الموجز
مازن عبد القادر المبارك (1930-2026) لغوي ونحوي سوري، وأستاذ جامعي ومحقق للتراث. تلقى تعليمه في دمشق، ونال الدكتوراه في الآداب من جامعة القاهرة عام 1960. درّس في جامعة دمشق وعدد من الجامعات العربية، وتولى رئاسة قسم اللغة العربية في جامعة قطر وكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي، ورئاسة قسم الحضارة في هيئة الموسوعة العربية (سورية).
ركّز مشروعه العلمي على تاريخ النحو والبلاغة، وتحقيق التراث اللغوي، وتطوير تعليم العربية، ونشر الوعي اللغوي، والدعوة إلى تعريب التعليم العالي والبحث العلمي. انتُخب عضوًا عاملًا في مجمع اللغة العربية بدمشق عام 2006، ورأس عددًا من لجانه، ونشر في مجلته بحوثًا ودراسات لغوية.
من أهم مؤلفاته النحو العربي، والموجز في تاريخ البلاغة، ونحو وعي لغوي. حقّق أيضًا عددًا من كتب التراث، منها الإيضاح في علل النحو ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب. ونال عام 2025 جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية تقديرًا لإسهاماته في نشر الوعي اللغوي وخدمة العربية.
نشأته وتكوينه
وُلد مازن عبد القادر المبارك في حي العمارة بدمشق عام 1930، ونشأ في أسرة علمية اهتمت باللغة العربية والعلوم الشرعية. كان والده عبد القادر المبارك من علماء اللغة ومن الأعضاء المؤسسين للمجمع العلمي العربي بدمشق. وبعد وفاة والده عام 1945، تولى أخوه الأكبر محمد المبارك رعايته وتعليمه[1].
تلقى المبارك تعليمه في دمشق، وتتلمذ على عدد من علماء اللغة والأدب والفقه، منهم سعيد الأفغاني، وأخيه ومحمد المبارك، ومصطفى الزرقا، ومحمد بهجة البيطار، وغيرهم. وحصل عام 1952 على الإجازة في الآداب من قسم اللغة العربية في جامعة دمشق، ودبلوم التربية، وأهلية التعليم الثانوي من المعهد العالي للمعلمين، وحلّ أولًا بين خريجي كليتي الآداب والتربية[2].
عمل بعد تخرجه في تدريس اللغة العربية في ثانويات دمشق ودار المعلمين حتى نهاية عام 1954، ثم أُوفد إلى جامعة القاهرة لمتابعة دراساته العليا[3]. وحصل عام 1957 على درجة الماجستير عن رسالته "الإيضاح في علل النحو للزجاجي: تحقيق ودراسة"، ثم نال الدكتوراه عام 1960 عن رسالته "الرماني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه"[4]. وخلال إقامته في القاهرة، حضر دروس عدد من أعلام الدراسات العربية واتصل بهم، منهم طه حسين، وشوقي ضيف، ومصطفى السقا، وغيرهم[5].
مسيرته الأكاديمية والمهنية
غلاف كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
عاد المبارك إلى دمشق بعد حصوله على الدكتوراه عام 1960، وعُيّن مدرّسًا في قسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة دمشق، ثم رُقّي إلى رتبة أستاذ مساعد عام 1965، وأصبح أستاذًا لعلوم اللغة العربية عام 1971. وتولى، بالتزامن مع عمله الجامعي، إدارة مدرسة تعليم اللغة العربية للأجانب في جامعة دمشق منذ تأسيسها حتى عام 1965[6].
امتد نشاطه الأكاديمي إلى عدد من الجامعات العربية؛ فعمل أستاذًا في جامعة الرياض بين عامي 1965 و1966، وأستاذًا زائرًا في الجامعة اللبنانية بين عامي 1972 و1973، ثم انتقل إلى جامعة قطر، حيث عمل أستاذًا بين عامي 1974 و1982، وتولى رئاسة قسم اللغة العربية، إلى جانب عدد من المهمات الإدارية والثقافية في الجامعة ذاتها. وفي عام 1984، عمل أستاذًا زائرًا في جامعة وهران بالجزائر، ثم محاضرًا في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق بين عامي 1984 و1987، وعمل أستاذًا زائرًا في كلية الدعوة بطرابلس في ليبيا[7].
تولى المبارك رئاسة قسم الحضارة في هيئة الموسوعة العربية (سورية) بين عامي 1987 و1989، ثم رأس قسم اللغة العربية في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي بين عامي 1990 و2002. وبعد عودته إلى دمشق، أشرف على الدراسات العليا في قسم التخصص بمعهد الفتح الإسلامي، كما أشرف خلال مسيرته على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وشارك في مناقشة رسائل جامعية في عدد من البلدان العربية[8].
مشروعه اللغوي
ربط المبارك اللغة العربية بالهوية الثقافية والذاكرة التاريخية والانتماء القومي، ورأى أنها لا تقتصر على نقل المعاني، بل تؤدي وظائف في تشكيل الفكر وتوحيد الثقافة والتواصل بين أفراد المجتمع. ورأى أن تراجع حضورها في بعض مجالات التعليم والحياة العامة مردّه إلى ضعف الوعي بمكانتها، لا إلى قصور في بنيتها أو قدرتها على استيعاب العلوم؛ لذلك دعا اللغويين والمتخصصين إلى نشر الوعي اللغوي، وإلى توسيع استعمال العربية في التعليم العالي والبحث العلمي والمؤسسات العامة[9].
وفي مجال تعليم العربية، حدّد الغاية من الدرس اللغوي في تمكين المتعلم من فهم اللغة المسموعة والمقروءة، واستعمالها استعمالًا سليمًا في الحديث والكتابة. وانتقد اعتماد المناهج على حفظ المصطلحات والتعريفات والتفصيلات الإعرابية، وإهمال ممارسة اللغة والقراءة والإملاء. واقترح بناء مناهج متدرجة تناسب مراحل التعليم الأساسي والثانوي والجامعي، مع التمييز بين حاجات المتعلم العام وحاجات المتخصص، والتخفيف من الجزئيات النحوية في المراحل الأولى، واختيار أمثلة مرتبطة بالحياة اليومية، وتحقيق التكامل بين النحو والبلاغة والنصوص وسائر علوم العربية[10].
وامتد مشروعه إلى التعريب والتصحيح اللغوي؛ فدعا إلى توطين العلوم باللغة العربية، ورأى أن التعريب لا ينبغي أن يقتصر على نقل المفردات وصوغ المصطلحات، بل يلزم أن يشمل بناء أسلوب علمي عربي قادر على إنتاج المعرفة وتداولها. دعا أيضًا إلى توحيد مناهج التصحيح بين المجامع والجامعات والمؤسسات المعنية، والنظر إلى سلامة اللغة من خلال تركيبها ونسيجها ودلالاتها، وليس من خلال المفردات منفردة، مع الإفادة من الموروث اللغوي وتوسيع الثروة اللفظية المستعملة[11].
نشاطه في مجمع اللغة العربية
انتُخب المبارك عضوًا مراسلًا في مجمع اللغة العربية بدمشق عام 2002، ثم انتخبه مجلس المجمع عضوًا عاملًا في 14 حزيران/ يونيو 2006. وصدر المرسوم الجمهوري رقم 241 بتعيينه في 5 تموز/ يوليو من العام نفسه[12]. ورأس المبارك لجنة المعجمات اللغوية، ولجنة اللغة العربية وعلومها، ولجنة أعمال أعضاء المجمع، وشارك في أعمال لجان مجلة المجمع والمخطوطات وإحياء التراث والمكتبة والموقع الإلكتروني. كما مثّل المجمع في المجلس العلمي لاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، وأسهم في مناقشة الألفاظ والأساليب وقضايا التعريب وتعليم العربية وتطوير مناهجها[13].
شارك أيضًا في مؤتمرات المجمع وندواته، وألقى عددًا من المحاضرات فيه. ونشر في مجلة المجمع 39 مقالًا منذ عام 1959، شملت بحوثًا لغوية ونحوية، وتراجم لأعلام العربية، وتعريفًا بالكتب[14].
مؤلفاته
الكتب
- الزجاجي: حياته وآثاره ومذهبه النحوي (دمشق، 1960).
- الرماني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه (دمشق، 1963).
- النحو العربي: بحث في نشأة النحو وتاريخ العلة النحوية (دمشق، 1965).
- الموجز في تاريخ البلاغة (بيروت، 1968).
- نحو وعي لغوي (دمشق، 1970).
- اللغة العربية في التعليم العالي والبحث العلمي (بيروت، 1973).
- لغويات قرآنية (دمشق، 2019).
الكتب المحققة
الجوائز والتكريم
حصل المبارك عام 2025 على جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، في فرع نشر الوعي اللغوي وإبداع المبادرات المجتمعية اللغوية عن فئة الأفراد. وجاء تكريمه تقديرًا لإسهاماته في خدمة اللغة العربية، وتأليف الدراسات اللغوية، وتحقيق كتب التراث، ونشر الوعي بأهمية العربية ومكانتها في التعليم والحياة العامة، لا سيما من خلال مشروعه الذي عرضه في كتاب "نحو وعي لغوي"[15].
وفاته
توفي مازن المبارك في دمشق يوم السبت 25 تموز/ يوليو 2026، عن عمر ناهز 96 عامًا[16]. وشُيّع في اليوم التالي من جامع الطيب المبارك بحي المزة، ودُفن في مقبرة الباب الصغير بدمشق. ونعته وزارة الثقافة السورية واصفةً إياه بـ "علّامة اللغة العربية وشيخ النحاة"، في حين وصفه مجمع اللغة العربية بدمشق في نعيه بـ"العالم الجليل" و"شيخ العربية".
المراجع
"حفل استقبال الأستاذ الدكتور مازن المبارك عضوًا في مجمع اللغة العربية". مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق. مج 81. ج 4 (تشرين الأول/ أكتوبر 2006). ص 903-930.
"سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العربية". الجزيرة نت. 26/7/2026. في: https://acr.ps/hBy7Vbt
الطيان، محمد حسان. "العلامة اللغوي النحوي الدكتور مازن المبارك". رابطة العلماء السوريين. 4/5/2013. في: https://acr.ps/hBy7ULt
__________. "حوار مع الأستاذ الدكتور مازن المبارك". رابطة العلماء السوريين. 25/9/2018. في: https://acr.ps/hBy7Urr
المبارك، مازن. "اللغة العربية حصن الأمة". مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق. مج 83، ج 1 (كانون الثاني/ يناير 2008). ص 3-12.
__________. "التجديد في قواعد العربية ومناهجها". مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق. مج 84، ج 1 (كانون الثاني/ يناير 2009). ص 49-58.
__________. "التصحيح اللغوي: كلام في المنهج". مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق. مج 88، ج 3 (تموز/ يوليو 2015). ص 813-850.
"الدكتور مازن المبارك". مجمع اللغة العربية بدمشق. في: https://acr.ps/hBy7Vlu
"السيرة الذاتية للدكتور مازن المبارك". مجمع اللغة العربية بدمشق. في: https://acr.ps/hBy7UBs
"مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يعلن أسماء الفائزين بجائزته في دورتها الرابعة لعام 2025". مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية. 25/10/2025. في: https://acr.ps/hBy7UVu
[1] "الدكتور مازن المبارك"، مجمع اللغة العربية بدمشق، شوهد في 26/7/2026، في: https://acr.ps/hBy7Vlu
[2] محمد حسان الطيان، "حوار مع الأستاذ الدكتور مازن المبارك"، رابطة العلماء السوريين، 25/9/2018، شوهد في 26/7/2026، في: https://acr.ps/hBy7Urr
[3] "سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العربية"، الجزيرة نت، 26/7/2026، شوهد في 26/7/2026، في: https://acr.ps/hBy7Vbt
[4] "الدكتور مازن المبارك"، مجمع اللغة العربية بدمشق، مرجع سابق.
[5] الطيان، مرجع سابق.
[6] "السيرة الذاتية للدكتور مازن المبارك"، مجمع اللغة العربية بدمشق، شوهد في 26/7/2026، في: https://acr.ps/hBy7UBs
[7] محمد حسان الطيان، "العلامة اللغوي النحوي الدكتور مازن المبارك"، رابطة العلماء السوريين، 4/5/2013، شوهد في 26/7/2026، في: https://acr.ps/hBy7ULt
[8] المرجع نفسه.
[9] مازن المبارك، "اللغة العربية حصن الأمة"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مج 83، ج 1 (كانون الثاني/ يناير 2008)، ص 3-12.
[10] مازن المبارك، «التجديد في قواعد العربية ومناهجها»، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مج 84، ج 1 (كانون الثاني/ يناير 2009)، ص 49-58.
[11] مازن المبارك، "التصحيح اللغوي: كلام في المنهج"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مج 88، ج 3 (تموز/ يوليو 2015)، ص 813-816.
[12] "حفل استقبال الأستاذ الدكتور مازن المبارك عضوًا في مجمع اللغة العربية"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مج 81، ج 4 (تشرين الأول/ أكتوبر 2006)، ص 903.
[13] "الدكتور مازن المبارك"، مجمع اللغة العربية بدمشق، مرجع سابق.
[14] المرجع نفسه.
[15] "مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يعلن أسماء الفائزين بجائزته في دورتها الرابعة لعام 2025"، مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، 25/10/2025، شُوهد في 26/7/2026، في: https://acr.ps/hBy7UVu
[16] الجزيرة نت، مرجع سابق.