تسجيل الدخول

موسوعة إنكارتا

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

موسوعة إنكارتا

الاسم بالإنكليزية

Microsoft Encarta​

النوع

موسوعة رقمية عامّة

اللغة الأصلية

الإنكليزية

النسخ الأخرى

البريطانية؛ الفرنسية؛ الألمانية؛ الهولندية؛ البرتغالية؛ الإسبانية؛ اليابانية؛ الإيطالية

الشركة الناشرة

مايكروسوفت

تاريخ الإصدار

1993

وسط الإصدار

قرص مدمج (CD-ROM)؛ قرص الفيديو الرقمي (DVD)؛ الموقع الإلكتروني

عدد المداخل

أكثر من 62,000 مدخل

تاريخ الإيقاف

2009



إنكارتا موسوعةٌ رقمية معززة بالوسائط باللغة الإنكليزية أطلقتها شركة مايكروسوفت الأميركية عام 1993 على قرص مدمج، قبل أن توفرها لاحقًا عبر الإنترنت بنظام اشتراك مدفوع.

اعتمدت الموسوعة في محتواها أساسًا على موسوعات مطبوعة منشورة، من أهمها موسوعة فانك آند واغنالز، ثم توسعت بإضافة مواد من موسوعات أخرى، وتَبْيِئة محتواها عبر نسخ محليّة موجّهة إلى أسواق مختلفة، من بينها بريطانيا وهولندا وفرنسا والبرازيل واليابان، إلا أنّها لم تتوفر باللغة العربيّة.

حققت إنكارتا نجاحًا في مبيعاتها لفترة محدودة، لكنّها توقفت نهائيًا عام 2009؛ وذلك بسبب تغيّر بيئة البحث عن المعلومات مع توسع انتشار شبكة الإنترنت ومحركات البحث، فضلًا عن الصعود السريع للموسوعات المجانية عبر الشبكة، وأهمّها ويكيبيديا.

فكرة الموسوعة

في منتصف ثمانينات القرن العشرين، وقبل ثورة الإنترنت، فكّر مؤسس شركة مايكروسوفت، بيل غيتس، بموسوع​ة جديدة ذات صيغة رقميّة يمكن تخزينها وعرضها في قرص مدمج على أجهزة الحاسوب الشخصية[1]. كانت الموسوعة الأشهر في تلك الفترة هي الموسوعة البريطانية (بريتانيكا، Britannica)، إذ كانت في أوج نجاحها على مستوى المبيعات، وقد سعى غيتس إلى عقد شراكة معها والاعتماد على جزء من محتواها لصالح المشروع الجديد، إلا أنّ الموسوعة البريطانية رفضت ذلك[2]. كما حاولت الشركة التفاهم مع موسوعة أخرى مشهورة، وهي موسوعة وورلد بوك (World Book)، إلا أنّها لم تفلح في ذلك أيضًا[3].

لجأت مايكروسوفت إلى شركة أميركية أخرى، هي فانك آند واغنالز، وهي شركة معروفة بنشر الموسوعات المعرفية العامة والمتخصصة، ولها موسوعة عامة تصدر منذ العام 1912، واتُّفق معها لإعادة إنتاج محتواها وتكييفه للوسط الإلكتروني الجديد، الذي توقّعت مايكروسوفت أن يسبب نقلة كبيرة في قطاع صناعة الموسوعات[4].

ومع أنّ الاتفاق بين الناشر ومايكروسوفت تمّ عام 1989، إلا أنّ العمل عليه توقّف برهةً عام 1990 بسبب مخاوف بشأن فرص نجاح المشروع تجاريًا، فقررت مايكروسوفت الشروع في أبحاث ميدانية واسعة، والتواصل مع فئات محتملة من الزبائن للتأكد من استعداد السوق لطرح هذا المنتج والمنافسة مع الموسوعات المطبوعة، ولا سيما الموسوعة البريطانية[5]، فاستأنفت الشركة العمل على المشروع اعتبارًا من العام 1991، وأطلقت عليه داخليًا اسمًا رمزيًا هو غاندالف (Gandalf)، تيمّنًا بالشخصية الشهيرة في سلسلة روايات سيّد الخواتم، وهي شخصية معروفة بالحكمة والقدرة على الإقناع[6].

محتوى إنكارتا

تألفت قاعدة البيانات التي اعتمدت عليها موسوعة إنكارتا من 25,000 مدخل من موسوعة فانك آند واغنالز، وعززتها بالوسائط المختلفة، من ملفات صوتية وخرائط ونحو 5000 صورة وعدد من مقاطع الڤيديو. كما اشتملت الموسوعة على أشكال جديدة من المحتوى المساند، مثل خطّ زمني تفاعلي لشرح تطور تاريخ البشريّة، إضافة إلى قاموس إنكليزي وقاموس للمرادفات والأضداد، ولعبة تحدّ ذهني اسمها مايند مايز (MindMaze)[7]. وبالإضافة إلى موسوعة فانك آند واغنالز، اعتمدت إنكارتا على موسوعات أميركية أخرى، مثل موسوعة كوليرز (Collier’s Encyclopedia)، وهي موسوعة نشرت مطلع خمسينيات القرن العشرين، كانت معدّة بشكل خاص لطلبة المرحلة الثانوية والجامعية في الولايات المتحدة، وتوفّر مادة مساندة للمناهج الدراسية المعتمدة، وقد حصلت مايكروسوفت على حقوقها عام 1998، وأضافت محتواها إلى إنكارتا[8]. أمّا الموسوعة الثالثة التي استفادت منها إنكارتا، فهي موسوعة نيو ميريت سكولار (New Merit Scholar)، وهي موسوعة قريبة في شكلها ومحتواها وجمهورها المستهدف من موسوعة كوليرز[9].

المبيعات والتحوّل إلى الإنترنت

تمثّل نموذج العمل الذي قامت عليه موسوعة إنكارتا في توفير محتوى موسوعيّ رقمي غير مرتبط بشبكة الإنترنت، إذ لم تكن قد هيمنت بعد على طريقة البحث عن المعرفة والمعلومات واستهلاكها. فالرؤية التي كانت لدى غيتس، والتي بدت ثورية حينها، هي نقل المجلّدات العديدة للموسوعات الكبيرة، وتوفيرها على قرص مدمج. وقد نجحت إنكارتا في ذلك جزئيًا، وحقّقت مبيعات جيدة من الموسوعة المدمجة، بواقع 350,000 وحدة، بسعر 99 دولارًا، وذلك في عام 1993، ثم جاوزت مبيعاتها مليون وحدة في العام التالي[10].

في العام 2000، قدّمت مايكروسوفت نسخة مفتوحة على الإنترنت من الموسوعة، لكنّها ربطت الوصول الكامل للمحتوى بشراء القرص المدمج، قبل أن تطرح لاحقًا نموذج الاشتراك عبر الإنترنت[11]، لإتاحة الوصول إلى أكثر من 62,000 مدخل مدعّم بآلاف الصور ومقاطع الڤيديو والخرائط والأشكال البيانية والمواد التفاعلية[12].

النسخ المحليّة من إنكارتا

أصدرت مايكروسوفت موسوعة إنكارتا في عدد من النسخ المحليّة الموجّهة إلى أسواق مختلفة عبر تَبْيئة المحتوى لغويًا وثقافيًا ومعلوماتيًا بما يتناسب مع تلك الأسواق وجمهورها. فكانت هنالك نسخ أجنبية عديدة من إنكارتا، معدّة بشكل خاص لبلدان مثل البرازيل وبريطانيا واليابان وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وهولندا وفرنسا والهند وجنوب أفريقيا وأستراليا وغيرها[13]، إلا أنّها لم تتوفّر باللغة العربيّة.

بيل غيتس والكتابة الموسوعية

في مقال نشر في نيسان/ أبريل عام 1997، دافع بيل غيتس عن سياسة تَبْيئة المعلومات في مشروع إنكارتا ، أي تكييفها وتقريبها من الجمهور المستهدف حتى لو عنى ذلك اختلاف المعلومة الواحدة بين نسخة وأخرى. فقد رأى غيتس أنّ كلّ أمّة قد تكون لها روايات مختلفة عن الوقائع الواحدة، وطريقة في التعبير عنها تختلف باختلاف اللغة والثقافة. ومن هذا المنطلق صدرت من موسوعة إنكارتا نسخة مخصصة للسوق البريطاني، مراعاةً للاختلاف بين طرائق الكتابة والتعبير، وكذلك للاختلاف في وجهات النظر بشأن بعض القضايا والمسائل الخلافية[14]، فضلًا عن مراعاة المناهج الوطنية ونظم التعليم المحليّة، وهو ما يجعل الموسوعة أكثر فائدة وأعلى موثوقية في المدارس والجامعات في البلدان المختلفة المستهدفة[15]. وقد مثّل غيتس على هذه الفكرة بعدد من الأمثلة، من ضمنها مثلًا الخلاف على تحديد مخترع المصباح الكهربائي؛ هل هو الأميركي توماس إديسون (Thomas Edison، 1847-1931)، أم البريطاني جوزيف سوان (Joseph Swan، 1828-1914). فالنسخة الأميركية من الموسوعة تذكر أن الرجلين اخترعا المصباح الكهربائي المتوهّج "في آن معًا"، في حين تؤكّد النسخة البريطانية أن إديسون توصّل إلى هذا الاختراع "على نحو مستقلّ"[16]. كما ضرب غيتس في مقاله مثلًا آخر على هذا التكييف للمعلومات، وهو المتعلق بمسألة اختراع الهاتف، والخلاف على ذلك بين الأميركيين الذين ينسبون الاختراع إلى ألكساندر غراهام بيل (Alexander Graham Bell، 1847-1922) والإيطاليين الذين يقولون إنّ مخترع الهاتف هو أنطونيو ميوتشي (Antonio Meucci، 1808-1889)​، وهو خلافٌ استوعبته النسخة الإيطالية من إنكارتا، إذ أشارت إلى أن ميوتشي سبق بيل في اختراع الهاتف عام 1854، وتسجيله في مكتب براءات الاختراع[17].

كما انطلق غيتس وفريقه في هذا التوجّه من مقاربة ترغب في تجنّب اعتبار موسوعة إنكارتا موسوعة أميركية فحسب، لما قد يترتب على ذلك من الحدّ من انتشارها، أو يجعل الباحثين والمفكرين والمختصين من البلدان الأخرى يحجمون عن المشاركة فيها. وقد كان من بين مقتضيات هذا التوجّه تجنّب الاكتفاء بالترجمة المباشرة للمحتوى بين اللغات، واعتماد إستراتيجية التَبْيئة، أو التوطين (Localization)، أي مواءمة المحتوى مع السياق اللغوي والثقافي للجمهور المستهدف، من خلال تعديل بعض المعلومات عند الحاجة، أو إعداد مداخل جديدة كليًّا في بعض الموضوعات، بما يعزّز صلة الموسوعة بقرّائها، وبالاعتماد على استكتاب مختصّين محلّيين[18].

نهاية إنكارتا

في آذار/ مارس 2009، أعلنت مايكروسوفت عزمها إنهاء المشروع بالكامل، لعجزها عن مجاراة التحدّي المتمثّل في محرّكات البحث على الإنترنت، وتحديدًا غوغل، ثم في الصعود السريع للموسوعة التشاركية المفتوحة، ويكيبيديا، منذ العام 2001[19]، وقد عبّرت الشركة عن ذلك التحدّي في بيان لها نشر على الموقع الإلكتروني للموسوعة، إذ قالت إنّ "فئة الموسوعات والأعمال المرجعية التقليدية قد تغيّرت والناس يبحثون عن المعلومات ويستهلكونها بطرق مختلفة بشكل كبير عمّا كان سائدًا قبل سنوات"[20].

في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2009، أغلقت مايكروسوفت الموقع الإلكتروني الخاص بموسوعة إنكارتا بكافة نسخها العالمية، باستثناء موقع الموسوعة في اليابان، إذ لم يغلق إلا في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2009[21].

عُدّت نهاية إنكارتا اعترافًا من مايكروسوفت بأنها عاجزة عن المنافسة مع مجّانية محتوى الإنترنت ومحرّكات البحث، كما كان ذلك مؤشرًا مبكرًا على النجاح السريع الذي ستحققه موسوعة ويكيبيديا، بفضل الشبكة الواسعة من المحرّرين المتطوعين المنخرطين في تحديث محتواها[22]. وكان مؤسس ويكيبيديا، جيمي ويلز، قد تنبّأ بنهاية إنكارتا مبكرًا، وذلك في حوار أجري معه عام 2004، قال فيه إنّه "يصعب بيع شيء في صندوق مغلّف وهو موجود مجانًا على الإنترنت"، وإنّ إنكارتا ستواجه صعوبات جمّة في العثور على من يشتري موسوعتها أو يشترك فيها[23].

المراجع

Ahmed, Murad. “Microsoft Accepts Defeat to Wikipedia and Kills Off Encarta.” The Sunday Times, 31/3/2009. at https://acr.ps/1L9B9vO

Alevizou, Panagiota. “To Wire or Not to Wire? Encyclopaedia Britannica versus Microsoft Encarta.” Educational Technology & Society, vol. 5, no. 1 (January 2002). pp. 162-168.

“Collier’s Encyclopedia.” Britannica. at https://acr.ps/1L9B9jq

Cohen, Noam. “Microsoft Encarta Dies After Long Battle With Wikipedia.” The New York Times. 30/3/2009. at https://acr.ps/1L9BaiG

“Encarta (Encyclopedia).” Britannica. at: https://acr.ps/1L9B9to

France 24. “Wikipedia’s Success Means the End of Encarta.” 31/3/ 2009. at https://acr.ps/1L9B9FG

Gates, Bill. “The Facts Depend on Where You Are Coming From.” Business Times, 15/4/1997. at https://acr.ps/1L9Bad3

Gralla, Preston. “Microsoft Nearly Admits: Wikipedia Killed Encarta.” Computerworld. 30/3/2009. at https://acr.ps/1L9Ba4Y

Kertzer, Jon. “Speaking of Seattle.” interview by Jessah Foulk. 31/7/2002. Final Transcript. Museum of History and Industry (MOHAI). archived 10/8/2007. accessed on 19/3/2026, at: https://acr.ps/1L9Bagq

Stokes, Randall. “Encyclopedic Knowledge, Then vs. Now.” The New York Times. 2/5/2009. at https://acr.ps/1L9Ba0e

“Microsoft’s Encyclopedias Differ in Language and Content.” WRAL News. at https://acr.ps/1L9B9mG

[1] Noam Cohen, “Microsoft Encarta Dies After Long Battle With Wikipedia,” The New York Times, 30/3/2009, accessed on 22/3/2026, at: https://acr.ps/1L9BaiG

[2] Ibid; Randall Stokes, “Encyclopedic Knowledge, Then vs. Now”, The New York Times, 2/5/2009 accessed on 22/3/2026, at: https://acr.ps/1L9Ba0e

[3] Ibid.

[4] Ibid.

[5] Ibid.

[6] Jon Kertzer, “Speaking of Seattle,” Interview by Jessah Foulk, 31/7/2002, Final Transcript, Museum of History and Industry (MOHAI), archived 10/8/2007, accessed on 19/3/2026, at: https://acr.ps/1L9Bagq

[7] “Encarta (encyclopedia),” Britannica, accessed on 22/3/2026, at: https://acr.ps/1L9B9to

[8] “Collier’s Encyclopedia,” Britannica, accessed on 19/3/2026 at https://acr.ps/1L9B9jq

[9] “Encarta (encyclopedia),” Britannica, accessed on 24/3/2026, at https://acr.ps/1L9B9to

[10] Ibid

[11] Ibid

[12] Ibid

[13] Panagiota Alevizou, “To wire or not to wire? Encyclopaedia Britannica versus Microsoft Encarta,” Education Technology & Society, vol. 5, no. 1 (January 2002), p. 164; “Microsoft's Encyclopedias Differ in Language and Content,” WRAL News, accssed on 22/3/2026, at https://acr.ps/1L9B9mG

[14] Bill Gates, “The Facts Depend on Where You Are Coming From, Business Times,” 15/4/1997, accessed on 22/3/2026, at https://acr.ps/1L9Bad3

[15] Alevizou, p. 164

[16] Ibid.

[17] Ibid.

[18] Ibid.

[19] “Wikipedia's success means the end of Encarta,” France 24, 31/3/2009, accessed on 19/3/2026, at https://acr.ps/1L9B9FG

[20] Ibid.

[21] Murad Ahmed, “Microsoft accepts defeat to Wikipedia and kills off Encarta,” The Sunday Times, 31/3/2009, accessed on 19/3/2026, at https://acr.ps/1L9B9vO

[22] Ibid.

[23] Preston Gralla, “Microsoft nearly admits: Wikipedia killed Encarta,” ComputerWorld, 30/3/2009, accessed on 22/3/2026, at https://acr.ps/1L9Ba4Y

 [MZ1]https://archive.org/details/Encarta2005DVD


المحتويات

الهوامش