الموجز
استحداث الغلوكوز (gluconeogenesis) مسار أيضي حيوي يُسهم في تصنيع سكّر الغلوكوز والمواد الكربوهيدراتية الأخرى من جزيئات غير كربوهيدراتية في الكبد والكلى، ما يضمن إمدادًا مستمرًّا للجسم بالغلوكوز في أثناء الصيام والجوع أو في حالات نقص الكربوهيدرات عمومًا.
يعود اكتشاف هذه العملية الاستقلابية إلى أوائل القرن العشرين، مع الإسهامات الكبيرة لعُلماء مثل عالم الفيزيولوجيا الفرنسي كلود برنارد (Claude Bernard، 1813-1878) والزوجَيْن كارل كوري (Carl Cori، 1896-1984) وغيرتي كوري (Gerti Cori، 1896-1957)، الذين أوضحوا الجوانب الرئيسة لهذا المسار.
تتضمَّن عمليةُ استحداث الغلوكوز استخدامَ سبعة إنزيمات مشتركة مع مسار التحلُّل الغلايكولي (glycolysis) تعمل بالاتجاه المعاكس لها، مع وجود أربعة إنزيمات أخرى خاصة بهذا المسار. وتسهم هذه العملية، بالاشتراك مع عملية تحلل الغلايكوجين (Glycogenolysis)، في ضمان اتّزان سُكّر الغلوكوز في الدم. وتُنظّم آليات مختلفة هذا المسار بشكل كبير لموازنة استخدام الطاقة وتكوين المركبات الضرورية للخلية.
من الناحية الفيزيولوجية، يُعَد مسار استحداث الغلوكوز أمرًا بالغ الأهمية في أثناء الصيام، أو الانقطاع عن الأكل لفترة تتجاوز 4 ساعات (ففي حين أن هناك مستوًى أساسيًا من استحداث الغلوكوز يحدث دائمًا، تتصاعد العملية لتصبح المصدر الأساسي للغلوكوز بعد 24 إلى 36 ساعة من الصيام والانقطاع عن الأكل)، أو في وقت المجاعة، أو ممارسة التمارين الرياضية المكثّفة، وذلك للحفاظ على مستويات الغلوكوز في الدم، الضرورية لعمل معظم أعضاء الجسم لا سيما الدماغ.
الخلفية التاريخية
يُمثّل اكتشاف عملية استحداث الغلوكوز إنجازًا بارزًا في أبحاث العمليات الاستقلابية، وترجع الجذور التاريخية لفكرة أن الجسم يمكنه تصنيع الغلوكوز إلى عمل كلود برنارد في منتصف القرن التاسع عشر[1]. فمن خلال التجارب على الكلاب، اكتشف برنارد أن الكبد يطلق الغلوكوز في الدم، حتى عندما تُحرم الحيوانات من الكربوهيدرات في غذائها، وهو ما تناقض مع الاعتقاد السائد آنذاك بأن السكر يأتي من الطعام حصرًا. حدَّد برنارد أن الكبد يخزّن مادةً، أطلق عليها اسم غلايكوجين (glycogen)، يمكن تحويلها إلى غلوكوز[2]. وقد أرست ملحوظاته الأساس لفهم الدور المركزي للكبد في استتباب الغلوكوز، لا سيما في أثناء الصيام أو نضوب الكربوهيدرات في الغذاء. وبناءً عليه، حدّدت تجاربه أهمية الكبد في تنظيم نسبة الغلوكوز في الدم، وأظهرت أن الكبد يمكنه إنتاج الغلوكوز من مصادر أخرى غير كربوهيدراتية.
وعلى الرغم من أن برنارد وضع حجر الأساس، فإن التفاصيل الكاملة للمسار الأيضي كما يُعرف اليوم لم تُكتشف إلّا لاحقًا. ففي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، قدَّم الزوجان كارل كوري وغيرتي كوري مساهمةً أساسية في ذلك الصدد، باكتشافهما ما يُعرف الآن بـ "دورة كوري" (Cori cycle)؛ إذ وضّحا كيف تُنقل جزيئات اللاكتات (Lactate) الناتج من تحلُّل الغلوكوز اللاهوائي (التخمر اللبني/ Lactic acid fermentation) في العضلات إلى الكبد، حيث يُعاد تحويلها إلى غلوكوز[3]. توضّح دورة كوري هذا الدور المركزي للكبد في الحفاظ على مستويات الغلوكوز في الدم في أوقات النشاط العضلي والتعافي بعده. وقد حصل الزوجان كوري، بالاشتراك مع برناردو هوساي (Bernardo Houssay، 1887-1971)، على جائزة نوبل في الفيزيولوجيا أو الطب عام 1947، لاكتشاف تلك الدورة وعملهم في موضوع استقلاب الكربوهيدرات[4].
كما شهد منتصف القرن العشرين اكتشافات للإنزيمات الرئيسة التي تعمل في مسار استحداث الغلوكوز، وكان اكتشاف فريتز ليبمان (Fritz Lipmann، 1899-1986) جزيئًا سمّاه مرافق الإنزيم أ (Co-enzyme A)، في عام 1945، عاملًا محوريًا لفهم تفاعلات الأيض المختلفة عمومًا[5]. وفي الخمسينيات والستينيات، عمل ميرتون فرانكلين أتر (Merton Franklin Utter، 1917-1980) وزملاؤه، ومنهم بروس كيتش (D. Bruce Keech، 1924-2002)، على دراسة إنزيمَيْن محوريَّيْن وتحديدهما، هما: بيروفات كاربوكسيلاز (Pyruvate carboxylase)[6] وفوسفوإينول بيروفات كاربوكسي كيناز (Phosphoenolpyrovate carboxykinase, PEPCK)[7] الذي وصفوا طريقة عمله[8]، ثم أوضحوها بدقة في عام 1975[9].
قبل ذلك، في الخمسينيات، توصَّل العالم البلجيكي كريستيان دو دوڤ (Christian De Duve، 1917-2013) إلى عزل إنزيم غلوكوز 6-فوسفاتاز (Glucose 6-phosphatase)[10]، ودُرست خصائصه كيميائيًا[11]. تُحفّز هذه الإنزيماتُ التفاعلاتِ الالتفافية (Bypass reactions)، التي تسمح للخلية بتحويل المواد الأولية غير الكربوهيدراتية، مثل اللاكتات والأحماض الأمينية (amino acids) والغليسرول (glycerol)، إلى غلوكوز.
في ستينيات القرن العشرين، درس العالم الألماني هانز كربس (Hans Krebs، 1900-1981) عمليات استحداث الغلوكوز وطُرقَ تنظيمها في الكلى وبعض الأعضاء الأخرى[12]، وكان هو من سمّى هذا المسار باسمه الإنكليزي (gluconeogenesis) في ورقة علمية نُشرت عام 1963[13]. ثم حصل المزيد من التطوّرات في سبعينيات القرن العشرين مع اكتشاف مركّب الأدينوسين أحادي الفوسفات الحلقي (cyclic AMP, cAMP)، بوساطة إيرل ساذرلاند (Earl Sutherland، 1915-1974)، ما ساعد في كشف التنظيم الهرموني لاستحداث الغلوكوز وتنظيمه المتبادل (reciprocal regulation) مع مسار التحلل الغلايكولي. فقد كشَفَت أعمال ساذرلاند عن الإشارات الهرمونية التي تعزز استحداث الغلوكوز أو تثَبّطه، فهرمونا الغلوكاجون (Glucagon) والأدرينالين (Adrenalin) يعزّزان هذه العملية، عن طريق زيادة مستويات الأدينوسين أحادي الفوسفات الحلقي، بينما يُثبطها هرمون الإنسولين (Insulin)[14].
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تأثّرت أبحاث استحداث الغلوكوز كثيرًا بالتطوّرات الحديثة في علم الأحياء الجزيئية وعلم الوراثة. وقد أدى الاستخدام الحديث لنماذج الهندسة الجينية، من تحرير الجينات (Gene editing) واستخدام تقنيات تتبع النظائر (Isotope tracking) والدراسات النسخية (Transcriptional studies)، إلى توفير رؤًى تفصيلية عن الشبكات التنظيمية المعقّدة التي تتحكّم في هذا المسار[15]. كما أدى هذا البحث إلى تعميق المعرفة بشأن كيفية إسهام الاضطرابات في عملية استحداث الغلوكوز في الأمراض الأيضية، مثل مرض السكري، وتسليط الضوء على الأهداف العلاجية المحتمَلة لعلاج هذه الحالات.
المسار البيوكيميائي
تُعَد عمليتا استحداث الغلوكوز والتحلل الغلايكولي مسارَيْن استقلابيَّيْن أساسيَّيْن ومتعاكسَيْن يعملان معًا للحفاظ على مستويات طبيعية من الغلوكوز في الدم[16]. أما التحلل الغلايكولي، فيحدث في خلايا الجسم كلها تقريبًا لتوفير الطاقة السريعة. بينما يتركّز استحداث الغلوكوز أساسًا في الكبد (نحو 90 في المئة)، وبنسبة أقل في قشرة الكلى (Renal cortex) (نحو 10 في المئة)، لا سيما في أثناء الصيام الطويل[17]. وعلى مستوى الخلية، يوجد فارق جوهري آخر بين المسارَيْن، إذ يحدث التحلل الغلايكولي بشكل كامل وحصري في السيتوسول (Cytosol)، بينما يمتد مسار استحداث الغلوكوز عبر حُجرتَيْن خلويتَيْن، إذ تبدأ الخطوة الأولى في الميتوكوندريا (Mitochondria/ لتحويل البيروفات إلى أوكسالو أسيتات، Oxaloacetate) بوساطة إنزيم بيروفات كربوكسيلاز، بينما تُستكمل بقية الخطوات في السيتوسول[18]. وهذا التقسيم المكاني ضروري لتجنّب التداخل المباشر بين المسارَيْن (الجدول 1).
[الجدول 1] - التباين بين مسارَي إنتاج الغلوكوز واستهلاكه
| | استحداث الغلوكوز | التحلل الغلايكولي |
|---|
الأعضاء الرئيسة | الكبد (الموقع الأساسي)، والكلى (القشرة) | جميع أنسجة الجسم تقريبًا (العضلات، الدماغ، النسيج الدهني، وغيرها) |
الموقع داخل الخلية | يبدأ في الميتوكوندريا، ويُستكمَل في السيتوسول | يحدث بالكامل في السيتوسول |
الوظيفة | تخليق جزيئات غلوكوز جديدة قي أثناء الصيام، لتعويض ما استُهلك | تكسير جزيئات الغلوكوز، لتوليد الطاقة الخلوية على شكل أدينوسين ثلاثي الفوسفات بسرعة |
إطلاق الغلوكوز للدم | الكبد والكلى فقط قادران على إطلاق الغلوكوز إلى الدم | لا يُطلِق الغلوكوز، بل يستخدمه محليًا لإنتاج الطاقة |
يشترك المساران في سبعة تفاعلات إنزيمية قابلة للانعكاس (أي تعمل باتجاهَيْن متعاكسَيْن: اتجاه مسار استحداث الغلوكوز، والاتجاه المعاكس في مسار التحلل الغلايكولي)، بينما هناك ثلاثة تفاعلات إنزيمية في مسار التحلل الغلايكولي غير قابلة للانعكاس (Irreversible reactions)[19]. تتضمَّن عملية استحداث الغلوكوز عدة خطوات رئيسة تعكس عملية التحلل الغلايكولي في سيرها، وتتجاوز التفاعلات الثلاثة غير القابلة للانعكاس فيه، باستخدام أربعة إنزيمات فريدة، هي: بيروفات كاربوكسيلاز، وفوسفوإينول بيروفات كاربوكسي كيناز، وفركتوز-6،1-ثنائي فوسفاتاز (Fructose 1,6-bisphosphatase)، وغلوكوز 6-فوسفاتاز[20](Glucose 6-phosphatase)، الذي يوجد بشكل خاص في خلايا الكبد وقشرة الكلى، ما يُفسّر قدرة هذيْن العضوَيْن فقط على إطلاق الغلوكوز الحُرّ إلى مجرى الدم[21].
وفي حين تعمل عملية التحلل الغلايكولي على تفكيك جزيء الغلوكوز إلى جزيْئَي بيروفات، مولِّدةً الطاقة الخلوية على شكل أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، فإن عملية استحداث الغلوكوز تعمل على بنائه من جزيئات البيروفات أو اللاكتات، وغيرها من المواد الأولية غير السكرية، مستهلكةً في هذا البناء الطاقةَ الخلوية على شكل أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) وغوانوسين ثلاثي الفوسفات (GTP). ويستهلك المسار البنائي (استحداث الغلوكوز) طاقةً أكثر مِمّا يُنتج المسار الهدمي (التحلل الغلايكولي)، ولهذا يُنظَّم هذان المساران بشكل متبادل ومتقابل (reciprocal regulation) عبر إشارات هرمونية (مثل الإنسولين والغلوكاغون) ومستقلَبات خلوية (مثل نسبة الأدينوسين ثلاثي الفوسفات/ الأدينوسين أحادي الفوسفات [AMP]، والأسيتيل مرافق الإنزيم أ [Acetyl CoA]، والسترات [Citrate])، لضمان عدم حدوثهما بالتزامن، ما يمنع حدوث دورة عقيمة (futile cycle) تهدر الطاقة من دون فائدة[22].
التفاعلات
تتسم المسارات الاستقلابية في الخلية بشدة التشعُّب، ونادرًا ما يستطيع الباحث تحديد نقطة بداية دقيقة لها[23]. ففيما يتعلق باستحداث الغلوكوز، من الممكن أن تبدأ العملية من عدة سلائف {{السلائف: (Precursors) مواد أو جزيئات أو خلايا أو مكوّنات خلوية، تتكوّن منها موادّ أو جزيئات أو خلايا أو مكوّنات خلوية أخرى.}} كربونية، مثل اللاكتات (في العضلات أو كريات الدم الحمراء) والغليسرول (الناتج من تحلل الدهون) والأحماض الأمينية المنتجة للغلوكوز {{الأحماض الأمينية المُولِّدة للغلوكوز: (Glucogenic amino acids) هي أحماض أمينية يُمكن للجسم تحويلها إلى غلوكوز، من خلال عملية أيضية تُعرف باسم استحداث الغلوكوز. خلال هذه العملية، يتحوّل الهيكل الكربوني للحمض الأميني إلى بيروفات، أو ألفا كيتوغلوتارات، أو أوكسالو أسيتات، وهي جزيئات يستخدمها الكبد لإنتاج الغلوكوز.}} (لا سيما ألانين Alanine وغلوتامين Glutamine من العضلات)[24]. وتشارك عد إنزيمات في مسار استحداث الغلوكوز من جزيء اللاكتات (الجدول 2)، ابتداءً من عملية تحويل اللاكتات إلى بيروفات (وهي العملية المعاكسة لعملية إنتاج اللاكتات في التخمر اللبني). ويوضح الشكل 2 المسارَيْن المتقابلَيْن: البنائي (بالأزرق) والهدمي (بالأحمر)؛ وقد لُوّنت الإنزيمات المتخصصة باستحداث الغلوكوز بالأزرق، والخاصة بالتحلل الغلايكولي بالأحمر، بينما لُوّنت الإنزيمات المشترَكة بالأخضر سواء في الشكل 2 أو الجدول 2.
[الجدول 2] - إنزيمات مسار استحداث الغلوكوز البادئ من جزيء اللاكتات
الإنزيم
| التفاعل | موقع التفاعل | متطلبات الطاقة | العوامل المساعدة | العلاقة مع مسار التحلل الغلايكولي |
|---|
لاكتات ديهيدروجيناز Lactate dehydrogenase | لاكتات ß بيروفات* | السيتوسول | -- | NAD+ | يضطلع الإنزيم نفسه بالعملية العكسية في التخمر اللبني |
بيروفات كربوكسيلاز Pyruvate carboxylase | بيروفات ß أوكسالو أسيتات* | الميتوكوندريا | ATP | بيوتين (Biotin) | التفاعلان معًا يعكسان تفاعل بيروفات كيناز (Pyruvate kinase) في التحلل الغلايكولي |
فوسفوإينول بيروفات كربوكسي كيناز Phosphoenolpyruvate carboxykinase | أوكسالو أسيتات ß فوسفوإينول بيروفات* | السيتوسول والميتوكوندريا | GTP | |
إينولاز Enolase | فوسفوإينول بيروفات ß 2-فوسفوجليسيرات* | السيتوسول | -- | | يضطلع الإنزيم نفسه بالعملية العكسية في التحلل الغلايكولي |
فوسفوغليسيرات ميوتاز Phosphoglycerate mutase | 2-فوسفوغليسيرات ß 3-فوسفوغليسيرات* | السيتوسول | -- | Mg2+ | يضطلع الإنزيم نفسه بالعملية العكسية في التحلل الغلايكولي |
فوسفوغليسيرات كيناز Phosphoglycerate kinase | 3-فوسفوغليسيرات ß 1،3-ثنائي فوسفوغليسيرات* | السيتوسول | ATP | Mg2+ | يضطلع الإنزيم نفسه بالعملية العكسية في التحلل الغلايكولي |
غليسيرألديهيد 3-فوسفات ديهيدروجيناز Glyceraldehyde 3-phosphate dehydrogenase | 1،3-ثنائي فوسفوغليسيرات ß غليسيرألديهيد 3-فوسفات* | السيتوسول | NADH | -- | يضطلع الإنزيم نفسه بالعملية العكسية في التحلل الغلايكولي |
تريوز فوسفات آيزوميراز Triose phosphate isomerase | غليسيرألديهيد 3-فوسفات ß ثنائي هيدروكسي أسيتون# | السيتوسول | -- | -- | يضطلع الإنزيم نفسه بالعملية العكسية في التحلل الغلايكولي |
ألدولاز Aldolase | غليسيرألديهايد 3-فوسفات + ثنائي هيدروكسي أسيتون فوسفات ß فركتوز 1،6-ثنائي فوسفات | السيتوسول | -- | -- | يضطلع الإنزيم نفسه بالعملية العكسية في التحلل الغلايكولي |
فركتوز 1،6-ثنائي فوسفاتاز Fructose 1,6-bisphosphatase | فركتوز 1،6-ثنائي فوسفات ß فركتوز 6-فوسفات | السيتوسول | -- | -- | يعكس تفاعل فوسفوفركتو كيناز 1 (Phosphofructokinase 1) في التحلل الغلايكولي |
فوسفوهكسوز آيزوميراز Phosphohexose isomerase | فركتوز 6-فوسفات ß غلوكوز 6-فوسفات | السيتوسول | -- | Mg2+ | يضطلع الإنزيم نفسه بالعملية العكسية في التحلل الغلايكولي |
غلوكوز 6-فوسفاتاز Glucose 6-phosphatase | غلوكوز 6-فوسفات ß غلوكوز | تجويف الشبكة الإندوبلازمية | -- | -- | يعكس تفاعل هكسوكيناز (Hexokinase) في التحلل الغلايكولي |
* لبناء جزيء غلوكوز (يتكوّن من 6 ذرات كربون) من جزيء لاكتات (يتكوّن من 3 ذرات كربون)، يجب إجراء هذه التفاعلات مرتَيْن (المعادلات جميعها مضروبة في اثنَيْن).
[الشكل 2] تفاعلات استحداث الغلوكوز وتحلله الغلايكولي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
# جزيء واحد من غليسرألديهيد 3-فوسفات (يتكوّن من 3 ذرات كربون)، المنتَج في الخطوة السابقة، يتحوّل في هذه الخطوة إلى ثنائي هيدروكسي أسيتون فوسفات (يتكوّن من 3 ذرات كربون)، والجزيء الآخر يندمج معه في الخطوة اللاحقة لتكوين فركتوز 1،6-ثنائي فوسفات (يتكوّن من 6 ذرات كربون). ^ تنتهي عملية التحلل الغلايكولي في العادة في معظم الخلايا بالبيروفات، الذي يتحوّل إلى أسيتيل مرافق الإنزيم أ في حال وُجد الأكسجين بكثرة، أو يتحوّل إلى لاكتات بوساطة عملية التخمر اللبني هذه.
|
التنظيم
عمليات التنظيم (Regulation) في الخلايا ضرورية للحفاظ على الطاقة، فهي تُسرّع بعض التفاعلات أو تُثبطها بحسب حاجة الخلية إلى الطاقة والمستقلَبات المعيّنة. ولأن مسار استحداث الغلوكوز أساسي، فمن الضروري تنظيمه على أعلى مستوى. لذلك، طوَّرت الخلايا آليات دقيقة لتنظيم تلك المسارات الأيضية، فعندما يكون هناك فائض من الطاقة في الخلية، فإن استحداث الغلوكوز يُثبَّط، والعكس صحيح؛ إذ تُنشَّط العملية، في حالات انخفاض مستوى الغلوكوز في الدم، عندما تكون الطاقة الحيوية منخفضة وهناك حاجة إليها[25].
وللتحكُّم في مسار استحداث الغلوكوز، تعتمد الخلية على تنظيم الإنزيمات المخصَّصة لهذا المسار، فتنظيم تحويل البيروفات إلى فوسفوإينول بيروفات (أول خطوتَيْن من المسار) يُعَد أساسيًا لمنع الدخول إلى المسار في حال توفّرت طاقة حيوية كافية. ويُعَد جزيءُ أسيتيل مرافق الإنزيم أ (وهو وسيط مهم في دورة حمض الستريك [Citric acid cycle] التي تُنتِج كمية كبيرة من الطاقة) منشطًا لعملية تكوين الفوسفوإينول بيروفات. وعندما يكون تركيز الأسيتيل مرافق الإنزيم أ مرتفعًا، تُحوّل الخليةُ جزيءَ البيروفات عن دورة حمض الستريك، بوساطة إنزيم بيروفات كربوكسيلاز، نحو استحداث الغلوكوز[26]. كذلك فإن جزيء الأدينوسين ثنائي الفوسفات (ADP) (وهو دالّ على انخفاض طاقة الخلية)، يُثبِّط كلًّا من إنزيمَي بيروفات كربوكسيلاز وفوسفوإينول بيروفات كربوكسي كيناز.
[الشكل 3]
التنظيم المتبادل لمسارَي استحداث الغلوكوز واستهلاكه
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أما إنزيم فركتوز 6، 1-ثنائي فوسفاتاز، فيُحفَّز عن طريق جزيء السترات (Citrate، وهو جزيء يدلّ على وفرة الطاقة الخلوية)، ويُثَبَّط عن طريق ارتباطه بجزَيْئَي أدينوسين أحادي الفوسفات (AMP، وهو أيضًا جزيء يدلّ على انخفاض طاقة الخلية) وفركتوز 6، 2-ثنائي فوسفات (fructose 2,6-bisphosphate). وهذان الجزيئان يُثبطان إنزيم فركتوز 6، 1-ثنائي فوسفاتاز (في استحداث السكر)، وفي الوقت ذاته يُحفِّزان إنزيم فوسفوفركتو كيناز-1 (Phosphofructokinase-1) في مسار التحلل الغلايكولي، ومن ثَم يعملان بوصفهما مُنظِّمات متعاكسة (reciprocal regulators). وهذا أمر شديد الأهمية لمنع تزامُن العمليتَيْن. عندما تكون مستويات الطاقة المُنتَجة أعلى من حاجة الخلية (نسبة عالية من الأدينوسين ثلاثي الفوسفات إلى الأدينوسين أحادي الفوسفات)، تزيد الخلية من استحداث الغلوكوز، وتُقلّل من التحلل الغلايكولي؛ والعكس صحيح عندما تكون مستويات الطاقة منخفضة (الشكل 3([27]. أما التفاعل الأخير الذي يُنظَّم فهو تحويل الغلوكوز 6-فوسفات إلى غلوكوز حُرّ بوساطة إنزيم غلوكوز 6-فوسفاتاز، وهو يخضع للتنظيم على مستوى تركيز الركيزة، إذ يؤدي ارتفاع مستوى الغلوكوز 6-فوسفات إلى زيادة نشاط الإنزيم وإنتاج مزيد من الغلوكوز، بينما يُثبِّط الجزيء نفسه إنزيم هكسوكيناز في التحلل الغلايكولي، ما يُوقف مسار التحلل الغلايكولي[28].
السياق الفيزيولوجي
يُمثِّل استحداث الغلوكوز آليةً حيوية للحفاظ على استقرار مستويات الغلوكوز في الدم خلال أوقات الصيام والجوع، إذ يُوفر مصدرًا مستمرًّا للغلوكوز بالنسبة للأنسجة المعتمدة عليه بشكل حصري تقريبًا، مثل الدماغ وخلايا الدم الحمراء ونخاع الكلى (Renal medulla)[29]. فبعد استنفاد مخازن الغلايكوجين الكبدي (عادةً خلال 24-36 ساعة من الصيام)، يُصبح استحداث الغلوكوز في الكبد المصدرَ الأساسي لإنتاج الغلوكوز داخليًا[30]. وفي الأشخاص الطبيعيين الصائمين طوال الليل، تُمثّل عملية استحداث الغلوكوز ما يقرُب من نصف (نحو 50-55 في المئة) إجمالي الغلوكوز المُفرَز إلى الدورة الدموية. ويمتلك كلٌّ من الكبد والكلى النشاطَ الإنزيمي اللازم (غلوكوز 6-فوسفاتاز) لإجراء عملية استحداث الغلوكوز وإطلاقه في الدم. ومع أن الكبد كان يُعَد سابقًا الموقع الوحيد لعملية استحداث الغلوكوز، فإن دور الكلى في تصاعد مستمرّ. فعلى وجه التحديد، يمكن أن تُمثّل عملية استحداث الغلوكوز هناك ما يقرب من 40-50 في المئة من إجمالي عملية تكوين الغلوكوز لدى الأفراد الطبيعيين، عند استمرار الصيام الممتدّ لأوقات طويلة[31].
يتكامل استحداث الغلوكوز بشكل ديناميكي ومعقّد مع المسارات الأيضية الرئيسة الأخرى، لضمان استمرار إمداد الجسم بالطاقة الحيوية في أثناء الصيام، ففي الساعات الأولى من الصيام، يُهيمن مسار تحلل الغلايكوجين (Glycogenolysis) بوصفه مصدرًا سريعًا للغلوكوز، إذ يُفكّك الكبد مخزونه من الغلايكوجين إلى وحدات غلوكوز ويُطلقها في الدم[32]. ومع استنفاد مخازن الغلايكوجين، تنتقل الخلية بشكل تدريجي إلى مسار استحداث الغلوكوز، وهو مسار أكثر تعقيدًا من مسار تحلُّل الغلايكوجين. خلال هذه المرحلة الانتقالية، تُصبح أكسدة الأحماض الدهنية (Fatty acid oxidation) في الكبد حاسمةً، إذ لا تقتصر على توفير الطاقة الحيوية فحسب، بل توفر أيضًا جزيئات نيكوتيناميد أدينين ثنائي النوكليوتيد المختزل (NADH)، الضروري للتفاعلات البنائية[33]. كذلك يعمل الأسيتيل مرافق الإنزيم أ، الناتج من أكسدة الأحماض الدهنية، مُحفّزًا أساسيًا للإنزيم المحوري البيروفات كربوكسيلاز لبداية استحداث الغلوكوز. أما استقلاب الأحماض الأمينية المولّدة للغلوكوز، فتؤدي مباشرةً إلى استحداثه. وخلال الصيام المتواصل، تزداد عملية تحلل البروتين في العضلات، مطلقةً أحماضًا أمينية مختلفة تنتقل عبر الدم إلى الكبد والكلى[34]. ويُعَد الألانين حمضًا أمينيًا أساسيًا مُولِّدًا للغلوكوز، إذ تنتقل مجموعات الأمين من العضلات إلى الكبد على شكل ألانين. وكذلك الأمر بالنسبة للحمض الأميني الغلوتامات (Glutamate)، وهو الحمض الأميني المسؤول عن إحضار مجموعة الأمين من الأنسجة المحيطية للكبد[35]. ويؤدي الغلوتامين أيضًا دورًا مُتمِّمًا ومهمًا في عملية استحداث الغلوكوز[36]. ولذا يشكل التكامل بين تحلل البروتين وأكسدة الدهون وبين عملية استحداث الغلوكوز شبكةً أيضية متكاملة تحافظ على استقرار مستوى الغلوكوز في الدم خلال أوقات الحرمان من الغذاء.
الأهمية السريرية
أمراض تخزين الغلايكوجين النوع الأول (مرض ڤون غيركه)
تُمثل أمراض تخزين الغلايكوجين من النوع الأول (Glycogen Storage Disease Type 1)، المُسمّاة داء ڤون جيركه (Von Gierke disease)، مجموعةً من الاضطرابات الأيضية المعقّدة الموروثة التي تتميّز بعدم تحمّل الصيام[37]. في هذا المرض، تفتقر خلايا الكبد إلى إنزيم غلوكوز 6-فوسفاتاز الضروري لإطلاق الغلوكوز من خلايا الكبد بعد استحداثه[38]. ويؤثر هذا النقص في كلا المسارَيْن المناط بهما إنتاج الغلوكوز: تحلل الغلايكوجين واستحداث الغلوكوز، إذ إن الإنزيم المفقود مشترك في كليهما، ما يؤدي إلى تراكم الغلوكوز 6-فوسفات في خلايا الكبد[39].
تظهر على المرضى أعراض متعددة، تشمل تضخمَ الكبد والكلى، بسبب تراكم الغلوكوز 6-فوسفات؛ ونقصَ سكر الدم الشديد في أثناء الصيام؛ وعدمَ تحمّل التمارين الرياضية المكثّفة؛ والحماضَ اللبني (Lactic acidosis)، نتيجة توقّف استحداث الغلوكوز واستعمال اللاكتات[40]. كذلك، يعاني المرضى من فرط الدهون الثلاثية في الدم، بسبب توجيه الغلوكوز 6-فوسفات المتراكم نحو التحلل الغلايكولي وإنتاج الأسيتيل مرافق الإنزيم أ، ما يؤدي إلى زيادة تخليق المالونيل مرافق الإنزيم أ (Malonyl CoA)، وتثبيط إنزيم كارنيتين أسيل ترانسفيراز 1 (Carnitine acyltransferase 1). علاوة على ذلك، يظهر فرط حمض اليوريك في الدم، نتيجة زيادة إنتاجه وانخفاض إفرازه[41].
نقص إنزيم بيروفات كربوكسيلاز
ينجم نقص إنزيم البيروفات كربوكسيلاز (Pyruvate Carboxylase Deficiency) عن غياب هذا الإنزيم أو تناقص نشاطه الإنزيمي، ما يؤدي إلى ظهور أعراض سريرية تشمل: الحماض اللبني، وفرط أمونيا الدم، ونقص سكر الدم[42]؛ إذ يحدث فرط أمونيا الدم بسبب عدم تحويل البيروفات إلى أوكسالو أسيتات، الذي يدخل في تكوين الأسبارتات (Aspartate) المُستعمَل في دورة اليوريا (Urea cycle) للتخلُّص من الأمونيا في الدم. ولذلك فإن انخفاض مستويات الأسبارتات يؤدي إلى تقليل إدخال الأمونيا في دورة اليوريا والتخلص منها[43].
علاج ارتفاع سكر الدم لدى مرضى السكري
قد ينتُج داء السكري من ضعف إنتاج الإنسولين أو انخفاض مقاومة الإنسولين. وإلى جانب تحفيز امتصاص الغلوكوز من مجرى الدم، يُعَد الإنسولين أيضًا مثبّطًا قويًا لعملية استحداث الغلوكوز، ومن ثم فإن استحداث الغلوكوز يعمل بمُعدّل سريع وبشكل غير معتاد في حالات نقص الإنسولين أو عدم تحمّله، ما يزيد من خطر ارتفاع سكر الدم لدى مرضى السكري[44]. وقد أثبت دواء الميتفورمين (Metformin)، وهو العلاج الأولي لداء السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes Mellitus)، قدرتَه على تثبيط استحداث الغلوكوز في الكبد من خلال آليات مختلفة. إذ يُنشِّط هذا الدواء بروتينَ كيناز المنشَّط بوساطة الأدينوسين أحادي الفوسفات (AMPK)، الذي بدوره يُثبِّط تكوين الدهون في الكبد ويزيد من مقاومة الإنسولين. كذلك، يزيد تنشيط AMPK من تحلّل الأدينوسين أحادي الفوسفات الحلقي، ما يُثبّط استحداث الغلوكوز بشكل أكبر[45]. ويُثبّط الميتفورمين أيضًا بشكل مباشر غليسرول 3-فوسفات ديهيدروجينياز (Glycerol 3-phosphate dehydrogenase)، ما يزيد من مستويات NADH. إن ارتفاع مستوى NADH داخل الخلايا يؤدي إلى إنتاج اللاكتات من البيروفات، من خلال تفاعل إنزيم اللاكتات ديهيدروجيناز. وبناءً عليه، ستتوقّف عملية استحداث الغلوكوز، بسبب أن التوازن ذهب لتكوين اللاكتات على حساب البيروفات، الركيزة الأساسية للبدء في المسار البنائي[46]. كذلك، فإن تناول جرعات عالية من المتفورمين يُثبّط المعقد الأول (Complex I) في نظام انتقال الإلكترونات (Electron transfer system)، ما يؤدي إلى التقليل من إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات، الذي يُحفّز عمليات عالية الطاقة مثل استحداث الغلوكوز[47].
نقص سكر الدم نتيجة استهلاك الإيثانول
يبدأ تخليص الجسم من الإيثانول بأكسدته إلى مركّب أسيتالديهيد (Acetaldehyde)، بوساطة إنزيم ديهيدروجيناز الكحول (Alcohol dehydrogenase) في الكبد. يستخدم هذا الإنزيم ثنائي نوكليوتيد النيكوتيناميد الأدينين المؤكسد (NAD+) بوصفه مستقبلًا للإلكترونات، ويُؤكسد إنزيم الألديهيد ديهيدروجيناز (Aldehyde dehydrogenase) الأسيتالديهيد إلى أسيتات (Acetate) يُفرَز بسهولة من الجسم. ويتطلّب إنزيم الألديهيد ديهيدروجيناز أيضًا ثنائي نوكليوتيد النيكوتيناميد الأدينين المؤكسد ليكون عاملًا مساعدًا، ومن ثم يؤدي استقلاب الإيثانول (خصوصًا في الجرعات الكبيرة) إلى تراكم حادٍّ لجزيئات NADH، التي يزيد ارتفاعُها داخل الخلايا من تكوين اللاكتات، ما يُقلل من تركيز البيروفات والأكسالوأسيتات الضرورية لعملية استحداث السكر، ما يثبط عملية استحداث الغلوكوز. لذلك، قد يؤدي الإفراط في استهلاك الكحول إلى كلٍّ من الحماض اللبني ونقص سكر الدم[48].
المراجع
Arnoldet, G. L. et al. "Pyruvate Carboxylase Deficiency. Report of a Case and Additional Evidence for The "Mild" Phenotype." Clin Pediatr (Phila). vol. 40, no. 9 (2001). pp. 519-521.
Bernard, Claude. Leçons de physiologie expérimentale appliquée à la médecine. Paris: J. B. Baillière, 1855.
Cori, Carl F. & Gerty T. Cori. “The Mechanism of Epinephrine Action. I. The Influence of Epinephrine on the Carbohydrate Metabolism of Fasting Rats, with a Note on New Formation of Carbohydrates.” Journal of Biological Chemistry. vol. 79, no. 1 (1928). pp. 309-319.
de Duve, C. et al. "Le système hexose-phosphatasique. I. Existence d'une glucose-6-phosphatase spécifique dans le foie." Bulletin de la Société de Chimie Biologique. vol. 31, no. 1 (1949). pp. 242-253.
Felig, Philip. “Amino Acid Metabolism in Man.” Annual Review of Biochemistry. vol. 44 (1975). pp. 933-955.
Frayn, Keith N. Metabolic Regulation: A Human Perspective. 3rd ed. Oxford: John Wiley & Sons, 2010.
Froissart, R. et al. "Glucose-6-phosphatase Deficiency." Orphanet J Rare Dis. vol. 6, ar. no. 27 (2011).
Garrett, Reginald H. & Charles M. Grisham. Biochemistry. 5th ed. Boston, MA: Brooks/Cole, Cengage Learning, 2008.
Gerich, John E. et al. “Renal Gluconeogenesis: Its Importance in Human Glucose Homeostasis.” Diabetes Care. vol. 24, no. 2 (February 2001). pp. 382-391.
Holmes, Frederic L. Claude Bernard and Animal Chemistry: The Emergence of a Scientist. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1974.
Hundal, R. S. et al. "Mechanism by Which Metformin Reduces Glucose Production in Type 2 Diabetes." Diabetes. vol. 49, no. 12 (December 2000). pp. 2063-2069.
Kishnani, P. S. et al. "Diagnosis and Management of Glycogen Storage Disease Type I: a Practice Guideline of the American College of Medical Genetics and Genomics." Genet Med. vol. 16, no. 11 (2014). e1.
Krebs, Hans A., B. M. Notton & R. Hems. “Gluconeogenesis in Mouse-Liver Slices.” Biochemical Journal. vol. 101, no. 3 (1966). pp. 607-617.
Krebs, Hans. A. "Renal gluconeogenesis." Advances in Enzyme Regulation. vol. 1 (1963). pp. 385-400.
Lipmann, Fritz & Nathan O. Kaplan. “A Common Factor in the Enzymatic Acetylation of Sulfanilamide and of Choline.” Journal of Biological Chemistry. vol. 162, no. 2 (1946). pp. 743-744.
Nelson, David L. & Michael M. Cox. Lehninger Principles of Biochemistry. 7th ed. New York: W. H. Freeman, 2017.
Noce, Philip S. & Merton F. Utter. “Decarboxylation of Oxalacetate to Pyruvate by Purified Avian Liver Phosphoenolpyruvate Carboxykinase.” Journal of Biological Chemistry. vol. 250, no. 23 (1975). pp. 9099-9105.
Raza, M. et al. "Dietary Therapy for Von Gierke's Disease: A Case Report." Cureus. vol. 9, no. 8 (2017). e1548.
Rodwell, Victor W. et al. Harper’s Illustrated Biochemistry. 31st ed. New York: McGraw-Hill Education, 2018.
Sutherland, Earl W. “Studies on the Mechanism of Hormone Action.” Science. vol. 177, no. 4047 (1972). pp. 401-408.
Swanson, M. A. "Phosphatases of Liver. I. Glucose-6-Phosphatase." Journal of Biological Chemistry. vol. 184, no. 2 (1950). pp. 647-659.
"The Nobel Prize in Physiology or Medicine 1947." NobelPrize.org. at: https://acr.ps/hByaQva
Tsai, Wen-Wei et al. "ATF3 Mediates Inhibitory Effects of Ethanol on Hepatic Gluconeogenesis." PANS. vol. 112, no. 9 (March 2015). pp. 2699-2704.
Utter, Merton F. & David B. Keech. “Formation of Oxaloacetate from Pyruvate and Carbon Dioxide.” Journal of Biological Chemistry. vol. 235 (1960). PC17-PC18.
Utter, Merton F. & Kazuo Kurahashi. “Mechanism of Action of Oxalacetic Carboxylase.” Journal of Biological Chemistry. vol. 207, no. 2 (1954). pp. 821-841.
________. “Purification of Oxalacetic Carboxylase from Chicken Liver.” Journal of Biological Chemistry. vol. 207, no. 2 (1954). pp. 787-802.
Zhang, Xueping et al. “Unraveling the Regulation of Hepatic Gluconeogenesis.” Frontiers in Endocrinology. vol. 9 (2019). p. 802.
[1] Claude Bernard, Leçons de physiologie expérimentale appliquée à la médecine (Paris: J. B. Baillière, 1855).
[2] Frederic L. Holmes, Claude Bernard and Animal Chemistry: The Emergence of a Scientist (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1974).
[3] Carl F. Cori & Gerty T. Cori, “The Mechanism of Epinephrine Action. I. The Influence of Epinephrine on the Carbohydrate Metabolism of Fasting Rats, with a Note on New Formation of Carbohydrates,” Journal of Biological Chemistry, vol. 79, no. 1 (1928), pp. 309-319.
[4] “The Nobel Prize in Physiology or Medicine 1947,” NobelPrize.org, accessed on 28/12/2025, at: https://acr.ps/hByaQva
[5] Fritz Lipmann & Nathan O. Kaplan, “A Common Factor in the Enzymatic Acetylation of Sulfanilamide and of Choline,” Journal of Biological Chemistry, vol. 162, no. 2 (1946), pp. 743-744.
[6] Merton F. Utter & David B. Keech, “Formation of Oxaloacetate from Pyruvate and Carbon Dioxide,” Journal of Biological Chemistry, vol. 235 (1960), PC17-PC18.
[7] Merton F. Utter & Kazuo Kurahashi, “Purification of Oxalacetic Carboxylase from Chicken Liver,” Journal of Biological Chemistry, vol. 207, no. 2 (1954), pp. 787-802.
[8] Merton F. Utter & Kazuo Kurahashi, “Mechanism of Action of Oxalacetic Carboxylase,” Journal of Biological Chemistry, vol. 207, no. 2 (1954), pp. 821-841.
[9] Philip S. Noce & Merton F. Utter, “Decarboxylation of Oxalacetate to Pyruvate by Purified Avian Liver Phosphoenolpyruvate Carboxykinase,” Journal of Biological Chemistry, vol. 250, no. 23 (1975), pp. 9099-9105.
[10] C. de Duve et al., "Le système hexose-phosphatasique. I. Existence d'une glucose-6-phosphatase spécifique dans le foie," Bulletin de la Société de Chimie Biologique, vol. 31, no. 1 (1949), p. 242.
[11] M. A. Swanson, "Phosphatases of Liver. I. Glucose-6-Phosphatase," Journal of Biological Chemistry, vol. 184, no. 2 (1950), p. 647.
[12] Hans A. Krebs, B. M. Notton & R. Hems, “Gluconeogenesis in Mouse-Liver Slices,” Biochemical Journal, vol. 101, no. 3 (1966), pp. 607-617.
[13] Hans. A. Krebs, "Renal gluconeogenesis," Advances in Enzyme Regulation, vol. 1 (1963), p. 385.
[14] Earl W. Sutherland, “Studies on the Mechanism of Hormone Action,” Science, vol. 177, no. 4047 (1972), pp. 401-408.
[15] Xueping Zhang et al., “Unraveling the Regulation of Hepatic Gluconeogenesis,” Frontiers in Endocrinology, vol. 9 (2019), p. 802.
[16] David L. Nelson & Michael M. Cox, Lehninger Principles of Biochemistry, 7th ed. (New York: W. H. Freeman, 2017).
[17] John E. Gerich et al., “Renal Gluconeogenesis: Its Importance in Human Glucose Homeostasis,” Diabetes Care, vol. 24, no. 2 (February 2001), pp. 382-391.
[18] Nelson & Cox, op. cit.
[19] Ibid.
[20] Ibid.
[21] Victor W. Rodwell et al., Harper’s Illustrated Biochemistry, 31st ed. (New York: McGraw-Hill Education, 2018).
[22] Nelson & Cox, op. cit.
[23] Ibid.
[24] Keith N. Frayn, Metabolic Regulation: A Human Perspective, 3rd ed. (Oxford: John Wiley & Sons, 2010).
[25] Nelson & Cox, op. cit.
[26] Reginald H. Garrett & Charles M. Grisham, Biochemistry, 5th ed. (Boston, MA: Brooks/Cole, Cengage Learning, 2008).
[27] Nelson & Cox, op. cit.
[28] Garrett & Grisham, op. cit.
[29] Philip Felig, “Amino Acid Metabolism in Man,” Annual Review of Biochemistry, vol. 44 (1975), pp. 933-955.
[30] Nelson & Cox, op. cit.
[31] Gerich et al., op. cit.
[32] Nelson & Cox, op. cit.
[33] Frayn, op. cit.
[34] Garrett & Grisham, op. cit.
[35] Nelson & Cox, op. cit.
[36] Ibid.
[37] P. S. Kishnani et al., "Diagnosis and Management of Glycogen Storage Disease Type I: a Practice Guideline of the American College of Medical Genetics and Genomics," Genet Med, vol. 16, no. 11 (2014), e1.
[38] R. Froissart et al., "Glucose-6-phosphatase Deficiency," Orphanet J Rare Dis, vol. 6, ar. no. 27 (2011).
[39] M. Raza et al., "Dietary Therapy for Von Gierke's Disease: A Case Report," Cureus, vol. 9, no. 8 (2017), e1548.
[40] Kishnani et al., op. cit.
[41] Ibid.
[42] G. L. Arnoldet et al., "Pyruvate Carboxylase Deficiency. Report of a Case and Additional Evidence for The "Mild" Phenotype," Clin Pediatr (Phila), vol. 40, no. 9 (2001), pp. 519-521.
[43] Ibid.
[44] Zhang et al., op. cit.
[45] R. S. Hundal et al., "Mechanism by Which Metformin Reduces Glucose Production in Type 2 Diabetes," Diabetes, vol. 49, no. 12 (December 2000), p. 2063.
[46] Ibid.
[47] Zhang et al., op. cit.
[48] Wen-Wei Tsai et al., "ATF3 Mediates Inhibitory Effects of Ethanol on Hepatic Gluconeogenesis," PANS, vol. 112, no. 9 (March 2015), p. 2699.