الموجز
محمد الشريف مساعدية (1924-2002)، ضابط في جيش التحرير الوطني، وسياسي جزائري. أحد أبرز قيادات حزب جبهة التحرير الوطني خلال عهد الرئيس الشاذلي بن جديد (1979-1992). عُرف بقيادته للجناح المحافظ داخل الحزب الواحد، وتولى رئاسة مجلس الأمة لمدة قصيرة في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وتوفي أثناء شغله لهذا المنصب في عام 2002.
النشأة والدراسة
وُلد محمد الشريف مساعدية في 24 كانون الأول/ أكتوبر 1924 بـتيفاش، التابعة حاليًا لدائرة مداوروش، ولاية سوق أهراس، والواقعة شرق الجزائر قرب الحدود التونسية[1]. ترعرع في عائلة ريفية متواضعة، وكان والده متعلمًا وحرص على تعليمه، فألحقه أولًا بإحدى مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ثم أرسله في شبابه إلى تونس لمواصلة دراسته في جامع الزيتونة[2].
دفعه ولعه بالتمثيل إلى التخلي عن الدراسة بالزيتونة والالتحاق بأحد معاهد التمثيل في تونس، لكن ضغط والديه أجبره على العودة للدراسة من جديد[3].
الحركة الوطنية وثورة التحرير
احتك مساعدية خلال إقامته في تونس بالطلبة التونسيين المناضلين من أجل الاستقلال تحت لواء الحزب الدستوري التونسي. وكان جامع الزيتونة يضم عددًا كبيرًا من الطلبة الجزائريين المرتبطين بحزب الشعب الجزائري، الذي تبنى مطلب الاستقلال التام عن فرنسا، وقد ساهم هذا المناخ في تشكيل وعيه الوطني بقضية التحرر، فالتحق عام 1942 بحزب الشعب[4].
وعقب اندلاع ثورة التحرير في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، التحق مساعدية بالكفاح المسلح، وكان ذلك في آذار/ مارس 1955، وعُين ضابطًا مسؤولًا في القاعدة الشرقية لجيش التحرير الوطني على الحدود الجزائرية-التونسية[5]. وقد اضطلعت هذه القاعدة بدور محوري في الدعم اللوجستي للثورة، لا سيما في مجال تأمين الأسلحة والمعدّات وتهريبها عبر الحدود. استمر نشاطه في الجبهة الشرقية حتى عام .
مؤامرة العقداء
شهدت ثورة التحرير الجزائرية في تشرين الثاني/ نوفمبر 1958 إحدى أخطر أزماتها الداخلية، التي كادت تعصف بوحدتها إثر محاولة مجموعة من عقداء جيش التحرير المنتمين إلى الولاية التاريخية الأولى وإلى القاعدة الشرقية الإطاحةَ بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، التي أُسست في 19 أيلول/ سبتمبر 1958 وأُنيطت بها القيادة السياسية للثورة. قاد هذه المحاولة الانقلابية العقيد محمد لعموري، رفقة عدد من ضباط القاعدة الشرقية، من بينهم محمد الشريف مساعدية، وبدعم من المخابرات المصرية. وقد عقد أفراد لمجموعة اجتماعًا في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 1958 بمدينة الكاف التونسية للشروع في تنفيذ المخطّط. غير أن قوات الأمن التونسية ألقت القبض عليهم وسلّمتهم إلى قيادة جيش التحرير الوطني[6].
وفي كانون الثاني/ يناير 1959، شُكلت محكمة عسكرية خاصة لمحاسبة المتورّطين، ترأسها العقيد هواري بومدين. وفي 20 شباط/ فبراير من السنة نفسها، صدر حكم بالإعدام في حق كل من محمد لعموري، وأحمد نواورة، ومصطفى لكحل، ومحمد الطاهر عواشرية[7]. أما مساعدية، فسُجن حتى عام 1960، ثم قررت قيادة الثورة إرساله إلى الحدود الجزائرية–المالية، حيث كانت تتشكل جبهة جنوبية لجيش التحرير الوطني[8].
بعد الاستقلال
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بعد الاستقلال، فضّل مغادرة الجيش والالتحاق بحزب جبهة التحرير الوطني في موقع قيادي. تولّى خلال المرحلة 1962-1963 محافظة الساورة ببشار جنوب غرب البلاد، ونائب في المجلس التأسيسي 1962-1964، ثم محافظة قسنطينة عام 1965 وحتى 1967[9]. وفي 1968، كُلّف بإدارة ما يعرف بالمحافظة السياسية للحزب، وهي إدارة التوجيه والإعلام. وفي عام 1972، تولّى مسؤولية الجهاز المركزي للحزب، ليصبح عمليًا المسؤول الأول عنه في ظل غياب منصب الأمين العام خلال عهد الرئيس هواري بومدين. استمر في هذا المنصب حتى عام 1977، حيث خَلَفه محمد الصالح يحياوي[10].
ومع مجيء الرئيس الشاذلي بن جديد عام 1979، عاد مساعدية إلى قيادة الحزب الواحد، فعُين في تموز/ يوليو 1980 عضوًا في الأمانة الدائمة للجنة المركزية للحزب[11]. وكان لرؤية بن جديد لدور الحزب المختلفة عن رؤية سلفه بومدين أثرٌ كبير في منحه دورًا سياسيًا واسعًا في صناعة القرار، ما أكسب مساعدية مكانة نافذة ضمن منظومة الحكم.
عُرف بمعارضته للجناح الإصلاحي داخل الحزب، وتزعّمه للجناح المحافظ الذي انحصر نفوذه إثر أحداث تشرين الأول/ أكتوبر 1988. وكان من أبرز المستهدفين أثناء الاحتجاجات الشعبية[12]، ما دفع الرئيس بن جديد إلى إقالته في 29 تشرين الأول/ أكتوبر من السنة نفسها، وظل رغم ذلك عضوًا في اللجنة المركزية للحزب[13].
إعادة الاعتبار
أعلن مساندته لترشح عبد العزيز بوتفليقة في رئاسيات 1999، ونشّط بعضًا من تجمعاته الانتخابية[14]. أعاد له بوتفليقة الاعتبار بعد فوزه بالرئاسة، وعيّنه في 4 كانون الثاني/ يناير 2001 عضوًا في مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي، ثم انتُخب رئيسًا للمجلس نفسه في 12 نيسان/ أبريل للسنة ذاتها[15].
وفاته وتكريمه
توفي في 1 حزيران/ يونيو 2002 عن عمر ناهز 78 عامًا في المستشفى الأمريكي في باريس، ودفن بمقبرة العالية بالجزائر العاصمة[16].
وفي 17 حزيران/ يونيو 2010 أُطلق اسمه على جامعة سوق أهراس تكريمًا له.[17]
المراجع
العربية
الموسوعة الجزائرية: الأعلام. مج 2. الجزائر: المجلس الأعلى للغة العربية، 2020.
الصادق، عبد المالك. "مؤامرة العقداء أثناء الثورة الجزائرية 1958-1959: قراءة في الأسباب والنتائج وردود الفعل داخلًا وخارجًا". مجلة مدارات تاريخية. مج 2، العدد 1 (2020)، ص 314-341.
جابي، ناصر. الوزير الجزائري: أصول ومسارات. الجزائر: منشورات الشهاب، 2011.
الأجنبية
Reguig, Abdelkader. "Hommage à Si Mohamed Chérif Messaâdia: 22 ans déjà, l’héritage intact d’un bâtisseur de la nation." La Patrie News. 25/8/2025, at: https://acr.ps/hBy5OQz
Cheurfi, Achour. La classe politique algérienne de 1900 à nos jours. Alger: Editions Casbah, 2006.
De Rochebrune, Renaud & Benjamin Stora. La guerre d’Algérie vue par les algériens. vol. 2. Paris: Editions Denoël, 2016.
Rarrbi, Kamel. "La galère de la jeunesses algérienne." Agora Débats Jeunesses. no. 10 (1997), p. 117-128.
[1] Abdelkader Reguig, "Hommage à Si Mohamed Chérif Messaâdia: 22 ans déjà, l’héritage intact d’un bâtisseur de la nation," La Patrie News, 25/8/2025, accessed on 20/5/2026, at: https://lapatrienews.dz/hommage-a-si-mohamed-cherif-messaadia-22-ans-deja-lheritage-intact-dun-batisseur-de-la-nation/.
[2]الموسوعة الجزائرية: الأعلام، مج 2 (الجزائر: المجلس الأعلى للغة العربية، 2020)، ص 429-430.
[3] المرجع نفسه.
[4] Achour Cheurfi, La classe politique algérienne de 1900 à nos jours (Alger: Editions Casbah, 2006), p. 270.
[5] ناصر جابي، الوزير الجزائري: أصول ومسارات (الجزائر: منشورات الشهاب، 2011)، ص 580.
[6] Renaud de Rochebrune & Benjamin Stora, La guerre d’Algérie vue par les algériens, vol. 2 (Paris: Ed. Denoël, 2016), p. 193-211.
[7] Ibid.
[8] Cheurfi, p. 270.
[9] ناصر جابي، ص 581؛ الموسوعة الجزائرية، ص 430.
[10] المرجع نفسه.
[11] Cheurfi, op. cit.
[12] من بين الهتافات التي استهدفته: "مساعدية سرّاق المالية". ورد في:
Kamel Rarrbi, "La galère de la jeunesses algérienne," Agora Débats Jeunesses, no. 10 (1997), p. 124.
[13] Cheurfi, op. cit.
[14] Ibid.
[15] "وفاة رئيس مجلس الشيوخ الجزائري إثر مرض عضال"، الجزيرة، 1/6/2002، شوهد في 20/25/2026، في: https://acr.ps/hBy5Opj
[16] "وقفة ترحمية في العالية إحياء للذكرى التاسعة لوفاة محمد الشريف مساعدية"، النهار أونلاين، شوهد في 20/5/2026، في: https://acr.ps/hBy5P9Y
[17] "Historical overview for the University of Souk-Ahras," University of Souk-Ahras, accessed on 20/5/2026, at: https://univ-soukahras.dz/en/historical-overview-for-the-university-of-souk-ahras.