تسجيل الدخول

تهجين المدارات

(‫Orbital Hybridization‬)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تهجين المدارات

معرفات علمية

MeSH: D013054 

المفهوم بالإنكليزية

Orbital Hybridization


المجال

الكيمياء الكمومية

المفهوم

التركيب الخطي للدوال الموجية لمدارات محددة لتشكيل مدارات هجينة

الأنواع الممكنة

sp, sp2, sp3, sp3d, sp2d, sp3d2

التطبيقات

تفسير البنية الفراغية للجزيئات، كيمياء المواد النانوية، تصميم الحفازات، الكيمياء الحيوية


الموجز

تهجين المدارات (Orbital Hybridization) مفهومٌ يستخدم في نظرية رابطة التكافؤ، ويُعد من أهم المفاهيم التي قدّمتها الكيمياء الكمومية (Quantum Chemistry) لتفسير شكل الجزيئات وطبيعة الروابط الكيميائية.

يصف التهجين اندماج المدارات (الأفلاك) الذرية المختلفة المتقاربة في الطاقة مثل s وp وأحيانًا d لتكوين مدارات جديدة متساوية الطاقة تُعرف بالمدارات المُهجّنة، تكون موجهة في الفضاء بطريقة تفسّر الزوايا والترتيب الفراغي للروابط بين الذرات. ظهر هذا المفهوم نتيجة الحاجة إلى فهم التركيب الهندسي للجزيئات بعد أن عجزت النماذج الكلاسيكية عن تفسير انتظام الزوايا في مركبات مثل الميثان CH4 أو فلوريد البورون BF3. تنتج المدارات المُهجّنة عن تراكب الدوال الموجية (Wavefunction Superposition) للمدارات المُكوِّنة للمدار المُهجّن.


مفهوم التهجين

[الشكل1]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

طوّر الكيميائي لاينوس پولينغ (Linus Pauling) نظرية التهجين لأول مرة عام 1931 لتفسير بنية الجزيئات البسيطة مثل الميثان باستعمال المدارات الذرية. أشار پولينغ إلى أن ذرة الكربون تكوّن أربع روابط باستعمال مدار واحد من الغلاف (Subshell) s وثلاثة مدارات من الغلاف p، أي تستطيع ذرة الكربون تكوين ثلاث روابط بزوايا قائمة (عبر المدارات p) ورابعة أضعف باستعمال المدار s في اتجاه عشوائي ما[1]. يمتلك الميثان أربع روابط C–H متساوية القوة، وهذا ما يجعل فكرة الرابطة الرابعة الضعيفة غير دقيقة، فالروابط الأربعة متكافئة وتشكل رباعي وجوه زاويته 109.5 درجة (الشكل 1). افترض پولينغ أن وجود أربع ذرات هيدروجين يؤدي إلى تشكّل أربعة مدارات من s وp متكافئة أطلق عليها اسم الغلاف المُهجّن. يُرمز لكل مدار مهجن منها بالرمز sp³ للدلالة على المدارات المكوّنة، ويكون موجّهًا على طول واحدة من روابط C–H الأربع. استُعمل هذا المفهوم لاحقًا لتفسير سلوك الروابط وبنيتها وهندسة الجزيئات المختلفة وسلوكها الحمضي أو القاعدي[2].

امتد المفهوم لاحقًا ليشمل تهجينات أخرى مثل sp2 في فلوريد البورون والتهجين sp في كلوريد البيريليوم (BeCl₂)، ما جعل النظرية أداة قوية لتفسير التوجه الفراغي للجزيئات. تطوّر المفهوم في خمسينيات القرن العشرين بفضل تطور الكيمياء الكمومية الحسابية (Computational quantum chemistry)، التي أكدت رياضيًا صحة تركيب المدارات وفق مبدأ التراكب، كذلك اتسع نطاق تطبيق المفهوم لتفسير كيمياء العناصر الانتقالية (Transition elements) في المعقدات التناسقية (Coordination compounds) والروابط من النوع sp وsp2 وsp3. تؤكد التطبيقات الحديثة أهمية مفهوم التهجين في تفسير البنية والروابط في المركبات الكيميائية المختلفة[3].

الأساس الكمي لتهجين المدارات الذرية

يستند مفهوم تهجين المدارات الذرية إلى المبادئ الأساسية في ميكانيكا الكم (Quantum mechanics)، وخاصة مبدأ تراكب الدوال الموجية (Wavefunction)، الذي ينص على إمكانية تركيب دوال موجية متعددة لمدارات ذرية متقاربة في الطاقة لتكوين مدارات مهجنة جديدة ذات طاقات متساوية وتوجهات فراغية مختلفة. تتكون الدالة الموجية للمدار المُهجّن من تركيب خطي للدوال الموجية للمدارات المكوِّنة، ويُعبَّر عن هذا رياضيًا بالمعادلة:

حيث هو الدالة الموجية للمدار المُهجّن الناتج عن تراكب الدوال الموجية للمدارات s وp وd، و و و هي معاملات مساهمة كل مدار ذري في عملية التهجين[4]، وبحيث . عند تركيب المدار s مع مدار واحد من المدار p بزاوية 180 درجة، نحصل على مدار هجين sp، ويكون شكل المركب خطيًا، كما في كلوريد البيريليوم (الشكل 2). يتشكل مدار هجين sp2 عند تركيب مدار الغلاف s مع مدارين من الغلاف p، ويكون للجزيء هندسة مثلّثية كما في كلوريد البورون BCl3 (الشكل 3). في حين يؤدي تركيب المدار s مع ثلاثة مدارات من الغلاف p إلى تشكيل بنية رباعية الوجوه كما في الميثان[5]. يسمح تركيب المدارات للوصول إلى المدرات المُهجّنة بتوزيع الكثافة الإلكترونية في الفضاء بما يضمن طاقة تنافر صغرى بين الجسيمات المتآثرة، ما يُكسب الجزيء استقرارًا إضافيًا. بهذا فالتهجين هو تعبير رياضي يعيد توصيف المدارات لتفسير الروابط وأشكالها الهندسية.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

أنواع التهجين الأساسيةsp) ، sp²، sp³)

تُعدّ أنواع التهجين الثلاثة الأساسيةsp و sp²و sp³أكثر الأنماط شيوعًا في الروابط التساهمية (Covalent)، إذ تفسر بدقة البنية الهندسية والزوايا بين الروابط في الجزيئات البسيطة. يُحدَّد نوع التهجين بعدد المدارات الذرية الداخلة في التراكب، ما يؤدي إلى توليد مدارات مهجنة متكافئة في الطاقة ومختلفة في الاتجاه الفراغي. يُلاحظ النوع sp في الجزيئات الخطية مثل كلوريد البيريليوم والأستيلين (Acetylene, C2H2)، حيث تتشكل الرابطة سيجما (σ) من المدارات المُهجنة والرابطة باي (π) من المدارات p غير المُهجّنة[6] ويؤدي التهجين إلى بنية خطية بزاوية تساوي 180 درجة. يحدث التهجين sp2 بزاوية تساوي 120 درجة، ويُلاحظ في المركبات المستوية مثل فلوريد البورون (لا يحقق الثُمانية الإلكترونية) والإيثيلين (Ethylene, C2H4)، وتتشكل رابطتان سيجما قوية ومستوية وباي متعامدة مشكلة روابط ثنائية (Double bond). يحدث التهجين sp3 بزاوية تساوي 109.5 درجة، كما في الميثان والماء والأمونيا (NH3)، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الزاوية تختلف عند وجود إلكترونات لارابطة كما في حالتي الماء والأمونيا، وهذا ما يُفسر البنية رباعية الوجوه في العديد من المركبات العضوية[7]. تُمثّل هذه الأنواع الثلاثة التطبيق العملي المباشر لمفهوم التهجين في تفسير الشكل الجزيئي وفق نظرية VSEPR، وتُعد حجر الأساس لفهم الروابط التساهمية في الكيمياء العضوية وغير العضوية.

الفصل الرابع: تهجين المداراتdفي ذرات العناصر الانتقالية[8]

[الشكل4]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يُعدّ تهجين المدارات d سمة مميزة للعناصر الانتقالية، حيث تتيح هذه المدارات للذرة تكوين أشكال هندسية أكثر تعقيدًا وتنوعًا من تلك التي تنتج عن تهجين s وp فقط. يمكن تركيب مدارات الغلاف d مع مدارات الغلافينs وp لتكوين أنماط تهجين جديدة مثلdsp² و sp3dوsp³d²، وهي أنماط شائعة في كيمياء المعقدات التناسقية. تكون بنية التهجين dsp2 بنية مربع مستو، وهي تنتج عن تركيب مدار من الغلاف d مع مدار الغلاف s ومدارين من الغلاف p، كما في حالة المعقد التناسقي [Ni(CN)4]2-، حيث تكون الزاوية بين رابطتين متتاليتين تسعون درجة. ينتج التهجين sp3d عن تركيب المدار من الغلاف d مع مدار الغلاف s وثلاثة مدارات من الغلاف p، وتُشكل هذه المدارات الخمسة المُهجّنة بنية هرم ثنائي ثلاثي، كما في حالة خماسي كلوريد الفوسفور (Phosphorus pentachloride, PCl5).

يكون التهجين في سداسي فلوريد الكبريت (Sulfur hexafloride, SF6) من النوع sp3d2، إذ يتشكل من تراكب مدارين من الغلاف d مع ثلاثة مدارات من الغلاف p ومدار الغلاف s في بنية ثمانية وجوه (الشكل 4). يساعد تهجين المدارات d على تفسير الخواص الهندسية والمغناطيسية لمركبات الفلزات الانتقالية، مثل شكل المعقدات وأطوال الروابط وزواياها. تُعدّ نظرية التكافؤ (Valence Bond Theory) مع أخذ التهجين بعين الاعتبار أداة مكملة لنظرية الحقل البلوري (Crystal Field Theory) في تفسير استقرار هذه المعقدات. قد أثبتت الدراسات الطيفية والحسابية أن مساهمة المدارات d في التهجين تختلف تبعًا لطبيعة الفلز والربيطات المحيطة به.

الأهمية والتطبيقات الحديثة لتهجين المدارات

لا يقتصر مفهوم تهجين المدارات على كونه نموذجًا نظريًا لتفسير الروابط الكيميائية، بل أصبح أساسًا علميًا يمتد إلى تطبيقات حديثة في مجالات الكيمياء النظرية، وتصميم المواد، والنانوتكنولوجي، والكيمياء الحيوية.

فالتهجين يُستعمل اليوم لفهم كيفية توزيع الإلكترونات في المواد المتقدمة وتوجيه الروابط داخل الأنظمة الذرية المعقدة ما يسمح بتفسير الخواص الكهربائية والإلكترونية والميكانيكية لهذه المواد[9].

في مجال كيمياء المواد النانوية (Nanomaterials Chemistry)، يُعدّ تهجين المدارات مفتاحًا لتفسير التوصيل الكهربائي في أنابيب الكربون النانوية (Carbon nanotube) والغرافين (Graphene)، حيث يؤدّي التهجين sp2 إلى شبكة مستوية من الروابط σ والإلكترونات π الحرة، وهو ما يمنح هذه المواد صلابة عالية وتوصيلًا فائقًا. أما في الكيمياء الحيوية، فيُفسّر التهجين الهندسة الفراغية للجزيئات الحيوية مثل البروتينات (Proteins) والإنزيمات (Enzymes)، إذ يحدد الزوايا بين الروابط في الحلقات العضوية والجسور الكبريتية، وهو ما يرتبط مباشرة بوظائفها التحفيزية. يُستعمل التهجين أيضًا في تصميم الحفازات المتجانسة (Homogeneous Catalysts)، حيث تتحكم هندسة التهجين في نشاط المواقع الفعالة داخل معقّدات العناصر الانتقالية، مثل حفازات النيكل والبلاتين التي تعتمد على تهجين dsp2 وsp3d2.

وقد أصبح التهجين أداة تربط بين المفاهيم الكمومية الدقيقة والتطبيقات العملية ما يجعله أحد أكثر النماذج استعمالًا في الكيمياء الحديثة، وقادرًا على تفسير التفاعلية الجزيئية وسلوك المواد المتقدمة على المستويين الذري والإلكتروني.

المراجع

Atkins, Peter W. & Ronald S. Friedman. Molecular quantum mechanics. Oxford: Oxford university press, 2011.

Housecroft, C. E & A. G. Sharpe. Inorganic Chemistry. 5th ed. London: Pearson, 2018.

Jensen, Frank. Introduction to computational chemistry. Hoboken: John wiley & sons, 2017.

Lamoureux, Guy & John Ogilvie. "A critical history of hybrid atomic orbitals and hybridization." J. Chem. Rev. vol. 4, no. 2 (2022), pp. 120-146.

Miessler, G. L., P. J. Fischer & D. A. Tarr. Inorganic Chemistry. 6th ed. London: Pearson, 2012.

Pauling, Linus. The nature of the chemical bond and the structure of molecules and crystals: an introduction to modern structural chemistry. vol. 18. Ithaca: Cornell university press, 1960.

Atkins, P. W. & J. de Paula. Atkins’ Physical Chemistry. 11th ed. Oxford: Oxford University Press, 2018.

[1] C. E. Housecroft & A. G. Sharpe, Inorganic Chemistry, 5th ed. (London: Pearson, 2018), pp. 144-177.

[2] Linus Pauling, The nature of the chemical bond and the structure of molecules and crystals: an introduction to modern structural chemistry, vol. 18 (Ithaca: Cornell university press, 1960).

[3] Guy Lamoureux & John Ogilvie, "A critical history of hybrid atomic orbitals and hybridization," J. Chem. Rev, vol. 4, no. 2 (2022), pp. 120-146.

[4] Frank Jensen, Introduction to computational chemistry (Hoboken: John wiley & sons, 2017), pp. 317-340.

[5] Peter W. Atkins & Ronald S. Friedman, Molecular quantum mechanics (Oxford: Oxford university press, 2011).

[6] Housecroft & Sharpe, op. cit.

[7] Ibid.

[8] G. L. Miessler, P. J. Fischer & D. A. Tarr, Inorganic Chemistry, 6th ed. (London: Pearson, 2012), pp. 117-170.

[9] P. W. Atkins & J. de Paula, Atkins’ Physical Chemistry, 11th ed. (Oxford: Oxford University Press, 2018).

المحتويات

الهوامش