تسجيل الدخول

المعجم

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

المعجم

الصفة

كتاب مصنوع يُسمّى أيضًا "القاموس"

أوّل ظهور

أواخر الألف الرابع ق.م.

الكتاب المؤسِّس في نطاق اللغة العربية

كتاب العين

الشكل

المعجم اللغويّ

العِلْم

علم المفردات

​​​

المعجم في الدراسات اللغوية العربية الحديثة مصطلح ملتبس يحمل مفهومين متداخلين: الأول يشير إلى الرصيد اللغوي المفتوح للجماعة اللغوية، وهو وعاء لا يمكن حصر مفرداته لتطوره الدائم بالاشتقاق والاقتراض، ويقابله في اللغات الأجنبية مصطلح Lexicon؛ أما المفهوم الثاني فهو "المعجم المصنوع" أو الكتاب الذي يجمع ويشرح جزءًا مختارًا من هذا الرصيد، ويقابله مصطلح Dictionary. ويرتبط بهذا الالتباس لفظ "القاموس" الذي كان يعني لغويًا "البحر المحيط"، ثم تحول بمرور الزمن من اسم عَلَمٍ يُحيل على معجم الفيروزابادي الشهير إلى مرادفٍ عام لكل معجم لغوي مصنوع. أما من الناحية التاريخية، فإن لفظ "المعجم" لم يُستخدم للإشارة إلى الكتب اللغوية في التراث العربي القديم، بل كان يُقصد به الكتابُ المنقوط الذي أُزيلت عُجْمَتُه (أي مواض​ع الغموض والإبهام فيه). ويرى العلماء أن مصطلح "حروف المعجم" يعني "حروف الإعجام" التي تميز الأصوات المتشابهة في الرسم بالنقط. وأول مَن أطلق اسم "المعجم" على المصنّفات هم أهل الحديث، مثل "معجم الصحابة"، وذلك لاعتمادهم ترتيب الأسماء بناءً على حروف الهجاء، بينما غاب هذا المصطلح عن عناوين المعاجم اللغوية الكبرى مثل كتاب العين​ ولسان العرب حتى العصر الحديث.

وينقسم العلم الذي يدرس المعجم إلى فرعين أساسيين: علم المعجمية (Lexicology)، وهو الجانب النظري الذي يبحث في خصائص المفردات، والدلالة المعجمية، وعلاقات الترادف والتضاد. أما علم صناعة المعاجم (Lexicography) فهو الجانب التطبيقي الذي يُعنى بقواعد بناء المعجم، بدءًا من اختيار "المدونة" (الرصيد المرجعي من النصوص)، وصولًا إلى ترتيب المداخل المعجمية وطرق تعريفها ووسمها. وتعتمد هذه الصناعة على ركنين: "الجمع" الذي يبحث في المدونة اللغوية وشروطها، و"الوضع" الذي يركز على التنظيم والتحليل البنيوي للمداخل وترتيبها وتعريفها، وما ما يتعلَّق بالتعريف من وسم وتمثيل واستشهاد.

تاريخيًا، بدأت جذور الصناعة المعجمية منذ أواخر الألف الرابع قبل الميلاد في بلاد ما بين النهرين عبر قوائم سومرية للمهن والنباتات، وظهرت المعاجم ثنائية اللغة في ألواح "إبلا" بسورية. أما في السياق العربي، فقد بدأت الحركة المعجمية برسائل صغيرة حول موضوعات محددة أو "غريب اللغة"، ثم بلغت ذروتها في القرن الثاني الهجري مع "كتاب العين" للخليل بن أحمد الفراهيديّ (ت. 170هـ/ 786م أو 175هـ/ 791م)، الذي وضع الأسس العلمية والمنهجية للمعجم العربي الشامل، جامعًا بين التنظيم النظري والمنفعة العملية.

وتتنوع المعاجم بحسب أغراضها وجمهورها؛ فهناك المعاجم العامة والمختصة، والمعاجم اللغوية في مقابل المعاجم الموسوعية. كما أن هناك فرقًا بين "معاجم الموضوعات" (أو المعاني) التي تُرتِّب الكلمات حسب دلالاتها، و"معاجم الألفاظ" التي ترتب الكلمات بناءً على صورتها اللفظية أو جذورها. وعلى الرغم من ريادة المعجم العربي القديم، يواجه المعجم الحديث تحدياتٍ في مواكبة التطورات المنهجية الأوروبية، إذ لا يزال مشدودًا في كثير من جوانبه إلى المناهج التراثية مع محاولات للتجديد في طرق الترتيب والتعريف.

مصطلح المعجم

لم يكن مصطلح المعجَم بالمعنى الذي قد يتبادر إلى الذهن اليوم، معروفًا في النصوص العربيّة القديمة. فلهذا اللفظِ فيها دلالاتٌ لا ترتبطُ مباشرة بالدلالات التي في أذهان المستعملين في أيّامنا. يقول ابن جنّيّ (ت. 392هـ/ 1002م): "اعلمْ أنّ ’ع. ج. م. إنّما وقعت في كلام العرب للإبهام والإخفاء، وضدّ البيان والإفصاح. من ذلك قولهم: رجُلٌ أعجمُ وامرأةٌ عجماءُ، إذا كانا لا يُفصحان، ولا يبينان كلامهما. وكذلك العُجْمُ والعَجَمُ [...] وربّما سمّت العربُ الأخرسَ ’ أعجم‘من هذا"[1]. غير أنّ في هذه النصوص ما يشير إلى استعمال "المعجم" في القرون الأولى للهجرة للدلالة على الكتاب المنقوط، أو على حروف الهجاء المقطَّعة[2]. ولهذا يسعى ابن جنّيّ في أوَّل سرّ صناعة الإعراب إلى شرح عبارة: "حروف المعجم"، فيرى أنّ وزن "أَفْعَلَ" يُستعمَل للدلالة على السلْب، فيكون معنى "أعجمتُ الكتاب": "أزلْتُ عنه عُجمتَه". وتعني "حروف المعجم" إذن "حروف الإعجام"؛ لأنّها تميِّز الأصوات المختلفة التي لها شكلٌ واحدٌ في الرسم، فيرتفعُ بذلك الإشكالُ والاستبهام. "ألا ترى أنّك إذا أعجمتَ الجيم بواحدةٍ من أسفل، والخاءَ بواحدة من فوق، وتركتَ الحاءَ غُفْلًا، فقد عُلِم بإغفالها أنّها ليست واحدًا من الحرفين الآخَرَين، أعني الجيم والخاء؟ وكذلك الدال والذال، والصاد والضاد، وسائرُ الحروف نحوها. فلمّا استمرّ البيان في جميعها جازت تسميته بحروف المعجم. وهذا كلُّه رأي أبي عليّ، وعنه أخذته"[3].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​لا يُعرف يقينًا متى أُطلِقَ مصطلح المعجم على المعاجم العربيّة المصنوعة، مثل كتاب العين، وجمهرة اللغة، وتاج اللغة وصِحاحُ العربيّة، والمُحكَم والمحيط الأعظم، ولسان العرب، والقاموس المحيط، وتاج العروس من جواهر القاموس، وغيرها؛ فلم يُعرف عن هذه الكتب تسميتها بالمعاجم في نصوص العربيّة قبل العصر الحديث. وربَّما يكون "أوَّل كتاب أُطلِق عليه اسمُ المعجم هو معجم الصحابة لأبي يعلى أحمد بن عليّ بن المثنّى بن يحي بن عيسى بن هلال التميميّ الموصليّ الحافظ محدِّث الجزيرة[4]، وقد وُلد سنة 210هـ/ 826م، وتُوفِّي سنة 307هـ/ 920م. وقد ارتدفه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغويّ المحدِّث المعروف بابن بنت منيع، المولود سنة 214هـ/ 830م، والمتوفّى سنة 315هـ/ 928م؛ فقد سمّى كتابَيه اللذين ألَّفهما في أسماء الصحابة: ’المعجم الكبير‘، و’المعجم الصغير‘"[5]. ويبدو أنّ هذه الكتب سُمّيتْ "معاجم" عند أهل الحديث لأنّها ترتِّبُ أسماء الأشخاص على "حروف المعجم"، أي على حروف الهجاء؛ إذ جاء في صحيح البخاريّ (ت. 256هـ/ 870م) قوله: "باب تسمية مَن سُمِّيَ من أهل بدر في ’الجامع‘ الذي وضعه أبو عبد الله على حروف المعجم"، يريد بأبي عبد الله نفسَه -أي البخاري- وبالجامع كتابَه -أي كتاب الجامع-. وقد بدأ هذا الكتاب باسم النبيّ، ثمّ رتَّب أسماء الرجال على الحرف الأوَّل من الاسم: "إياس بن البُكَير، بلال بن رباح [...]، حمزة بن عبد المطّلب [...]، خُبَيْب بن عديّ الأنصاريّ [...]، رفاعة بن رافع الأنصاريّ [...]، الزبَير بن العوّام القرشيّ..."[6]. وللبخاريّ أيضًا كتاب: التاريخ الكبير. وقد "رتَّب فيه أسماء الرجال على حروف المعجم، مبتدئًا بالمحمَّدين"[7]. ويذكر حسين نصّار أسماء كتب أخرى حملت عنوان "المعجم"، مثل معجم الشيوخ لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق البغداديّ [ت. 351هـ/ 962م]، ومعجم الصحابة لأحمد بن عليّ الهمذانيّ [ت. 398هـ/ 1008م]، ويرى إذن أنّه ليس ببعيد أن يكون مصطلَحُ المعجم قد أُطلِق على المعجمات اللغويّة، مثل كتاب العين، ولسان العرب، وغيرهما، "لاشتراكها مع الكتب السابقة في الترتيب على حروف المعجم"[8]. غير أنّه يبدو لافتًا عدم ظهور هذا المصطلح في أيٍّ من عناوين المعاجم اللغويّة العربيّة التراثيّة، وفي أيٍّ من مقدِّمات هذه المعاجم. وأغلب الظنِّ أنّ هذا كان منهم لكي لا تلتبس كتبهم التي ترتِّب مفردات اللغة وأُسَرَها على الجذور بكتب مَن يرتِّبُ الأعلام على حروف المعجم.

أمّا في الدراسات العربيّة الحديثة، فمصطلَح المعجَم مصطلَحٌ شائعٌ، كثيرُ الشيوع، ولكنّه مصطلح ملتبس؛ فهو يحيل إلى مفهومَين مختلفَين متداخلَين، هما: الرصيد اللغويّ المفتوح، والرصيد الموصوف في المعجم المصنوع. وكثيرًا ما يجري الخلط بينهما، فلا يتفطّن الطلبةُ، بل قد لا يتفطَّنُ عددٌ من الباحثين، إلى ما بينهما من تبايُن[9].

المعجم: الرصيد اللغويُّ المفتوح

المفهوم الأوَّل لمصطلح المعجم هو الرصيد اللغويّ للجماعة اللغويّة المعنيّة بالدراسة. وهو رصيد مفتوح، لا يمكن حصرُه والإحاطةُ به[10]. وهو مفتوح لسببين على الأقلّ: أوَّلهما لأنّه لا يمكن لأحد أن يحيط بجميع مفردات اللغة بجميع بدائلها وتحقُّقاتها ودلالاتها عند جميع أفرادها، على اختلاف أقطارهم، وأعمارهم. وثانيهما لأنّ هذا الرصيد يتطوَّرُ في كلِّ لحظة؛ فألفاظُه قابلةٌ للزيادة وللتوليد إمّا من خارج اللغة بالاقتراض، وإمّا من داخل النظام اللغويّ نفسه بالاشتقاق، أو بالتركيب، أو بالنحت، أو بالمَعْجَمة، أو بغير ذلك. ودلالاتُ هذه الألفاظ دائمةُ التطوُّر إمّا بتوليد دلالاتٍ جديدة عن طريق المجاز، أو التعميم، أو التخصيص، أو غير ذلك، وإمّا بسقوط دلالات وخروجها من الاستعمال. ولا يمكن أن يكون الرصيد ثابتًا إلّا حين تتجمَّد اللغةُ وتموت. بهذا المفهوم، يقابِلُ مصطلَح المعجَم في العربيّة مصطلحات Lexicon/Lexique في الإنكليزيّة والفرنسيّة.

ويُسمّى العلمُ الذي يدرس المعجم بهذا المفهوم: علم المفردات، أو المعجميّة. وهذا المصطلَحُ الأخير، مصطلح المعجميّة، مصدرٌ صناعيٌّ حديثُ العهد مبنيٌّ على لفظ المعجَم بزيادة لاصقةٍ عليه، هي الياء المشدَّدةُ المسبوقةُ بالكسر تليها التاء. ويقابلُ هذا العلمَ الذي يبحث في القضايا المتعلِّقة بالكلمة وعلاقاتها، ما يُسمّى في الإنكليزيّة والفرنسيّة Lexicology/Lexicologie. وفيه فرعان كبيران للدراسة هما: الدلالة المعجميّة، والصرف المعجميّ.

  • يهتمّ الفرع الأوَّل، أي الدلالة المعجميّة، بدراسة قضايا المعنى من جميع جوانبها. ويشمل هذا الفرعُ النظرَ في دلالات الكلمات والعلاقات المعنويّة التي بينها. ومن أبرز هذه العلاقات الترادف والتضادّ، والتعدُّد الدلاليّ في الكلمة الواحدة، وما يمكن أن يلتبس به من التماثُل اللفظيّ الذي يكون بين كلمتَين مختلفتَين أدّى التطوُّر الصوتيّ، أو الإكراهات التصريفيّة، أو الاقتراض من لغة أخرى إلى أنْ تصبح لهما صورةٌ واحدة في اللفظ. وكثيرًا ما يلتبس هذان الوجهان عند بعض الباحثين الذين يستعملون مصطلح المشترَك اللفظيّ التراثيّ الشائع للتعبير عنهما، من دون تمييز بينهما. كما يهتمُّ هذا الفرعُ بدراسة التعريف ومختلف طرائقه، وبقضايا الانتقال من الحقيقة إلى المجاز، وبالتمييز بين الكلمات العامّة المشترَكة بين أبناء الجماعة اللغويّة الواحدة، والكلمات التي تختصُّ بمجال من مجالات العلوم والفنون، ممّا يتداوله أهلُ الاختصاص فيما بينهم، ويُعنى به علمُ المصطلَح في أيّامنا.
  • وأمّا الفرع الثاني، أي الصرف المعجميّ، فيُعنى بصيَغ الكلمات، وتولُّد بعضِها من بعض، إمّا في داخل النظام اللغويّ نفسه بالاشتقاق والتركيب والنحت والاختصار والمَعْجمة، وغيرها من وسائل التصريف، وإمّا بالاقتراض من نظام لغويّ آخَر، ما يؤدّي إلى إغناء المعجم. ويأخذ إغناء المعجم طريقَين: أحدُهما تنمية المادّة المعجميّة بتوليد مفردات جديدة في داخل الأُسرة الواحدة، وثانيهما تنمية موادّ المعجم بتوليد أُسَر جديدة تُضاف إلى الأُسَر الموجودة فيه[11].

المعجم: الكتاب المصنوع

المفهوم الثاني لمصطلح المعجَم، وهو أكثرُ شيوعًا من سابقه، بل هو المراد عمومًا حين يجري الحديث عن المعجم، هو الكتابُ المصنوع الذي يجمع بين دفَّتيه جزءًا قليلًا أو كثيرًا من الرصيد العامّ للجماعة اللغويّة. وقد يكون هذا المعجم المصنوع ورَقِيًّا، أو إلكترونيًّا، أو على صورة أخرى غير هذه وتلك. وهو يقابلُ Dictionary/Dictionnaire في الإنكليزيّة والفرنسيّة. وعلاقةُ المعجم بهذا المفهوم الثاني، أي المعجم المصنوع، بالمعجم بمفهومه الأوَّل، أي الرصيد اللغويّ، علاقة خصوص بعموم؛ لأنَّ المعجم المؤلَّفَ المصنوع لا يسجِّلُ إلّا جزءًا يختاره مؤلِّفه من الرصيد اللغويّ المفتوح؛ فلا يمكن أن يكون شاملًا للرصيد كلِّه، مهما بلغت درجةُ اتّساعه؛ فالمعجم المصنوع مقفَلٌ بالضرورة؛ لأنّ عدد مفرداته يتناهى، ولا يمكن أن يكون غير قابلٍ للعدّ والحصر. وهو إذن يقابلُ المعجم بالمعنى الأوَّل، معنى رصيد الجماعة اللغويّة الذي هو رصيد مفتوح بالضرورة[12].

والعلمُ الذي يدرس المعجَم بهذا المعنى الثاني، أي الكتاب المؤلَّف المصنوع الذي يجمع جزءًا من الرصيد العامّ، يُسمّى المعجميَّة أيضًا. وهو يقابل ما يُسمّى Lexicography/Lexicographie في الإنكليزيّة والفرنسيّة.

مصطلح المعجم ملتبس في العربيّة؛ لأنّه قد يدلّ على الرصيد اللغويّ المفتوح، أو على الكتاب المؤلَّف المصنوع الذي يضمّ جزءًا من هذا الرصيد المفتوح، ويُعرّف مفرداته. ومصطلح المعجميّة مصطلحٌ ملتبسٌ أيضًا بحُكم التباس مصطلح المعجم؛ لأنّه قد يدلّ على العلم الذي يدرس المعجم، أي الرصيد اللغويّ المفتوح، أو يدلّ على العلم الذي يدرس صناعة المعجم، أي صناعة الكتب التي تعرّف مفردات الرصيد اللغويّ (الجدول 1).

[الجدول 1] - المعجم والمعجمية اصطلاحًا ودلالة
المصطلح العربيّ

دلالته​

المصطلح الإنكليزيّ

المصطلح الفرنسيّ

المعجم

الرصيداللغويّ المفتوح

Lexicon

Lexique

كتاب مصنوع يعرِّف جزءًا من مفردات الرصيد اللغويّ المفتوح

Dictionary

Dictionnaire

المعجميّة

علم المعجم. يدرس خصائص مفردات الرصيد اللغويّ المفتوح

Lexicology

Lexicologie

علم صناعة المعاجم. يدرس قواعد صناعة المعاجم وتعريفاتها

Lexicography

Lexicographie

لا ريبَ في أنّ بين هذين العلمَين: علم المعجم، وعلم صناعة المعاجم، علاقات وثيقة، كما كان بين المعجم الذي هو الرصيد اللغويّ المفتوح، والمعجم الذي هو الكتاب المصنوع الذي يقوم بتعريف مفردات الرصيد اللغويّ علاقات وثيقة هي تلك التي تربط بين العامّ والخاصّ من جهة، وبين النظريّ والتطبيقيّ من جهة أخرى؛ فمعظم القضايا التي يهتمُّ بدرسها علمُ المعجم، أي العلم النظريّ، مثل التعريف والترادف والتضادّ، والحقيقة والمجاز وغيرها، تجدُ صدًى لها في العلم الثاني الذي هو تطبيقٌ للأوَّل. غيرَ أنّ بين العِلمَين من الفوارق ما ليس يخفى. مثالُ هذا أنّ قضيّة مثل صناعة المداخل وترتيبها يختصّ بها المعجم المصنوع، وهذا يجعل استعمال مصطلح عربيّ واحدٍ لهما في بعض الأحيان محفوفًا بالمخاطر؛ لأنّ الأمرَ قد يلتبس على القارئ، فيخلطُ بين هذا وذاك.

لا ريبَ في أنّ شيوع استعمال مصطلح الصناعة المعجميّة في أيّامنا لتسمية العلم الذي يدرس المعجم بمفهومه الثاني، يسمح بتمييزه تمييزًا واضحًا لا لبس فيه من مصطلح المعجميّة في تسمية العلم الذي يدرس المعجَم بمفهومه الأوَّل؛ إذ فيه إشارة واضحة إلى الجانب التطبيقيّ في تسميته صناعة.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​ولا ريب في أنّ استعمال مصطلَح المعجم المصنوع من شأنه أنْ يميِّزَ تمييزًا واضحًا بين الرصيد اللغويّ المفتوح والكتاب الذي يعرِّف مفردات جزءٍ من هذا الرصيد. غير أنّ استعمال وصف المصنوع لم يشِع في الدراسات العربيّة شيوعًا يسمح له بأن يجعل المعجم المصنوع مصطلحًا ثابتًا على غرار مصطلح الصناعة المعجميّة. ويعني هذا أنّ مصطلح المعجَم يظلّ ملتبسًا في بعض كتابات الباحثين العرب مترجِّحًا بين المفهومَين اللذين تستعمل لهما الإنكليزيّة والفرنسيّة مصطلحَين مختلفَين، تتشدَّد الفرنسيّةُ في التفريق بينهما، ويتشدَّد الباحثون العرب الذين هم أكثرُ تأثُّرًا بالفرنسيّة في التمييز بينهما باستعمال مصطلحَين عربيَّيَن مختلفَين للدلالة عليهما، وإنْ كان السياق يسمح في أحيان كثيرة برفع الالتباس بينهما. يستعمل هؤلاء الباحثون مصطلَح المعجم بالمفهوم الأوَّل دون غيره، أي بمعنى الرصيد اللغويّ للجماعة، ويستعملون القاموس للدلالة على المفهوم الثاني، أي على الكتاب المصنوع. وينسحبُ هذا التفريق على العِلمَين، باستعمال المعجميّة للدلالة على علم المعجم، وباستعمال القاموسيّة للدلالة على الصناعة المعجميّة. غير أنّ هذا الاختيار لم يلقَ، هو الآخَر، كثيرًا من القبول عند الباحثين الذين ما زالوا عمومًا يستعملون المعجم بالمعنيَين. وربّما كان هذا لطول إِلْفِهم مصطلَح المعجم، ولأنّ كلمة القاموس لا تدلُّ في العربيّة على المعجم المصنوع، ولا علاقة لها بالمعجم من قريب أو من بعيد؛ فهي تعني "البحر"، أو "معظم البحر". وقد سمّى الفيروزابادي (ت. 817هـ/ 1416م) معجمه القاموس المحيط، أي البحر المحيط. غير أنّ هذا المعجم الذي عنوانه القاموس المحيط نال شهرةً واسعة، وملأ الدنيا وشغَلَ الناسَ؛ فانتقل القاموس من كونه علَمًا على معجم مصنوعٍ بعينه إلى الدلالة على المعجم المصنوع، أيِّ معجمٍ، كما هو حالُ كثير من الأسماء الأعلام حين تنتقل من التعيين إلى الدلالة بسبب شهرتها، على شاكلة ما يفعلُ عامّةُ التونسيّين الذين يُسمّون المعجم: المُنْجِد، وهو عنوان المعجم الذي ألَّفه لويس معلوف.

لهذين السببين، ما زال أكثرُ الباحثين العرب يستعملون المعجم للدلالة على المفهومين، إمّا بسبب تداخلهما، وإمّا اتِّكالًا على السياق الذي يسمح بفكّ الالتباس. وسيكون المعجمُ المصنوعُ موضوعَ ما يلي من هذه المقالة، إلّا إنْ أشير إلى خلاف ذلك، لأنّ الموضوعات المرتبطة بالمعجم باعتباره رصيدًا لغويًّا للجماعة ستظهر في المعجم المصنوع الذي يعالج جزءًا من هذا الرصيد.

نشأة المعجم

المعجم المصنوع ضاربٌ في القِدَم. وإنْ سلّمْنا بأنَّ قوائم المفردات نوعٌ من أنواع المعاجم، فيبدو أنّ المعاجم الثنائيّة أقدم زمانًا من المعاجم الأحاديّة في تاريخ الحضارة الإنسانيّة عند عدد من الباحثين. ويعود هذا السبق في الزمان إلى حاجة الشعوب والجماعات التي تختلف ألسنتها إلى التفاهم فيما بينها. وأقصر وسائل التفاهم وأكثرها مباشرةً وبدائيّةً وضعُ لفظٍ في لسان من الألسنة في مقابل لفظٍ آخر في لسان آخر لتسمية الشيء نفسِه. غير أنّ كلود بواسّون (Claude Boisson، 1942-) ينفي هذا السبق، ويعتبر المعجم الأحاديّ أسبق في الزمان، ويجعل من نماذجه الألواح السومريّة التي كانت تُكتب فيها مقاطع أو كلمات هي أشبه بمعاجم الموضوعات منذ أواخر الألف الرابع قبل الميلاد في بلاد ما بين النهرين؛ إذ نجد حوالي سنة 3300ق.م. قوائمَ باللغة السومريّة فيها أسماء المهَن والحيوانات والأشجار والنباتات والحجارة والأدوات الخشبيّة وغيرها. ولم تظهر المعاجم الثنائيّة إلّا بعد ذلك بزمان؛ فقد ظهرت في بلاد الشام المحاذية لبلاد ما بين النهرين ألواحٌ اكتشفتها بعثة إيطاليّة في منطقة إبْلَا في سورية سنة 1975. وهذه الألواح التي فيها مقابَلاتٌ بين السومريّة ولغة إبْلا هي أشبه ما تكون بالمعاجم الثنائيّة[13].

يرتبط ظهور المعاجم بتلبية حاجات الجماعات اللغويّة التي تنتجها. وتعود هذه الحاجات، مهما تنوَّعت واختلفت، إلى خدمة هدفٍ أساسيّ، هو التواصل اللغويّ بين أبناء الجماعة أو الجماعات التي يتوجَّه المعجم إليها. وقد تكون هذه الحاجة مرتبطةً بالترجمة بين لغتين لجماعتين مختلفتين تحتاجان إلى التفاهم فيما بينهما، كما هو الحال في المعجم الثنائيّ، أو بتفسير الرموز العلميّة أو التقنيّة التي تستعملُها في داخل الجماعة اللغويّة الواحدة فئةٌ اجتماعيّة، أو طائفةٌ من أصحاب العلوم والمهن تستعصي على غيرهم، كما هو الحال في المعاجم المختصّة، أو لامتلاك ناصية اللغة والتمكُّن من أصواتها وصرفها ونحوها ودلالاتها، كما هو الحال في المعجم اللغويّ العامّ، أو بتوسيع المعارف، كما هو الحال في المعجم الموسوعيّ[14].

الشائع في الأدبيّات أن المعاجم ظهرت عند الصينيّين والهنود والإغريق في زمان أقدمَ من زمان ظهور المعجم العربيّ. غير أنّ هذه المعاجم كانت أقرب إلى القوائم منها إلى المعاجم، ولم تصبح معاجم بالمعنى المعروف في أيّامنا إلّا في زمان متأخِّر. فمن أقدم الأعمال المعجميّة عند الهنود قوائم بالكلمات الصعبة المأخوذة من النصوص الدينيّة، ولم يكن في هذه القوائم أيُّ شرح، ثمّ تلتها في مراحل لاحقة شروحٌ لها هي ما يُشبه معاجم الموضوعات، أو معاجم المعاني في التراث المعجميّ العربيّ. ومن أقدمها ما قام به ياسْكا (Yaska) في زمان يقدَّر أنّه ربّما يكون في حدود سنة 700ق.م. غير أنّ الأعمال المعجميّة الهنديّة، على تقدُّمِها في الزمان، ظلَّت "إلى ما بعد القرن العاشر الميلاديّ تفقد أهمّ عنصرين من عناصر المعجم، وهما: الترتيب والشمول"[15].

ويبدو أنّ المعجم الصينيّ، وهو قديمٌ جدًّا، لم يظهر بشكل منظَّم في معاجم الموضوعات إلّا في زمان قريب من الميلاد، أو قبله بقليل. أمّا أوَّل معجم حقيقيّ، وهو شُو وانْ (Shwo wan) الذي ألَّفه هُو شينْ (Hü Shin) فقد ظهر في نهاية القرن الأوَّل الميلاديّ[16].

وقد اهتمّ اليونانيّون بالمعاجم أيضًا. وربّما يكون من أقدمها المعجم الذي جمع فيه أبولونيوس السفسطائيّ (Apollonius le Sophiste) مفردات هوميروس، ونُشِر للمرّة الأولى سنة 1773، ومعجم أبقراط (Hippocrates Lexikon) الألفبائيّ لِغْلُوكوس (Glaucus) المتوفّى سنة 180ق.م.[17].

أنواع المعاجم

تتنوَّع المعاجم بتنوُّع المعايير المعتمَدة في تصنيفها. وهي معايير تختلف باختلاف زاوية النظر إليها، والأهداف المرجوَّة منها، والجمهور الذي تتوجَّه إليه، والمادّة التي تعالجها، واللغة التي تُكتبُ بها، وغير هذا كثير. وقد توضعُ أنواع المعاجم في ثنائيّات متقابلة يُعرَف كلّ واحدٍ منها بمقابلته بضدِّه. وربّما يكون من أشهر الثنائيّات المعجم العامُّ في مقابل المختصّ الذي يُخصَّص لمصطلحات علمٍ من العلوم، أو فنٍّ من الفنون. والمعجمُ اللغويُّ في مقابل الموسوعيّ الذي لا يكتفي بالأدلّة اللغويّة، بل يهدف إلى تقديم معلومات موسوعيّة، وإلى نشر معارف ترتبط بالمراجع التي تحيل الأدلّة اللغويّة إليها في الكون. وفي مقابل المعجم الأحاديّ اللغة يوضعُ الثنائيّ والمتعدِّدُ اللغات. وفي مقابل المعجم الورقيّ يوضع المعجم الإلكترونيّ بالنظر إلى المادّة التي يُسجَّل عليها المعجم. وفي مقابل معاجم الكبار توضع معاجم الصغار على اختلاف أنواعها وتسمياتها التي تتوجَّه إلى شرائحً عمريّة معيَّنة، أو إلى مرحلة دراسيّة بعينها، أو غير ذلك.

والمعاجم اللغويّة أنواعٌ كثيرةٌ أيضًا، منها، على سبيل المثال، لا الحصر: معاجم الغريب والنوادر التي لا تُعنى إلّا بما هو غريبٌ لا يعرفه عامّةُ أهل اللغة، ومعاجم المقترَضات والمعرَّبات التي لا تُعنى إلّا بما أخذته اللغة عن غيرها من اللغات من ألفاظ وعبارات، وكتبُ اللحن التي تلاحق ما طرأ على مفردات اللغة من تغيير تعتبره فسادًا فيها، وكتب الأبنية التي تبحث في أبنية الأسماء، وأبنية الأفعال، أو ببناء دون غيره من الأبنية، وكتب الترادف والأضداد وغيرها. غير أنّه حين يُطلَق لفظُ المعجم من دون تحديد، فإنّما يرادُ به المعجم اللغويّ العامّ دون غيره؛ إذ إليه ينصرف الذهن، وذلك لعمومه واشتراك الناس فيه دون سواه من المعاجم التي تكون عادةً محصورةً بجماعة، دون غيرها، أو بلغة دون سواها، أو بجمهور لا تتعدّاه، أو بقضيّة لغويّة محدَّدة. وهذا المعجم اللغويّ العامّ هو المقصود بالحديث هنا حين يرِدُ لفظُ "المعجم" خاليًا من أيّ تخصيص.

ظروف نشأة المعجم العربيّ

شهد المجتمع العربيّ الإسلاميّ في أواخر القرن الأوَّل وبداية القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي تطوُّرًا كبيرًا على مختلف المستويات؛ فقد أصبحت الخلافة في ذلك العصر إمبراطوريّة مترامية الأطراف، تمتدّ من المحيط الأطلسيّ إلى الهند والقوقاز وغربي الصين، وكان المجتمع يموج بحركة حضاريّة ناهضة ورثَتْ الحضارات السابقة في الهند واليونان وبلاد فارس، وطوَّرتها على مدى قرون قبل أن تنتقل إلى الغرب عبر الأندلس. وكان طبيعيًّا أن يؤدّي التوسُّع الهائل إلى حركة تعريب غير مسبوقة. وكان من مظاهر هذه الحركة تعريب الدواوين في أيّام عبد الملك بن مروان (77-86هـ/ 697-706م)؛ فحلَّت العربيّةُ محلّ اليونانيّة في مصر وبلاد الشام، ومحلّ الفارسيّة البهلويّة في الشرق، ومحلّ اللاتينيّة في المغرب والأندلس[18]. وكان من الطبيعيّ ألّا يقتصر التعريب على الإدارة؛ فقد شهدت البلدان المفتوحة حركة تعريب واسعة النطاق لأهلِها الذين اعتنقوا الإسلام، واعتنقوا لغة الدين الجديد والسلطة السياسيّة الجديدة. وكان من الطبيعيّ إذن أن يكون اعتناق الدين الجديد سببًا جوهريًّا في إقبال الشعوب الأخرى على تعلُّم العربيّة، ولا سيّما في الحواضر التي اختلط العرب فيها بالموالي، وأنْ يكون القرآن قطب الرحى، ونقطةَ جذْب مركزيّة تدور حولها علوم العربيّة

كان العراق أهمَّ مركز للاختلاط، ولا سيّما في المِصرَين اللذين بناهما العرب في بداية الفتح بين سنتَي 14 و17هـ/ 636 و639م معسكرَين للجنود الفاتحين في البصرة والكوفة. غير أنّ هذين المركزين لم يلبثا أنْ أصبحا نقطتَي لقاء بين العرب وشعوبٍ شتّى، وتحوَّلا في أوائل القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، ولا سيّما بعد انتقال مركز الخلافة إلى بغداد التي بناها الخليفة العبّاسيّ أبو جعفر المنصور (ت. 158هـ/ 775م) قرب الكوفة، إلى أهمّ مركزين من مراكز الثقافة العربيّة الإسلاميّة؛ فلقد كانت البصرة في الحقيقة، كما يقول لويس ماسينيون (Louis Massignon، 1883-1962)، القالَب الذي تشكَّلت فيه الثقافة الإسلاميّة. و"ربّما يكون من نافلة القول التذكير بأنّ نشأة النحو العربيّ الذي يمثِّله الخليل وسيبويه بصورة خاصّة كانت في البصرة. وفيها تطوَّرت المعتزلة مع واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وأبي الهذيل، والنظّام، وكثيرين غيرهم. وفيها أيضًا استقى علماءُ مثل أبي عمرو بن العلاء، وأبي عبيدة والأصمعيّ، وأبي الحسن المدائنيّ الأشعارَ والأخبار التي غذَّت كتبَ المؤلِّفين التالين. وكانت تشعُّ فيها كلُّ علوم الدين في الوقت الذي كان فيه الحسن البصريّ وتلاميذه يؤسِّسون العلم الروحانيّ"[19].

وكانت الكوفة تنافس البصرة في إشعاعها العلميّ؛ ففيها ظهر كثيرٌ من المؤسِّسين، مثل أبي حنيفة (ت. 150هـ/ 699م)، من مدرسة الرأي في الفقه، وأبي مِخْنَف، وهو واحدٌ من كبار الأَخباريّين العرب، وثلاثة من القرّاء السبعة، هم عاصم، وحمزة والكسائيّ. وفيها قام علماءُ بعملية جمع وتدوين وقوننة لأعمال السابقين، فكان فيها أبو يوسف ومحمّد بن الحسن الشيباني في الفقه، وهشام بن محمّد الكلبيّ، وهو عالِمٌ جَمّاعة، وأَخباريّ نسّابةٌ خبيرٌ بالتراث العربيّ الذي جمعه ودوَّنه، والكسائيُّ الذي تُنسبُ إليه مدرسة الكوفة في النحو[20].

كانت الحركةُ العلميّة في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي حركةً نشطة. وكانت المساجد مراكزَ مهمة في هذه الحركة، ولكن هذه الحركة كانت تجري في "إطار عائليّ" أيضًا، "فكانت المدارس تتشكَّل حول أشخاص من المشاهير"، كما هو الحال مع وهْب بن منبِّه (110هـ/729م أو 114هـ/733م)، أو ابن لَهيعة (ت. 174هـ/ 790م) الذي كان غزيرًا في كتابته، حتّى سُمّيَ "أبو الخريطة"؛ لأنّه كان يُعلِّقُ في عنقه كيسًا من الكتب[21].

في النصف الأوَّل من هذا القرن الثاني الهجري، بدأ التحوُّل بشكل واضح من نمطٍ شفويٍّ في التعليم وفي نقل المعرفة، إلى نمطٍ كتابيٍّ. وقد أسهمَ في هذا التحوُّل انتشار مادّة يخِفُّ حملُها للكتابة عليها، هي ورق البردي الذي كان معروفًا في مصر منذ زمان طويل. وتعود الوثيقة الأولى من وثائق ورق البردي في الثقافة الإسلاميّة إلى سنة 22هـ/ 643م[22]، وفي تاريخ الإسلام للذهبيّ (ت. 748هـ/ 1347م) إشارة بالغة الدلالة إلى هذا التحوُّل؛ ففي الفصل الذي كتبه لأحداث سنة 143هـ/ 761م ما يلي:

"وفي هذا العصر شرَعَ علماء الإسلام في تدوين الحديث والفقه والتفسير؛ فصنَّف ابنُ جُرَيج التصانيفَ بمكّة، وصنَّف سعيد بن أبي عروبة، وحمّاد بن سلَمة وغيرهما بالبصرة، وصنَّف الأوزاعيّ بالشام، وصنَّف مالكٌ الموطَّأ بالمدينة، وصنَّف ابن إسحاق المغازي، وصنَّفَ معْمَر باليمن، وصنَّف أبو حنيفة وغيره الفقه والرأي بالكوفة، وصنَّف سُفيان الثوريّ كتاب الجامع، ثمّ بعد يسير صنَّف هُشَيْم كتبه، وصنَّف الليث بمصر، وابنُ لَهيعة ثمّ ابن المبارك أبو يوسف وابن وهب. وكثُر تدوين العلم وتبويبُه، ودُوِّنت كتبُ العربيّة واللغة والتاريخ وأيّام الناس. وقبل هذا العصر، كان سائرُ الأئمّة يتكلّمون عن حِفْظِهم، أو يروون العلم من صحفٍ صحيحة غيرِ مرتَّبة؛ فسَهُلَ وللّه الحمدُ، تناوُلُ العلم، وأخذ الحفظُ يتناقص؛ فللَّه الأمرُ كلُّه"[23].

كانت علوم اللغة في ذلك العصر تتطوَّر مع علوم الدين جنبًا إلى جنب. وكان النصُّ القرآنيّ في بؤرة اهتمام هذه العلوم وتلك. وليس من قبيل المصادفة أن يكون كثيرٌ من أوائل علماء اللغة من القرّاء. ولهذا يرى كِيْس فِيرشتِيخ (Kees Versteegh، 1947-) الذي كان مهتمًّا بدراسة مصطلحات النحويّين العرب وبالخلاف بين البصريّين والكوفيّين، أنَّ الخزّان المشترَك الذي كان يستقي منه الفريقان يعود إلى النشاطات الأولى في تفسير القرآن. ولم يكن ممكنًا أن يُصرف النظر عن إسهام القرّاء في تطوُّر الدراسات النحويّة. ولهذا كانت الشروح الأولى مزيجًا من علوم إسلاميّة يتداخل فيها القصص التاريخيّ، ومعارف ما قبل الإسلام، والتطبيقات الفقهيّة، والنحو، والمعجم[24].

معاجم الموضوعات

كانت المعاجم العربيّة الأولى متواضعة، على شاكلة ما هو معروف في الثقافات الأخرى؛ فقد بدأ العمل المعجميّ العربيّ رسائلَ صغيرةً في الموضوعات، تنتمي إلى ما عُرِف في الثقافة العربيّة باسم معاجم الموضوعات، أو معاجم المعاني التي يتناول فيها المؤلِّف المفردات التي تنتمي إلى مجال من المجالات، ولا سيّما الغريب منها.

شغلت قضيّة الغريب اللغويّين العرب في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي. ولم يكن مفاجئًا أن يكون غريب القرآن أوَّلَ هذه المعاجم؛ إذ تنسبُ المصادر العربيّة كتابًا في غريب القرآن إلى عبد الله بن عبّاس (ت. 68هـ/ 687م). وأغلب الظنّ أنّ ابن عبّاس لم يؤلِّف هذا الكتاب في ذلك الزمن المبكِّر، وأنّ أحد تلاميذه جمع ما سمعه عن شيخه الذي عُرف عنه عنايته بالقرآن وغريبه. وقد تكون مسائل نافع بن الأزرق، وهي أسئلة في تفسير القرآن أجاب عنها ابن عبّاس، من الأدلّة الواضحة على هذه العناية. وقد توالت الكتب في هذا المجال، فنُسِبَ كتاب في غريب القرآن لزيد بن عليّ (ت. 122هـ/ 740م)، وكتاب لأبانَ بن رباح (ت. 141هـ/ 759م)، وكتاب للكسائيّ (ت. 189هـ/ 805م)، وكتابٌ لمؤرِّج السَّدوسيّ (ت. 174هـ/ 791م أو 195هـ/ 811م) وسواها.

إلى جانب غريب القرآن، ظهرت معاجم أخرى مخصَّصةٌ لمفردات موضوع من الموضوعات، مثل كتاب الحشرات لأبي خَيرَة الأعرابيّ (ت. في بداية القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي) الذي ذكر له السيوطي كتابًا آخر، هو كتابُ الصفات[25]، ومثل كتاب النوادر لأبي عمرو بن العلاء (ت. 154هـ/ 771م)، وكتاب الخيل لأبي مالك عمرو بن كِركِرة (ت. في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي) الذي ترك معجمًا آخَر هو خلق الإنسان[26]. وكان ما يغلب على هذه المعاجم اهتمامُها بالغريب الذي يُحتاج إلى معرفته؛ فليس في متناول كلّ واحد من الناس. ويشهد للعناية بالغريب أنّ علماء اللغة كانوا يذهبون إلى البوادي في ذلك العصر ليقابلوا الأعراب، ويأخذوا من أفواههم اللغة العربيّة الفصيحة؛ لأنّهم لم يختلطوا بالأعاجم، بل كان بعض الأعراب يأتون بأنفسهم إلى المدينة لمقابلة علماء اللغة، طلبًا للرزق[27].

تطوَّرَ هذا النوع من التأليف المعجميّ في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، فصار يتناول موضوعًا من الموضوعات بتفاصيله، فلا يُكتفى فيه بالغريب. ويمكن التمثيل لمعاجم الموضوعات الموسَّعةبـِ كتاب النبات لأبي حنيفة الدِّينوَريّ (ت. 282هـ/ 895م) الذي يمكن اعتباره وسيطًا بين المعجم العامّ والمعجم المختصّ[28]. ومثال المعاجم التي تتناول مفردات عدد من الموضوعات كتاب الغريب المصنَّف لأبي عبيد القاسم بن سلّام (ت. 224هـ/ 838م). وقد وصل هذا النوع إلى أوج تطوُّره في معجم المُخصَّص لابن سيده الأندلسيّ (ت. 458هـ/ 1066م).

بدأت الحركةُ المعجميّة العربيّة بهذا النوع من المعاجم الصغيرة التي تهتمّ بغريب اللغة بصورة أساسيّة. غير أنّه، لسوء حظِّنا، لم يبقَ لنا من هذه المعاجم الأولى سوى ما تذكره كتب الطبقات، ونُتَفٌ ممّا تناقلته المصادرُ العربيّة القديمة. ومن المتوقَّع أن يكون هذا العمل المعجميّ عملًا يسدُّ حاجة مباشرةً عند مستعمل اللغة، أي مجرَّد أداة بسيطة تؤدّي خدمة عمليّة للناس. فلا تهتمُّ الصناعة المعجميّة هنا بكيفيّة اشتغال اللغة، بل بنتيجة اشتغالها، أي بتأدية خدمة عمليّة، على شاكلة ما ذكرناه في معاجم الصينيّين والهنود والإغريق، خلافًا لما سيَظهر في معاجم الألفاظ، أي المعاجم اللغويّة العامّة، التي كان أوَّلُ ظهورها المكتمِل في كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيديّ[29]، وكان التنظيرُ للُّغة في هذا المعجم حاضرًا إلى جانب الفائدة العمليّة المرجوَّة منه.

معاجم الألفاظ

في مقابل معاجم الموضوعات، أو معاجم المعاني، كما تُسمّى عند الباحثين في التراث المعجميّ العربيّ، نجد نوعًا آخر هو ما يُسمّى بمعاجم الألفاظ، أو معاجم المفردات. وقد استعمل ابن سيده الأندلسيّ في معجمه المخصَّص مصطلحَين لم يُكتب لهما الشيوع كثيرًا في تسمية هذين النوعين من المعاجم. أمّا النوع الأوَّل، وهو معاجم الموضوعات أو معاجم المعاني، فقد سمّاه ابن سيده المعجم المبوَّب؛ لأنّ المؤلِّف يقسِّم معجمه إلى أبواب بحسب الموضوعات، ويتناولُ في كلّ بابٍ منه مفردات الموضوع الذي يشكِّلُ عنوان الباب. وتقوم معاجمُ هذا الصنف على منهج دلاليّ، أو مدلوليّ؛ لأنّه يُنطلَق فيه من المدلول، أو من المرجع ليُبحثَ عن اسمٍ له يُسمّيه. ويسمّى هذا المنهج في اللغات الأوروبيّة (Onomasiology/Onomasiologie)، وغالبًا ما يكون في المجالات العلميّة والفنّية التي يكتشف العالِمُ فيها المرجع والمفهوم، ثمّ يبحثُ له في اللغة عن مصطلحٍ لتسميته. وفي مقابل هذا الصنف صنفٌ آخَر يسير في الاتّجاه المعاكس؛ إذ يُنطلَق فيه من الدالّ إلى المدلول، ومن اللفظ إلى المعنى؛ لأنّ المستعمِلَ يصادفُ لفظًا من الألفاظ فيبحث عن معناه. ويُسمّى مثل هذا المنهج في اللغات الأوروبّيّة (Semasiology/Sémasiologie)، أي المنهج الدالّيّ؛ لأنّه يُنطلَق فيه من الدالّ إلى المدلول، بعكس الصنف الأوَّل. وقد سمّى ابنُ سيده معجم الألفاظ مجنَّسًا، في مقابل معجم الموضوعات الذي سمّاه مبوَّبًا. يقول في مقدِّمة كتاب المخصَّص الذي ألَّفه بعد المُحكَم والمحيط الأعظم:

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

" وأنا واصفٌ لفضائل هذا الكتاب [...] ومبيِّنٌ قبل ذلك لِمَ وضعتُه على غير التجنيس، بأنّي لَمّا وضعتُ كتابي الموسومَ بالمُحْكَم مُجنَّسًا لأدلَّ الباحثَ على مَظِنَّةِ الكلمة المطلوبة، أردتُ أنْ أعْدِلَ به كتابًا أضعُه مبوَّبًا [...]؛ فإنّه إذا كانت للمسمّى أسماءٌ كثيرة، وللموصوف أوصافٌ عديدة تنقّى الخطيبُ والشاعرُ منها ما شاءا، واتّسعا فيما يحتاجان إليه من سجْعٍ أو قافية، على مثال ما نجده نحن في الجواهر المحسوسة كالبساتين تجمعُ أنواع الرياحين، فإذا دخلها الإنسانُ أهْوَتْ يدُه إلى ما استحسنتْهُ حاسَّتا نظرِه وشمِّه"[30].

المعاجم المجنَّسة، أو معاجمُ الألفاظ، هي التي ينصرفُ إليها الذهنُ عند الحديث عن المعجم، من غير تخصيص. وأوَّل معاجم الألفاظ في العربيّة كتابُ العين الذي يؤسِّس للعمل المعجميّ العربيّ، وهو عملٌ يحتلّ موقعًا خاصًّا في التراث المعجميّ العالَميّ. وقد أشار أوغست فِيشر إلى أنّ كثرة المعجمات العربيّة "تثير كاملَ التعجُّب [...] وإذا استثنينا الصينَ، فلا يوجد شعبٌ آخَرُ يحُقُّ له الفَخارُ بوفرةِ كتبِ علومِ لغتِه، وبشعوره المبكر بحاجته إلى تنسيق مفرداتها، بحسب أصول وقواعد، غير العرب"[31]. غير أنّ خصوصيّة المعجم العربيّ لا تتجلّى في كثرة ما أنجزه العربُ من معاجم فحسب، بل تتجلّى قبل ذلك في نظر العلماء العرب إلى لغتهم، وفي وصفهم الدقيق لها. وهو وصفٌ يتجاوز مجرَّد الحاجة النفعيّة المباشرة لمستعمل المعجم. وهذه الحاجة النفعيّة للمعجم هي ما نراه في معاجم اللغات الأخرى. ويمثِّل معجم العين، وهو أوَّل معجم عربيّ لغويّ عامّ في أواخر القرن الثاني الميلادي/ الثامن الميلادي، تجاوزَ هذه الحاجة النفعيّة المباشرة في مقدِّمته، وفي نظامه. فلم يكن هذا المعجم بدائيًّا، كما يمكن أن يخطر في البال عند الحديث عن كتب البدايات. ولم يكن يسعى، على غرار معاجم الموضوعات الأولى، إلى مجرَّد هدفٍ عمليّ يلبّي حاجة المستعمِل في البحث عن كلمة غريبة يبحث عن معناها، بل كان يسعى إلى شرح الغريب وغيرِه، وكان له إلى جانب هذا السعي ثلاثة أهدافٍ رئيسة في مشروعه، وهي تظهر بوضوح في مقدِّمته:

  • الهدف الأوَّل: ضبط الحدود النظريّة الممكنة التي يسمح بها النظام لتوليد المفردات. فليس الهدفُ أنْ يُشرَح ما هو موجودٌ مستعمَل فحسب، بل الهدفُ أيضًا أنْ تُعرف الآليّة التي تسمح بوجوده، وتسمح بوجود غيره ممّا هو مهمَل لم يُستعمَل. وتصرِّح مقدِّمة المعجم بأنّه يسعى إلى الإحاطة والشمول، وكشف الآليّات التي تسمح بذلك. فقد جاء في السطر الأوَّل من هذه المقدِّمة ما يلي:

"هذا ما ألَّفه الخليل بن أحمد البصريّ -رحمة الله عليه- من حروف: أ، ب، ت، ث، مع ما تكمَّلتْ به، فكان مدار كلام العرب وألفاظهم، فلا يخرجُ منها عنه شيء. أراد أنْ تعرفَ به العربُ في أشعارها وأمثالها ومخاطَباتها، فلا يشذُّ عنه شيءٌ من ذلك"[32].

وجاء في آخر المقدِّمة:

"بدأْنا في مؤلَّفنا هذا بالعين، وهو أقصى الحروف، ونضمّ إليه ما بعده حتّى نستوعب كلامَ العرب الواضحَ والغريبَ"[33].

ولا يُراد باستيعاب كلام العرب أنْ يضمّ المعجم بين دفَّتيه جميع مفردات الرصيد اللغويّ العربيّ؛ فهذا غير ممكن على الصعيد النظريّ؛ لأنَّ الرصيد اللغويّ رصيد مفتوحٌ، كما ذكرنا، فلا يمكن استيعابُه في كتاب، مهما كان حجمُه. وهذا غيرُ صحيح على الصعيد العمليّ؛ إذ استدركت المعاجم العربيّة على كتاب العين كثيرًا من الألفاظ ومن الدلالات التي كانت في زمانه. ويكفي المقابلة بينه وبين كتاب الجيم لأبي عمرو الشيبانيّ (ت. 206هـ/ 821م) الذي كان معاصرًا له، وبينه وبين كتب اللاحقين الذين وصفوا لغة عصر الخليل نفسه، للتأكّد من ذلك. لا يعني استيعاب كلام العرب حصر مفرداتها، وإنّما يعني حصر الأصول التي تُبنى هذه المفردات عليها. ويوصَل إلى هذا الحصر عن طريق عرض جميع التقاليب النظريّة الممكنة للحروف الأصول. وإنّما يسمح النظام بتحديد عدد التقاليب الممكنة نظريًّا؛ لأنّ عدد الحروف الأصول عددٌ محدَّد مقفل، ولأنّ عددَ الأبنية عددٌ محدَّدٌ أيضًا. وعليه، فإنّ الثنائيّ المركَّب من أصلين هما "ك" و"ت"، على سبيل المثال، لا يعطي سوى تقليبَين اثنين، هما: "ك ت" و"ت ك". ويعطي الثلاثيُّ من "ك ت ب" ستّة تقاليب هي: "ك ت ب" و"ك ب ت" و"ت ك ب" و"ت ب ك" و"ب ك ت" و"ب ت ك"، ولم يتحقَّق سوى (خمسة) من هذه التقاليب الستّة. أمّا التقليب السادس "ت ب ك" فهو من المهمَل الذي لم يُستعمَل، وإنْ كان ممكنًا تحقُّقُه بالفعل. ويعطي الرباعيّ أربعة وعشرين تقليبًا. أمّا الخماسيُّ فيعطي مئةً وعشرين تقليبًا. معظمُها مهمَل. وغالبًا ما لا يُبنى على هذا الجذر سوى تقليب واحد، وسائرُ التقاليب من المهمل، بل قد تكون التقاليبُ جميعًا من المهمل. وعلى صانع المعجم أن يرى بعد الحصر ما هو متحقِّق بالفعل من هذه التقاليب الممكنة رياضيًّا، أي ما هو مستعمَل، وما يسمح النظام بتوليده، ولكنّه مهمَل. ولو كانت جميع التقاليب الممكنة من المستعمل لَبلَغَ عدد الموادّ: 19,120,976 مادّة، هي حصيلة جمع التقليبات: (228 + 328 + 428 + 528).

  • الهدف الثاني من أهداف كتاب العين: هو بناء معجم لغويٍّ عامّ لا يبتغي، كما كان الحال في معاجم الموضوعات، لا مفردات مجال معيَّن، أو موضوع معيَّن، ولا مفردات الغريب؛ لأنّه يريد أن يستوعب كلام العرب "الواضح والغريب"، كما يقول. وبهذا الجمع لا يتوجَّه المعجم إلى جمهور بعينه، بل إلى المثقَّف وإلى الرجل العاديّ، وإلى العربيّ، وإلى غير العربيّ ممَّن اعتنق الإسلام، وأراد أن يتكلَّم بكلام العرب.
  • الهدف الثالث: تمييزُ الكلمِ العربيّ الخالص من غير العربيّ. ويتجلّى هذا التمييز في وصف أصوات العربيّة وصرفها. وهو وصفٌ يستخلص صانعُ المعجم منه أنّ كلام العرب لا يمكن أن يكون فيه أكثر من خمسة أحرف أصول. فما كان فيه أكثرُ من ذلك فهو إمّا أنْ يكون فيه "زائدةٌ على البناء، وليست من أصل الكلمة"[34]، وإمّا أن يكون أعجميًّا، ليس من كلام العرب. وتشير المقدِّمةُ، فضلًا عن ذلك، إلى أنّ كلّ كلمة من أربعة أحرف، أو من خمسة أحرف، فيجب أنْ يكون فيها حرفٌ من حروف الذلاقة، وهي اللام والنون والراء، أو حرفٌ من الحروف الشفويّة، وهي الفاء والباء والميم، وإلّا فهي "كلمةٌ مبتدعةٌ ليست من كلام العرب"[35]. وتشير المقدِّمة في موضع آخَر إلى معيار من معايير التمييز بين العربيّ والأجنبيّ يعتمد على توالي الصوامت. فكلُّ كلمةٍ تبدأ بِنونٍ تتبعُها راءٌ ليست عربيّة[36]، بل هي كلمةٌ مقترَضة. مثال هذا كلمةُ "نَرْجِس" التي يعدُّها كلمة معرَّبة[37].

تدلّ الأهداف الثلاثة التي أشرنا إليها دلالةً واضحةً على توجُّهٍ علميّ نظريّ يتميَّيز به كتاب العين عن معاجم الثقافات الأخرى التي نعرفها، والتي لا تتجاوز همومها عمومًا حدود الفائدة العمليّة المباشرة التي يجنيها المستعمِل من المعجم في بحثه عن معاني الكلمات.

أركان المعجم

يقوم المعجم على ركنين رئيسين اصطُلِح على تسميتهما: الجمع والوضع. وقد جاء هذان المصطلحان في التراث المعجميّ العربيّ في مقدِّمة لسان العرب لابن منظور الإفريقيّ (ت. 711هـ/ 1311م) الذي كان يعلِّل سببَ تأليفه المعجم فقال:

"وإنّي لم أزلْ مشغوفًا بمطالعة كتب اللغات والاطّلاع على تصانيفها، وعلل تصاريفها؛ ورأيت علماءها بين رجُلين: أمّا مَن أحسنَ جمعَه فإنّه لم يُحسن وضعَه. وأمّا مَن أجادَ وضعَه فإنّه لم يُجِدْ جمعَه؛ فلم يُفِدْ حُسنُ الجمع مع إساءة الوضع، ولا نفعتْ إجادةُ الوضع مع رداءة الجمع"[38].

أمّا "الجمع" فيهتمّ صانعُ المعجم فيه بالمادّة اللغويّة التي يجعلها أساسًا لدراسته، ويُستعمَل للتعبير عنها في أيّامنا مصطلح "المدوَّنة". وأمّا "الوضع" فيهتمُّ صانعُ المعجم فيه بتنظيم هذه المادّة اللغويّة وعرضها وتحليلها من خلال النظر فيما يُسمّى في أيّامنا "البنية الكبرى" و"البنية الصغرى" في المعالجة المعجميّة. وسنتناول فيما يلي هذه الأركان في المعجم.

مدوَّنة المعجم

مدوَّنةُ المعجم هي مجموع الوثائق التي يستنِد مؤلِّفُ المعجم إلى معطياتِها في صناعة معجمه. وقد يكون هذا المصطلح أكثرَ شيوعًا في العمل المعجميّ من مصطلحات أخرى مثل المتن والأصل والنصّ والذخيرة والمادّة والعيِّنة وغيرها في مقابلة المصطلح الأجنبيّ Corpus. وقد ازدادت أهمّيّة المدوَّنة في السنوات الأخيرة بعد أنْ كانت اللسانيّات البنيويّة واللسانيّات التوليديّة قد أهملتها إلى حدٍّ كبير. وهي تختلف باختلاف طبيعة المعجم والجمهور الذي يتوجَّه إليه. ويُشترَط فيها أن تكون أصيلةً، موسومةً، صحيحةَ التمثيل، مقفلةً معروفةَ البداية والنهاية[39]. ولم يعد مقبولًا في أيّامنا أنْ يُصنع المعجم من دون مدوَّنة محوسَبة، أو اعتمادًا على ما تجود به ذاكرةُ مؤلِّفه.

يظهر في كتاب العين، وهو أوَّل معجم عربيّ للألفاظ، أنّ مصادره في مدوَّنته هي القرآن وبعض الحديث وأشعار العرب وأمثالهم وأقوالهم في عصره وفي العصور السابقة، وهي مدوَّنةٌ "حيّة" تصف لغة عصر المؤلِّف، على الرغم من أنّ كثيرًا من أشعارها قديمٌ يرجعُ إلى الجاهليّة؛ فهذا الشعر كان ما يزال حيًّا في زمان المؤلِّف، وكان الرواة يتناقلونه مشافهةً قبل أنْ يُدوَّن في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي.

غير أنّه يبدو أنّ الكثير من علماء العربيّة في أوائل القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي وما تلاه مالوا إلى القول بأنّ اللغة توقيف، وأنّها ليست مواضعة واصطلاحًا بين أهلها. وقد رأوا أنّ لغة العرب قد فسدت بانتقالهم من البداوة إلى الحضارة، واختلطت عليهم بعد اختلاطهم بالأعاجم[40]، ولم تعد صالحةً للاحتجاج بها، لا في نحوها وصرفها، ولا في معجمها. وقد أقامَ هذا التصوُّرُ قطيعة بين ما عُرِف في التراث باسم "عصور الرواية والاحتجاج" التي تنتهي بنهاية القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، والعصور التي تليه، فلم يعُدْ يُحتجُّ بِمَن جاء بعد عصر الرواية[41]. فإنْ وردَ في المعجم العربيّ شاعر بعد عصور الرواية -وهو ورود نادر- فليس للاحتجاج به، بل "تمْليحًا وتَطْرية"، كما يقولون. وإنْ ورَدَ ناثرٌ بعد عصور الرواية فليس للاحتجاج بِما أنشأه، بل بِما رواه عن السابقين[42]. ولهذا تغيبُ عن المعاجم العربيّة لُغةُ العلوم والفنون التي وُلِّدت في العصور الذهبيّة للثقافة العربيّة[43].

لم يتغيَّر الأمرُ كثيرًا مع المعجم العربيّ الحديث؛ فلم يكن هذا المعجم يعتمد على مدوَّنة، بل كان ينسخ المعاجم القديمة، ويصفُ لغةَ عصور الرواية والاحتجاج؛ فكانت المعاجم التراثيّة مدوَّنته في حقيقة الأمر. وقد رأى المعجم الوسيط الذي أصدره مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة أنّه لا بُدّ من أنْ "تُثبتَ الألفاظُ الطارئة التي دعت إليها ضرورات التطوُّر، وفرضَها تقدُّمُ الحضارة ورقيُّ العلم"، فأضاف بعضَ المولَّد والمُحدَث من الألفاظ والدلالات. غير أنّه لم يكن ممكنًا أن يتخلَّص المعجم الوسيط من قيود الماضي؛ لأنّه لا يعتمد على مدوَّنة حقيقيّة للعربيّة في تراثها الطويل. ويُقدِّم كلٌّ من معجم الدوحة التاريخيّ للُّغة العربيّة والمعجم التاريخيّ للُّغة العربيّة في الشارقة مدوَّنةً فيها نوعٌ من التمثيل الحقيقيّ للعربيّة في مختلف عصورها.

بعد مرحلة الجمع التي يُعِدُّ فيها صانعُ المعجم المادّة اللغويّة التي يريد أن يجعلها موضوعَ دراسته، تأتي مرحلةٌ ثانيةٌ هي مرحلة الوضع التي يُعنى فيها بتنظيم المادّة وعرضها أوَّلًا، وهو ما يُصطلَح عليه بالبنية الكبرى، وبوصفها وتحليلها ثانيًا، وهو ما يُعرف بالبنية الصغرى. وسنتناول فيما يلي هاتين البنيتين.

البنية الكبرى في المعجم

البنية الكبرى هي بنيةٌ تشملُ بنياتٍ أصغرَ منها. وهي تقابلُ المصطلَح الأجنبيّ Macrostructure، الذي ظهر في خمسينيّات القرن الماضي مبنيًّا على المكوِّن اليونانيّ Makros الذي يعني "طويل" أو "كبير". والبنية الكبرى للمعجم هي مداخله المرتَّبة حسب نظام معيَّن يختاره مؤلِّفُه. وتقتضي دراسة البنية الكبرى للمعجم النظرَ في تحديد المداخل، وفي طريقة ترتيبها في نظام يسمح للمستعمل بالوصول إليها بأيسر سبيل.

المدخل المعجميّ

يُقصد بالمدخل المعجميّ الوحدةَ المعجميّة التي تكون رأس المادّة في المعجم المصنوع، وقد يُطلق المدخل المعجميّ أحيانًا على هذا الرأس وعلى تعريفه أيضًا، أي على المادّة المشروحة والمادّة الشارحة لها، في آنٍ واحد. وهذا المدخل المعجميّ كلمةٌ في غالب الأحيان، بل إنّ كثيرًا من الأدبيّات يخلط بين الكلمة والوحدة المعجميّة، وإنْ كانت غيرَ مساويةٍ لها في حقيقة الأمر. فقد تكون الوحدة المعجميّة كلمة واحدة بسيطةً، وقد تكون كلمةً مركَّبةً من كلمتين، أو من أكثر من كلمتين تندمجان في صورةٍ واحدة في الرسم. وتسمّي الكتب المختصّة عمليّة الاندماج هذه التي تقوم على تجمُّدِ الكلمتَين وتقلُّصهما في صورة خطّيّة واحدة بـِ "التحجير" (Petrification)، على سبيل الاستعارة[46]. وقد تمرُّ الكلمتان في أثناء عمليّة الاندماج بمرحلة وسيطة، فتفصل بينهما شَرطةٌ في الخطِّ في بعض اللغات الأوروبيّة. "فالكلمات المركَّبة التي تفصِلُ شَرطةٌ بين الكلمات المكوِّنةُ لها، مثل (Coffre-fort) ’خَزْنة، صندوق فولاذيّ لاختزان المال وما أشبهه‘، أو التي ليس بينها فاصل، مثل (Gentilhomme) ’نبيل، شريف‘ هي كلمات، وهي تشكِّل مداخل. أمّا الكلمات التي لا تفصِلُ شَرطةٌ بين مكوِّناتُها، أي التي يفصل بينها بياضٌ، فلا تُعتبرُ مداخل معجميّة"[47]، وغالبًا ما تأتي مدخلًا فرعيًّا تحت مدخلٍ رئيس، هو واحدة من الكلمتين المكوِّنتين للمركَّب، أو تحتهما معًا.

غير أنّ اللغة العربيّة التي قد تعتمد على النحت، لا تستسيغُ مثل هذا النوع من التحجير القائم على إلصاق كلمتين، ودمجهما في صورة واحدة في الرسم؛ لأنّ إلصاقهما يقتضي سقوط حركة الإعراب والتنوين، كما يقتضي تشكيل كلمات فيها ستة صوامت على الأقلّ، وهو ما لا يقبله نظام العربيّة.

على صانع المعجم قبل تنظيم البنية الكبرى أنْ يقوم بإعداد قائمة المداخل. ولا بُدَّ قبل اعتماد الوحدات المعجميّة التي ستتشكَّلُ منها المداخل من فصل الكلمة عن كلِّ ما يمكن أن يلتصق بها، وليس منها. فهمزة الاستفهام في العربيّة، وواو العطف وفاؤه، وألفُ التعريف ولامُه، وتاء التأنيث وبعض حروف الجرّ، وغيرها قد يكون ملتصقًا بالكلمة في الرسم، فلا بُدَّ من استبعاده. كما لا بُدَّ من ردٍّ الأشكال المختلفة للكلمة الواحدة إلى شكلٍ يُعتبرُ الصورةَ الأصليّة لها. فالمُفرد أصل المثنّى والجمع، والمذكَّرُ أصلُ المؤنَّث، والفعل الماضي أصلُ المضارع والأمر. وعليه، فإنَّ صورة خطّيّةً مثل ﴿أَنُلْزِمُكُمُوها﴾،​ في الآية 28 من سورة هود: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ، تُعاد بعد حذف همزة الاستفهام من أوَّلِها، والضمائر المتَّصلة من آخرها إلى صيغة الفعل الماضي المفرد المذكَّر الغائب "ألْزَمَ" التي تُعتبَر المدخل والأصل. وتُعتبرُ جميع الصيَغ الأخرى، والتصاريف الأخرى مجرَّد صورٍ من هذه الوحدة المعجميّة الواحدة، وبدائلَ ترتدُّ إليها. ويُسمّي المعجم الأوروبيّ هذا المدخلَ الذي ترتدُّ إليه الصورُ والبدائلُ المختلفة "lemme"، "لِمَة/لِمَّة"، وهو مصطلحٌ منتزَعٌ من مصطلحات الرياضيّات، ويعني فيها النتيجة الوسطيّة التي يُحصَل عليها في أثناء استدلال طويل.

ترتيب المداخل

بعد إعداد قوائم الوحدات المعجميّة التي تتشكَّل منها المداخل، يعتمد صانع المعجم ترتيبًا معيَّنًا لها. وهذا الترتيب في المعجم الأوروبيّ، وفي معجم المفردات العربيّ الذي يسير على هدْيِه، قائمٌ على ترتيب ألفبائيٍّ للمفردات باعتبار الحرف الأوَّل من الكلمة، فالثاني، فما يليه حتى تنتهي حروفُ الكلمة.

أمّا المعاجم العربيّة التي نسمّيها معاجم الأُسَر فالأمورُ فيها أكثرُ تعقيدًا؛ لأنّ بنيتها الكبرى قائمةٌ على ترتيب جذورها، لا على ترتيب مفرداتها. وقد حظيَ ترتيبُ الجذور بعناية كبيرة منذ بدايات التأليف المعجميّ العربيّ. يدلّ على هذه العناية تنوُّعُ أساليب الترتيب حتّى في داخل ما يُسمّى "المدرسة"الواحدة؛ فقد رُتِّبت جذور كتاب العين ترتيبًا صوتيًّا يعتمد على مخارج الحروف ومواضعها بدْءًا بحروف الحلق وانتهاءً بحروف الشفة. غير أنّ معاجمَ أخرى اعتمدت ترتيبًا ألفبائيًّا للجذور، وأوَّلُها كتاب الجيم لأبي عمرو الشيبانيّ الذي رتَّب الجذور اعتمادًا على الحرف الأوَّل منها، دون الاهتمام بحروفه الأخرى[48]. وقد اعتمَد آخرون الترتيب الألفبائيّ، ولكنْ باعتبار الحرف الأخير للجذر، كما فعل البندنيجيّ (ت. 284هـ/ 897م) في كتاب التقفية في اللغة، الذي "سمّاه بذلك؛ لأنّه مؤلَّفٌ على القوافي"[49].

بيد أنّ الترتيب في معاجم الأُسَر يقتضي معرفةَ الجذر في مرحلة أولى، ومعرفة ترتيب الكلمات تحت الجذر في مرحلة ثانية. ولا يبدو أنّ مؤلِّفي المعاجم الجذريّة قد أعاروا ترتيب الكلمات تحت الجذر كبيرَ اهتمام؛ فلقد كان الغالبَ في صناعتهم أنْ تنثرَ هذه الوحدات المعجميّة دون نظام ظاهر، هو أقرب ما يكون إلى تداعي الأفكار، وإنْ أمكن أنْ نرى نوعًا من الترتيب غير المنضبط في نموذجين تراثيَّين:

- النموذج الأوَّل: نموذج دلاليّ ليس مكتمل الملامح. وقد ظهر في المحيط الأعظم لابن سيده، وأخذه عنه لسان العرب لابن منظور. ويقوم هذا المنهج على تقسيم المادّة إلى زمَر دلاليّة تشترِك في سمةٍ من السمات؛ فيُجمع تحت كلِّ زمرة من الزمر مفرداتُ الجذر التي تشترك في هذه السمة. مثالُ هذا أنّه تحت جذر "ع. ق. ر." يُجمع الكلمات التي تدلّ على سِمة "العُقْم" في زمرة أولى، وعلى "القطع والحزّ" في زمرة ثانية، وعلى "الموضع والمُقام" في زمرة ثالثة، وغير ذلك[50].

- النموذج الثاني: نموذج تصريفيّ غير مكتمل الملامح أيضًا. وقد ظهر في العباب الزاخر للصغانيّ (ت. 650هـ/ 1252م). وهو يقوم على فصل الأفعال المزيدة ومشتقّاتها؛ فيُؤتى بالثلاثيّ المجرَّد مثلًا مع جميع مشتقّاته المباشرة، ثم يتبعه كلُّ وزن من أوزان الفعل المزيد مصحوبًا بمشتقّاته.

أمّا في العصر الحديث، فقد اعتمد مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة في المعجم الوسيط، والكبير، والوجيز منهجًا أفاد فيه من معجم متن اللغة للشيخ أحمد رضا، وتبعه عددٌ من المعاجم الحديثة مثل المعجم العربيّ الأساسيّ، ومعجم اللغة العربيّة المعاصرة، والمعجم التاريخيّ للُّغة العربيّة في الشارقة. ويقوم هذا المنهج على فصل الأفعال عن غيرها؛ فيُبتدأ فيها بالثلاثيّ المجرَّد تليه مزيداتُه بحرف، فحرفين، فثلاثة أحرف، ثمّ الرباعيّ المجرَّد فمزيداتُه. حتّى إذا انتُهيَ من الأفعال رُتِّب الباقي ترتيبًا ألفبائيًّا بحسب أوائل الكلم.

البنية الصغرى في المعجم

يُعنى بالبنية الصغرى البنية التي تشكِّلُ جزءًا من بنية أكبر منها، وتقابل Microstructure التي اعتُمدتْ في خمسينيّات القرن الماضي مبنيّةً على المكوِّن اليونانيّ Mikros الذي يعني "الصغير". ويُعنى بالبنية الصغرى في المعجم المادّة الشارحة للمداخل المعجميّة.

تشمل المادّة الشارحة في البنية الصغرى عددًا من المكوِّنات التي يمكن تصنيفها في ثلاث مجموعات، تضمّ الأولى العناصر الشكليّة التي تُعنى بالجانب اللفظيّ من المدخل، أي بالدالّ، وتضمّ الثانية العناصر التي تعنى بالجانب المعنويّ، أي بالمدلول، وتضمّ المجموعة الثالثة ما يمكن أن يُسمّى بالعناصر المساعدة[51]. ويسمح التدقيق في هذه المكوِّنات بالتمييز تمييزًا واضحًا بين ما يكون ضروريًّا تشترك فيه المعاجم جميعًا، مهما اختلفت مداخلُها، ومهما كانت درجة الاختلاف فيما بينها، وما يكون أقلَّ ضرورة؛ فيُمكن أنْ يُستغنى عنه في هذا المدخل أو في ذاك. ويتبيَّن بوضوح أنّ المكوِّن الرئيس في النصّ المعجميّ هو تعريف المدلول، أي الشرح والتفسير. وهذا المكوِّنُ حاضرٌ أبدًا في جميع المعاجم؛ لأنّ هذا المكوِّنَ قوامُ المعجم، ويعني غيابه انتفاء السبب من تأليفه. وسنتناول سريعًا أبرز هذه المكوِّنات في اللغة الشارحة في المعجم.

التعريف

يشمل التعريف جانبَين من جوانب الوحدة المعجميّة، هما الدالُّ والمدلولُ. أمّا تعريفُ الدالّ فقد يتناول كلَّ ما يتعلَّقُ بالجانب اللفظيّ من الوحدة المعجميّة، مثل أصوات الكلمة وجنسها وعددها وتأنيثها وتذكيرها، وتعريفها وتنكيرها وبنيتها وتصاريفها واشتقاقاتها. وأمّا تعريف المدلول فيقوم على التفسير، وقد يكون مجرَّد كلمة مرادفة للوحدة المعجميّة في المدخل، أو عبارة شارحةً تطول أو تقصر بحسب الحاجة. ويُشكِّلُ المدخلُ مع تعريفه جملةً بمنزلة المبتدأ والخبر في العربيّة. وتُعتبَر النقطتان الرأسيّتان (:) اللتان تفصلان بين المدخل وتعريفه بمنزلة فعل الكينونة (is/est) الذي يفصل بين الموضوع والمحمول في لغات مثل الإنكليزيّة والفرنسيّة.


يُعتبر التعريف أصعبَ ما في المعجم. وفي المعاجم العربيّة كثيرٌ من القصور والتساهُل في تعريفاتها؛ لأنّها كثيرًا ما تستغني عن العبارة الشارحة، وتعرِّف المدخل بمرادفه، أو بضدِّه، أو بتعريف ليس جامعًا ولا مانعًا. وربّما يكون من أكثر التعريفات سدادًا التعريفُ بالتضمُّن الذي يبتغي الكشف عن ماهيّة الدليل اللغويّ بذكر جنسه القريب، ثمَّ بفصله عن الأنواع التي تنضوي معه تحت هذا الجنس. ويُشبه هذا النوع من التعريف التعريفَ المنطقيَّ. غير أنّه يختلف عنه في أنّ التعريفَ المنطقيّ يبحثُ عن ماهيّة الأشياء، أي عن موجودات العالَم خارج اللغة. أمّا التعريف بالتضمُّن فيبحث عن الدليل اللغويّ لا عن المرجع الذي يحيل إليه في خارج اللغة.

الوسم

يُعنى بالوسم مجموع الكلمات والمختصرات والرموز التي يصطنعها مؤلِّف المعجم لتحديد طبيعة المداخل المعجميّة وخصائصها والعلاقات التي بينها ووسائل عرضها وإيضاحها. ويأخذ الوسمُ أشكالًا ثلاثة هي الكلماتُ، مثل "مذكَّر"، والمختصراتُ، مثل "ج" للجمع، والرموز غير اللغويّة، مثل (:) للتفسير. ولهذه الوسوم أنواعٌ كثيرة ووظائفُ متعدِّدة، أهمُّها ثلاث: الوظيفة الأولى لغويّة ترتبط بوصف الخصائص الصوتيّة والصرفيّة والنحويّة للمدخل. والثانية علميّة موسوعيّة تحدِّد انتماء المدخل إلى مجالٍ علميّ أو فنّيّ معيَّن. أمّا الثالثة فهي وظيفة لغويّة دلاليّة في تعريف الوحدة المعجميّة، وعلاقات الترادف والتضادّ والإحالات، وتقديم البدائل، وغيرها[52].

الأمثلة والشواهد

المثالُ في المعجم نصٌّ مُخترَع يصوغه مؤلِّف المعجم لإيضاح القضيّة التي يرغب في شرحها. أمّا الشاهد فكلام مقتبَسٌ ينقلُه مؤلِّف المعجم عن غيره، ويضعه بين علامتَي تنصيص. وغالبًا ما ينسبه صانعُ المعجم إلى قائله، ويوثِّقه بالإحالة إلى المصدر الذي ورد فيه. وتتدخَّل في اختيار الشاهد عناصرُ كثيرة تتحكَّم فيها مواقف المؤلِّف وتوجّهاته الفكريّة والسياسيّة والثقافيّة.

على أنّ بين المثال والشاهد فارقًا جوهريًّا آخر في المعجم العربيّ، لا يتعلَّق بقائله، بل يتعلَّق بوظيفته؛ فالمثالُ يؤتى به للتمثيل، أي للتوضيح. أمّا الشاهد فيؤتى به ليكون دليلَ إثبات، وحجَّةً في قضايا اللغة. ولهذا لم يكن يُستشهد في المعجم العربيّ، حتّى وقت قريب، إلّا بمن كان في عصور الرواية والاحتجاج[53]. وربّما كان الفيروزاباديّ أوَّلَ مَن استغنى عن الشواهد في معجمه رغبةً في الاختصار؛ فقال في مقدِّمة معجمه: "غير أنّي خمَّنْتُه في ستّين سِفْرًا [...] وسُئلْتُ تقديم كتاب وجيزٍ على ذلك النظام، وعمَلٍ مُفرَغٍ في قالب الإيجاز والإحكام، مع التزام إتمام المعاني، وإبرام المباني، فصرَفْتُ صوبَ هذا القصْدِ عِناني، وألَّفْتُ هذا الكتاب محذوفَ الشواهد، مطروحَ الزوائد، مُعْربًا عن الفُصَح والشوارد، وجعلْتُ بتوفيق الله تعالى زُفَرًا في زِفْر، ولخَّصتُ كلَّ ثلاثين سِفْرًا في سِفْر"[54].

الصور والجداول والرسوم

الصورُ والجداولُ والرسومُ عناصرُ مساعدةٌ في التعريف؛ لأنّها عناصرُ موسوعيّةٌ لا تقدِّم معلومات عن اللغة، وعن وحداتها المعجميّة، بل عن الأشياء التي تسمّيها هذه الوحدات المعجميّة. ولا وجود لهذه العناصر في عدد من المعاجم اللغويّة التي تشترط أنْ تُعرَّف اللغةُ بألفاظ اللغة نفسِها. غير أنّ كثيرًا من المعاجم اللغويّة قد يعتمد اعتمادًا قليلًا أو كثيرًا على الصور والرسوم -على الرغم من موسوعيَّتها ومن الالتباس الذي يمكن أن يتولَّد منها- لِما يمكن أنْ تقدِّمه من خدمات في إيضاح المرجع الذي يحيل المدخل المعجميّ إليه، ولا سيّما حين تُستعمل بحصافة في التمييز بين أنواع من الحيوانات، أو الأشجار، أو الفواكه التي قد تكون لها أسماءٌ مختلفة في مناطق مختلفة من العالَم العربيّ؛ فما يُسمّى "برقوقًا" في بعض مناطق العالم العربيّ هو "خوخ" في منطقة ثانية، و"الخوخ" "درّاقن" في منطقة ثالثة[55].

المعجم العربيّ بين المعاجم

بدأت الصناعة المعجميّة عند العرب عربيّة خالصة. وكانت معاجمُ القرون الأولى معاجمَ أحاديّة اللغة، يستوي في هذا معاجمُ الموضوعات، ومعاجم الألفاظ. ولم تظهر المعاجم الثنائيّة إلّا في فترة زمانيّة متأخِّرة، على الرغم من مزيج الثقافات واللغات عند أبناء القرون الأولى؛ فقد جبّت العربيّةُ سواها من اللغات، حتّى قال أبو الريحان البيرونيّ (ت. 440هـ/ 1048م): "والهَجْوُ بالعربيّة أحبُّ إليَّ من المدح بالفارسيّة"[56]. غير أنَّه لم يكن ممكنًا أنْ يستمرّ هذا الأمرُ طويلًا؛ فكان لا بُدَّ من أنْ يترك الاحتكاك بالشعوب الأخرى واللغات الأخرى أثرَه في العمل المعجميّ. وقد ظهر هذا الأثرُ في معجمات ثنائيّة تتناولُ العربيّة مع لغةٍ من لغات الشعوب الأخرى مثل الفارسيّة والتركيّة والسريانيّة والقبطيّة، وفي صناعة معجماتٍ للغاتٍ أخرى تحذو حذو المعاجم العربيّة بشكلٍ من الأشكال.

ويظهر الأثر العربيُّ واضحًا في هذه المعاجم. ويمكن أن يُمثَّل لهذا الأثر بمعجم لغة الفرس "فرهنگ لغت فرس"، وهو أوَّل معجم فارسيّ باللغة الفارسيّة الحديثة، ألَّفه أبو منصور الأسديّ الطوسيّ (ت. 465هـ/ 1073م) في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، وقد كُتبت عناوين الأبواب فيه بالعربيّة، ورُتِّبت كلماتُه على الحرف الأخير منها، بما يُشبه ترتيب معاجم القافية التي تُرتِّبُ الكلمات باعتبار الحرف الأخير من حروفها الأصول. وعلى مثل هذا النهج سار الزوزنيّ (486هـ/ 1093م) في معجمه العربيّ الفارسيّ للمصادر الذي حذا في ترتيب أفعاله حذو الزمخشريّ في ديوان الأدب؛ فقد بدأ بمصادر الأفعال الصحيحة، ثمّ أتْبَعَها مصادر الأفعال المعتلّة، وجعل الحرف الأخير بابًا، والحرف الأوَّل فصلًا. يقول الزوزنيّ في مقدِّمة معجمه: "بدأتُ من السالم بما لامُه باء، ثمّ قفّيتُ على أثره بما لامُه تاء حتّى أتيتُ على الحروف الصحيحة". ويبدأ ما لامُه باء "بما فاؤه تاء، ثمّ أتبعته ما فاؤه ثاء، إلى آخر الحروف. وما اتّحد لامُه واتَّفق فاؤه منه راعيتُ ترتيبَ عينه"[60].

أمّا اللغة العبريّة، فربّما يكون من أوائل الأعمال المعجميّة فيها ما قام به سعيد بن يوسف الفيّومي (سَعْديا غاؤون) (ت 330هـ / 942م) في كتاب السبعين لفظة المفردة، وهو كتاب للغريب في التوراة، يُذكِّرُ بكتب الغريب في التراث العربيّ، ولا سيّما غريب القرآن قبل ذلك ببضعة قرون. وفي القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي تظهر رسالة يهوذا بن قريش في المقابلة بين المفردات العبريّة والعربيّة والآراميّة، ويكتب دافيد بن أبراهام (توفي قبل 417هـ/ 1026م) جامع الألفاظ، وهو أوَّل معجم كبير للّغة التوراتيّة (العبريّة والآراميّة). وفي القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي يؤلِّف ابن جناح (ت 442هـ/ 1050م) كتاب الأصول، الذي يجعل فيه لكل حرف من حروف الأبجديّة بابًا، ويرتِّبه ترتيبًا ألفبائيًّا على الحروف الأصول، ويكتب شروحه باللغة العربيّة[61].

أمّا اللغات الأوروبيّة فيمكن أن يُشار فيها إلى إعداد معاجم عربيّة لاتينيّة منذ القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي. وكان القائمون بالعمل عادةً من الرهبان الذين يهتمّون بالتبشير الدينيّ المسيحيّ في إسبانيا. ولهذا كان اهتمامهم منصبًّا على اللغات المحكيّة. ومن أبرز هذه المعاجم المعجم الذي نشره بطرس القلاعيّ (Pedro de Alcalá) سنة 1505 بعد سقوط غرناطة سنة 1492، تحت عنوان: Vocabulista aravigo en letro castellana. وقد ألَّف غوليوس الهولنديّ معجمًا بين العربيّة الفصحى واللاتينيّة في أواسط القرن السابع عشر للميلاد متأثِّرًا بـصحاح الجوهريّ (ت. نحو 400هـ/ 1010م)، وقاموس الفيروزاباديّ. وقد صحَّح ما في هذا العمل من ثغرات، وطوَّره وأكمله الألماني غيورغ فريتاغ (Georg Wilhelm Friedrich Freytag، 1788-1861) سنة 1837. بعد هذا التاريخ سيتحوَّل الاهتمام من اللاتينيّة إلى اللغات الأوروبيّة، وسنشهد ظهور معاجم ثنائيّة بين العربيّة والفرنسيّة والإنكليزيّة وغيرها من اللغات الأوروبيّة.

لئن بدا واضحًا أنّ المعاجم العربيّة التراثيّة كانت نتاج ثقافة عربيّة إسلاميّة خالصة، وأنّها شكَّلت نموذجًا يحتذيه الآخَرون في العصور الوسيطة؛ فإنّ المعاجم العربيّة الحديثة والمعاصرة لم تكن لها هذه الريادة؛ فسبقتها المعاجمُ الأوروبيّة بأشواط، على الرغم من أنّ هذه المعاجم لم تكن تستند إلى تراث طويل ممتدّ في الزمان. وقد ظلّ المعجم العربيّ الحديث مشدودًا إلى المعجم القديم ينسخ ما فيه، مع تأثُّر بالمعجم الأوروبيّ الحديث في جانبه الشكليّ، ولا سيّما في اعتماد عدد من المعاجم العربيّة الحديثة والمعاصرة على ترتيب ألفبائيّ للمفردات، بدل ترتيب الأُسَر تحت الجذور، وإن اعتلَّت هذه المعاجم بأنّها إنّما تسير في عملها على هدْي ما قام به العلماء العرب السابقون في ترتيب مصطلحات العلوم والفنون[62]. وتبيِّن النظرة الفاحصة في المعجم العربيّ الحديث بجلاء أنّ الموازنة بينه وبين القواميس الغربيّة الحديثة ليست في صالح القاموس العربيّ الحديث، ولا سيّما في بنيته الصغرى، ولغته الشارحة.

المصادر والمراجع

المصادر

ابن جنّيّ، أبو الفتح عثمان. سرّ صناعة الإعراب. تحقيق مصطفى السقا [وآخَرين]. القاهرة: البابي الحلبي، 1954.

________. الخصائص. تحقيق محمد علي النجار. القاهرة: دار الكتب المصريّة، [د. ت.].

ابن دريد، أبو بكر محمَّد بن الحسن الأزديّ. كتاب جمهرة اللغة. حقَّقه وقدَّم له رمزي بعلبكي. بيروت: دار العلم للملايين، 1987.

ابن سلّام، أبو عبيد القاسم. الغريب المصنّف. تحقيق رمضان عبد التوّاب. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينيّة، 1989.

ابن سيده، أبو الحسن عليّ بن إسماعيل النحويّ اللغويّ الأندلسيّ. المُحكم والمحيط الأعظم. تحقيق عبد الحميد الهنداوي. بيروت: دار الكتب العلميّة، 2000.

________. المخصَّص. بيروت: دار الكتب العلميّة، [د. ت.].

ابن فارس، أحمد بن الحسين بن زكريّا. معجم مقاييس اللغة. تحقيق عبد السلام هارون. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1979.

________. مجمل اللغة. تحقيق زهير عبد المحسن سلطان. ط 2. بيروت: مؤسّسة الرسالة، 1986.

ابن منظور الإفريقيّ، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم. لسان العرب. بيروت: مكتبة صادر، [د. ت.].

أبو يعلى، أحمد بن علي المثنّى الموصليّ. كتاب المعجم. حقّقه وعلَّق عليه إرشاد الحقّ الأثريّ. فيصل آباد: إدارة العلوم الأثريّة، 1986.

الأزهريّ، أبو منصور محمد بن أحمد. تهذيب اللغة. تحقيق عبد السلام هارون. القاهرة: الدار المصريّة للتأليف والترجمة، [د. ت.].

البخاريّ، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل. الجامع الصحيح. تحقيق جماعة من العلماء. ط 1. بيروت: دار طوق النجاة، 1422هـ. صوَّرها محمد زهير الناصر عن الطبعة السلطانيّة بالمطبعة الكبرى الأميريّة ببولاق، مصر1311هـ، ج 5.

البستانيّ، المعلّم بطرس. محيط المحيط: قاموس مطوّل للغة العربيّة. بيروت: مكتبة لبنان، 1987.

البندنيجيّ، أبو بشر اليمان بن أبي اليمان. التقفية في اللغة. تحقيق خليل إبراهيم العطيّة. بغداد: مطبعة العاني، 1976.

البيرونيّ، أبو الريحان. كتاب الصيدنة في الطبّ. تحقيق عبّاس زرياب. طهران: مركز نشر دانشگاهي، 1991.

الجوهريّ، أبو نصر إسماعيل بن حمّاد. تاج اللغة وصحاح العربيّة. تحقيق أحمد عبد الغفور عطّار. ط 2. بيروت: دار العلم للملايين، 1979.

الخفاجيّ، أبو محمد عبد الله بن محمّد بن سعيد بن سنان. سرّ الفصاحة. تحقيق علي فوده. بيروت: دار الكتب العلميّة، 1982.

الفراهيديّ، الخليل بن أحمد. كتاب العين. تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائيّ. بيروت: مؤسَّسة الأعلميّ للمطبوعات، 1988.

الدينوريّ، أبو حنيفة أحمد بن داود. كتاب النبات. حقّقه وشرحه وقدّم له برنهارد ل لڤين. ڤيسبادن: فرانز شتاير، 1974.

الذهبيّ، شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان. تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. تحقيق عمر عبد السلام تدمري. ط 2. بيروت: دار الكتاب العربيّ، 1991.

رضا، أحمد، معجم متن اللغة. بيروت: دار مكتبة الحياة، 1958.

الزَّبيديّ، السيّد محمّد مرتضى الحسينيّ. تاج العروس من جواهر القاموس. تحقيق عبد الستّار أحمد فرّاج. الكويت: مطبعة حكومة الكويت، 1965.

الزجّاجيّ، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق. اشتقاق أسماء الله تعالى. تحقيق عبد الحسين المبارك. ط 2. بيروت: مؤسّسة الرسالة، 1986.

الزمخشريّ، أبو القاسم محمود بن عمر. كتاب مقدِّمة الأدب. لِبْسيا: أوغست ابن قَنَيْسَل الطَّبّاع/يباع عند انبروسيوس ابن بارْت الصَّحّاف، 1843.

________. أساس البلاغة. تحقيق محمّد باسل عيون السود. بيروت: دار الكتب العلميّة، 1998.

الزوزنيّ، أبو عبد الله الحسين بن أحمد، مخطوط في كتابخانه مجلس شوراي ملي، جلد 114، شماره ثبت كتاب 40820. ونسخة مرقومة منه محفوظة في معهد الدراسات الشرقيّة بجامعة طوكيو (اليابان)، شوهد في 3/2/2025، في: https://acr.ps/1L9F2UQ

السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن. بغية الوعاة في طبقات اللغويّين والنحاة. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1964.

الشرتونيّ، سعيد. أقرب الموارد في فُصح العربيّة والشوارد. قمّ: مكتبة آية الله العظمى المرعشيّ النجفيّ، 1403هـ [1983م].

الشيبانيّ، أبو عمرو. كتاب الجيم. حقَّقه وقدَّم له إبراهيم الأبياريّ، وراجعه محمّد خلف الله أحمد. القاهرة: الهيئة العامّة لشؤون المطابع الأميريّة، 1974.

الصغانيّ، الحسن بن محمّد بن الحسن. العباب الزاخر واللباب الفاخر: حرف الفاء. تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين. سلسلة المعاجم والفهارس. بغداد: دار الرشيد للنشر، 1981.

الفيروزاباديّ، مجد الدين محمّد بن يعقوب. القاموس المحيط. أشرف على تحقيقه محمد نعيم العرقسوسيّ. ط 8. بيروت: مؤسّسة الرسالة، 2005.

الكاشغريّ، محمود بن الحسين بن محمّد. كتاب ديوان لغات الترك. برنجي طبعي. دار الخلافة العليّة: مطبعة عامره، 1333هـ [1915م].

مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة. المعجم الكبير. القاهرة: مجمع اللغة العربية بالقاهرة، [1970-2004].

مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة. المعجم الوسيط. ط 3. القاهرة: دار عمران، 1985.

معلوف، لويس. المنجدفي اللغةوالأدب والعلوم. ط 15. بيروت: دار المشرق، 1956 [1908].

أحمد العايد [وآخرون]. المعجم العربيّ الأساسيّ للناطقين بالعربيّة ومتعلّميها. تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، 1988.

المراجع

العربية

بركة، بسّام [وآخرون]. اللغة والهويّة في الوطن العربيّ:إشكاليّات التعليم والترجمة والمصطلح. الدوحة/ بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2013.

________. نحو معجم تاريخيّ للُّغة العربيّة. الدوحة/ بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2014.

بزّي - حمزة، سلام. "عناصر التعريف المساعدة في المعجم العربيّ الحديث". مجلّة المعجميّة. العددان 28 و29 (2012-2013). ص 169-185.

________. "الوسم في المعجم المدرسيّ". اللسانيّات. العددان 19 و20 (2013-2014). ص 497-522.

بعلبكيّ، رمزي منير. "ترتيب الموادّ ضمن الجذر الواحد: مقارَبة تراثيّة لمناهج المعجميّين العرب". الأبحاث. مج 67 (2019). ص 68- 95.

________. التراث المعجميّ العربيّ من القرن الثاني حتّى القرن الثاني عشر للهجرة. الدوحة/ بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.

بن مراد، إبراهيم. مقدِّمة لنظريّة المعجم. بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 1997.

________. من المعجم إلى القاموس. تونس: دار الغرب الإسلاميّ، 2020.

حمزة، حسن. "المدوَّنة وقضايا الاستشهاد في المعجم العربيّ". مجلّة المعجميّة. العدد 27 (2011). ص 53-79.

________. "البنية المركَّبة في مداخل المعجم العربيّ". اللسانيّات. العددان 19 و20 (2013-2014). ص 55-97.

________ وبسّام بركة (إخراج وتنسيق). المثال والشاهد في كتب النحويّين والمعجميّين العرب. بيروت: دار ومكتبة الهلال، 2010.

الشلقانيّ، عبد الحميد. الأعراب الرواة:صفحاتٌ في فلسفة اللغة وتأريخها. القاهرة: دار المعارف، 1977.

الصاعدي، عبد الرزاق بن فرّاج. تداخل الأصول اللغويّة وأثرُه في بناء المعجم. المدينة المنوّرة: الجامعة الإسلامية، عمادة البحث العلميّ، 2002.

عطّار، أحمد عبد الغفور. مقدِّمة الصحاح. ط 2. بيروت: دار العلم للملايين، 1979 [1956].

عمر، أحمد مختار. البحث اللغويّ عند العرب: مع دراسة لقضيّة التأثير والتأثّر. القاهرة: دار المعارف، 1971.

________. البحث اللغويّ عند الهنود وأثره على اللغويّين العرب. بيروت: دار الثقافة، 1972.

فيشر، أوغست. المعجم اللغويّ التاريخيّ. القاهرة: الهيئة العامّة لشؤون المطابع الأميريّة، 1967.

معجم الدوحة التاريخيّ للُّغة العربيّة، شوهد في 23/1/2025، في: https://www.dohadictionary.org

نصّار، حسين. المعجم العربيّ: نشأته وتطوُّره. ط 4 القاهرة: دار مصر للطباعة، 1988.

الودغيريّ، عبد العليّ. قضايا المعجم العربي في كتابات ابن الطيّب الشرقيّ. الرباط: منشورات عكاظ، 1989.

الأجنبية

Bar Bahlule, Hassano. Lexicon Syriacum. Rubens Duval (ed.). Paris: E. Republicae typographaeo, 1901.

Béjoint, Henri & Philippe Thoiron (eds.). Les dictionnaires bilingues. Louvain-la-Neuve: Aupelf-Tref- Editions Duculot, 1996.

Binebine, Ahmed-Chouqui (ed.). Le manuscrit arabe et la codicologie. Rabat: Publications de la faculté des lettres et des sciences humaines, Université Mohammed V, 1994.

Djaït, Hichem. «Kûfa.» Encyclopédie de l’Islam. IV. Nouvelle édition. Leiden: E.J. Brill; Paris: G.P. Maisonneuve et Larose S.A., 1977.

Dubois, Jean & Claude Dubois. Introduction à la lexicographie: le dictionnaire. Paris: Librairie Larousse, 1971.

Dury, A. A., «Diwân.» Encyclopédie de l’Islam. II. Nouvelle édition. Leiden: E.J. Brill; Paris: G.P. Maisonneuve et Larose S.A., 1977.

Haywood, John A. Arabic Lexicography: its History, and its Place in the General History of Lexicography (Leiden: E.J. Brill, 1965).

Kouloughli, Djamel E., l’Arabe, col. Que sais-je? Paris: Presses universitaires de France, 2007.

Lehmann, Alise & Françoise Martin-Berthet. Introduction à la lexicologie: sémantique et morphologie. 2ème éd. Paris: Nathan université, 2003.

Lyons, John. Sémantique linguistique. Jacques Durand & Dominique Boulonnais (trad.) Paris: Larousse, 1980.

Pellat, Charles. «Basra.» EI2, Encyclopédie de l’Islam. 2ème éd. Leyde: Brill, 2005.

Versteegh, C.H.M. Arabic Grammar &c Qur’ânic Exegesis in Early Islam. Leiden/New York/Koln: E. J. Brill, 1993.

[1] ابن جنّيّ، سرّ صناعة الإعراب، تحقيق مصطفى السقا [وآخَرين]، ج 1 (القاهرة: البابي الحلبي، 1954)، ص 40-41.

[2] يمكن النظر في الدلالات الأولى لكلمة (معجَم) في مداخل معجم الدوحة التاريخيّ للُّغة العربيّة، في موقعه على الإنترنت: https://www.dohadictionary.org

[3] ابن جنّيّ، سرّ صناعة الإعراب، ج 1، ص 42-45.

[4] عنوان كتابه المطبوع: كتاب المعجم، حقّقه وعلَّق عليه إرشاد الحقّ الأثريّ (فيصل آباد: إدارة العلوم الأثريّة، 1407هـ). وقد بدأ المؤلِّف كتابه بالمحمَّدين، ثمّ انتقل إلى باب الألِف فبدأه بمن اسمُه أحمد، ثم إبراهيم، ثم إسحاق، حتى باب الياء.

[5] أحمد عبد الغفور عطّار، مقدِّمة الصحاح، ط 2 (بيروت: دار العلم للملايين، 1979)، ص 38-39.

[6] أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاريّ، الجامع الصحيح، تشرّف بخدمته والعناية به محمد زهير بن ناصر الناصر، ج 5 (بيروت: دار طوق النجاة، 1422هـ [2001م])، صوَّرها محمد زهير الناصر عن الطبعة السلطانيّة بالمطبعة الكبرى الأميريّة ببولاق، مصر1311هـ، ص 87.

[7] البخاري، الجامع الصحيح، ص 38.

[8] حسين نصّار، المعجم العربيّ: نشأته وتطوُّره، ج 1، ط 4 (القاهرة: دار مصر للطباعة، 1988)، ص 11.

[9] إبراهيم بن مراد، مقدِّمة لنظريّة المعجم (بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 1997)، ص 7-8.

[10] عبد العليّ الودغيري، قضايا المعجم العربي في كتابات ابن الطيّب الشرقيّ (الرباط: منشورات عكاظ، 1989)، ص 140- 164.

[11] يُنظر على سبيل المثال:

Alise Lehmann & Françoise Martin-Berthet, Introduction à la lexicologie: sémantique et morphologie, 2ème éd. (Paris: Nathan université, 2003).

[12] الودغيري، ص 140-163.

[13] Claude Boisson, «L’antiquité et la variété des dictionnaires bilingues», in: Henri Béjoint & Philippe Thoiron (eds.), Les dictionnaires bilingues (Louvain-la-Neuve: Aupelf-Tref- Editions Duculot, 1996), pp. 17-19.

[14] Jean Dubois & Claude Dubois, Introduction à la lexicographie: le dictionnaire (Paris: Librairie Larousse, 1971), p. 7.

[15] أحمد مختار عمر، البحث اللغويّ عند الهنود وأثره على اللغويّين العرب (بيروت: دار الثقافة، 1972)، ص 98.

[16] أحمد مختار عمر، البحث اللغويّ عند العرب: مع دراسة لقضيّة التأثير والتأثّر (القاهرة: دار المعارف، 1971)، ص 58.

[17] John A. Haywood, Arabic Lexicography: Its History, and its Place in the General History of Lexicography (Leiden: E.J. Brill, 1965), p. 8.

[18] Djamel E. Kouloughli, l’Arabe, col. Que sais-je? (Paris: Presses universitaires de France, 2007), p. 52.

[19] Charles Pellat, «Basra,» Encyclopédie de l’Islam, 2ème éd. (Leyde: Brill, 2005), pp. 1117-1119.

[20] Hichem Djaït, «Kûfa,» Encyclopédie de l’Islam, IV, Nouvelle édition (Leiden, E.J. Brill et Paris, G.P. Maisonneuve et Larose S.A., 1977), p. 351.

[21] Raïf Khoury, «Importance de cAbd Allah Ibn Lahîca (97-174/715-790), juge d’Egypte, et de sa bibliothèque privée dans la codification et diffusion des livres des deux premiers siècles islamiques,» in: Ahmed-Chouqui Binebine (éd.), Le manuscrit arabe et la codicologie (Rabat: Publications de la faculté des lettres et des sciences humaines, Université Mohammed V, 1994), p. 107.

[22] A. A. Dury, «Diwân,» Encyclopédie de l’Islam, II, Nouvelle édition, p. 333.

[23] شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، ج 9، ط 2 (بيروت: دار الكتاب العربيّ، 1991)، ص 13.

[24] C.H.M. Versteegh, Arabic Grammar &c Qur’ânic Exegesis in Early Islam (Leiden\New York\Koln: E. J. Brill, 1993), p. 195.

[25] جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، بغية الوعاة في طبقات اللغويّين والنحاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 2 (القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1964)، ص 317.

[26] يُنظر تفاصيل عن المعاجم العربيّة في: رمزي منير بعلبكيّ، التراث المعجميّ العربيّ من القرن الثاني حتّى القرن الثاني عشر للهجرة (الدوحة/بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2020). ويُنظر قوائم مفصَّلة بأسماء هذه الكتب وموضوعاتها في: نصار، المعجم العربيّ، ج 1، ص 33-170.

[27] عبد الحميد الشلقانيّ، الأعراب الرواة:صفحاتٌ في فلسفة اللغة وتأريخها (القاهرة: دار المعارف، 1977)، ص 8.

[28] إبراهيم بن مراد، من المعجم إلى القاموس (تونس: دار الغرب الإسلاميّ، 2020)، ص 203-252.

[29] في الأدبيّات اختلاف في نسبة كتاب العين إلى الخليل، أو إلى تلميذه الليث بن المظفَّر، أو إليهما معًا. غير أنّ الراجح عندنا أنّ المعجم، ولا سيّما منهجه وأكثرُ مادَّته، إنّما هو للخليل، دون غيره، وإنْ كان فيه زياداتٌ قليلة يبدو واضحًا أنّها ليست من صنعه.

[30] أبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن سيده، المخصَّص، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلميّة، [د. ت.])، ص 10.

[31] أوغست فيشر، المعجم اللغويّ التاريخيّ، القسم الأوَّل (القاهرة: الهيئة العامّة لشؤون المطابع الأميريّة، 1967)، ص 1-4.

[32] أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيديّ، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائيّ، ج 1 (بيروت: مؤسَّسة الأعلميّ للمطبوعات، 1988)، ص 47.

[33] الخليل بن أحمد، ج 1، ص 60.

[34] المرجع نفسه، ج 1، ص 49.

[35] المرجع نفسه، ج 1، ص 52.

[36] المرجع نفسه، ج 1، ص 53.

[37] المرجع نفسه، ج 6، ص 201.

[38] أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب (بيروت: مكتبة صادر، [د. ت.])، ص 7.

[39] حسن حمزة، "مدوَّنة المعجم التاريخيّ للّغة العربيّة"، في: بسّام محمود بركة [وآخرون]، نحو معجم تاريخيّ للُّغة العربيّة (الدوحة/ بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2014)، ص 199-243.

[40] يقول الزجّاجيّ (ت. 337هـ/ 949م): "ولهذه العلّة فسدت لغات مَن خالَط من الأعراب أهل الحضر؛ لأنّهم سمعوا كلام غيرهم فاختلط عليهم كلامهم"، في: أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجّاجيّ، اشتقاق أسماء الله تعالى، تحقيق عبد الحسين المبارك، ط 2 (بيروت: مؤسّسة الرسالة، 1986)، ص 284. ويُنظر الباب تحت عنوان: "ترك الأخذ عن أهل المَدَر كما أُخذ عن أهل الوبر"، في: أبو الفتح عثمان بن جنّيّ، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، ج 2 (القاهرة: دار الكتب المصريّة، [د. ت.])، ص 5-10.

[41] محمد بن عبد الله بن محمّد بن سنان الخفاجيّ، سرّ الفصاحة، تحقيق علي فوده (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1982)، ص 278-279.

[42] حسن حمزة، "المدوَّنة وقضايا الاستشهاد في المعجم العربيّ"، مجلّة المعجميّة، العدد 27 (2011)، ص 53-79.

[43] حسن حمزة، "المعجم العربيّ وهويّة الأمّة"، في: بسّام بركة [وآخرون]، اللغة والهويّة في الوطن العربيّ: إشكاليّات التعليم والترجمة والمصطلح (الدوحة/ بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص 237-260.

[44] بدأ العمل في المشروع سنة 2013، ونُشرت جذاذات المرحلة الأولى على موقع المعجم سنة 2018، وما زال العمل جاريًا فيه.

[45] نُشرت الحروف الأولى منه سنة 2021، وما زال العمل جاريًا فيه.

[46] أُطلِقَ على العمليّة التي تُصبح فيها الكلمتان المركَّبتان كلمةً واحدة تسمية فيها كثيرٌ من الحذق، وهي "التحجير". وتهدف هذه الاستعارة إلى أنْ توحي بمظهرين متميِّزين في هذه العمليّة، وهما التجميد، أو التصليب، والتقليص أو الانكماش". يُنظر:

John Lyons, Sémantique linguistique, Jacques Durand & Dominique Boulonnais (trad.) (Paris: Larousse, 1980), p. 165.

[47] Dubois & Dubois, p. 62.

[48] أبو عمرو الشيبانيّ، كتاب الجيم، حقَّقه وقدَّم له إبراهيم الأبياريّ، وراجعه محمّد خلف الله أحمد، ج 1 (القاهرة: الهيئة العامّة لشؤون المطابع الأميريّة، 1394هـ/ 1974م)، ص 53.

[49] أبو بشر اليمان بن أبي اليمان البندنيجيّ، التقفية في اللغة، تحقيق خليل إبراهيم العطيّة (بغداد: مطبعة العاني، 1976)، ص 36.

[50] رمزي منير بعلبكيّ، "ترتيب الموادّ ضمن الجذر الواحد: مقارَبة تراثيّة لمناهج المعجميّين العرب"، الأبحاث، مج 67 (2019)، ص 68-95.

[51] بن مراد، من المعجم إلى القاموس، ص 109-135، 158-182.

[52] سلام بزّي-حمزة، "الوسم في المعجم المدرسيّ"، اللسانيّات، العددان 19 و20 (2013-2014)، ص 497-522.

[53] حسن حمزة، "انقلاب الأدوار بين الشاهد والمثال في التراث النحويّ واللغويّ العربيّ"، في: المثال والشاهد في كتب النحويّين والمعجميّين العرب، أخرجه ونسَّقه حسن حمزة وبسّام بركة (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 2010)، ص 19-46.

[54] مجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزاباديّ، القاموس المحيط، أشرف على تحقيقه محمد نعيم العرقسوسيّ، ط 8 (بيروت: مؤسّسة الرسالة، 2005)، ص 27.

[55] سلام بزّي-حمزة، "عناصر التعريف المساعدة في المعجم العربيّ الحديث"، مجلّة المعجميّة، العدد 28 و29 (2012-2013)، ص 169-185.

[56] أبو الريحان البيرونيّ، كتاب الصيدنة في الطبّ، تحقيق عبّاس زرياب (طهران: مركز نشر دانشگاهي، 1991)، ص 14.

[57] Hassano Bar Bahlule, Lexicon Syriacum, Rubens Duval (ed.), vol. 1 (Paris: E. Republicae typographaeo, 1901), p. 4.

[58] محمود بن الحسين بن محمد الكاشغريّ، كتاب ديوان لغات الترك، ج 1 (دار الخلافة العليّة: مطبعة عامره، 1333هـ [1915م])، ص 4-5.

[59] يُنظر: أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشريّ، كتاب مقدِّمة الأدب (لِبْسيا: أوغست ابن قَنَيْسَل الطَّبّاع/يباع عند انبروسيوس ابن بارْت الصَّحّاف، 1843). وقد أضيف إلى الكتاب مسردٌ ألفبائيّ للكلمات العربيّة ومقابلاتها اللاتينيّة.

[60] أبو عبد الله الحسين بن أحمد الزوزنيّ، "كتاب المصادر"، مخطوط في كتابخانه مجلس شوراي ملي، جلد 114، شماره ثبت كتاب 40820، ص 1، ونسخة مرقومة منه محفوظة في معهد الدراسات الشرقيّة بجامعة طوكيو (اليابان)، شوهد في 3/2/2025، في: https://acr.ps/1L9F2UQ

[61] Djamel Kouloughli, «Les débuts de la grammaire hebraïque,» in: Sylvain Auroux (ed.), Histoire des idées linguistiques )Liège-Bruxelles: Pierre Mardaga, 1989), pp. 283-291.

[62] حسن حمزة، "البنية المركَّبة في مداخل المعجم العربيّ"، اللسانيّات، العددان 19 و20 (2013-2014)، ص 55-97.

المحتويات

الهوامش