الأنظمة الهجينة هي أنظمة سياسية تتميز بخاصيات مختلفة عن الديمقراطيات الغربية، ومختلفة نوعيًا فيما بينها. ظهرت هذه الأنظمة خارج العالم الغربي، إذ أفضت الموجة الثالثة من الديمقراطية منذ سبعينيات القرن العشرين إلى ظهورها. فوُصفت الأنظمة التي احتلت المنطقة الرمادية بين الديمقراطيات الليبرالية من جهة، والأنظمة السلطوية من جهة أخرى، بالهجينة. وسعيًا إلى دراسة هذه الأنظمة، أُنتِجت أدبيات كثيفة حاولت تحديد خصائص هذه الفئة من الأنظمة السياسية ومميزاتها. وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن، لا يزال الخلاف مستعرًا بين الباحثين حول كون الأنظمة الهجينة أنواعًا فرعيةً متضائلة (Diminished subtypes) أو كونها تمثّل مرحلة انتقالية، أو تنتمي إلى فئة متبقية (Residual Category)، أو حالة واضحة من الاستبداد.
نشوء المفهوم وتطوره
انبثق مفهوم الأنظمة الهجينة في سياق تداعيات ما عُرف بالموجة الثالثة للتحوّل الديمقراطي[1]. فقد استدعى الواقع التاريخي لهذه الموجة نشوء إطار نظري جديد في مجال السياسة المقارنة لدراسة التحوّلات الجديدة في النظم السياسية، وتحديد مصادرها وأشكالها وآلياتها والعقبات التي تواجهها. عُرف هذا الحقل الجديد بعلم الانتقال (Transitology)، أو أدبيات التحوّل (Transition Literature)، وأُطلق عليه أيضًا ما عُرف بالدمقرطة المقارنة.
تمحور الحقل المعرفي لعلم الانتقال أو أدبيات الانتقال والتحوّل الديمقراطي أولًا حول الجذر الرئيس للانتقال الديمقراطي، الذي جرى تعريفه وفقًا لأبعاد ومضامين مختلفة. وقد كان تعريف جوزِف شومبيتر للديمقراطية[2] من التعريفات الأساسية في هذا الإطار للإجابة عن السؤالين الجوهريين للانتقال، وهما: من أين؟ وإلى أين؟ وقد عُرّف الانتقال بـ "ذلك الترتيب المؤسسي الموصِل إلى قرارات سياسية يكتسب فيها الأفراد سلطة اتخاذ القرار عن طريق الصراع التنافسي من أجل الحصول على أصوات الشعب"[3]. إلا أن مسار الانتقال ذاك بدا وكأنه انحرف عن خطّه المتصوَّر منذ أواخر الموجة الثالثة، إثر تزايد الشكوك حول ما إذا كانت الانتقالات بعيدًا عن الحكم الاستبدادي ستؤدي بالضرورة إلى الديمقراطية، ولا سيّما أن الزيادة الصافية في عدد الديمقراطيات خلال الموجة الثالثة كانت سببًا في إخفاء اضطراب كبير، مع وجود تيار ثابت، وإن كان محدودًا، من حالات الارتداد إلى الحكم الاستبدادي[4].
أثار هذا الأمر مراجعات فكرية وتحوّلًا في قراءة مقولات التحوّل الديمقراطي بشكلٍ أفضى إلى ظهور أدبيات الأنظمة الهجينة، التي بلورت فهمًا مغايرًا عن نموذج الانتقال (The Transition Paradigm) الذي وسم أدبيات الموجة الثالثة، وبات قاصرًا بعد ذلك عن تفسير المسارات المغايرة لمآلات الانتقال. في هذا السياق قدمت تيري كارل مصطلح "الأنظمة الهجينة" عام 1995، ومفاده أن تلك الأنظمة تتّسم بالجمع بين العناصر الديمقراطية والاستبدادية[5].
دلالات المفهوم وتنوعه
تستخدم أدبيات الدمقرطة مصطلحات مختلفة للإشارة إلى النماذج التي تقع في المنطقة الرمادية الواسعة بين الأنظمة الاستبدادية الكاملة والديمقراطيات الكاملة. يعتقد بعض الباحثين أن الديمقراطيات الناقصة والأنظمة الاستبدادية غير الصارمة يمكن اعتبارها أمثلة على الأنظمة الهجينة. بينما يعتقد آخرون أن الأنظمة الهجينة تجمع بين خصائص كل من الأنظمة الديمقراطية والاستبدادية معًا، وهو ما غذّى نقاشًا واسعًا حول الأنواع الفرعية المفاهيمية (Conceptual subtypes)[6].
وقد تزايدت ضرورة التعمّق المفاهيمي مع ذهاب بعض المؤشرات إلى تصنيف النسبة الأكبر من أنظمة العالم على أنها أنظمة هجينة[7]. فقد أظهر "مؤشر الديمقراطية" (Democracy Index) لعام 2020، الذي تنشره مجموعة الإيكونومست (Economist Group)، أن من بين 167 دولة، هناك 23 دولة صُنّفت على أنها ديمقراطيات كاملة، و52 دولة ديمقراطية معيبة، وصُنفت 35 دولة على أنها أنظمة هجينة، و57 أخرى على أنها أنظمة استبدادية. بمعنى أن 52 في المئة من تلك الأنظمة على الأقل تقع في المنطقة الرمادية، بصرف النظر عن المصطلحات والتسميات المستخدمة[8].
إن الأنظمة الهجينة التي تجمع بين عناصر ديمقراطية وسلطوية ليست جديدة، وإن كان المصطلح جديدًا. إذ نرى أنها وُجدت في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا، وحتى في أوروبا، باعتبارها أنظمة انتخابية متعددة الأحزاب في الغالب، لكنها لا تتمتع بخصائص الديمقراطية الكاملة[9]. وقد ساهم عدد من الأنظمة الديمقراطية "الأوليغارشية" في أميركا اللاتينية، خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، في تطوّر الديمقراطية الكاملة من خلال إنشاء بعض مؤسساتها السياسية الرئيسة، فضلًا عن مبادئ التقييد والتناوب على السلطة[10].
وضع الباحثون تعريفات مختلفة للأنظمة الهجينة باختلاف توجّهاتهم النظرية، فقد رأى صامويل هنتنغتون (Samuel P. Huntington) أن هذا التحرك نحو الديمقراطية ليس خطًا مستقيمًا، واصفًا الحيّز الانتقالي كـ "بيت في منتصف الطريق" الهش الذي تعثّر في تحوّله الديمقراطي[11]. وقد عرّف ليوناردو مورلينو النظام الهجين على أنه "مجموعة من المؤسسات، المستقرة أو غير المستقرة، التي تنشأ بعد الاستبداد وتدوم لحوالي العقد [...] وتتسم بوجود شكل محدود من التعددية والمشاركة السياسية المستقلة، وفي الوقت نفسه، بغياب واحد على الأقل من الأسس الأربعة للديمقراطية المحدودة"[12].
أما المؤسسة الدولية للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (International Institute for Democracy and Electoral Assistance - International IDEA) ) فقد عرّفت الأنظمة الهجينة على أنها "تجمع عناصر من الديمقراطية والسلطوية [...] فتمزج الخصائص الرسمية للديمقراطية مع احترام ضعيف للحقوق السياسية والمدنية الرئيسة (وتكون فيها المنافسة الحقيقية المسموح بها على السلطة محدودة)"[13].
يصف بول كارنيغي الأنظمة الهجينة بأنها بلدان قد تجري انتخابات، لكنها تفتقر إجمالًا إلى العديد من ميزات التعريف الشامل للديمقراطية؛ ففي أغلب الأحيان لا يملك المواطنون وسائل حقيقية لمحاسبة النخب السياسية بعد الانتخابات، بسبب افتقارهم إلى الصحافة الحرة بما فيه الكفاية، أو الاستقلالية النقابية الحرة لتحدي المخالفات عند حدوثها. في الوقت نفسه، عادةً ما يكون القضاء المستقل ضعيفًا، ما يخلّ بسيادة القانون ويجعل الرقابة غير فعالة. نتيجة لذلك، فإن المصالح الشخصية تسود باعتبارها القوة الدافعة وراء استمرار النظام الهجين في ظل شبكات المحسوبية غير الرسمية والهياكل الزبائنية التي تعمل بالتوازي مع المؤسسات الرسمية والمستويات المرتفعة من الفساد[14].
بالمثل، رأى هنري إي هيل أن الأنظمة الهجينة "تجمع عناصر ديمقراطية وأوتوقراطية (استبدادية) بدرجة معتبرة"، لكنه جادل بأنها ليست تصنيفًا توفيقيًا بين الديمقراطية والاستبداد، بل لديها دينامياتها المتمايزة[15]. كما أكد ستيفن ليفتسكي ولوكان واي على ضرورة التمييز بين عدة أنواع من الأنظمة الهجينة في تحليلهما لنموذج السلطوية التنافسية (Competitive authoritarianism)، الذي يختلف عن الأنواع الأخرى للأنظمة الهجينة، مثل الديمقراطيات الوصائية (Tutelary democracy)، أو الديمقراطيات الموجهة (Guided democracy)، وهي أنظمة تنافسية تمارس فيها الجهات الفاعلة غير الديمقراطية مثل السلطات العسكرية أو الدينية حق النقض[16].
ووصف لاري دايموند في دراسته عن الأنظمة الهجينة 17 نظامًا بأنها "غامضة"، لأنها تقع في المنطقة الضبابية بين الديمقراطية الانتخابية والسلطوية التنافسية، بحيث يختلف المراقبون المستقلون حول كيفية تصنيفها[17].
وعلى الرغم من التنظير المكثّف للأنظمة الهجينة والمحاولات العديدة لإضفاء بعض الوضوح على الحدود الغامضة بين الأنظمة السياسية المختلفة، فإنه من الصعب إيجاد إجماع بين الباحثين حول ماهية الأنظمة الهجينة، ما أدّى إلى إعاقة تراكم المعرفة بخصوصها[18]. وبشكل عام، يمكن تحديد ثلاث اتجاهات أساسية في الأدبيات المتخصصة عند التعامل مع مفهوم الأنظمة الهجينة:
النظام الهجين نوعًا فرعيًا من الأنظمة الديمقراطية
يُستخدم مصطلح الأنظمة الهجينة في هذا النوع من الأدبيات بديلًا للمقاربات الثَنَوية (Dualist approach) التي تتمسك بمفهوم كلاسيكي للديمقراطية الليبرالية. هنا، يرفض بعض الباحثين، فكرة الديمقراطية ذات الصفات (Democracy with Adjectives) التي اعتمدها روبرت دال في تصنيفه للأنظمة الديمقراطية[19]، ويؤكدون على عنصر التطور (Progression) في التشكل الديمقراطي[20]، فلم تعد مؤشرات الديمقراطية تعتمد اليوم على التصنيف الثنائي (ديمقراطية-سلطوية)، بل أيضًا على التطور. لذا يرى كينيث أ. بولين وروبرت جاكمان بأن الديمقراطية هي دائمًا مسألة تدرج[21].
خلال النصف الثاني من التسعينيات، كان مؤيدو هذا التصور ينظرون إلى الأنظمة الهجينة بشكل متزايد على أنها أنواع من الديمقراطيات الضئيلة (Diminished democracies)، تتحرك نحو ترسيخ الديمقراطية (Consolidation of democracy)، بمعنى أنهم نظروا إليها بوصفها انتقالية، بناءً على برادايم الانتقال السائد حينها[22]. ويقصد بها تلك الأنظمة التي أوفت ببعض الشروط الأساسية أو الحد الأدنى من متطلبات الحكم الديمقراطي، لكنها تعاني عيوب الديمقراطية من نواح أخرى، مثل فرض قيود على حرية التعبير والوصول إلى مصادر المعلومات، والمشاركة المنخفضة للمواطنين في العملية السياسية، ووجود هيئات غير منتخبة تفرض وصاية أو قيودًا على المسؤولين المنتخبين، و/ أو عوامل قسرية أخرى تؤدي إلى ترجيح الكفة لصالح شاغلي المناصب[23]. وقد ابتكر الباحثون تسميات متعددة لهذا النوع من الأنظمة الانتقالية، مثل شبه الديمقراطية كما طرحها دايموند وخوان لينز وسيمور مارتن ليبسيت[24]، والديمقراطية الإقصائية التي طرحتها كارين ريمير[25]، والديمقراطيات الانتخابية بحسب دايموند وفريدوم هاوس (Freedom House Foundation)[26]، والأنظمة المختلطة بحسب فاليري بانس وشارون وولتشيك[27]، والديمقراطيات الجزئية وفقًا لديفيد إبستين[28]، والديمقراطيات غير الليبرالية كما سماها فريد زكريا[29]، والديمقراطية التفويضية وفقًا لغييرمو أودونيل[30]، والديمقراطية الزائفة (Pseudo-democracies) بحسب وصف دايموند[31].
في فترة لاحقة، طوّر فولفغانغ ميركل مفهوم الديمقراطية المعاقة (Defective democracy)، مركزًا على البحث في سبب عدم تمكّن بعض الأنظمة الهجينة من الانتقال إلى الديمقراطية[32]. اعتبر ميركل أن الديمقراطية المعاقة هي تلك الأنظمة التي لا تفي بأحد المتطلبات الخمسة للأنظمة الديمقراطية الليبرالية (Liberal democracy)[33]، واقترح تصنيفها إلى ثلاثة أقسام فرعية: الأول، هو الديمقراطيات الإقصائية (Exclusive democracies) التي لا تقدّم سوى ضمانات محدودة فيما يتعلق بالحقوق السياسية؛ والثاني، هو الديمقراطيات المحصورة (Domain democracies)، إذ تشكّل وتقيّد المجموعات القوية استقلالية القادة المنتخبين؛ والثالث والديمقراطيات غير الليبرالية (Illiberal democracies) التي توفر فقط ضمانات جزئية للحقوق المدنية[34].
وصف دايموند وآخرون الأنظمة شبه الديمقراطية (Semi-democracy) بأنها تلك التي تكون فيها القوة الفعالة للمسؤولين المنتخبين ضعيفة للغاية، أو تكون فيها المنافسة بين الأحزاب السياسية مقيّدة بشدة، أو أن الانتهاكات الانتخابية قد أضرّت بالنتائج الانتخابية، فبالرغم من أنها تنافسية بقدر ما، فإنها لا تزال تنحرف بشكل كبير عن التفضيلات الشعبية، أو أن بعض التوجهات والمصالح السياسية غير قادرة على التنظيم والتعبير عن نفسها بسبب محدودية الحريات المدنية والسياسية[35].
وقد استخدم باحثون آخرون مفهوم الديمقراطيات الانتخابية (Electoral democracies) للإشارة إلى نوع الأنظمة التي تركز على الممارسة الانتخابية، وليس على الحقوق والحريات المدنية والسياسية[36]. اعتبرت فئة الديمقراطية الانتخابية الأكثر انتشارًا من بين النماذج الانتقالية، فبحلول عام 2006، اعتُبرت 123 دولة من أصل 192، أي حوالي ثلاثة أخماس دول العالم، "ديمقراطيات انتخابية"، مهما اتّسمت بالنقصان[37].
ركز دايموند في بحثه "هل انتهت الموجة الثالثة؟" على ثلاث فئات متميزة من الأنظمة غير الاستبدادية، هي: الديمقراطيات الانتخابية، والديمقراطيات الليبرالية، والديمقراطيات الزائفة. واعتبر دايموند أن ما تشترك فيه هذه الديمقراطيات الثلاث هو انتخابات المناصب العامة التي تجري على فترات غير منتظمة، بالرغم من أن هذه الفئات تختلف بشكل حاسم في الدرجة التي تسمح بها فعليًا بالمنافسة والمشاركة الهادفة[38]. ويحدد دايموند مفهوم الديمقراطية الانتخابية بأنها تُجري انتخابات حرة ونزيهة متعددة الأحزاب، بالرغم من عدم حماية الحريات المدنية وتطبيقها بشكل كامل[39]. أما من حيث أوجه الاختلاف بينها، فإن الديمقراطيات الانتخابية تختلف عن تلك الليبرالية بالقدر الذي تعتبر فيه الحقوق السياسية والحريات المدنية ضرورية لضمان التنافس والمشاركة الانتخابية الهادفة في المقام الأول، أو ما إذا كانت تعزّزها أيضًا بين انتخابات وأخرى وتمنحها أهمية[40].
أما الفئة الثالثة، وهي الديمقراطيات الزائفة، فبحسب دايموند "لا تمتلك الحد الأدنى من شروط الديمقراطية، بالرغم من أنها تظل مختلفة عن الأنظمة الاستبدادية الصريحة؛ فهي تسمح قانونًا بوجود أحزاب سياسية عدة، وربما تمتلك العديد من الخصائص الدستورية الأخرى للديمقراطيات الانتخابية، ولكنها تفشل في تحقيق أحد متطلباتها الأساسية: مساحة كافية للتنافس السياسي بشكل يسمح بإزاحة الحزب الحاكم عن السلطة"[41].
ينبغي الأخذ في الاعتبار وجود العديد من الأشكال الوسيطة (Intermediary forms) التي تقع بين هذه النماذج الثلاثة. كما تجدر الإشارة إلى أن أندرياس شدلر استخدم مصطلح الديمقراطية الانتخابية بنطاق أوسع من دايموند، إذ اعتقد شدلر أن الانتخابات يمكن اعتبارها ديمقراطية إذا – وفقط إذا – استوفت كل بند من البنود السبعة، وهي: التمكين، حرية العرض، حرية الطلب، الشمولية (Inclusion)، حماية استقلالية المؤسسات، النزاهة، الالتزام بالقواعد[42].
في تطبيق فريدوم هاوس للمصطلح، فإن جميع الديمقراطيات هي "ديمقراطيات انتخابية"، ولكنها ليست كلها ليبرالية، لذلك حتى تلك الأنظمة التي ليس لديها درجة قصوى في مؤشرات الانتخابات، لا تزال تُعتبر ديمقراطيات انتخابية، بما يكفي لتصنيف معظم الأنظمة الهجينة على أنها ديمقراطيات انتخابية[43]. الأمر الذي لا يتفق وتصنيف دايموند الذي يستخدم مصطلح "الديمقراطية الانتخابية" بمعنى مختلف عن ذلك الذي تعتمده فريدوم هاوس. فبالنسبة إلى دايموند، "الديمقراطية الانتخابية" و"الديمقراطية الليبرالية" فئتان مختلفتان، أما بالنسبة إلى فريدوم هاوس، فإن جميع الديمقراطيات الليبرالية هي أيضًا انتخابية، ولكن ليس العكس[44].
النظام الهجين نوعًا فرعيًا من الأنظمة الاستبدادية
يعتقد العديد من الباحثين الذين يتبنون مقاربة ثَنوية (ديمقراطي-استبدادي) في التصنيف بأنه لا يوجد تداخل بين أنواع الأنظمة، لذا يقللون من أهمية الطبيعة المختلطة للنظام. ويجادل قسم منهم بأن وجود المؤسسات الديمقراطية لا يغيّر بشكل أساسي هوية النظام الاستبدادي نفسه، وأن الأفضل اتباع طريقة أخرى لفهم النظام الهجين، وهي تصنيفه على أنه نوع فرعي من الأنظمة الاستبدادية[45]، كما في مفهوم شدلر عن السلطوية الانتخابية مثلًا[46].
وقد استخدم الباحثون مفهومين في هذا السياق: الأنظمة شبه الاستبدادية (Semi-authoritarian regimes)، والأنظمة السلطوية الانتخابية (Electoral authoritarian regimes). يشير المفهوم الأول إلى نوع من الأنظمة الهجينة، يُحافظ فيه على مظهر الديمقراطية لتغطية جوهر سلطوي[47]. وبالرغم من أن هذه الأنظمة تسمح بقدر معين من الحرية والانفتاح، فإنه لا يمكن اعتبارها ديمقراطية بسبب الافتقار إلى السمة الأساسية للنظام الديمقراطي، أي إمكانية نقل السلطة إلى قيادة جديدة بطريقة سلمية[48]. تسمح الأنظمة شبه الاستبدادية بقدر ضئيل من المنافسة الحقيقية على السلطة، الأمر الذي يقلل من مساءلة الحكومة. ومع ذلك، فإنها تترك مساحة سياسية كافية لتشكيل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وصحافة تتمتع بقدر ما من الاستقلالية، وتتسامح مع مستوى معين من النقاش السياسي العلني. إلا أن الحكومات والأحزاب القائمة لا تواجه خطر فقدان سيطرتها على السلطة، ليس لأنها تحظى بشعبية، ولكن لأنها تعرف كيف تلعب اللعبة الانتخابية[49].
تمتاز الأنظمة شبه الاستبدادية بأربع خصائص متمايزة، هي: طريقة توليد السلطة ونقلها؛ انخفاض درجة المؤسساتية في النظام؛ ضعف الارتباط بين الإصلاح السياسي والاقتصادي؛ القيود على المجتمع المدني. بناءً على ذلك، تستخدم هذه الأنظمة آليات تمنع بشكل فعّال انتقال السلطة من خلال الانتخابات من أيدي القادة الحاليين أو الحزب الحاكم إلى نخبة أو منظمة سياسية جديدة. إجراء الانتخابات فيها يعني أن النظام أقل من استبدادي كامل، لكن التلاعب بالانتخابات وانعدام الأجواء الملائمة لمنافسة حرة وعادلة يكشف أنه ليس ديمقراطيًا[50].
صُنّفت الأنظمة شبه الاستبدادية إلى ثلاثة أنواع حسب اختلاف دينامياتها الداخلية وقابليتها للتغيير: أولًا، تلك المسماة بـ "أنظمة في حالة توازن" (Regimes in equilibrium)، التي تتسم بالاستقرار التام بسبب تحقيقها توازنًا بين القوى المتنافسة؛ ثانيًا، ما أُطلق عليها بـ "أنظمة في حالة اضمحلال" (Regimes in decay)، تكون فيها عوامل الموازنة ضعيفة، ما يؤدي إلى اتّسامها بميول استبدادية قوية بشكل متزايد؛ ثالثًا، تلك الأنظمة التي تمر حكوماتها بتغييرات دينامية تقلل من قدرتها على الحفاظ على الوضع الراهن، ما يوفر إمكانية التقدم التدريجي نحو الديمقراطية[51].
أمّا المفهوم الثاني، أي الأنظمة السلطوية الانتخابية، فيشرحه شدلر على أنّه نظام يقوم "بتنظيم الانتخابات ويتسامح مع درجة من التعددية والتنافس الحزبي، لكنه ينتهك المعايير الديمقراطية بشكل حاد ومنظم، بحيث لا يغدو هناك معنى لتسميته بالنظام الديمقراطي"[52]. إذن، تختلف السلطوية الانتخابية عن الديمقراطية الشاملة بعدم وجود ساحة تنافس متكافئة لأحزاب المعارضة. كما تختلف عن الأنظمة الاستبدادية الشاملة لأنها لا تقوم بحظر المعارضة والنقد، إلا أنها تستخدم موارد الدولة ومؤسساتها للتضييق على المعارضة. لذلك، تخلّى شدلر عن الافتراض القائل بأن مثل هذه الأنظمة لا تزال بطريقة ما على اتصال بالتقاليد الديمقراطية الليبرالية من خلال تصنيف نوعها الفرعي تحت المفهوم الجذري للسلطوية[53].
إن التمييز بين الديمقراطية الانتخابية والسلطوية الانتخابية ينبني على طبيعة الانتخابات، فكل ديمقراطية تتطلب انتخابات "حرة ونزيهة" لكي تُعتبر ديمقراطية، وتتوافق الانتخابات فيها مع الحد الأدنى من المعايير الديمقراطية، أما في ظل السلطوية الانتخابية، فإنها لا تستوفي ذلك الحد الأدنى، فمعظم الأنظمة الاستبدادية تجري في الوقت الحاضر نوعًا من الانتخابات، لكنها عبارة عن مظاهر شكلية في أجزاء منها، والبعض الآخر ينطوي على قدر من الانفتاح والتنافسية لا يمكن تجاهله، لكنه لا يفضي لإمكانية فوز المعارضة. إن طبيعة هذه التنافسات هي التي تفصل بين السلطوية الانتخابية والاستبداد المنغلق. وبناءً عليه، وبمجرد أن تتجاوز الانتخابات عتبة الانفتاح والتنافسية التي يصعب تحديدها، فإن النظام يكتسب وسمًا مختلفًا. ومتى ما أصبحت الانتخابات غير صورية، وبدأت تؤدي دورًا كافيًا في تكوين السلطة، سيكون ذلك عاملًا في إجبار الحكام وقوى المعارضة على الاهتمام بتلك الانتخابات[54]. هنا، يعتمد شدلر على معيار القوة النسبية لقوى المعارضة التي تتباين بين أنواع الأنظمة السلطوية الانتخابية، فقد اعتبر أن ما يُطلق عليه بالأنظمة الانتخابية الأوتوقراطية التنافسية (Competitive EA regimes) أنظمة يكون فيها الحكام الاستبداديون غير آمنين، لأن الساحة الانتخابية ساحة معركة حقيقية إلى حدٍ كبير في الصراع على السلطة، أما ما يسميه بالأنظمة الانتخابية الأوتوقراطية المهيمنة (Hegemonic EA regimes)، فإن الحكام في هذه الحالة لا يُقهرون، لأن الانتخابات تكون إلى حد كبير مسرحية لإعادة الإنتاج الذاتي للسلطة. وعادة ما يفوز الطرف الحاكم بأكثر من 70 في المئة من الأصوات أو عدد المقاعد في مثل هذه الانتخابات. لذلك، فإن هذه الأنظمة الفرعية تشكل عناقيد متداخلة في شجرة الأنظمة السلطوية الانتخابية[55].
باختصار، فإن التمييز بين السلطوية الانتخابية والديمقراطية يتوقف على جودة المنافسة الانتخابية، أما التمييز بين الأنظمة الانتخابية الأوتوقراطية، فيتوقف على أساس درجة هيمنة الحزب أو الفرد الحاكم انتخابيًا[56]. قاد ذلك إلى ظهور تساؤلات عن منطق الانتخابات في الأنظمة السلطوية وقيمتها، إذ يعتقد عدد من الباحثين أن تلك الانتخابات من المرجح أن تساعد في الحفاظ على النظام الاستبدادي أكثر من تعزيز الديمقراطية، التي تتطلب في الواقع "الضغط من أجل فرص اقتصادية مستقلة، وتوسيع السلطات التشريعية، وتقليل الموارد المتاحة لنخب الدولة في مركز السلطة"[57].
النظام الهجين فئةً منفصلة
أسفر الارتباك المفاهيمي حول مضمون النظام الهجين عن تحول اهتمام الدارسين من منطلقات التهجين باتجاه الديمقراطية الانتخابية أو الأنظمة السلطوية الانتخابية، مع تركيز تجريبي أكبر على قياس خصائص هذه الأنظمة من خلال مؤشرات دورية تستند إلى قواعد البيانات مثل V-Dem، وPolity IV، وFreedom House وغيرها.
وقد أثمر هذا التحوّل تنامي الإدراك بمدى اختلاف هذا النوع من الأنظمة، سواء اعتبرت ديمقراطية أو استبدادية، أو حتى هجينة، إذ وجد البعض أن الأنظمة الهجينة غالبًا ما تكون متينة جدًا وتحتاج إلى فهمها على حقيقتها، وأن المصطلحات المستخدمة لتوصيف مثل هذه الأنظمة يجب أن تعبر عن ذلك المضمون[58]، الأمر الذي عزز نقد الافتراضات السائدة في أدبيات التحول الديمقراطي. فبالرغم من أن مفهوم النظام الهجين مفيد نظريًا لفهم المنطقة الرمادية الواسعة بين الديمقراطية المثالية والاستبدادية المطلقة، فإنه استند إلى تعريفات غامضة ومتضاربة، حتى أنه أصبح يعني غالبًا كل شيء ولا شيء في الوقت نفسه من وجهة نظر هذا الاتجاه النقدي. لذا، تبنى هؤلاء الباحثون إعادة النظر في مفهوم النظام الهجين، وصاروا ينظرون إليه باعتباره نوعًا منفصلًا تمامًا، بدلًا من افتراض أنه ديمقراطي أو سلطوي بطبيعته. بمعنى آخر، ما عاد يُنظر إليه كما وصفه هنتنغتون كـ "بيت منتصف الطريق" الهش الذي تعثر في تحولاته الديمقراطية، أو كأنواع متضائلة من الاستبداد، إنما بوصفه كيانات مستقرة إلى حد ما، تتكون من مؤسسات استبدادية وانتخابية في الوقت نفسه، أُسّست وأُضفيت الشرعية عليها ووُحّدت كأنظمة هجينة[59]. وهي خلافًا لمصطلحات أخرى، ليست أنظمة في طور الانتقال، بل إنها تعيد إنتاج نفسها عبر مؤسسات وآليات معينة.
هناك أسباب مهمة وأدلة تجريبية قوية لاعتبار الأنظمة الهجينة نوعًا متميزًا، فهي لا تتصرف حتى مثل الأنظمة الديمقراطية أو الاستبدادية النصفية. وهو ما أكدته الدراسات المقارنة التي تمخضت عن نتائج تشير، مثلًا، إلى أنه يُرجّح أن تشنّ الأنظمة الهجينة حربًا أكثر من الديمقراطيات أو الأنظمة الاستبدادية، وهي أكثر احتمالًا لحالات فشل الدولة من الأنظمة الديمقراطية أو الاستبدادية، كما أنها تتميز بمستويات ثقة تجارية أقل مما كانت عليه في الأنظمة الديمقراطية أو الاستبدادية. أي أن تموضعها بين الديمقراطية والاستبداد يرتبط بشكل ما بمستويات أعلى من المشكلات الاقتصادية والسياسية والدولية، بدلًا من المستويات المتوسطة لهذه المشاكل[60]. لذا، تغيّر موقع الاختلاف بين الباحثين، فقد قام الخلاف في البداية على تعيين الحدود غير الواضحة بين الأنظمة الديمقراطية وغير الديمقراطية، ثم انتقل من الديمقراطية ذات الصفات إلى الأوتوقراطية ذات الصفات (Autocracy with Adjectives)، ثم تجاوز الخلاف كل ما تقدم، وأصبح عدد من المتخصصين يدعون إلى استخدام مصطلح النظام الهجين للأنظمة غير الديمقراطية وغير الاستبدادية[61]. ومن بين الأمثلة على هذا النوع من الأنظمة:
- الأنظمة السلطوية التنافسية (Competitive Authoritarian Regimes):
في إنشاء النوع الفرعي الخاص بهم، يتبنى ليفتسكي وواي نهجًا مشابهًا لنهج شدلر، فقد بدؤوا بانتقاد التحيز الغائي في أدبيات الديمقراطية، التي تفترض أن الأنظمة الهجينة تتجه نحو الديمقراطية، أو وصفها بأنها تمر بمرحلة انتقالية ديمقراطية مطولة. بدلًا من ذلك، يجادل ليفتسكي وواي بأنه يجب تصنيف هذه الأنظمة على أنها أنظمة متميزة وغير ديمقراطية، وليست في مرحلة انتقالية؛ وبناءً عليه، فهما يؤكدان أن السلطوية التنافسية هو مفهوم أكثر صحة من الناحية التجريبية[62]. تُوصف الأنظمة السلطوية التنافسية بأنها "أنظمة مدنية لديها مؤسسات ديمقراطية رسمية، يُنظر إليها باعتبارها الوسائل الأساسية للوصول إلى السلطة، لكن الطرف الحاكم يسيء استخدام السلطة فيها بشكل يمنحه ميزة كبيرة على معارضيه. مثل هذه الأنظمة هي تنافسية من حيث أن أحزاب المعارضة تستخدم المؤسسات الديمقراطية للتنافس الجدي على السلطة، لكنها ليست أنظمة ديمقراطية، لأن ساحة المنافسة قد صُمّمت بانحياز كبير للطرف الحاكم. المنافسة هنا حقيقية لكنها غير عادلة"[63].
تقر الأنظمة السلطوية التنافسية بقواعد مقبولة ومستقرة للمنافسة، إذ يتفق الطرفان على أن الانتخابات، مهما كانت معيبة في الممارسة، فهي الوسيلة الأساسية للحصول على السلطة السياسية أو الحفاظ عليها[64]. علاوة على ذلك، فإن هذه الانتخابات تنافسية، ما يولّد صراعًا حقيقيًا بين الطرف الحاكم والمعارضة، قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج غير متوقعة أو غير مؤكدة، بالرغم من أن العملية غير عادلة بالتأكيد، نظرًا إلى أن الطرف الحاكم يعتمد على التزوير والإكراه والمحسوبية في محاولة الفوز بالانتخابات؛ فإنه يبقى لدى المعارضة فرصة لهزيمة شاغل المنصب، ما يفتح الباب أمام تحول سياسي كبير. بهذا المعنى، يمكن النظر إلى السلطوية التنافسية على أنها فئة متبقية؛ لا ديمقراطية ليبرالية أو انتخابية ولا سلطوية مغلقة أو مهيمنة، ما يشير إلى أنها غير مستقرة بطبيعتها، وبالتالي يمكن أن تميل في اتجاه أو آخر[65].
السلطوية التنافسية نظام متناقض بطبيعته، إذ تُقوَّض الآليات الديمقراطية (أي الانتخابات العادلة والتنافسية) من خلال ممارسات غير مشروعة، مثل تزوير الأصوات، والحرمان العنيف من حق التصويت، والتحيز الإعلامي. تؤدي هذه التوترات المتأصلة، في الوقت نفسه، إلى إثارة توقعات الأطراف الأخرى وإحباطها بإمكانية وجود نظام أكثر ليبرالية، أي المعارضة والمجتمع المدني والناخبين، وقبول حتى أولئك المعتدلين والإصلاحيين داخل الأنظمة القائمة. بناءً عليه، فإن المعارضة تحدد شاغل المنصب باعتباره العقبة الرئيسة أمام نظام حكم أكثر ديمقراطية، إلا أنه، وعلى عكس الأنظمة الاستبدادية المهيمنة والمغلقة، من المرجح أن يُنظر إلى النصر على أنه في متناول اليد، نظرًا إلى أن مؤسسات التغيير موجودة بالفعل، وما لم يغيّر شاغل الوظيفة قواعد اللعبة بشكل جذري، ويقرر العودة إلى الاستبداد المهيمن أو الاستبداد المغلق، فإن التغيير ممكن. في الواقع، تحدث الاضطرابات الانتخابية في بعض الأحيان، إذ يخسر الحزب المهيمن أو مرشحه أحيانًا، بالرغم من المزايا الكبيرة التي كان يتمتع بها[66].
- الأنظمة الزبائنية الانتخابية (Electoral Patronal Systems)
يعتقد هيل أن الأنظمة الزبائنية الانتخابية تُعد فئة منفصلة، إذ وجد أن هذا النوع يمثل الأنظمة الهجينة في روسيا والعديد من البلدان الأوراسية. وهو يقوم على ركائز عدة: أولًا، إن الآلية الرسمية للحصول على أقوى المناصب في البلد والحفاظ عليها هي إجراء انتخابات منتظمة؛ ثانيًا، يُسمح لأحزاب المعارضة الحقيقية بالوجود، ويُسمح لبعضها، على الأقل، بالمنافسة في هذه الانتخابات؛ ثالثًا، تُمارَس السلطة في النظام في المقام الأول من خلال شبكات معقدة، من علاقات الراعي والزبون (Patron-client relations). أي أن المعاملات السياسية تتألف من وعود مجردة لدعم أفكار برنامجية واسعة بقدر ما تتكون من وعود ملموسة بالحوافز الشخصية والمنافع الخاصة المقدمة لأفراد محددين (وظائف، فرص طارئة لكسب دخل خاص، مساعدة في المشاكل المحلية، مساعدة الأقارب وغيرها)؛ فضلًا عن التهديدات الصريحة أو الضمنية التي تُوجه إلى هؤلاء الأفراد[67].
إجمالًا، يرى أنصار هذا الاتجاه بأن مفهوم الأنظمة الهجينة يمكن أن يصبح أكثر فائدة إذا اعتُبر فئة منفصلة عن كل من أنظمة الحكم الديمقراطية والاستبدادية، بما في ذلك نسخها المتضائلة. بعبارة أخرى، لا يحتاج النظام الهجين إلى اعتباره نوعًا متضائلًا من الاستبداد أو الديمقراطية الناقصة، بل نموذجًا قائمًا بذاته. يساعد ذلك في إبعاد المناقشة عن أحد الارتباكات المفاهيمية الرئيسة حول تحديد الخط الفاصل بين الأنواع المتضائلة أو الناقصة من الاستبداد والديمقراطية[68].
يساعد مصطلحُ "النظام الهجين" الباحثين والمحللين في تصنيف الأنظمة السياسية التي لا تندرج بشكل واضح ضمن فئات الديمقراطية الكاملة أو الاستبدادية الكاملة وفهمها. وهو يعترف بالتعقيدات والفروق الدقيقة للحكم في حقبة ما بعد الحرب الباردة، إذ شهدت العديد من البلدان عناصر من التقدم الديمقراطي والمرونة الاستبدادية، ما يمكن اعتباره نتاجًا للتحديات والحقائق التي لوحظت خلال الموجة الثالثة من الديمقراطية.
المراجع
العربية
العيداني، منتصر. قيادات الانتقال والتنمية السياسية: العراق ولبنان أنموذجًا 1990-2011. بيروت: العارف للمطبوعات، 2012.
هانتنجتون، صامويل. الموجة الثالثة: التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين. ترجمة عبد الوهاب علوب. القاهرة: مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية؛ الكويت: دار سعاد الصباح، 1993.
الأجنبية
Akkoyunlu, Feyzi Karabekir. “The Rise and Fall of the Hybrid Regime: Guardianship and Democracy in Iran and Turkey.” PhD. Dessertaion. London School of Economics and Political Science, 2014. accssed on 12/2/2025, at: https://acr.ps/1L9BP6L
Bollen, Kenneth. A. & Robert. W. Jackman. “Democracy, stability, and dichotomies.” American Sociological Review. vol. 54, no. 4 (August 1989). pp. 612-621.
Burnell, Peter J. “Lessons of experience in International Democracy Support: Implications for Supporting Democratic Change in North Africa.” UNU-WIDER Working Paper. vol. 84 (2011).
Carnegie, Paul. J. The Road from Authoritarianism to Democratization in Indonesia. New York: Palgrave Macmillan, 2010.
Carothers, Thomas. “The End of the Transition Paradigm.” Journal of Democracy. vol. 31, no. 1 (January 2002). pp. 5-21.
Cassani, Andrea. “Hybrid what? Partial consensus and persistent divergences in the analysis of hybrid regimes.” International Political Science Review. vol. 35, no. 5 (2013). pp. 542-558.
Collier, David & Steven Levitsky. “Democracy with Adjectives: Conceptual Innovation in Comparative Research.” World Politics. vol. 49, no. 3 (April 1997). pp. 430-451.
Dahl, Robert A. On Democracy. New Haven, CT: Yale University Press, 1998.
“Democracy Index 2020: In sickness and in health?” Economist intelligence unit. 25/6/2021. accessed on 11/2/2025, at: https://acr.ps/1L9BPSf
Diamond, Larry. “Is the Third Wave Over?” Journal of Democracy. vol. 7, no. 3 (1996). pp. 20-37.
________. Developing Democracy: Toward Consolidation. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1999.
________. “Thinking About Hybrid Regimes.” Journal of Democracy. vol. 13, no. 2 (April 2002). pp. 21-35.
________, Juan Linz & Seymour Martin Lipset (eds.). Democracy in Developing Countries: Vol. 2: Africa. Boulder: Lynne Rienner Publishers, 1988.
Donno, Daniela. “Elections and Democratization in Authoritarian Regimes.” American Journal of Political Science. vol. 57, no. 3 (July 2013). pp. 703-716.
Ekman, Joakim. “Political Participation and Regime Stability: A Framework for Analyzing Hybrid Regimes.” International Political Science Review. vol. 30, no. 1 (2009). pp. 7-31.
Epstein, David L. et al. “Democratic Transitions.” American Journal of Political Science. vol. 50, no. 3 (July 2006). pp. 551-569.
Gilbert, Leah & Payam Mohseni. “Beyond Authoritarianism: The Conceptualization of Hybrid Regimes.” Studies in Comparative International Development. vol. 46, no. 3 (2011). pp. 270-297.
Haggard, Stephan & Robert R. Kaufman. “Democratization During the Third Wave.” Annual Review of Political Science. vol. 19 (2016). pp. 125-144.
Hale, Henry E. “Eurasian polities as hybrid regimes: The case of Putin’s Russia.” Journal of Eurasian Studies. vol. 1, no. 1 (2010). pp. 33-41.
Howard, Marc Morje & Philip. G. Roessler. “Liberalizing Electoral Outcomes in Competitive Authoritarian Regimes.” American Journal of Political Science. vol. 50, no. 2 (2006). pp. 365-381.
International Institute for Democracy and Electoral Assistance. International IDEA Strategy (Stockholm: 2018). accessed on 11/2/2025, at: https://acr.ps/1L9BP6V
Karl, Terry Lynn. “The Hybrid Regimes of Central America.” Journal of Democracy. vol. 6, no. 3 (July 1995). pp. 72-86.
Levitsky, Steven & Lucan A. Way. “Elections Without Democracy: The Rise of Competitive Authoritarianism.” Journal of Democracy. vol. 13, no. 2 (2002). pp. 51-65.
________. Competitive Authoritarianism: Hybrid Regimes after the Cold War. New York: Cambridge University Press, 2010.
Lust-Okar, Ellen. “Elections Under Authoritarianism: Preliminary Lessons from Jordan.” Democratization. vol. 13, no. 3 (2006). pp. 457-471.
McMann, Kelly M. Economic Autonomy and Democracy: Hybrid Regimes in Russia and Kyrgyzstan. New York/Cambridge: Cambridge University Press, 2006.
Menocal, Alina Roch, Verena Fritz & Lise Rakner. “Hybrid regimes and the challenges of deepening and sustaining democracy in developing countries.” South African Journal of International Affairs. vol. 15, no. 1 (2008). pp. 29-40.
Merkel, Wolfgang. “Embedded and Defective Democracies.” Democratization. vol. 11, no. 5 (2004). pp. 33-58.
Morlino, Leonardo. “Are there hybrid regimes? Or are they just an optical illusion?” European Political Science Review. vol. 1, no. 2 (July 2009). pp. 273-296
Mufti, Mariam. “What Do We Know about Hybrid Regimes after Two Decades of Scholarship?” Politics and Governance. vol. 6, no. 2 (2018). pp. 112-119.
O'Donnell, Guillermo A. “Delegative Democracy.” Journal of Democracy. vol. 5, no. 1 (1994). 55-69.
Olcott, Martha Brill & Marina. S. Ottaway. “Challenge of Semi-Authoritarianism.” Carnegie Paper. no. 7 (1999).
Ottaway, Marina. Democracy Challenged: The Rise of Semi-Authoritarianism. Washington: Carnegie Endowment for International Peace, 2003.
Remmer, Karen L. “Exclusionary democracy.” Studies in Comparative International Development. vol. 20, no. 6 (December 1985). pp. 64-85.
Schedler, Andreas (ed.). Electoral Authoritarianism: The Dynamics of Unfree Competition. Boulder, CO.: Lynne Rienner, 2006.
Schedler, Andreas. “Elections Without Democracy: The Menu of Manipulation.” Journal of Democracy. vol. 13, no. 2 (April 2002). pp. 36-50.
Schumpeter, Joseph A. Capitalism, Socialism, and Democracy. New York: Harper, [1942].
Wolchik, Sharon & Valerie J. Bunce. “Favorable Conditions and Electoral Revolutions.” Journal of Democracy. vol. 17, no. 4 (October 2006). pp. 5-18.
Zakaria, Fareed. “The Rise of Illiberal Democracy.” Foreign Affairs. vol. 76, no. 6 (November/December 1997). pp. 22-43.
[1] بدأت الموجة الثالثة من الديمقراطية في جنوب أوروبا منتصف السبعينيات، قبل أن تنتشر إلى أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا. في نهاية المطاف، ارتفعت نسبة الحكومات المنتخبة ديمقراطيًا في بلدان العالم من حوالي الربع فقط (24.6 في المئة) في أوائل السبعينيات، لتصبح قريبًا من النصف (45 في المئة) بعد عقدين من الزمن؛ عندما اكتسبت زخمًا بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات. يُنظر صامويل هانتنجتون، الموجة الثالثة: التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة عبد الوهاب علوب (الكويت: مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية؛ دار سعاد الصباح، 1993)، ص 86.
[2] Joseph A. Schumpeter, Capitalism, Socialism, and Democracy (New York: Harper, [1942]), p.269.
اعتمد هنتنغتون على هذا التعريف وأعاد صياغته باختصار "اختيار القادة من خلال الانتخاب التنافسي من قبل القوم الذين يحكمونهم". هانتنجتون، ص 64.
[3] منتصر العيداني، قيادات الانتقال والتنمية السياسية: العراق ولبنان أنموذجًا 1990-2011 (بيروت: العارف للمطبوعات، 2012)، ص 88-89.
[4] Stephan Haggard & Robert R. Kaufman, “Democratization During the Third Wave,” Annual Review of Political Science, vol. 19 (2016), pp. 125-144.
[5] Terry Lynn Karl, “The Hybrid Regimes of Central America,” Journal of Democracy, vol. 6, no. 3 (July 1995), pp. 72-86.
[6] Thomas Carothers, “The End of the Transition Paradigm,” Journal of Democracy, vol. 31, no. 1 (January 2002), pp. 5-21.
[7] Kelly M. McMann, Economic Autonomy and Democracy: Hybrid Regimes in Russia and Kyrgyzstan (New York/Cambridge: Cambridge University Press, 2006), p.174.
[8] “Democracy Index 2020: In sickness and in health?” Economist intelligence unit, 25/6/2021, accessed on 11/2/2025, at: https://acr.ps/1L9BPSf
[9] من بين هذه الأنظمة الاستبدادية الانتخابية (Electoral authoritarianism): المكسيك، وسنغافورة، وماليزيا، والسنغال، وجنوب أفريقيا، وروديسيا، وتايوان. من الناحية التاريخية، كانت هناك أيضًا حالات عديدة في أميركا اللاتينية لمنافسة حزبية محدودة (النخبة) مع امتياز محدود. يُنظر:
Larry Diamond, “Thinking About Hybrid Regimes,” Journal of Democracy, vol. 13, no. 2 (April 2002), p. 23.
[10] Ibid., pp. 21-35.
[11] هانتنجتون، ص 210.
[12] وهذه الأسس الأربعة هي: 1. حق الاقتراع العام للذكور والإناث؛ 2. الانتخابات الحرة والتنافسية والعادلة والتي تحصل بشكل منتظم؛ 3. وجود أكثر من حزب واحد؛ 4. توفر مصادر إعلامية متعددة وبديلة. يُنظر:
Leonardo Morlino, “Are there hybrid regimes? Or are they just an optical illusion?” European Political Science Review, vol. 1, no. 2 (July 2009), p. 277.
[13] International Institute for Democracy and Electoral Assistance, International IDEA Strategy (Stockholm: 2018), p. 11, accessed on 11/2/2025, at: https://acr.ps/1L9BP6V
[14] Paul. J. Carnegie, The Road from Authoritarianism to Democratization in Indonesia (New York: Palgrave Macmillan, 2010), p. 34.
[15] Henry E. Hale, “Eurasian polities as hybrid regimes: The case of Putin’s Russia,” Journal of Eurasian Studies, vol. 1, no. 1 (2010), p. 34.
[16] Steven Levitsky & Lucan A. Way, “Elections Without Democracy: The Rise of Competitive Authoritarianism,” Journal of Democracy, vol. 13, no. 2 (2002), pp. 51-65.
[17] Diamond, “Thinking About Hybrid Regimes,” p. 26.
[18] Andrea Cassani,“Hybrid what? Partial consensus and persistent divergences in the analysis of hybrid regimes,” International Political Science Review, vol. 35, no. 5 (2013), pp. 542-558.
[19] Robert A. Dahl, On Democracy (New Haven, CT: Yale University Press, 1998).
[20] David Collier & Steven Levitsky, “Democracy with Adjectives: Conceptual Innovation in Comparative Research,” World Politics, vol. 49, no. 3 (April 1997), pp. 430-451.
[21] Kenneth. A. Bollen & Robert. W. Jackman, “Democracy, stability, and dichotomies,” American Sociological Review, vol. 54, no. 4 (August 1989), pp. 612-621.
[22] Joakim Ekman, “Political Participation and Regime Stability: A Framework for Analyzing Hybrid Regimes,” International Political Science Review, vol. 30, no. 1 (2009), pp. 7-31.
[23] Carothers, p. 10.
[24] Larry Diamond, “Introduction: Roots of Failure, Seeds of Hope,” in: Larry Diamond, Juan Linz & Seymour Martin Lipset (eds.), Democracy in Developing Countries: Vol. 2: Africa (Boulder: Lynne Rienner Publishers, 1988), pp. 1-30
[25] Karen L. Remmer, “Exclusionary democracy,” Studies in Comparative International Development, vol. 20, no. 6 (December 1985), pp. 64-85.
[26] Larry Diamond, Developing Democracy: Toward Consolidation (Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1999).
[27] Sharon Wolchik & Valerie J. Bunce, “Favorable Conditions and Electoral Revolutions,” Journal of Democracy, vol. 17, no. 4 (October 2006), pp. 5-18.
[28] David L. Epstein et al., “Democratic Transitions,” American Journal of Political Science, vol. 50, no. 3 (July 2006), pp. 551-569.
[29] Fareed Zakaria, “The Rise of Illiberal Democracy,” Foreign Affairs, vol. 76, no. 6 (November/December 1997), pp. 22-43.
[30] Guillermo A. O'Donnell, “Delegative Democracy,” Journal of Democracy, vol. 5, no. 1 (1994), 55-69.
[31] Diamond, Developing Democracy, pp. 15-16.
[32] Mariam Mufti, “What Do We Know about Hybrid Regimes after Two Decades of Scholarship?” Politics and Governance, vol. 6, no. 2 (2018), p. 113.
[33] هذه المتطلبات هي: نظام انتخابي ديمقراطي، وحقوق سياسية في المشاركة، وحقوق مدنية، ومساءلة أفقية، وضمان أن السلطة الفعالة للحكم تكون في أيدي نواب منتخبين ديمقراطيًا.
[34] Wolfgang Merkel, “Embedded and Defective Democracies,” Democratization, vol. 11, no. 5 (2004), pp. 33-58.
[35] Diamond, Developing Democracy.
[36] Peter J. Burnell, “Lessons of experience in International Democracy Support: Implications for Supporting Democratic Change in North Africa,” UNU-WIDER Working Paper, vol. 84 (2011), p. 3.
[37] Alina Rocha Menocal, Verena Fritz & Lise Rakner, “Hybrid regimes and the challenges of deepening and sustaining democracy in developing countries,” South African Journal of International Affairs, vol. 15, no. 1 (2008), pp. 29-40.
[38] Larry Diamond, “Is the Third Wave Over?” Journal of Democracy, vol. 7, no. 3 (1996), pp. 20-37.
[39] Diamond, “Thinking About Hybrid Regimes,” p. 29.
[40] Diamond, “Is the Third Wave Over?” p. 25.
[41] Diamond, “Thinking About Hybrid Regimes,”.
[42] لمزيد من التفصيل حول هذه المفاهيم، يُنظر:
Andreas Schedler, “Elections Without Democracy: The Menu of Manipulation,” Journal of Democracy, vol. 13, no. 2 (April 2002), pp. 36-50.
[43] Morlino, p. 278.
[44] Ibid.
[45] نستخدم هنا مصطلح نوع فرعي استبدادي (Authoritarian sub-type) بديلًا عمّا يوصف بالأنظمة الاستبدادية الواقعة ضمن نطاق الأنواع الفرعية المتضائلة (Diminished subtypes)، أو استبدادية بالمفهوم الجذري (Authoritarianism as the root concept).
[46] Mufti, p. 114.
[47] Marina Ottaway, Democracy Challenged: The Rise of Semi-Authoritarianism (Washington: Carnegie Endowment for International Peace, 2003), p. 3.
[48] Martha Brill Olcott & Marina. S. Ottaway, “Challenge of Semi-Authoritarianism,” Carnegie Paper, no. 7 (1999), p. 1.
[49] Ottaway, Democracy Challenged, pp. 3-6.
[50] Ibid., p. 15.
[51] Ibid., p. 20.
[52] Schedler, “Elections Without Democracy,” p. 36.
[53] Andreas Schedler, “The Logic of Electoral Authoritarianism,” in: Andreas Schedler (ed.), Electoral Authoritarianism: The Dynamics of Unfree Competition (Boulder, CO.: Lynne Rienner, 2006), pp. 1-23.
[54] Schedler, “Elections Without Democracy,” pp. 37-38.
[55] Ibid., p. 47.
[56] Daniela Donno, “Elections and Democratization in Authoritarian Regimes,” American Journal of Political Science. vol. 57, no. 3 (July 2013), pp. 703-704.
[57] Ellen Lust-Okar, “Elections Under Authoritarianism: Preliminary Lessons from Jordan,” Democratization, vol. 13, no. 3 (2006), p. 468.
[58] Mufti, pp. 114-115.
[59] Feyzi Karabekir Akkoyunlu, “The Rise and Fall of the Hybrid Regime: Guardianship and Democracy in Iran and Turkey,” PhD. Dessertaion, London School of Economics and Political Science, 2014, p. 11, accssed on 12/2/2025, at: https://acr.ps/1L9BP6L
[60] Hale, p. 35.
[61] Leah Gilbert & Payam Mohseni, “Beyond Authoritarianism: The Conceptualization of Hybrid Regimes,” Studies in Comparative International Development, vol. 46, no. 3 (2011), p. 271.
[62] Steven Levitsky & Lucan. A. Way, Competitive Authoritarianism: Hybrid Regimes after the Cold War (New York: Cambridge University Press, 2010), p. 4.
[63] Levitsky & Way, “Elections Without Democracy,” p. 52.
[64] وفقًا لليفتسكي وواي، تتميز الديمقراطيات بأربعة متطلبات كحد أدنى لكي تُحسب ديمقراطية: 1. انتخابات حرة ونزيهة؛ 2. حق التصويت؛ 3. الحقوق السياسية والحريات المدنية؛ 4. لا وصاية سياسية أو عسكرية أو قضائية أو دينية أو غيرها على المؤسسات الديمقراطية. في الأنظمة الاستبدادية التنافسية تُطبّق هذه الشروط بشكل رمزي فقط مع الانتهاكات المنهجية.
[65] Ibid., p. 59.
[66] Marc Morje Howard & Philip. G. Roessler, “Liberalizing Electoral Outcomes in Competitive Authoritarian Regimes,” American Journal of Political Science, vol. 50, no. 2 (2006), p. 369.
[67] Hale, pp. 34-35.
[68] Akkoyunlu, p. 33.