الموجز
الحق في الدفاع عن النفس هو حق معترف به للدول في القانون الدولي، وهو إحدى حالتين يجيزها ميثاق الأمم المتحدة باستخدام القوة أو التهديد بها للغير، إلا أنّه حقّ مؤقت للدولة ينتهي بزوال خطر الهجوم المسلح. كرّس ميثاق الأمم المتحدة هذا الحق في المادة 51، ومثله مثل الدفاع الشرعي في القوانين الداخلية، ويتطلب القانون الدولي في دفاع الدولة عن نفسها أن تكون القوة المستخدمة دفاعًا عن النفس ضرورية ومتناسبة؛ أما الضرورية فتعني ألا توجد وسيلة فعالة أخرى لردّ الهجوم أو وقفه، وأن يكون الرد مرتبطًا بالغرض الدفاعي لا بالعقاب أو الانتقام، أما المتناسبة فتعني ألا تتجاوز القوة المستخدمة ما يلزم لتحقيق الغرض الدفاعي المشروع.
لا تحتاج الدولة التي تدافع عن نفسها إلى إذن من مجلس الأمن؛ إلا إنها ملزمة بإبلاغه بالتدابير المتخَذة إعمالًا لحقها في الدفاع عن النفس، ويتيح هذا الإبلاغ للمجلس أن يراقب مدى مشروعية التدابير الدفاعية، وأن يتدخل متى رأى أن حفظ السلم والأمن الدوليين يقتضي اتخاذ تدابير جماعية. ولهذا لا يُعد الدفاع عن النفس ترخيصًا مفتوحًا لاستخدام القوة.
يُعدّ الدفاع الاستباقي عن النفس ضد هجوم وشيك جائزا قانونيًّا، أما الدفاع الوقائي عن النفس ضد تهديد غير وشيك فهو ليس كذلك. وما يزال الجدل مستمرًا بشأن وجود حق في الدفاع عن النفس ضد الجماعات الفاعلة من غير الدول.
ويشمل الدفاع عن النفس صورتين أساسيتين: الدفاع الفردي، عندما تتصرف الدولة المعتدى عليها لحماية نفسها؛ والدفاع الجماعي، عندما تساعد دولة أو مجموعة دول دولةً أخرى تعرضت لهجوم مسلح، غالبًا بناءً على طلبها أو بموجب معاهدة دفاع مشترك، مثل معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويرتبط الحق في الدفاع عن النفس بمبدأ السيادة ارتباطًا مزدوجًا؛ فهو من جهة يحمي الدولة من الاعتداء الخارجي الذي يمس سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي، ومن جهة أخرى قد يؤدي سوء استخدامه إلى انتهاك سيادة دولة أخرى. لذلك لا يُنظر إلى الدفاع عن النفس بوصفه حقًا منعزلًا، بل بوصفه استثناءً يجب تفسيره في ضوء التوازن بين حق الدولة في الأمن، وحق الدول الأخرى في عدم التعرض لاستخدام القوة داخل أقاليمها أو ضد استقلالها السياسي.
يتعلّق بهذا الحق تعقيد يخصّ الهجمات الصادرة من جماعات مسلحة من غير الدول تعمل من إقليم دولة أخرى. فقد اتجه الموقف التقليدي إلى اشتراط إسناد الهجوم إلى دولة، في حين قبلت ممارسات حديثة، خصوصًا بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، إمكان الاحتجاج بالدفاع عن النفس ضد جماعات مسلحة غير دولتية في ظروف محددة. غير أن هذا الاتجاه يبقى مقيدًا بشروط الضرورة والتناسب، وبالنقاش حول موافقة الدولة الإقليمية أو عجزها أو عدم رغبتها في منع الهجمات.
اعتُرف بهذا الحق بعد إنشاء هيئة الأمم عام 1945، ولم يكن قبل ذلك، وتُعد أشهر قضاياه: الولايات المتحدة وبريطانيا؛ ومن أشهر قضاياه التي نُقِضت: الكونغو وأوغندا؛ والحرب على العراق (2003)؛ وحرب النكسة (1967)؛ واحتلال أفغانستان؛ وبناء إسرائيل الجدار العازل، إذ تتخذه بعض الدول وسيلة لتحقيق مآرب أخرى.
تطور المفهوم
يحظر ميثاق الأمم المتحدة التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية (الفقرة الرابعة من المادة الثانية)، غير أنه - استثناءً من ذلك - يجيز استخدام القوة في حالتَيْن، هما الدفاع عن النفس (المادة (51) من الميثاق)، والتدابير الجماعية التي يتخذها مجلس الأمن في حالة تهديد السلم أو الإخلال به، أو كان ما وقع عملًا من أعمال العدوان (المادة (42))، أو يأذن للتنظيمات والوكالات الإقليمية باتخاذها (المادة 53) بدلًا منه[1].
ولم يكن القانون الدولي يضع أي قيود على استخدام القوة قبل ظهور عصبة الأمم عام 1919 التي اكتفى العهد المُنشِئ لها بتضييق حق اللجوء إلى الحرب الذي كان مُعترَفًا به من قبل، إذ بمقتضى نظام "تأجيل الحرب" الذي أتى به العهد، تعهَّدت الدول الأعضاء في العصبة بعرض كل نزاع ينشب بينها على المحكمة الدائمة للعدل الدولي، أو على المُحكّمين، أو على مجلس العصبة قبل اللجوء إلى استعمال القوة. وفي عام 1928، دان عهد بريان-كيلوغ (Brian-Kellog)، المعقود بين فرنسا والولايات المتحدة، الحربَ لتسوية المنازعات الدولية، ونبذها كأداة للسياسة الوطنية للدول (م/1).
الرئيس ترومان يتحدث في مؤتمر سان فرانسيسكو
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ولم تكن المقترحات التي تقدَّمت بها الدول الأربع (الولايات المتحدة، والاتحاد السوڤياتي، والصين، والمملكة المتحدة) إلى مؤتمر دَمْبَارتون أوكس الذي عُقِد ما بين 21 آب/ أغسطس و7 تشرين الأول/ أكتوبر 1944، نصًا خاصًا بالدفاع عن النفس. وفي مؤتمر سان فرانسيسكو (25 نيسان/ أبريل 1945 - 26 حزيران/ يونيو 1945)، اقترح الاتحاد السوڤياتي نصًا يسمح باستخدام القوة دفاعًا عن النفس، وهو النص الذي طُوِّر ليصبح النص الحالي للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة[2].
وحق الدولة في استخدام القوة دفاعًا عن النفس راسخٌ منذ زمن بعيد في القانون الدولي العرفي، إذ يمكن تتبُّع أصوله الأولى في المراسلات بين حكومَتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، فيما يُعرَف بحادثة كارولاين عام 1837[3]. غير أن أهمية هذا الحق كانت محدودة في القرن التاسع عشر؛ لأن القانون الدولي كان يعترف آنذاك بحق عام في اللجوء إلى الحرب.
ويجد الحق في الدفاع عن النفس أساسه في حق الدول الأساسي في البقاء، لذلك فقد وصفته المادة (51) من الميثاق بأنه "حق طبيعي"؛ فكما أن من حق الفرد أن يستخدم القوة للدفاع عن حياته، فإن للدولة الحق في أن تدافع عن وجودها.
والحق في الدفاع عن النفس، الفردي أو الجماعي، المنصوص عليه في المادة (51) من الميثاق، هو حقٌّ للدول، وليس واجبًا عليها، إلا في حالة النص على ذلك في معاهدة ثنائية أو جماعية. ومن هذا القبيل، المادة الخامسة من المعاهدة المُنشِئة لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تجعل من الهجوم المسلح ضد دولة أو أكثر من الدول الأعضاء في الحلف في أوروبا وأميركا الشمالية، بمنزلة هجوم على تلك الدول[4].
ومثله مثل الدفاع الشرعي على الصعيد الداخلي، تتطلب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة في الدفاع عن النفس على الصعيد الدولي عدة شروط: الهجوم أو الاعتداء المسلح الفعلي؛ وأن تكون القوة المستخدمة دفاعًا عن النفس ضروريةً ومتناسبةً لدرء الهجوم أو العدوان المسلح وصدهما. تُعدّ هذه الشروط الموضوعية اللازمة في الدفاع عن النفس، غير أن المادة المذكورة تشترط كذلك شرطًا إجرائيًّا للدفاع عن النفس، وهو إبلاغ مجلس الأمن بهذه الحالة.
ولا جدال فيما يتعلق بحق الدولة في الدفاع عن النفس ضد الدول الأخرى، ولكن الجدل محتدم بشأن وجود مثل هذا الحق للدول ضد الجماعات الفاعلة من غير الدول {{الجهات الفاعلة من غير الدول: (NASA'S) الأفراد أو الجماعات أو المنظمات أو الجماعات المسلحة من غير الدول التي تؤثر في العلاقات الدولية والسياسة والاقتصاد والأمن العالمي، وتتمتع بالاستقلالية المالية عن الدول، وتُحقق أهدافها من دون أي رقابة عليها من الدول أو الحكومات.}}. ويتكوَّن الدفاع عن النفس من فعلَيْن رئيسَيْن متلازمَيْن، هما الهجوم المسلح والدفاع، ولكّل منهما شروط لا بد من توفرها لقيام حالة الدفاع عن النفس.
الهجوم المسلح
يثير هذا الموضوع مسائلَ مثل المقصود بالهجوم المسلح، والتفرقة بينه وبين ما قد يختلط به من أفعال لا ترقى إليه، ومسألة تراكم الحوادث.
المقصود به
الهجوم المسلح والعدوان مصطلحان مترادفان، وقد وُصِفا بأنهما "وجهان لعملة واحدة"[5]، وليس أدلّ على ذلك من أن النص الفرنسي للمادة (51) من الميثاق يستخدم مصطلح عدوان مسلح (بالفرنسية: Agression armée)، وليس الهجوم المسلح (Armed Attack) كما في النص الإنكليزي. ويمكن القول إن الهجوم المسلح هو أحد أشكال العدوان، وهذا ما ذهب إليه كذلك ملحق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تعريف العدوان[6].
ولا خلافَ على أن الدفاع عن النفس يستلزم وجود هجوم مسلح، ولكن الخلاف يدور حول ما يُعَد هجومًا مسلحًا أو عدوانًا مسلحًا. ويرى بعضهم أن مصطلح الهجوم المسلح واضح بذاته، وأنه بسبب هذا الوضوح لم يأتِ ميثاق الأمم المتحدة على تعريفه[7]. وفي حين يرى بعضهم أن طلقة نار واحدة عبر الحدود الدولية تُعَد من قبيل الهجوم المسلح[8]، يُصِرّ آخرون على أن الهجوم المسلح ينبغي أن يكون على درجة معينة من الخطورة أو الجسامة[9].
التفرقة بين الهجوم المسلح وما قد يختلط به من الأفعال
تُفرّق محكمة العدل الدولية بين أخطر أشكال استخدام القوة التي تُشكِّل هجومًا مسلحًا، و الأشكال الأخرى الأقل خطورة والتي لا ينطبق عليها وصف الهجوم المسلح. وأوضحت المحكمة أن "حجم الهجوم هو الذي يُفرِّق بين الهجوم المسلح والأشكال الأخرى الأقل خطورة التي لا تُشكل هجومًا مسلحًا[10]؛ فلا يُعَد من قبيل الهجوم المسلح لغاية الدفاع عن النفس إمداد الجماعات المسلحة بالأسلحة أو الأموال، وبالدعم اللوجستي أو غير ذلك من أشكال الدعم، وإن كانت مثل هذه المساعدة يمكن أن تُشكل تهديدًا باستخدام القوة، وتدخلًا في الشؤون الداخلية للدول الأخرى[11]. واستبعدت المحكمة من نطاق الأشكال الجسيمة لاستخدام القوة أو "الهجمات المسلحة" الحوادث المرورية (الحدودية) البسيطة، سواء اتُّخِذت من جانب قوات مسلحة نظامية تابعة للدول، أم من قوات أخرى مُرسَلة من الدولة، أو تعمل بالنيابة عنها عبر حدود الدولة[12].
وفي قضية الأنشطة المسلحة في الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، أشارت المحكمة في معرض الحديث عن الدفاع عن النفس إلى "الهجمات واسعة النطاق"[13]، وقد أعادت تأكيد موقفها من التفرقة بين "الأشكال الأكثر خطورةً لاستخدام القوة"، و"الأشكال الأخرى الأقل خطورةً" في قضية المنصات النفطية (إيران ضد الولايات المتحدة الأميركية)[14].
وتجد التفرقة المذكورة أساسًا لها في المادة الثانية - سابقة الذكر - من تعريف العدوان، فالمبادرة باستعمال القوة من دولة ما، خرقًا للميثاق، تُشكّل وفقًا لهذه المادة بيّنةً كافيةً مبدئيًّا على ارتكاب الدولة عملًا عدوانيًّا. غير أنه بموجب النص ذاته، لمجلس الأمن طبقًا للميثاق، أن يخلُص إلى أنه ليس ثمة ما يُبرر الحكم بأن عملًا عدوانيًّا قد ارتُكب، وذلك في ضوء ملابسات أخرى وثيقة بالحالة، بما في ذلك أن تكون التصرفات محلَّ البحث أو أن تكون نتائجها ليست ذات خطورة كافية.
ولم تسلم التفرقة بين الهجمات الجسيمة أو الخطرة، واستبعاد "الحوادث المرورية (الحدودية) البسيطة" من تعريف الهجوم المسلح من النقد، فقد قيل إن هذه الحوادث قد تكون على درجة عالية من الخطورة[15]. وتؤكد ممارسة الدول أن الهجمات الحدودية الصغيرة التي تُستخدم فيها القوة المُميتة يمكن أن تُبرِّر الدفاع عن النفس[16].
والواقع أن التفرقة بين الهجمات الخطرة والهجمات الأقل خطورة محلُّ نقد، فميثاق الأمم المتحدة لا يشترط في الهجوم المسلح أن يكون على درجة واسعة النطاق. من جهة أخرى، فقد يؤدي اشتراط درجة معينة في الهجمات المسلحة التي تستدعي الدفاع عن النفس، إلى زيادة العنف في السياسة الدولية[17].
تراكم الحوادث
يُثار التساؤل حول ما إذا كانت مجمل الحوادث المنفردة البسيطة التي لا يرقى كل منها على حدة إلى اعتباره هجومًا مسلحًا، تُخوّل للدولة ضحيةِ هذه الحوادث الدفاع عن النفس. فقد سبق أن احتجَّت عدة دول، من بينها الولايات المتحدة في حربها على ڨيتنام، والبرتغال، وجنوب أفريقيا[18]، بهذه النظرية التي تُسمى تراكم الحوادث (Accumulation of Events) أو وخز الإبرة (Pin or Needle Prick). وقيل في نقد هذه النظرية، إنها قد تُحوّل الحق في الدفاع عن النفس المؤقت بطبيعته إلى رخصة مفتوحة لاستخدام القوة[19]، وهي - أي النظرية - ذات صبغة عقابية أو انتقامية وليست دفاعية، لأن تطبيقها يأتي في أعقاب حوادث بسيطة لا ترقى إلى هجمات مسلّحة، وقد تعود إلى زمن بعيد. على أن هذه الحوادث تُعَد إخلالًا بمبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، ويمكن للدولة المتأثرة أن تلجأ إلى التدابير المضادة {{التدابير المضادة: الأفعال التي تضطلع بها الدول ردًّا على فعل دولة أخرى يشكل خرقًا للقانون الدولي، وتهدف من خلالها إلى إجبارها على وقف الاعتداء واحترام القانون وجبر الضرر. ويُشترط لشرعية التدابير المضادة: التناسب؛ وأن تكون مؤقتة؛ وأن تتفق مع مبادئ العلاقات الدولية؛ وألا تدخل العملياتُ العسكريةُ ضمنها.}} المناسبة للرد عليها التي ليس من بينها استخدام القوة أو التهديد بها[20].
ومهما يكن من أمر، فإن محكمة العدل الدولية لم تقرّ - فيما يبدو - نظرية تراكم الحوادث في أكثر من مناسبة[21].
إبلاغ مجلس الأمن بالتدابير المتخذة دفاعًا عن النفس
الحق في الدفاع عن النفس بطبيعته حقٌّ مؤقت، ولهذا فقد أوجبت المادة (51) من الميثاق، على الدول التي تكون في حالة دفاع عن النفس، أن تبادر إلى إبلاغ مجلس الأمن فورًا بالتدابير التي تتخذها إعمالًا لهذا الحق. ولا تُوجب المادة إبلاغ المجلس بهذه الحالة قبل البدء في الدفاع عن النفس.
والدولة ضحية الهجوم المسلح هي التي تُقرِّر متى تبدأ فعلها الدفاعي ومتى تنهيه، من دون الحاجة إلى الحصول على إذن من المجلس، غير أن للمجلس الحق في أن يفحص التدابير المتخذة دفاعًا عن النفس، وما إذا كانت ضرورية، وله كذلك أن يتخذ ما يراه مناسبًا من التدابير لحفظ السلم والأمن الدوليَّيْن أو إعادتهما إلى النصاب، وذلك في إطار سلطاته المسندة إليه، بموجب الفصلَيْن السادس والسابع من الميثاق. ولا تعود ثمة حاجة إلى الاستمرار في الدفاع عن النفس إذا شرَع المجلس في اتخاذ مثل هذه التدابير.
وشرط الإبلاغ المطلوب هو مجرد شرط إجرائي، وعدمُ تقيُّد الدولة به لا يعني أنها ليست في حالة دفاع عن النفس، وإن كان يُضعِف ادِّعاءَها بأنها كذلك. هذا ما ذهبت إليه محكمة العدل الدولية في قضية الأنشطة العسكرية في الكونغو، إذ رأت أن عدم إبلاغ أوغندا مجلس الأمن أنها في حالة دفاع عن النفس، هو مؤشر على الاستخدام غير القانوني للقوة[22].
ولا تكتفي الدولة بإبلاغ مجلس الأمن بالتدابير المستخدمة دفاعًا عن النفس لدى الشروع في الأعمال العسكرية، فهي تُقدِّم عادةً بلاغات أو تقاريرَ متتابِعة إلى المجلس، تعرض فيها أي تطوُّرات للنزاع في حال استمراره[23].
شرطا الضرورة والتناسب
للدول الحق في الدفاع عن نفسها في حال وقوع هجوم مسلح عليها، أو في حال كان الهجوم عليها وشيكًا، ولكن بالقدر الضروري والمتناسب.
الضرورة
كما هي الحال في الدفاع عن النفس على الصعيد الداخلي، يُشترَط في الدفاع عن النفس على الصعيد الدولي أن يكون لازمًا، و يكون كذلك عندما تكون القوة المادية المستعمَلة فيه هي الوسيلة الوحيدة لوقف الهجوم أو الاعتداء المسلح أو منعهما، فالدفاع وسيلة احتياطية لا يجوز اللجوء إليها إلا إذا تعذَّر رد الاعتداء بوسائل أخرى غيرها. بمعنى آخر، الفعل الدفاعي المتخذ دفاعًا عن النفس يجب أن تُمليه ضرورة مُلحّة، بحيث يكون السبيل الوحيد لردع الاعتداء أو وقفه، وإذا كان بإمكان الدولة مواجهة هجوم مسلح أو وشيك بوسائل لا تتطلب استخدام القوة، فلا يوجد ما يُبرّر لها استخدامها[24].
وينبغي أن يكون الرد دفاعًا عن النفس فوريًّا (on the spot)، أما إذا سمحت الدولةُ ضحيةُ الهجومِ المسلح بمرور وقت طويل من دون سبب قبل اتخاذ الإجراء العسكري، فذلك قد يُحوّله إلى عمل ثأري يحظره القانون الدولي. ولكن اشتراط تزامن الهجوم والرد عليه غير مأخوذ به عمومًا، وكثيرًا ما يمر وقت طويل بينهما؛ ذلك لأن الدولة ضحيةَ الهجوم بحاجة إلى الوقت، ليس فقط لدراسة الخيارات المطروحة أمامها، بل للاستعداد للرد دفاعًا عن النفس. والهدف من الدفاع عن النفس هو صد الهجوم المسلح، وليس ملاحقة المهاجم أو الانتقام منه، فلا يجوز أن يتحوَّل الدفاع عن النفس الذي هو مؤقت بطبيعته، إلى عمل عسكري طويل الأمد، أو إلى الاحتلال العسكري أو الضمّ.
وقد أُتيح لمحكمة العدل الدولية البحث في مسألة الضرورة في قضية المنصات النفطية (إيران ضد الولايات المحتدة)، إذ ادَّعت الأخيرة أنها كانت في حالة دفاع عن النفس، ردًّا على هجمات مزعومة إيرانية على سفينتَيْن. ورفضت المحكمة هذا الادعاء، وقرَّرت أنه لم يكن هناك هجوم مسلح من جانب إيران، ومن ثم فإنه ليس للولايات المتحدة الحق في الدفاع عن النفس. وعلى الرغم من عدم وجود هجوم مسلح، فإن المحكمة بحثت في شرط الضرورة، وخلُصت إلى أن المنصات النفطية ليست أهدافًا عسكرية مشروعة، وأن الهجمات عليها من جانب الولايات المتحدة لم تكن ضرورية[25].
وفي حالة الدفاع عن النفس ضد الجماعات الفاعلة من غير الدول يقع على الدولة ضحيةِ الهجوم أن تطلب من الدول التي تُؤوي هذه الجهات اتخاذ التدابير المناسبة لإحباط مزيد من الهجمات ووقفها، وأن تتعاون معها لاتخاذ ما يلزم لإنفاذ القانون. وإذا كان لا بد من اللجوء إلى القوة - إذا كانت الدولة غير راغبة أو غير قادرة - فعلى الدولة ضحيةِ الهجوم، أن تحصل على موافقة صريحة مُسبَقة من الدولة المُؤوية قبل التصرف عسكريًّا في إقليمها. ولا يعود استخدام القوة دفاعًا عن النفس ضروريًّا إذا كانت الدولة المؤوية قادرة بمفردها، أو بالتعاون معها أو مع غيرها من الدول، على معالجة الوضع، واتخاذ التدابير اللازمة ضد الجماعات الفاعلة من غير الدول[26].
التناسب
يتعلَّق شرط التناسب بحجم الهجوم ومدته وهدفه[27]، فالتدابير المتخذة دفاعًا عن النفس، يجب أن تكون متناسبة مع حجم الهجوم الذي يُراد الرد عليه، ومدى خطورته وأثره[28]، ذلك أن لكل هجوم مسلح أثرًا مُعيّنًا، والفعل الدفاعي يكون غير متناسب معه عندما يكون نطاقه والضرر الناجم عنه أكبر بشكل واضح من نطاق الهجوم المسلح والضرر الناجم عنه. وذلك أمر بدهي، طالما أن الحكمة من الدفاع عن النفس هي دفع الخطر لا عقاب المعتدي أو الانتقام منه، فما يمكن دفعه بالقليل لا يجوز دفعه بالكثير[29].
ولا يعني التناسب بين الرد دفاعًا عن النفس والهجوم المسلح، أن تكون الأسلحة المستخدمة للرد على الهجوم وتلك المستخدمة في الهجوم واحدة، ولا ينفي التفاوت البسيط بين القوة المستخدمة دفاعًا عن النفس وتلك المستخدمة في الهجوم وجود التناسب.
ولا يمكن تحقيق الغرض الدفاعي بأي ثمن، فالحق في الدفاع عن النفس ليس مطلقًا، وليس ترخيصًا لإلحاق الأذى بالمدنيين. والضرر الكلي الذي يلحق بالمدنيين نتيجة الفعل الدفاعي، هو على درجة كبيرة من الأهمية لتقييم وجود التناسب من عدمه، لذا، تحرص الدول التي تستخدم القوة بحجة الدفاع عن النفس، على التأكيد بأنها بذلت – وتبذل - الجهود الممكنة للتقليل من الأضرار التي تلحق بالمدنيين والممتلكات المدنية.
وتميل الدول في حالة الدفاع عن النفس ضد الجماعات الفاعلة من غير الدول، إلى التصرُّف بأكثر من حاجتها الآنيّة، أكثر منه في سياق العلاقات بين الدول. والهدف الذي تضعه الدولة لنفسها عادةً، هو تصفية الجماعات المذكورة. وما دام أن الهدف هو القضاء على هذه الجماعات، فلا يعود لشرط التناسب في نظر تلك الدول قيمة، ولكن يُشترط في الأحوال كلها ألا تُسبب القوة المستخدمة دفاعًا عن النفس، أيَّ ضرر مادي للدولة المؤوية، سواء لقواتها العسكرية أم سُكّانها المدنيين أم بنيتها التحتية، وإن كان من الصعوبة بمكان تفادي الأضرار العرضية {{الأضرار العرضية: هي الأضرار المعقولة الناشئة عن العمليات العسكرية المشروعة، وتشمل الخسائر في الأرواح البشرية والممتلكات المادية، ولا تكون قابلة للتعويض ما دامت لم تكن مفرطة، أي لا تتناسب مع المنافع العسكرية المتحققة، ولا يكون بالإمكان تجنبها.}}[30].
الدفاع الاستباقي والدفاع الوقائي عن النفس
كثيرًا ما يُخلَط بين الدفاع الاستباقي (Anticipatory) عن النفس والدفاع الوقائي (Pre-emptive) عنها، في حين أن أحدهما يختلف عن الآخر.
الدفاع الاستباقي
يُثار التساؤل عمّا إذا كان الحق في الدفاع عن النفس ينحصر في حالة تعرُّض الدولة فعليًّا لهجوم مسلح، أم يكفي أن يكون لديها ما يدفعها إلى الاعتقاد بأنها ستتعرَّض لهجوم أو هجمات مسلحة وشيكة، أو متوقعة من جانب دولة أخرى، أو من جانب جماعات مسلحة غير نظامية متمركزة في دولة أخرى.
ولا يتضمن ميثاق الأمم المتحدة ما يفيد قبول الدفاع الاستباقي عن النفس أو رفضه، ولا تُسعِف محكمة العدل الدولية كذلك بالإجابة عن هذا السؤال الذي لم تتخذ منه موقفًا في عدد من القضايا، فقد أكدت في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها (نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة)، أن الأطراف لا تعتمد على حق الدفاع عن النفس إلا في حالة وقوع هجوم مسلح فعلًا، ولم تُثَر مسألة مشروعية الرد على التهديد الوشيك بهجوم مسلح. وبناءً عليه، فإن المحكمة لا تُعرب عن رأي بشأن هذه المسألة[31]. وفي قضية المنصات النفطية (إيران ضد الولايات المتحدة)، تجنَّبت المحكمة تقديم أي إسهام صريح له مغزًى لمفهوم الدفاع عن النفس، وأصرَّت على التفسير الضيّق لهذا المفهوم[32].
ولا تُسعف بالإجابة كذلك الأجهزةُ المختصةُ في الأمم المتحدة التي لم يصدُف أن تطرَّقت إلى مسألة الدفاع عن النفس الاستباقي، فقد تلافى مجلس الأمن الخوض في المسائل الخلافية التي يثيرها الحق في الدفاع عن النفس.
خلا أيضًا إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية بين الدول {{إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية بين الدول: وثيقة صدَرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها رقم (2625) بتاريخ 24/10/1970. وهي تُكرِّس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتُفسِّرها، مثل المساواة، وحظر استخدام القوة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مع التأكيد على أهمية التعاون الدولي لتعزيز السلام الدائم.}} (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2625 (25)، الصادر في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 1970) من نص في هذا الشأن. كذلك اكتفت الجمعية العامة في الإعلان الخاص بتعزيز زيادة فاعلية مبدأ الامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها في العلاقات الدولية (قرار الجمعية 42/22 الصادر في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1987)، بترديد النص الوارد في المادة (51) من الميثاق، من دون التطرق إلى مضمون الدفاع عن النفس أو نطاقه ومداه.
ولا يعدم المؤيدون للدفاع الاستباقي عن النفس المبررات التي يجدونها حاسمة من وجهة نظرهم، فقد قيل إن الحق في الدفاع عن النفس قبل وقوع الهجوم، هو جزء من القانون الدولي العرفي، وإن المادة (51) من الميثاق أبقت على هذا الحق، عندما وصفته بأنه "حق طبيعي"، وهو ما يعني من وجهة النظر هذه "أنه يشتمل على كلٍّ من الهجوم المسلح الواقع فعلًا، والهجوم المسلح المحدق أو الداعم أو وشيك الوقوع (Imminent)"[33].
ويستند المؤيدون للدفاع الاستباقي عن النفس إلى حادثة السفينة كارولاين سابقة الذكر التي تسبَّبت في أزمة دبلوماسية عام 1837 بين الولايات المتحدة وبريطانيا والحركة الاستقلالية الكندية، وذلك في إثر دخول قوات مسلحة بريطانية أراضي الولايات المتحدة، واستيلائها على السفينة التي كان يمتلكها مواطنون أميركيون، وكانت تُقِلّ مُجنّدين ومعدات عسكرية وغير عسكرية إلى المتمردين. وردًّا على احتجاجات الولايات المتحدة، أشار الوزير البريطاني في واشنطن، السيد فوكس، إلى ضرورة "الدفاع عن النفس وضبط الذات"، ورَدَّ وزير الخارجية الأميركي دانيال ويبستر (Daniel Webster) قائلًا: "لا شيء أقل من الضرورة الواجبة والمطلقة يمكن أن يُوفر أساسًا لتبرير "أعمال عدائية داخل أراضي دولة مسالمة". وأشار إلى أنه على الحكومة البريطانية أن تُثبت أن تصرُّف قُوّاتها كان نابعًا فعلًا من "ضرورة آنيّة وقاهرة للدفاع عن النفس، لا تدع مجالًا لاختبار الوسيلة ولا وقتًا للتفكير"[34].
ويضيف المؤيدون للدفاع الاستباقي عن النفس، القول إن الميثاق لا يكتفي بحظر استخدام القوة، بل يوجب أيضًا الامتناع عن التهديد بها، وهو ما يعني من وجهة نظرهم جواز الدفاع الاستباقي عن النفس[35].
ولعلَّ المملكة المتحدة هي أكثر الدول حماسًا للدفاع الاستباقي عن النفس، ففي عام 2004، عرض النائب العام البريطاني موقف بلاده من هذه المسألة، قائلًا: "إن الموقف الثابت لحكومات المملكة المتحدة المتعاقبة على مدى سنوات عديدة، أن الحق في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي، يشمل الحق في استخدام القوة عندما يكون الهجوم وشيك الوقوع". ويضيف النائب العام: "إن لغة المادة (51) لا يُقصَد منها خلق حق جديد في الدفاع عن النفس، فهي تعترف بالحق الطبيعي (Inherent Right) في الدفاع عن النفس الذي تتمتع به الدول بموجب القانون الدولي، والذي يعود إلى حادثة كارولاين عام 1837، وهو ليس ابتداعًا جديدًا"[36].
وعلى العكس من ذلك، يقول المعارضون للحق في الدفاع الاستباقي عن النفس، إن المادة (51) من الميثاق، باشتراطها صراحةً وقوع هجوم مسلح، تكون قد أغلقت الباب تمامًا أمام إمكانية الدفاع الاستباقي عن النفس[37]. ويُضيف هؤلاء، أن وصف المادة (51) من الميثاق للحق في الدفاع عن النفس بأنه "حق طبيعي"، لا يعني أن المادة تُجيز الدفاع عن النفس استباقيًّا، وكل ما تعنيه هو أن الدفاع عن النفس متاح للدول جميعها، بما فيها الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة.
وقيل أيضًا إنه على الرغم من أن الفقرة الرابعة من المادة الثانية من الميثاق تحظر كلًا من استعمال القوة أو التهديد بها، فإن المادة (51) منه المتعلقة بالدفاع عن النفس، لا تُشير من قريب أو بعيد إلى التهديد باستخدام القوة، وهو ما يعني أن التهديد باستخدام القوة من جانب دولة ضد دولة أخرى، لا يُبرر الدفاع عن النفس من جانب الدولة الأخيرة[38].
كوفي أنان
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وقد استرعت مسألة استعمال القوة للدفاع عن النفس نظر الأمين العام الأسبق للأم المتحدة كوفي أنان (Kofi Annan، 1938-2018)، ففي تقريره "في جو من الحرية أفسح"، أيَّد حق الدول في استعمال القوة بصورة استباقية، لحماية نفسها من تهديدات وشيكة، قائلًا "إن المادة (51) من الميثاق، "تكفل الحق الطبيعي للدول ذات السيادة حماية نفسها من أي هجوم مسلح [...] وإن هذا يشمل في آن معًا الهجوم الوشيك والهجوم الواقع"[39].
وقد أقرَّ الفريق رفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات والتغيير في عالم أكثر أمنًا {{الفريق رفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات والتغيير في عالم أكثر أمنًا: هو فريق يتكوَّن من لجنة من الخبراء، تشكَّل بموجب قرار الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عام 2003، لدراسة تهديدات الأمن والسلم الدوليَّيْن، والتوصُّل إلى توصيات عملية لحلها. قدَّم تقريره الأول عام 2004، وحدَّد 10 تهديدات رئيسة، مثل الفقر، والأمراض، والمنازعات المسلحة، وأسلحة الدمار الشامل، مؤكدًا ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهتها.}} الذي شكَّله الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في التقرير الذي أعدَّه في كانون الأول/ ديسمبر 2004، أن "بإمكان الدولة المُهدَّدة، وفقًا لأحكام القانون الدولي المستقرة منذ وقت طويل، أن تتخذ إجراءات عسكرية، ما دام الاعتداء المُهدّد به وشيكًا، ولا توجد أي وسيلة أخرى لدرئِه، وما دامت تتوافر في تلك الإجراءات صفة التناسب"[40].
من هذه الزاوية، يبدو أن الدفاع عن النفس في القانون الدولي لا يختلف عن الدفاع الشرعي المعمول به في النظم القانونية الداخلية، إذ لا يستلزم الأخير أن يتحقق الاعتداء فعلًا لكي يبدأ الدفاع، ويكفي أن يكون الاعتداء قادمًا وعلى وشك أن يبدأ[41].
ويمكن القول إن حق الدولة في الدفاع عن النفس ضد هجمات مسلحة "وشيكة" الوقوع، مسألة تكاد تكون محسومة في القانون الدولي[42]، فلا يُشترط أن يقع الهجوم المسلح أو الاعتداء فعلًا، وإنما يكفي أن يكون الاعتداء على وشك الوقوع. ولكن، متى يكون الهجوم وشيكًا؟ الواقع أنه لا يوجد اتفاق بشأن المقصود بـ"على وشك الوقوع"، ولا يوجد تعريف قانوني موثوق به لصفة "الوشيك"، غير أنه يمكن القول إن الهجوم المسلح الوشيك، لا يكون كذلك إلا إذا كانت توجد درجة معقولة من اليقين بأنه سيحدث في المستقبل المنظور، ويجب أن يكون الخطر مُحدَّدًا أو قابلًا للتحديد[43]. ولا يمكن مطالبة الدولة بعدم الرد إلى حين تلقِّي الضربة الأولى، المهم هو أن يأتي الفعل الدفاعي في الوقت المناسب لرد الاعتداء، لا قبله ولا بعده، وألا يتأخر فيأتي بعد فوات الأوان.
الدفاع الوقائي
يذهب الدفاع الوقائي عن النفس إلى مدى أبعد من الدفاع الاستباقي، وهو نسخه مُوسَّعة منه، إذ يُقصَد به استخدام الدولة القوة المسلحة لمنع دولة أخرى أو جهة فاعلة غير دولية من الاضطلاع بأعمال، لا تُشكل بعدُ تهديدًا مباشرًا لها، ولكن يُخشى أن تتخذ شكل الهجوم أو الاعتداء المسلح ضدها في وقت لاحق[44].
وعلى خلاف الدفاع الاستباقي عن النفس، ويوجد شبه إجماع على الإقرار به، فإن ثمة شبه إجماع على عدم قانونية الدفاع الوقائي عن النفس، فمعظم الدول ومعظم فقهاء القانون الدولي يرفضون الاعتراف بوجود حق في الدفاع الوقائي عن النفس. في المقابل، تدافع بعض الدول، ولا سيما الغربية منها - ومعها الفقهاء الذين دَأبوا على تأييد مواقفها - عن وجوده[45].
وسبق لمحكمة العدل الدولية أن رفضت فكرة الدفاع الوقائي عن النفس؛ ففي قضية الأنشطة العسكرية في الكونغو الديمقراطية (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، ذهبت المحكمة إلى أن "المادة (51) من الميثاق قد تُبرِّر استخدام القوة دفاعًا عن النفس، ضمن الحدود الصارمة المنصوص عليها فقط، ولكنها لا تسمح باستخدام الدولة القوة لحماية ما تتصوَّره مصالحَ أمنية تتجاوز تلك المعايير". وأضافت المحكمة أن ثمة "وسائلَ أخرى متاحة للدولة المعنية، بما في ذلك - على وجه الخصوص - اللجوء إلى مجلس الأمن"[46].
ذهب معهد القانون الدولي {{معهد القانون الدولي: منظمة غير حكومية تأسَّست عام 1838، وتضم أبرز فقهاء القانون الدولي العام، وتهدف إلى نشر الدراسات الأكاديمية لإيضاح مبادئ القانون الدولي. ورغم أن المعهد منظمة غير حكومية، فإنه يحظى بمكانة مرموقة عالميًّا، لإسهاماته في صياغة المفاهيم في القانون الدولي العام، وقد حاز جائزة نوبل للسلام عام 1904، تقديرًا لجهوده.}}، في دورته المعقودة في سانتياغو/ تشيلي عام 2007، إلى أنه "لا يوجد أساس في القانون الدولي لنظريات الدفاع عن النفس الوقائي، في غياب هجوم مسلح فعلي أو وشيك بشكل واضح"[47].
أخذ الأمين العام للأمم المتحدة موقفًا مغايرًا تمامًا عن موقفه سابق الذكر من الدفاع الاستباقي عن النفس بشأن الدفاع الوقائي عن النفس، فقد تساءل عمّا إذا كان للدول الحق في استخدام القوة بصورة وقائية، لحماية نفسها من تهديدات كامنة أو غير وشيكة، وأجاب عن ذلك بالنفي، قائلًا: "وحيثما لا تكون التهديدات وشيكة بل كامنة، يُعطي الميثاق لمجلس الأمن كامل الصلاحيات لاستعمال القوة المسلحة، لصون السلم والأمن الدوليَّيْن، بما في ذلك على سبيل المثال الوقاية"[48].
وبالمثل، استبعد فريق الأمم المتحدة رفيع المستوى، في تقريره المشار إليه أعلاه، الاستخدامَ الوقائي للقوة ضد تهديد غير وشيك أو قريب، وذهب إلى أنه "إذا كانت هناك حجج وجيهة تُبرِّر العمل العسكري الوقائي، تدعمها أدلة جيدة، فينبغي طرحها على المجلس الذي يمكنه أن يأذن بهذا العمل إذا اختار ذلك، فإذا لم يختر ذلك، فسيكون هناك [...] وقت لاستخدام استراتيجيات أخرى، منها الإقناع والتفاوض والردع والاحتواء، ثم النظر مرة أخرى في الخيار العسكري"[49].
وسبق لحركة عدم الانحياز {{حركة عدم الانحياز: حركة عالمية تأسَّست بمبادرة قادة دول العالم الثالث عام 1961، من أبرزهم جمال عبد الناصر. تهدف إلى الالتزام بعدم الانحياز لأي من المعسكرَيْن الشرقي أو الغربي خلال الحرب الباردة، وتضمّ أكثر من 120 دولة، وهي أكبر تجمع دولي بعد منظمة الأمم المتحدة.}} التي تُمثِّل أكثر من نصف دول العالم، أن رفضت فكرة الدفاع الوقائي عن النفس[50].
وقد قُوبل هجوم إسرائيل الصاروخي على المُفاعِل النووي العراقي (مفاعل تموز) - الذي كان قيد الإنشاء في 7 حزيران/ يونيو 1981 - بتنديد مجلس الأمن بإجماع أعضائه، وذلك بِعَدِّه انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة[51]، ودانت جميع الدول التي تدخَّلت في مناقشات المجلس صراحةً، الهجومَ الإسرائيلي، بوصفه عملًا عدوانيًّا، ورفض بعضها صراحةً نظرية الدفاع الوقائي عن النفس (مصر والمكسيك)[52]. وبالمثل، دانت الجمعية العامة للأمم المتحدة الهجوم، ووصفته بالعدوان[53]. وكانت إسرائيل قد زعمت أنها في حالة دفاع عن النفس، وأن المنشأة النووية العراقية كانت مُصمَّمة لإنتاج قنابل ذرية، سيستخدمها العراق لاستهدافه[54].
وقد دأبت إسرائيل على التذرُّع بالدفاع الوقائي عن النفس؛ فهذا ما فعلته كذلك عام 1967، لتبرير عدوانها على كُلٍّ من مصر وسورية والأردن؛ وعام 1975، لتبرير هجماتها على المخيمات الفلسطينية في لبنان[55]؛ وعام 1985، لتبرير هجومها على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس[56]. وقد رفضت الغالبية العظمى من الدول مرارًا تذرُّعَ إسرائيل وجنوب أفريقيا بنظرية الدفاع الوقائي عن النفس، لتبرير عملياتهما العسكرية ضد الدول المجاورة[57].
وبعد نجاح هيئة تحرير الشام {{هيئة تحرير الشام: هي جماعة مسلحة سورية، كان لها دور بارز في الحرب الأهلية السورية. تأسَّست عام 2017 نتيجة اندماج عدة فصائل مسلحة، وكانت أقوى فصيل مُسلح مُعارِض لحكم نظام الأسد، إذ سيطرت على الشمال الغربي السوري، وكانت السبب الأساسي لسقوط نظام الأسد عام 2024. برز منها أحمد الشرع، وهو أول رئيس سوري بعد الإطاحة بنظام الأسد.}} في قلب نظام الحكم في سورية، لم تكتفِ إسرائيل بالاستيلاء على منطقة الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية، التي أُنشِئت بعد حرب عام 1973، بل احتلَّت أراضيَ سورية جديدة، مُستخدِمةً الذريعة ذاتها، مع أنها تعرف أن القادة السوريين الجدد منشغلون في توطيد سلطتهم في دولة مُدمَّرة، وأنه من غير المُتصوَّر وقوع هجوم مسلح وشيك من جانب الدولة السورية، أو من جانب الجماعات المسلحة التي لم يعد لها وجود فيها[58]. وهي ترفض الانسحاب من جنوب لبنان، وذلك خلافًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقِّع عليه في 27 تشرين الثاني/ نوڤمبر 2024 بوساطة أميركية، والذي يُوجب انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجيًّا من الجنوب، على أن يكتمل الانسحاب في أجلٍ لا يتعدَّى 60 يومًا. ومن الواضح أن إسرائيل تستخدم الدفاع الوقائي عن النفس في هذه الحالات جميعها ذريعة للعدوان.
صورة تُظهر انفجارات مركز التجارة العالمي عقب اصطدام طائرتين به في سبتمبر/أيلول 2001.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تستخدم الولايات المتحدة في حربها المزعومة على الإرهاب، مفاهيمَ مثل الدفاع الوقائي عن النفس، والضربات الاستباقية، وقد تذرَّعت بذلك بعد الهجمات الإرهابية التي تعرَّضت لها في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عام 2001، إذ احتجَّت صراحةً بأن عملياتها العسكرية في أفغانستان تهدف إلى منع أي هجمات مماثلة ضدها في المستقبل.
وترفض الإدارات الأميركية المتعاقبة انتظار ما تُسمّيه الدول "المارقة" و"الإرهابيين" كي يبدؤوا بالضربة الأولى، فمن وجهة نظرها - ومعها الدول والكُتّاب المؤيدون لها - قد تتوفر لهذه الدول والجماعات أسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية، ومنعُها من تملُّك هذه الأنواع من أسلحة الدمار الشامل {{أسلحة الدمار الشامل: هي أسلحة محرمة الاستخدام دوليًّا بأي شكل من الأشكال، بموجب الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية، واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، لأنها قادرة على إحداث الدمار الهائل والواسع، وتُلحِق الكوارث الإنسانية خلال وقت قصير، ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي العام. وتدخل في نطاقها الأسلحة النووية والكيميائية.}} هو أهمية قصوى[59].
وتُعرب استراتيجية الأمن الوطني عام 2002 في الولايات المتحدة، عن حاجة الولايات المتحدة إلى "عمل استباقي للدفاع عن أنفسنا، حتى إذا لم يكن هناك يقين حول وقت هجوم العدو ومكانه"[60].
والواقع أن تملُّك أسلحة الدمار الشامل لا يُشكِّل في حد ذاته مخالفة للقانون الدولي، وهو لا يُعَد من قبيل الهجوم المسلح الذي يُبرِّر الدفاع عن النفس. وقد يكون الادعاء بتملُّك الدولة لأسلحة الدمار الشامل من دون أساس؛ وخير مثال على ذلك ادعاء الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، لتبرير غزوها عام 2003، وقد تبيَّن بعد فوات الأوان عدم صحة هذا الادعاء، وأن الهدف من الغزو هو تغيير السياسات في الشرق الأوسط، عبر إسقاط النظام العراقي. كما تزعم إسرائيل والولايات المتحدة، أن إيران على وشك تملُّك أسلحة نووية، وهما تُهدِّدان بالاعتداء عليها، بحجة الدفاع الوقائي عن النفس، وهو أساس غير مقبول في القانون الدولي.
يمكن القول أيضًا إن الدفاع الاستباقي عن النفس، هو الدفاع عن النفس ضد هجوم وشيك يبدو مؤكَّدًا، وينبغي أن يُسمَح به؛ في حين أن الدفاع الوقائي عن النفس من غيرِ وجود تهديد وشيك غيرُ جائزٍ قانونًا. الأول دفاعي لأنه يهدف إلى صد هجوم مُرجَّح، أما الآخر فانتقامي أو ثأري، لأنه يهدف إلى صد هجوم مُتخيَّل، ومعه لا تعود ثمة قيود على استخدام القوة دفاعًا عن النفس.
الحق في الدفاع عن النفس ضد الجماعات الفاعلة من غير الدول
لا خلاف بشأن حق الدولة في استخدام القوة المسلحة دفاعًا عن نفسها ضد هجوم مسلح من جانب دولة أخرى، أما الحق في الدفاع عن النفس ضد الهجمات المسلحة للجماعات الفاعلة من غير الدول (غير الحكومية/ NSAs)، فهو محلُّ جدال، ولا سيما عندما تتصرف هذه الجماعات بشكل مستقل، ولا تنسب تصرفاتها إلى الدولة.
والواقع أن الدول كثيرًا ما تلجأ إلى استخدام القوة دفاعًا عن النفس ضد الجماعات الفاعلة من غير الدول التي تُنفّذ عمليات عسكرية انطلاقًا من أراضي الدول الأخرى[61]. ويزداد التأييد لحق الدول في الدفاع عن النفس ضد هذا النوع من الهجمات، سواء فيما يجري عليه العمل الدولي، أو في الكتابات الأكاديمية[62]. غير أن هذه الممارسات كثيرًا ما كانت محلَّ نقد المجتمع الدولي[63]، سواء في ذاتها، أم لسبب عدم التزامها بشرطَي الضرورة والتناسب[64].
الموقف التقليدي من المسألة
كان ثمة شبه إجماع، حتى نهاية ثمانينيات القرن العشرين، على عدم جواز لجوء الدولة إلى القوة دفاعًا عن النفس ضد الجهات الفاعلة من غير الدول في دولة أخرى، ما لم يُنسَب أو يُسنَد سلوك هذه الجهات إلى تلك الدولة[65].
ولم تكن الأمم المتحدة تميلُ في ذلك الوقت إلى توسيع نطاق الدفاع عن النفس ليشمل الأعمال الأحادية ضد الجماعات الفاعلة من غير الدول، فعلى سبيل المثال، دان مجلس الأمن الهجوم الجوي الإسرائيلي الذي استهدف مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، ووصفه بـ"العدوان المسلح" ضد سيادة تونس وسلامتها الإقليمية[66]. وبالمثل، دان المجلس التوغُّلات العسكرية لجنوب أفريقيا في الدول المجاورة التي كانت تستهدف المؤتمر الوطني الأفريقي[67].
وكانت محكمة العدل الدولية ترفض الاعتراف بحق الدفاع عن النفس الفردي والجماعي، ردًّا على هجوم مسلح من جانب الجهات الفاعلة غير الحكومية التي لا يمكن نسبتها أو إسنادها إلى الدولة. وقد استهلَّت المحكمة هذا الموقف في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها (نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة)، إذ أقرَّت بأن الهجوم المسلح، كما يصدُر عن قوات مسلحة نظامية، قد يصدُر عن قوات مسلحة غير نظامية، أي ميليشيات وجماعات أخرى من غير الجيش أو الشرطة. وأضافت المحكمة "أن العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات غير نظامية، يمكن أن تُشكّل هجومًا مسلحًا، إذا أُرسِلت هذه القوات من جانب دولة أو بالنيابة عنها إلى إقليم دولة أخرى"؛ غير أن المحكمة وجدت أنه، حتى يُعزى سلوك القوات غير النظامية إلى الدولة، فيجب أن تكون لهذه الأخيرة رقابة فعلية (Effective Control) على العمليات العسكرية أو شبه العسكرية لها[68].
وفي فتوى محكمة العدل الدولية بخصوص الآثار القانونية الناشئة عن تشييد الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة {{فتوى محكمة العدل الدولية بخصوص الآثار القانونية الناشئة عن تشييد الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة: قرار إفتائي صادر عن محكمة العدل الدولية عام 2004، بناءً على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة. خلُصت المحكمة فيه إلى أن بناء إسرائيل لجدار الفصل العنصري في الضفة الغربية والقدس مخالف للقانون، لانتهاكه حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. ودعت إسرائيل إلى إزالة الجدار، وتعويض المتضررين.}}، أقرَّت المحكمة "بوجود حق طبيعي في الدفاع عن النفس، في حالة شنِّ دولة اعتداءً مسلحًا على دولة أخرى"، إلا أنها لاحظت أن إسرائيل لا تدعي أن الاعتداءات عليها يمكن أن تُنسَب إلى دولة أجنبية. وأضافت المحكمة أن إسرائيل تمارس السيطرة في الأرض الفلسطينية المحتلّة، وأن التهديد الذي تعُدّه - حسبما ذكرت إسرائيل نفسها - مبررًا لتشييد الجدار، ينبع من داخل تلك الأراضي وليس خارجها [...] ومن ثم لا يمكن بأي حال تأييد ادعائها بأنها تمارس الحق في الدفاع عن النفس"[69].
وفي قضية الأنشطة المسلحة في إقليم الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، ادَّعت أوغندا أنها تصرَّفت دفاعًا عن النفس ضد الهجمات المسلحة التي شنَّتها عليها القوات المتحالفة الديمقراطية (ADF) انطلاقًا من الكونغو، غير أن المحكمة، أمام تعذُّر إثبات تورُّط الكونغو بشكل مباشر أو غير مباشر في العمليات العسكرية المنسوبة إلى الجماعة المتمردة، خلُصت إلى أن أوغندا لم تكن في حالة دفاع عن النفس، وهي بهذا تكون قد خرقت مبدأ حظر استخدام القوة.
وقد عادت المحكمة لتأخذ من جديد بمعيار الرقابة أو السيطرة الفعلية للدولة على الجماعات المسلحة غير النظامية، لغاية انعقاد المسؤولية الدولية لها[70].
ويقول المعارضون للدفاع عن النفس ضد الهجمات المسلحة للفاعلين من غير الدول، إن الميثاق - بما في ذلك الفقرة الرابعة من المادة الثانية منه المتعلقة بحظر استخدام القوة، والمادة (51) المكرسة للدفاع عن النفس - يُنظِّم أساسًا العلاقات بين الدول، ولا شأن له بالعلاقات بين الدول والفاعلين من غير الدول[71].
الموقف الحالي والراجح منها
إن الرأي القائل بأن الهجوم المسلح الذي يُبرِّر الفعل الدفاعي يجب أن يصدر عن دولة أو يُنسَب إليها، ليس الوحيد في المسألة، إذ يوجد من الدول والكُتّاب من يذهب إلى عدم لزوم السيطرة الفعلية للدولة على الجماعات الفاعلة من غير الدول، لانعقاد المسؤولية الدولية لها عن التصرفات غير القانونية الصادرة عن تلك الجماعات، ويُمكن أن تُسأَل عن هذه التصرفات لمجرد وجودها في أراضيها. ومن وجهة النظر هذه، فإنه لم يعد يُشترط لغاية الدفاع عن النفس أن يُنسَب سلوك الفاعلين من غير الدول إلى الدولة؛ والموقف المحافظ الذي انتهجته محكمة العدل الدولية في القضايا السابقة، لم يعد يحظى بتأييد العمل الدولي بعد حوادث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001[72].
وقد شهدت الآونة الأخيرة تزايد الآراء المؤيدة لمواجهة الأنشطة الإرهابية عن طريق استخدام القوة، سواء من جانب واحد أو من خلال عمل جماعي. وغدت الدول الآن أكثر ميلًا إلى الاحتجاج بالدفاع عن النفس لتبرير استخدام القوة من جانب واحد، ضد الجماعات الإرهابية التي تعمل انطلاقًا من دول أخرى، وبصرف النظر عن موافقة تلك الدولة أو نسبة سلوك هذه الجماعات إليها[73].
وقد اكتسب هذا الاتجاه مزيدًا من التأييد في أعقاب الهجمات الإرهابية على برجي التجارة والبنتاغون في الولايات المتحدة في 11/9/2001، واتهام حكومة طالبان في أفغانستان بالمسؤولية عن تلك الهجمات، لمجرد إيوائها تنظيم القاعدة، وذلك على الرغم من أنه لم تكن لها أي رقابة فعلية عليه، ورغم نفيها وجود أي صلة تربطها به. وقد تذرَّعت الولايات المتحدة لتبرير العملية العسكرية التي سمَّتها "الحرية الدائمة" (Enduring Freedom) - وهو المصطلح الذي أطلقته إلى جانب عدد من الدول المتحالفة معها على الحرب الشاملة ضد الإرهاب، ابتداءً من عام 2001 - والتي أطلقتها في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2001، بقرارَي مجلس الأمن 1368 الصادر في اليوم التالي للهجمات الإرهابية (12 أيلول/ سبتمبر 2001)؛ و1373 الصادر في 28 أيلول/ سبتمبر 2001، اللذيْن فسَّرتهما بأنهما يسمحان لها بالتدخل عسكريًّا في الدول الأخرى، وذلك استثناءً من مبدأ حظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها[74].
أكد القراران على "الحق الراسخ للفرد أو الجماعة في الدفاع عن النفس"، ووصفا الهجمات الإرهابية التي وقعت في الولايات المتحدة بأنها "تُشكِّل تهديدًا للسلام والأمن الدوليَّيْن"، وهما يشيران صراحةً إلى تصرُّف المجلس بموجب الفصل السابع من الميثاق {{الفصل السابع من الميثاق: يُقصَد به نصوص المواد رقم 39-51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تُنظم حالة تهديد السلم أو الإخلال به أو وقوع العدوان. بموجب هذه النصوص، يتمتع مجلس الأمن بصلاحيات واسعة للحفاظ على السلم والأمن الدوليَّيْن، فيقرر وجود التهديد متوجّب التدخُّل، وله الحق في فرض التدابير مثل العقوبات الاقتصادية واستخدام القوة العسكرية.}}، ما يمكن أن يُفهَم منهما اعترافهما ضمنيًّا بحق الدفاع عن النفس، ضد الهجمات الإرهابية التي تشنُّها الجماعات الفاعلة من غير الدول، من دون اشتراط موافقة الدولة التي تتمركز فيها هذه الجماعات.
وتستدل الآراء المؤيدة للحق في الدفاع عن النفس، في حالة الهجوم المسلح من جانب الجهات الفاعلة من غير الدول، بالآراء المستقلة لعدد من قُضاة محكمة العدل الدولية، في قضية جدار الفصل الإسرائيلي العنصري في الضفة الغربية - ولعل أبرزها الرأي المستقل للقاضية البريطانية روزالين هيجينز (Rosalyn Higgins)؛ إذ أعربت فيه عن عدم اتفاقها مع ما ذكرته المحكمة بشأن مسألة الدفاع عن النفس، وعن أنه "لا يوجد [...] في المادة (51)، ما يشير إلى أن "الهجوم المسلح الذي يبرر الدفاع عن النفس لا يصدر إلا عن الدولة فقط"[75].
تُعوّل هذه الآراء كذلك على الرأي المستقل للقاضي بيتر هنري كويمانز (Pieter Hendrik Kooijmans، 1933-2013)، في قضية الأنشطة العسكرية في الكونغو الذي خلُص فيه إلى القول: "إذا تمت الهجمات المسلحة من عصابات نظامية انطلاقًا من دولة جارة، فهي تبقى هجمات مسلحة، حتى إذا تعذّر نسبُها إلى تلك الدولة. ومن غير المنطقي أن يُنكَر على الدولة ضحيةِ الهجوم الحق في الدفاع عن النفس، فقط لمجرد أنه لا يوجد دولة مهاجمة، كما أن الميثاق لا يتطلب ذلك"[76].
والواقع أن كل ما تشترطه المادة (51) من الميثاق، هو وقوع "هجوم مسلح"، وهي لا تُوجب أن يكون الهجوم صادرًا عن الدولة. ولا يستبعد القانون الدولي العرفي والقانون الدولي الاتفاقي استخدام القوة ضد الهجمات المسلحة من جانب الجماعات الإرهابية[77].
ويرى قانونيون أن المجتمع الدولي لم يَعُد ينكر من حيث المبدأ، حق الدول في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإرهابية، ولم يَعُد استخدام القوة ضد الفاعلين من غير الدول يلقى مُعارضةً من الدول الأخرى[78]، وهكذا، يكون للدولة الحق في الدفاع عن النفس ضد الهجمات الإرهابية، بصرف النظر عمّا إذا كانت هذه الهجمات يمكن أن تُنسَب إلى الدولة أم لا، وبصرف النظر عن تورُّط الدولة التي تنطلق منها هذه الهجمات من عدمه[79].
غير أن حق الدولة في الدفاع عن نفسها ضد الجماعات الإرهابية ليس مطلقًا ولا ينطبق بدون شروط، إذ لا بُدّ أن تكون الدولة التي تُؤوي الفاعلين من غير الدول، غيرَ راغبة أو غير قادرة على التصدي لهذه الهجمات ومنع انطلاقها من أراضيها[80]. ولا بُدّ كذلك من احترام الشروط المطلوبة في الدفاع عن النفس عمومًا، وهي أن يكون الهجوم حالًا، أو وشيك الوقوع، فضلًا عن شرطَي الضرورة والتناسب[81].
وثمة من يشير إلى تناقض بين القانون والواقع عندما يتعلق الأمر بمبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، وبالحق في الدفاع عن النفس، بيْد أن التناقض لا يعني أن القواعد الدولية التي تحكم هاتَيْن المسألتَيْن هي محلُّ شك، أو أنها لم تَعُد موجودة، أو أن قواعدَ أخرى جديدة قد حلَّت محلها. وينبغي التشبُّث بتلك القواعد، وأن تُعامَل الممارسات المخالفة لها بوصفها خرقًا للقانون الدولي[82].
حالة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة
تدَّعي إسرائيل في حربها على قطاع غزة بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 أنها في حالة دفاع عن النفس، وهو ما تؤيّده فيها الكثير من الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية. إلا أنّ عدة دول أخرى تحفظت على تلك الادعاءات، وذلك إما على أساس أن الحق في الدفاع عن النفس لا ينطبق لصالح الدولة المحتلة في الصراع مع الجماعات المسلحة في الأراضي الخاضعة للاحتلال، وإما لعدم انطباقه عندما يتعلق الأمر بجهات فاعلة من غير الدول[83].
والواقع أن الشعب الخاضع للاحتلال هو الذي له الحق في الدفاع عن النفس، ولا تملك إسرائيل، الدولةُ القائمة بالاحتلال لقطاع غزة، حقَّ الدفاع عن النفس ضد أراضٍ تحتلُّها، وضد شعب يرزح تحت احتلالها لعقود طويلة من الزمن، مع حصار مطلق منذ العام 2007[84].
وخلافًا لمزاعم دولة الاحتلال، بأنها لم تعد تحتلُّ قطاع غزة منذ عام 2005، فقد أكّدت محكمة العدل الدولية، أنه "لغرض تحديد ما إذا كانت الأراضي ما تزال محتلة بموجب القانون الدولي، فإن المعيار الحاسم ليس ما إذا كانت القوة المحتلة تحتفظ بوجودها العسكري المادي في الأراضي في جميع الأوقات، بل ما إذا كانت سلطتها قد تأسَّست ويمكن ممارستها". ورأت المحكمة أن إسرائيل ظلت قادرة على ممارسة عناصر رئيسة مُعيّنة من السلطة على قطاع غزة، واستمرَّت في ممارستها، بما في ذلك السيطرة على الحدود البرية والبحرية والجوية، والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع، وجمع الضرائب على الواردات والصادرات، والسيطرة العسكرية على المنطقة العازلة، على الرغم من انسحابها من قطاع غزة في عام 2005[85].
وهذا هو موقف مجلس الأمن في قراره 2720 (2023)، الصادر في أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وعلى وجه التحديد في 22 كانون الأول/ ديسمبر 2023 الذي أكَّد أن "قطاع غزة يُشكِّل جزءًا لا يتجزأ من الأراضي التي احتُلَّت في عام 1967، وأعاد التأكيد على رؤية حل الدولتَيْن، مع كون قطاع غزة جزءًا من الدولة الفلسطينية"[86].
ولا تملك دولة الاحتلال الحق في استخدام القوة دفاعًا عن النفس على الأراضي التي تحتلُّها، والتي للشعب الفلسطيني ممارسة حقه في تقرير المصير عليها[87].
ويُذكَر أن محكمة العدل الدولية قد دحضت في رأيها الاستشاري بشأن الآثار القانونية الناشِئة عن تشييد جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الصادر في عام 2004، المزاعمَ الإسرائيلية المُتمثّلة في حقها في الدفاع عن النفس ضد الهجمات الفلسطينية، فقد زعمت إسرائيل في معرض دفاعها عن قانونية جدار الفصل العنصري، أن قرارَي المجلس 1368 (2001) و1373 (2001)، قد أقرَّا بوضوح حق الدول في استخدام القوة في الدفاع عن النفس ضد الهجمات "الإرهابية"، وأضافت أنه إذا كان الحق في الدفاع عن النفس يسمح باستخدام القوة ضد هذه الهجمات، فهو يسمح من باب أولى باستخدام تدابير غير قسرية لهذه الغاية.
غير أن المحكمة، بعد أن أقرَّت "بوجود حق طبيعي في الدفاع عن النفس في حالة شن هجوم مسلح من جانب دولة ضد دولة أخرى، إلا أنها لاحظت أن إسرائيل لا تدعي أن الاعتداءات عليها يمكن أن تُنسَب إلى دولة أجنبية". وأضافت أن إسرائيل تمارس السيطرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن التهديد الذي تعدُّه - حسبما ذكرت هي نفسها - مبررًا لتشييد الجدار، ينبع من داخل تلك الأراضي، وليس من خارجها، وبذلك تكون الحالة مختلفة عن الحالة التي يتناولها قرارا مجلس الأمن 1368 (2001) و1373 (2001)، ومن ثم، لا يمكن بأي حال الاحتجاج بهذه القرارات دعمًا لادعائها بأنها تمارس الحق في الدفاع عن النفس". بالنتيجة، خلُصت المحكمة إلى أن المادة (51) من الميثاق لا علاقة لها بهذه القضية[88][89].
.
عدم انطباق شرطَي الضرورة والتناسب
صورة تُظهر حجم الدمار في وسط غزة عام 2022
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
لا ينطبق شرطا الضرورة والتناسب على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ذلك أنّها لم تكن عمليًا في حالة دفاع عن النفس[90]؛ إذ أنّ الهجوم الذي شنته فصائل المقاومة الفلسطينية في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر كان قد انتهى، بحلول الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل باستخدام القوة المسلحة بحجة الرد عليه. كما أنّ حجم الدمار الهائل والمعاناة الإنسانية الذي تسبَّبت به دولة الاحتلال في قطاع غزة، والذي يرقى إلى الإبادة الجماعية وفق الرأي القانوني السائد، لا تفسره الحاجة إلى الدفاع عن النفس، وهو ما يجعل من استخدامها القوة في القطاع غير متناسب، وهو ما ينطبق على الحروب العدوانية الخمس السابقة على القطاع كذلك، في السنوات 2008-2009، و2012، و2014، و2021، و2022[91].
المراجع
العربية
الأمم المتحدة. لجنة القانون الدولي. تقرير لجنة القانون الدولي إلى الجمعية العامة عن أعمال دورتها الثالثة والخمسين جزء 2. نيويورك/ جنيف: 2001.
حسني، محمود نجيب. شرح قانون العقوبات اللبناني: القسم العام. بيروت: دار النهضة العربية، 1984.
السراج، عبود. شرح قانون العقوبات: القسم العام. دمشق: مطبوعات جامعة دمشق، 2007.
الموسى، محمد خليل. استخدام القوة في القانون الدولي المعاصر. عمّان: دار وائل للنشر، 2004.
الأجنبية
Akande, Dapo & Antonios Tzanakopoulos. "Use of Force In self-defense to Recover Occupied Territory: When is it Permissible." European Journal of International Law. vol. 32 (2021). pp. 1299-1307.
Arend, Antony & Robert Beck. International Law and The Use of Force: Beyond the UN Charter Paradigm. 2nd ed. London: Routledge, 2003.
Bakircioglu, Onder. "The Right to self-Defence in National and International Law: the Role of imminence Requirement." Indiana International Law Review. vol. 9, no. 1 (2009). pp. 1-48.
Bethlehem, Daniel. "Self-Defence Against an Imminent or Actual attack by Non State Actors." American Journal of International Law. vol. 106, issue 4 (2012).
Brownlie, Ian. International Law and the Use of Force by the States. Oxford: Oxford University Press, 1963.
Cenic, Sonja. "State Responsibility and Self-Defence in International Law Post 9/11 - Has the Scope of Article (51) of the UN Charter been Widehed as a Result of the Us Response to 9/11?" Australian International Law Journal. vol. 14 (2007). pp. 201-2016.
Cot, J. P. & A. Pellet (eds.). The Charter of the United Nations: A Commentary. Oxford: Oxford University Press, 1994.
Erakat, Noura. "Shielding Violence Through the Structure and Argument of Law." Makerere Institute of Social Research(MISR) Review. vol. 44, issue 4 (2020). pp. 126-146.
Fitzmaurice, G. G. "The Definition of Aggression." The International and Comparative Law Quarterly. vol. 1, no. 1 (1952). pp. 137-144.
Glennon, Michael. "the Fog of Law: Self-Defense, Inherent, and Incoherence in Article 51 of the UN Charter." Harvard Journal of Law and Public Policy. vol. 25, issue 2 (2002).
Gray, Christine D. International Law and the Use of Force. 3rd ed. Oxford: Oxford University Press, 2008.
________. International Law and the Use of Force. 4th ed. Oxford: Oxford University Press, 2018.
Hakimi, M. "Defensive Force Against Non-State Actors: The State of Play." International Law Studies. vol. 91 (2015). pp. 2-31.
Haq, Adil Ahmad. "Enough: Self-Defense and Proportionality in the Israel-Hamas Conflict." Just Security.Org. 6/11/2023. at: https://2u.pw/p48hLT
Hole, Leo Van Den. "Anticipatory Self-Defence Under International Law." American University International Law Review. vol. 19, issue 1 (2003). pp. 69-106.
House of Lords. Lord Goldsmith: Attorney General of the UK. Col. 370. 21 April 2004.
International Law Institute. Problems of the Use of Armed Force in International LawA. Self-Defense. 2007.
Jennings, R. Y. "The Caroline and McLeod Cases." American Journal of International Law. vol. 32, issue 1 (1938).
Lubell, Noam. "Fragmented Wars: Multi-Territorial Military Operations Against Armed Groups." International Law Studies. vol. 93 (2017). pp. 216-250.
________. Exterritorial Use of Force Against Non-State Actors. Oxford: Oxford Monograph in international, 2010.
Marzek, J. "Prohibition of the Use and Threat of Force: Self-Defense and Self-Help in International Law." Canadian Yearbook of International Law. vol. 27 (1990). pp. 81-111.
Milanovic, Marco. "Self-Defense and the Non State Actors: Indeterminacy and the Jus Bellum." EJIL: Talk!. 21/2/2010. at: https://acr.ps/1L9BP9W
________. "Does Israel have the Right to Defend itself?." EJIL: Talk!. 14/11/2023. at: https://2u.pw/o8Qhn8
Mulcahy, James & Charles Mohony. "Anticipatory Self-Defence: A Discussion of the International Law." Hanse Law Review. vol. 2, no. 2 (2006).
Murphy, S. D. "Terrorism and the Concept of "Armed Attack" in Article (51) of the United Nations Charter." Harvard International Journal. vol. 43, issue 1 (2002). pp. 41-51.
________. "The Doctrine of Pre-emptive Self-Defence." Villanova Law Review. vol. 50, no. 1 (2005).
O'Connell, Mary Ellen, Christian J. Tams & Dire Tladi. Self-Defense Against Non-State Actors, Max Planck Trialogues on the Law of Peace and War. Cambridge: Cambridge University Press, 2019.
O'Meara, Chris. "Reconceptualization the Right of Self-Defence Against Imminent Armed Attacks." Journal on the Use of Force and International Law. vol. 9, issue 2 (2022). pp. 278-323.
Pierre, Jean et al. (eds.). La Charte des Nations Unies. Paris: Economica; Bruxelles: Bruylant, 1985.
Reinold, Theresa. "State Weakness, Irregular Warfare and the Right to Self-Defense Post-9/11." American Journal of International Law. vol. 105, no. 2 (2011). pp. 244-286.
Ruiz, Natalia Ochoa & Esther Salamanca-Aguado. "Exploring the Limits of International Law Relating to the Use of Force in Self-Defence." The European Journal of International Law. vol. 16, no. 3 (2005). pp. 499-524.
Ruys, Tom. "Armed attack" and Article 51of the UN Charter: Evolution in Customary Law and Practice. New York: Cambridge University Press, 2010.
Ruys, Tom, O. Corten & A. Hafer (eds.). The Use of Force in International Law: A Case-Basd Approach. Oxford: Oxford University Press, 2018.
Ruys, T., O. Corten & A. Hofer (eds.). The Use of Force in International Law: Case Based Approach. Oxford, UK: Oxford University Press, 2018.
Schachter, Oscar. "The Extraterritorial Use of Force Against Terrorist Bases." Houston Journal of International Law. vol. 11 (1989). p. 311.
Scharf, Michael. Customary International Law in Times of Fundamental Change: Recognizing Grotian Moments. Cambridge: Cambridge University Press, 2013.
Schmitt, Michael N. & Marco Hilanovic. "Israel's Use of Force Against Syria and the Right of Self-Defense." EJIL: Talk!. 12/12/2024. at: https://acr.ps/1L9BPGf
Sikubwabo, J. M. V. "A Critical Study of Legitimization of Self-Defense as a Counter-Terrorism Measure Under International Law." WorldMediotion.org. 13/5/2024. at: https://acr.ps/1L9BP7Y
Tams, Christian J. "The Use of Force Against Terrorists." European Journal of International Law. vol. 20, issue 2 (2009). pp. 359-397.
"The National Security Strategy of the United States of American September 2002." The White House. at: https://acr.ps/1L9BOW4
Ulfsten, Geir. "Does Israel Have the Right to Self-Defense and What are the Restrictions." EJIL: Talk!. 8/5/2024. at: https://acr.ps/1L9BPOB
United Nations. UN Doc. A/59/2005.
________. UN doc. A/59/565.
________. Un Doc. S/pv.2289, UNSC Verbatim Record UN Doc. 19 June 1981.
________. Yearbook of the International Law Commission1980, vol. 11. New York: United Nations, 1980.
Wide, Ralph. "Israel war in Gaza is Not a Valid Act of Self-Defense in International Law." Opinio Juris. 9/11/2023. at: https://acr.ps/1L9BPqe
[1] ثمة استثناءات أخرى على مبدأ حظر استخدام القوة ليست محلَّ توافق عام عليها، وتتباين وجهات النظر بشأنها: موافقة الدولة أو طلبها حماية المواطنين في الخارج؛ وحروب التحرير الوطني؛ والحرب على الإرهاب؛ والتدخل الإنساني؛ والتدخل دعمًا للديمقراطية. وثمة من يقترح تعديل الميثاق لكي يأخذ هذه الحالات في الحسبان. يُنظر:
Antony Arend & Robert Beck, International Law and The Use of Force: Beyond the UN Charter Paradigm, 2nd ed. (London: Routledge, 2003), pp. 285-315.
[2] يُنظر في تاريخ نص المادة (51):
Antonio Cassese, "Article 51," in: Jean Pierre et al. (eds.), La Charte des Nations Unies (Paris: Economica; Bruxelles: Bruylant, 1985), p. 770.
[3] R. Y. Jennings, "The Caroline and McLeod Cases," American Journal of International Law, vol. 32, issue 1 (1938), pp. 82-99.
[4] ومن هذا القبيل كذلك "معاهدة الدفاع العربي المشترك" المُوقَّعة عام 1950 التي لم تكن محل تطبيق منذ إنشاء الجامعة العربية عام 1945، والمادة (28) من ميثاق منظمة الدول الأميركية لعام 1948.
[5] Tom Ruys, "Armed attack" and Article 51of the UN Charter: Evolution in Customary Law and Practice (New York: Cambridge University Press, 2010), pp. 127, 139.
[6] (م/3/أ) من ملحق القرار (3314)، الصادر بتاريخ 14 كانون الأول/ ديسمبر 1974. يُنظَر كذلك تعريف العدوان الذي توصَّل إليه مؤتمر كمبالا الاستعراضي لمراجعة نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، في 11 حزيران/ يونيو 2010.
[7] Ian Brownlie, International Law and the Use of Force by the States (Oxford: Oxford University Press, 1963), p. 278.
[8] G. G. Fitzmaurice, "The Definition of Aggression," The International and Comparative Law Quarterly, vol. 1, no. 1 (1952), p. 139.
[9] J. Marzek, "Prohibition of the Use and Threat of Force: Self-Defense and Self-Help in International Law," Canadian Yearbook of International Law, vol. 27 (1990), pp. 81-111.
[10] قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها، يُنظر:
- C. J. Reports, 1986, para. 191.
[11] Ibid., para. 108;
ولكن موقف المحكمة من المسألة لم يسلم من النقد، فقد ذهب القاضي في المحكمة جيننغ (Jenning) في رأيه المستقل، إلى القول إن تزويد الجماعات المسلحة بالأسلحة يُمهِّد الطريق أمامها لشن هجمات عسكرية، يُنظر:
Ibid., para. 543.
[12] Ibid., para. 195.
[13]I.C.J. Reports, 2005, para. 51. 62.
[14]I.C.J. Reports, 2003, para. 51. 64.
[15] Fitzmaurice, p. 139.
[16] Ruys, pp. 156-157, 452-453.
[17] Christine D. Gray, International Law and the Use of Force, 3rd ed. (Oxford: Oxford University Press, 2008), p. 180.
[18] Gray, p. 155.
[19] Christian J. Tams, "The Use of Force Against Terrorists," European Journal of International Law, vol. 20, issue 2 (2009), pp. 359-397.
[20] تُجيز المادة (49) من مشروعات المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًّا، لدولة مضرورة، أن تتخذ تدابيرَ مضادة ضد دولة مسؤولة عن فعل غير مشروع دوليًّا، من أجل حمل هذه الدولة على الامتثال لالتزاماتها الدولية. ولا تشمل هذه التدابير التهديد باستعمال القوة أو استخدامها فعلًا. يُنظر: حولية لجنة القانون الدولي، مج 2، ج 2 (2001)، ص 168 وما يليها.
[21]قضية الأنشطة العسكرية في نيكاراغوا وضدها (نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة)، يُنظر:
I C J Reports, 1986, para. 231;
وقضية الأنشطة العسكرية في الكونغو (الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، يُنظر:
I C J Reports, 2005, para. 164;
وقضية المنصات النفطية (إيران ضد الولايات المتحدة)، يُنظر:
I C J Reports, 2003, paras 122, 123
وقضية الحدود البرية والبحرية (الكاميرون ضد نيجيريا)، يُنظر:
I C J Reports, 1996, para. 323.
[22] قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا، يُنظر:
I C J Reports, 2005, para. 145; IC J Reports, 1986, para. 200.
[23] محمد خليل الموسى، استخدام القوة في القانون الدولي المعاصر (عمّان: دار وائل للنشر، 2004)، ص 106.
[24] United Nations, Yearbook of the International Law Commission1980, vol. 11 (New York: 1980), para. 120.
[25]I C J Reports, 2003, para. 61, 64, 72.
[26] Fitzmaurice, p. 139.
[27] Gray, p. 150.
[28] قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا، يُنظر:
I C J Reports, 1986, para. 237;
وقضية الأنشطة العسكرية في الكونغو، يُنظر:
I C J Reports, 2005, para. 47;
وقضية المنصات النفطية، يُنظر:
I C J Reports, 2003, para. 73-77.
[29] عبود السراج، شرح قانون العقوبات: القسم العام (دمشق: مطبوعات جامعة دمشق، 2007)، ص 523.
[30] Ruys, p. 39.
[31]I C J Reports, 1986, para. 194.
[32] Natalia Ochoa Ruiz & Esther Salamanca-Aguado, "Exploring the Limits of International Law Relating to the Use of Force in Self-Defence," The European Journal of International Law, vol. 16, no. 3 (2005), p. 499.
[33] Gray, pp. 117-118.
[34] الأمم المتحدة، لجنة القانون الدولي، تقرير لجنة القانون الدولي إلى الجمعية العامة عن أعمال دورتها الثالثة والخمسين جزء 2 (نيويورك/ جنيڤ: 2001)، ص 104.
[35] Leo Van Den Hole, "Anticipatory Self-Defence Under International Law," American University International Law Review, vol. 19, issue 1 (2003), p. 85.
[36] House of Lords, Lord Goldsmith: Attorney General of the UK, Col. 370, 21 April 2004.
[37] James Mulcahy & Charles Mohony, "Anticipatory Self-Defence: A Discussion of the International Law," Hanse Law Review, vol. 2, no. 2 (2006), p. 233.
[38] Michael Glennon, "the Fog of Law: Self-Defense, Inherent, and Incoherence in Article 51 of the UN Charter," Harvard Journal of Law and Public Policy, vol. 25, issue 2 (2002), p. 546.
[39] تقرير الأمين العام للأمم المتحدة: متابعة نتائج مؤتمر قمة الألفية "في جو من الحرية أفسح: صوب تحقيق التنمية والأمن وحقوق الإنسان للجميع، يُنظر:
United Nations General Assembly, In Large Freedom: Towards development, Security and Human Rights for All, Report of the Secretary-General, A/59/2005, 21 March 2005, para. 122-125.
[40]A/59/565, para. 188.
[41]السراج، ص 511؛ محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني: القسم العام (بيروت: دار النهضة العربية، 1984)، ص 212-214.
[42] Ruys, pp. 250-267.
[43] Ibid.
[44] S. D. Murphy, "The Doctrine of Pre-emptive Self-Defence," Villanova Law Review, vol. 50, no. 1 (2005), p. 703.
[45] ومن هذا القبيل، يُنظر:
Daniel Bethlehem, "Self-Defence Against an Imminent or Actual attack by Non-State Actors," American Journal of International Law, vol. 106, issue 4 (2012), p. 770; Onder Bakircioglu, "The Right to self-Defence in National and International Law: The Role of imminence Requirement," Indiana International Law Review, vol. 9, no. 1 (2009), pp. 1-48.
[46]I C J Reports, 2003, pp. 168, 223, 224.
[47] International Law Institute, Problems of the Use of Armed Force in International LawA. Self-Defense, 2007.
[48] United Nations General Assembly, In Large Freedom, para. 122-125.
[49] United Nations General Assembly, A more secure world: our shared responsibility Report of the High-level Panel on Threats, Challenges and Change, A/59/565, 2 December 2004, para. 188-191.
[50] مؤتمر قمة رؤساء دول وحكومات حركة عدم الانحياز، الجزائر، 26-29 أيار/ مايو 2014.
[51] قرار المجلس (487) الصادر في 19 حزيران/ يونيو 1981.
[52] United Nations, Un Doc. S/pv.2289, UNSC Verbatim Record UN Doc, 19 June 1981.
[53] قرار الجمعية العامة 36/27 الصادر في 13 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1981.
[54] Tom Ruys, "Israel's Airstrike Against Iraq's Osirak Nuclear Reactor," in: T. Ruys, O. Corten & A. Hofer (eds.), The Use of Force in International Law: Case Based Approach (Oxford, UK: Oxford University Press, 2018), p. 329.
[55] دان مجلس الأمن هذه الهجمات في قراره 384 (1975)، الصادر في 22 كانون الأول/ ديسمبر 1975.
[56] دان مجلس الأمن هذا الهجوم في قراره 573 (1985)، الصادر في 4 كانون الثاني/ يناير 1985.
[57] دان مجلس الأمن هجمات جنوب أفريقيا على القواعد العسكرية للمؤتمر الوطني الأفريقي في الدول المجاورة (زامبيا وليسوتو وسوازيلاند) بين عامَي 1976 و1983، في القرار 418 (1977)، الصادر في 4 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1977.
[58] Michael N. Schmitt & Marco Hilanovic, "Israel's Use of Force Against Syria and the Right of Self-Defense," EJIL: Talk!, 12/12/2024, accessed on 2/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BPGf
[59] Noam Lubell, Exterritorial Use of Force Against Non-State Actors (Oxford: Oxford Monograph in international, 2010), p. 60.
[60] "The National Security Strategy of the United States of American September 2002," The White House, accessed on 2/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BOW4;
ويُنظر موقف كُلٍّ من الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة من حق الدفاع الوقائي عن النفس:
Chris O'Meara, "Reconceptualization the Right of Self-Defence Against Imminent Armed Attacks," Journal on the Use of Force and International Law, vol. 9, issue 2 (2022), pp. 278-323.
[61] Christine Gray, International Law and the Use of Force, 4th ed. (Oxford: Oxford University Press, 2018), pp. 6-200.
[62] من هذا القبيل احتجاج الولايات المتحدة بالدفاع عن النفس في عمليتها العسكرية التي سمتها "الحرية المتواصلة" (Enduring Freedom) ضد القاعدة وطالبان، بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 على برج التجارة العالمي؛ واحتجاج إسرائيل بهذه الحالة مرارًا (قصف مخيمات فلسطينية شمالي دمشق عام 2006، وغزوها لبنان في العام ذاته، وعدوانها المستمر على قطاع غزة ابتداءً من عام 2008)؛ والغارات الجوية الأميركية على ليبيا في 15/4/1986، بحجة تورُّطها في تفجير ملهى ليلي في برلين يرتاده جنود أميركيون.
[63] Noam Lubell, "Fragmented Wars: Multi-Territorial Military Operations Against Armed Groups," International Law Studies, vol. 93 (2017), p. 217.
[64] Mary Ellen O'Connell, Christian J. Tams & Dire Tladi, Self-Defense Against Non-State Actors, Max Planck Trialogues on the Law of Peace and War (Cambridge: Cambridge University Press, 2019), pp. 378-380.
[65] Antonio Cassese, "Article 51," in: J. P. cot & A. Pellet (eds.), The Charter of the United Nations: A Commentary (Oxford: Oxford University Press, 1994), p. 1258;
غير أنه حتى في ذلك الوقت، كان ثمة من يرى أن استخدام القوة الذي لا يمس بالسلامة الإقليمية للدولة أو باستقلالها السياسي لا يُمثل خروجًا على قاعدة حظر استخدام القوة، هذا مع أن الأعمال التحضيرية لميثاق الأمم المتحدة لا تؤيد وجهة النظر هذه. يُنظر:
Gray, pp. 31-33.
[66] القرار 573 (1985) الصادر في 4 تشرين الأول/ أكتوبر 1985.
[67] القرارات 527 (1982)، و546 (1984)، و568 (1985).
[68]I C J Reports, Para. 103, 109, 115, 119-123, 195, 227, 228, 251.
[69]I C J Reports, 2004, Para. 139
[70]I C J Reports, 2003, Para. 28, 131, 135, 156, 346;
قضية المنصات النفطية (إيران ضد الولايات المتحدة الأميركية).
[71] Marco Milanovic, "Self-Defense and the Non State Actors: Indeterminacy and the Jus Bellum," EJIL: Talk!, 21/2/2010, accessed on 2/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BP9W
[72] Theresa Reinold, "State Weakness, Irregular Warfare and the Right to Self-Defense Post-9/11," American Journal of International Law, vol. 105, no. 2 (2011), pp. 243, 260, 280.
[73] Tams, p. 35.
[74] Sonja Cenic, "State Responsibility and Self-Defence in International Law Post 9/11 - Has the Scope of Article (51) of the UN Charter been Widehed as a Result of the Us Response to 9/11?" Australian International Law Journal, vol. 14 (2007), pp. 201, 202, 204.
[75]I C J Reports, 2004, Para. 33-36.
[76] Ibid., Para. 12-30, 35.
[77] Oscar Schachter, "The Extraterritorial Use of Force Against Terrorist Bases," Houston Journal of International Law, vol. 11 (1989), p. 311.
[78] Michael Scharf, Customary International Law in Times of Fundamental Change: Recognizing Grotian Moments (Cambridge: Cambridge University Press, 2013), pp. 204-211.
[79] S. D. Murphy, "Terrorism and the Concept of "Armed Attack" in Article (51) of the United Nations Charter," Harvard International Journal, vol. 43, issue 1 (2002), p. 41.
[80] Lubell, p. 81.
[81] للاطلاع على هذه الشروط، يُنظر:
- Hakimi, "Defensive Force Against Non-State Actors: The State of Play," International Law Studies, vol. 91 (2015), pp. 21, 25, 30.
[82] J. M. V. Sikubwabo, "A Critical Study of Legitimization of Self-Defense as a Counter-Terrorism Measure Under International Law," WorldMediotion.org, 13/5/2024, accessed on 2/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BP7Y
[83] Ibid.
[84]Dapo Akande & Antonios Tzanakopoulos, "Use of Force In self-defense to Recover Occupied Territory: When is it Permissible," European Journal of International Law, vol. 32 (2021), pp. 1299-1307; Marko Milanovic, "Does Israel have the Right to Defend itself?" EJIL: Talk!, 14/11/2023, accessed on 2/12/2025, at: https://2u.pw/o8Qhn8
[85]I. C. J. Reports, 2023, para. 92, 93.
[86] S/Res/2720 (2023).
[87] Geir Ulfsten, "Does Israel Have the Right to Self-Defense and What are the Restrictions," EJIL: Talk!, 8/5/2024, accessed on: 2/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BPOB
[88]I. C. J. Reports, 2004, Para. 139.
[89] Noura Erakat, "Shielding Violence Through the Structure and Argument of Law," Makerere Institute of Social Research(MISR) Review, vol. 44, issue 4 (2020), pp. 126-146; Ralph Wide, "Israel war in Gaza is Not a Valid Act of Self-Defense in International Law," Opinio Juris, 9/11/2023, accessed on 2/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BPqe
[90] MiLanovic, "Does Israel Have the Right to Defend Itself?".
[91] Christian Henderson, "Israeli Military operations Against Gaza: Operation Pillar Cast Lead (2008), Operation Pillar of Deferse (2012) and Operation Protective Edge (2014)," in: Tom Ruys, O. Corten & A. Hafer (eds.), The Use of Force in International Law: A Case-Basd Approach (Oxford: Oxford University Press, 2018), p. 13.
[92] Adil Ahmad Haq, "Enough: Self-Defense and Proportionality in the Israel-Hamas Conflict," Just Security.Org, 6/11/2023, accessed on 2/12/2025, at: https://2u.pw/p48hLT
[93]الأمر الصادر عن المحكمة في 26 كانون الثاني/ يناير 2024، في قضية "تطبيق منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة"، (جنوب أفريقيا ضد إسرائيل)، ينظر:
I C J Reports, 2024, Par. 54, 58.