الموجز
جراحة الطوارئ والإصابات (Emergency and Trauma surgery) هي فرع من فروع التخصصات الحيوية التي تهتم بالتقييم السريع للحالات الحرجة، وتحقيق استقرار المرضى، وتقديم التدخل الجراحي العاجل لمن يعانون حالاتٍ مهدِّدة للحياة، بما في ذلك، الإصابات الحادة الناتجة من الحوادث أو من العنف، كذلك الحالات الطبية الطارئة. ويعتمد الجراحون في هذا المجال على اتخاذ قرارات سريعة مبنية على الأدلة العلمية، وغالبًا ما يكون ذلك تحت ضغط كبير.
تشمل مهمات الجراحين الأساسية في هذا المجال السيطرة على النزيف الداخلي والخارجي، وإصلاح الأضرار التي تصيب الأعضاء، ومعالجة الكسور الشديدة، والتعامل مع المضاعفات الخَطِرة مثل الصدمة أو انسداد مجرى الهواء. ومنذ لحظة وصول المريض، يعمل جراحو الطوارئ والإصابات ضمن فريق متعدد التخصصات يضم أطباء الطوارئ، وأطباء التخدير، وأخصائيي العناية الحثيثة، وهيئة التمريض، إذ تكون كل دقيقة حاسمة في إنقاذ حياة المريض.
ويركّز هذا التخصص على تطوير أنظمة الرعاية الصحية، بما يشمل مراكز الصدمات وخدمات الاستجابة قبل دخول المستشفى، بهدف تسريع تقديم العلاج وتحسين نتائجه. وقد أسهمت التطورات في تقنيات التصوير الطبي، والجراحات قليلة التوغل، وتحسين أساليب الرعاية الحرجة في رفع معدلات البقاء على قيد الحياة ارتفاعًا ملحوظًا. لذا، يُعدّ هذا التخصص حجر الأساس في تقليل معدلات الوفيات والحدّ من الإعاقات طويلة الأمد، من خلال توفير الرعاية الجراحية الفورية والحاسمة.
تعريفها
جراحة الطوارئ والإصابات تخصصٌ يعنى بالتقييم السريع للحالات الحرجة، وبتحقيق استقرار المرضى، وبتقديم الرعاية الجراحية العاجلة لمن يُعانون حالاتٍ مهددة للحياة. ويُعدّ هذا المجال ركيزةً أساسية في خفض معدلات الوفيات والحدّ من الإعاقات طويلة الأمد، من خلال التدخل الجراحي الفوري والنهائي. ويركّز التخصّص على تطوير أنظمة الرعاية الصحية، بما في ذلك، مراكز الصدمات وخدمات الاستجابة قبل دخول المستشفى، بما يضمن تسريع وصول العلاج وتحسين نتائجه.
تتضمن المبادئ الأساسية لجراحة الطوارئ والإصابات التقييم السريع للحالة السريرية، والتدخل في الوقت المناسب، وتقديم رعاية منسقة متعددة التخصصات بهدف إنقاذ الأرواح ومنع تفاقم الإصابات. ويستخدم الجراحون برنامج الدعم المتقدم للحياة في الإصابات (Advanced Trauma Life Support – ATLS) لتقييم المصابين بإصابات خطِرة وعلاجهم خلال الدقائق الحرجة الأولى. ويستند هذا البرنامج إلى مبدأ "علاج ما يهدد الحياة أولًا"، ويتبع نهجًا يُعرف بالتقييم الأولي (Primary Survey)، يقوم على خطوات معروفة إيجازًا بـ (ABCDE)[1].
ويُستخدم في تدريب الأطباء على الرعاية الجراحية الحرجة برنامج رعاية المريض الجراحي ذي الحالة الحرجة، المعروف باسم كريسب (Care of the Critically Ill Surgical Patient–CCrISP) ويتكامل نطاقه التدريبي مع برنامج الدعم المتقدم للحياة في الإصابات؛ فبينما يركّز الأخير على التقييم والعلاج الأوليَّين لمصابي الرضوض، يركّز برنامج كريسب على التقييم المنهجي للمرضى الجراحيين ذوي الحالات الحرجة أو المعرّضين للتدهور، واكتشاف تدهور حالتهم مبكرًا وتدبيرها في مختلف مراحل الرعاية الجراحية.
وتشمل المبادئ الحيوية لجراحة الطوارئ، جراحة الحد من الأضرار (Damage Control Surgery)، التي تقوم على إجراء التدخلات الجراحية الأساسية والمنقذة للحياة في المرحلة الأولى، ثم إجراء الإصلاح النهائي بعد استقرار حالة المريض من الناحية الفسيولوجية.
يسهم التواصل الفاعل بين أعضاء الفريق، والتعاون المنسق بين اختصاصيي جراحة الطوارئ والتخدير والأشعة والرعاية الحرجة، والالتزام ببروتوكولات علاج الإصابات المعتمدة، في ضمان كفاءة سير العمل وتقليل التأخير. كذلك، لا بد أن تسترشد القرارات بمبادئ الفرز الطبي، التي تمكّن الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية من ترتيب أولوية علاج المرضى بحسب شدة إصاباتهم والموارد المتاحة. كما تسهم إعادة التقييم المستمرة، والاستخدام الملائم للتصوير المتقدم، والكشف المبكر عن المضاعفات في تحقيق أفضل النتائج الممكنة. وتهدف هذه المبادئ عمومًا إلى تقديم رعاية جراحية سريعة وملائمة ومنقذة للحياة في الحالات السريرية المتسارعة التطور[2].
مبادئ الطوارئ الأساسية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يتبع التقييم الأولي في جراحة الطوارئ والصدمات مبادئ الطوارئ الأساسية المعروفة بـ (ABCDE) لتحديد الحالات المهددة للحياة وعلاجها بسرعة. وبعد التقييم الأولى يُجرى مباشرة التقييم الثانوي (Secondary survey)، وهو تقييم شامل ومفصل للكشف عن أي إصابات إضافية. وتضمن هذه الخطوات مجتمعةً رعايةً شاملةً ومنتظمةً في الوقت المناسب[3].
التقييم الأولي
فحص مجرى الهواء (A - Airway)
يركز تقييم مجرى الهواء على ضمان مجرى هواء نظيف وآمن للحفاظ على مستوى كافٍ من التهوية للرئتين. ويُقيّم الأطباء السريريون الحالة بحثًا عن أي انسداد في مجرى التنفس، أو عن جروح أو عن تورم في الوجه وفي الرقبة، أو عن اضطراب في الوعي، ويُتدخل فورًا باستخدام مناورات مثل رفع الذقن (Chin lift)، أو دفع الفك (Jaw thrust)، أو شفط السوائل (Suction) إن وُجدت في تجويف الفم. وفي حالات التدهور الشديد، قد يلزم إجراء تنبيب تسلسلي سريع (Rapid sequence intubation) أو وصول جراحي إلى مجرى الهواء (Surgical airway) لمنع نقص الأكسجين وزيادة التدهور[4].
التنفس (B - Breathing)
يُقيّم التنفس والتهوية (Ventilation) وتبادل الغازات (Gas exchange) في الرئتين من خلال فحص حركة الصدر (Chest movement)، ومعدل التنفس (Respiratory rate)، وتناسقه، ووجود جروح أو تشوهات. ويفحص الأطباء صوت التنفس ويبحثون عن حالات مثل استرواح الصدر الضاغط (Tension pneumothorax)، أو دم الصدر (Haemothorax)، أو الصدر السائب (Flail chest). وقد تشمل التدخلات الفورية تخفيف ضغط الصدر، أو العلاج بالأكسجين، أو التهوية الميكانيكية لاستعادة وظيفة الجهاز التنفسي الفاعلة[5].
الدورة الدموية (C - Circulation)
يهدف تقييم الدورة الدموية إلى الكشف عن النزيف المهدِّد للحياة (Life threatening haemorrhage) والسيطرة عليه، وهو السبب الرئيس للوفاة الناتجة من الصدمات ومن الحوادث، الذي يمكن الوقاية منه. ويتحقق مقدمو الرعاية الصحية من جودة النبض (Pulse quality)، ومن تروية الجلد (Skin perfusion)، ومن ضغط الدم في أثناء البحث عن أي نزيف خارجي أو داخلي، إذ تشمل إدارة النزيف الخارجي تطبيق الضغط المباشر (Direct compression)، على موضع النزف، واستخدام الضمادات (Dressing)، وربطات الحوض (Pelvic binders)، وتأمين الوصول الوريدي (Venous access) لبدء الإنعاش بالسوائل (Fluid resuscitation)، وتفعيل بروتوكول نقل الدم الكبير (Massive blood transfusion protocol). على حين يُعالج النزيف الداخلي من خلال التصوير أو التدخل الجراحي العاجل[6].
الإعاقة (D - Disability)
يتضمن تقييم الإعاقة تقييمًا عصبيًا سريعًا لتحديد إصابات الدماغ أو العمود الفقري. ويعد مقياس غلاسكو للغيبوبة (Glasgow Coma Scale- GCS) من الأدوات الأساسية في الطوارئ وفي العناية الحثيثة لتقييم مستوى الوعي لدى المريض، وذلك، من خلال قياس ثلاث استجابات رئيسة: فتح العين (Eye Opening-E)، والاستجابة اللفظية (Verbal Response - V)، والاستجابة الحركية (Motor Response - M). فضلًا عن تقييم حجم حدقة العين وتفاعلها (Pupillary reaction)، كذلك، يُفحص مستوى السكر في الدم (Blood sugar level). ويسمح الاكتشاف الباكر للتغيرات العصبية بالتدخل في الوقت المناسب لحالات مثل زيادة الضغط داخل الجمجمة، والنوبات التشنجية، أو ضعف الحبل الشوكي.
كشف جسم المريض (E – Exposure)
يتضمن كشف جسم المريض الفحص الكامل، بحثًا عن أي إصابات خفية، وذلك بخلع ملابسه مع الحفاظ على الخصوصية ومنع انخفاض درجة حرارة الجسم (Hypothermia). ويشمل الفحص البحث عن أي كسور، أو كدمات أو جروح أو حروق أو تشوهات. وتساعد الأغطية الدافئة والسوائل الوريدية المُدفأة والتحكم البيئي على الحفاظ على درجة حرارة الجسم الطبيعية، وهو أمر مهم للوقاية من المضاعفات.
التقييم الثانوي
يبدأ التقييم الثانوي فور استقرار حالة المريض وانتهاء الفحص الأولي. إذ يتكون من فحص منهجي شامل من الرأس إلى القدمين، بالإضافة إلى تاريخ مرضي شامل مع التركيز على الحساسية (A – Allergy)، والأدوية (M – Medications)، والتاريخ المرضي السابق (P – Past History)، وآخر وجبة (L – Last meal)، والأحداث المصاحبة للحادث أو للإصابة (E – Event)، ويعرف هذا الفحص اختصارًا بـ (AMPLE). ويحدد هذا التقييم الإصابات الإضافية التي لا تُهدد الحياة مباشرة، لكنها ما تزال تتطلب علاجًا. كذلك، يشمل تقييمًا مفصلًا لفروة الرأس، وللوجه، وللصدر، وللبطن، وللحوض، وللأطراف، وللعمود الفقري، بالإضافة إلى التصوير المُستهدف والاختبارات التشخيصية. وتضمن المراقبة وإعادة التقييم المستمران التعرّف إلى الحالات المُتطورة وإدارتها على الفور.
جراحات الطوارئ
تُجرى الجراحات الطارئة الشائعة في إطار مراكز الرعاية الحادة والإصابات. وتتطلب كل حالة تشخيصًا سريعًا، وتدخلًا في الوقت المناسب، وإدارة منسقة متعددة التخصصات لتجنب الاعتلال والوفيات، ومن هذه الجراحات:
ألم البطن الحاد
يشير ألم البطن الحاد (Acute Abdomen) إلى ألم مفاجئ وشديد في البطن يتطلب تقييمًا عاجلًا، وغالبًا ما يتطلب تدخلًا جراحيًا. وتشمل مسببات هذا الألم التهاب الزائدة الدودية (Appendicitis)، التي تُعالج في معظم الحالات باستئصالها بالمنظار (Laparoscopic Appendicectomy)، والأمعاء المثقوبة (Bowel Perforation)، التي قد تعالج جراحيًا باستئصال الجزء المصاب من الأمعاء (Bowel Resection)، وإعادة وصل الأمعاء (Bowel Anastomosis)، كذلك حالات انسداد الأمعاء (Bowel Obstruction)، ونقص تروية المساريقية (Mesenteric ischaemia)، وتمدد الأوعية الدموية المتمزق (Ruptured Aneurysm).
يُعد التشخيص الباكر أمرًا مهمًا، لأن تأخر التشخيص قد يؤدي إلى عدوى الدم (Sepsis)، أو التهاب الصفاق (Peritonitis)، أو تلف الأعضاء تلفًا لا رجعة فيه (Irreversible Organ Damage). ويشمل التقييم أخذ التاريخ المرضي، وإجراء فحص دقيق، وعمل تصوير أساسي باستخدام الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) عندما يسمح الوقت بذلك. ويركز العلاج على الإنعاش، وعلى تسكين الألم، وعلى تثبيت الحالة، وعلى الفحص الجراحي العاجل لعلاج السبب الكامن[10].
طوارئ الجهاز الهضمي الجراحية
تشمل حالات طوارئ الجهاز الهضميثقب الأحشاء (Perforated viscus)، ونزيف الجهاز الهضمي العلوي (Upper GI bleeding) والسفلي (Lower GI bleeding)، وانسداد الأمعاء، والفتق المختنق (Strangulated hernia)، التي قد تتطور في معظمها بسرعة إلى صدمة (Shock) إن لم تُعالج. وتشمل الأهداف الأولية فضلًا عن الحفاظ على مجرى الهواء والتنفس، تثبيتَ الدورة الدموية، وإزالة الضغط من خلال الأنبوب الأنفي المعدي (Nasogastric tube) عند الحاجة، والتدخل الجراحي أو التنظيري العاجل. ويُعدّ التشخيص الباكر لنقص التروية (Ischaemia)، أو للثقب، أو للنزيف غير المُتحكّم فيه (Uncontrolled bleeding) أمرًا مهمًا لتوجيه العلاج الجراحي مقابل غير الجراحي[11].
طوارئ القناة الصفراوية والبنكرياس الجراحية
يُعدّ التهاب المرارة الحاد (Acute cholecystitis)، والتهاب القناة الصفراوية (Cholangitis)، والتهاب البنكرياس الحاد (Acute pancreatitis) من حالات الطوارئ الصفراوية والبنكرياسية المختلفة. فأمّا التهاب القناة الصفراوية فحالة طارئة جراحية خطِرة نظرًا لارتباطها بتسمم الدم وتعفنه، ومن ثمّ، يتطلب العلاج بدءًا فوريًا بالمضادات الحيوية (Antibiotics) وتصريفًا صفراويًا (Bile drainage). وقد يؤدي التهاب البنكرياس الحاد (Acute pancreatitis) إلى فشل عضوي ونخر (Necrosis) في البنكرياس. لذا، يتطلب الأمر مراقبة مكثفة، وإنعاشًا سريعًا بالسوائل، وفي حال وجود مضاعفات، يؤجّل التدخل الجراحي أو التنظيري حتى تستقر الحالة سريريًا. وفي الغالب، يُوصى باستئصال المرارة بالمنظار (Laparoscopic cholecystectomy) في وقت باكر لعلاج التهاب المرارة الحاد منعًا لتكراره ولحدوث المضاعفات[12].
الطوارئ الوعائية الجراحية
تشمل حالات الطوارئ الوعائية (Vascular emergencies) الجراحية تمزق تمدد الأوعية الدموية الأبهرية البطنية (Ruptured abdominal aortic aneurysm)، ونقص تروية الأطراف الحاد (Acute limb ischaemia). وإن كل حالة من هذه الحالات تنطوي على خطر الوفاة أو فقدان أحد الأطراف. ويعتمد التقييم السريع على النتائج الجسدية، وغالبًا ما يعتمد على التصوير التشخيصي (Diagnostic Imaging). إذ يتكون العلاج من الإنعاش المكثف (Aggressive resuscitation)، ومن إعطاء منتجات الدم (Blood products transfusion)، ومن الإصلاح الجراحي العاجل أو التدخل داخل الأوعية الدموية. ويُعد اتخاذ القرار في الوقت المناسب أمرًا بالغ الأهمية، لأن عواقب التأخير غالبًا ما تكون نقص تروية لا رجعة فيه (Irreversible ischaemia)، أو نزيفًا حادًا، أو وفاة[13].
الطوارئ الصدرية الجراحية
تشمل حالات الطوارئ الصدرية الجراحية الحالات التي تهدد الحياة مثل استرواح الصدر الضاغط، وانضغاط القلب (Cardiac tamponade). ويكون التشخيص الباكر في الغالب من خلال الفحص السريري حجرَ الأساس في العلاج، مع الحاجة غالبًا إلى تدخلات عاجلة، بما في ذلك، إزالة الضغط بالإبرة (Needle decompression) أو إدخال أنبوب صدري (Chest tube). وقد يشمل العلاج النهائي بضع الصدر (Thoracotomy)، وإصلاح إصابات الرئة أو القلب، والسيطرة على النزيف الوعائي الشديد. أما المراقبة المستمرة ودعم التنفس الصناعي فضروريان في أثناء الإنعاش[14].
الطوارئ البولية الجراحية
يعدّ استسقاء الكلية المسدود (Obstructive hydronephrosis)، والتواء الخصية (Testicular torsion)، وإصابات الكلى، واحتباس البول الحاد (Acute urinary retention) من حالات الطوارئ البولية الجراحية. إذ تتطلب هذه الحالات تقييمًا فوريًا للحفاظ على وظائف الأعضاء وتجنب الإنتان، فيستلزم التواء الخصية إجراءً جراحيًا عاجلًا لتعديل الالتواء لإنقاذ الخصية، على حين تقتضي الحصوات الانسدادية إزالة الضغط الذي تسببه على نحو عاجل، باستخدام الدعامات أو فغر الكلية. أما علاج إصابة الكلى جراحيًا أو غير جراحي فيحدد وفقًا لاستقرار الدورة الدموية وشدتها[15].
جراحات الحوادث
طوارئ جراحية.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تتطلب الحالات الجراحية المرتبطة بالصدمات تقييمًا سريعًا، وتثبيتًا، وعلاجًا حاسمًا، لتحسين البقاء على قيد الحياة والتعافي، وهذه الحالات هي:
إصابات الصدر
تشمل إصابات الصدر إصابات جدار الصدر، والرئة، والقلب، والأوعية الدموية الرئيسة، التي تنتج في الغالب من آليات حادة أو نافذة (Penetrating injury). وتشمل المضاعفات المهدِدة للحياة إصابات الرئة والمسالك التنفسية، واسترواح الصدر الضاغط، وتدمي الصدر الضخم (Massive haemothorax)، وانضغاط القلب أو تمزق جزء منه، وإصابة الأوعية الدموية الكبيرة، التي تتطلب في الغالب تدخلًا قبل التصوير التشخيصي. ويشمل العلاج إزالة الضغط بالإبرة، وإدخال أنبوب الصدر، وبزل التامور (Pericardiocentesis)، أو بضع الصدر الطارئ (Emergency thoracotomy). كذلك يُعد التحكم السريع في مجرى الهواء، ودعم التهوية، والمراقبة المستمرة من التدابير الأساسية لتجنب فشل الجهاز التنفسي وانهيار الدورة الدموية[16].
إصابات البطن
قد تكون صدمة البطن حادة أو نافذة، وتضمّن إصابة الأعضاء الصلبة (Solid organs)، والأحشاء المجوفة (Hollow viscera)، والأوعية الدموية الرئيسة (Major blood vessels). وتشمل التشخيصات نتيجة إصابات البطن: الصفاق الدموي (Hemoperitoneum)، وتمزق الأعضاء، وثقب الأمعاء الرضحي (Traumatic bowel perforation)، وإصابة المساريقا. كذلك تساعد فحوصات الموجات فوق الصوتية السريعة والتصوير المقطعي المحوسب على توجيه عملية اتخاذ القرار عند المريض المستقر، على حين يُجرى في الغالب فتح البطن الاستكشافي (Exploratory laparotomy) مباشرةً عند المريض غير المستقر. وتُوجَّه الرعاية إلى السيطرة على النزيف، ومنع التلوث، وإصلاح الأعضاء المصابة أو استئصالها. وتُطبَّق مبادئ جراحة السيطرة على الضرر في الغالب على المرضى الذين يعانون حالة شديدة من عدم الاستقرار[17].
إصابات الحوض وخلف الصفاق
تنشأ صدمات الحوض وخلف الصفاق (Retroperitoneum) أو إصاباتهما في الغالب من حوادث عالية الطاقة (High energy mechanisms)، مثل حوادث السيارات أو السقوط. ويمكن أن تُؤدي كسور الحوض إلى نزيف حاد يُهدِّد الحياة بسبب تمزق الضفائر الوريدية والشرايين. ويشمل العلاج الأولي استخدام أربطة الحوض، والإنعاش، والتصوير السريع. وقد تشمل التدخلات العلاجية مجموعة من الإجراءات مثل الانصمام العلاجي (Therapeutic embolization)، والتثبيت الخارجي (External fixation) لكسور الحوض. وتتطلب إصابات الكلى أو البنكرياس أو الأوعية الرئيسة التي تقع جميعها خلف الصفاق تقييمًا دقيقًا، وقد تقتضي علاجًا جراحيًا انتقائيًا أو علاجًا داخل الأوعية الدموية[18].
إصابات الرأس والرقبة
تتراوح صدمات الرأس والرقبة وإصاباتهما بين كسور الجمجمة (Skull fracture)، وإصابات الدماغ الرضحية (Traumatic breain injury- TBI)، وصولًا إلى انسداد مجرى الهواء وإصابات الأوعية الدموية في الرقبة. وتُعد الحماية الباكرة لمجرى الهواء أمرًا بالغ الأهمية، ولا سيّما في حالات صدمات الوجه وتوسع التجمعات الدموية (Expanding haematoma) في الرقبة. كذلك يُحدد التقييم العصبي باستخدام مقياس غلاسكو للغيبوبة مدى الحاجة المُلِحّة إلى التدخل الجراحي العصبي. ويُحدد التصوير المقطعي المحوسب مكان النزيف داخل الجمجمة (Intracranial haemorrhage) وحجمه أو الكسور وإصابات العمود الفقري العنقي. وقد يشمل العلاج فتح الجمجمة (Craniotomy) لإزالة التجمع الدموي (Haematoma evacuation)، وتثبيت العمود الفقري العنقي، وإصلاح إصابات الأوعية الدموية[19].
الإصابات العظمية
تشمل الإصابات العظمية عمومًا: الكسور (Fractures)، والخلع (Dislocation)، وإصابات السحق (Crush injury)، والكسور المفتوحة (Open fractures). وتعدّ السيطرة على الألم (Pain management)، والتثبيت، والتقييم العصبي الوعائي (Neurovascular assessment)، والوقاية من المضاعفات مثل متلازمة الحيز (Compartment syndrome) من الأولويات الرئيسة. وتتطلب الكسور المفتوحة غسلًا عاجلًا، وتنظيفًا جراحيًا، ومضادات حيوية، وتثبيتًا. ويمكن إجراء التثبيت النهائي فور استقرار حالة المريض من الناحية الديناميكية الدموية (Haemodynamic status). إذ تعدّ الحركة والتأهيل الباكران أمورًا مهمة للتعافي الوظيفي على المدى الطويل[20].
الحروق والإصابات الحرارية
تشمل الحروق والإصابات الحرارية تحديات فسيولوجية مُعقدة، بما في ذلك فقدان السوائل، وخطر العدوى، والاضطرابات الأيضية. إذ يبدأ العلاج بفحص مجرى الهواء، ولا سيّما في حال حدوث إصابة استنشاقية (Inhalational injury)، يليه إنعاش بالسوائل (Fluid resuscitation) وفقًا لوصفات مثل وصفة باركلاند (Parkland formula). وتُحدد مساحة سطح الحرق (Total Body Surface Area- TBSA) وتصنيفه حسب العمق (Burn classification) إجراءات العلاج الإضافية، ومن ذلك، تحرير الضغط من خلال بَضْع الخُشارة (Escharotomy)، والاستئصال الباكر للجلد المحروق (Early excision) والترقيع بالجلد (Skin grafting). أما المشكلات طويلة الأمد فتشمل علاج الجروح، والوقاية من العدوى، والسيطرة على الألم، وإعادة التأهيل[21].
الصدمة الوعائية
تشير الصدمة الوعائية في الغالب إلى إصابة في الشريان أو الوريد إما بآليات حادة (Penetrating injury) أو غير حادة (Blunt injury). وتشمل العلامات الواضحة التي يجب تحديدها بسرعة النزيف، أو التورم الدموي المتوسع، أو غياب النبض. ويتكون العلاج من السيطرة على النزيف بالضغط المباشر، أو بالعاصبات، أو بالإصلاح الجراحي الفوري. وتُعالج الإصابات الانتقائية على نحو متزايد باستخدام تقنيات الأوعية الدموية الداخلية (Endovascular techniques) مثل وضع الدعامات (Stenting). وقد يؤدي أي تأخير في العلاج إلى نقص تروية الأطراف (Limb ischaemia)، أو الصدمة، أو حتى الوفاة[22].
صدمات الأطفال
يختلف تشريح الأعضاء ووظائفها عند الأطفال عنها لدى البالغين، حيث تكون العظام أكثر مرونة، ومن ثمّ، أكثر عرضة للإصابات الداخلية. ويميل الأطفال إلى التعويض جيدًا في البداية ثم تتدهور حالاتهم فجأة. وتستند مبادئ الإدارة مع المرضى الأطفال إلى التعامل اللطيف، والاستخدام الحكيم للإنعاش بالسوائل، والاستخدام المحدود للإشعاع. كذلك يُعد الدعم النفسي والتفاعل الأسري جانبًا مهمًا من جوانب الإدارة. وينبغي أن تأخذ التدخلات الجراحية في الحسبان الآثار طويلة المدى على النمو وعلى التطور[23].
صدمات الشيخوخة
يواجه المرضى المسنين أخطارًا متزايدة بسبب الضعف، والأمراض المصاحبة، وانخفاض الاحتياطي الفسيولوجي (Physiological reserve). حتى إن الآليات منخفضة الطاقة، مثل السقوط من ارتفاع شاهق، قد تؤدي إلى إصابات خطرة. فلا بدّ أن يشمل التقييم الطبي مراعاة استخدام مضادات التخثر (Anticoagulants)، إلى جانب تقييم الحالة الإدراكية للمريض (Impaired cognition)، والتحري عن وجود خلل كامن في وظائف الأعضاء. أما إدارة هذه الحالات فترتكز على تثبيت استقرار الحالة الباكرة، وإدارة السوائل والألم بعناية، والوقاية من المضاعفات مثل الهذيان أو الالتهاب الرئوي. وتُحسّن الرعاية متعددة التخصصات وإعادة التأهيل الباكر النتائج تحسنًا كبيرًا[24].
الرعاية ما بعد جراحات الطوارئ والإصابات
تُركز رعاية ما بعد الجراحة الطارئة أو جراحة الإصابات على استعادة الاستقرار الفسيولوجي، وعلى منع المضاعفات، وعلى دعم التعافي الباكر بعد التدخل الجراحي العاجل. كذلك يُراقَب المرضى عن كثب في الأقسام الجراحية أو في العناية المركزة (Intensive Care Unit- ICU)، حيث تُقيَّم العلامات الحيوية، وتوازن السوائل (Fluid balance)، ووظائف الأعضاء، وحالة الشق أو الشقوق الجراحية باستمرار. وتُعد السيطرة على الألم، والوقاية من العدوى، والتغذية الباكرة، والدعم التنفسي مكونات أساسية، إذ يصل العديد من مرضى مصابين باضطرابات فسيولوجية خطرة[25].
تضمن المشاركة متعددة التخصصات، بما في ذلك، فرق الجراحة والتخدير والرعاية الحرجة والتمريض والعلاج الطبيعي والتغذية وإعادة التأهيل، شمولية الرعاية وتكييفها مع إصابات المريض والأمراض المصاحبة. ويُعد الكشف الباكر عن المضاعفات، مثل الإنتان، والنزيف، ومتلازمة الحيز، أو الانصمام الخثاري، أمرًا مهمًا لتجنب توابعها ولتحسين النتائج[26].
تُدمج مبادئ التعافي المُعزَّز بعد الجراحة (Enhanced Recovery After Surgery- ERAS) على نحو متزايد في رعاية ما بعد الصدمة وما بعد الجراحة الطارئة، بما يتناسب مع مستوى استقرار المريض. إذ يُركز برنامج التعافي المُعزَّز بعد الجراحة على تقليل الإجهاد الجراحي، وعلى تحسين إدارة الألم باستخدام مسكنات الألم متعددة الوسائط (Multimodal analgesia)، وعلى تقليل الاعتماد على المواد الأفيونية (Opioids). كذلك تُشكل التغذية المعوية الباكرة، وحركة الجسم الباكرة، والعلاج بالسوائل المُوجه ركائز أساسية لهذا المسار. وعلى الرغم من أن بروتوكولات برنامج التعافي المُعزَّز بعد الجراحة التقليدية صُممت للإجراءات الاختيارية، فإن النسخ المُعدّلة منها تُحسّن التعافي في حالات الطوارئ من خلال تقصير مدة الإقامة في المستشفى، وتقليل المضاعفات، ودعم العودة إلى الحالة الطبيعية. ويضمن التواصل الفاعل، وتثقيف المريض، وعمليات الانتقال المُنسقة للرعاية استمراريةَ العملية من غرفة العمليات إلى إعادة التأهيل، وصولاً إلى الخروج من المستشفى[27].
المراجع
Adam R. Dyas et al. “Emergency Thoracic Surgery Patients Have Worse Risk-Adjusted Outcomes than Non-Emergency Patients.” Surgery. vol. 174, no. 4 (2023). pp. 956-963
Butte, Jean M., Morad Hameed & Chad G Ball. “Hepato-Pancreato-Biliary Emergencies for the Acute Care Surgeon: Etiology, Diagnosis and Treatment.” World Journal of Emergency Surgery. vol. 10, no. 1, article on. 13 (2015).
Galvagno, Samuel M. et at. “Advanced Trauma Life Support® Update 2019: Management and Applications for Adults and Special Populations.” Anesthesiology Clinics. vol. 37, no. 1 (2019). pp. 13-32.
Hernandez, Matthew C. et al. “GI Surgical Emergencies: Scope and Burden of Disease.” Journal of Gastrointestinal Surgery: Official Journal of the Society for Surgery of the Alimentary Tract. vol. 23, no. 4 (2019). pp. 827-836.
Haile T. Debas et al. (eds.). Essential Surgery: Disease Control Priorities. 3rd ed, vol. 1. Washington: The International Bank for Reconstruction and Development/ The World Bank, 2015.
Hamza, Babatunde K. et al. “Spectrum of Urological Emergencies and Surgical Interventions in a Single Tertiary Health Center.” African Journal of Emergency Medicine. vol. 11, no. 2 (2021). pp. 223-226.
Hardcastle, Timothy C. et al. “Guidelines for Enhanced Recovery After Trauma and Intensive Care (ERATIC): Enhanced Recovery After Surgery (ERAS) and International Association for Trauma Surgery and Intensive Care (IATSIC) Society Recommendations: Paper 2: Postoperative and Intensive Care Recommendation: Part 3: Trauma Ethics and Systems Aspects.” World Journal of Surgery. vol. 49, no. 8 (2025). pp. 2029-2054.
Kopitnik, Nancy L., Sarang Kashyap & Elvita Dominique.“Acute Abdomen.” In: StatPearls. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing, 2026.
Lim, Mervin et al. “CCrISP Course: Time to Help Our Surgical Residents to Look after Our Critically Ill Patients!” Postgraduate Medical Journal. vol. 97, no. 1143 (2021). pp. 65-66.
Mosley, John. “Emergency Vascular and Endovascular Surgical Practice (2nd Edn).” Annals of The Royal College of Surgeons of England. vol. 88, no. 5, article on. 513 (2006).
[1] Richard A. Gosselin et al., “Surgery and Trauma Care,” in: Haile T. Debas et al. (eds.), Essential Surgery: Disease Control Priorities, 3rd ed, vol. 1 (Washington: The International Bank for Reconstruction and Development / The World Bank, 2015), pp. 41-60.
[2] Ibid.
[3] Mervin Lim et al., “CCrISP Course: Time to Help Our Surgical Residents to Look after Our Critically Ill Patients!” Postgraduate Medical Journal, vol. 97, no. 1143 (2021), pp. 65-66; Samuel M. Galvagno et al., “Advanced Trauma Life Support® Update 2019: Management and Applications for Adults and Special Populations,” Anesthesiology Clinics, vol. 37, no. 1 (2019), pp. 13-32.
[4] Lim et al., op. cit.; Galvagno et al., op. cit.
[5] Ibid.
[6] Ibid.
[7] Ibid.
[8] Ibid.
[9] Ibid.
[10] Nancy L. Kopitnik, Sarang Kashyap & Elvita Dominique, “Acute Abdomen”, in: StatPearls (Treasure Island (FL): StatPearls Publishing, 2026), accessed on 17/6/2026.
[11] Matthew C. Hernandez et al., “GI Surgical Emergencies: Scope and Burden of Disease,” Journal of Gastrointestinal Surgery: Official Journal of the Society for Surgery of the Alimentary Tract, vol. 23, no. 4 (2019), pp. 827-836.
[12] Jean M. Butte, Morad Hameed & Chad G Ball, “Hepato-Pancreato-Biliary Emergencies for the Acute Care Surgeon: Etiology, Diagnosis and Treatment,” World Journal of Emergency Surgery, vol. 10, no. 1, article on. 13 (2015).
[13] John Mosley, “Emergency Vascular and Endovascular Surgical Practice (2nd Edn),” Annals of The Royal College of Surgeons of England, vol. 88, no. 5, article on. 513 (2006).
[14] Adam R. Dyas et al., “Emergency Thoracic Surgery Patients Have Worse Risk-Adjusted Outcomes than Non-Emergency Patients,” Surgery, vol. 174, no. 4 (2023), pp. 956-963.
[15] Babatunde K. Hamza et al., “Spectrum of Urological Emergencies and Surgical Interventions in a Single Tertiary Health Center,” African Journal of Emergency Medicine, vol. 11, no. 2 (2021), pp. 223-226.
[16] Galvagno et al., op. cit.
[17] Ibid.
[18] Ibid.
[19] Ibid.
[20] Ibid.
[21] Ibid.
[22] Ibid.
[23] Ibid.
[24] Ibid.
[25] Timothy C. Hardcastle et al., “Guidelines for Enhanced Recovery After Trauma and Intensive Care (ERATIC): Enhanced Recovery After Surgery (ERAS) and International Association for Trauma Surgery and Intensive Care (IATSIC) Society Recommendations: Paper 2: Postoperative and Intensive Care Recommendation: Part 3: Trauma Ethics and Systems Aspects,” World Journal of Surgery, vol. 49, no. 8 (2025), pp. 2029-2054.
[26] Ibid.
[27] Ibid.