة إلكترونية منها، فواجهت رفضًا سريعًا من القائمين على الموسوعة، قاده بعضهم خشية أن يؤثر ذلك سلبًا في مبيعاتها التقليدية[127].

وقد حصل ذلك عام 1985، لكن في وقت لم تكن فيه نسبة مستخدمي الحاسوب المنزلي أو الشخصي قد تجاوزت 2 في المئة في الولايات المتحدة. إلا أنّ تلك النسب سرعان ما ارتفعت بشكل مطرد في غضون سنوات معدودة، سيصبح الحاسوب بعدها سلعة متوفرة لقطاع واسع من المستهلكين، وهو ما سيقنع الموسوعة بحتمية المسارعة إلى اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل توفير نفسها بوصفها سلعة إلكترونية حديثة، والاستعداد لدخول حقبة جديدة من حياتها.

في مطلع عام 1994، اختبرت الشركة النسخة الأولى من موقعها الإلكتروني، بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، ثم أُطلِق الموقع رسميًا في أيلول/ سبتمبر من العام ذاته. وقد عُدّ ذلك الموقع إنجازًا رائدًا حينها، أي في تلك الفترة المبكرة من تطوّر عالم الإنترنت ونموّه. كما شهد ذلك العام إطلاق نسخة من الموسوعة على أقراص مدمجة، رغم ممانعة أتت من داخل الشركة، ولا سيما من فرق التسويق والمبيعات[128].

وعلى الرغم من تلك المحاولات، فقد ظلت مبيعات الموسوعة وأرباحها تتراجع، وبحلول عام 2012 مثلت الأرباح نسبة 10 في المئة فقط مما كانت قد حققته في مطلع التسعينيات، ومع تواصل التأثير المزعزع للإنترنت ومحركات البحث في قطاع النشر، والتزايد السريع في شهرة ويكيبيديا، أعلنت الشركة وقف إصدار الموسوعة في نسخة مطبوعة؛ هادفة إلى التركيز على تطوير نسختها الرقميّة، وتنويع أدواتها المعرفية والتعليمية الموجهة إلى الطلبة، والمدرسين، وأولياء الأمور[129].

يعرض موقع الموسوعة البريطانية حزم اشتراك مدفوعة شهرية وسنوية، وأخرى للعائلة، ويتاح للمشترك الاستفادة من قاعدة بيانات الموسوعة، والمكتبة التعليمية الرقمية الشاملة. كما يرتبط الموقع بقاموس ميريام ويبستر (Merriam-Webster) الكامل، ويُشترك فيه بحزمة سنويّة مشتركة مع الموسوعة، أو بحزمة منفصلة خاصّة بالمعجم فقط[130]، وفيه أيضًا مدوّنة عامّة، تعدّ استمرارًا للمدوّنة التي دشّنها الموقع عام 2006.

الموسوعة البريطانية للأطفال

ضمن حزمة اشتراك منفصلة، يوفّر الموقع الإلكتروني للموسوعة البريطانية، بوابة موسوعية موجهة للأطفال مصنفة في أربع مراحل حسب الفئة العمرية، تبدأ من مرحلة ما قبل الحضانة، وتقدّم ما تسمّيه "الأساسيات"، وتنتقل بالتدريج وصولًا إلى المرحلة الرابعة التي تغطي الصف التاسع وما بعده. تشتمل هذه الموسوعة المبسّطة للأطفال على أكثر من 100 ألف مادة مكتوبة ومصورة معدّة وفق ثلاثة مستويات أسلوبية تتلاءم مع الفئات المستهدفة، بالإضافة إلى أطلس تفاعلي، ومعجم، وزاوية للأنشطة والألعاب والدروس المنهجية، وبرنامج بودكاست للأطفال من تقديم المؤرخ البريطاني كريستوفر لويد، وكله وفق معايير تقول الموسوعة إنها "آمنة" للأطفال ويمكن لأولياء الأمور الثقة بها[131].

المساهمة العربية في الموسوعة البريطانية

برزت بعض الأسماء لباحثين عرب ساهموا في كتابة مداخل للموسوعة البريطانية؛ ففي المدخل العام عن فلسطين، كتب وليد الخالدي، ومعه نبيه أمين فارس. كما كتب خالدي المدخل عن ثورة عام 1936 في فلسطين، وقد أضاف على المقالة فيما بعد رشيد خالدي. وفي المدخل عن سوريّة، كتب كل من ألبرت حوراني، وكمال صليبي. وعن ابن خلدون، كتب تشارلز عيساوي. وعن مكتبة الإسكندرية، كتب المؤرخ المصري مصطفى العبادي. كما يبرز من بين الأسماء العربية في قائمة المساهمين في الموسوعة البريطانية من الشخصيات العامّة ملكة الأردن السابقة، نور الحسين إذ شاركت بمدخل عن الألغام الأرضية[132]، إضافة إلى أنور السادات، الرئيس المصري الأسبق الراحل. وقد ساهم مئات الباحثين والشخصيات العامّة من عشرات الدول في الموسوعة البريطانية في طبعاتها الأخيرة، ولا سيما الخامسة عشرة، إذ بلغت نسبة المقالات في الطبعة المحدثة منها عام 1985 التي ألفها باحثون غير ناطقين بالإنكليزية قرابة الثلث من مجموع المقالات العامّة الموقّعة بأسماء مؤلفيها، وقد تُرجِمت إلى الإنكليزية من 54 لغة[133].

الموسوعة البريطانية بلغات أخرى

في ثمانينيات القرن العشرين بدأت الموسوعة البريطانية بالتعاون مع مؤسسات أجنبية في مشاريع مشتركة لإصدار طبعات مختصرة من الموسوعة بلغات أجنبية، وذلك ضمن خطّة للشركة لتوسيع نشاطها في العالم غير الناطق بالإنكليزية. ففي تركيا صدرت عام 1986 موسوعة AnaBritannica (آنا بريتانيكا) باللغة التركية، وهي نسخة موطّنة من الطبعة الخامسة عشرة من الموسوعة البريطانية وقائمة بالأساس عليها، وقد صدرت طبعة أخرى، منها عام 2000. كما صدرت من الموسوعة نسخ مترجمة في كوريا الجنوبية، وفي هنغاريا، وفي بولندا. وأما الصين فقد تعاونت مع الموسوعة البريطانية لإصدار نسخة مختصرة وموطّنة منها، وهو ما اقتضى إعادة كتابة المداخل ذات الصلة بالصين وثقافتها كافة بدل الاعتماد على الترجمة المباشرة من الإنكليزية، وتحت إشراف لجنة مشتركة من الخبراء من الصين ومن الولايات المتحدة[134].

المراجع

العربية

بشارة، عزمي. الدين والعلمانية في سياق تاريخي. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013-2015.

الأجنبية

A Society of Gentlemen in Scotland. Encyclopaedia Britannica: or, A Dictionary of Arts and Sciences, compiled upon a New Plan. vol. 1. Edinburgh: Bell and Macfarquhar, 1768-1771.

________. Encyclopaedia Britannica: or, A Dictionary of Arts and Sciences, compiled upon a New Plan. vol. 3. London: John Donaldson, 1773.

Al-Hussein, Noor. “The Hidden Dangers of Land Mines.” Britannica. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2qz

Arner, Robert D. Dobson’s Encyclopaedia: The Publisher, Text, and Publication of America’s First Britannica, 1789-1803. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 1991.

Auchter, Dorothy. “The Evolution of the Encyclopaedia Britannica, from the Macropaedia to Britannica Online.” References Services Review. vol. 27, no. 3 (1999). pp. 291-299.

Barnett, Laura. “Death of a Salesman: No More Door-to-Door Britannica.” The Guradian. 14/3/2012. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2Ku

Bolwer, Peter J. Science for All: The Popularization of Science in Early Twentieth-Century Britain. Chicago: University of Chicago Press, 2009.

Bosman, Julie. “After 244 Years, Encyclopaedia Britannica Stops the Presses”. The New York Times. 13/3/2012. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2X4

Boyles, Denis. Everything Explained that is Explainable: On the Creation of the Encyclopaedia Britannica's Celebrated Eleventh Edition, 1910-1911. New York: Knopf, 2016.

Britannica Editors. “Concise Encyclopaedia Britannica.” Britannica. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2YS

________. “Cyclopædia.” Encyclopedia Britannica. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2Om

________. “James Tytler.” Britannica. 7/1/2026. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2o5

________. “William Robertson Smith”. Britannica. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F3bz

Broadie, Alexander. “The Enlightenment and the Book: Scottish Authors and Their Publishers in Eighteenth-Century Britain, Ireland, and America, by Richard B. Sher.” The Scottish Historical Review. vol. 88, no. 2 (October 2009). pp. 379-381.

Brown, Stephen. “William Smellie, FRS, FSA Scot, 1740-1795.” The Book of the Old Edinburgh Club: The Journal for Edinburgh History. New Series 3 (1994). pp. 105-111.

Chase, Frank. “The Encyclopaedia Britannica, Fourteenth Edition; A New Survey of Universal Knowledge.” The Atlantic (1929). accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2Ss

“Encyclopædia Britannica (Third Edition).” Wikipedia. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2zk

“Encyclopaedia Britannica, Inc.” encyclopedia.com. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2GG

“Encyclopaedia Britannica, Inc.” encyclopedia.com. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2de

“Encyclopaedia Britannica, Inc.” encyclopedia.com. accessed on 28/2/2026. at: https://acr.ps/1L9F2MN

“Encyclopaedia Britannica, Inc.” encyclopedia.com. accessed on 28/2/2026. at: https://acr.ps/1L9F2V6

“Encyclopaedia Britannica, Inc.” encyclopedia.com. accessed on 28/2/2026. at: https://acr.ps/1L9F2of

Encyclopaedia Britannica: or, A Dictionary of Arts, Sciences, &c., on a Plan Entirely New. 2nd ed. Edinburgh: J. Balfour and Co. W. Gordon, 1778-1783.

Garfield, Simon. “On the Evolution of the World’s Oldest Encyclopedia.” Literary Hub. 1/3/2023. accessed on 11/3/2026. at https://acr.ps/1L9F2ta

Glasgow, Eric. “Scotland and the Encyclopaedia Britannica.” Library Review. vol. 51, no. 5 (2002). pp. 263-267.

Gleig, George. Supplement to the Third Edition of the Encyclopaedia Britannica: or, A Dictionary of Arts, Sciences and Miscellaneous Literature. Edinburgh: John Brown, 1801.

Govindarajan, Vijay & Praveen Kopallé. “Encyclopaedia Britannica (C).” William Achtmeyer Center for Global Leadership. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2JM

Greenstein, Shane. “The Reference Wars: Encyclopaedia Britannica’s Decline and Encarta’s Emergence.” Shane Greenstein, “The Reference Wars: Encyclopaedia Britannica’s Decline and Encarta’s Emergence,” Harvard Business School, 4/4/2016 (PDF)

Gunn, Ann. “Five Hundred and Forty-Two Copperplates’: Andrew Bell’s Illustrations for the Encyclopaedia Britannica 1771-1797.” Journal of the Scottish Society for Art History. vol. 22 (2017). pp. 7-15.

“Inspire. Inform. Educate.” BKIDS. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2Ly

Kerr, Robert. Memoirs of the Life, Writings, and Correspondence of William Smellie, F. R. S. & F. A. S.: Late Printer in Edinburgh, Secretary and Superintendent of Natural History to the Society of Scotish Antiquaries, &c. Edinburgh: John Anderson, 1811.

Kogan, Herman. The Great EB: The Story of the Encyclopaedia Britannica. Chicago: The University of Chicago Press, 1958.

Koning, Hans. “The Eleventh Edition.” The New Yorker. 2/3/1981. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2pT

Levy, Michael. “Corporate Change.” Britannica. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2Ib

________. “Encyclopaedia Britannica.” Britannica. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2dF

________. “Fourteenth Edition.” Britannica. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2lX

________. “Third Edition.” Britannica. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F3cE

________. “Thirteenth Edition.” Britannica. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2Yf

“Library’s Gift to the World to Mark Britannica’s 250th Anniversary.” National Library of Scotland. 10/12/2018. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2Pv

Loveland, Jeff. “Unifying Knowledge and Dividing Disciplines: The Development of Treatises in the Encyclopaedia Britannica.” Book History. vol. 9 (2006). pp. 57-87.

________. “Why Encyclopedias Got Bigger… and Smaller.” Information and Culture. vol. 47, no. 2 (2012). pp. 233-254.

Lukowits, David. “Diderot Publishes the Encyclopedia.” EBSCO. accessed on 11/3/2026. at https://acr.ps/1L9F39u

McDowell, Edwin. “Encyclopaedia Britannica Revised.” The New York Times. 25/3/1985. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2yj

“Merriam-Webster Unabridged Bundle Subscriber Benefits.” Britanniac. accessed on 11/3/2026. at: https://acr.ps/1L9F2vY

Rudy, Seth. “Knowledge and the Systematic Reader: The Past and Present of Encyclopedic Learning.” Culture Unbound: Journal of Current Cultural Research. vol. 6, no. 3 (2014), pp. 505-526.

Schroeder, Milton R. & Mary M. Schroeder. “The New Encyclopaedia Britannica: ‘All Human Knowledge.’” American Bar Association Journal. vol .60, no. 6 (June 1974). pp. 711-714.

The Encyclopaedia Britannica: A Dictionary of Arts, Sciences, Literature and General Information. vol. 1. 11th ed. New York: The Encyclopaedia Britannica Company, 1910.

Wolfe, Charles. “Biography of Diderot.” Stanford Encyclopedia of Philosophy. accessed on 11/32/2026. at: https://acr.ps/1L9F33Z

Zaccarini, Matteo. “The Athens of the North? Scotland and the National Struggle for the Parthenon, its Marbles, and its Identity.” Aevum. vol. 92, no. 1 (April 2018). pp. 179-196.

[1] Herman Kogan, The Great EB: The Story of the Encyclopaedia Britannica (Chicago: The University of Chicago Press, 1958), p. 6.

[2] Alexander Broadie, “The Enlightenment and the Book: Scottish Authors and Their Publishers in Eighteenth-Century Britain, Ireland, and America, by Richard B. Sher,” The Scottish Historical Review, vol. 88, no. 2 (October 2009), p. 379.

[3] Kogan, p. 7.

[4] Britannica Editors, “Cyclopædia,” Encyclopedia Britannica, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Om

[5] Charles Wolfe, “Biography of Diderot,” Stanford Encyclopedia of Philosophy, accessed on 11/32/2026, at: https://acr.ps/1L9F33Z

[6] Seth Rudy, “Knowledge and the Systematic Reader: The Past and Present of Encyclopedic Learning,” Culture Unbound: Journal of Current Cultural Research, vol. 6, no. 3 (2014) p. 506.

[7] Matteo Zaccarini, “The Athens of the North? Scotland and the National Struggle for the Parthenon, its Marbles, and its Identity,” Aevum, vol. 92, no. 1 (April 2018), p. 179.

[8] David Lukowits, “Diderot Publishes the Encyclopedia,” EBSCO, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F39u

[9] Ibid.

[10] Ann Gunn, “Five Hundred and Forty-Two Copperplates’: Andrew Bell’s Illustrations for the Encyclopaedia Britannica 1771-1797,” Journal of the Scottish Society for Art History, vol. 22 (2017), p. 7.

[11] Ibid.; Kogan, p. 8.

[12] Stephen Brown, “William Smellie, FRS, FSA Scot, 1740-1795,” The Book of the Old Edinburgh Club: The Journal for Edinburgh History, New Series 3 (1994), p. 109.

[13] Robert Kerr, Memoirs of the Life, Writings, and Correspondence of William Smellie,F. R. S. & F. A. S.: Late Printer in Edinburgh, Secretary and Superintendent of Natural History to the Society of Scotish Antiquaries, &c (Edinburgh: John Anderson, 1811), p. 362.

[14] Ibid.

[15] Kogan, p. 9.

[16] Ibid.

[17] Gunn, p. 11.

[18] A Society of Gentlemen in Scotland, Encyclopaedia Britannica: or, A Dictionary of Arts and Sciences, compiled upon a New Plan, vol. 3 (London: John Donaldson, 1773), p. v.

[19] Ibid.

[20] Ibid.

[21] Kogan, p. 10.

[22] Simon Garfield, “On the Evolution of the World’s Oldest Encyclopedia,” Literary Hub, 1/3/2023, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2ta

[23] Jeff Loveland, “Unifying Knowledge and Dividing Disciplines: The Development of Treatises in the ‘Encyclopaedia Britannica’,” Book History, vol. 9 (2006), p. 74; “Encyclopædia Britannica (Third Edition),” Wikipedia, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2zk

[24] A Society of Gentlemen in Scotland, Encyclopaedia Britannica: or, A Dictionary of Arts and Sciences, compiled upon a New Plan, vol. 1 (Edinburgh: Bell and Macfarquhar, 1768-1771), p. v.

[25] Michael Levy, “Encyclopaedia Britannica,” Britannica, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2dF

[26] Ibid.

[27] Kogan, p. 11.

[28] Ibid.

[29]A Society of Gentlemen in Scotland, Encyclopædia Britannica; p. vi.

[30] Ibid.

[31] Levy, “Encyclopaedia Britannica”.

[32] Kogan, p. 14.

[33]Encyclopaedia Britannica, First Edition p. vi.

[34] Kogan, p. 13.

[35] “Library’s Gift to the World to Mark Britannica’s 250th Anniversary,” National Library of Scotland, 10/12/2018, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Pv

[36] Kogan, p. 13.

[37] يُنظر الهامش، في:

Brown, p. 111.

[38] Levy, “Encyclopaedia Britannica”.

[39] Kogan, pp. 16-17.

[40] Levy, “Encyclopaedia Britannica”.

[41]Encyclopaedia Britannica: or, A Dictionary of Arts, Sciences, &c., on a Plan Entirely New, vol. 1, 2nd ed. (Edinburgh: J. Balfour and Co. W. Gordon, 1778-1783).

[42] Jeff Loveland, “Why Encyclopedias Got Bigger… and Smaller,” Information and Culture:A Journal of History, vol. 47, no. 2 (2012), p. 241

[43] Ibid.

[44]Encyclopaedia Britannica, vol. 1, 2nd ed.

[45] Kogan, p. 20.

[46] Britannica Editors, “James Tytler,” Britannica, 7/1/2026, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2o5

[47]Encyclopaedia Britannica; or, A Dictionary of Arts, Sciences, and Miscellaneous LiteratureBritannica, 2nd ed, 10 vols. Edinburgh, 1777–1784. Digital copy, National Library of Scotland, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9B9L7

[48] .Kogan, p. 22

[49] Eric Glasgow, “Scotland and the Encyclopaedia Britannica,” Library Review, vol. 51, no. 5 (2002), p. 264.

[50] Ibid.

[51] Kogan, p. 23.

[52] George Gleig, Supplement to the Third Edition of the Encyclopaedia Britannica: or, A Dictionary of Arts, Sciences and Miscellaneous Literature (Edinburgh: John Brown, 1801).

[53] عزمي بشارة، الدين والعلمانية في سياق تاريخي، ج 1: الدين والتدين (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص 38.

[54] “Encyclopaedia Britannica, Inc.,” encyclopedia.com, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2de

[55] Robert D. Arner, Dobson’s Encyclopaedia: The Publisher, Text, and Publication of America’s First Britannica, 1789-1803 (Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 1991), p. x.

[56] Michael Levy, “Third Edition,” Britannica, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F3cE

[57] Arner, p. x.

[58] Ibid., p. 29.

[59] Glasgow, p. 265.

[60] “Encyclopaedia Britannica, Inc,” at: https://acr.ps/1L9F2de

[61] Kogan, p. 51.

[62] ibid, p 43

[63] Hans Koning, “The Eleventh Edition,” The New Yorker, 2/3/1981, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2pT

[64] Britannica Editors, “William Robertson Smith,” Britannica, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F3bz

[65] Ibid., Kogan, pp. 52-53.

[66] Kogan, p. 53.

[67] Kogan, p. 59.

[68] Kogan, p. 61.

[69] “Encyclopaedia Britannica, Inc.,” encyclopedia.com, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2GG

[70] Denis Boyles, Everything Explained that is Explainable: On the Creation of the Encyclopaedia Britannica's Celebrated Eleventh Edition, 1910-1911 (New York: Knopf, 2016), p. 15.

[71] Kogan, p. v.

[72] Boyles, p. 18

[73] “Encyclopaedia Britannica, Inc,” at: https://acr.ps/1L9F2de

[74] Boyels, pp. 16, 21.

[75] Koning, op. cit.

[76]The Encyclopaedia Britannica: A Dictionary of Arts, Sciences, Literature and General Information, vol. 1, 11th ed. (New York: The Encyclopaedia Britannica Company, 1910), p. ix, xii.

[77] Ibid., p. xiv.

[78] Kogan, p. 110.

[79]The Encyclopaedia Britannica, p. xiii.

[80] Ibid., p. xiv.

[81] Kogan, pp. 144-145.

[82] Ibid., p. 145.

[83] Boyles, op. cit.

[84] Kogan, p. 157.

[85] “Encyclopaedia Britannica, Inc.,” encyclopedia.com, accessed on 28/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2MN

[86] Kogan, pp. 157-158.

[87] Jeff Loveland, The European Encyclopedia: From 1650 to the Twenty-First Century (Cambridge: Cambridge University Press, 2019), p. 303.

[88] Boyles, op. cit.

[89] “Encyclopaedia Britannica, Inc.,” encyclopedia.com, accessed on 28/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2V6

[90]The Encyclopaedia Britannica, p. vii-x.

[91] Kogan, p. 171.

[92] “Encyclopaedia Britannica, Inc.,” encyclopedia.com, accessed on 28/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2of

[93] Koning, op. cit.

[94] Ibid.

[95] Ibid.

[96] Ibid.

[97] Michael Levy, “Corporate Change,” Britannica, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Ib

[98] Michael Levy, “Thirteenth Edition,” Britannica, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Yf

[99] Kogan, p. 220.

[100] Ibid.

[101] Ibid.

[102] Frank Chase, “The Encyclopaedia Britannica, Fourteenth Edition; A New Survey of Universal Knowledge,” The Atlantic (1929), accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Ss

[103] Kogan, p. 221.

[104] Chase, op. cit.

[105] Peter J. Bolwer, Science for All: The Popularization of Science in Early Twentieth-Century Britain (Chicago: University of Chicago Press, 2009), p. 157.

[106] Chase, op. cit.

[107] Kogan, p. 227.

[108] Michael Levy, “Fourteenth Edition,” Britannica, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2lX

[109] Ibid.

[110] Kogan, p. 5.

[111] Kogan, p. 238.

[112] Ibid., p. 240.

[113] Laura Barnett, “Death of a Salesman: No More Door-to-Door Britannica,” The Guradian, 14/3/2012, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Ku

[114] Ibid.

[115] Ibid.

[116] Levy, “Corporate Change”.

[117] Kogan, p. 277.

[118] Dorothy Auchter, “The Evolution of the Encyclopaedia Britannica, from the Macropaedia to Britannica Online,” References Services Review, vol. 27, no. 3 (1999), p. 292.

[119] Ibid.

[120] Ibid.

[121] Milton R. Schroeder & Mary M. Schroeder, “The New Encyclopaedia Britannica: ‘All Human Knowledge,’” American Bar Association Journal, vol .60, no. 6 (June 1974), p. 712.

[122] Auchter, p. 292

[123] Schroeder & Schroeder, p. 712

[124] Levy, “Corporate Change”.

[125] Vijay Govindarajan & Praveen Kopallé, “Encyclopaedia Britannica (C),” William Achtmeyer Center for Global Leadership, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2JM

[126] Shane Greenstein, “The Reference Wars: Encyclopaedia Britannica’s Decline and Encarta’s Emergence” Harvard Business School, 4/4/2016, (PDF), accessed on 15/3/2026 at https://acr.ps/1L9B9Wh p.1

[127] Ibid.

[128] Ibid., pp. 25-26.

[129] Julie Bosman, “After 244 Years, Encyclopaedia Britannica Stops the Presses,” The New York Times, 13/3/2012, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2X4

[130] “Merriam-Webster Unabridged Bundle Subscriber Benefits,” Britanniac, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2vY

[131] “Inspire. Inform. Educate,” BKIDS, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Ly

[132] Noor al-Hussein, “The Hidden Dangers of Land Mines,” Britannica, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2qz

[133] Edwin McDowell, “Encyclopaedia Britannica Revised,” The New York Times, 25/3/1985, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2yj

[134] Britannica Editors, “Concise Encyclopaedia Britannica,” Britannica, accessed on 11/3/2026, at: https://acr.ps/1L9F2YS





المحتويات

الهوامش