كيف تصعد دون أن تقع؟ هي مسرحية للكاتب السوري وليد إخلاصي (1935-2022)، تتناول الانتهازية والاستغلال، وصعود الفساد في المجتمع، وتفشي المحسوبيات داخل مؤسسات الدولة.
كُتبت المسرحية عام 1971، ونُشرت عام 1974، ويعتمد نصّها على كسر الجدار الرابع ومخاطبة الجمهور مباشرة، وقد قُدّمت ضمن مهرجان دمشق الخامس للفنون المسرحية عام 1973، وعلى مسرح الشعب في حلب في العام ذاته، كما مثّلته فرق هواة مختلفة.
نصّ المسرحية
يبدأ وليد إخلاصي نصّ مسرحية كيف تصعد دون أن تقع؟ بجملة من الإرشادات المتعلقة بالديكور والسينوغرافيا والإضاءة، فهذه العناصر لديه ليست مكملة للعرض، بل تحمل جزءًا من المعنى الذي يريد إيصاله، ولذلك يستفيض ويصف خلال النص حركة ممثليه على الخشبة، ويوضح أن الأدراج أو السلالم جزء من المعنى في مسرحيته. وفي الوقت ذاته، يترك النصّ للمخرج حرية الابتكار؛ لأن "هذه المسرحية غير خاضعة للتقاليد المألوفة للمسرح، لذا فإن القارئ أو المخرج يملك الحق في أن يتخيل أو يتصرف كما يشاء للوصول إلى الأفكار الرئيسة للمسرحية"[1].
يقدّم مؤيد (مرافق الأستاذ منتصر) في افتتاحية النص تعليمات عملية للمتسلق الأول ثم الثاني، ليضمنا صعودهما السلم من دون أن يقعا، وأهم التعليمات هي تأمين أرضية ثابتة للانطلاق واختصار المسافة والجهد، أما الأرضية فتتطلب ركوع أحدهما ليتمكن الآخر من التسلق على ظهره. يختصم الاثنان في ركوع أحدهما للآخر، فيستل الأول خنجرًا ويطعن الثاني ليسقط، فيتكوّم على الأرض مُشكلًا درجةً أولى، ثم يقتل مؤيد المتسلق الأول ويكوّمه ليكون بمنزلة درجة ثانية ليصعد عليهما معًا.
بعد الافتتاحية يظهر منتصر، وهو بطل المسرحية، وهو رجل يصفه المحيطون به بأنه حاد الذكاء ومتحدث جيد، ولديه شركاء ومعارف ينقذونه عند أي مأزق يتعرض له، انفصلت عنه زوجته بسبب خياناته المتعددة. شغل منصب مدير شركة عطور مؤمّمة، ثم اتُّهم بالفساد والسرقة، فترك العمل في الشركة بانتظار نهاية التحقيق، وانتقل إلى تدريس الفلسفة وعلم الاجتماع في الجامعة، حيث كان له شعبية كبيرة بين الطلبة، ومنهم ليلى التي استدرجها لإقامة علاقة معها، ثم عرض عليها الزواج كونها ابنة شيخ له مكانة كبيرة ويستطيع من خلاله كسب آلاف الأصوات في الانتخابات القادمة.
يتلوّن منتصر، فتارة يظهر متحدثًا في برنامج إذاعي عن أهمية الأسرة، وعن مساوئ الخيانة، وفي مشهد آخر يظهر مرتديًا ثياب جيفارا، ويلقي خطابًا ضد الإمبريالية، يقف فيه مع الثورة وتصحيح الأخطاء، ثم يرتدي لباس الشيخ لحصد الأصوات الانتخابية.
من ناحية أخرى يقف كل من الطالب الجامعي رعد، وزوجة منتصر السابقة أمل، والمحققون ضد منتصر، لكن الكفة دائمًا ما تميل لمنتصر، فالتحقيق يتوقف أكثر من مرة نتيجة معارفه وعلاقاته ضمن الوزارة. وتنتهي المسرحية بانتصار الفساد وطلب رعد من الجمهور التحرك قائلًا: "لقد رأيتم كيف صعد الرجل. لن يستطيع أحد مثلي أن يوقف صعوده أو ينزله. أريد منكم المساعدة [...] لا يمكن لكم أن تبقوا هكذا ساكنين تحركوا تحركوا"[2].
كُتب النص عام 1971، ونشرته مجلة الأقلام العراقية في عددها الثاني عشر (1974)؛ ووزارة الثقافة في دمشق، ضمن كتاب مسرحيتان للفرجة (1988).
عروض المسرحية
قُدِّم العرض الأول للمسرحية ضمن مهرجان دمشق الخامس للفنون المسرحية، في الفترة الممتدة من 15 نيسان/ أبريل إلى 14 أيار/ مايو 1973، وكان العرض من إخراج بشار القاضي، وديكور عبد الرحمن حمود[3]. كما عُرِضت في 30 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1973، في مسرح الشعب في حلب[4].
وفي عام 2012، قدمت فرقة صدى الشهباء العرض في حلب، ضمن فعاليات مسرح الهواة الدائم، بإخراج محمد ملقي، وتمثيل: أحمد عزيزة وريم وفا بيطار ونور بدري. واعتمد العرض على التغريب من حيث الديكور والسينوغرافيا[5].
المراجع
إخلاصي، وليد. "كيف تصعد دون أن تقع: كوميديا سوداء - مسرحية". مجلة الأقلام. العدد 12 (1972). ص 83-104.
إخلاصي، وليد. "مسرح الشعب في حلب ولادة وموت". الحياة المسرحية. العدد 1 (1977).
بيطار، أحمد. "كيف تصعد دون أن تقع؟ جديد مسرح الهواة الدائم في حلب". اكتشف سورية. 16/2/2012. في: https://acr.ps/1L9F2NN
أحمد سعيد، عبد المنعم. رسالة تخرج: توثيق مهرجان دمشق للفنون المسرحية من المهرجان الأول 1969 حتى المهرجان الحادي عشر 1988. دمشق: المعهد العالي للفنون المسرحية، 1989-1990.
[1] وليد إخلاصي، "كيف تصعد دون أن تقع: كوميديا سوداء - مسرحية"، مجلة الأقلام، العدد 12 (1972)، ص 83.
[2] المرجع نفسه، ص 104.
[3] عبد المنعم أحمد سعيد، مشروع تخرج: توثيق مهرجان دمشق للفنون المسرحية من المهرجان الأول 1969 حتى المهرجان الحادي عشر 1988 (دمشق: المعهد العالي للفنون المسرحية، 1989-1990)، ص 35.
[4] وليد إخلاصي، "مسرح الشعب في حلب ولادة وموت"، الحياة المسرحية، العدد 1 (1977)، ص 56.
[5] أحمد بيطار، "كيف تصعد دون أن تقع؟ جديد مسرح الهواة الدائم في حلب"، اكتشف سورية، 16/2/2012، شوهد في 18/1/2026، في: https://acr.ps/1L9F2NN