الموجز
ميسون الصنّاع (1943- ) فنانةٌ أردنية من مدينة الكرك، برزت خلال ستينيات القرن العشرين وسبعينياته بوصفها من أوائل الأصوات النسائية في الغناء الشعبي والتراثي الأردني، ولُقّبت بـ"زهرة الجنوب". عُرفت بأداء الغناء البدوي، ولا سيما فنّ الهجيني، وتذكر المصادر أنها أول امرأة أردنية أدّته علنًا، في مرحلة كانت فيها مشاركة النساء في المجال الفني محدودة.
غنّت باللهجة المحلية الجنوبية بمصاحبة آلة العود، وتميّز أداؤها بالبساطة وقوة الصوت والارتباط بالبيئة الاجتماعية في جنوب الأردن. وعلى الرغم من قصر مسيرتها الفنية، استمر حضورها في الذاكرة الفنية الأردنية، وعُدّت من الأسماء التي أسهمت في حفظ التراث الغنائي الجنوبي والتعريف به.
حياتها الشخصية
وُلدت ميسون الصُّناع في التاسع والعشرين من تموز/ يوليو 1943 في حارة الصناع بمدينة الكرك جنوب الأردنّ، لعائلة موسيقية مهتمة بالغناء الشعبي، ومنهم جدها ميخائيل الصناع. التحقت ميسون بمدرسة الكرك الابتدائية، وتخرجت من الثانوية، ومنذ عام 1963 حتى عام 1992 عملت معلّمة في مدارس قروية متعددة ضمن محافظة الكرك، بما في ذلك قرى عَيْ والمزار[1].
وزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار في زيارة لميسون الصناع عام 2023
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
مسيرتها الفنية
تعدّ الفنانة ميسون الصناع من الرواد في مجال الأغنية الأردنية[2]، وكانت انطلاقتها من مدرسة الكرك الثانوية، إذ اكتشفت موهبتها الغنائية نايفة المجالي، شقيقة وزير الدفاع الأردني الأسبق المشير حابس المجالي، والتي نسّقت لها لاحقًا إقامة حفل فلكلوري ضمن المدرسة، بمشاركة الإعلامي رافع شاهين والمخرج عروة زريقات. أدّت ميسون في ذلك الحفل موال "بالله يا نجم يا وضّاح"، برفقة عازف العود نجيب القسوس، وكان هذا الحدث بدايةً لظهور الصناع على الساحة الأردنية، لكنها تحفّظت على الظهور بالكاميرا حرصًا على تقاليد مجتمعها المحافظ.[3]
سجلت ميسون منذ أواخر الستينيات مجموعة من الأغاني التراثية عبر التلفزيون الأردني. وقد تلقّت دورات تدريبية في الموسيقى التقليدية في معهد المعلمين في عمّان على يد عبد الحميد حمام والباحث التراثي نمر سرحان، ما ساعدها على صقل مهاراتها، وساعدها في أداء عروض غنائية وتمثيلية متعددة، رغم أنها رفضت المشاركة في بعضها حفاظًا على خصوصيتها[4].
تزامنت تلك المرحلة مع ازدهار الأغنية الأردنية، وبرزت ميسون باعتبارها من أوائل المطربات المحليّات اللاتي أضفن بعدًا أصيلاً للأغنية الأردنية[5]، وأنّ أغانيها لاقت استحسانًا في الإذاعة والتلفزيون عبر الأردن[6].
اعتزالها
اختارت ميسون الصناع الانسحاب من الساحة الفنية وهي في شهرتها لأسباب لم تُعلن رسميًا، من بينها خلافات مع إدارة التلفزيون الأردني، بحسب ما ذكر الموسيقار روحي شاهين، أو لظروف وضغوط اجتماعية[7]. وبعد الاعتزال، اتجهت لحياة هادئة في منزلها في حارة الصناع بالكرك، مستمرة في التواصل مع محيطها المحدود، وغير راغبة في الانفتاح على وسائل الإعلام.
أسلوبها الفني
شكّلت ميسون الصناع ظاهرة فنية تدعو إلى إحياء التراث الشعبي من خلال المحافظة عليه عن طريق تسجيله وتدوينة[8]، حيث تميزت بقدرتها على مزج عناصر الغناء الشعبي المحلي مع الطابع البدوي في ألوان مثل "الهجيني"، و"الشروقي"، و"الرويد"، مستلهمة كذلك من أغاني الأعراس الكركية وأداء النسوة في استقبال العروس، ما أكسبها لقب "زهرة الكرك" و"زهرة الجنوب".[9]
أعمالها
تركت ميسون الصناع إرثًا موسيقيًا معروفًا على المستوى المحليّ، مثل أغنية "عشب الربيع"، و"حطيت راسي"، و "درب السهل"، و"سليمة"، و" موال يا نجم يا وضاح يا عمي"[10]، كذلك غنّت أغاني عدة من التراث الشعبي الأردني، مثل "يا عنيد"، و"يا هبوب الشمال"، و"عالغور نزرع بساتين"، و"يا شباب قوموا العبوا"[11].
المراجع
الشرمان، علي سالم. الموسيقى والغناء في الأردن. عمّان: الآن ناشرون وموزعون، 2021.
شناعة، طلعت. "ميسون الصناع زهرة الجنوب: أول أردنية تغني الهجيني". صحيفة نيسان، 22/7/2024، في: https://acr.ps/hBy5PcN
علي، عزيز. "ميسون الصناع: صوت الأردن الأصيل في ذاكرة الفن الغنائي". صحيفة الغد، 2/2/2025، في: https://acr.ps/hBy5OTo
غرايبة، هشام. أسامينا. عمّان: دار البيروني للنشر والتوزيع، 2016.
المصري، وفيقة. "في أَثَر ميسون الصناع". موقع حبر، 14/4/2022، في: https://acr.ps/hBy5OzZ
نصر، رولا نعيم مصطفى. ميسون الصناع: ظاهرة غنائية أردنية. عمّان: وزارة الثقافة والفنون الأردنية، 2024.
"وزيرة الثقافة: ميسون الصناع أيقونة الأغنية التراثية". موقع وزارة الثقافة. 5/12/2023. في: https://acr.ps/hBy5OgA
[1] رولا نعيم مصطفى نصر، ميسون الصناع: ظاهرة غنائية أردنية (عمان: وزارة الثقافة والفنون الأردنية، 2024)، ص 43-44.
[2] علي سالم الشرمان، الموسيقى والغناء في الأردن (عمان: الآن ناشرون وموزعون، 2021)، ص 52.
[3] وفيقة المصري، "في أَثَر ميسون الصُّناع"، موقع حبر، 14/4/2022، شوهد في 31/5/2026، في: https://acr.ps/hBy5OzZ
[4] نصر، ص 55.
[5] المصري، مرجع سابق.
[6] طلعت شناعة، "ميسون الصناع زهرة الجنوب: أول أردنية تغني الهجيني"، صحيفة نيسان، 22/7/2024، شوهد في 31/5/2026، في: https://acr.ps/hBy5PcN
[7] المصري، مرجع سابق.
[8] هشام غرايبة، أسامينا (عمان: دار البيروني للنشر والتوزيع، 2016)، ص 132.
[9] المصري، مرجع سابق.
[10] نصر، ص 58-76.
[11] عزيز علي، "ميسون الصناع: صوت الأردن الأصيل في ذاكرة الفن الغنائي"، صحيفة الغد، 2/2/2025، شوهد في 31/5/2026، في: https://acr.ps/hBy5OTo