الموجز
الدبلوماسية المكّوكية (Shuttle Diplomacy) هي أسلوب تفاوض يعتمد على طرف ثالث وسيط بين أطراف النزاع، تكون مهمّته عقد محادثات بهدف التوصّل إلى حلٍّ سلمي للنزاع. يُستخدم هذا الأسلوب في حالات النزاع المستعصية، التي يرفض الأطراف فيها غالبًا التواصل المباشر أو الجلوس معًا على طاولة واحدة للتفاوض.
يعمل وسيط الدبلوماسية المكّوكية على شرح مواقف كلّ طرف للطرف الآخر، ويقدّم توصياته ومقترحاته لحلّ الخلافات، عبر توظيفه أساليب الترغيب والترهيب والاستمالة، بغية تذليل العقبات وحثّ الأطراف على القبول بالتسوية، ما يستدعي أن يمتلك مهارات وعناصرَ رئيسة حتى تكون وساطته فعّالة. ومن أبرز هذه المواصفات: القدرة على فهم تفاصيل النزاع وتاريخه وتعقيداته، والدقة والأمانة في نقل مواقف الأطراف، والقدرة على الإصغاء الجيد، والحنكة التي تمكّنه من تقديم حلول واقعية للخلافات.
تعريف المفهوم وأصله
الدبلوماسية المكّوكية هي أسلوب من أساليب التفاوض والمساعي الحميدة التي يعتمدها طرفٌ ثالث وسيط يجول على أطراف النزاع، ويعقد معها -كلًّا على حدة- محادثات ترمي إلى التوصل إلى حلٍّ سلمي للنزاع الدائر بينها وفضّه. يُستخدَم هذا الأسلوب في حالات النزاع المستعصية التي يكون فيها العداء بين الأطراف مُستحكِمًا، ما يحمل الأطراف على رفض التواصل المباشر أو الجلوس معًا على طاولة واحدة خلال المفاوضات.
في حالات العداء الشديد، قد يؤدي التواصل المباشر بين أطراف النزاع إلى إخفاق المفاوضات، وقد يؤدي أحيانًا إلى تفاقم النزاع إن كان اللقاء مشحونًا بالانفعال والغضب، وتسوده السجالات الحادّة وتبادل الاتهامات بين الأطراف. في مثل هذه الحالات، يلجأ الطرف الثالث الوسيط إلى سلوك نهج الدبلوماسية المكّوكية، فيعمل كقناة اتصال موثوقة لنقل المعلومات والمطالب والمواقف والاستفسارات والردود ذهابًا وإيابًا بين الأطراف.
يعد وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر من أبرز الأسماء التي ارتبط بها مصطلح الدبلوماسية المكوكية.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ارتبط هذا النوع من الدبلوماسية باسم مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر (Henry Kissinger، 1923-2023)، الذي سطع نجمه في مجال الدبلوماسية المكّوكية إبان حرب السادس من تشرين الأول/ أكتوبر 1973 بين مصر وسورية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، التي شهدت حظرًا عربيًا على تصدير النفط إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول الداعمة لإسرائيل. إذ فتح القتال المُستعر على الجبهتَيْن المصرية والسورية نافذةً لكيسنجر ليُجري على مدى شهور زيارات مكوكية متواصلة، جالَ خلالها على عدة عواصم في الشرق الأوسط، والتقى زعماءها وكبار المسؤولين فيها. وقد أسفرت جهوده عن اتفاقات لوقف إطلاق النار وفكّ الاشتباك بين الأطراف المتحاربة. ومهّدت اتفاقات فك الاشتباك وفصل القوات بين مصر وإسرائيل السبيل أمام معاهدة كامب ديفيد للسلام بين الطرفَيْن عام 1978. كذلك تمكّن كيسنجر في آذار/ مارس 1974 من إقناع الدول العربية المُصدِّرة للنفط برفع الحظر النفطي[1].
وعلى الرغم من ارتباط الدبلوماسية المكّوكية باسم كيسنجر، فإن ممارسة هذا النوع من الدبلوماسية سبقت ذلك. على سبيل المثال، خلال مؤتمر الصلح الذي انعقد في باريس عام 1919 بهدف إرساء السلام بين دول الحلفاء ودول المركز التي خاضت الحرب العالمية الأولى، عقدَ عضوُ الوفد الأميركي إلى المؤتمر، الكولونيل إدوارد هاوس (Edward House)، محادثات مكّوكية بين مُمثّلي إيطاليا ومملكة يوغسلافيا بغرض حلّ الخلاف بين الجانبَيْن بشأن مقاطعة تريسته المُتنازَع عليها. وشهدت تلك المحادثات تنقّل هاوس في زيارات مكّوكية بين البعثتَيْن الإيطالية واليوغوسلافية لمؤتمر الصلح، كلًّا على حدة في مقصورة منفصلة[2]. ولا يعني هذا أن ممارسة الدبلوماسية المكّوكية كانت حِكرًا على الولايات المتحدة، فكثيرٌ من الأطراف الثالثة توظّف منهج الدبلوماسية المكّوكية في وساطاتها، كما هي الحال في مبادرة الوساطة الجزائرية في النزاع الليبي عقب سقوط نظام حكم العقيد معمر القذافي عام 2011[3].
مضمونها وأمثلة عليها
يعمل وسيط الدبلوماسية المكّوكية على شرح مواقف الأطراف لبعضهم، ويقدّم لهم توصيات ومقترحات لحلّ الخلافات القائمة. ويوظّف الوسيط عادةً أساليب الترغيب والترهيب، والاستمالة والتهديد، في سعيه لتذليل العقبات وحثّ الأطراف على القبول بتسوية للخلافات الناشبة بينها[4]. في هذا السياق، يُشار إلى أن الدبلوماسية المكّوكية لا تَعدم حالات ينقل فيها الوسيط تهديدات إلى أحد الأطراف للضغط عليه من أجل تقديم تنازلات، كما في حالة المبعوث الأميركي الإسرائيلي عاموس هوكشتين (Amos Hochstein، 1973-)، الذي نقل إلى المسؤولين اللبنانيين عام 2024 تهديدات إسرائيلية بشنّ حرب على لبنان، بغية الضغط على حزب الله لوقف هجماته ضد أهداف إسرائيلية إسنادًا لغزة في الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب تنفيذ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لعملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023[5].
ومن الأمثلة البارزة على الدبلوماسية المكّوكية، المساعي التي بذلها الرئيس الأميركي جيمي كارتر (Jimmy Carter، 1924-2024) في المفاوضات التي عُقدت برعايته في كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1978. إذ أجرى كارتر خلال المفاوضات مباحثات منفصلة مع الطرفَيْن، كلًّا في مقصورة منفصلة، ليعقد بعد ذلك لقاءً مشتركًا وجهًا لوجه بين الطرفَيْن، يُوضح فيه القواسم المشتركة المتمثّلة في النقاط التي اتّفقا عليها في أثناء محادثاته المنفصلة معهما. وتُوّجت هذه المساعي بالتوقيع على معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل[6]. ولئن نجحت وساطة كارتر في حثّ الطرفَيْن المصري والإسرائيلي ودفعهما للتوصّل إلى اتفاق للسلام، فإن جهود وزير الخارجية الأميركي الأسبق أليكسندر هيغ (Alexander Haig، 1924-2010) للتوسّط في النزاع بين بريطانيا والأرجنتين بشأن جزر الفوكلاند قد أخفقت في عام 1982. شملت مساعي هيغ الانخراط في دبلوماسية مكّوكية بهدف تفادي تصاعد التوتر بشأن الجزر المُتنازَع عليها بين البلدَيْن، درءًا لإمكانية أن يستفيد الاتحاد السوفياتي من النزاع، ولكنّ هذه المساعي أخفقت في وقف التدهور، واندلعت الحرب بين البلدَيْن في أيار/ مايو 1982[7].
الوسيط المكوكي وعناصر الدبلوماسية المكوكية
تحتاج الدبلوماسية المكّوكية إلى مهارات وعناصر رئيسة لدى الوسيط كي تكون وساطته فعّالة. ومن أبرز هذه المواصفات: القدرة على فهم تفاصيل النزاع وتاريخه وتعقيداته، والدقة والأمانة في نقل مواقف الأطراف ومقترحاتها وآرائها، والقدرة على الإصغاء الجيد، وحسن العرض، والحنكة التي تمكّنه من تقديم حلول عملية وواقعية للخلافات. وفي أحيان كثيرة، يكون الخلاف معقّدًا، وتتداخل فيه كتلة واسعة ومتشابكة من القضايا الجزئية، على النحو الذي تكون فيه إمكانية التوصل إلى حلّ نهائي وشامل للنزاع معدومة. حينئذٍ، يعمل الوسيط على تفكيك النزاع إلى جزئيات، ويحدّد جزئية أو أكثر تكون أكثر قابليةً للحلّ من غيرها، فيركّز جهوده على حلِّها، على أمل أن يكون حلُّها بمنزلة خطوة لتعزيز الثقة بين الأطراف، الأمر الذي يمهّد السبيل أمام معالجة بقية قضايا النزاع الأكثر تعقيدًا، وصولًا إلى فضّه في خاتمة المطاف.
ولعلّ الدور الرئيس الذي يؤديه الوسيط المنخرط في الدبلوماسية المكوكية في هذه العملية هو دور المُيسِّر أو المُسهِّل (facilitator)، إذ يضطلع بمهمّات الساعي الذي ينقل المعلومات بين الأطراف المتنازعة التي تعطّلت إمكانية التواصل بينها. وقد يُضاف إلى تدخّل الوسيط في الدبلوماسية المكوكية دورٌ إجرائي، فيتولّى وضع جدول أعمال المباحثات، ويكون ذلك بالتشاور مع الطرفَيْن[8]. من هنا، يمكن تبيّن عُنصرَيْن أساسيَّيْن في الدبلوماسية المكّوكية، وهُما:
- الحصول على معلومات ذات صلة بالنزاع وأطرافه.
- نقل تلك المعلومات، أو بعضها، على نحو موثوق إلى أطراف الصراع، لحثّها على إعادة تقييم مواقفها، ومراجعة حسابات الربح والخسارة لديها، وإبداء المرونة.
يعتمد الوسيط على الاجتماعات المنفصلة التي يعقدها مع أطراف النزاع للحصول على معلومات لا تكون متوفرة لديه عبر مصادره الخاصة أو عبر المصادر المفتوحة. وعبر نقله هذه المعلومات إلى الأطراف الأخرى، يعمل الوسيط على سدّ الفجوات في رواية كل منها. ويرى الباحثان باتريك ريغان (Patrick Regan) وعايشه غول آيدن (Aysegul Aydin) أنه من دون "تدخّل طرف خارجي، تكون المعلومات التي لدى الأطراف المتحارِبة غير متماثلة في أحسن الأحوال، ولن يكون هناك حافز أُحادي الجانب لدى أي طرف لنقل صورة عن قدراته العسكرية، أو توقّعاته للنصر أو الهزيمة، أو قيمة تسويةٍ ما قد يقبل بها، خشية أن يُستغَلّ ذلك من خصمه. والأطراف الثالثة يمكنها من ثم أن تؤثر في قيمة التسوية عبر نقل معلومات حول تفضيلات الخصوم"[9]. لذا، فإن الوسيط في الدبلوماسية المكّوكية يعتمد على المعلومات التي يستقيها من أطراف النزاع لصياغة مقترحاتٍ تردمُ الهُوة بينها، ولتحقيق تقدّم في اتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي للنزاع.
لعب وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت غيتس من خلال الدبلوماسية المكوكية دورًا مهمًّا في منع نشوب حرب نووية بين الهند وباكستان إبان عمله كنائب لمستشار الرئيس للأمن القومي عام 1990.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وثمة حالات تكون فيها المعلومات التي لدى الوسيط المكّوكي غير متاحة لأطراف النزاع، فيعمل الوسيط على توظيفها لإقناع أطراف النزاع بمراجعة حساباتهم، بهدف خفض تصاعد التوتر وترجيح كفّة الحلّ السلمي. ومن الأمثلة البارزة على ذلك، الوساطة المكّوكية التي اضطلع بها نائب مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت غيتس (Robert Gates، 1943-) بين الهند وباكستان عام 1990، فبعد تصاعد النزاع بين الدولتَيْن في حينه، إلى درجةٍ خيّم فيها شبح الحرب النووية على شبه القارة الهندية، نقل غيتس لطرفَي النزاع معلومات وتحليلات من جهات استخبارية أميركية، رسمت صورة قاتمة ومَهولة للغاية عن الآثار المدمّرة والخسائر الكبيرة التي سيُمنى بها الطرفان في حال نشوب حرب بينهما. ووظّف غيتس هذه المعلومات في أثناء محادثاته المكّوكية ليبيّن للطرفَيْن أن الحرب لن تكون في صالح أي منهما، الأمر الذي مكّنه من إقناعهما بمراجعة حساباتهما والابتعاد عن حافة الهاوية[10].
المراجع
العربية
إسحاق، عزيز. "دبلوماسية المكوك وجهود الوساطة الأمريكية بين المملكة المتحدة والأرجنتين إبان أزمة جزر الفوكلاند (مارس-أبريل 1982)". التاريخ والمستقبل. مج 37، العدد 73 (كانون الثاني/ يناير 2023). ص 851-984.
شواف، نعيمة وعبد الحفيظ قواسمية. "دور الدبلوماسية الجزائرية في إدارة النزاعات في دول الجوار: دراسة حالة ليبيا"، رسالة ماجستير. كلية الحقوق والعلوم السياسية. جامعة العربي التبسي. تبسة. الجزائر. 2017/2018.
القصيفي، هيام. "مهمة هوكشتين: العد العكسي للحرب أو السلم". الأخبار. 19/6/2024. في: https://acr.ps/hBy3ic2
الأجنبية
Burgess, Guy & Heidi Burgess (eds.). Beyond Intractability. Boulder, CO: University of Colorado, 2003.
Camiña, Ester & Nicolás Porteiro. “The Role of Mediation in Peacemaking and Peacekeeping Negotiations.” European Economic Review. vol. 53, issue 1 (2009). pp. 73-92.
Fetter, Steve & Devin T. Haggerty. “Nuclear Deterrence and the 1990 Indo-Pakistani Crisis.” International Security. vol. 21, no. 1 (Summer 1996). pp. 176-185.
Hanhimäki, Jussi. The Flawed Architect: Henry Kissinger and American Foreign Policy. Oxford, New York: Oxford University Press, 2004.
Kleiboer, Marieke. “Understanding Success and Failure of International Mediation.” The Journal of Conflict Resolution. vol. 40, no. 2 (June 1996). pp. 360-389.
MacMillan, Margaret. Paris 1919: Six Months that Changed the World. New York: Random House, 2001.
McConnel, Elysa. “International Disputes in the Italian-Yugoslavian Borderlands.” Les Cahiers Sirice. vol. 22, no. 1 (2019). pp. 117-134.
Quandt, William B. Camp David: Peacemaking and Politics. Washington, DC: Brookings Institution Press, 2015.
Regan, Patrick M. & Aysegul Aydin. “Diplomacy and Other Forms of Intervention in Civil Wars.” The Journal of Conflict Resolution. vol. 50, no. 5 (October 2006). pp. 736-756.
قراءات إضافية
العربية
كيسنجر، هنري. الدبلوماسية: من الحرب الباردة حتى يومنا هذا. ترجمة مالك فاضل البديري. عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، 1995.
الأجنبية
Bercovitch, Jacob. “A case Study of Mediation as a Method of International Conflict Resolution: The Camp David Experience.” Review of International Studies. vol. 12, no. 1 (1986). pp. 43-65.
[1] Jussi Hanhimäki, The Flawed Architect: Henry Kissinger and American Foreign Policy (Oxford, New York: Oxford University Press, 2004), pp. 313-331.
[2] Margaret MacMillan, Paris 1919: Six Months that Changed the World (New York: Random House, 2001), pp. 299-300; Elysa McConnel, “International Disputes in the Italian-Yugoslavian Borderlands,” Les Cahiers Sirice, vol. 22, no. 1 (2019), pp. 117-134.
[3] نعيمة شواف وعبد الحفيظ قواسمية، "دور الدبلوماسية الجزائرية في إدارة النزاعات في دول الجوار: دراسة حالة ليبيا"، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي التبسي، تبسة، الجزائر، 2017/2018.
[4] Eric Brahm & Heidi Burgess, “Shuttle Diplomacy,” in: Guy Burgess & Heidi Burgess (eds.), Beyond Intractability (Boulder, CO: University of Colorado, 2003), accessed on 14/7/2026, at: https://acr.ps/hBy3ic2
[5] هيام القصيفي، "مهمة هوكشتين: العد العكسي للحرب أو السلم"، الأخبار، 19/6/2024، شوهد في 14/7/2026، في:
https://al-akhbar.com/Politics/383271
[6] William B. Quandt, Camp David: Peacemaking and Politics (Washington, DC: Brookings Institution Press, 2015).
[7] عزيز إسحاق، "دبلوماسية المكوك وجهود الوساطة الأمريكية بين المملكة المتحدة والأرجنتين إبان أزمة جزر الفوكلاند (مارس-أبريل 1982)"، التاريخ والمستقبل، مج 37، العدد 73 (كانون الثاني/ يناير 2023)، ص 851-984.
[8] Marieke Kleiboer, “Understanding Success and Failure of International Mediation,” The Journal of Conflict Resolution, vol. 40, no. 2 (June 1996), pp. 360-389; Ester Camiña & Nicolás Porteiro, “The Role of Mediation in Peacemaking and Peacekeeping Negotiations,” European Economic Review, vol. 53, issue 1 (2009), pp. 73-92.
[9] Patrick M. Regan & Aysegul Aydin, “Diplomacy and Other Forms of Intervention in Civil Wars,” The Journal of Conflict Resolution, vol. 50, no. 5 (October 2006), p. 741.
[10] Steve Fetter & Devin T. Haggerty, “Nuclear Deterrence and the 1990 Indo-Pakistani Crisis,” International Security, vol. 21, no. 1 (Summer 1996), pp. 176-185.