الموجز
العقم هو عدم حدوث الحمل بعد عام من الجماع المنتظم غير المحمي، أو بعد ستة أشهر لدى النساء فوق سن 35 عامًا، أو 12 شهرًا في النساء دون 35 عامًا. ويُصنَّف إلى عقم أولي، وعقم ثانوي، وعقم غير مبرر. تشير التقديرات الحديثة إلى أن نحو 17.5 في المئة من البالغين حول العالم يعانون من العقم خلال حياتهم الإنجابية، مع نسب متقاربة بين البلدان ذات الدخل المرتفع والمنخفض.
تتنوع أسباب العقم بين اضطرابات الإباضة والمشكلات التشريحية أو الوظيفية في الجهاز التناسلي لدى النساء؛ واضطرابات إنتاج الحيوانات المنوية أو وظيفتها لدى الرجال؛ إضافة إلى عوامل مشتركة بينهما، مثل: التقدم في العمر، والتدخين، وتعاطي الكحول والمخدرات، والسمنة، وبعض الأمراض المزمنة. يعتمد تشخيص العقم على تقييم شامل للتاريخ المرضي، والفحص السريري، والفحوصات المخبرية والتصويرية المناسبة لكلا الزوجي. تشمل خيارات العلاج التدخلات الدوائية؛ والجراحية؛ وتقنيات الإنجاب المساعدة، مثل: التلقيح داخل الرحم، والإخصاب في المختبر، والحقن المجهري، إلى جانب تعديل نمط الحياة. وعلى الرغم من ارتفاع نسب نجاح علاج العقم التي قد تصل من 85 إلى 90 في المئة، فإن العبء النفسي المصاحب لهذه الرحلة يبقى تحديًا بارزًا، مما يؤكد أهمية توفير الدعم النفسي المتكامل ضمن رعاية الأزواج المصابين بالعقم.
تعريفه
يُعَد العقم (Infertility) مشكلة صحية عالمية تؤثر في كلا الجنسين، وترتبط بعوامل بيولوجية، وبيئية، واجتماعية، واقتصادية متداخلة[1]. ويُعرَّف بأنه عدم قدرة الزوجين على الحمل بعد عام من الجماع المنتظم غير المحمي، أو بعد ستة أشهر إذا تجاوز عمر المرأة 35 عامًا[2]. وفي بعض السياقات الطبية، قد يُستخدم مصطلح العقم للتعبير عن عدم قدرة المرأة على إكمال الحمل بمراحله الثلاث نتيجة الإجهاض (Abortion) أو الإملاص (Stillbirth)، غير أنّ أسباب العقم تختلف عن أسباب فقدان الحمل. ومن الناحية التشخيصية، تُصَنّف المرأة عاقرًا بعد عامٍ من الجماع غير المحمي، في حين يُصنَّف الرجلُ عاقرًا إذا كان لديه مشكلات تتعلق بقلة عدد الحيوانات المنوية، أو تشوه شكلها أو حركتها[3].
أنواعه ومعدلات انتشاره
يُقسَّم العقم طبيًا إلى ثلاثة أنواع، وهي: العقم الأولي: وهو عدم حدوث الحمل بعد عام من الجماع المنتظم غير المحمي، أو بعد ستة أشهر لمن جاوزت سن 35 من عمرها من دون حدوث أي حملٍ سابق؛ والعقم الثانوي، وهو عدم حدوث الحمل من بعد حمل ناجح واحد على الأقل[4]. والعقم غير المبرر نتيجة عدم وجود سبب يُفسِّر تعسُّر الحمل للأزواج بعد عمل اختبارات الخصوبة، وتُقدَّر نسبة هذا النوع من 15 إلى 30 في المئة من أسباب العقم[5].
يصيب العقم كلا الجنسين، ويتأثر بعوامل اقتصادية وبيئية. وقد لا يكون العقم مرضًا شائعًا بنظر الكثير، غير أن 17.5 في المئة من البالغين في العالم يعانون منه، أي ما يعادل فردًا واحدًا من بين ستة بالغين. وتُقدِّر الدراسات أن نسبة انتشار العقم تصل إلى 17.8 في المئة بين البالغين في البلدان ذات الدخل العالي، مقارنة بنحو 16.5 في المئة في البلدان ذات الدَّخلِ المتدني خلال فترتهم الإنجابية. وعلى الرغم من اختلاف مسببات العقم بين الذكور والإناث، فإن العلاجات المختلفة أثبتت فاعليتها لدى معظم الأزواج بغض النظر عن السبب الكامن وراء الحالة[6]. وتتوزع المسؤولية السببية لحالات العقم إحصائيًا على النحو الآتي[7]:
- العوامل المتعلقة بالمرأة: تشكّل نسبة تترواح بين 30 و40 في المئة من إجمالي الحالات، وتتمحور بشكل أساسي حول اضطراب عملية الإباضة، وهي العملية التي يطلق فيها أحد المبيضين بويضة تلتقي بالحيوان المنوي فيحدث التلقيح.
- العوامل المتعلقة بالرجل: تُشكل كذلك نسبة تتراوح بين 30 و40 في المئة من حالات العقم، وتتركز بشكل رئيس في عجز الحيوانات المنوية عن الحركة أو قلة عددها ومقدارها.
- العوامل المشتركة بين الطرفين: تقع المسؤولية فيها على كلا الزوجين بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المئة من حالات العقم.
- العقم غير المبرر: يمثل النسبة المتبقية التي تترواح بين 10 و30 في المئة، وهي الحالات التي يعجز التشخيص عن إيجاد سبب طبي واضح لها.
يخضع الزوجان لاختبارات الخصوبة لتحديد الأسباب الكامنة وراء العقم، إذ يجتمع أكثر من سبب للعقم لدى 25 في المئة من الأزواج. وبناءً على نتائج هذه الفحوصات، وفترة محاولة الإنجاب، وعمر الزوجين، يُحدَّد البروتوكول العلاجي المناسب، ويحدَّد كذلك ما إذا كان موجّهًا إلى أحد الطرفين أو كليهما. وقد يشمل العلاج: الأدوية، أو التدخل الجراحي، أو تقنيات الإنجاب المساعدة، مترافقًا مع تغيير نمط الحياة وتحسين تكرار الجماع وزمنه لزيادة فرص الحمل[8]. وتشير التقديرات الطبية إلى أن نجاح علاج العقم يصل إلى نسبة تترواح بين 85 و90 في المئة. وعلى الرغم من ذلك، فإن الصحة النفسية للأزواج تتأثر خلال فترة العلاج، إذ يمضون فترة من حياتهم وهم يحاولون الإنجاب[9].
أعراضه
يُعدّ عدم القدرة على تحقيق الحمل أو الإنجاب أحد أهم أعراض العقم، وقد لا يصاحبه أي عرض آخر، غير أنّ بعض النساء تعاني أحيانًا من اضطرابات في الحيض أو نزيف غير طبيعي، في حين قد يواجه بعض الرجال مشكلات في الانتصاب. ومع ذلك، فإن معظم الأزواج لا تظهر لديهم أي عوارض سريرية أو جسدية أخرى تشير إلى المشكلة سوى تأخر الحمل نفسه[10].
أسبابه
تُعدّ عملية الإنجاب عملية بيولوجية معقدة تتطلب تكاملًا وظيفيًا صحيحًا لدى المرأة والرجل. وفي حين تتأثر خصوبة المرأة بشكل مباشر بأي اضطراب يصيب عملية الإباضة (وهي الآلية الفسيولوجية لتحرر البويضة استعدادًا للقاء الحيوان المنوي)، فإن أسباب العقم التفصيلية تُصنف طبيعيًا حسب الجنس إلى ما يأتي:
أسباب العقم لدى الإناث
تتعدد أسباب نقص الخصوبة أو العقم لدى الإناث، وتشمل اضطرابات الإباضة، ولا سيما عدم حدوث عملية الإباضة بشكل منتظم أو غيابها بالكامل؛ إضافة إلى وجود مشكلات في الجهاز التناسلي، مثل: انسداد قناتي فالوب، وتضخم المبايض أو وجود تشوهات في عنق الرحم؛ أو انقطاع الحيض المبكر، أي قبل سن الأربعين. وقد تسهم بعض أمراض المناعة الذاتية في حدوث العقم، مثل الذّئبة الحمراء (Systemic lupus erythematosus)، ومرض الاضطرابات الهضمية المعروف بحساسيّة القمح أو السيلياك (Celiac disease)؛ كذلك قد تؤدي بعض السرطانات والاختلالات الجينية وبعض العلاجات المستخدمة في معالجة الأورام مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، إلى تراجع الخصوبة أو فقدانها لدى الإناث. ومن الأمراض المرتبطة بالعقم كذلك بطانة الرّحم المهاجرة (Endometriosis)، ومرض التهاب الحوض (Pelvic inflammatory disease - PID)، ومرض السكري[11].
أسباب العقم لدى الذكور
تشمل أسباب العقم لدى الرجال ما يأتي:
- اضطرابات الحيوانات المنوية: وتشمل ضعف جودة الحيوانات المنويّة وأدائها، وضعف تكوينها أو ضعف حركتها، أو قلة عددها أو تشوه شكلها الخارجي.
- الالتهابات والعدوى: مثل الإصابة بالعدوى البكتيرية داخل الخصيتين، أو الأمراض والالتهابات المنقولة جنسيًا.
- ارتفاع درجة حرارة الخصيتين: وقد يحدث نتيجة الإصابة بتضخم الأوردة داخل كيس الصفن، والمعروف بدوالي الخصية (Varicocele)، أو نتيجة ارتداء ملابس ضيقة جدًا أو استخدام الحمامات الساخنة فتراتٍ طويلةً.
- الاضطرابات الوظيفية والقذف الرّجعيّ (Retrograde ejaculation): وهي حالة تعود فيها الحيوانات المنوية إلى المثانة بدلًا من خروجها عبر القضيب أثناء القذف؛ مما يؤدي إلى إضعاف الحيوانات المنوية أو إفشال قدرتها على الإخصاب.
- السلوكيات البيئية والصحية: مثل التدخين، وتعاطي المخدرات، إذ تؤثر هذه السلوكيات سلبيًا في صحة الحيوانات المنوية وقدرتها على التخصيب[12].
عوامل الخطر
تتشابه العديد من عوامل خطر العقم بين الرجال والنساء في كثير من الجوانب، ويعد التقدم في العمر من أبرز هذه العوامل، إذ تنخفض خصوبة المرأة تدريجيًا مع تقدم العمر، ويزداد هذا الانخفاض بشكل ملحوظ بعد سن 35 عامًا، ويعزى ذلك إلى تناقص عدد البويضات وتراجع جودتها، إضافة إلى ازدياد احتمالية الإصابة بمشكلات صحية تؤثر في الخصوبة[13]. كما قد تقل خصوبة الرجال بعد سن 40 عامًا، مع ازدياد احتمال ارتفاع خطر العيوب الخلقية والمشكلات الوراثية لدى الأطفال[14].
ويؤثر التدخين سلبيًا في خصوبة كلا الزوجين، إذ يقلل من فرص حدوث الحمل، وقد يؤثر سلبيًا في فاعلية علاجات الإخصاب. كما يرتبط التدخين لدى النساء بارتفاع خطر الإجهاض التلقائي سواء أكان التدخين مباشرًا أم ناجمًا عن التعرض غير المباشر للدخان. أما لدى الرجال، فيزيد التدخين من خطر الإصابة بضعف الانتصاب وانخفاض عدد الحيوانات المنوية وتراجع كفاءتها[15]. وكذلك يرتبط تعاطي الماريغوانا (Mariguana) أثناء الحمل بآثار صحية سلبية على الأجنة، وقد يزيد من خطر الإجهاض التلقائي والإملاص. وتشير الدراسات إلى تأثير محتمل للماريغوانا في كفاءة الخصوبة، غير أن حسم هذه العلاقة السببية ما يزال يتطلب مزيدًا من الأبحاث السريرية الحاسمة[16]. كما لا يوجد مستوى آمن لتناول المشروبات الكحولية يضمن نجاح محاولة التخطيط للحمل أو السلامة أثناء الحمل، إذ قد يسهم تناول الكحوليات في الإصابة بالعقم، ويؤدى الإفراط في تعاطيها إلى تقليل عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها[17].
وقد يزيد نمط الحياة الخامل وزيادة الوزن أو السمنة من خطر الإصابة بالعقم، إذ ترتبط السمنة بتدني جودة السائل المنوي. ويُعدّ المصابون باضطرابات الأكل، مثل فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي، وكذلك من يتبعون أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات الحرارية أو أنظمة صارمة للغاية، من الفئات الأكثر عرضة لمشكلات الخصوبة. وعلى النقيض، نادرًا ما ترتبط مشكلات الإباضة بممارسة التمارين الرياضية العنيفة والمفرطة لدى النساء غير البدينات[18].
وأفادت دراسة ميدانية أُجريت في مراكز علاج العقم في الأردن وفلسطين بوجود مستويات مرتفعة من الضغوط النفسية لدى الأزواج المصابين بالعقم. وأظهرت النتائج أن عوامل اجتماعية واقتصادية متعددة، من بينها مكان الإقامة، ونمط التركيب الأسري، وتوفر التأمين الصحي، كان لها تأثير ذو دلالة إحصائية في الدرجة الكلية للضغط النفسي المرتبط بالعقم. وتبرز هذه النتائج الحاجة إلى دمج خدمات الدعم والعلاج النفسي المتخصص ضمن منظومة الرعاية الصحية العامة، وهي خدمات لا تزال محدودة أو غير مفعلة بالشكل الكافي في تلك الدول[19].
تشخيصه
يُعدّ تشخيص العقم خطوة أساسية في تدبير الحالة، لما يترتب عليه من قرارات طبية وشخصية تتعلق بخيارات العلاج وفرص الإنجاب، وهو ما قد يشكل تحديًا نفسيًا واجتماعيًا للزوجين، ويستلزم متابعة مشتركة مع الطبيب المختص خلال مراحل التقييم والعلاج[20].
ولا يوجد اختبار حاسم لتشخيص العقم، إنما يستند ذلك إلى مجموعة من المعايير، أهمها طول الفترة الزمنية التي يحاول فيها الزوجان الحمل أو إنجاب طفل حي من دون نجاح، إضافة إلى عمر المرأة. وعند استيفاء معايير تشخيص العقم، يوصى بإجراء تقييم طبي شامل للزوجين بهدف البحث عن سبب العقم، مع الأخذ في الاعتبار وجود نسبة من الحالات التي يبقى سبب العقم فيها غير مفسَّر رغم الفحوصات الطبية. ويُنصَح بالبدء بالتقييم الطبي المبكر إذا كان عمر الزوجة أكثر من 35 عامًا ولم يحدث حمل بعد ستة أشهر من المحاولة المنتظمة، في حين يوصى بإجراء تقييم فوري إذا جاوز عمرها 40 عامًا، لإتاحة فرصة أكبر للاستفادة من أساليب علاج العقم المختلفة. كما يُوصى بتقييم الخصوبة لدى النساء اللواتي يعانين من اضطرابات الدورة الشهرية، مثل قلة الحيض أو انقطاعه أو عدم انتظامه، أو لدى من شُخِّصْن أو يُشتبه بإصابتهن بمرض من أمراض الرحم أو قنوات فالوب أو غشاء البطن، مثل مرض بطانة الرّحم المهاجرة، أو غير ذلك من الأسباب التي تسبب قلّة الخصوبة لدى النّساء. كذلك يُوصى بتقييم الزوج إذا كان مُصابًا أو يُشتَبَه بإصابته بمرض يسبب قلة الخّصوبة لدى الرّجال[21].
يشمل تقييم الخصوبة السؤال عن التاريخ المرضي لكل من الزوجين على حدة، وإجراء الفحص السريري لهما، إلى جانب بعض التحاليل والفحوصات الطبية. ويهدف التاريخ المرضي والفحص الطبي للزوجة إلى التحقق من جودة عملية الإباضة {{عمليةالإباضة: عملية فسيولوجية تُعرف بتحرر البويضة من المبيض عند الأنثى، ثم تلتقطها أهداب قناة فالوب، حيث تُخصَّب البويضة بالحيوان المنوي، وينتج من ذلك جنين.}} لديها. بناءً على ذلك، فإن جودة الإباضة تُعدّ مؤشرًا قويًا للخصوبة، وتعرف لدى الزوجة من خلال علامات معينة، مثل انتظام الدورة الشّهرية التي تحدث عادة كل 21 إلى 35 يومًا، إلى جانب أعراض ما قبل الحيض، مثل ألم الثدي أو الألم في جانب البطن. وبناء على ذلك، تُحدَّد الفحوصات والتحاليل اللازمة لكل حالة. فإذا أشارت المعطيات إلى جودة الإباضة وانتظامها، تُجرى اختبارات إضافية، مثل: اختبار احتياطي المبيض، وفحص سلامة قناتي فالوب باستخدام تصوير الرّحم وقناتي فالوب بأشعة الصّبغة، إضافة إلى تقييم سلامة الرحم باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل. كما يُجرى تحليل جودة الحيوانات المنوية وكميتها لدى الزوج. أما إذا أظهر التاريخ المرضي والفحص الطبي وجود اضطراب في عملية الإباضة أو غيابها، فيلزم إجراء مزيد من التقييم للتحقق من أسباب اضطرابها، بما في ذلك قياس مستوى الهرمون المنبه للغدة الدرقية، وهرمون البرولاكتين، والهرمون المنشط للحوصلة، والهرمون المنشط للجسم الأصفر. ويُوصى بإجراء اختبارات لمتلازمة تكيس المبايض لدى السيدات اللاتي يعانين من عدم انتظام الدورة الشهرية، أو أعراض مثل حب الشباب أو زيادة شعر الجسم والوجه، أو زيادة تساقط شعر الرأس. وفي الحالات التي لا تكون فيها دلائل الإباضة واضحة، يمكن قياس مستوى هرمون البروجسترون في الدم في اليوم الـ21 من الدورة الشهرية[22].
علاجه
هناك أساليب متعددة لعلاج العقم، ويُختار العلاج المناسب حسب ما تتطلبه كل حالة، إذ يعتمد هذا الاختيار على سبب العقم، وفترته، وعمر الشركاء، وقد يتطلب العلاج في كثير من الحالات الجمع بين أكثر من وسيلة علاجية لتحقيق أفضل النتائج الممكنة، وتشمل أساليب العلاج:
العلاج الطبي
يتضمن هذا العلاج استخدام بعض الأدوية، مثل: كلوميفين سيترات (Clomiphene citrate)، والغونادوتروبينات (Gonadotropins)، والهرمون المنشط للحوصلة، وغير ذلك من الأدوية التي تُحسِّن عملية الإباضة وتحفيزها لدى النساء، أو تُحسِّن إنتاج الحيوانات المنوية وتحفيزها لدى الرجال. وتعطى هذه الأدوية بطرائق مختلفة، فمنها ما يُتناول عبر الفم، أو بالحقن تحت الجلد، أو بالحقن العضلي، وقليلًا ما تؤخذ بالوريد. ويجب أن تُؤخذ هذه الأدوية تحت إشراف طبي، إذ تُحدَّد جرعة الدواء، وفترة العلاج، وطريقة تناوله طبقًا لما يُناسب كل حالة على حدة[23].
العلاج الجراحي
يُسهم العلاج الجراحي في معالجة بعض المشكلات الهيكلية التي تُسبب العقم عند الرجال والنساء، مثل إصلاح دوالي الخصية، وإصلاح انسداد البربخ عند الرجال، وإصلاح الأهداب، وإصلاح انسداد قناتي فالوب عند النساء، إضافة إلى جراحة المناظير التي أصبحت بديلًا عن الجراحات العادية لعلاج بعض الأمراض[24].
الأساليب المستحدثة للمساعدة على الإنجاب
يُلجأ إلى تقنيات المساعدة على الإنجاب في بعض الحالات التي لم يتحقق فيها العلاج الطبي أو الجراحي. ومن هذه التقنيات تقنية الإخصاب في المختبر (In vitro fertilization - IVF) التي تعتمد على سحب بويضات ناضجة من مبيضي الزوجة وتلقيحها بالحيوانات المنوية للزوج في المختبر، فيتكون جنين أو أجنة، وعند وصول هذه الأجنة إلى مرحلة نمو معينة تُنقل إلى رحم الأم لتُكمل الحمل بطريقة طبيعية. ومن هذه التقنيات كذلك تقنية التلقيح داخل الرحم (Intrauterine insemination - IUI) التي تُغسل فيها الحيوانات المنوية وتُحقن في الرحم في توقيت قريب من حدوث الإباضة لزيادة فرص الإخصاب. كما تُستَخدم تقنية الحقن المجهري للحيوان المنوي داخل البويضة (Intra-cytoplasmic sperm injection - ICSI) التي تشبه تقنية الإخصاب في المختبر، ولكن تزيد عليها بحقن الطبيب بنفسه الحيوانَ المنوي داخل البويضة[25].
تعديل نمط الحياة
يُعدّ تعديل نمط الحياة جزءًا مهمًا من تدبير العقم وتحسين فرص الحمل، إذ يشمل الالتزام بنظام غذائي صحي؛ ورياضة مناسبة؛ والوصول إلى وزن مناسب؛ والانقطاع عن التدخين؛ ومعالجة بعض الأمراض والتّحكم بها، مثل: مرض البول السكري، وضغط الدم، وأمراض الغدد الصّماء[26].
التّبرع بالبويضات أو الحيوانات المنوية أو استئجار الرحم
قد تُستخدم هذه الأساليب إذا كانت الزوجة تعاني من مشكلة لا حل لها في إنتاج البويضات، أو في الرحم، وكذلك إذا كان الزوج يعاني من مشكلة لا حل لها في إنتاج الحيوانات المنوية. وتختلف مشروعية هذه الأساليب وقبولها من دولة إلى أخرى لما لها من اعتبارات دينية وعاطفية وقانونية[27].
يعتمد معدل نجاح هذه الأساليب على عوامل كثيرة، فعلى سبيل المثال يقل معدل نجاح تقنية الإخصاب في المختبر مع تقدم العمر، وتتأثر نتائج تقنية التلقيح داخل الرحم بعوامل معينة، مثل جودة الحيوانات المنوية، وعمر الزوجة، وسبب العقم[28].
تقنية الحقن المجهري للحيوان المنوي داخل البويضة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الوقاية
تعتمد استراتيجيات الوقاية من العقم على استهداف عوامل الخطر التي يمكن أن تسهم في حدوث هذا المرض وتحييدها، وتنقسم هذه العوامل إلى:
- عوامل غير متغيرة: وهي العوامل البيولوجية التي لا يمكن التدخل للوقاية منها أو تعديلها، مثل: تقدم العمر، وبعض الأمراض الحادة أو المزمنة، وبعض العوامل الوراثية والجينية.
- عوامل متغيرة: وتضم السلوكيات والمحددات البيئية التي يمكن التحكّم بها لمنع حدوث العقم، مثل: الإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن متوازن ضمن الحدود الصحية، وتجنّب التعرض لبعض العوامل البيئية والمهنية والمعدية.
وتُعدّ العدوى المنقولة جنسيًا غير المعالجة أهم عامل خطر معروف للعقم وقابل للوقاية منه لدى النساء والرجال، إذ يسبب التهاب الحوض عند النساء، مما يؤدي إلى تلف هيكلي أو وظيفي في قانتي فالوب ومن ثمّ العقم؛ ويسبب كذلك التهاب مجرى البول، والتهاب البربخ، ونقصان نسبة الحيوانات المنوية المؤدية إلى العقم عند الرّجال[29].
المراجع
Mansour, Hend Abd El‑halim. “Infertility Diagnosis and Management.” Beni-Suef University Journal of Basic and Applied Sciences. vol. 12, article no. 81 (2023). pp. 1-20. at: https://acr.ps/hBxX0W0
Carson, Sandra Ann & Amanda N. Kallen. “Diagnosis and Management of Infertility: A Review.” JAMA. vol. 326, no. 1 (July 2021). pp. 65-76. doi: 10.1001/jama.2021.4788
Centers for Disease Control and Prevention. National Public Health Action Plan for the Detection, Prevention, and Management of Infertility. Georgia: 2014. at: https://acr.ps/hBxX0ke
“Infertility: Types, Causes, Symptoms, Diagnosis & Treatment.” Cleveland Clinic Health Library. 19/4/2023. at: https://acr.ps/hBxX0MB
Galst, Joann Paley. “The Elusive Connection between Stress and Infertility: A Research Review with Clinical Implications.” Journal of Psychotherapy Integration. vol. 28, no. 1 (2018). pp. 1-13. doi: 10.1037/int0000081
Gelbaya, Tarek A. et al. “Definition and Epidemiology of Unexplained Infertility.” Obstetrical & Gynecological Survey. vol. 69, no. 2 (February 2014). pp. 109-115. doi: 10.1097/OGX.0000000000000043
Gnoth, Christian et al. “Definition and Prevalence of Subfertility and Infertility.” Human Reproduction. vol. 20, issue 5 (May 2005). pp. 1144-1147. doi: 10.1093/humrep/deh870
Holesh, Julie E., Autumn N. Bass & Megan Lord. “Physiology, Ovulation.” in: StatPearls. Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2025. at: https://acr.ps/hBxX0D7
Imrie, Susan et al. “A Longitudinal Study of Families Created Using Egg Donation: Family Functioning at Age 5.” Journal of Family Psychology. vol. 37, issue 8 (2023). pp. 1253-1265. doi: 10.1037/fam0001145
Jaber, Deema J. et al. “Prevalence and Predictive Factors for Infertility-Related Stress among Infertile Couples: A Cross-Sectional Study from Jordan and the Occupied Palestinian Territories.” Saudi Medical Journal. vol. 43, no. 10 (October 2022). pp. 1149-1156. doi: 10.15537/smj.2022.43.10.20220411
Jimbo, Masaya et al. “Fertility in the Aging Male: A Systematic Review.” Fertility and Sterility. vol. 118, issue 6 (December 2022). pp. 1022-1034. doi: 10.1016/j.fertnstert.2022.10.035
Jensen, Tina Kold et al. “Does Moderate Alcohol Consumption Affect Fertility? Follow-Up Study among Couples Planning First Pregnancy.” BMJ: British Medical Journal. vol. 317, article no. 7157 (August 1998). pp. 505-510. doi: 10.1136/bmj.317.7157.505
Kaltsas, Aris et al. “Empirical Treatments for Male Infertility: A Focus on Lifestyle Modifications and Medicines.” Diseases. vol. 12, issue 9, article no. 209 (2024). pp. 1-21. doi: 10.3390/diseases12090209
McCollister, Kathryn E. et al. “Addressing Unmet Need for Substance Use Disorder Treatment among Youth in the Legal System (YLS): Costs of Structured Implementation Interventions with Juvenile Justice Agencies in Seven States.” Journal of Substance Use and Addiction Treatment. vol. 176, article no 209721 (September 2025). pp. 1-8. doi: 10.1016/j.josat.2025.209721
Mosconi, Laura et al. “Communication of Diagnosis of Infertility: A Systematic Review.” Frontiers in Psychology. vol. 12, article no. 615699 (2021). pp. 1-8. doi: 10.3389/fpsyg.2021.615699
“Infertility Treatment.” NHS. at: https://acr.ps/hBxX0aP
Owen, Amy, Karen Carlson & Paul B. Sparzak. “Age-Related Fertility Decline.” in: StatPearls. Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2025. at: https://acr.ps/hBxX0Mw
Payne, Kelly S. et al. “Cannabis and Male Fertility: A Systematic Review.” The Journal of Urology. vol. 202, issue 4 (October 2019). pp. 674-681. doi: 10.1097/JU.0000000000000248
Practice Committee of the American Society for Reproductive Medicine. “Smoking and Infertility.” Fertility and Sterility. vol. 90, issue 5 (November 2008). pp. S254-S259. doi: 10.1016/j.fertnstert.2008.08.035
Practice Committee of the American Society for Reproductive Medicine. "Definitions of Infertility: A Committee Opinion." Fertility and Sterility 120, no. 6 (December 2023): 1194–1196. PubMed PMID: 37796180. https://doi.org/10.1016/j.fertnstert.2023.09.011.Schlegel, Peter N. et al. “Diagnosis and Treatment of Infertility in Men: AUA/ASRM Guideline Part II.” American Urological Association Education and Research, Inc. and American Society for Reproductive Medicine. vol. 115, no. 1 (1021). pp. 1-8. at: https://acr.ps/hBxX0W5
StatPearls. Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2025. at: https://acr.ps/hBxX0tI
Vander Borght, Mélodie & Christine Wyns. “Fertility and Infertility: Definition and Epidemiology.” Clinical Biochemistry. vol. 62, no. 3 (December 2018). pp. 2-10. doi: 10.1016/j.clinbiochem.2018.03.012
Vitagliano, Amerigo, Alessio Paffoni & Paola Viganò. “Does Maternal Age Affect Assisted Reproduction Technology Success Rates after Euploid Embryo Transfer? A Systematic Review and Meta-Analysis.” Fertility and Sterility. vol. 120, issue 2 (August 2023). pp. 251-265. doi: 10.1016/j.fertnstert.2023.02.036
World Health Organization. Infertility Prevalence Estimates, 1990–2021. Geneva: World Health Organization, 2023. at: https://acr.ps/hBxX0aK
“Infertility.” World Health Organization. at: https://acr.ps/hBxX01l
“The Comprehensive REI Curriculum Guide for Residents.” American Society for Reproductive Medicine. at: https://acr.ps/hBxX0tD
[1] “Infertility: Types, Causes, Symptoms, Diagnosis & Treatment,” Cleveland Clinic Health Library, 19/4/2023, accessed on 16/4/2026, at: https://acr.ps/hBxX0MB
[2] Practice Committee of the American Society for Reproductive Medicine, "Definitions of Infertility: A Committee Opinion," Fertility and Sterility 120, no. 6 (December 2023): 1195, PubMed PMID: 37796180, https://doi.org/10.1016/j.fertnstert.2023.09.011.
[3] Christian Gnoth et al., “Definition and Prevalence of Subfertility and Infertility,” Human Reproduction, vol. 20, issue 5 (May 2005), pp. 1144-1147, doi: 10.1093/humrep/deh870
[4] World Health Organization, Infertility Prevalence Estimates, 1990–2021 (Geneva: World Health Organization, 2023), accessed on 30/8/2025, at: https://acr.ps/hBxX0aK
[5] Tarek A. Gelbaya et al., “Definition and Epidemiology of Unexplained Infertility,” Obstetrical & Gynecological Survey, vol. 69, no. 2 (February 2014), pp. 109-115, doi: 10.1097/OGX.0000000000000043
[6] World Health Organization, Infertility Prevalence Estimates, 1990–2021.
[7] Omoniyi Y. Adebisi, Manvinder Singh, and Kyle J. Tobler, "Female Infertility," in StatPearls (Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2026), PubMed PMID: 32310493, at: https://acr.ps/hBy0N3Q
[8] Gelbaya et al., p. 110; Mélodie Vander Borght & Christine Wyns, “Fertility and Infertility: Definition and Epidemiology,” Clinical Biochemistry, vol. 62, no. 3 (December 2018), pp. 2-10, doi: 10.1016/j.clinbiochem.2018.03.012
[9] “Infertility: Types, Causes, Symptoms, Diagnosis & Treatment”, Cleveland Clinic.
[10] Gelbaya et al., op. cit.
[11] “The Comprehensive REI Curriculum Guide for Residents,” American Society for Reproductive Medicine, accessed on 30/8/2025, at: https://acr.ps/hBxX0tD
[12] Kathryn E. McCollister et al., “Addressing Unmet Need for Substance Use Disorder Treatment among Youth in the Legal System (YLS): Costs of Structured Implementation Interventions with Juvenile Justice Agencies in Seven States,” Journal of Substance Use and Addiction Treatment, vol. 176, article no 209721 (September 2025), pp. 1-8, doi: 10.1016/j.josat.2025.209721; Joann Paley Galst, “The Elusive Connection between Stress and Infertility: A Research Review with Clinical Implications,” Journal of Psychotherapy Integration, vol. 28, no. 1 (2018), pp. 1-13, doi: 10.1037/int0000081; Kelly S. Payne et al., “Cannabis and Male Fertility: A Systematic Review,” The Journal of Urology, vol. 202, issue 4 (October 2019), pp. 674-681, doi: 10.1097/JU.0000000000000248
[13] Amy Owen, Karen Carlson & Paul B. Sparzak, “Age-Related Fertility Decline,” in: StatPearls (Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2025), accessed on 16/4/2026, at: https://acr.ps/hBxX0Mw
[14] Masaya Jimbo et al., “Fertility in the Aging Male: A Systematic Review,” Fertility and Sterility, vol. 118, issue 6 (December 2022), pp. 1022-1034, doi: 10.1016/j.fertnstert.2022.10.035
[15] Practice Committee of the American Society for Reproductive Medicine, “Smoking and Infertility,” Fertility and Sterility, vol. 90, issue 5 (November 2008), pp. S254-S259, doi: 10.1016/j.fertnstert.2008.08.035
[16] Payne et al., p. 676.
[17] Tina Kold Jensen et al., “Does Moderate Alcohol Consumption Affect Fertility? Follow-Up Study among Couples Planning First Pregnancy,” BMJ: British Medical Journal, vol. 317, article no. 7157 (August 1998), pp. 505-510, doi: 10.1136/bmj.317.7157.505
[18] “Infertility,” World Health Organization, accessed on 28/12/2025, at: https://acr.ps/hBxX01l
[19] Deema J. Jaber et al., “Prevalence and Predictive Factors for Infertility-Related Stress among Infertile Couples: A Cross-Sectional Study from Jordan and the Occupied Palestinian Territories,” Saudi Medical Journal, vol. 43, no. 10 (October 2022), pp. 1149-1156, doi: 10.15537/smj.2022.43.10.20220411
[20] Laura Mosconi et al., “Communication of Diagnosis of Infertility: A Systematic Review,” Frontiers in Psychology, vol. 12, article no. 615699 (2021), pp. 1-8, doi: 10.3389/fpsyg.2021.615699
[21] Centers for Disease Control and Prevention, National Public Health Action Plan for the Detection, Prevention, and Management of Infertility (Georgia: 2014), accessed on 30/8/2025, at: https://acr.ps/hBxX0ke
[22] Sandra Ann Carson & Amanda N. Kallen, “Diagnosis and Management of Infertility: A Review,” JAMA, vol. 326, no. 1 (July 2021), pp. 65-76, doi: 10.1001/jama.2021.4788; Julie E. Holesh, Autumn N. Bass & Megan Lord, “Physiology, Ovulation,” in: StatPearls (Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2025), accessed on 16/4/2026, at: https://acr.ps/hBxX0D7
[23] Hend Abd El‑halim Mansour, “Infertility Diagnosis and Management,” Beni-Suef University Journal of Basic and Applied Sciences, vol. 12, article no. 81 (2023), pp. 1-20, accessed on 30/8/2025, at: https://acr.ps/hBxX0W0
[24] Peter N. Schlegel et al., “Diagnosis and Treatment of Infertility in Men: AUA/ASRM Guideline Part II,” American Urological Association Education and Research, Inc. and American Society for Reproductive Medicine, vol. 115, no. 1 (1021), pp. 1-8, at: https://acr.ps/hBxX0W5; Mansour, op. cit.
[25] Meaghan Jain, Elisa Fang & Manvinder Singh, “Assisted Reproductive Technology (ART) Techniques,” in: StatPearls (Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2025), accessed on 23/2/2026, at: https://acr.ps/hBxX0tI; Amerigo Vitagliano, Alessio Paffoni & Paola Viganò, “Does Maternal Age Affect Assisted Reproduction Technology Success Rates after Euploid Embryo Transfer? A Systematic Review and Meta-Analysis,” Fertility and Sterility, vol. 120, issue 2 (August 2023), pp. 251-265, doi: 10.1016/j.fertnstert.2023.02.036
[26] Aris Kaltsas et al., “Empirical Treatments for Male Infertility: A Focus on Lifestyle Modifications and Medicines,” Diseases, vol. 12, issue 9, article no. 209 (2024), pp. 1-21, doi: 10.3390/diseases12090209
[27] Susan Imrie et al., “A Longitudinal Study of Families Created Using Egg Donation: Family Functioning at Age 5,” Journal of Family Psychology, vol. 37, issue 8 (2023), pp. 1253-1265, doi: 10.1037/fam0001145
[28] Mansour, op. cit.
[29] Mansour, op. cit.