الموجز
وحده ضد المدينة (1960) مسرحية للكاتب السوري وليد إخلاصي (1935-2022) تتألف من فصل واحد، وهي من نصوص المرحلة الأولى من إنتاجه المسرحي، وكان قد كتبها في مصر مستلهمًا أحداثها من حادثة تعرف باسم "سفاح الإسكندرية".
يبحث الجميع في هذه المسرحية عن المجرم، فيشارك في ذلك الشرطة، والمخبرون، والفقراء، وخاصة بعد رصد مكافأة نقدية لمن يقبض عليه، في حين يبحث المجرم عن خلاصه الفردي في مواجهة المدينة. كُتب النص عام 1960، ونُشر لأول مرة عام 1970، ثم نشر مجددًا عام 1983 بعنوان الديب. قُدم أول عرض للمسرحية في مسرح الشعب في حلب عام 1971، ثم ضمن مهرجان دمشق الرابع للفنون المسرحية عام 1973.
النص المسرحي
يكتب وليد إخلاصي نص المسرحية ليناسب العرض المسرحي، ويراعي أثناء كتابته الإمكانيات الاقتصادية والفنية المتاحة في المسارح السورية آنذاك، ففي معظم أعماله لا يعدد المناظر بل يختار مكانًا واحدًا ثابتًا تجري فيه الأحداث مبررًا: "أن تحقيق تعدد المناظر على الخشبة ما زال يعاني الصعوبات الفنية والمادية، وسيظل هذا الاقتصاد هاجسًا يسيطر على الكثير من أعمالي، وهو سيئ من جانب أنه يحد من المخيلة، وجيد من طرف آخر لأنه يدربك على ضبط الصراع وحركة الأفراد والشخصيات"[1]، فمسرحية الديب تتألف من فصل واحد، وتنتمي إلى أعمال إخلاصي في المرحلة الأولى من كتابته للمسرح، وتضم هذه المرحلة عدة عناوين، وهي: القدر يحك رأسه (1959)، وهذا النهر المجنون، والديب (1960).
يصرح إخلاصي في أحد لقاءاته أن "أول مسرحية هامة كتبها في مصر كانت مسرحية وحده ضد المدينة، ولهذه المسرحية حكاية. كان ثمة مجرم اسمه سفاح الإسكندرية يلقي الرعب في قلوب أهل المدينة. وأذكر أننا كنا نعود إلى بيوتنا قبل حلول الظلام خوفًا منه، وفي تلك الفترة كتبت مسرحية عنه ولم يقيض لها النشر"[2]. وكانت حادثة سفاح الإسكندرية قد ألهمت العديد من الكتاب في تلك الفترة منهم نجيب محفوظ (1911-2006) الذي كتب رواية اللص والكلاب (1961)، فاتخذ إخلاصي قرارًا بعدم نشر المسرحية خوفًا من أن يتهم بسرقة الفكرة، وظلت المسرحية في أدراجه حتى صدور عدد خاص عن المسرح العربي في مجلة المعرفة السورية[3].
مكان الأحداث في المسرحية هو منظر ثابت، وصالون في بيت فقير يقطنه عجوزان، والبيت بالقرب من كراج يعج بأصوات السيارات والأضواء التي تخترق نوافذ المنزل بين الحين والآخر، فيشعر العجوز وزوجته بالضيق، ويتمنيان الانتقال إلى منزل آخر، فالخارج دائمًا يعكر سكينة الداخل.
أما المدينة بأجهزة مخابراتها ومخبريها فتكون منشغلة بالبحث عن المجرم الملقب بالديب. لا تتضح طبيعة جريمته أو من هو، مع تزايد عدد الجرائم والإشاعات الملصقة به، وأوصاف كالخطِر والسفاح. رصدت الحكومة مكافأة قدرها عشرة آلاف ليرة لمن يقبض عليه، وذلك ما دفع فقراء المدينة للاشتراك في البحث عنه. وبعد التحري والمتابعة يتبين أن آخر أثر للمجرم رُصد بالقرب من الحيّ الشعبي الذي يعيش فيه العجوزان في سكينة لا يعكر صفوها سوى ابنهما كمال، الغاضب دائمًا من حالة الفقر الملازمة للعائلة، وهو ما يدفعه إلى اتخاذ قرار طائش بالبحث عن الديب طمعًا في المكافأة.
يبحث صديق العائلة أحمد عن الديب أيضًا، وهو مخبر حديث الثراء يعمل في جهاز الأمن. وفي غياب الاثنين كمال وأحمد عن المنزل يدخل المجرم إليه متعبًا وجائعًا فيعطف عليه العجوزان بعد رؤية حاله، ويطعمانه ثم يستمعان إلى قصته، فيخبرهما أنه تورط في عالم الجريمة وصديقهم أحمد هو من مهد له الطريق، وأنه أيضًا شريكه في جرائم السرقة والمخدرات وغيرها، لكنه وشى به، ملصقًا به جميع التهم، وها هو يبحث عنه بإصرار كي يتخلص منه نهائيًّا. أثناء الحديث يقتحم أحمد المنزل بالاتفاق مع الشرطة، ويبدأ إطلاق النار، فيُصيب الديب ويقتله، ثم يُقتل برصاصة طائشة، وينعى العجوز الديب كأنه أحد أبنائه ويُظهر تعاطفًا وتأثرًا لوفاته.
وحده ضد المدينة إشارة إلى صراع بين الديب من جهة والمدينة من جهة أخرى، ويُفهم من خلال الحوارات في النص تعاطف ضمني موجود عند العجوز مع المجرم قبل لقائه حتى، فهو يبرر له جرائمه من دون أن يُعرف سبب واضح وكافٍ لذلك، لكن العجوز نفسه كان قد اقترف بعض السرقات في شبابه نتيجة للعوز "أظن أنه لم يفعل، هناك كثيرون يستغلون ظروفه، يسرقون باسمه ويقتلون باسمه، فرصة طيبة يصفي الناس فيها الحساب مع الآخرين"[4]. وعلى حد وصف الناقد نديم معلّا فالمجرم ليس مجرمًا بالغريزة أو الفطرة، وإنما وضعه الاجتماعي وفقره هما المسؤولان عن نزوعه إلى الإجرام، لكن عوضًا عن اهتمام الكاتب بعلاقة المجتمع ونزوع الفرد نحو الإجرام، وتحديدًا استغلال الإنسان للإنسان يندفع نحو التعميم القائل: من منا لم يرتكب خطيئة؟[5].
معلومات النشر
كُتب النص عام 1960، ونشر مرّتين، الأولى عام 1970 بعنوان وحده ضد المدينة في مجلة المعرفة، العدد 105 (1970)، والثانية عام 1983 بعنوان الديب عن الدار العربية للكتاب في ليبيا، وذلك ضمن كتاب قطعة وطن على شاطئ العالم.
عروض المسرحية
قُدم العرض الأول في 9 كانون الأول/ ديسمبر عام 1971، في مسرح الشعب في مدينة حلب، بإخراج حسين إدلبي. وشارك العرض أيضًا في مهرجان دمشق الرابع للفنون المسرحية[6] الذي أُقيم من 1 إلى 31 أيار/ مايو عام 1972[7].
طاقم العمل
- المخرج: حسين إدلبي
- مساعدا المخرج: علي مدراتي، وجوزيف ناشف.
- تصميم الديكور والأزياء والمكياج: عبد الرحمن حمود.
- إعداد الموسيقى والمؤثرات: جوزيف ناشف، ومحمود حامد.
- تنفيذ الأزياء: فدوى مهندس، وعبد الرحمن حمود.
- تنفيذ الإضاءة: نديم بدوي.
- هندسة الصوت: أديب صائم الدهر.
- إدارة المنصة: نافع شماع.
[الجدول 1]
| الدور |
|---|
جوزيف ناشف | المحقق |
نذير دقاق
| صاحب الجريدة |
فاروق مدرس
| مدير السجن |
فاتن شاهين | الجارة |
محمود حامد | السمان |
محمد طحاوي | أستاذ المدرسة |
هدى ركبي
| الراقصة |
عبد القادر مكتبي | مدير مدرسة الأحداث |
نجم الدين جمالي | الطباخ |
ساطع العباسي | والد المجرم |
نديم شراباتي | المشوه |
علي مدراتي | المخبر |
بشار القاضي | العجوز |
سعدية غريب | الزوجة |
عبد الوهاب جراح | كمال |
عبد الرحمن حمود | الديب |
نافع شماع | الشرطي |
المراجع
إخلاصي، وليد. "وحده ضد المدينة". مجلة المعرفة. العدد 105 (1970).
________. "أيام وأحلام مسرحية". الحياة المسرحية. العدد 36 (1991).
________. مواجهات نقدية ولقاءات المجلد الحادي عشر. لبنان: دار عطية، 1999.
أحمد سعيد، عبد المنعم. مشروع تخرج: توثيق مهرجان دمشق للفنون المسرحية من المهرجان الأول 1969 حتى المهرجان الحادي عشر 1988. دمشق: منشورات المعهد العالي للفنون المسرحية، 1989-1990.
بلبل، فرحان. من مقعد المتفرج مقالات ودراسات في المسرح السوري في ثلث قرن. دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2007.
معلا محمد، نديم. الأدب المسرحي في سورية نشأته وتطوره. دمشق: مؤسسة الوحدة للنشر، 1986.
[1] وليد إخلاصي، "أيام وأحلام مسرحية"، الحياة المسرحية، العدد 36 (1991)، ص 14.
[2] وليد إخلاصي، "حوار لجريدة تشرين، أجراه حكم البابا (1989)"، في: وليد إخلاصي، مواجهات نقدية ولقاءات المجلد الحادي عشر (لبنان: دار عطية، 1999)، ص 120.
[3] المرجع نفسه.
[4] وليد إخلاصي، "وحده ضد المدينة"، مجلة المعرفة، العدد 105 (1970)، ص 136.
[5] نديم معلا محمد، الأدب المسرحي في سورية نشأته وتطوره (دمشق: مؤسسة الوحدة للنشر، 1986)، ص 65-66.
[6] بلغ عدد رواد المهرجان 21780 متفرجًا، وتوزعت العروض بين صالة الحمراء، وصالة القباني، وقصر العظم في دمشق.
[7] عبد المنعم أحمد سعيد، مشروع تخرج: توثيق مهرجان دمشق للفنون المسرحية من المهرجان الأول 1969 حتى المهرجان الحادي عشر 1988 (دمشق: منشورات المعهد العالي للفنون المسرحية، 1989-1990)، ص 26.
[8] فرحان بلبل، من مقعد المتفرج مقالات ودراسات في المسرح السوري في ثلث قرن (دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2007)، ص 193-194.