الموجز
المعرفة النواة المؤسَّسة (Grounded Core Cognition) هي مجموعة من الأنساق المعرفية الفطرية، في مجالات محددة، تسهم منذ المراحل المبكرة من التطور في تنظيم تمثيلات البشر للعالم الفيزيائي والاجتماعي، بما يشمله من موضوعات وعلاقات سببية وكيانات حية وأمكنة وأعداد ومنفذين وأعمال هادفة. وتُوصف هذه المعرفة بأنها مؤسَّسة لارتباطها بالبنية الدماغية والجسدية للكائن الحي وبأنماط تفاعله مع بيئته الطبيعية والاجتماعية، كما تُعد غير لغوية أصلًا ومشتركة، بدرجات متفاوتة، بين البشر وبعض الحيوانات غير البشرية.
وتُطرح المعرفة النواة المؤسَّسة بوصفها أحد المصادر المحتملة للكليات اللغوية الدلالية؛ إذ تُظهر المعطيات النفسية المعرفية والتطورية أن هذه المعرفة تفرض قيودًا على
البنيات التصورية التي تعتمدها
اللغات الطبيعية، بما يفسر اطراد بعض الأنماط الدلالية والصرفية والتركيبية في اللغات البشرية.
وتكشف المقارنات اللغوية والدراسات التجريبية عن اطراد عدد من
علاقات التعدد والتوليد الدلاليين في لغات مختلفة، من قبيل دلالة الحيوان على لحمه، والمادة على المصنوع منها، والأداة على العمل الذي تُستخدم فيه. وتشير هذه العلاقات إلى أن التعدد والتوليد الدلاليين لا يخضعان للاعتباط المطلق، بل يعكسان بنى تصورية تفسيرية مشتركة تُنظِّم فهم البشر للموضوعات والأوضاع.
وترتبط هذه البنى التصورية بمجموعة من
المواقف التفسيرية المتجذرة في المعرفة النواة، من أبرزها: الموقف الماهوي النفسي، والموقف الغائي أو موقف التصميم، والموقف القصدي أو المنفذية. وتشير الأبحاث الخاصة بالرضع
والرئيسات إلى أن جذور هذه المواقف تسبق اللغة وتظهر في مراحل مبكرة من التطور، كما تكشف المعطيات اللغوية عن مركزية تصور الهدف في تنظيم
الدلالة، من خلال الميل إلى ترميز الأهداف على حساب المصادر، وإنتاجية أنماط
التوسع الدلالي والتوليد المعجمي المرتبطة
بالبنيات الغائية.
وتدعم هذه المعطيات النظر إلى
الكليات اللغوية الدلالية بوصفها امتدادًا
للبنية التصورية المؤسَّسة على الإدراك والعمل، لا مجرد نتاج للتعلم أو انعكاس لبنيات لغوية مستقلة.
المعرفة النواة المؤسسة والكليات اللغوية
تهتم النظرية اللسانية بدراسة الملَكة اللغوية باعتبارها موضوعًا طبيعيًا يتجلى في قدرة معرفية تشكل مكونًا من مكونات نسق الدماغ، والجسد، والبيئة لدى الإنسان، وتتعلق بمعرفة اللغات الطبيعية واكتسابها واستعمالها. وهي نظرية مقارنة في جوهرها تسعى إلى الكشف عن الخصائص التي يُفترض أنها خصائص كلية تأتلف فيها هذه اللغات، وذلك على اعتبار أنه "وراء الخصوصيات اللانهائية الأخاذة في لغات العالم، توجد تشاكلات كلية. وفي خضم التنوع اللانهائي، تُعتبر كل اللغات، إذا جاز التعبير، مقتطعة من الثوب نفسه"[1].
وقد شهدت دراسة الكليات اللغوية زخمًا كبيرًا منذ النصف الثاني من القرن العشرين، سواء في إطار نظريات لسانية صورية تهتم برصد الخصائص الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية عبر اللغات، أو في إطار بلورة
النمطيات اللغوية (Linguistic Typology) لهذه الخصائص أو لبعضها. وقد شكل تضافر الأعمال في هذين الإطارين سمة محددة من سمات النظرية اللسانية في النصف الثاني من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.
ومن الإشكالات التي أبرزتها، وتبرزها دراسة الكليات اللغوية، تحديد طبيعتها وأصولها ومصادرها الممكنة، فضلا عن الطرق الأنجع لدراستها، وسبل تعزيز التفاعل بين البحث اللغوي والمباحث المعرفية الأخرى. وفي هذا السياق، تشير الأبحاث المعرفية، ولاسيما خلال العقدين الأخيرين، إلى أحد المصادر الممكنة للكليات اللغوية الدلالية، يتمثل في أنساق تصورية تأليفية مؤسَّسة (Grounded) غير لغوية كشفت، وتكشف، عنها دراسة البنية التصورية في المعرفة ما قبل اللغوية لدى الرضع من البشر ولدى الرئيسات (Primates)، خاصة، من الحيوانات غير البشرية، وسُميت معرفة نواة (Core Cognition).
وتوصف هذه المعرفة بكونها معرفة مؤسَّسة لأنها متجذرة في الإدراك من خلال دماغ الكائن الحي وجسده، والعمل من خلال تفاعل الكائن مع بيئته الطبيعية والاجتماعية تأثيرًا وتأثرًا، فعوض اعتبار المعرفة تمثيلات رمزية مجردة تختلف نوعيًا عن التجارب الحسية-الحركية أو الإدراكية التي تتعلق بها هذه المعرفة، كذلك تفترض ذلك النظرية المعرفية التقليدية المسماة "نظرية حاسوبية"، فإن نظرية المعرفة النواة المؤسَّسة تنفي تمييز الحالات الحسية-الحركية أو الإدراكية من المعرفة أو التصورات، وتُعتبر هذه الأخيرة ذات أسس مباشرة في هذه الحالات الدماغية/ الجسدية التي تنتجها. ورغم اختلاف النظريات التي تمثل وجهة النظر هذه، التي تُسمى "المعرفة المتجسدة" (Embodied Cognition) أو "المعرفة المؤسَّسة" (Grounded Cognition)، فإنها ترى على العموم للمعرفة أسسًا حسية إدراكية، عوض أن تشكل نمطًا تمثيليًا من نوع مختلف تماما[2].
وتظهر المعرفة النواة المؤسَّسة في وقت مبكر من تطور الرضع من البشر، وتوجه عمليات التعلم والاكتساب. ومن ذلك
اكتساب اللغة واستعمالها، إذ تخلق المعرفة النواة المؤسسة ميولًا في أثناء عملية تطور اللغة، وهو ما يجعل ظهور بعض الصور الدلالية والصرفية-التركيبية (الموافقة لبنية تلك المعرفة) أكثر احتمالًا عبر اللغات. وبهذا المعنى تعمل هذه المعرفة، إلى حد كبير، على تشكيل بنية النسق اللغوي عبر العمليات التطورية. وتُعتبر قيدًا جوهريًا على طبقة التصورات التي يمكن أن تستعملها اللغات الطبيعية، وعلى دلالة الكلمات عليها في اللغة وعلى كيفيات توليد هذه الدلالة وتعددها، ومن ثم تُقترح بوصفها أحد المصادر الممكنة للكليات اللغوية.
مبادئ المعرفة النواة المؤسسة وخصائصها
جون بياجيه
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يهدف البحث في المعرفة النواة إلى محاولة تفسير أصول المعرفة البشرية، أو تخصيص
الحالة الأولى (Initial State)، عن طريق افتراض مخزون فطري من
الأوليات (Primitives) لا ينحصر في أوليات حسية أو إدراكية أو حسية-حركية، بل يشمل تصورات، كتصور الموضوع وتصور المنفذ، تُعتبر مخرجات لمحللات فطرية مدمجة في أنساق معرفة نواة.
جون لوك
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
فخلافًا لنظريات التعلم العام التي افترضت وجود آليات تعلم عامة المجال فحسب، كما في أعمال
جون بياجيه (Jean Piaget، 1896-1980)،
وويلارد كواين (Willard Quine، 1908-2000)، أو التي تعود على الأقل إلى التجريبيين الإنكليز، مثل
ديفيد هيوم (David Hume، 1711-1776)
وجون لوك (John Locke، 1632-1704)، يفترض الباحثون في المعرفة النواة أن الذهن البشري مزود بعُدَّة فطرية تتجلى في عدد قليل من
الأنساق المعرفية القالبية، أو مجموعة من
التمثيلات الخاصة المجال أو الآليات المتخصصة، التي تمكن الرضع من البشر من أساس أحيائي لمباشرة عملية التعلم والاكتساب. وإلى جانب هذه الأنساق الفطرية القالبية توجد، بطبيعة الحال، قدراتُ تعلم عامة المجال تتفاعل مع المعرفة النواة.
وتشمل المعرفة النواة أنساقًا خاصة المجال وتصورات عامة المجال عابرة لهذه الأنساق، كتصور السببية أو
العِلّية (Causality). تقول
سوزان كيري (Susan Carey، 1942-)[3] مثلًا: "إن مخزون الأوليات الفطري ليس محصورًا في أوليات حسية أو إدراكية أو حسية حركية، بل يشمل تمثيلات تعبر عن معرفة نواة، كما يشمل أنساق تمثيل مركزية تتضمن تصورات، مثل: السبب، وتشكل دعامة لتعلم اللغة".
ومن الخصائص المميزة التي تُسند إلى المعرفة النواة أنها غير لغوية أصلًا، ومدمجة في عمليات معرفية تلقائية، قابلة للتمثل في تمثيلات كلية عبر الجماعات البشرية[4].
أنساق المعرفة النواة المؤسسة
من الأنساق الخاصة المجال التي تقوم عليها المعرفة النواة المؤسسة الأنساق التي تختص بتصور:
- الموضوعات الفيزيائية وسلوكها، ولا سيما أحجامها، ومسافات البعد المتوسطة بينها، ومسارات حركتها، وعلاقاتها الفضائية، علاوة على تفاعلاتها الفيزيائية، ولا سيما تحركها باعتبارها أجسامًا متماسكة محدودة، وعدم تفاعلها عن بعد.
- المعرفة العددية، وضمنها المجموعات وعلاقاتها العددية المتعلقة بالترتيب والزيادة والطرح.
- الشركاء الاجتماعيين، وتعرفهم، وتمييز أعضاء المجموعة الاجتماعية الخاصة المحتملين من أعضاء المجموعات الأخرى.
- الأمكنة داخل التصميم الفضائي، وعلاقاتها، وخصائصها الهندسية الأساسية.
- المنفذين وأعمالهم الهادفة أو (الموجهة نحو هدف)، وتفاعلاتهم التواصلية، وحالات انتباههم وإمكاناتهم السببية[5].
ومن التصورات العامة المجال تصور السببية الذي يُعتبر مبدأ منظمًا رئيسًا في الإدراك والتجربة البشريين، وخاصة في
تمثيل المعرفة وفي عمليات معرفية كالتنبؤ والتفسير والفهم. فيبدو أن العالم يُتمثل في شكل نسيج سببي غني. وتتخلل السببية مختلف مستويات اللغة، ويتمكن الأطفال من التراكيب المعبرة عنها في وقت مبكر من الاكتساب اللغوي، وتوجد أدبيات واسعة حول
الإدراك السببي والعمليات النفسية التي تمكن من استنتاج العلاقات السببية بين الأحداث.
وتُعتبر
التمثيلات السببية عابرة لأنساق المعرفة النواة وتشكل جزءًا من كل نسق منها. ومثال ذلك أن تمثيلات الاتصال السببي تشكل جزءًا من نسق المعرفة النواة الخاص بالموضوعات، ويظهر ذلك في تحرك الموضوع الساكن حين يتصل به أو يلامسه موضوع متحرك، وأن تمثيلات السببية الغائية (أي أعمال المنفذين الهادفة أو الموجهة نحو هدف) تعبر عن نسق المعرفة النواة الخاص بالمنفذين وقدرتهم على التأثير في العالم.
خصائص أنساق المعرفة النواة المؤسسة
تشكل تمثيلات المعرفة النواة المؤسسة نمطًا ثالثًا من البنيات التصورية يختلف نسقيًا عن الأنساق التمثيلية الحسية-الحركية، من جهة، والأنساق التصورية النظرية، من جهة أخرى. ويشترك الحيوان والإنسان في امتلاك أنساق المعرفة النواة. وتُعتبر هذه الأنساق الأساس التطوري للفهم التصوري لدى البشر. وعلى غرار الخصائص الحسية والإدراكية للعالم، تُعين الكيانات في مجالات المعرفة النواة عن طريق أنساق مدخلات إدراكية فطرية (أي ليست مخرجًا لعمليات التعلم) وقالبية. ولهذا توصف المعرفة النواة بكونها معرفة مؤسَّسة؛ أي متجذرة في أساس قدرات الكائن الحي الدماغية والجسدية المتفاعلة ضرورة مع بيئته الطبيعية والاجتماعية عبر آليات العمل والتأثير والتأثر، ومن ثم فهي تعكس خصائص هذا الأساس الذي يُجمل عادة في الإدراك والعمل.
وتمتلك تمثيلات المعرفة النواة المؤسسة دورًا استنتاجيًا تصوريًا (تؤديه في الفكر لدى الرضع والكبار) أغنى من الذي للتمثيلات الحسية والإدراكية، لكنه أفقر من الذي للتمثيلات التصورية الواضحة التي تصوغ النظريات الحدسية. وأخيرًا، تقود الأنساق الفطريةُ سيرَ التعلم والاكتساب في مجالات أنساق المعرفة النواة المؤسسة، بخلاف تعلم النظريات الحدسية الذي لا يخضع للآلية نفسها[6].
علاقات التعدد والتوليد الدلاليين والبنية التصورية
من السمات البارزة في استعمال الكلمات أنه لا يُستعمل لكل معنى كلمة خاصة به تختلف عن باقي الكلمات، بل تُستعمل معظم الكلمات استعمالًا متعدد الدلالة، فتُستعمل الكلمة الواحدة للدلالة على معانٍ متعددة مختلفة، لكنها متعالقة. ومن أمثلة ذلك دلالة الكلمة نفسها على الحيوان، نحو: دجاج جائع وشرس. وعلى لحمه، نحو: دجاج متبل لذيذ الطعم. أو على المادة، نحو: زجاجة صقيلة مربعة. وعلى الكيان المصنوع منها، نحو: زجاجة سائغ شرابها. وتتسم مثل هذه الأنماط من علاقات التعدد والتوليد الدلاليين بالتفشي والاطراد في اللغات الطبيعية، وتشمل مجالات متعددة في
الفضاء التصوري.
ومن الدراسات الميدانية التي استدلت على ذلك دراسة
ماهيش سرينيفاسان (Mahesh Srinivasan، 1982-)
وهيو رباغلياتي (Hugh Rabagliati) التي أثبتت وجود سبعة وعشرين نمطًا من أنماط علاقات التعدد والتوليد الدلاليين قد يختلف شكل تحققها من لغة إلى أخرى، ولكنها متماثلة فيما يخص جوهر العلاقة الدلالية في خمس عشرة لغة تختلف في النمط والأصول التاريخية. وهذه اللغات هي: الإنكليزية،
والكانتونية (Cantonese)، والفارسية، والفرنسية، والهندية، والهنغارية، والإندونيسية، والإيطالية، واليابانية، والكورية، والماندارين، والروسية، والإسبانية، والتركية، والفيتنامية[7].
ويشير سرينيفاسان[8] إلى أن النمط الوحيد في الإنكليزية -ولكنه غائب في اللغات الأخرى المذكورة- هو النمط المتعلق باستخدام مادة معينة للدلالة على نقلها (أو استخراجها أو إزالتها) من مصدر معين، نحو: milk the cow، dust the table[9]. ويُعلل هذا الغياب بكون الأطفال، حسب سرينيفاسان
وديفيد بارنر (David Barner)، يجدون صعوبة في تعلمه، وذلك أنهم في أثناء تعلم الإنكليزية يسيئون في البداية فهم أفعال مثل to milk أو to dust، فيفترضون أنها تدل على نقل هذه المواد إلى أهداف بدلًا من نقلها من مصادر[10]. ويُشار إلى أن مثل هذه المعطيات في الإنكليزية توجد أيضًا في العربية، مع تغير في الصورة الصرفية عند الانتقال من الاسم إلى الفعل بطبيعة الحال، نحو: حلَب البقرةَ، وقذَّى البعيرَ، ولَحَم العظمَ، إلخ[11]. أما بشأن علاقة الهدف بالمصدر فإن أحدث الأبحاث تبين أن التصورين معًا لدى الرضع في المرحلة التي تسبق اللغة، وأنهما يقدران الأطفال على اكتساب هذه
العلاقات الفضائية في بنية لغتهم. ويوجد ما يثبت التعبير عن تصور الهدف لدى الرضع في مرحلة تسبق التعبير عن تصور المصدر بقليل[12].
وتورَد عشرة أنماط نموذجية على سبيل التمثيل، أثبتها سرينيفاسان ورباغلياتي، من علاقات التعدد والتوليد الدلاليين في اللغة الإنكليزية وفي اللغات المذكورة الأخرى (باستثناء نمط دلالة المادة على نقلها من مصدر، كما أشير إلى ذلك في الهامش السابق)[13]. وتُضاف إلى جانب هذه الأنماط أمثلة تقابلها من اللغة العربية (لا توجد في الأصل) ولا سيما مثال لهذا النمط الأخير، ليُبين وجود هذه الأنماط من العلاقات التوليدية الدلالية في هذه اللغة أيضًا:
Animal for Meat (chicken, turkey, fish, etc.) / {دلالة الحيوان على اللحم}:
- The chicken walked on the grass.
- The chicken was well salted.
- يحرص خالد على إطعام الدجاج وتنظيف أقفاصه كل يوم.
- أعدّت هند طَيْجَن دجاج بالزيتون.
Material for Artifact (glass, tin, iron, etc.) / {دلالة المادة على المنتوج المصنوع منها}:
- There is broken glass on the floor.
- She drank milk from the glass.
- اشتريت زجاجة مربعة بحجم نافذة المطبخ.
- علمت أنه شرب من هذا المشروب زجاجة واحدة.
Object for Representational Content (book, magazine, DVD, etc.) / {دلالة الموضوع على محتواه التمثيلي}:
- The book is very light to carry.
- The book is very interesting.
- يزن الكتاب كيلوغرامين.
- أمتع الكتاب هندًا وأثّر فيها.
Container for Contents (pot, bowl, box, etc.) / {دلالة الوعاء على المحتوى}:
- She washed the pot after dinner.
- She stirred the pot with a spoon.
- كسر النادل الصحن.
- أكل الزبون الصحن كلَّه.
Body Part for Object Part (leg, arm, back, etc.) / {دلالة عضو الجسد على جزء الموضوع}:
- He broke his leg last year.
- That chair has a broken leg.
- الْتَوت رجل المصارع.
- كُسرت رجل الكرسي.
Artist for Product (Picasso, Camus, Mozart, etc.) / {دلالة الفنان على إنتاجه}:
- Picasso was born in 1881.
- That museum has a Picasso.
- مات المتنبي قتيلًا
- وضع محافظ المكتبة المتنبي على الرف الأعلى.
Place for Institution (White House, Wall Street, City Hall, etc.) / {دلالة المكان على المؤسسة}:
- The White House is being renovated.
- The White House should make a decision.
- جُدّدت قاعات الكرملين.
- قرر الكرملين التدخل في سوريا.
Place for Event (Vietnam, Waterloo, Woodstock, etc.) / {دلالة المكان على الحدث}:
-
Vietnam shares a border with China.
-
He championed civil rights during Vietnam.
- تقع دير ياسين في فلسطين.
- عاش الفلسطينيون، منذ دير ياسين، عشراتِ المجازر.
Substance for Placing Substance at Goal (butter, salt, water, etc.) / {دلالة المادة على وضعها في الهدف}:
-
He bought some butter from the store.
-
He is going to butter the bread.
- أعدت زينب تبلًا طريًا.
- تبل الطباخ الحساء.
Instrument for Action Involving Instrument (shovel, hammer, rake, etc.) / {دلالة الأداة على العمل الذي تُستخدم فيه}:
-
She has a red shovel.
-
She is going to shovel the snow.
- يملك المحارب سيفًا بتارًا.
- ساف المقاتل عدوه بسرعة البرق.
تمثل هذه الأنماط نماذج لعلاقات تعدد المعنى وتوليده التي لاحظها اللغويون ووصفوها قديمًا وحديثًا في كل الحضارات التي أنتجت فكرًا لغويًا. ومن ذلك ما يوجد في التراث اللغوي العربي عمومًا، وفي التراث البلاغي البياني خصوصًا، من علاقات أُدرجت أساسًا في بابي «المجاز» و«الكناية»، وتثير هذه الأنماط سؤالًا يرتبط بما تكشف عنه البنية التصورية.
ذهبت اتجاهات دلالية عديدة إلى أن هذه الأنماط لا تكشف شيئًا مهما بشأن البنية التصورية، لأن التصورات لا تضع سوى قيود ضعيفة إلى التعدد والتوليد الدلاليين، ويكفي أن يتمكن المتكلم من العلاقة بين معنى الكلمة الجديد ومعناها القديم. وما دامت هذه الظاهرة ظاهرة اعتباطية وغير متوقعة نسبيًا، فمن الصعب ربط مختلف معاني الكلمة المتعددة الدلالة بمعنى نووي معين[14]. ويكتفى، بدلا من ذلك، بتعلمها وتمثيلها بكيفية منفصلة، على غرار المشترك اللفظي الذي لا علاقة بين معانيه.
لكن هناك ما يشير إلى وجود قيود على ظاهرة التعدد والتوليد الدلاليين. ومن ذلك، ما يلي:
أولًا: لا يُدرك وجود رابط بين معاني المشترك اللفظي، في حين يسهل على البشر، كما في المثال السابق، إدراك معنيي كلمة متعددة الدلالة مثل دجاجة، هما معنى الحيوان ومعنى لحمه. وقد أثبتت عدة دراسات تجريبية أن الكلمات المتعددة الدلالة والكلمات المشتركة لفظيًا تُمثل ذهنيًا وتُحلل بكيفيتين مختلفتين، فقد شاع في الأدبيات أن القرارات المعجمية تكون أسرع في حالة الكلمات الملتبسة دلاليًا. وتفترض الكثير من النماذج القائلة بميزة الالتباس هذه أنها تنتج عن وجود المعاني المتعددة غير المترابطة (أي عن المشترك اللفظي).
ومن الدراسات المشار إليها دراسة
جينيفر م. رود (Jennifer M. Rodd)
وغاريث غاسكيل (Gareth Gaskell)
وويليام د. مارسلن-ويلسن (William D. Marslen-Wilson، 1944-) التي تعتمد ثلاث تجارب تتعلق بقرارات معجمية وتُراجع هذا الافتراض. وتقارن هذه الدراسة الالتباس الذي يُلحظ في كلمات مثل bark، التي تملك معاني متعددة غير مترابطة (وهي مشترك لفظي)، إذ يمكن أن تدل bark إما على اللحاء (كقشرة الشجرة) وإما على النباح (الصوت الذي يصدره الكلب)، بالالتباس في الكلمات التي تملك العديد من المعاني المترابطة (وهي تعدد دلالي)، مثل twist التي تملك مجموعة من التعريفات القاموسية ولا سيما صياغة لولب، وأداء حركة استدارية، وتغيير شكل شيء ما، وإساءة فهم المعنى، والتلوي، والإصابة بالتواء (في الكعب مثلًا). فتتغير المعاني بتغير السياقات، كالفرق الكبير -مثلًا- بين التواء الكعب وإساءة الفهم. ورغم هذا الالتباس في تعدد التأويلات المختلفة، فإن كل التأويلات مترابطة تأثيليًا ودلاليًا، وهو ما لا يصدق في حالة bark.
ويُلاحظ في التجارب الثلاث أنه إذا كانت المعاني المتعددة للكلمات تنتج استجابات أسرع، فإن الالتباس بين دلالات المشترك اللفظي يؤخر تعرفها. تشير هذه النتائج إلى أن المنافسة بين دلالات المشترك اللفظي تؤخر تعرف الدلالات، في حين تسهل التمثيلات الدلالية الغنية المرتبطة بالكلمات المتعددة المعاني هذا التعرف[15].
ثانيًا: إن افتراض عدم خضوع التعدد والتوليد الدلاليين للقيود لا يوافق ما تبرزه معطيات اللغات الطبيعية من ظهور بنيات مطردة معبرة عن هذه الظاهرة، كما تظهر الأمثلة السابقة.
ثالثًا: تشير هذه الأنماط إلى وجود بنيات توليدية يمكن توسيع انطباقها باستمرار على كلمات جديدة، ويظهر ذلك، مثلا، في استعمال الفعل المستحدث «غَوْغَلَ» بناء على علاقة دلالة الأداة غُوغَل على العمل الذي يُنجز بها، في حين يستعصي رصد مثل هذه العمليات التوليدية إذا اعتُبر أن مختلف معاني الكلمة المتعددة الدلالة لا رابط بينها ويجب أن تُخزن في الذاكرة بكيفية منفصلة.
إن مثل هذه الوقائع تعزز تصور ظاهرة التعدد والتوليد الدلاليين باعتبارها ظاهرة مقيدة وغير اعتباطية. وقد ذهبت بعض النظريات الدلالية على أن هذه الظاهرة تخضع لقيود البنية التصورية، وتعكس القدرة على التفسير السببي لمختلف ظواهر العالم المحيط بالبشر. ومن هذه الأعمال -على سبيل المثال- عمل
جيمس بوستيوڤسكي (James Pustejovsky، 1956-)[16] الذي اعتمد تأويل
يوليوس ماثيو إميل موراڤشيك (Julius Matthew Emil Moravcsik، 2009-1931) لمفهوم
العلة المعروف عند
أرسطو في اعتباره أن تفسير وجود الأشياء على ما هي عليه يعود إلى علة أو أكثر من أربع علل: المادة المكونة للشيء، ونوعه، ومسببه، والغاية منه (أو وظيفته). وتبعًا لهذا، دافع بوستيوڤسكي عن تصور معجمي توليدي مبني هو أن الوحدات المعجمية تتضمن
بنية كَيْفَاتٍ {{الكَيْفَات (Qualia structure): بنية دلالية في
نظرية المعجم التوليدي تمثل المعرفة الموسوعية المرتبطة بالوحدة المعجمية. والكَيْفَات جمع كَيْفَة (quale)، المشتقة من اللاتينية qualis بمعنى «من أي نوع؟». وتتألف من أربعة أدوار: الصوري، والتكويني، والغائي، والعاملي، وتستخدم لتفسير
التعدد الدلالي والإنتاجية المعجمية.}}[17] تُحدد الكيفية التي يُتصور بها العالم ويُتحدث بها عنه[18]، لكنه، كأغلب الباحثين في المجال، لم يذهب إلى أبعد من البنية التصورية بمعناها العام.
مصدر أنماط التعدد والتوليد الدلاليين
يُتساءل الآن عن مصدر هذه الأنماط من علاقات التعدد والتوليد الدلاليين التي تطرد عبر اللغات والثقافات دون غيرها من الأنماط الدلالية الممكنة.
وتشير المعطيات المتاحة إلى إمكان افتراض أن مثل هذه الأنماط الظاهرة عبر اللغات من علاقات التعدد والتوليد الدلاليين تتجاوز البنية التصورية بمعناها العام، الذي لا يبدو كافيا لتفسير طابعها الكلي، وتعبر عن بنية من التصورات المقيدة الضاربة بجذورها في المعرفة النواة المؤسَّسة، المرتبطة بعُدّة أحيائية حيوية موجهة إلى فهم موضوعات العالم وأوضاعه وتفسيرها تفسيرًا سببيًا.
وتشمل هذه
التصورات التفسيرية جزءًا رئيسًا من تصورات خصائص الموضوعات (من أنواع طبيعية ومصنوعات) والأوضاع (من حالات وأحداث وأعمال ومنفذين) التي أُجملت الإشارة إليها آنفًا عند ذكر أنساق المعرفة النواة وتصوراتها السببية، والتي يبدو أن أنماط العلاقات التعددية التوليدية المقصودة هنا مبنية عليها وآيلة إليها.
ومما تمكن منه هذه العُدَّة التصورية القائمة على المعرفة النواة، تمثيل العالم في شكل مقولات تصورية مختلفة، من أبرز ما يميزها أنها تشكل مجموعات منسجمة غير اعتباطية من الموضوعات والأوضاع. فالبشر، مثلًا، لا يصنفون أمثلة الطيور تصنيفا اعتباطيا في المجموعة نفسها، أو يسندون إليها الخصائص المعينة دون خصائص أخرى، كامتلاكها أجنحة وقدرتها على الطيران ووضع البيض وبناء الأعشاش، بل يمثلون هذه الخصائص وينظمونها على أساس علاقات تصورية تفسيرية يُدرك بعضها مع بعض، فتكتسب بفضل هذه العلاقات طابعها المنسجم. وبذلك، حين يُفكر في الطيور لا يُفكر في كيانات تملك أجنحة وتطير وتضع بيضًا وتبني أعشاشًا فقط، بل تُقام روابط تفسيرية بين هذه الخصائص من قبيل أن الطيور تملك أجنحة لحاجتها إلى الطيران، وتضع بيضًا لتحقيق التوالد، وأن السبب في مثل هذه الخصائص «ماهية» داخلية مستترة خاصة بالطيور[19].
المواقف التفسيرية
وتنتظم هذه التصورات التفسيرية، أو العلاقات التصورية التفسيرية، في أنماط مختلفة متنوعة تُستخدم لفهم العالم. وقد سُميت في الأدبيات بأسماء مختلفة، مثل: التصورات التفسيرية (Explanatory Conceptions)، والمواقف التفسيرية (Explanatory Stances)،
وأنماط التفسير (Modes of Explanation)، وأنماط التأويل (Modes of Construal).
ومن أبرز هذه التصورات أو المواقف: الموقف الماهوي النفسي (Psychological Essentialist Stance)، والموقف الغائي (Teleological Stance) أو موقف التصميم (Design Stance)، والموقف القصدي (Intentional Stance) أو المنفذية (Agency).
الموقف الماهوي النفسي
من الملاحظ أن للأطفال والبالغين من بني البشر، على حد سواء، ميلًا نحو النظر إلى ما وراء المعطى الحسي الواضح بعدة طرائق متضافرة، كالتي تُلاحظ في عمليات
المقْوَلة (Categorization) وتعميم المعرفة على عناصر المقولات الجديدة، وفي تعلم الكلمات، والتفكير في دواخل الأشياء، وبناء التفسيرات السببية. وتتعارض هذه النتائج مع التصور المتداول الذي يعتبر تفكير الأطفال، خاصة، محصورًا فيما هو «ملموس»، عوض النظر في ميلهم المبكر إلى البحث عن السمات الخفية للأشياء. وهذا الميل هو ما يسمى تصورًا أو موقفًا ماهويًا نفسيًا.
مفهوم الموقف الماهوي النفسي
الماهوية النفسية ميل معرفي مبكر، ونظرة مفادها أن لبعض المقولات واقعًا خفيًا أو "طبيعة حقّة" ليست في متناول الملاحظة المباشرة، ولكنها تكسب الشيء هويته، وتكون مصدرًا لأوجه التشابه الأخرى التي يشترك فيها أعضاء المقُولة[20]. والمقصود بالماهية في مجال علم الأحياء أية صفة تظل ثابتة مع نمو الكائن الحي، وتكاثره، وخضوعه لتحولات في الشكل (من طفل إلى إنسان بالغ -مثلًا- أو من يرقة إلى فراشة). كذلك فإن الماهية في مجال الكيمياء أيضًا هي أية خاصية تظل ثابتة مع تغير شكل المادة أو حجمها أو حالتها (من الحالة الصلبة إلى السائلة إلى الغازية)[21].
يعني الموقف الماهوي النفسي أو الموقف الماهوي اختصارًا، أن السبب في امتلاك كيان معين، مثل: الطائر، أو الأسد، أو الأنثى، أو الذهب، الخصائص الظاهرة التي يمتلكها يرجع إلى ماهية (Essence) ذات عمق سببي تكمن خلف تلك الخصائص الخارجية، وتتضمن الأصل التاريخي للكيان المقصود ويمكن أن تحدد نوعه وسلوكه ومظهره الخارجي.
فقد تخضع الكيانات لتغييرات جذرية في المظهر عندما تُحول أو تُشوه أو تُطور أو يُعاد تشكيلها، لكنها تحتفظ في تصورات البشر التلقائية باستقرار هويتها وتاريخها وسلوكها، فالصديق عمر، مثلًا، الذي يُعرف لعقود طويلة منذ الطفولة يظل هو الصديق عمر من حيث الماهية التي تظل مستقرة، مهما تغير عمره وصوته وتغيرت ملابسه ومشيته وملامح وجهه، وغير ذلك من التغيرات.
وهذا الاستقرار هو الذي يقود الأطفال، فلا يشعرون بالارتباك حين تذوب القشدة المثلجة أو يتحول البطل الآلي في الرسوم المتحركة إلى سيارة، ففي الحالتين معًا، يعني الموقف الماهوي أن السمات المدركة قد تتغير، ولكن لا تتغير الوظيفة، كصلاحية القشدة للأكل، ولا الهوية والسلوك، كسعي البطل الآلي إلى تحقيق العدالة[22]. وهذا الاستقرار نفسه هو الذي يفسر أيضًا لماذا يبحث البالغون الذين تُبنّوا وهم أطفال عن الوالدين البيولوجيين، ولماذا يدفع هواة جمع الأعمال الفنية أموالًا طائلة مقابل لوحة أصلية، مقارنة بما يدفعونه مقابل نسخة مطابقة للأصل.
وينطبق الموقف الماهوي بصفة خاصة على مجال الأنواع الطبيعية، كالبشر (وأنواعهم الاجتماعية كالعنصر والجنس)، والحيوانات، والنبات، والمواد الطبيعية (كالماء والتراب والذهب)، لكنه ينطبق أيضًا على المصنوعات التي يصنعها البشر كالكراسي والسكاكين وغيرها.
وتُجمل كيري الافتراضات التي يقوم عليها الموقف الماهوي النفسي فيما يلي:
- أنه توجد خصائص ذات عمق سببي تفسر وجود كيان معين ونوعه وخصائصه السطحية.
- وأن هذه الخصائص ذات العمق السببي تُعتبر، بذلك، أهم من الخصائص المرئية السطحية في تأويل النوع الذي ينتمي إليه الكيان المعني.
- وأنه يُتخذ هذا الموقف الماهوي حتى في حالة عدم المعرفة بهذه الخصائص ذات العمق السببي[23].
ولا يرتبط أصل الموقف الماهوي بوجود اللغة –وهو ما يصدق في باقي التصورات التفسيرية المتعلقة بالمعرفة النواة– ولكن اللغة تُعتبر من المؤشرات المهمة التي يستخدمها الأطفال في أثناء مراحل اكتسابها، في محاولة تعرف الوقت الذي فيه يطبقون الموقف الماهوي وعلى أي نمط من الموضوعات.
سوزان جيلمان
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وليس المقصود بهذا الموقف هنا موقفًا ميتافيزيقيًا (فلسفيًا) أو معتقدات صريحة تجاه بنية العالم، بل هو تصور نفسي (تمثيلي) ضمني تلقائي يحمله الناس، من دون أن يعني ذلك أنهم يعرفون ماهية مقولة معينة أو موضوع معين. إنه من "العادات الذهنية القالبية" كما يقول
سكوت أتران (Scott Atran، 1952-)[24]، أو هو "ميل كلي في المعرفة البشرية"، بتعبير
أندرو كريستي (Andrew G. Christy)
وريبيكا شليجل (Rebecca J. Schlegel)
وأندريه سيمبيان (Andrei Cimpian، 1984-)[25]، أو هو تكيف تطوري أنتج ميلًا كليًا لدى البشر يفيدهم في تفاعلاتهم مع العالم. وهذا ما يفسر تفشيه عبر اللغات والثقافات والعصور ومراحل تطور الأفراد، بل هو استكشافية للتفكير[26] (A Reasoning heuristic) متاحة وميسرة للبشر وللحيوان معًا، كما تقول
سوزان جيلمان (Susan A. Gelman، 1957-)[27].
ويبلغ الموقف الماهوي درجة متقدمة من النضج، تبعًا للعديد من الدراسات التجريبية، ابتداء من السنة الرابعة من العمر.
ومن أمثلة التعدد والتوليد الدلاليين المتعلقة بالموقف الماهوي في اللغة العربية وباقي اللغات، إمكان استعمال الكلمة نفسها للدلالة على كيان طبيعي معين وعلى مصدره أو أصله الطبيعي[28]، فتُستعمل الكلمة نفسها للدلالة على مادة لحم حيوان، مثل: الدجاجة أو الخروف أو العجل، في نحو:
- كانت الوجبة عبارة عن دجاجة ببطاطس مقلية.
- أتى المدعوون الثلاثة على الخروف المشوي وحدهم.
- طلب الزبون طَيْجَن عجل بالخضار.
وللدلالة على الحيوان نفسه الذي يشكل مصدر هذه المادة:
- باضت الدجاجة بيضتين.
- رعى الخروف نباتًا طريًا.
- أبعد الراعي العجل عن أمه.
وتُستعمل الكلمة نفسها للدلالة على جلد الحيوان أو فروه، نحو:
- تحضر فاطمة الحفلات دائمًا بحقيبة تمساح.
- تُباع معاطف الدب بثمن باهظ.
وللدلالة على الحيوان المصدر، نحو:
- تحلق الزائرون لرؤية تمساح جديد في حديقة الحيوان.
- الدب القطبي من أكبر الدببة.
وتُستعمل الكلمة نفسها للدلالة على ثمرة شجرة، مثل الزيتونة أو التفاحة، نحو:
- لم يبق الأَكول في الصحن حبة زيتون واحدة.
- كان يتناول كل مساء تفاحة.
وللدلالة على الشجرة المصدر نفسها، مثل:
- ليس في الحديقة أشجار سوى زيتونة ظليلة وتفاحة قليلة الفروع.
ومن أمثلة ذلك في اللغة الإنكليزية استعمالات نحو[29]:
- That rabbit is fast; The chicken walked on the grass.
وللدلالة على الحيوان نفسه، نحو:
- We have rabbit for lunch; The chicken was well-salted.
أو على لحمه، نحو:
He is wearing a rabbit coat.
أو على فروه، نحو:
This region is full of oaks.
أو للدلالة على أشجار البلوط، نحو:
Oak is more expensive, but also more elegant.
أو على خشبها.
الماهوية في الفكر غير اللغوي
قامت جل الدراسات العلمية التجريبية الخاصة بالماهوية النفسية على مواد وقياسات لغوية في مرحلة أولى، لذلك لم يُعرف سوى القليل عن جذور الموقف الماهوي النفسي المعرفية التي تسبق اللغة، سواء في مستوى تطور الفرد أو مستوى تطور النوع، لكن مرحلة أخرى شهدت، منذ بضع سنوات، دراسات انصبت على الرضع من البشر في المرحلة السابقة للغة، وعلى الحيوانات، وخاصة الرئيسات، باستخدام مناهج غير لغوية. وأظهرت هذه النتائج أن للأفراد من الرضع والرئيسات ميولًا ماهوية نفسية، إذ يفردون الموضوعات تبعًا لأنواعها الطبيعية، أي تبعًا لخصائصها الجوهرية «العميقة» التي تحدد «هويتها» العابرة للزمن وتصمد أمام التغيرات في الخصائص السطحية[30].
1. الماهوية لدى الرضع من البشر
لوحظت لدى الرضع من البشر بوادر الموقف الماهوي، كمحافظتهم في سن ستة أشهر على تمثيلات الموضوع في أثناء حجبه[31]. وعدم الانخداع بإفراد مظهرين متباينين لموضوع ما حين يبدو أن الواحد منهما يمكن أن يتحول إلى الآخر[32]. وتظهر الحجج المستقاة من الأبحاث الخاصة باستمرارية الموضوعات أن الرضع البالغين سن ثلاثة أشهر ونصف شهر يفترضون أن الموضوع ما زال موجودًا حين يُحجب عن الإدراك[33]. ومثلهم من تقل أعمارهم عن أربعة أشهر، فيتتبعون الموضوع في أثناء حجبه لمدة قصيرة[34]. حتى في الحالات التي تُفقد فيها معلومات دقيقة حول سمات الموضوع في أثناء حجبه، يبقى الرضع البالغون ستة أشهر محتفظين في أذهانهم بـ«مكان محجوز» للموضوع المعني، ويعبرون عن مفاجأتهم إذا لم يظهر أي موضوع وراء أداة الحجب[35].
حتى يُستطاع إفراد موضوع معين والحفاظ على تمثيله، يعتمد
النسق البصري عند البشر على التاريخ المكاني- الزماني المستمر لذلك الموضوع وعلى حدوده المتماسكة[36]، ويؤدي خرق هذه المبادئ لدى البالغين إلى تعطيل العملية البصرية ذات المستوى المتوسط، وتشويش تتبع الموضوعات. وعندما «يُنتهك» تماسك الموضوعات، «ينقطع حبل» تمثيل الموضوع لدى الرضع[37].
ويبدو، على العموم، أن المهم هو الكيفية التي يصبح بها موضوع ما بمنأى عن الإدراك، فالرضع الذين يلاحظون، على سبيل المثال، كرة تختفي خلف أداة الحجب بشكل طبيعي، ينظرون إلى الجانب الآخر من الأداة أكثر مما تفعله مجموعة أخرى من الرضع يشاهدون الموضوع وهو يختفي عن طريق «انفجار داخلي» عند ملاقاة هذه الأداة، ذلك أن الحجب الطبيعي يُعتبر مؤشرًا على أن مبدأ الاستمرارية المكانية- الزمانية لم يُخرق حقًا، وهو ما يساعد الرضع على الحفاظ على استمرارية الموضوع[38].
وفي دراسة تجريبية أخرى يختفي فيها الموضوع عن طريق حجب طبيعي (ولكنه غير مرئي)، أظهرت إشارة عصبية الحفاظ على تمثيل الموضوع لدى الرضع من ذوي ستة أشهر، ولكن عندما يختفي الموضوع عن طريق «التفكك»، أظهرت الإشارة العصبية أن التمثيل قد ضاع[39].
بهذا يظهر أنه توجد أدلة كثيرة على أن الرضع يمكنهم بناء تمثيلات دائمة للموضوعات التي تصبح غير قابلة للإدراك.
ومن الدراسات البارزة للماهوية عند الرضع دراسة تشن شينغ وآخرين التي تختبر مدى قدرتهم على اعتماد التاريخ السابق لموضوع معين للتنبؤ بسلوكه اللاحق، حتى بعد تحوله إلى شكل جديد. وتركز الدراسة على اختبار ما إذا كان الرضع يتوقعون احتفاظ الموضوع المتحوِّل على سلوكه بعد تغير مظهره. ويتجلى ذلك في أمثلة، منها: مدى استمرار صلاحية القشدة المثلجة الآخذة في الذوبان للأكل، ومدى حلاوة مذاقها، ومدى قدرة الروبوت البطل على تحقيق العدالة عندما يتحول إلى سيارة. وتعمل الدراسة على اختبار قدرة الرضع في سن تسعة أشهر على التنبؤ بسلوك موضوع معين بعد أن رأوه يتحول إلى شكل جديد. وتتلخص التجربة المعتمدة في عرض موضوع على هيئة قلب ينتقل دائمًا إلى مقره الموافق في «صندوق القلب» وليس إلى «صندوق النجمة» الموافق لموضوع آخر على هيئة نجمة، لكن الموضوع الذي على هيئة القلب يتحول ليصبح بيضاوي الشكل، فيطرح السؤال حول الوجهة التي سينتقل إليها هذا الموضوع المتحول. ويبدو أن هذه القدرة على الحفاظ على تمثيل موضوع معين، ولا سيما سلوكه، على الرغم من تغير مظهره، قدرة ذات أهمية جوهرية في تفاعل الكائن الحي مع المشاهد المرئية الحركية والمتطورة[40].
وكانت أبرز نتيجة للدراسة أن الرضع في سن تسعة أشهر يستطيعون استخدام التاريخ الإدراكي للموضوع للتنبؤ بسلوكه، حتى بعد التحول الذي يطرأ على مظهره، ولكن فقط عندما حافظ هذا التحول على الاستمرارية المكانية- الزمنية (في اختبار التحول). وهي نتيجة توافق الحجج التي قدمتها دراسات سابقة بخصوص قدرة الرضع المرنة على تجديد تمثيلهم لهوية الموضوعات استنادًا إلى تجربة أحداث معينة[41].
2. الماهوية لدى الرئيسات
من الدراسات التي تؤكد امتلاك الرئيسات تفكيرًا مبنيًا على موقف ماهوي، دراستان حديثتان
لويب فيليبس (Webb Phillips)
ولوري سانتوس (Laurie R. Santos، 1975-)[42]، وفيليبس وآخرين[43]، تناولتا، من وجهة نظر مقارنة، فصل تمثيل السمات السطحية عن السمات الجوهرية.
في الدراسة الأولى لويب فيليبس وسانتوس[44]، لاحظت القرود شخصًا يتظاهر بقطع قطعة صغيرة من طعام مألوف مثل جوزة هند أو تفاحة ويضعها داخل صندوق، لكن ما رأته القرود بالفعل وهو يوضع في الصندوق كان عبارة عن قطعة بلاستيكية بيضاء محايدة تبدو بصريًا مماثلة لقطعة جوزة هند وقطعة تفاحة على حد سواء. وعند البحث في الصندوق، وجدت القرود إما قطعة من الفاكهة منسجمة مع مصدرها؛ كقطعة من جوزة هند بعد رؤية الشخص وهو يقطع قطعة من جوزة هند، وإما قطعة غير منسجمة مع مصدرها؛ كقطعة تفاحة بعد رؤية العرض المذكور نفسه، لكن القرود ظلت تبحث لفترة أطول بعد العثور على نوع الفاكهة غير المنسجم. وهذا يدل على أنها مثلت الموضوع بالاعتماد على خصائصه الداخلية؛ ومن ثم بحثت لفترة أطول عندما عثرت بكيفية غير متوقعة على موضوع ذي خصائص داخلية مختلفة، عوض الاعتماد على خصائصه الإدراكية المباشرة التي كانت متطابقة، سواء في ظروف اختبار القطعة المنسجمة أو غير المنسجمة[45].
وفي الدراسة الثانية، اهتم فيليبس وآخرون[46] بمدى امتلاك
قرود الريص (Macaca mulatta) إحدى الخصائص المهمة للتفكير الماهوي البشري، وهي القدرة على تتبع عضوية المقولة أو (الانتماء المقولي) عبر التحولات التي يمكن أن تطرأ على السمات الجوهرية لموضوع معين، وبمدى قدرة هذه القرود على توقع «احتفاظ» الموضوع المتحول بالخصائص الداخلية لمقولته الأصلية. وقامت الدراسة على تجربتين شاهدت القرود خلالهما شخصًا من فريق التجربة يحول فاكهة مألوفة (مثل التفاح) إلى نوع جديد من الفاكهة (مثل جوزة هند)، إما عن طريق وضع الجزء الخارجي للفاكهة فوق الفاكهة الأصلية، وإما عن طريق إزالة القشرة الخارجية وكشف الجزء الداخلي لنوع الفاكهة. ثم تظاهر الشخص بوضع قطعة داخلية من الفاكهة المحولة في صندوق سُمح للقرد بالبحث فيه. وكانت النتيجة أن القرود بحثت في الصندوق لفترة أطول بعدما عثرت على قطعة من الفاكهة غير منسجمة مع نوع الجزء الداخلي، وهو ما يشير إلى أن القرود توقعت أن يكون مذاق الجزء الداخلي من الفاكهة المحولة مثل النوع الداخلي الذي رأوه.
وهي نتيجة تدل على أن القردة تشارك الرضع والبالغين من البشر في مظهر الماهوية النفسية المتعلق بالمحافظة على التوقعات المقولية النوعية لسمات الموضوع الداخلية حتى عندما تتغير سماته الخارجية. فتعمل هذه القردة على تتبع السمات الجوهرية للموضوع رغم ما يقع عليه من تحولات سطحية. ومن ثم تدل هذه النتيجة على أن التوقعات والميول الماهوية توجد في غياب اللغة، ويُحتمل أن تكون قد ظهرت في وقت مبكر من التطور البشري أكثر مما كان يُعتقد سابقًا[47].
وصمم
تريكس كاشيوني (Trix Cacchione) وآخرون مجموعة من أربع تجارب لدراسة الأسس المعرفية لتمثيل القردة العليا وإفراد الموضوعات. وابتكروا لتحقيق هذه الغاية اختبارات غير لغوية أُعدت على غرار سيناريوهات التحول اللغوية الكلاسيكية، التي تُستخدم على نطاق واسع في الأبحاث حول الماهوية النفسية لدى الرضع والأطفال والبالغين من البشر. واستخلصوا من مجموع التجارب الأربع أن القردة تنجح في اختبار إفراد الموضوعات على أساس خصائص النوع الجوهرية وليس الخصائص المظهرية السطحية، فتتتبع الموضوع المفضل، وهو شريحة الموز، وتختاره، رغم ما طرأ عليه من تحول يجعله من حيث المظهر غير قابل لتمييزه من موضوع آخر[48].
تؤكد هذه الخلاصات نتائج الأبحاث السابقة التي استدلت على أن إفراد الموضوعات عند القردة العليا لا يقتصر على التتبع الزماني- المكاني، فلو كانت القرود حساسة فقط للمعلومات الزمانية- المكانية، ما كانت قادرة على اجتياز الاختبار في التجربة الأولى من دراسة كاشيوني وآخرين. والأهم من ذلك، أن الخلاصات المذكورة تتجاوز باقي الأبحاث بالاستدلال كذلك على أن إفراد الموضوعات عند القردة لا يقتصر على تتبع المعلومات المتعلقة بالسمات السطحية.
موقف التصميم
من أبرز علاقات التعدد والتوليد الدلاليين في اللغة العربية وباقي اللغات، علاقة الأداة بالعمل الذي تُستعمل فيه، أي بالوظيفة التي صُممت لأجلها، فيمكن استعمال الكلمة نفسها للدلالة على الأداة، نحو:
- «محمل هذا السيف مطرز بالذهب»
وللدلالة على العمل الذي تستعمل فيه، نحو:
- «أعلن الفريقان المتخاصمان أن بينهما السيف»
أي القتال أو الحرب.
ومن ذلك أيضًا:
- قول أبي تمام (ت. 231هـ): "السيف أصدق أنباءً من الكتب"[49].
- «قرر المستعمَرون أن البندقية هي الحل»
أي إن العمل المسلح هو الحل، ونحو:
- «قضى السوط على السجين»
إذ يدل السوط على الجَلْد، ونحو:
- «هذا قلم عنيف لكنه جاد»
لدلالة القلم على الكتابة المتصفة بذلك، ونحو:
- «الكمان أعسر في تعلمه من الطبل وأصعب منه»
لدلالة آلة العزف على العزف.
وتُستخدم هذه العلاقة في اللغة العربية واللغات الأخرى لتوليد ألفاظ دالة على أعمال، قد لا يكون المتكلم قد سمعها من قبل، من ألفاظ دالة على الأدوات التي تُستعمل فيها، وذلك نحو:
- «ساف المقاتل عدوه بسرعة البرق»
أي ضربه بالسيف، ونحو:
- «طرق الحداد كتلة الحديد الساخنة ليمددها»
أي ضربها بالمطرقة، ونحو:
- «فأس الحطاب الجذع»
أي شقه بالفأس. ومنه أيضًا أمثلة التوليد الحديثة، كتوليد الفعل غَوْغَلَ الدال على العمل، من الاسم غُوغل الدال على الأداة (أي محرك البحث) التي يُنجز بها العمل، إلى غير ذلك من المعطيات التي تحفل بها كل اللغات الطبيعية[50].
دانيال دينيت
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وتبرز مثل هذه المعطيات تصور الناس للموضوعات، مثل: السيف والقلم والمطرقة والفأس، من خلال وظائفها أو الهدف منها أو الغاية، وليس من خلال خصائصها الأخرى كالخصائص الفيزيائية مثلًا. وبذلك يقيد هذا التصور ما تعنيه الكلمات الدالة على هذه الموضوعات حين تُستعمل أفعالًا أو أسماء. وبعبارة أخرى، تكون معاني هذه المولَّدات، ومنها تلك المبنية على توليد الفعل الدال على العمل من الاسم الدال على الأداة المستعملة فيه، «محددة أصلًا» بموجب هذا التصور الغائي الذي سماه الفيلسوف
دانيال دينيت (Daniel Dennett، 1942-2024) بين عامي: (1987، 1990) «موقف التصميم». وهو تصور يربط دلالات الموضوعات ووظائفها بالغايات التي صُممت من أجلها.
عن أسس موقف التصميم المعرفية
موقف التصميم بنية تفسيرية سببية تقوم عليها تصورات البشر للمصنوعات (Artifacts) أو ما يشبهها مثلما تقوم تصوراتهم للمعتقدات والمعارف والإدراكات على بنية تفسيرية مثل
نظرية الذهن أو الموقف القصدي. وهو، كما تحدده
ديبورا كيليمين (Deborah Kelemen) وكيري[51]، نمط من التفسير يتعلق بالموضوعات المصنوعة التي يصنعها مصممون عن قصد لتحقيق وظيفة معينة. وتُعتبر الوظيفة المقصودة العامل الذي يفسر خصائص الموضوع المصنوع السطحية الظاهرة ويحددها، كذلك يحدد الاستخدامات الفعلية التي يمكن أن يُسخر لها (أي وظيفته المقصودة ووظائف أخرى)، وإلى أي نوع ينتمي. وبهذا المعنى، تكون الوظيفة الأصلية المقصودة بمنزلة «ماهية اجتماعية ونفسية» للموضوع المصنوع، مقارنة بماهية النوع الطبيعي عند الحديث عن "موقف الماهية"[52]. مثال ذلك أن فنجان القهوة أو الشاي قادر على احتواء السوائل لأن ذلك كان قصد مصممه. وتعمل هذه الوظيفة المقصودة بدورها على تقييد شكله، إذ يجب أن يكون مغلقًا من الأسفل، ومفتوحًا من الأعلى، وذا عروة يُحمل منها عند ملئه بالسوائل الساخنة، إلخ، كذلك تعمل على تقييد المواد التي يمكن أن يُصنع منها. وليُلاحظ أن الخصائص التي تجعله يؤدي وظيفة الفنجان تسمح أيضًا باستخدامه حامل أقلام مثلًا. ومع ذلك، فإن هذا الاستخدام الأخير ليس هو السبب في ظهور الفنجان إلى الوجود، بل السبب في ذلك قصد مصممه بأن يكون فنجانًا.
بهذا تتجلى أهمية موضوع المصنوعات في مظاهر مختلفة، من أبرزها أنها تجليات فيزيائية ملموسة لأهداف قصدية تعود إلى منتج تاريخي (غائب). ومن ثم، فإن تفكير الأطفال الخاص
بالتصميم القصدي يتيح نافذة يُطل منها على كيفية تنظيم الأطفال لمعرفتهم الفيزيائية لتقييد الاستنتاجات المتعلقة بأعمال المنفذين المجرَّدين ومقاصدهم. كذلك فإن هذا التفكير يزود البشر، نتيجة ذلك، بمعرفة حول الكيفية التي يدمج بها التطور أنساق المعرفة النواة الخاصة المجال في محتويات تبدو مختلفة تمامًا[53].
موقف التصميم وتنظيم تصورات المصنوعات
إن قيام تصور البشر للمصنوعات على موقف التصميم، يقتضي ترجيح المعلومات الخاصة بالوظيفة الأصلية المقصودة على الخصائص السطحية في إصدار أحكامهم بصدد نوع المصنوع أو الغرض منه، وذلك مثلما تُرجح خصائص الماهية على الخصائص السطحية في أحكامهم الخاصة بالأنواع الطبيعية. ويبدو أن نتائج الأبحاث تبين أنهم يؤدون ذلك فعلًا.
فقد أظهر
لانس ريبس (Lance J. Rips) أن الناس يغلبون الوظيفة الأصلية للمصنوع على شكلها عند الحكم على نوعها، فيحكمون، مثلًا، على موضوع له خصائص مظلة، ولكن صانعه قصد أن يكون غطاء مصباح (Lampshade)، بأنه غطاء مصباح[54]. واستدل دين ريتشاردز وآخرون[55] على أن الناس أيضًا يستبعدون الموضوعات من فئات المصنوعات المألوفة إذا كانت سمة مركزية من سماتها تشير، رغم شكل الموضوعات العام المناسب والمألوف، إلى وظيفة مقصودة بديلة، ومن ثم يحكمون على أن الموضوع الذي يشبه قبعة الاستحمام، ولكنه مصنوع من ورق ليس قبعة استحمام[56]. وأن الناس يغلبون الوظيفة المقصودة على الوظيفة الطارئة في الحكم على الغرض من مصنوع جديد، فيحكمون على أن الموضوع الذي صُنع لنشاط معيّن (مثل تمرين ترويض الظهر) ولكنه يُستخدم يوميًا لأداء نشاط آخر (مثل شد الملابس)، هو «من أجل» وظيفة التصميم (أي تمرين ترويض الظهر). وقد لوحظ هذا الترجيح نفسه أيضًا في الأحكام الخاصة بالنوع، كالحكم على الموضوع المستخدم لري الزهور، ولكنه مصنوع لإعداد الشاي بأنه «إبريق شاي». ومُجمل القول إن الناس في أحكامهم على النوع والغرض يغلبون وظيفة المصنوع المقصودة على وظيفته الحالية الطارئة، وعلى خصائص أخرى كشكله.
ومن الدراسات التجريبية الكثيرة التي تثبت أيضًا ارتباط موقف التصميم بتصورات تفسيرية نووية كلية، دراسة أدينا شاشنر Adena Schachner)) وآخرين، وقد اعتمدت تجربتين تتفحصان تفسير خصائص الموضوعات وتفسير أصولها، واستنتجت أن الأطفال الصغار، المنتمين إلى ثقافات مختلفة، من أميركا وإنكلترا والصين، يطورون في سن مبكرة ميلًا عامًا إلى التفسيرات الغائية المبنية على وظيفة الموضوع، فيفضلونها على التفسيرات المبنية على الخصائص الفيزيائية الظاهرة. وذلك في عدة مجالات لا تهم المصنوعات والأنواع الطبيعية (الأحيائية) فقط، بل الظواهر الطبيعية غير الحية (فالجبال -مثلًا- أُنشئت للتسلق كما أُنشئت القبعات للإحساس بالدفء). وتخلص الدراسة إلى أن هذا الميل يعبر عن خصائص معرفية كلية لدى البشر[57].
عن تطور موقف التصميم
يُفترض أن موقف التصميم يشكل مجالًا من مجالات المعرفة النواة المؤسَّسة. وقد يكون متاحًا في وقت مبكر من التطور، مثل: نسق الموضوعات الفيزيائية غير الحية والموقف القصدي من المنفذين. ويفيد البحث التطوري بالتأكيد أن العديد من متطلبات موقف التصميم تكون في وقت مبكر من تطور الفرد. وهذا يعني أن موقف التصميم الكامل نفسه وإن لم يكن فطريًا، فمن المرجح أن تكون مكوناته كذلك، وأن تشكل أجزاء من أنساق أخرى للمعرفة النواة، كنسق إدراك الخصائص البنيوية للموضوعات الفيزيائية، والموقف القصدي من المنفذين المتعلق بالقدرة على إسناد الأهداف.
ففيما يتعلق بنسق الموضوعات الفيزيائية، تستدل الأبحاث على أن الأطفال الصغار، بل الرضع، يمكن أن يحللوا الإمكانات الوظيفية التي تتيحها الموضوعات، ويتعرفوا تلك الخصائص البنيوية التي تجعل هذه الموضوعات وسيلة مناسبة لتحقيق الغايات. مثال ذلك أن الأطفال في سن ثمانية أشهر يأخذون بعين الاعتبار المظهر الفيزيائي وعلاقات الاتصال عند التفكير في أحداث الاحتواء والسحب[58]. والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة ثلاث سنوات حساسون لمتطلبات الشكل والصلابة والطول عند اختيار أدوات للدفع والسحب والسحق[59].
وفيما يتعلق بالموقف القصدي، تشير الأبحاث التي تهتم بالمراحل المبكرة لنظرية الذهن إلى أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وسنتين يدركون أهمية مراقبة الإشارات القصدية لدى الآخرين لمعرفة كيفية تشغيل مصنوع معين أو ما العمل الذي يؤديه به المصنوع[60]. وبحلول السنتين على الأقل، يعتمد الأطفال موقفهم القصدي فيعكس سلوكهم تجاه الموضوعات تأويلًا وظيفيًا يفترضون فيه أن المصنوعات الجديدة تكون «من أجل» غرض واحد مميز. ومن أمثلة ذلك أنهم بعد مشاهدتهم مرة واحدة لشخص بالغ وهو يستخدم عن قصد أداة جديدة، يسجلون فورًا هذا العمل الموجه نحو هدف باعتباره الوظيفة الدائمة للأداة، ويعودون باستمرار إلى النوع نفسه من المصنوع باعتباره «الأداة» المخصصة للمهمة، ويتجنبون استخدامه لأي نشاط آخر، بل يحتجون عند حصول ذلك[61].
يمكن للأطفال الصغار، إذًا، تصنيف المصنوعات على أساس الخصائص الوظيفية في سن مبكرة جدًا، طالما وُجد اتساق واضح بين المعلومات الإدراكية ووظيفة معينة. وعلاوة على ذلك، تشير نتائج أعمال حديثة العهد إلى أن المكونات المؤسسة الأخرى لموقف التصميم المشابه لما يوجد عند البالغين تكون حاضرة أيضًا في وقت مبكر جدًا من تطور الفرد، فالعديد من هذه الدراسات يستدل على أن الأطفال قبل مرحلة التمدرس، وبالإضافة إلى معرفتهم بأن المصنوعات -خلافًا للأنواع الطبيعية- يصنعها الناس[62] إذ يدركون الدور الخاص الذي يلعبه قصد المصمم في تحديد مقولة المصنوع واسمه. وتوجد بعض الدلائل على هذا أولًا في الدراسات التي تستكشف تسمية الأطفال للمصنوعات التمثيلية كالرسوم مثلًا، فقد اكتشف
بول بلوم (Paul Bloom، 1963-)
ولوري ماركسون (Lori Markson)[63] أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات إلى أربع يسمون الرسوم التي تكون إحالتها ملتبسة (بين كرة وحلوى دائرية مثلًا) بناء على ما قصد الرسام (نفسه) رسمه. كذلك اكتشفت جيلمان
وكارين إبلين (Karen S. Ebeling)[64] أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات لم يكن من المرجح أن يسموا الرسوم ذات الأشكال المألوفة بأسماء موضوعات مألوفة، إلا عندما يقال لهم إن الرسوم المعنية كانت نتيجة إبداع قصدي، وليست عملًا عرضيًا (كتسبب شخص في تدفق الطلاء مثلًا).
والجدير بالاهتمام أن هذا الاكتشاف قد امتد ليشمل المصنوعات غير التمثيلية عندما اكتشفت جيلمان وبلوم[65] أن من المرجح أن يولد الأطفال، انطلاقًا من سن ثلاث سنوات، مصطلحًا للمصنوعات مثل: «حزام» أو «قبعة» لإطلاقه على موضوعات ذات شكل مألوف توصف بأنها صممت عن قصد، ولكن من المرجح أن يولدوا مصطلحًا للمادة المكونة مثل: «طلاء» أو «طين» لإطلاقه على الموضوعات نفسها إذا أُخبروا بأنها ناتجة عن عمل عرضي، لكن هذه النتائج في الوقت الذي تكشف فيه عن قدرة دالة تتعلق بموقف التصميم، فإنها لا تقدم سوى دليل مباشر فحسب على معرفة الأطفال الصغار بأن المصنوعات من صنع أشخاص، وأن من الممكن توسيع تسمية مقولة المصنوعات المألوفة لتشمل موضوعًا صُمم عن قصد، وأن
المصمم القصدي يملك الحق في تحديد اسم منتوجه وعضوية المقولة الخاصة به[66]. وهي نتائج يبدو أنها تظل مفتقرة إلى دليل على موقف التصميم الكامل الذي يملكه البالغون، والذي يتطلب الجمع بين العناصر الثلاثة المذكورة ودمجها في تصور واحد متماسك مفاده أن المصمم ينتج عضوًا معينًا في مقولة المصنوعات بقصد أداء وظيفة معينة. وبذلك ينبغي أن يغلب الأطفال الذين يملكون هذا التصور وظيفة التصميم في تفكيرهم الخاص بالمصنوعات على أي استخدام جديد آخر لم تُصمم له، وتثير هذه المعطيات مسألة المرحلة العمرية التي يبلغ فيها الأطفال هذا المستوى من الفهم[67].
توجد دراسات تستنتج أن الفهم الكامل لموقف التصميم لا يظهر إلا في وقت متأخر من سنوات ما قبل التمدرس، في المرحلة الممتدة من السنة الرابعة إلى السادسة من عمر الفرد. ويُستخلص من ذلك أن الطفل يبني موقف التصميم تدريجيًا، باستخدام اللبنات الأساس الفطرية التي تزوده بها المعرفة النواة. ويمكن وصف هذا البناء التطوري إجمالًا بانتقال الطفل من فهم الأداة على أنها وسيلة إلى غاية مقصودة (ومن ثم «من أجل» تحقيق هدف مستعملها)، إلى تصورها على أنها تجسيد لهدف معين (أي «من أجل» وظيفة مميزة وراسخة ودائمة)، ثم إلى فهمها أخيرًا من منظور موقف التصميم الكامل، أي باعتبارها بنية تفسيرية تقوم على فهم الوظيفة المقصودة وتسمح باستنتاجات غنية حول علة وجود المصنوعات ونوعها وخصائصها واستعمالاتها المستقبلية.
إن الأطفال الصغار، حسب الدراسات المذكورة، يهتمون بوظيفة المصنوعات ويبنون تصورها من خلال بنية تفسيرية مشتقة من فهمهم للعمل الموجه نحو الهدف، وداعمة للتفكير المؤسس على الوظيفة ولعمليات الاستنتاج المتعلقة بالموضوعات، إلا أنهم يحتاجون إلى عدة سنوات من نموهم ليتمكنوا من التأليف بين مختلف عناصر تصورهم وبناء موقف تصميم كامل التطور[68].
بهذا يمكن إرجاع أصل مكونات موقف التصميم إلى نسقين فطريين من أنساق المعرفة النواة، هما: نسق التمثيلات القصدية أو (المنفذية النواة)، ونسق تمثيلات الموضوعات وإمكاناتها السببية. فلأن البشر يتمتعون فطريًا بالقدرة على تحليل أعمالهم وأعمال الآخرين من خلال الأهداف، وبالقدرة على تحليل الأحداث من خلال العلاقات السببية بين الموضوعات، فإنهم يستطيعون أيضًا تحليل دور الموضوعات الخارجية وخصائصها من خلال أهداف بشرية، فهذه القدرات هي التي تعطي دفعًا لتمثيلات المصنوعات وتغذيها.
أما بشأن المرحلة المحددة التي يظهر فيها موقف التصميم، فتوجد نتائج تجريبية لدراسات متأخرة، منها نتائج دراستين تجريبيتين أجرتهما كيليمين وآخرون[69]، تشير إلى أن الفهم الواضح للتصميم يظهر في نحو السنة الثالثة من العمر، ويصبح في السنة الرابعة فهمًا قويًا ومتعدد الأوجه للكيفية التي تقيد بها مقاصد المنفذ المجرد البنية الوظيفية. وهي نتائج جديدة تصحح الافتراضات السابقة المذكورة آنفًا والقائلة بأن الأطفال لا يمتلكون فهمًا متطورًا للتصميم إلا بحلول النصف الثاني من العقد الأول من حياتهم، أي في نحو السنة السادسة أو السابعة[70]. كذلك توسع هذه النتائج الجديدة وتعمق خلاصات سابقة تشير إلى أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السنتين: الثالثة والرابعة يتوقعون أن الاستخدام القصدي للمصنوع يفسر بشكل معقول معظم سماته البنيوية[71]، فنتائج هذه الدراسة، إذًا، لا تظهر أن الأطفال في مرحلة ما قبل التمدرس يمتلكون هذا التوقع فقط، بل تظهر أيضًا أنهم يبررون بشكل صريح هذه العلاقات بين البنية والوظيفة على أساس وظيفة مقصودة لدى مصمم تاريخي، معبرين عن حدس دقيق بشأن التصميم حتى في السنة الثالثة من أعمارهم، ففي الدراسة التجريبية الثانية من دراستَيْ كيليمين وآخرين[72]، على وجه التحديد، تمكن كل أطفال التجربة الذين تتراوح أعمارهم بين السنتين: الثالثة والرابعة من اختيار الأدوات المثلى باعتبارها موضوعات مصممة. وبذلك يتضح أن دمج المعرفة الفيزيائية والقصدية لدى الأطفال يكون كافيًا في السنة الثالثة من العمر لإنتاج حساسية كبيرة لدقائق التصميم القصدي الخاص بوظيفة معينة. وعلاوة على ذلك، فإن التوصل إلى كون أحكام التصميم لدى أطفال الدراسة المذكورة لا تعتمد على تجربتهم الحركية الشخصية، اكتشاف يشير إلى أن «موقف التصميم» لدى الأطفال في السنتين: الثالثة والرابعة، يتجاوز المعرفة التجريبية ويمثل بنية تفسيرية مجردة[73].
الموقف القصدي أو (المنفذية)
ذُكر آنفًا في تخصيص موقف التصميم أنه يستمد لبناته الجوهرية من الموقف القصدي. وهذا الأخير موقف تفسيري يتعلق بنظرية الذهن، ويهم مجمل
الحالات الذهنية لدى الكائنات الحية، ومنها تصور القصد إلى تنفيذ الأعمال الموجهة نحو هدف، بما يقتضيه ذلك من تصور للمنفذ أو المنفذية (agency) عمومًا، وللعمل الهادف، ولموضوع إنجازه أو ما يقع عليه العمل، ولأدوات هذا الإنجاز.
وانطلاقًا مما تكشف عنه الأبحاث النفسية المعرفية، التطورية على وجه الخصوص، فيما يتعلق بوجود علاقات عضوية بين مختلف أنساق المعرفة النواة لضمان عمل البنية الشاملة واتساقها، توجد علاقة بين موقف التصميم أو الموقف الغائي، والموقف القصدي أو (تصور المنفذية)، يجد على أساسها الموقف الأول جذوره الأساسية في الموقف الثاني؛ أي في القدرة منذ مرحلة الرضاعة على إسناد الأهداف، أو الفهم المبكر للقصدية والمنفذية والعمل الموجه نحو هدف. كذلك يجد جذورًا أساسية أخرى في نسق النواة الخاص بتمثيل الموضوعات وإمكاناتها السببية[74]. ويُجمل فيما يلي أولًا: بعض خصائص المنفذية النواة (Core Agency) المرتبطة بالموقف القصدي، وتُتناول ثانيًا: علاقة ذلك بما يُلحظ من أهمية بارزة لتصور الهدف في العمليات المعرفية عمومًا، وفي بناء الدلالة اللغوية وإنتاجية ظواهر التعدد والتوليد فيها على وجه الخصوص.
خصائص نسق التمثيلات القصدية (المنفذية النواة)
يتعلق نسق المنفذية النواة بتعرف المنفذية والمنفذين، وما يقتضيه ذلك من تمييز معرفة الأشخاص الأحياء المحيط بعضهم ببعض من باقي الموضوعات، وما لهذا التمييز من أثر مباشر في الكيفية التي يمثل بها بعضهم بعضًا ويمثلون ما يُتوقع منهم.
هكذا يميز الأطفال الكيانات والحركات الحية من غير الحية في وقت مبكر جدًا[75]، ويختلف إدراكهم للموضوعات عن إدراكهم للمنفذين. ويفسر ذلك بأن نتائج الأبحاث النفسية التطورية تُظهر أن تمثيل الموضوعات يختلف عن تمثيل المنفذين، وأن فهم البشر للمنفذية أكثر تعقيدًا ويتطور في سن مبكرة. ومن ذلك المعطيات التجريبية التي تبين أن تمثيلات الأطفال ذوي السنة من العمر مقيدة بمبادئ «العقلانية» المرتبطة بالعوامل الثلاثة التالية[76]:
- تمثيل الهدف.
- تمثيل القيود الفيزيائية على العمل المطلوب لتحقيق الهدف.
- تمثيل وسائل تحقيق الهدف، بالنظر إلى القيود المذكورة.
هذا الموقف الغائي أو التوجه نحو الهدف الذي يتخذه المنفذ عند النظر في معلومات فضائية-زمنية لا يمكن اختزاله في المعلومات الفضائية- الزمنية نفسها[77].
إن فهم الحركة في مجال الموضوعات الفيزيائية يقوم على سببية الاتصال. ويتوقع الرضع وبعض الحيوانات أن الموضوعات غير الحية لا تتحرك إلا عند اتصالها بموضوعات أخرى متحركة، فلا يتغير وضعها إلا بفعل مصدر معين للطاقة الفيزيائية. أما سلوك المنفذين وإدراكهم فمختلفان تمامًا، وذلك من جهتين على الأقل:
- المنفذون مولدون (ذاتيون) للحركة، وقادرون على مقاومة القوى الضاغطة عليهم.
- يفسر البشر الأعمال من خلال أهداف المنفذ وحالات العالم التي تسهل تحقيق هذه الأهداف أو تتدخل في ذلك. "فنراقب بؤرة انتباه المنفذين ونتوقع [...] منهم تزويدنا بمعلومات دالة عن العالم"[78]. إذ تُسند القصدية إلى الآخرين، ويُنظر إليهم على أنهم يحيلون على حالة معينة، ويدركونها، ويهتمون بها، ويرغبون فيها. وكل ذلك يؤثر في تفكير البشر وأحكامهم وأعمالهم.
سايمون بارون- كوهين
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
لقد ثبت في العقود الأخيرة أن الرضع يطورون بين الولادة والشهر التاسع القدرة على تمييز النشاط الحركي الذاتي، الذي تتصف به الكائنات الحية، من أنماط النشاط الفيزيائي الأخرى، وعلى إسناد أهداف ومقاصد إلى منفذي هذا النشاط الحركي. ولذلك يسمي
سايمون بارون- كوهين (Simon Baron-Cohen، 1958-)[79] هذه القدرة «مستشعر القصدية» أو «المنفذية الإرادية». كذلك يطورون في المرحلة المبكرة نفسها من أعمارهم القدرة على استشعار اتجاه نظر الآخرين وتتبعه وتركيز الانتباه عليه، باعتباره من العلامات المركزية لتحديد موضوع الانتباه والمقاصد والأهداف الممكنة[80].
وتبين نتائج عدد من الدراسات أن البالغين والأطفال في شهورهم الأولى يدركون بعض المشاهد على أنها موجهة إلى أهداف، فيسندون المنفذية إلى الكيانات التي تظهر في هذه المشاهد، سواء أكانت كرات ومثلثات بعيون، أم دمًى، أم كائنات بشرية. ومن ذلك أن البالغين، حين يُطلب منهم وصف كرتين متحركتين تتبع الكبيرة منهما الصغيرة التي تختفي في ثقب لا يتسع للكبيرة، يصفون المشهد بناء على تأويلات منفذية مثل: «تَتْبعُ»، و«تُطارِد»، و«تحاول الإمساك»، و«تهْرُب». وتظهر صيغ مختلفة من هذه التجربة مع الأطفال، أنهم يمثلون الكرة الكبيرة على أنها تهدف إلى الإمساك بالكرة الصغيرة.
ويُستخلص من تفسير معطيات هذه النتائج أنها تقوم على تصور غائي، يبدو أنه يقوم بدوره على نسقين فطريين على الأقل، يمكنان الإنسان من حل مشكلة تعرف المنفذين التي تكتسي أهمية كبرى لدى البشر، حتى إنها جعلت التطور يبني آليات للإسهام في حلها[81]. وهذان النسقان الفطريان هما:
- آلية التعرف على الوجه، والعينين، والجسد الخاص بالمنفذ، وتمكن الرضع من تمييز المنفذين من غيرهم، بناء على تحليل العينين أو الوجه أو شكل الجسد، ومن إسناد المنفذية.
- آلية تحليل الحركات على أنها أعمال أو حركات أحيائية حتى يمكن إسناد المنفذية. ويمكن أن تكون الحركة المولدة ذاتيًا كافية لإسناد حالات انتباهية وأهداف.
تتيح هاتان الآليتان اللتان تميزان الكيانات الحية من غير الحية، إمكان تعرف المنفذين باعتبارهم كائنات قصدية يمكن للبشر التفاعل والتنسيق معها[82]. وتستدل كيري[83] على أن تطوير نسق لتمثيل الأهداف والمعلومات والحالات الانتباهية، بدلًا من مجرد الوصف الفيزيائي، قدرة مفيدة تطوريًا، فالمعرفة النواة المتعلقة بتمثيل المنفذين وأعمالهم وتفاعلاتهم، من خلال الانتباه والأهداف والمقاصد، هي التي تمكن البشر من فهم المنفذين الآخرين.
عن إنتاجية تصور الهدف
يظهر مما سبق أن الهدف تصور مركزي في المعرفة النواة، ومن المنتظر أن تظهر هذه المركزية في بنية اللغة أيضًا. وبالفعل، فمن أبرز تجليات ذلك وجود علاقة لاتناظرية بين الهدف والمصدر، سُميت ميلًا إلى الهدف أو الهدف قبل المصدر[84]. ويبدو أن
يوشيهيكو إيكيغامي (Yoshihiko Ikegami، 1934-)[85] كان أول من حاول وصف ظاهرة الميل إلى الهدف وصفًا نسقيًا إلى حد معين، وسماها «الهدف قبل المصدر». يقول في ذلك: "الهدف دائمًا هو العنصر الطبيعي والمسيطر أكثر، بينما يكون المصدر متذبذبًا وغير مستقر"[86]. ومن أمثلته أن اليابانية يمكن أن تستعمل حرف الهدف ni «إلى» في السياقات التي تتطلب «منطقيًا» حرف المصدر kara «مِن»، وأن الإنكليزية أيضًا يمكن أن تستعمل to الهدفية مكان from المصدرية، مثل:
- Adam is so different from/ to his brother
ويعلق إيكيغامي على هذا بأن "استعمال to يزداد تدريجيًا على حساب from"[87].
واستدلت إهارا وفوجيتا[88] على أن بعض المصابين بحبسة بروكا (Broca’s aphasia) يستعملون حرف الهدف ni (في اليابانية) بشكل سليم في جمل تتضمن أفعال العطاء، لكنهم يخطئون في استعمال حرف المصدر kara في جمل تتضمن أفعال الاستلام ويعوضونه بحرف الهدف. كذلك استدلت دراسة لاكوستا ولاندو[89] على أن المشاركين في التجارب التي قامت عليها دراستهما قد يستعملون أفعالًا تنتقي كيانات من نمط الهدف مثل: «أعطى» و«باع»، عوض أفعال تنتقي كيانات من نمط المصدر مثل: «استلم» و«اشترى». وهذا يذكر باستعمال الفعل «باع» الذي ينتقي كيانًا من نمط الهدف في اللغة العربية، للدلالة على الشراء أيضًا، كما يظهر ذلك في البيت الشهير في معلقة طرفة بن العبد:
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتًا ولم تضرب له وقت موعد[90]
وبيّن تيري ريجيي (Terry Regier) ومينغيو زينغ (Mingyu Zheng)[91] أن المتكلمين بالعربية اللبنانية
والماندرين الصينية{{الماندرين (بالإنكليزية: Mandarin Chinese أو Mandarin): الفرع الأكثر انتشارًا من اللغات الصينية، وتنتمي إلى الأسرة الصينية-التبتية. وتُشكِّل أساس اللغة الصينية المعيارية المعاصرة، المعروفة رسميًا في الصين باسم بوتونغهوا (Pǔtōnghuà)، وفي تايوان باسم غويو (Guóyǔ). ويتحدث بها أكثر من مليار شخص بوصفها لغة أولى أو ثانية.}} والإنكليزية يقيمون تمييزات أدق عند وصف الأهداف أو (نقط الانتهاء) مقارنة بالمصادر أو (نقط الابتداء) في الأحداث المتصلة والمنفصلة.
ومن مظاهر اللاتناظر في درجة
الترميز الصرفي- التركيبي بين الهدف والمصدر لصالح الهدف، ما استدلت عليه سوتيريا سڤورو (Soteria Svorou)[92] بشأن ست وعشرين لغة، وجدت فيها ما لا يقل عن مئة وثلاث وخمسين صرفية (Morpheme) هدفية، في حين تقل
الصرفيات المصدرية عن نصف هذا العدد فلا تتجاوز ثماني وستين صرفية[93].
وتحفل اللغة العربية واللغات الأخرى بأفعال مولدة عن طريق معجمة الهدف ومساره، أي "جعْل شيء معين (كالسمك، مثلًا) يذهب إلى هدف معين (كالعلبة، مثلًا)"، نحو[94]:
- علب العمال السمك.
- قولب السباك الذهب.
- قدر الطباخ اللحم.
- غمد المحارب السيف.
- قفص الطفل الطائر.
- كيس التاجر السلع.
- نعش زيد الميت.
- رأس زيد عمرًا (أصاب رأسه).
ومن الأمثلة الكثيرة أيضًا، أفعال في الحقل الفضائي تمعجم الهدف باعتباره علَمًا على مكان، نحو: أنجد الرجل، وأكاف، وكوف، وأشأم، وأتهم، وأعرق، وأيمن، وتبغدد، وتدمشق، إلخ، "إذا أتى هذه الأمكنة"[95].
ويتصف هذا التوليد بإنتاجية أكبر كثيرًا من التوليد القائم على معجمة مسار المصدر، أي "جعْلُ شيء يذهب مِن شيء آخر". نحو[96]:
- لحا الحطاب الشجرة.
- قشر الطباخ الطماطم.
- قرد البيطري الكلب.
- حلبت هند البقرة.
وقد أُشير، سابقا خلافًا لسرينيفاسان، إلى أن مثل هذه المعطيات توجد في العربية، كما توجد في الإنكليزية، وأن تصوريِ الهدف والمصدر لدى الرضع في المرحلة التي تسبق اللغة، مع وجود ميل إلى الهدف.
ومن المجالات التي تظهر فيها مركزية تصور الهدف أيضًا مجال التوسعات الدلالية في اللغات؛ إذ تشهد إنتاجية أكبر للصرفيات أو الحروف الهدفية على حساب المصدرية. ومن ذلك دراسة سالي رايس (Sally Rice) وكاهوري كاباتا (Kaori Kabata)[97] التي تتناول التوسعات الدلالية في أربع وأربعين لغة للحروف الهدفية التي تنتقي كيانًا فضائيًا أو ممنوحًا (Dative) مجردًا. وهي دراسة تخلص إلى أن "الهدفيات تتوسع بسهولة مجازيًا ووظيفيًا في التراكيب التي يؤول فيها الأشخاص والأغراض على أنهم وجهات"[98]. وتورد لذلك جملة من التوسعات الدلالية التي تتشعب إليها هذه
الصرفيات الهدفية في اللغات المدروسة، وهو ما يدعم مركزية تصور الهدف في البنية الدلالية للغات الطبيعية[99].
وتستنتج دراسة كاباتا[100] أيضا أنّ الحروف الهدفية تتوسع دلاليا بكيفية أشمل من الحروف المصدرية، وأن المعاني الهدفية تتوسع بسهولة أكبر لاكتساب المعاني المصدرية مقارنة بالتوسع في الاتجاه المعاكس إن حصل. وهي دراسة اعتمدت معطيات أربع وعشرين لغة متباعدة في الجغرافيا والأصول التاريخية قدر الإمكان، من آسيا وأوروبا وأفريقيا والمحيط الهادئ وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية.[101]
وتشير كاباتا إلى أن بعض اللغات لا تميز صرفيا بين المصدر والهدف، بل تستعمل أداة واحدة لكليهما يحدد السياق وظيفتها الدلالية؛ ومن ذلك السواحلية التي تستعمل الأداة kwa، والزولو التي تستعمل الأداة ku للدلالة على المصدر أو الهدف بحسب السياق. كما تكشف المقارنة بين اللغات المدروسة تنوعًا واسعًا في الصرفيات الهدفية والمصدرية وفي توسعها الدلالي[102].
وتشير هذه المعطيات إلى أن كثيرًا من ظواهر التعدد والتوليد الدلاليين في اللغات الطبيعية لا يخضع للاعتباط المطلق، بل يتقيد ببنيات تصورية متجذرة في المعرفة النواة المؤسسة القائمة على الإدراك والعمل، والمرتبطة بعُدة أحيائية حيوية موجهة إلى فهم موضوعات العالم وأوضاعه وتفسيرها تفسيرًا سببيًا لدى الإنسان، وبدرجات متفاوتة لدى بعض الحيوانات. ويظهر ذلك، على وجه الخصوص، في التصورات التفسيرية المؤسسة، ولا سيما الماهوية النفسية، والتصور الغائي أو «موقف التصميم»، و«الموقف القصدي» أو المنفذية، التي تُفسر في ضوئها طائفة من أنماط التعدد والتوليد الدلاليين، والكليات اللغوية والدلالية.
المراجع
العربية
ابن منظور، جمال الدين (ت، 711هـ). لسان العرب. ج 8، ط 3، بيروت: دار صادر، 1994.
باعزيز، ترمينا. "مقاربة دلالة المحاكاة المتجسِّدة للمعنى"، في: محمد غاليم [وآخرون] (محررون)،
في البحث اللساني العربي: بنيات ومبادئ وآفاق جديدة. عمان: دار كنوز المعرفة، 2024.
التّبْريزي، الخطيب (الشارح).
شرح ديوان أبي تمّام، قدم له ووضع هوامشه وفهارسه: راجي الأسمر، ط2. بيروت: دار الكتاب العربي، 1994.
الخياط، محمد هيثم.
المعجم الطبي الموحد. ط 4. بيروت: منظمة الصحة العالمية ومكتبة لبنان ناشرون، 2009 [1973].
غاليم، محمد.
التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 1987.
________. "عن أفعال الوضع والإزالة وأفعال أخرى"، في: عبد القادر الفاسي الفهري (محرر)،
اللسانيات المقارنة واللغات في المغرب. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1996.
________.
المعنى والتوافق: مبادئ لتأصيل البحث الدلالي العربي. الرباط: منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، 1999.
________. "بعض العلاقات الدلالية في البنيات الإضافية"، في: عبد القادر الفاسي الفهري [وآخرون]،
المركبات الاسمية
والحدية في اللسانيات المقارنة. الرباط: منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، 1999، ص 139-160.
________.
النظرية اللسانية والدلالة العربية المقارنة: مبادئ وتحاليل جديدة. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2007.
________. "المعرفة النواة دليلًا على استقلال الدلالة وبنيتها"، في: عبد السلام عيساوي (مشرف)،
قضايا المعنى في التفكير اللساني والفلسفي. منوبة: كلية الآداب والفنون والإنسانيات، 2015، ص 11-41.
________. "بعض آفاق البحث الدلالي الجديدة، أو نحو كفاية تفسيرية في النظرية الدلالية"، في: أحمد الباهي [وآخرون]،
تخطيط متن اللغة العربية: الواقع والآفاق. الجديدة، المغرب: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2018، ص 185-210.
________. "عن الكفاية التفسيرية في النظرية الدلالية"، في: عبد السلام عيساوي (مشرف)،
الدلالة بين النظامي والعرفاني. تونس: منشورات الدار التونسية للكتاب، 2018، ص 15-47.
________.
الأنموذج المعرفي إطارًا لاتصال العلوم: بحث في وحدة المنهج وترابط الموضوعات. تونس: الدار التونسية للكتاب، 2021.
________.
اللغة بين ملكات الذهن: بحث في الهندسة المعرفية. بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2021.
________. وحليمة الفاحصي، "لزوم نظرية الذهن لتطور اللغة واستعمالها"، في: محمد غاليم وحليمة الفاحاصي،
دراسات لسانية عربية: في الدلالة، والتركيب، والاكتساب، والترجمة. الرباط: دار أبي رقراق، 2021، ص 131-152.
________.
"التوليد الدلالي توليدا مقيَّدا لا مُرْسَلا"، في: عز الدين البوشيخي ومحمد أمين (مشرفون)، اختتام أعمال مؤتمر معجم الدوحة التاريخي للغة العربية: تحولات المعنى والاستثمار في مجالات اللسانيات التطبيقية. مكناس، المغرب: مطبعة جامعة المولى إسماعيل، 2023، ص 7-33.
________. "عن عقلانية الاستكشافيات، أو نحو بناء طبيعي للعقلانية"، في: محمد غاليم [وآخرون] (محررون)،
في البحث اللساني العربي: بنيات ومبادئ وآفاق جديدة. عمان: دار كنوز المعرفة، 2024.
________. "في البحث عن التصورات، أو نحو فهم طبيعي لعلاقة التصور بالإدراك"، في: محمد الرحالي [وآخرون] (محررون)،
اللسانيات العربية المقارنة: أعمال مهداة إلى محمد غاليم. القنيطرة: منشورات جامعة ابن طفيل، 2024.
________. "عن آفاق تطور اللسانيات في عصر العلوم المعرفية، نموذج اللاتناظر في المسارات والأدوار الدلالية"، في: جمال الدين الهاني [وآخرون] (منسقون)، اللسانيات والتنمية: مساهمات في تطوير المجال والمجتمع. الرباط: منشورات فكر، 2024، ص 167-185.
________. "لماذا تظهر في النسق الرمزي اللغوي تصورات دون أخرى؟ نموذج اللاتناظر في المسارات والأدوار الدلالية"، في: عبد السلام عيساوي (مشرف)، الدلالة في الوسائط وأنظمة التواصل. تونس: سلسلة مدارات الكلام، 2024.
________. "الميل إلى المنفذ سمة من سمات المعرفة النواة"، في: عبد السلام عيساوي (مشرف)،
التمثلات والصور في المباحث الدلالية. تونس: خطوة للنشر، سلسلة مدارات الكلام، 2024. ص 8-37.
الفاحصي، حليمة.
بيناللغة ونظرية الذهن: دراسة في التفاعل المعرفي. عمان: دار كنوز المعرفة العلمية، 2025.
الهمذاني، عبد الرحمن بن عيسى (ت، 327هـ). كتاب الألفاظ. تحقيق البدراوي زهران. القاهرة: مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، 1989.
الأجنبية
Aguiar,
Andréa &
Renée Baillargeon. “Eight-and-a-half-month-old infants’ reasoning about containment events.”
Child Development. vol. 69, no. 3 (1998). pp. 636–653.
Aristotle, “Physics: Books I and II”, in: William Charlton (trans.),
Translatedwith introduction, commentary, note on recent work, and revised bibliography. Book. II. Oxford: Clarendon Press, 1992 ]1970[.
Asher, Yvonne M. & Deborah G. Kemler Nelson. “Was it designed to do that? Children’s focus on intended function in their conceptualization of artifacts.”
Cognition. vol. 106, no. 1 (2008). pp. 474–483.
Atran, Scott. “Folk biology and the anthropology of science: Cognitive universals and cultural particulars.”
Behavioral and Brain Sciences. vol. 21, no. 4 (1998). pp. 551-567.
Srinivasan, Mahesh. “Concepts as Explanatory Structures: Evidence from Word Learning and the Development of Lexical Flexibility,” In: David Barner & Andrew Scott Baro (eds.),
Core Knowledge and Conceptual Change. USA: Oxford University Press, 2016.
Baron-Cohen, Simon.
Mindblindness: An Essay on Autism and Theory of Mind. USA: MIT Press, 1995.
Bertenthal, Bennett I., Matthew R. Longo & Sarah Kenny. “Phenomenal permanence and the development of predictive tracking in infancy.”
Child development. vol. 78, no. 1 (2007). pp. 350–363.
Bloom, Paul & Lori Markson. “Intention and analogy in children’s naming of pictorial representations.”
Psychological Science. vol. 9, no. 3 (JSTOR 1998). pp. 200–204.
________.
How Children Learn the Meanings of Words. USA: MIT Press, 2000.
Brown, Ann L. “Domain-specific principles affect learning and transfer in children.”
Cognitive Science. vol. 14 (1990). pp. 107–133.
Cacchione, Trix et al. “Fourteen-month-old infants infer the continuous identity of objects on the basis of nonvisible causal properties.”
Developmental psychology. vol. 49, no. 7 (American Psychological Association 2013). pp. 1325-1329.
________ et al. “Are apes essentialists? Scope and limits of psychological essentialism in great apes.”
Animal Cognition. vol. 19 (springer 2016). pp. 921–937.
Carey, Susan.
The origin of concepts. New York: Oxford University Press, 2009.
Carpenter, Malinda et al. “Social cognition, joint attention, and communicative competence from 9 to 15 months of age.”
Monographs of the Society for Research in Child Development. vol. 63, no. 4 (Oxford University Press 1998).
________, Josep Call & Michael Tomasello. “Understanding ‘prior intentions’ enables 2-year-olds to imitatively learn a complex task.”
Child Development. vol. 73, no. 5 (2002). pp. 1431–1441.
Casler, Krista & Deborah Kelemen, “Young children’s rapid learning about artifacts.”
Developmental Science. vol. 8, no. 6 (2005). pp. 472–480.
________. “Reasoning about artifacts at 24 months: the developing teleo-functional stance.”
Cognition. vol. 103, no. 1 (2007). pp. 120–130.
________, Treysi Terziyan & Kimberly Greene. “Toddlers view artifact function normatively.”
Cognitive Development. vol. 24, no. 3 (2009). pp. 240–247.
Cheries, Erik W. et al. “Cohesion as a constraint on object persistence in infancy.” Developmental
Science. vol. 11, no. 3 (2008). pp. 427–432.
Cheng, Chen et al. “Using object history to predict future behavior: Evidence for essentialism at 9 months of age.”
Proceedings of the 40th Annual Meeting of the Cognitive Science Society At: Madison. vol. 40 (2018). pp. 214-219.
Christy, Andrew G., Rebecca J. Schlegel & Andrei Cimpian. “Why Do People Believe in a “True Self”? The Role of Essentialist Reasoning About Personal Identity and the Self.”
Journal of Personality and Social Psychology. vol. 117, no. 2 (2019), pp. 386-416.
Clark, Eve V. & Herbert H. Clark. “When Nouns Surface as Verbs.”
Language. vol. 55, no. 4 (JSTOR 1979), pp. 767–811.
Csibra, Gergely et al. “Goal Attribution without Agency Cues: The Perception of ‘Pure Reason’ in Infancy.”
Cognition. vol. 72, no. 3 (1999). pp. 237–267.
________ et al. “One-Year-Old Infants Use Teleological Representations of Actions Productively.”
Cognitive Science. vol. 27, no. 1 (Elsevier 2003). pp. 111–133.
Ihara, Hiroko & Ikuyo Fujita. “A cognitive approach to errors in case marking in Japanese agrammatism: the priority of the goal-ni over the source–kara,” in: Ad Foolen & Frederike van der Leek (eds.), Constructions in Cognitive Linguistics, vol. 178 (Amsterdam: Benjamins, 1997), pp. 123–140.
Gelman, Susan A. & Karen S. Ebeling. “Shape and representational status in children’s early naming.”
Cognition. vol. 66, no. 2 (1998). pp. B35–B47.
________ & Paul A. Bloom. “Young children are sensitive to how an object was created when deciding what to name it.”
Cognition. vol. 76, no. 2 (2000). pp. 91–103.
________.
The essential child: origins of essentialism in everyday thought. USA: Oxford University Press, 2003.
________. “Psychological essentialism in children,”
Trends in Cognitive Sciences, vol. 8, no. 9 (2004), pp. 404-409.
Gergely, György, Harold Bekkering & Ildikó Király. “Rational imitation in preverbal infants,”
Nature, vol. 415, no. 6873 (2002), pp. 755-756.
German, Tim P. & Susan C. Johnson. “Function and the origins of the design stance.”
Journal of Cognition and Development. vol. 3 (2002). pp. 279–300.
Johnson, Scott P., Dima Amso & Jonathan A. Slemmer. “Development of object concepts in infancy: Evidence for early learning in an eye-tracking paradigm,”
Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS), vol. 100, no. 18 (2003), pp. 10568–10573.
Kabata, Kaori. “Goal–source asymmetry and crosslinguistic grammaticalization patterns: a cognitive-typological approach,”
Language Sciences. vol. 36 (2013). pp. 78-89.
Kaufman, Jordy. Gergely Csibra & Mark H. Johnson, “Oscillatory activity in the infant brain reflects object maintenance,”
Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America (PNAS), vol. 102, no. 42 (2005), pp. 15271–15274.
Kelemen, Deborah. “The scope of teleological thinking in preschool children.”
Cognition. vol. 70 (Elsevier 1999). pp. 241–272.
________ & Cara DiYanni. “Intuitions about origins: purpose and intelligent design in children’s reasoning about nature.”
Journal of Cognition and Development. vol. 6, no. 1 (2005). pp. 3–31.
________, Rebecca Seston & Laure Saint Georges. “The Designing Mind: Children’s Reasoning About Intended Function and Artifact Structure.”
Journal of Cognition and Development. vol. 13, no. 4 (2012). pp. 439-453.
Kibbe, Melissa M. & Alan M. Leslie. “What do infants remember when they forget? Location and identity in 6-month-olds’ memory for objects,”
Psychological Science, vol. 22, no. 12 (SAGE 2011), pp. 1500–1505.
Kovács, Ágnes M. et al. “Seeing behind the surface: communicative demonstration boosts category disambiguation in12‐month‐olds.”
Developmental science. vol. 20, no. 6 (2017), pp. 1-9.
Lakusta, Laura & Barbara Landau. “Starting at the end: the importance of goals in spatial language.”
Cognition. vol. 96, no. 1 (2005). pp. 1–33.
Nelson, Deborah G. Kemler, Lindsay Herron & Catherine Morris. “How children and adults name broken objects: inferences and reasoning about design intentions in the categorization of artifacts.”
Journal of Cognition and Development. vol. 3, no. 3 (2002). pp. 301-332.
Baillargeon, Renée. & Susan Carey, “Core cognition and beyond: the acquisition of physical and numerical knowledge,” In: Sabina M. Pauen (ed.),
Early childhood development and later outcome. Cambridge: Cambridge University Press, 2012, pp. 33–65.
Phillips, Webb & Laurie R. Santos. ‘’Evidence for kind representations in the absence of language: experiments with rhesus monkeys (Macaca mulatta)’’,
Cognition, vol. 102, no. 3 (2007), pp. 455–463.
________. Maya Shankar & Laurie R. Santos. “Essentialism in the absence of language? Evidence from rhesus monkeys (Macaca mulatta).”
Developmental Science. vol. 13, no. 4 (2010). pp. F1-F7.
Pustejovsky, James.
The generative lexicon. Cambridge: MIT Press, 1998 ]1995[.
Kelemen, Deborah & Susan Carey “The Essence of Artifacts: Developing the Design Stance,” in: Eric Margolis & Stephen Laurence (eds.),
Creations of the Mind, Theories of Artifacts and Their Representation. New York: Oxford University Press, 2007, pp. 212–230.
Murphy, Gregory L. “Parsimony and the psychological representation of polysemous words,” in: Marina Rakova, Gergely Pethö & Csilla Rákosi (eds.),
The cognitive basis of polysemy: New Sources of Evidence for Theories of Word Meaning. Németország: Peter Lang Verlag, 2007. pp. 47-70.
Yoshihiko Ikegami, “"Source" vs. "goal": a case of linguistic dissymmetry,” in: Rene Dirven & Gunter Radden (eds.),
Concepts of Case. Tübingen: Gunter Narr Verlag, 1987, pp. 122–146.
Regier, Terry & Mingyu Zheng. “Attention to endpoints: A cross-linguistic constraint on spatial meaning.”
Cognitive Science. vol. 31, no. 4 (2007). pp. 705–719.
Rice, Sally & Kaori Kabata. “Crosslingusitic grammaticalization patterns of the ALLATIVE.”
Linguistic Typology. vol. 11, no. 3 (2007). pp. 451-514.
Rips,
Lance J. “Similarity, typicality, and categorization,” In: Stella Vosniadou & Andrew Ortony (Eds.), Similarity and analogical reasoning (Cambridge University Press 1989). pp. 21–59.
Rodd, Jennifer M., Gareth Gaskell & William D. Marslen-Wilson. “Making sense of semantic ambiguity: Semantic competition in lexical access.”
Journal of Memory and Language. vol. 46, no. 2 (2002). pp. 245-266.
Schachner, Adena et al. “Is the bias for function-based explanations culturally universal? Children from China endorse teleological explanations of natural phenomena.”
Journal of Experimental Child Psychology. vol. 157 (Elsevier 2017). pp. 29-48.
Spelke, Elizabeth S. “Core knowledge,”
American psychologist, vol. 55, no. 11 (2000), pp. 1233– 1243.
Srinivasan, Mahesh & David Barner. “The Amelia Bedelia effect: World knowledge and the goal bias in language acquisition,"
Cognition, vol. 128, no. 3 (Elsevier 2013), pp. 431–450.
Srinivasan, Mahesh & Hugh Rabagliati. “How concepts and conventions structure the lexicon: Cross-linguistic evidence from polysemy.”
Lingua. vol. 157 (2015). pp. 124–152.
________ et al. “Learning language from within: Children use semantic generalizations to infer word meanings.”
Cognition. vol. 159 (2017). pp. 11-24.
Striano, Tricia & Vincent M. Reid. “Social Cognition in the First Year.”
Trends in Cognitive Sciences. vol. 10, no. 10 (2006). pp. 471–476.
Strickland, Brent. “Language Reflects “Core” Cognition: A New Theory About the Origin of Cross-Linguistic Regularities.”
Cognitive Science. vol. 41, no. 1 (2017). pp. 70-101.
Spelke, Elizabeth S. & Katherine D. Kinzler. “Core knowledge.”
Developmental Science. vol. 10, no. 1 (2007). pp. 89–96.
Svorou, Soteria.
The Grammar of Space. Amsterdam: John Benjamins Publishing, 1994.
Vicente, Agustin. “Polysemy and word meaning: an account of lexical meaning for different kinds of content words,”
Philosophical Studies, vol. 175 (springer, 2017[2018]), pp. 947–968.
Medin, Douglas & Andrew Ortony, “Psychological essentialism,” in: Stella Vosniadou & Andrew Ortony (eds.),
Similarity and Analogical Reasoning. New York: Cambridge University Press, 1989, pp. 179–195.
Willatts, Peter. “Development of means–end behavior in young infants: pulling a support to retrieve a distant object.”
Developmental Psychology. vol. 35, no. 3 (1999). pp. 651–667.
Wynn, Karen. “Addition and subtraction by human infants.”
Nature. vol. 358, no. 6389 (1992). pp. 749–750.
Lakusta, Laura. Danielle Spinelli & Kathryn Garcia. “The relationship between pre-verbal event representations and semantic structures: The case of goal and source paths,"
Cognition, Vol. 164 (Elsevier 2017), pp. 174-187.
Defeyter, Margaret Anne & Tim P. German, “Acquiring an understanding of design: evidence from children’s insight problem-solving,”
Cognition, vol. 89, no. 2 (2003), pp. 133–155.
مراجع للاستزادة
Dennet, Daniel C.
The Intentional Stance, USA: MIT Press, 1987.
________. ‘’The interpretation of texts, people and other artifacts’’,
Philosophy and Phenomenological Research, vol. 50, Supplement (Autumn 1990), pp. 177-194.
Moravscik, Julius Matthew Emil. “Aitia as generative factors in Aristotle’s philosophy”,
Dialogue, vol. 14, no. 4 (1975), pp. 622-638.
________. “How do words get their meanings?”,
Journal of Philosophy, vol. 78, no. 1 (1981), pp. 5-24.
________. Thought and language, New York: Routledge. 1990.
Pustejovsky, James. “Generativity and explanation in semantics, A reply to Fodor and Lepore”,
Linguistic Inquiry, vol. 29 (1998), pp. 289-311.
Richards, Dean D. et al., ‘’The role of the functionality rule in categorization of well-defined concepts’’,
Journal of Child Experimental Psychology, vol. 47, no. 1 (1989), pp. 97–115.
Spelke, Elizabeth Shilin. ‘’What makes us smart? Core knowledge and natural language’’. In: Dedre Gentner and Susan Goldin-Meadow (Eds.),
Language in mind: Advances in the investigation of language and thought, USA: MIT Press, 2003. pp. 277–312.
[1] Charles F. Hockett, “The Problem of Universals in Language,” In: Joseph H. Greenberg (ed.),
Universals of Language, 2nd ed. (USA: MIT Press, 1963), p. 15.
[2] يُنظر: محمد غاليم، "في البحث عن التصورات، أو نحو فهم طبيعي لعلاقة التصور بالإدراك"، في: محمد الرحالي [وآخرون] (محررون)،
اللسانيات العربية المقارنة: أعمال مهداة إلى محمد غاليم (القنيطرة: منشورات جامعة ابن طفيل، 2024)؛ يُنظر في المجال العام نفسه ترمينا باعزيز، "مقاربة دلالة المحاكاة المتجسِّدة للمعنى"، في: محمد غاليم [وآخرون] (محررون)،
في البحث اللساني العربي: بنيات ومبادئ وآفاق جديدة (عمان: دار كنوز المعرفة، 2024).
[3] Susan Carey,
The origin of concepts (New York: Oxford University Press, 2009), p. 448.
[4] Brent Strickland, “Language Reflects “Core” Cognition: A New Theory About the Origin of Cross-Linguistic Regularities,”
Cognitive Science, vol. 41, no. 1 (2017), p. 72.
[5] Elizabeth S. Spelke & Katherine D. Kinzler, “Core knowledge,”
Developmental Science, vol. 10, no. 1 (2007), pp. 89–96; Carey, The origin of concepts,op. cit.; Renée Baillargeon & Susan Carey, “Core cognition and beyond: the acquisition of physical and numerical knowledge,” In: Sabina M. Pauen (ed.),
Early childhood development and later outcome (Cambridge: Cambridge University Press, 2012), pp. 33–65; Strickland, “Language Reflects,”
op. cit.
[6] Carey,
The origin of concepts, pp. 10–11.
[7] Mahesh Srinivasan & Hugh Rabagliati, “How concepts and conventions structure the lexicon: Cross-linguistic evidence from polysemy,”
Lingua, vol. 157 (2015), pp. 124–152.
وانظر جدول اللغات في: (Ibid. p. 132.)؛ وأمثلة أنماط التعدد الدلالي في: (Ibid. p. 134.).
[8] Srinivasan, Mahesh. “Concepts as Explanatory Structures: Evidence from Word Learning and the Development of Lexical Flexibility,” In: David Barner & Andrew Scott Baro (eds.),
Core Knowledge and Conceptual Change. (USA: Oxford University Press, 2016), p. 237.
[9] Mahesh Srinivasan & David Barner, “The Amelia Bedelia effect: World knowledge and the goal bias in language acquisition,"
Cognition, Vol. 128, no. 3 (Elsevier 2013), pp. 431–450.
[10] Ibid.,
op. cit.
[11] ينظر: محمد غاليم، "عن أفعال الوضع والإزالة وأفعال أخرى"، في: عبد القادر الفاسي الفهري (محرر)،
اللسانيات المقارنة واللغات في المغرب (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1996)؛ محمد غاليم،
المعنى والتوافق: مبادئ لتأصيل البحث الدلالي العربي (الرباط: منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، 1999).
[12] Laura Lakusta, Danielle Spinelli & Kathryn Garcia, “The relationship between pre-verbal event representations and semantic structures: The case of goal and source paths,"
Cognition, Vol. 164 (Elsevier 2017), pp. 174-187.
[13] Srinivasan & Rabagliati, p. 126.
[14] Gregory L. Murphy, “Parsimony and the psychological representation of polysemous words,” in: Marina Rakova, Gergely Pethö & Csilla Rákosi (eds.),
The cognitive basis of polysemy: New Sources of Evidence for Theories of Word Meaning (Brussels: Peter Lang Verlag, 2007).
[15] Jennifer M. Rodd, Gareth Gaskell & William D. Marslen-Wilson, “Making sense of semantic ambiguity: Semantic competition in lexical access,”
Journal of Memory and Language, vol. 46, no. 2 (2002), p. 245.
[16] James Pustejovsky, “Generativity and explanation in semantics, A reply to Fodor and Lepore”,
Linguistic Inquiry, vol. 29 (1998), pp. 289-311; James Pustejovsky,
The generative lexicon (Cambridge: MIT Press, 1998 ]1995[), pp. 85–86.
[17] الكَيْفَة: نوعية الإحساس، تبعًا لما ورد في: محمد هيثم الخياط،
المعجم الطبي الموحد، ط 4 (بيروت: منظمة الصحة العالمية ومكتبة لبنان ناشرون، 2009 [1973]).
[18] Aristotle, “Physics: Books I and II”, in: William Charlton (trans.),
Translatedwith introduction, commentary, note on recent work, and revised bibliography. Book. II (Oxford: Clarendon Press, 1992 ]1970[), pp. 28–31; Pustejovsky,
The generative, pp. 85–86; Srinivasan, “Concepts as Explanatory,” pp. 225–243;
يُنظر: محمد غاليم، "بعض العلاقات الدلالية في البنيات الإضافية"، في: عبد القادر الفاسي الفهري [وآخرون]،
المركبات الاسمية
والحدية في اللسانيات المقارنة (الرباط: منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، 1999)، ص 139-160؛ محمد غاليم،
النظرية اللسانية والدلالة العربية المقارنة: مبادئ وتحاليل جديدة (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2007)، ص 97-98.
[19] Susan A. Gelman,
The essential child: origins of essentialism in everyday thought (USA: Oxford University Press, 2003).
[20] Douglas Medin & Andrew Ortony, “Psychological essentialism,” in: Stella Vosniadou & Andrew Ortony (eds.),
Similarity and Analogical Reasoning (New York: Cambridge University Press, 1989), pp. 179–195.
[21] Susan A. Gelman, “Psychological essentialism in children,”
Trends in Cognitive Sciences, vol. 8, no. 9 (2004), p. 404.
[22] Chen Cheng et al., “Using object history to predict future behavior: Evidence for essentialism at 9 months of age,”
Proceedings of the 40th Annual Meeting of the Cognitive Science Society At: Madison, vol. 40 (2018), p. 214.
[23] Carey,
The origin of concepts, p. 501.
[24] Scott Atran, “Folk biology and the anthropology of science: Cognitive universals and cultural particulars,”
Behavioral and Brain Sciences, vol. 21, no. 4 (1998), pp. 551-567.
[25] Andrew G. Christy, Rebecca J. Schlegel & Andrei Cimpian, “Why Do People Believe in a “True Self”? The Role of Essentialist Reasoning About Personal Identity and the Self,”
Journal of Personality and Social Psychology, vol. 117, no. 2 (2019), p. 387.
[26] بخصوص «الاستكشافيات»، يُنظر: محمد غاليم، "عن عقلانية الاستكشافيات، أو نحو بناء طبيعي للعقلانية"، في: محمد غاليم [وآخرون] (محررون)،
في البحث اللساني العربي: بنيات ومبادئ وآفاق جديدة (عمان: دار كنوز المعرفة، 2024)، ص 197-222.
[27] Gelman,
The essential child, pp. 6, 8, 15; Gelman, “Psychological,” p. 404.
[28] لمعرفة تفاصيل معطيات هذه العلاقة وغيرها من معطيات التعدد والتوليد الدلاليين، يُنظر: محمد غاليم،
التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 1987).
[29] Agustin Vicente, “Polysemy and word meaning: an account of lexical meaning for different kinds of content words,”
Philosophical Studies, vol. 175 (springer 2017[2018]), pp. 947–968; Srinivasan & Rabagliati, p. 126.
[30] Trix Cacchione et al., “Are apes essentialists? Scope and limits of psychological essentialism in great apes,”
Animal Cognition, vol. 19 (Springer 2016), p. 922.
[31] Jordy Kaufman, Gergely Csibra & Mark H. Johnson, “Oscillatory activity in the infant brain reflects object maintenance,”
Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America (PNAS), vol. 102, no. 42 (The National Academy of Sciences 2005), pp. 15271–15274.
[32] Trix Cacchione et al., “Fourteen-month-old infants infer the continuous identity of objects on the basis of nonvisible causal properties,”
Developmental psychology, vol. 49, no. 7 (American Psychological Association 2013), pp. 1325–1329.
[33] Karen Wynn, “Addition and subtraction by human infants,”
Nature, vol. 358, no. 6389 (1992), p. 749.
[34] Scott P. Johnson. Dima Amso & Jonathan A. Slemmer, “Development of object concepts in infancy: Evidence for early learning in an eye-tracking paradigm,”
Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS), vol. 100, no. 18 (2003), pp. 10568–10573.
[35] Melissa M. Kibbe & Alan M. Leslie, “What do infants remember when they forget? Location and identity in 6-month-olds’ memory for objects,”
Psychological Science, vol. 22, no. 12 (SAGE 2011), pp. 1500–1505.
[36] Elizabeth S. Spelke, “Core knowledge,”
American psychologist, vol. 55, no. 11 (2000), pp. 1233–1234.
[37] Erik W. Cheries et al., “Cohesion as a constraint on object persistence in infancy,”
Developmental Science, vol. 11, no. 3 (2008), pp. 427–432.
[38] Bennett I. Bertenthal, Matthew R. Longo & Sarah Kenny, “Phenomenal permanence and the development of predictive tracking in infancy,”
Child development, vol. 78, no. 1 (2007), pp. 350–363.
[39] Kaufman et. al,
op. cit.
[40] Cheng et al.,
op. cit.
[41] Ibid., pp. 4–5; Cacchione et al., “Fourteen-month-old”
op. cit.; Ágnes M. Kovács et al., “Seeing behind the surface: communicative demonstration boosts category disambiguation in12‐month‐olds,”
Developmental science, vol. 20, no. 6 (2017). pp. 1-9.
[42] Webb Phillips & Laurie R. Santo, ‘’Evidence for kind representations in the absence of language: experiments with rhesus monkeys (Macaca mulatta)’’,
Cognition, vol. 102, no. 3 (2007), pp. 455–463.
[43] Webb Phillips, Maya Shankar & Laurie R. Santos, “Essentialism in the absence of language? Evidence from rhesus monkeys (Macaca mulatta).”
Developmental Science. vol. 13, no. 4 (2010). pp. F1-F7.
[44] Phillips & Santos ‘’Evidence, pp. 455–463.
[45] Cacchione et al., “Are apes essentialists?” p. 923.
[46] Phillips, Shankar & Santos, “Essentialism,” pp. F1-F7.
[47] Phillips, Shankar & Santos, “Essentialism,” p. F1.
[48] Cacchione et al., “Are apes essentialists?”, pp. 935–936.
[49] التّبْريزي، الخطيب (الشارح).
شرح ديوان أبي تمّام، قدم له ووضع هوامشه وفهارسه: راجي الأسمر، ط2 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1994)، ص 32.
[50] Eve V. Clark & Herbert H. Clark, “When Nouns Surface as Verbs,”
Language, vol. 55, no. 4 (JSTOR 1979), pp. 767–811; Mahesh Srinivasan et al., “Learning language from within: Children use semantic generalizations to infer word meanings,”
Cognition, vol. 159 (2017), p. 22.
[51] Deborah Kelemen & Susan Carey, “The Essence of Artifacts: Developing the Design Stance,” in: Eric Margolis & Stephen Laurence (eds.),
Creations of the Mind, Theories of Artifacts and Their Representation (New York: Oxford University Press, 2007), pp. 212–230.
[52] Paul Bloom,
How Children Learn the Meanings of Words (USA: MIT Press, 2000), p. 163.
[53] Carey, The origin of concepts,op. cit.; Spelke, op. cit.; Deborah Kelemen, Rebecca Seston & Laure Saint Georges, “The Designing Mind: Children’s Reasoning About Intended Function and Artifact Structure,”
Journal of Cognition and Development, vol. 13, no. 4 (2012), p. 440.
[54]Lance J. Rips, “Similarity, typicality, and categorization,” In: Stella Vosniadou & Andrew Ortony (Eds.), Similarity and analogical reasoning (Cambridge University Press 1989). pp. 21–59.
[55] Dean D. Richards et al., ‘’The role of the functionality rule in categorization of well-defined concepts’’,
Journal of Child Experimental Psychology, vol. 47, no. 1 (1989), pp. 97–115.
[56] Deborah G. Kemler Nelson, Lindsay Herron & Catherine Morris, “How children and adults name broken objects: inferences and reasoning about design intentions in the categorization of artifacts,”
Journal of Cognition and Development, vol. 3, no. 3 (2002), pp. 301-332; Deborah Kelemen, “The scope of teleological thinking in preschool children,”
Cognition, vol. 70 (Elsevier 1999), pp. 241–272; Tim P. German & Susan C. Johnson, “Function and the origins of the design stance,”
Journal of Cognition and Development, vol. 3 (2002), pp. 279–300.
[57] Adena Schachner et al., “Is the bias for function-based explanations culturally universal? Children from China endorse teleological explanations of natural phenomena,”
Journal of Experimental Child Psychology, vol. 157 (Elsevier 2017), p. 46; Kelemen & Carey, “The Essence of Artifacts,” pp. 212–230.
[58] Andréa Aguiar & Renée Baillargeon, “Eight-and-a-half-month-old infants’ reasoning about containment events,”
Child Development, vol. 69, no. 3 (1998), pp. 636–653; Peter Willatts, “Development of means–end behavior in young infants: pulling a support to retrieve a distant object,”
Developmental Psychology, vol. 35, no. 3 (1999), pp. 651–667.
[59] Ann L. Brown, “Domain-specific principles affect learning and transfer in children,”
Cognitive Science, vol. 14 (1990), pp. 107–133; Krista Casler & Deborah Kelemen, “Young children’s rapid learning about artifacts,”
Developmental Science, vol. 8, no. 6 (2005), pp. 472–480.
[60] Malinda Carpenter, Josep Call & Michael Tomasello, “Understanding ‘prior intentions’ enables 2-year-olds to imitatively learn a complex task,”
Child Development, vol. 73, no. 5 (2002), pp. 1431–1441; György Gergely, Harold Bekkering & Ildikó Király, “Rational imitation in preverbal infants,”
Nature, vol. 415, no. 6873 (2002). Pp. 755-756.
[61] Krista Casler, Treysi Terziyan & Kimberly Greene, “Toddlers view artifact function normatively,”
Cognitive Development, vol. 24, no. 3 (2009), pp. 240–247.
[62] Deborah Kelemen & Cara DiYanni, “Intuitions about origins: purpose and intelligent design in children’s reasoning about nature,”
Journal of Cognition and Development, vol. 6, no. 1 (2005), pp. 3–31.
[63] Paul Bloom & Lori Markson, “Intention and analogy in children’s naming of pictorial representations,”
Psychological Science, vol. 9, no. 3 (JSTOR 1998), pp. 200–204.
[64] Susan A. Gelman & Karen S. Ebeling, “Shape and representational status in children’s early naming,”
Cognition, vol. 66, no. 2 (1998), pp. B35–B47.
[65] Susan A. Gelman & Paul A. Bloom, “Young children are sensitive to how an object was created when deciding what to name it,”
Cognition, vol. 76, no. 2 (2000), pp. 91–103.
[66] German & Johnson,
op. cit.
[67] Kelemen & Carey, “The Essence of Artifacts,” pp. 218–220.
[68] Casler & Kelemen, “Young children’s,”
op. cit.; Krista Casler & Deborah Kelemen, “Reasoning about artifacts at 24 months: the developing teleo-functional stance,”
Cognition, vol. 103, no. 1 (2007), pp. 120–130; Kelemen & Carey, “The Essence of Artifacts,” p. 224.
[69] Kelemen, Seston & Georges,
op. cit.
[70] Margaret Anne Defeyter & Tim P. German, “Acquiring an understanding of design: evidence from children’s insight problem-solving,”
Cognition, vol. 89, no. 2 (2003), pp. 133–155.
[71] Yvonne M. Asher & Deborah G. Kemler Nelson, “Was it designed to do that? Children’s focus on intended function in their conceptualization of artifacts,”
Cognition, vol. 106, no. 1 (2008), pp. 474–483.
[72] Kelemen, Seston & Georges,
op. cit.
[73] Ibid., p. 450.
[74] Kelemen & Carey, ”The Essence of Artifacts,” p. 218, 227; Schachner et al., p. 30.
[75] Tricia Striano & Vincent M. Reid, “Social Cognition in the First Year,”
Trends in Cognitive Sciences, vol. 10, no. 10 (2006), pp. 471–476.
يُنظر: محمد غاليم، "المعرفة النواة دليلًا على استقلال الدلالة وبنيتها"، في: عبد السلام عيساوي (مشرف)، قضايا المعنى في التفكير اللساني والفلسفي (منوبة: كلية الآداب والفنون والإنسانيات، 2015)، ص 11-41؛ محمد غاليم، "عن الكفاية التفسيرية في النظرية الدلالية"، في: عبد السلام عيساوي (مشرف)،
الدلالة بين النظامي والعرفاني (تونس: منشورات الدار التونسية للكتاب، 2018)، ص 15-47؛ محمد غاليم، "بعض آفاق البحث الدلالي الجديدة، أو نحو كفاية تفسيرية في النظرية الدلالية"، في: أحمد الباهي [وآخرون]، تخطيط متن اللغة العربية: الواقع والآفاق (الجديدة، المغرب: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2018)، ص 185-210؛ محمد غاليم،
الأنموذج المعرفي إطارًا لاتصال العلوم: بحث في وحدة المنهج وترابط الموضوعات (تونس: الدار التونسية للكتاب، 2021)؛ محمد غاليم، "الميل إلى المنفذ سمة من سمات المعرفة النواة"، في: عبد السلام عيساوي (مشرف)،
التمثلات والصور في المباحث الدلالية (تونس: خطوة للنشر، سلسلة مدارات الكلام، 2024)، ص 8-37.
[76] Gergely Csibra et al., “Goal Attribution without Agency Cues: The Perception of ‘Pure Reason’ in Infancy,”
Cognition, vol. 72, no. 3 (1999), pp. 337–267; Gergely Csibra et al., “One-Year-Old Infants Use Teleological Representations of Actions Productively,”
Cognitive Science, vol. 27, no. 1 (Elsevier 2003), pp. 111–133; Carey,
The origin of concepts, pp. 163–173.
[77] Ibid., p. 171.
[78] Ibid., p. 158.
يُنظر: غاليم، "الميل"، مرجع سابق.
[79] Simon Baron-Cohen,
Mindblindness: An Essay on Autism and Theory of Mind (USA: MIT Press, 1995).
[80] لمعرفة تفاصيل نظرية الذهن، وخصائص القصد، وبنيته التصورية، يُنظر: غاليم، "عن الكفاية"، مرجع سابق؛ محمد غاليم،
اللغة بين ملكات الذهن: بحث في الهندسة المعرفية (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2021)؛ حليمة الفاحصي،
بيناللغة ونظرية الذهن: دراسة في التفاعل المعرفي (عمان: دار كنوز المعرفة العلمية، 2025)؛ محمد غاليم، وحليمة الفاحصي، "لزوم نظرية الذهن لتطور اللغة واستعمالها"، في: محمد غاليم وحليمة الفاحاصي،
دراسات لسانية عربية: في الدلالة والتركيب والاكتساب والترجمة (الرباط: دار أبي رقراق، 2021)، ص 131-152.
[81] Carey,
The origin of concepts,op. cit.; Csibra et al., “Goal Attribution,”
op. cit.; Csibra et al., “One-Year-Old,”
op. cit.
[82] Malinda Carpenter et al., “Social cognition, joint attention, and communicative competence from 9 to 15 months of age,”
Monographs of the Society for Research in Child Development, vol. 63, no. 4 (Oxford University Press 1998);
يُنظر: غاليم، "عن الكفاية”، مرجع سابق؛ غاليم، "بعض آفاق"، ص 185-210.
[83] Carey,
The origin of concepts, op. cit.
[84] يُنظر: محمد غاليم،
"التوليد الدلالي توليدا مقيَّدا لا مُرْسَلا"، في: عز الدين البوشيخي ومحمد أمين (مشرفون)، اختتام أعمال مؤتمر معجم الدوحة التاريخي للغة العربية: تحولات المعنى والاستثمار في مجالات اللسانيات التطبيقية (مكناس، المغرب: مطبعة جامعة المولى إسماعيل، 2023)، ص 7-33؛ محمد غاليم، "لماذا تظهر في النسق الرمزي اللغوي تصورات دون أخرى؟ نموذج اللاتناظر في المسارات والأدوار الدلالية"، في: عبد السلام عيساوي (مشرف)، الدلالة في الوسائط وأنظمة التواصل (تونس: سلسلة مدارات الكلام، 2024)؛ محمد غاليم، "عن آفاق تطور اللسانيات في عصر العلوم المعرفية، نموذج اللاتناظر في المسارات والأدوار الدلالية"، في: جمال الدين الهاني [وآخرون] (منسقون)، اللسانيات والتنمية: مساهمات في تطوير المجال والمجتمع (الرباط: منشورات فكر، 2024)، ص 167-185.
[85] Yoshihiko Ikegami, “"Source" vs. "goal": a case of linguistic dissymmetry,” in: Rene Dirven & Gunter Radden (eds.),
Concepts of Case (Tübingen: Gunter Narr Verlag, 1987), pp. 122–146.
[86] Ibid., p. 135.
[87] Ibid., p. 125.
[88] Hiroko Ihara & Ikuyo Fujita, “A cognitive approach to errors in case marking in Japanese agrammatism: the priority of the goal-ni over the source–kara,” in: Ad Foolen & Frederike van der Leek (eds.), Constructions in Cognitive Linguistics, vol. 178 (Amsterdam: Benjamins, 1997), pp. 123–140.
[89] Laura Lakusta & Barbara Landau, “Starting at the end: the importance of goals in spatial language,”
Cognition, vol. 96, no. 1 (2005), pp. 1–33.
[90] إذ المقصود أنه لم تشتر له كساء السفر وزاده. يُنظر-مثلًا- مادة "بيع" في: جمال الدين ابن منظور (ت، 711هـ)،
لسان العرب. ج 8، ط 3 (بيروت: دار صادر، 1994)، ص 23.
[91] Terry Regier & Mingyu Zheng, “Attention to endpoints: A cross-linguistic constraint on spatial meaning,”
Cognitive Science, vol. 31, no. 4 (2007), pp. 705–719.
[92] Soteria Svorou,
The Grammar of Space (Amsterdam: John Benjamins Publishing, 1994).
[93] Kaori Kabata, “Goal–source asymmetry and crosslinguistic grammaticalization patterns: a cognitive-typological approach,”
Language Sciences, vol. 36 (2013), pp. 79–80.
[94] للاطلاع على تحليل مثل هذه الأفعال وتمثيلاتها الدلالية، يُنظر: غاليم، "عن أفعال"، مرجع سابق؛ غاليم،
المعنى والتوافق، مرجع سابق.
[95] يُنظر: عبد الرحمن بن عيسى الهمذاني (ت، 327هـ)، كتاب الألفاظ، تحقيق البدراوي زهران (القاهرة: مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، 1989)، ص 218.
[96] Srinivasan, “Concepts”, p. 237.
Clark & Clark, “When Nouns,”
op. cit.
[97] Sally Rice & Kaori Kabata, “Crosslingusitic grammaticalization patterns of the ALLATIVE,”
Linguistic Typology, vol. 11, no. 3 (2007). p. 497.
[98] Ibid., p. 497.
[99] Ibid., p. 504-510.
[100] Kabata, “Goal–source,”op. cit.
[101] Ibid., “Goal–source,”op. cit.
[102] Ibid., “Goal–source,” 80-81, 86.