تسجيل الدخول

سليم النقاش

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

الاسم الكامل

سليم بن خليل النقاش

الاسم المعروف به

سليم النقاش

تاريخ الميلاد

عام 1851

مكان الميلاد

بيروت، لبنان

تاريخ الوفاة

عام 1884

مكان الوفاة

الإسكندرية، مصر​

المهنة

أديب، صحافي، مسرحي، مترجم

التيار

المسرح العربي الحديث، النهضة العربية

أهم الأعمال

مصر للمصريين

مسرحيات: مي، الحسود السليط، أبو الحسن المغفل

​​​

سليم بن خليل النقاش (1851-1884) أديب وصحافي لبناني. يُعدّ أحد رواد المسرح العربيّ ومؤسسيه بعد عمَّيه مارون النقاش (1817-1855) ونقولا النقاش (1825-1894). وقد كان أول من سافر إلى مصر من مسرحيي بلاد الشام لتقديم عروض فيها. تخلى عن العروض المسرحية بعد فترة وجيزة بسبب الأعباء المالية، وتفرَّغ بعدها للصحافة. حاول تأليف كتاب تاريخي عن مصر، لكنه لم يتمّه بسبب وفاته في سن الشباب.

حياته

ولد سليم بن خليل النقاش في مدينة بيروت عام 1851. نشأ وترعرع في أسرة أدبية معروفة، فعمُّه هو رائد المسرح العربي مارون النقاش، وعمه الآخر الأديب والشاعر والسياسي المعروف نقولا النقاش. لا تُوفر المصادر معلومات كافية عن نشأته الأولى ومكان دراسته، لكنّ نشاطه الموسوعي يدلّ على ثقافة رفيعة وتعليم نوعي تلقّاه منذ الصغر[1].

إضافة إلى النشاط المسرحي المتنوع، تأليفًا وترجمةً وإدارةً، عَمِلَ النقاش في مهنة الصحافة، وأَصدرَ بالتعاون مع أديب إسحاق صحيفتين في مصر هما: مصر في عام 1877، والتجارة في عام 1878، بينما أصدرَ وحده صحيفتَي المحروسة والعصر الجديد في 1880[2]. وعكف في أواخرِ أيّامه على تأريخ الأحداث التي أدت إلى الثورة العرابية بقيادة أحمد عرابي (1841-1911) ضد الاحتلال البريطاني بين عامي 1881 و1882، في كتابٍ أسماه مصر للمصريين[3].

توفي سليم النقاش في يوم الثلاثاء الموافق للخامس والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 1884، وهو في أوج عطائه. ونَعَتْه صحفُ القاهرة والإسكندرية وبيروت بكلمات مؤثرة؛ فقد وصفته صحيفة لسان الحال بـ "قرَّة عين الأدب" و"أحد غُرَر بني العرب"، وذكرت أن نبلاء البلد وكبراءها وفضلاءها وعلماءها اجتمعوا في جنازته التي أقيمت في الإسكندرية يوم الأربعاء في السادس والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر من ذلك العام[4].

نشاطه المسرحي

تلقى سليم النقاش في نهاية عام 1874، وله من العمر ثلاثةً وعشرين عامًا، دعوةً لزيارة مصر؛ بهدف الاطلاع على مسارحها ونهضتها. وهناك، حضر النقاش عرضًا لأوبرا عايدة في دار الأوبرا الخديوية، وقد لاقت استحسان الكثير ومن بينهم الخديو إسماعيل باشا (1830-1895). فأعاد النقاش تعريبها من جديد لتلامس الذوقَ العربيّ، وقدّمَ لها، ولاحظ حين قرأها بالإيطالية أن مؤلفها صرف جهده بربط أنغامها أكثر من مراعاة قواعد الفن المسرحي، فقرر أن يعيدَ تعريبها مراعيًا القواعد والأسس المسرحية قدر الإمكان. وخلال هذه الزيارة اتفق مع بولينو درانيت باشا (Paul Draneht Pasha، 1815-1894)، مدير الأوبرا والمسارح في مصر، على أنْ يقوم بتجهيز فرقة مسرح عربيّ، ويأتي بها إلى القاهرة لتقديم عروضها في مسرح "الكوميدي الفرنسي" في شهري أيلول/ سبتمبر من عام 1875، إلا أن انتشار مرض الكوليرا حال دون ذلك[5].

في بيروت

لم تستطع فرقة سليم النقاش الحضور إلى مصرَ بسبب المرض المنتشر[6]. فأمضت الفرقةُ خريفَ 1875 وشتاء العام اللاحق وربيعه تتدربُ وتقدمُ بعضَ العروض المسرحية في بيروت، كان من بينها مسرحيةَ البخيل لعمه مارون النقاش، والشيخ الجاهل والموصي لعمه نقولا النقاش، وعايدة المسرحية الغنائية المقتبسة من الأدب الإيطالي، ومسرحية مي المأخوذة من المسرحية الفرنسية هوراس لبيير كورني (Pierre Corneille، 1606-1684)، وحظيت هذه العروض باهتمام الصحافة اللبنانية التي واكبتها بالأخبار والمقالات النقدية آنذاك[7].

وخلال هذه الفترة، عرَّب سليم النقاش بعض المسرحيات العالمية مثل ميتريدات لجان راسين (Jean Racine، 1639-1699)، وغرائب الصدف، وحفظ الوداد أو الظلوم[8]، وكتب مقالًا مطولًا في مجلة الجنان بعنوان "فوائد الروايات والتياترات أو نسبة الروايات لهيئة الاجتماع"، عرَض فيه أفكاره حول أهمية المسارح في التقدم، ودورها في الإصلاح. كما عرض للقراء ظروف اختياره لإنشاء المسرح العربي في مصر، مبيّنًا انتصاره للعربية الفصحى، ونابذًا استخدامَ العامية[9].

في الإسكندرية

بعد رفع حظر التجول الصحي، تمكن النقاش وفرقته من الوصول إلى الإسكندرية، وقدموا أولَ عروضهم المسرحية تحت عنوان الحسود السليط في مسرح زيزينيا، تلاه عرض مسرحية أبو الحسن المغفل أو هارون الرشيد، ومسرحية مي في السادس من كانون الثاني/ يناير 1877[10]. ووصف حبيب غرزوزي سليم النقاش وفرقته قائلًا: "إن ذلك المدير الماهر أبدى في ذلك التياترو العجب العجاب الذي أعجب ذوي الألباب من الأتراك والإفرنج عمومًا والمصريين والشاميين خصوصًا، ولاعتبار هذا عند الأوروباويين اعتبار مدرسة تهذيب الأخلاق كانوا لا يرون للعرب فضلًا في إهماله، فلما رأوا تشخيص مثل روايات هارون الرشيد والحسود السليط والكذوب ومي وعائدة، علموا أنهم لم تعقهم فهمها وشهدوا بمكانتهم في النباهة"[11].

كما تحدثت صحيفة الجوائب، التي ظلت تواكب نجاح عروض الفرقة حتى شهر آذار/ مارس 1877، عن مسرحية جديدة بعنوان الكذوب، وأشارت إلى أن نصوص المسرحيات كانت تباع في شباك التذاكر، وفي مكتبة حبيب غرزوزي بالإسكندرية، وتحديدًا مسرحيتَي عايدة ومي[12].

الصحافة والتأريخ

بعد نجاح عروضه في الإسكندرية، دعا سليم النقاش صديقه أديب إسحاق من بيروت للالتحاق به في مصر. فحضر إسحاق، ونقَّح مسرحية جان راسين تحت عنوان أندروماك؛ التي سبق أن ترجمها، وأضاف إليها أبياتًا جديدة من الشعر، كما عرَّب في الإسكندرية مسرحية بنت رولان (La Fille de Roland) لهنري دي بورنيه (Henri de Bornier، 1825-1901)، وأطلق عليها اسم شارلمان، إلا أن ميول إسحاق الصحفية والسياسية طغت عليه، وتأثر بها صديقه سليم النقاش، فقرّرا التخلي عن الفرقة المسرحية لزميلهما الممثل المسرحي يوسف أفندي الخياط (ت. 1900) بعد توالي خسائرها المالية، وانتقلا إلى الصحافة[13]. وقد نقل تفاصيل ذلك الانتقال الشاعر والصحافي الدمشقي سليم عنحوري (1856-1933) في ترجمته لأستاذه جمال الدين الأفغاني (1838-1897)؛ إذ كتب أن أديب إسحاق، بعد إلغاء التمثيل مع سليم النقاش، ذهب بتوصية إلى جمال الدين في القاهرة، فأقبل عليه وحصَّل له امتياز صحيفة مصر، واتخذ دكانًا في حيّ باب الشعرية هيّأ فيه مطبعة قبل أن يقرَّ رأيه عام 1887 على الانتقال إلى الإسكندرية، فسعى جمال الدين له ولسليم النقاش بإصدار صحيفة يومية سُمّيت التجارة[14].


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​بعد تعطيل جريدتي مصر والتجارة، أصدر سليم النقاش صحيفة أسبوعية باسم المحروسة عام 1880، واستكتب فيها نخبة كتاب عصره، إضافة إلى أنه أصدر صحيفة أخرى باسم العصر الجديد. ولكن بعد مذبحة الإسكندرية في 11 حزيران/ يونيو 1882، إبّان الثورة العرابية، توقفت الصحيفتان، ولجأ النقاش إلى سورية، ثم عادت المحروسة وحدها للصدور عام 1884، بعدما عوضته السلطات المصرية بمبلغ أربعين ألف فرنك، وقد اشتهرت الصحيفة حينذاك بمناظراتها السياسية مع صحيفة الأهرام حول الأوضاع المصرية السياسية[15]. وبعد إعادة إصدارها، شرع النقاش بتصنيف كتابه التأريخي مصر للمصريين، لكنّه توفي في أواخر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه، وتولّى والده خليل النقاش إصدار خمسة أجزاء من الكتاب[16].

إرثه

أنصف الأكاديميون العرب الذين درسوا تاريخ المسرح العربي سليم النقاش، ووضعوا تجربته القصيرة في سياقها الصحيح. ورأى الدكتور محمد يوسف نجم (1925-2009) أن "نشاط سليم في بيروت، في حقل التمثيل، هو الخطوة الثانية، الجديرة بالالتفات والتقدير، بعد خطوة عمه، رائد هذا الفن"[17]. وأشاد بمقالته في مجلة الجنان التي تصدر في بيروت التي تحدث فيها عن المسرح ورسالته، وقال إنها "تدل على فهم وسعة اطلاع"[18].

وقد عزز الناقد سيد علي إسماعيل، أستاذ المسرح في الجامعات المصرية، أطروحاته السابقة حول تاريخ المسرح في مصر بأطروحة جديدة أثبت من خلالها أن ريادة النقاش حقيقة لا يمكن نفيُها، وقال إن "سليم خليل نقاش هو الرائد الحقيقي للمسرح العربي في مصر؛ سواء بالسبق أو بالتأثير والتأثر، فمن ناحية السبق، لم نجد مشروعًا مكتملًا ناجحًا لإنشاء المسرح العربي في مصر، وفقًا لتخطيط الحكومة المصرية، غير مشروعه، ومن ناحية التأثير والتأثر، فالتاريخ أثبت كيف أثّر سليم النقاش في فرقته المسرحية في مصر، وكيف تأثرت مصر به وبأعماله، حيث توالت الفرق المسرحية، التي خرجت من فرقته، أو التي ظهرت بتأثير من فرقته"[19].

المراجع

إسماعيل، سيد علي. الجديد في نشأة المسرح العربي في مصر. الإسكندرية: دار الوفاء، 2020.

________. تاريخ المسرح في العالم العربي: القرن التاسع عشر. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2022.

________. "سليم خليل النقاش الأب الحقيقي للمسرح في مصر ورائده الأول". المساء، 28/12/2020، شوهد في 12/10/2024، في: https://acr.ps/1L9BPOK

البستاني، سليمان. "الروايات العربية المصرية". الجنان. ج 13 (1 تموز/ يوليو 1875). ص 442-444.

________. "الروايات الخديوية التشخيصية". الجنان. ج 19 (1 كانون الأول/ ديسمبر 1875). ص 694-696.

دي طرازي، فيليب. تاريخ الصحافة العربية. ج 3. بيروت: المطبعة الأدبية، 1914.

سركيس، خليل. "وا أسفاه". لسان الحال. العدد 731 (1 كانون الأول/ ديسمبر 1884).

عنحوري، سليم. سحر هاروت. دمشق: المطبعة الحنفية، 1885.

قباني، عبد القادر. "حوداث محلية". ثمرات الفنون. العدد 44 (17 شباط/ فبراير 1876).

________. ثمرات الفنون. العدد 17 (29 آب/ أغسطس 1875).

نجم، محمد يوسف. المسرحية في الأدب العربي الحديث 1847-1914. ط 2. بيروت: دار الثقافة، 1967.

نقاش، سليم أفندي خليل. "فوائد الروايات والتياترات أو نسبة الروايات لهيئة الاجتماع". الجنان. ج 15 (1 آب/ أغسطس 1875). ص 516-519.

________. مصر للمصريين. ج 4، 8. الإسكندرية: مطبعة جريدة المحروسة، 1884.

___

[1] لم نحظَ بمصدر يذكر شيئًا عن حياة سليم النقاش الأسرية وتعليمه.

[2] فيليب دي طرازي، تاريخ الصحافة العربية، ج 3 (بيروت: المطبعة الأدبية، 1914)، ص 54-55، 57-58.

[3] سليم خليل نقاش، مصر للمصريين، ج 8 (الإسكندرية: مطبعة جريدة المحروسة، 1884)، ص 3.

[4] خليل سركيس، "وا أسفاه"، لسان الحال، العدد 731 (1 كانون الأول/ ديسمبر 1884)، ص 1.

[5] سيد علي إسماعيل، الجديد في نشأة المسرح العربي في مصر (الإسكندرية: دار الوفاء، 2020)، ص 57-58.

[6] عبد القادر قباني، ثمرات الفنون، العدد 17 (29 آب/ أغسطس 1875)، ص 4.

[7] يُنظر: سليمان البستاني، "الروايات العربية المصرية"، الجنان، ج 13 (1 تموز/ يوليو 1875)، ص 442-444؛ سليمان البستاني، "الروايات الخديوية التشخيصية"، الجنان، ج 19 (1 تشرين الأول/ أكتوبر 1875)، ص 694-696؛ عبد القادر قباني، "حوداث محلية"، ثمرات الفنون، العدد 44 (17 شباط/ فبراير 1876)، ص 4.

[8] محمد يوسف نجم، المسرحية في الأدب العربي الحديث 1847-1914، ط 2 (بيروت: دار الثقافة، 1967)، ص 95.

[9] سليم أفندي خليل نقاش، "فوائد الروايات والتياترات أو نسبة الروايات لهيئة الاجتماع"، الجنان، مج 6، ج 15 (1 آب/ أغسطس 1875)، ص 516-519.

[10] إسماعيل، ص 65-66.

[11] سيد علي إسماعيل، تاريخ المسرح في العالم العربي: القرن التاسع عشر (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2022)، ص 199.

[12] المرجع نفسه، ص 67.

[13] نجم، ص 100.

[14] يُنظر الهامش: سليم عنحوري، سحر هاروت (دمشق: المطبعة الحنفية، 1885)، ص 179-180.

[15] فيليب دي طرازي، تاريخ الصحافة العربية، ج 3 (بيروت: المطبعة الأدبية، 1914)، ص 57.

[16] ذكر خليل النقاش في مقدمة الجزء الرابع من كتاب مصر للمصريين أنه أصدر الجزء الرابع قبل بقية الأجزاء التسعة، تنفيذًا لوصية ابنه، صاحب هذا المؤلَّف، وبناءً على طلب القراء؛ لاشتماله على الحوادث التي ذُكرت ابتداءً من عهد الخديوي آنذاك. يُنظر: النقاش، ج 4، ص 3.

[17] نجم، ص 44.

[18] المرجع نفسه.

[19] سيد علي إسماعيل، "سليم خليل النقاش الأب الحقيقي للمسرح في مصر ورائده الأول"، المساء، 28/12/2020، شوهد في 12/10/2024، في: https://acr.ps/1L9BPOK


المحتويات

الهوامش