تسجيل الدخول

كتاب العين

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

الاسم

كتاب العين

المؤلف

الخليل بن أحمد الفراهيديّ

النوع

معجم

تاريخ التأليف

القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي

معروفٌ بـ

أول معجم عربي مجنّس


كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيديّ (ت. 175هـ/ 791م) هو أوّل معجم عربيّ مجنَّس، وقد استوفى فيه الخليل جذور العربيّة كلَّها، مستعمَلَها ومهمَلَها. وتُعدّ مقدّمة الكتاب الوثيقةَ المعجميّة الأولى في تراث العرب المعجميّ، وفيها بسط الخليل منهجه في حصر الجذور العربيّة وترتيبها على نَسَق مخصوص يهتدي به مستعمل الكتاب إلى الجذر الذي يطلبه.

وتتّصل نشأة الكتاب بالنشاط اللغويّ المبكر في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي في حقلَيْن أساسيّين، أوّلهما دلالة المفردات، وثانيهما بنية الكلمة (أي الصرف) والتركيب (أي النحو). ويعزو بعض الدارسين نشأة التصنيف المعجميّ إلى أثر هنديّ أو يونانيّ؛ غير أنّ الدلائل كثيرة على أصالة التراث المعجميّ العربيّ منذ بداياته، وفي صدارة تلك الدلائل محتوى النصّ الذي قُدّم به كتاب العين. ومن المسائل الخلافيّة حول الكتاب أيضًا نسبتُه إلى الخليل. ومهما يكن من أمر هذا الاختلاف، ففي مقدّمة الكتاب براهين ساطعة على أنّ واضعها هو الخليل. أمّا مدى إسهامه في متن الكتاب فمَدار خلاف لم يُحسم وإن انعقد الإجماع – أو كاد – على أنّ خطّة الكتاب هي مِن وضعه.

وقد اهتدى الخليل – كما هو مبيَّن في مقدّمة العين – إلى مبادئ ثلاثة تفضي إلى استغراق الجذور العربيّة جميعًا. فالمبدأ الأوّل هو أنّ عدد حروف اللغة مُتناهٍ وقابل للترتيب على نمط معيَّن؛ والثاني هو أنّ عدد الصوامت في كلّ جذر لا يقلّ عن اثنين ولا يزيد على خمسة؛ والثالث هو تقليب الجذور، كأن يُقلَّب الجذر الثنائيّ على وجهين، والثلاثيّ على ستّة، وهكذا. وقد تطرّق الخليل في مقدّمته إلى مسائل تتّصل بموثوقيّة المادّة المعجميّة، وبالتفرقة بين الألفاظ العربيّة وسواها، ولكنّه لم يُرْسِ منهجًا واضحًا في ترتيب مشتقّات الجذر يُتّبع في كلّ مدخل من مداخل المعجم.

يمثّل كتاب العين مرحلة الابتكار في تاريخ المعجميّة العربيّة. وقد كان لطريقة الخليل في ترتيب الجذور على مخارج الحروف – بدءًا بالعين، وهي أدخلُ الحروف في الحلق – أثرٌ بيّنٌ في كثير من المعاجم اللاحقة. وأمّا المعجميّون الذين فارقوا طريقته في الترتيب على مخارج الحروف أو في البِنية الداخليّة للكتاب، فلا خلاف بينهم على أنّ العين يمثّل الأساس الذي قام عليه المعجم العربيّ، وأنّه أقدم المعاجم المجنَّسة زمنًا.

أصالة الكتاب

كتاب العين هو أوّل معجم عربيّ مجنَّس، أي أنّ واضعه لم يُسبق إلى مثله. وتُطلق صفة المجنَّس على المعجم الذي ينطلق مستخدمه من معرفته باللفظ إلى البحث عن معناه. والسِّمة الغالبة على المعاجم المجنَّسة استغراق جذور اللغة جميعًا. ويقابل هذا الصنفَ المعاجمُ المبوّبة، وهي التي ينطلق مستخدمها من معرفته بمعنًى ما ليبحث عن المفردة أو المفردات التي تعبّر عنه[1].


وقد اختلف دارسو المعجميّة العربيّة في مسألة أصالة التصنيف المعجميّ - وتحديدًا: المعاجم المجنَّسة – بين قائل إنّه نتاج الفكر العربيّ دون مؤثّرات خارجيّة، إلى قائل بوجود تأثير أجنبيّ في نشأة المعجم، ولا سيّما كتاب العين. وقد نسب بعض الدارسين تصنيف الكتاب إلى أثر هنديّ، بينما لمح فيه آخرون أثرًا يونانيًّا. وفي مقدّمة الكتاب دلائل كثيرة تشير إلى النشأة "المحلّيّة" للتصنيف المعجميّ، بعيدًا عن أيّ مؤثِّرات أجنبيّة.

هل من تأثير هنديّ؟

يستند القائلون بالتأثير الهنديّ في نشأة المعجم العربيّ إلى طريقة الخليل في كتاب العين، من حيث ترتيب حروف العربيّة على المخارج؛ ويتمسّكون بأنّه استوحى هذا الترتيب من التراث المعجميّ الهنديّ، وإن أقرّوا بأنْ لا دليلَ على تأثير هنديّ مباشر في المعجم العربيّ[2]. غير أنّ هذا التشابه في ترتيب الحروف لا يعدو الظاهر، لأنّ هناك اختلافًا جوهريًّا في المفاهيم التي يرتكز إليها المعجم في التراثين العربيّ والهنديّ. وقد بيّنت ڤيڤيان لو[3] أنّ مفهومَي "المخرج" و"الحيِّز" اللذين اعتمدهما الخليل في ترتيب الحروف يتّصفان بأنّهما ثابتان (static)، ولكنّهما طيّعان (flexible) في التطبيق؛ أمّا في التراث الهنديّ، فيتّسم المفهومان sthàna (الموضع الثابت للنطق) وkaraṇa (النطق المتحرّك) بأنّهما حيويّان (dynamic)، إلّا أنّهما جامدان أو عَصِيّان على المرونة (rigid) في التطبيق[4]. أمّا جون هايوود – مع أنّه يسلّم بمكانة الخليل وأصالة فكره – فيصرّح بأنّه يَبْعد أن نصدّق أنّ آراءه الصوتيّة كانت من إبداعه هو، ولذا فأكبر الظنّ أنّها منقولة عن التراث السنسكريتيّ[5]. ولا يخفى أنّ هذا الرأي لا يعضده أيّ سند علميّ، فضلًا عن استبطانه موقفًا مسبقًا ينكر على العرب قدرتهم على الابتكار.

هل من تأثير يونانيّ؟

حاول بعض الدارسين التماس تأثير يونانيّ في نشأة المعجم العربيّ، وحجّتهم في ذلك أنّ مكانة الشعر في التراث اللغويّ عند اليونان تفسّر عناية المعجميّين العرب بالشواهد الشعريّة عناية كبيرة[6]. ولا يخفى تهافت هذا الرأي لأنّ مؤدّاه أنّ أصحابه ما كانوا ليُقرّوا بأصالة المعجم العربيّ، إلّا لو أقصى المعجميّون العرب الشعرَ عن مصادر استشهادهم، مع أنّهم كانوا يصفونه بأنّه ديوان العرب ومستودَع معارفهم. وقد حاول فريق منهم أن يردّ مصطلحَي الـــ"ذواق" و"الجَرْس" الواردين في مقدّمة كتاب العين إلى المصطلحين γεΰσις و ψόφοςاللذين استخدمهما أرسطو[7]. وخلافًا لهذا الرأي، يُظهر السياق الذي استخدم فيه الخليل هذين المصطلحين أنّ مردّهما هو إلى محاولته تبيُّن خصائص الأصوات العربيّة لمعرفة ائتلافها في كلام العرب ولتمييزه عمّا ليس من كلامهم (يُنظر 3.1.). وإلى هذا، ما من دليل على أنّ في كتب أرسطو أو في التراث اللغويّ اليونانيّ أصولًا لمفردات أخرى أوردها الخليل أوصافًا لما أوحت به إليه أصوات العربيّة حينَ تفحَّصها. ومن هذه الأوصاف: "الطلاقة" و"الضخامة" و"الصلابة" و"الكزازة" و"الهشاشة" و"النصاعة" و"الخفوت" و"البُحّة" و"الهَتّة/ الهَهّة" و"اللين".

ولعلّ القائلين بوجود تأثير يونانيّ في نشأة المعجم العربيّ قد عوّلوا على ما ذهب إليه دارسون آخرون حاولوا أن يُثبتوا وجود تأثير يونانيّ في نشأة النحو العربيّ. غير أنّ "النظريّة اليونانيّة" المعروفة في الدراسات النحويّة بــــ hypothèse grecque أثبتت عُقمها، وقد تخلّى عنها أشدّ أنصارها حين تبيّن لهم أنّ بدايات النحو العربيّ ومصطلحاته "محلّيّة" لا مقترَضة، وأنّها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمحاولات المبكرة لتفسير القرآن الكريم[8].

الدلائل النَّصّيّة في الكتاب

​في مقدّمة كتاب العين دلائل قاطعة على مكابدة الخليل في ابتداع شيء لم يُسبق إليه؛ ومِثلُ هذا لا يكون في حال الاقتراض من نظام أجنبيّ. وتشتمل المقدّمة على وصف دقيق لصنيع الخليل، وتُظهر كيف نهج فيه نهجًا "تجريبيًّا" أو "اختباريًّا" في كثير من جوانبه. ومن العبارات اللافتة في هذا المجال قولُ مَن نقل آراء الخليل فصارت جزءًا من مقدّمة الكتاب: "فأعملَ فكرَه فيه فلم يمكنه أن يبتدئ التأليف من أوّل أ، ب، ت، ث"، و"وقلّب الخليل أ، ب، ت، ث، فوضعها على قدر مخرجها من الحلق"[9].


وفي المقدّمة أيضًا غيرُ دليل على أنّ مصطلحَي "الذواق" و"الجَرْس" اللذين ردّهما بعض الدارسين إلى التأثير اليونانيّ في نشأة المعجم العربيّ (يُنظر 2.1.) هما – كسواهما من الأوصاف التي ذكرها الخليل – شاهدان على نهجه التجريبيّ وعلى محاولته تبيُّن خصائص الأصوات العربيّة بغية ترتيبها ومعرفة ائتلافها في المفردات. فقد جاء ذكر "الذواق" في مفتتَح المقدّمة في النصّ الآتي: "وإنّما كان ذواقه إيّاها أنّه كان يفتح فاهُ بالألف ثمّ يُظهر الحرف، نحو: أبْ، أتْ، أحْ، أعْ، أغْ، فوجد العين أدخلَ الحروف في الحلق فجعلها أوّل الكتاب ثمّ ما قَرُب منها الأرفع فالأرفع حتّى أتى على آخرها وهو الميم"[10]. وجليٌّ أنّ مرتكَز هذا الذواق هو التجربة، وأنّ غرضه ترتيب الأصوات على المخارج، الأمر الذي يتنافى واستحضارَ هذا الترتيب من أعمال أمم أخرى. أمّا مصطلح "الجَرْس" فقد ورد في العبارة الآتية في المقدّمة: "[...] ولكنّ العين والقاف لا تدخلان في بناء إلّا حسّنتاه، لأنّهما أطلقُ الحروف وأضخمُها جَرْسًا"[11]. وهذا وصفٌ عمادُه الأثر الذي يُحْدثه النطق بهذين الحرفين لدى السامع. يَعْضد ذلك استخدامُ الخليل مصطلح "النصاعة" وصفًا للعين والقاف إذ يعوّض دخولُهما – أو أحدُهما – في بناءٍ ما عن غياب الحروف الذُّلق (الراء واللام والنون) في كلمات رباعيّة من مثل "عَسْجَد" و"قُداحِس"، فيَحْسن بذلك بناء هذه الكلمات. وليس في مصطلحات الخليل هذه أو في منهجه في ذواق الحروف – فضلًا عن حديثه مع أصحابه كما نقله عنه سيبويه (ت. 180هـ/ 796م) في الكتاب[12] – ما قد يشي بالاقتراض من منهج "جاهز" يُغني عن عناء الابتكار بإسقاطه على العربيّة إسقاطًا.

لقد أخفق القائلون بوجود تأثير أجنبيّ في نشأة المعجم العربيّ في الإتيان بأيّ حجّة نصّيّة تدعم زعمهم، كما أغفلوا عدم وجود أيّ إشارة في التراث المعجميّ إلى هذا التأثير المزعوم. فهل يُعقل أنّ يكون هناك تواطؤ بين علماء العربيّة الأوائل على أن يطمسوا أيّ ذكر لتأثير أجنبيّ، ثمّ تَبِعَهم في ذلك المتأخّرون؟ ومن المسلَّم به لدى الغالبيّة العظمى من الدارسين اليوم أنّ الجهود الدائبة التي بذلها اللغويّون العرب في جمع مدوَّنتهم اللغويّة من أفواه العرب، ابتداءً من القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، وفي تعقّبهم غريب اللغة والاختلافات اللهجيّة، أفضت إلى ظهور أوّل معجم عربيّ مجنَّس، متزامنًا مع ظهور أوّل مصنَّف نحويّ، أي كتاب سيبويه. وكما أرسى سيبويه أركان النظريّة النحويّة في الكتاب، أرسى أستاذه الخليل في مقدّمة العين مبادئ الصناعة المعجميّة معوِّلًا على "حسّه" اللغويّ في ذواق الحروف وترتيبها، وعلى نظره الثاقب في بنية المفردة العربيّة وتقاليب جذورها، وعلى المدوَّنة اللغويّة في استحضار الشواهد الاستعماليّة المستقاة من كلام العرب وأشعارهم.

ومن جملة ما يُستدلّ به في المقدّمة على أنّ صنيع الخليل ليس مستقًى من نظامٍ سابق أنّ ترتيبه للحروف لا يخلو من التردّد والاضطراب، وما كان ذلك ليحصل لو أنّه اقترض نظامًا قارًّا. فقد جعل الجيم مع القاف والكاف في موضع، ثمّ جعلها مع الشين والضاد في موضع آخر؛ وقدّم الدال عل التاء، والثاء على الذال مرّة، ثمّ عَكَسَ ذلك مرّة أخرى[13]. وأمّا أحرف العلّة الثلاثة فلم يستقرَّ ترتيبها على حال، بل تقلّبَ على النحو الآتي: الواو والألف والياء والهمزة؛ والواو والياء والألف والهمزة؛ والألف والواو والياء والهمزة؛ والياء والواو والألف والهمزة[14].

 مصنِّف الكتاب

اكتنف كتابَ العين منذ ظهوره شكٌّ في نسبته إلى الخليل، كما كانت هذه المسألة مثارَ جدل بين الدارسين المعاصرين[15]. والواقع أنّ تضارب الآراء في هذه المسألة لا يقدح في أهمّيّة الكتاب نفسه أو في تقدّمه زمنًا على سائر المعاجم المجنَّسة. فمقدّمة الكتاب هي أهمّ وثيقة معجميّة بين أيدينا، وفيها بسطٌ للأفكار التي استند إليها صاحبُها في تصنيف المعجم. أمّا من حيث الزمن، فإنّ جُلّ من أنكر نسبة الكتاب إلى الخليل قد نسبه إلى تلميذه الليث بن المظفَّر المتوفّى نحو 190هـ/ 805م، أي بعد عَقْد ونيّف من وفاة الخليل، لا أكثر.

ورغم تضارب الأفكار المتّصلة بمصنِّف كتاب العين، حتّى إنّ بعض المصادر قد ينسب للعالم الواحد رأيين مختلفين في المسألة[16]، فإنّها لا تخرج عن ثلاثة أقوال، أوّلها أنّ الخليل لم يعمل من الكتاب شيئًا، وربّما رَسَمَ خُطّته. أمّا القول الثاني – وإن لم يصرَّح به – فيمثّله من نسبَ إلى الخليل شروحًا وردت في متن الكتاب، وكأنّ في ذلك تسليمًا بأنّه هو مَن وضع متنه؛ ومن هؤلاء، مثلًا، ابن دريد (ت. 321هـ/ 933م) في جمهرة اللغة. وأمّا القول الثالث فهو أنّ الخليل عمل بعض الكتاب دون بعض، أي أنّه قد رسمه ولكنّه لم يَحْشُ سوى جزء منه. وفي مقدّمة الكتاب ما يرجّح بقوّةٍ نسبة خطّة الكتاب إلى الخليل، فضلًا عن مواضع في متن الكتاب تعزّز الاعتقاد بأنّه مِن عمله هو.

حُجَج المنكرين نسبةَ الكتاب إلى الخليل


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​لعلّ الزبيدي (ت. 379هـ/ 989م) هو أشدُّ المنكرين نسبةَ كتاب العين إلى الخليل، وأكثرُهم إيرادًا للحجج المعزِّزة لهذا الرأي، وذلك في مقدّمة كتابه: استدراك الغلط الواقع في كتاب العين[17]. وحُجَج الزُّبيدي هي الآتية:

  • أنّ في الكتاب أخطاء لا يليق أن تصدر عن عالمٍ عزّ نظيرُه كالخليل[18]. وتُغفل هذه الحجّة أنّ كتاب العين ليس بدعًا بين المصنَّفات من حيث وقوع التحريف أو التصحيف فيه، وأنّ ذلك كثيرًا ما يكون مردّه إلى عمل النسّاخ لا إلى أوهام المصنِّف.
  • أنّ في الكتاب شواهد من المرذول من شعراء المُحدَثين وروايات عن علماء متأخّرين كالأصمعيّ (ت. 216هـ/ 831م) وأبي عُبيد القاسم بن سلّام (ت. 224هـ/ 838م) وابن الأعرابيّ (ت. 231هـ/ 845م). وفي هذا الشأن أيضًا، ليس كتاب العين بدعًا بين المعاجم المجنَّسة المبكرة، فكتاب التقفية للبندنيجيّ (ت. 284هـ/ 897م) – مثلًا – أُقحمت في متنه تعليقات لعدد من علماء القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، كابن خالويه (ت. 370هـ/ 980م)، ولم يطعن أحدٌ في نسبة الكتاب إليه لهذا السبب.
  • أنّ العلماء قبل أبي حاتم السجستانيّ (ت. 255هـ/ 869م) لم يستجيزوا رواية حرف من الكتاب. غير أنّ هذا ليس بمستغرَب في التصانيف المبكرة، ومن أمثلته خلوّ كتاب الجيم لأبي عمرو الشيبانيّ (ت. 206هـ/ 821م) من نسبة أيّ رواية إلى علماء عصره، مع أنّه قد يعزو بعض الموادّ اللهجيّة إلى رواة بأعيانهم من فصحاء الإعراب. إلى ذلك، ورد في نصّ مبكر هو السيرة النبويّة لابن هشام (ت. 213هـ/ 828م) قول منسوب للخليل موافق لما في كتاب العين[19].
  • أنّ جميع ما وقع في العين من معاني النحو إنّما هو على مذهب الكوفيّين. ومراد الزُّبيديّ في هذا أنّ الكتاب ليس للخليل لأنّه بصريّ المذهب في النحو. إلّا أنّ أحد الباحثين أجرى مقارنة بين العين وكتاب سيبويه في اثنين وسبعين موضعًا من كلٍّ، وخلص إلى أنّ المادّة النحويّة في كتاب العين يرجع أصلها إلى الخليل بدليل نُقول سيبويه نظائر لها عنه[20].

ومع شدّة إنكار الزُّبيديّ أن يكون متن كتاب العين من وضع الخليل، فقد يُحمل قوله إنّ "أكثر الظنّ" أنّ الخليل "سبّب أصله"[21] على تسليمه بأنّ الآراء الواردة في مقدّمة الكتاب هي للخليل حقًّا.


حُجَج المُقِرّين بإسهام الخليل في الكتاب

لئن كانت الحجّة الأبرز التي استند إليها من شكّك في نسبة الكتاب إلى الخليل أنّ في متنه أخطاء لا يجوز أن تصدر عنه، لقد أجمعوا على أنّه هو صاحب الفضل في وضع الأساس للمعجم العربيّ الأوّل. والمعضلة تكمن في وجود مخرج يلحظ عبقريّة الخليل ومكانته العلميّة وينزّهه – في الوقت عينه – عن الإتيان بأخطاء كالتي قيل إنّها وقعت في الكتاب. ولعلّ ثعلبًا (ت. 291هـ/ 904م) هو أوّل من نُسب إليه تأويل يُخرج من هذا الإشكال، وذلك قوله: "إنّما وقع الغلط في كتاب العين لأنّ الخليل رَسَمَه ولم يَحْشُه، ولو كان حشاه ما بَقّى فيه شيئًا لأنّ الخليل رجل لم يُرَ مثله... وقد حشا الكتابَ أيضًا قومٌ علماء، إلّا أنّهم لم يؤخذ منهم روايةً، وإنّما وُجد بنقل الورّاقين، فاختلّ الكتاب لهذه الجهة"[22].

والرأي الغالب عند العلماء الذين ذهبوا إلى أنّ للخليل نصيبًا من عمل الكتاب أنّه مات قبل أن يكمله، فأكمله تلميذه الليث بن المظفَّر. غير أنّ هناك من ينسب إلى الخليل، فضلًا عن رسم الكتاب، إتمامه حرف العين منه[23]. ونُسب إلى "بعضهم" أنّ الخليل عمل من كتاب العين قطعةً من أوّله إلى حرف الغين، وهو الحرف الخامس من الكتاب[24]. أمّا ابن المعتز (ت 296هـ/ 909م) فقد ذهب إلى أنّ الخليل صنّف الكتاب، ولكنّه احترق بعد وفاته فاستدرك الليث النصف الأوّل مِن حفظه وجمع على النصف الباقي علماءَ أهل زمانه[25].

الدلائل على أنّ مقدّمة الكتاب من وضع الخليل

مقدّمة الكتاب هي برواية الليث بن المظفَّر عن أستاذه الخليل بن أحمد. وابتداءً، لا موجب لافتراض أنّ مَن كتبها تعمّد أن يعزوَ أفكاره إلى الخليل وهي ليست له. وقد نُسب إلى الليث أنّه "سمّى لسانه: الخليل، مِن حُبّه للخليل بن أحمد، فهو إذا قال في الكتاب: قال الخليل بن أحمد فهو الخليل، وإذا قال: وقال الخليل، مُطْلَقًا، فهو يحكي عن نفسه"[26]. ومع غرابة هذا القول، فإنّه – إن صحّ – يعزو إلى الليث الفضل في إتمام متن الكتاب لا في رسم خطّته الواردِ تفصيلُها في مقدّمته.

ولا ريب أنّ أهمّ جزء من كتاب العين هو مقدّمته، إذ إنّها تشتمل على المبادئ الصوتيّة والصرفيّة وعلى الأُسس النظريّة التي يقوم عليها الكتاب، والتي أرست ركائز التصنيف المعجميّ لمن جاء بعده. ونسبة هذه المقدّمة إلى الخليل تتوافق تمامَ التوافق مع إجماع المصادر على منزلة الرجل الرفيعة وعبقريّته. فقدرته على ابتكار طريقة لحصر جذور العربيّة وترتيبها على نحوٍ مخصوص تُناظر قدرتَه على ابتداع العروض، ووضعَه كثيرًا من مفاهيم النحو ومصطلحاته التي نقلها عنه سيبويه، فضلًا عن معرفته بالحساب والموسيقى.

ومن الدلائل على أنّ مقدّمة العين هي للخليل أنّ فيها ما يتوافق وما نسبه إليه سيبويه في الكتاب. ومن أوضح الأمثلة على ذلك تشديد الحرفين "لو" و"هل". فقد جاء ذكر تشديدهما – أي أن يُجعلا اسمين فيقال: "لَوُّ" و"هَلٌّ" – في مقدّمة العين ومتنه، ونظائر هذا التشديد موثَّقة عن الخليل في كتاب سيبويه[27]. ومجمل الآراء الصرفيّة الواردة في المقدّمة توافق المادّة الصرفيّة في الكتاب. أمّا من حيث المادّة الصوتيّة، وتحديدًا مخارج الحروف، فإنّ بين الخليل وسيبويه بعض الفروق التي قد تُعزى إلى تعديلات أدخلها سيبويه على ترتيب الخليل للمخارج، وإن كان الاحتمال الأكبر أنّ أصلها يعود إلى الخليل قياسًا على ما في سائر أقسام الكتاب من آراء استقاها سيبويه من أستاذه[28]، فكان أنْ ذكره صراحةً 608 مرّات، متجاوزًا بذلك عدد المرّات التي نقل فيها عن كلّ من عداه من العلماء مجتمعين.

ومن أقوى الأدلّة على أنّ كتاب العين مِن عمل الخليل تضمُّنه مادّةً وافرة تتّصل بالعروض، وذلك في سبعة وثلاثين موضعًا موزَّعة على الكتاب كلّه، أي أنّ وجودها لا يقتصر على الأحرف الأولى التي رُوي عن بعضهم أنّ الخليل حشاها دون سواها. واللافت أنّ هذه الوفرة في المصطلحات العروضيّة تقابلها في الكتاب ندرة في مصطلحات العلوم الأخرى، باستثناء الموسيقى – وهي من العلوم التي عُني بها الخليل أيضًا – إذ وردت في أحد عشر موضعًا من الكتاب. ولا تقتصر المصطلحات العروضيّة في العين على أسماء بعض بحور الشعر – كالهزج والمنسرح والرجز والمجتثّ والبسيط والمديد – وعلى أساسيّات من علم العروض – كالعروض والقريض والقافية والوزن والرويّ والتصريع والزِّحاف والمجزوء والمشطور – بل تشتمل أيضًا على مصطلحات تتّصل بظواهر عروضيّة دقيقة ومخصوصة، كالمخلَّع والإضجاع والمتشعّث والموقوف والخُزْلة والأَخْرَم والمخبون والمكفوف والإكفاء والمصلَّم والمسمَّط والمنهوك والسِّناد والإيطاء والمرفَّل. وإلى ذلك، تذكِّر تقاليبُ الخليل للجذور وذكرُ مستعمَلها ومهمَلها بدوائر العروض التي تتضمّن البحور المستعملة والمهملة على السواء.

الأُسُس المنهجيّة في مقدّمة الكتاب

جاء في مطلع مقدّمة العين أنّ الخليل صنّف المعجم من حروف أ، ب، ت، ث، وهي "مَدار كلام العرب وألفاظهم فلا يخرج منها عنه شيء"، وأراد ألّا "يشذّ عنه شيء من ذلك"؛ ثمّ اختُتمت المقدّمة بقوله: "[...] حتّى نستوعب كلام العرب الواضح والغريب [...]"[29]. وتحقيقًا لهذا الغرض، كان على الخليل أن يبتكر طريقة لحصر جذور العربيّة. والطريقة التي اهتدى إليها قِوامُها ثلاثة مبادئ جعل لكلّ منها مقابلًا في الجانب التطبيقيّ، أي في متن الكتاب. وهذه المبادئ هي: عدد حروف العربيّة وطريقة ترتيبها، والبنية الصرفيّة للكلمة العربيّة، وتقاليب الجذور.

عدد حروف العربيّة وطريقة ترتيبها

المبدأ الأوّل الذي أقرّه الخليل سعيًا إلى حصر جذور اللغة هو أنّ عدد حروف العربيّة متناهٍ، وهو تسعة وعشرون حرفًا (مع التفرقة بين الألف الليّنة والهمزة)[30]. وهذه الحروف هي كاللَّبِنات التي تُنْسَق على ترتيب معيَّن فتتكوّن منها الجذور. فاجتماع العين والهاء والدال، مثلًا، ينشأ عنه الجذر (عهد)، ثمّ يُعتدّ بتقاليبه. ولا بدّ لهذه الحروف أن ترتَّب على نحوٍ مخصوص تمهيدًا لترتيب الجذور نفسها. وقد كان مُتاحًا للخليل أن يأخذ بأحد نظامَي الترتيب المعروفين في زمنه، وهما ترتيب أبجد هوّز إلخ – وهو المستخدَم في حساب الجُمّل – وترتيب أ، ب، ت، ث، ج، ح، إلخ – وهو مشتقّ من الترتيب الأوّل وينظر إلى رسم الحروف في المقام الأوّل. غير أنّ كلا النظامين هذين يفتقر إلى مسوِّغ صوتيّ، ولعلّ هذا هو السبب في اجتناب الخليل أيًّا منهما واعتماده نظامًا ذا أساسٍ صوتيّ، فاختار مخارج الحروف لتكون هي المعيارَ المحتكَم إليه في الترتيب. ولا ريب أنّ في خروج الخليل عن العُرف وعمّا هو مألوف في ترتيب الحروف دليلًا آخر على نزوعه إلى الإبداع والابتكار.

وبعد ذواق الخليل الحروفَ وتقسيمها إلى مجموعات يقع كلّ منها في حيِّز واحد – فالجيم والشين والضاد، مثلًا، تقع في حيِّز واحد؛ والصاد والسين والزاي تقع في حيِّز واحد[31] - انتهى إلى الترتيب التالي للحروف بدءًا بأقربها إلى الحلق وانتهاءً بالحروف الشفويّة، مُرجئًا أحرف العلّة والهمزة إلى آخر الترتيب:

العين، الحاء، الهاء، الخاء، الغين، القاف، الكاف، الجيم، الشين، الضاد، الصاد، السين، الزاي، الطاء، الدال، التاء، الظاء، الثاء، الذال، الراء، اللام، النون، الفاء، الباء، الميم، الواو، الألف، الياء، الهمزة.

ومن الناحية التطبيقيّة، ينقسم متنُ المعجم نفسُه إلى أبواب تتبع هذا الترتيب، وفيه جُمعت أحرف العلّة الثلاثة والهمزة في باب واحد في آخر الكتاب.

بِنية الكلمة العربيّة من الثنائيّ حتّى الخماسيّ

مثلما تكوِّن الحروفُ العربيّة مجموعةً متناهية، يكوِّن عددُ الأصول في الجذور العربيّة مجموعةً متناهية أيضًا لأنّ عدد الصوامت في كلّ جذر لا يقلّ عن اثنين ولا يزيد على خمسة. ولذا فـ "كلام العرب مبنيّ على أربعة أصناف: على الثنائيّ والثلاثيّ والرباعيّ والخماسيّ"[32]. ومن الأمثلة التي يضربها الخليل لكلّ صنف: "قَدْ" و"لَوْ" للثنائيّ؛ و"خَرَجَ" و"شَجَرٌ" للثلاثيّ؛ و"دَحْرَجَ" و"عَبْقَرٌ" للرباعيّ؛ و"اسْحَنْكَكَ" و"سَفَرْجَلٌ" للخماسيّ. والملاحَظ أنّ أمثلته تشتمل على الحروف والأفعال والأسماء، أي جميع أقسام الكَلِم التي صدّر بها سيبويه كتابه.

وهذا التقسيم الصرفيّ هو المبدأ الثاني الذي أقرّه الخليل استغراقًا للجذور العربيّة، ويقابله من الناحية التطبيقيّة في متن المعجم تقسيم كلّ باب – بدءًا بالعين فالحاء فالهاء فالخاء إلخ – إلى أبواب فرعيّة أربعة تبدأ بالثنائيّ وصولًا إلى الخماسيّ[33]. وهذه الأبواب الفرعيّة نفسُها قُسّمت تقسيمًا صرفيًّا إلى صحيح ومعتلّ ولفيف.

تقاليب حروف الجذر

أمّا المبدأ الثالث الذي به تكتمل الشروط للإحاطة بجذور اللغة فهو تقليب كلّ جذر أو تصريفُه، أي تغيير مواضع الصوامت فيه. ومؤدّى هذا "أنّ الكلمة الثنائيّة تتصرّف على وجهين، نحو: قَدْ، دَقْ [...]، والكلمة الثلاثيّة تتصرّف على ستّة أوجه، وتسمّى مسدوسة، وهي نحو: ضرب، ضبر، برض، بضر، رضب، ربض. والكلمة الرباعيّة تتصرّف على أربعة وعشرين وجهًا [...]، والكلمة الخماسيّة تتصرّف على مئة وعشرين وجهًا"[34]. وجليٌّ أنّ هذه التقاليب يندرج تحتها المستعمَل والمهمَل، وأنّ المهمل أكثر من المستعمل في الرباعيّ والخماسيّ، وفي عبارة الخليل: "يُستعمل أقلّه ويُلغى أكثره".

وفي الجانب التطبيقيّ في متن الكتاب أُثبتت تقاليب الجذور متتاليةً في موضع واحد. ففي باب القاف والدال يرد الجذران المستعملان "قد" و"دق"، وفي باب العين والقاف والفاء ترد الجذور الخمسة المستعملة: "عقف" و"عفق" و"قعف" و"قفع" و"فقع"، ويُترك المهمل "فعق". وقد أفضى ذكر تقاليب الجذر الواحد مجتمعةً في باب الحرف الأقرب إلى بداية ترتيب الحروف – أنّى كان موضع ذلك الحرف من الجذر- إلى تضخّم مادّة الحروف الأولى وضمور موادّ الحروف الواقعة في آخر الترتيب.

سِمات الصنعة المعجميّة في الكتاب

تطرّق الخليل في مقدّمة العين – فضلًا عن بسطه المبادئ الثلاثة التي أفضت إلى حصر الجذور وترتيبها وفقًا لنظام محدَّد – إلى مسألتين منهجيّتين تتّصلان بصُلب الصناعة المعجميّة. المسألة الأولى هي أنّه حدّد المادّة التي أراد لمعجمه أن يشتمل عليها. فقد ذكر غيرَ مرّة أنّ مراده النظر في كلام العرب، وصولًا إلى استيعاب واضحه وغريبه. وكذلك صرّح بمراده أن يميّز بين ما هو عربيّ وما هو غير عربيّ، فقال: "ولكن ألّفناه ليُعرف صحيح بناء كلام العرب من الدخيل"[35]. وقد اقتضى منه هذا المراد أن يذكر بعض السمات التي يُحكم بها على المفردة بأنّها غير عربيّة. ومن ذلك العبارتان التاليتان: " وليس للعرب بناء في الأسماء ولا في الأفعال أكثر من خمسة أحرف"، وقوله: "وليس في كلام العرب دُعشوقة ولا جُلاهق، ولا كلمة صدرها: نر"[36]. وهاتان العبارتان الجازمتان وسواهما تنمّ عن ثقة الخليل الوطيدة بإحاطته بكلام العرب كما سمعه – وفقًا للمصادر[37] - من بوادي الحجاز ونجد وتِهامة، ومن سائر مصادر المدوَّنة اللغويّة في زمنه.

أمّا المسألة المنهجيّة الثانية التي التفت إليها الخليل في مقدّمته فتتعلّق بموثوقيّة المادّة، وذلك في اشتراطه أن تكون المفردة مستعملةً في كلام العرب لا مدسوسةً فيه. وربّما يكون هذا الشرط بَدَهيًّا، غير أنّ الباعث على ذكره إنّما هو تعمُّد من سمّاهم "النحارير" أن يُدخلوا "على الناس ما ليس من كلام العرب إرادةَ اللَّبْس والتعنيت"[38]. فقد كان هؤلاء يأتون بمولَّدات "لا تجوز في كلام العرب"، نحو: الكَشَعْثَج والخَضَعْثَج والكَشَعْطَج وأشباههنّ، يقيسونها على ألفاظ عربيّة (ولنا أن نَذْكر على وِزانها: غَضَنْفَر وسَفَرْجَل)، ولكنّها لا تراعي قواعد الائتلاف بين أصوات المفردة الواحدة في العربيّة. والمحصَّلة أنّ الخليل نبّه على ضرورة تحرّي الصحّة في المفردات، مثلما تصدّى تلميذه سيبويه لآراء جماعة سمّاهم "النحويّين" كانوا يأتون بتراكيب قاسوها على كلام العرب ممّا لم تتكلّم به العرب "ووضعوا الكلام في غير موضعه".[39] ولا يَبْعد أن يكون "نحارير" الخليل هم أنفسهم "نحويّي" سيبويه، فالخليل ذكر صنيعهم في المفردات، بينما ذكر سيبويه صنيعهم في التراكيب.

ولا فرق في منهج العين، بعد استيفاء شرط صحّة الاستعمال، أن تكون المفردة من الواضح أو من الغريب، ولا فرق أيضًا بين ما كان استعماله عامًّا أو خاصًّا بموضعٍ ما، أو بجماعة مخصوصة، كأهل صنعة بعينها[40].

ولئن استوفى كتاب العين جذور العربيّة جميعًا، لَمن الجليّ أنّ الخليل لم يضع منهجًا مُفضيًا إلى استيفاء المشتقّات في كلّ مدخل، أي أنّه لم يَسْعَ إلى الاستيعاب في مداخل المعجم. وقد استُدرك عليه كثير من الألفاظ وأسماء الأعلام والمواضع. أمّا شروح المفردات فهي مختصَرة غالبًا ومؤيَّدة بالشواهد من القرآن الكريم والحديث الشريف والأثر والأمثال، ويندر أن تشتمل على استطرادات، وإن كان في بعض المداخل شروح طويلة نسبيًّا لمسائل صرفيّة أو نحويّة[41].

وليس في الكتاب منهج قارٌّ من حيث ترتيب الموادّ داخل المدخل الواحد. سوى أنّ فيه نزوعًا – في بعض الموادّ لا جميعها – إلى تقديم الفعل بصيغتَي الماضي والمضارع من المجرَّد متلوَّتيْن بالمصدر أو ٱسمَي الفاعل والمفعول والصفة المشبَّهة. مثال ذلك: "عَجَنَ يَعْجِن عَجْنًا فهو عجينٌ"، و"عَبِثَ يَعْبَث عَبْثًا فهو عابث". وقد يبدأ المدخل أحيانًا بذكر المصدر أو الاسم أو الصفة المشبَّهة. ورُبّما يُذكر المصدرُ دون ذكر الفعل، كما في مادّة (خفر)، أو الاسمُ دون الفعل، كما في مادّة (عكز).

موقع الكتاب في التراث المعجميّ

إنّ الاهتمام الكبير الذي حظي به كتاب العين منذ بدايات التصنيف المعجميّ مردّه – في المقام الأوّل – إلى أمرين اثنين، أوّلهما مكانة الخليل وعبقريّته التي تجلّت في علوم أخرى، في صدارتها النحو والعروض. أمّا الأمر الثاني فهو أنّ الكتاب مصدَّر بمقدّمة تُثبت أنّ الخليل هو من ابتكر طريقة ترتيب الحروف على مخارجها، ثمّ عمد إلى تقليب الجذور من الثنائيّ حتّى الخماسيّ ليستغرق احتمالاتها جميعًا، فمنها المستعمَل ومنها المهمَل. وليس أدلّ على موقع الخليل المميَّز عند المعجميّين من أنّهم نزّهوه عن أن تكون الأوهام أو الأخطاء التي زعموا وقوعها في الكتاب صادرةً عنه، حتّى إنّ بعضهم أنكر نسبة الكتاب إليه تعظيمًا له وإجلالًا.

وقد ظلّ منهج الخليل في الاعتداد بجذر الكلمة لا بمجموع حروفها سمة بارزة من سمات المعجم العربيّ على امتداد القرون، ولم تخالَف إلّا فيما ندر، كما فعل الصلاح الصفدي (ت. 764هـ/ 1363م) حين أعاد في كتابه: غوامض الصحاح ترتيب الصحاح للجوهري (ت. نحو 400هـ/ 1010م) تبعًا لتوالي حروف الكلمة بدءًا بالحرف الأوّل دون أن يلتفت إلى الجذور. أمّا طريقة العين في ترتيب الحروف على مخارجها وذكر تقاليب الجذر الواحد في موضع واحد، فقد ظلّت معتمَدة في عدد من معاجم القرنَين الرابع والخامس الهجريَّين/ العاشر والحادي عشر الميلاديَّين، ومنها: البارع لأبي عليّ القاليّ (ت. 356هـ/ 967م)، وتهذيب اللغة لأبي منصور الأزهريّ (ت. 370هـ/ 981م)، والمحيط في اللغة للصاحب بن عبّاد (ت. 385هـ/ 995م)، والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيده الأندلسيّ (ت. 458هـ/ 1066م). ومن مصنِّفي المعاجم في تلك الفترة من تخلّى عن طريقة الخليل في ترتيب الحروف على مخارجها مُؤْثِرًا النظام الألفبائيّ في الترتيب، لكنّه التزم ببعض خصائص العين. فقد احتفظ ابن دريد في جمهرة اللغة بنظام التقاليب، كما احتفظ ابن فارس (ت. 395هـ/ 1004م) في معجمَيْه: مقاييس اللغة ومجمل اللغة بتقسيم الأبواب على طريقة العين، أي تبعًا للأبنية بدءًا بالثنائيّ[42].


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​ونهجَ معظم المعاجم العربيّة بعد الخليل نهجَه في إغفاله وضع خطّة واضحة ترتَّب على أساسٍ منها المادّة الداخليّة للجذور[43]. أمّا شواهد الكتاب فقد تناقلت المعاجم اللاحقة بعضًا منها، ولكنّها أغفلت الكثير منها أيضًا، فظلَّ العين مصدرَها الوحيد. فمن بين شواهد العين الكثيرة في الثنائيّ، مثلًا، لم يورد ابن دريد سوى ثمانية وخمسين، في حين أنّ شواهده هو في باب الثنائيّ في جمهرة اللغة بلغت ستّمئة وثلاثين شاهدًا[44].

وقد كثرت المصنَّفات التي تناولت العين بالدراسة بين اختصار وتكملة واستدراك وتخطئة[45]. ومن أوائل ما وصلنا من هذه المصنَّفات مختصر العين للخوافيّ (من علماء القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي)، وفيه استطرادات وزيادات على شواهد القرآن الكريم والشعر، الأمر الذي يُناقض مبدأ اختصار الأصل. ومن مصنَّفات القرن الرابع التي تدور على كتاب العين كتابان للزُّبيديّ، أحدهما هو استدراك الغلط الواقع في كتاب العين، وقد فصّل فيه حججه في إنكار نسبة الكتاب إلى الخليل (يُنظر 1.2.). أمّا الآخر، وهو مختصر العين، فطارت له شهرة واسعة، حتّى لقد قيل إنّه أحد أربعة مختصرات فُضّلت على أمّهاتها[46]. وقد صرّح الزَّبيديّ في مقدّمة الكتاب أنّ مراده اختصار كتاب العين "بأن تؤخذ عيونُه، ويلخَّص لفظُه، ويُحذف حشوُه"[47]. وصنَّف الإسكافيّ (ت. 420هـ/ 1029م) مختصر كتاب العين فأسقط مادّته الصرفيّة والنحويّة وكثيرًا من شواهده الشعريّة خاصّة. ويشتمل هذا المختصر على موادّ ليست في أصول العين المخطوطة التي وصلتنا، والراجح أنّها ليست من زيادات الإسكافيّ، وأنّ النسخة التي اختصرها تخالف الأصول التي وصلتنا أو التي اعتمدها، مثلًا، الأزهريّ في تهذيب اللغة. ومن المؤمَّل أن يعاد تحقيق الكتاب تحقيقًا علميًّا دقيقًا يأخذ في الاعتبار أمثال هذه الزيادات ويستدرك ما في النصّ المنشور من أوهام وتصحيفات غير يسيرة وقع فيها من حقّقه[48].

المصادر والمراجع

المصادر

ابن الأنباريّ، أبو البركات عبد الرحمٰن بن محمّد. نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء. تحقيق إبراهيم السامرّائي. بغداد: مكتبة الأندلس، 1970.

ابن دريد، أبو بكر محمّد بن الحسن. جمهرة اللغة. تحقيق رمزي منير بعلبكي. بيروت: دار العلم للملايين، 1987-1988.

ابن المعتزّ، أبو العبّاس عبد الله. طبقات الشعراء. تحقيق عبد الستّار أحمد فرّاج. ط 4. القاهرة: دار المعارف، 1981.

ابن هشام، أبو محمّد عبد الملك. السيرة النبويّة. تحقيق مصطفى السقّا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي. ط 2. القاهرة: مصطفى البابي الحلبي، 1955.

أبو الطيّب اللغويّ، عبد الرحمٰن بن عليّ. مراتب النحويّين. تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار نهضة مصر، 1974.

الإسكافيّ، أبو عبد الله محمّد بن عبد الله. مختصر كتاب العين. تحقيق هادي حسن حمّودي. مسقط: وزارة التراث القوميّ والثقافة، 1998.

الزُّبيديّ، أبو بكر محمّد بن الحسن. استدراك الغلط الواقع في كتاب العين. تحقيق عبد العليّ الودغيري وصلاح مهدي الفرطوسي. دمشق: مجمع اللغة العربيّة بدمشق، 2003.

_______. مختصر العين. تحقيق نور حامد الشاذلي. بيروت: عالم الكتب، 1996.

سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان. الكتاب:كتاب سيبويه. تحقيق عبد السلام محمّد هارون. القاهرة: الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 1977.

السيرافيّ، أبو سعيد الحسن بن عبد الله. أخبار النحويّين البصريّين. تحقيق فريتس كرنكو. بيروت: المطبعة الكاثوليكيّة، 1936.

السيوطيّ، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمٰن بن أبي بكر. المزهر في علوم اللغة وأنواعها. تحقيق أحمد جاد المولى وعلي محمّد البجاوي ومحمّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار إحياء الكتب العربيّة، [د. ت.].

الفراهيديّ، أبو عبد الرحمٰن الخليل بن أحمد. كتاب العين. تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي. بغداد: دار الرشيد، 1980-1985.

الهندي، سوسن بنت عبد الله حمد. "مختصر العين لأبي الحسن عليّ بن القاسم الخوافيّ: دراسة وتحقيق". أطروحة دكتوراه، كلية اللغة العربية، جامعة أم القرى، مكّة المكرّمة، 1419-1420هـ [1999م].

ياقوت الحمويّ، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الروميّ. معجم الأدباء: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 1993.

 المراجع

العربيّة

البدري، نعيم سلمان غالي. كتاب العين في ضوء النقد اللغويّ. عمّان: دار أسامة، 1999.

بعلبكي، رمزي منير. التراث المعجميّ العربيّ من القرن الثاني حتّى القرن الثاني عشر للهجرة. بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.

________. "مراجعة كتاب العين للخليل بن أحمد". الأبحاث. السنة 34 (1986). ص 87-96.

­­­­­________. مقوِّمات النظريّة اللغويّة العربيّة: دراسة في المقاربات المنهجيّة نحوًا ودلالةً. بيروت: الجامعة الأميركيّة في بيروت، 2025.

الجبوري، عبد الله. بحوث في المعجميّة العربيّة: المعجم اللغويّ. بغداد: مطبعة المجمع العلميّ، 2004.

حمّودي، هادي حسن. الخليل وكتاب العين. لندن: [د. ن]، 1994.

درويش، عبد الله. المعاجم العربيّة مع اعتناء خاصّ بمعجم العين للخليل بن أحمد. القاهرة: مطبعة الرسالة، 1956.

عبابنة، جعفر نايف. مكانة الخليل بن أحمد في النحو العربي. عمّان: دار الفكر، 1984.

عمر، أحمد مختار. البحث اللغويّ عند الهنود وأثره على اللغويّين العرب. بيروت: دار الثقافة، 1972.

كريم، محمّد رياض. القول الفصل في نسبة كتاب العين للخليل. القاهرة: [د. ن.]، 1992.

المخزومي، مهدي. الخليل بن أحمد الفراهيديّ: أعماله ومنهجه. بيروت: دار الرائد العربيّ، 1986.

ملّا، عبد الوهّاب. معجم الخليل بن أحمد الفراهيديّ: دراسة لإزالة الشكّ في نسبة العين للخليل. بيروت: عالم الكتب، 2001.

نصّار، حسين. المعجم العربيّ: نشأته وتطورّه. ط 2. القاهرة: دار مصر للطباعة، 1968.

الأجنبيّة

Baalbaki, Ramzi. “Kitāb al-ʿAyn and Jamharat al-lugha.” Karin C. Ryding (ed.). Early Medieval Arabic:Studies on al-Khalīl ibnAḥmad. Washington, D.C.: Georgetown University Press, 1998. pp. 44-62.

________. The Arabic Lexicographical Tradition from the 2nd/8th to the 12th/18th Century. Leiden: F. J. Brill. 2014.

Danecki, Janusz. “Indian phonetical theory and the Arab grammarians.” Rocznik Orientalistyczny. vol. 44 (1985). pp. 127-34.

Dichy, Joseph. “The intriguing issue of dictionary arrangement in medieval Arabic lexicography.” in: Manuela E. B. Giolfo & Kees Versteegh (eds.). The Foundations of Arabic Linguistics IV: The Evolution of Theory. Leiden: E. J. Brill, 2019. pp. 123-132.

Fleisch, Henri. “La lexicographie arabe au IVe siècle de l’Hégire.” Mélanges de l’Université Saint-Joseph. vol. 50 (1984). pp. 173-88.

Haywood, John A. Arabic Lexicography: Its History and its Place in the General History of Lexicography. 2nd ed. Leiden: E. J. Brill, 1965.

Law, Vivien. “Indian influence on early Arab phonetics — or coincidence?.” in: Michael G. Carter & Kees Versteegh (eds.). Studies in the History of Arabic Grammar II. Proceedings of the 2nd Symposium on the History of Arabic Grammar, Nijmegen, 27 April–1 May 1987. Amsterdam: J. Benjamins, 1990. pp. 215-227.

Rundgren, Frithiof. “La lexicographie arabe.” in: James Barr et al. Studies on Semitic Lexicography. Pelio Fronzaroli (ed.). Florence: Instituto di Linguistica e di Lingue Orientali, Università di Firenze, 1973. pp. 145-59.

Sara, Solomon, I. “Al-Khalīl: The first Arab phonologist.” International Journal of Islamic and Arabic Studies. vol. 8 (1991). pp. 1-57.

Schoeler, Gregor. “Who is the author of the Kitāb al-ʿAyn?.” in: James E. Montgomery (ed.). The Oral and the Written in Early Islam. London/New York: Routledge, 2006. pp. 142-163.

Sezgin, Fuat. Geschichte des arabischen Schrifttums VIII: Lexikographie bis ca. 430H. Leiden: E. J. Brill, 1982.

Talmon, Rafael. Arabic Grammar inits Formative Age: Kitāb al-ʿAynand its Attribution to Ḫalīl b. Aḥmad. Leiden: E. J. Brill, 1997.

Versteegh, Kees. Arabic Grammar and Qurʾānic Exegesis in Early Islam. Leiden: E. J. Brill, 1993.

Wild, Stefan. Das Kitāb al-ʿAin und die arabische Lexikographie. Wiesbaden: O. Harrassowitz, 1965.

[1] يُنظر: نشأة المعاجم المبوّبة والمجنّسة، في: مدخل المعاجم العربية التراثية.

[2] تُنظر الآراء المختلفة في مسألة التأثير الهنديّ في: أحمد مختار عمر، البحث اللغويّعند الهنود وأثره على اللغويّين العرب (بيروت: دار الثقافة، 1972)، ص 133-134، 142-153. ويُنظر أيضًا:

Janusz Danecki, “Indian phonetical theory and the Arab grammarians,” Rocznik Orientalistyczny, vol. 44 (1985), pp. 127-134.

[3] Vivien Law, “Indian influence on early Arab phonetics – or coincidence?,” in: Michael G. Carter & Kees Versteegh (eds.), Studies in the History of Arabic Grammar II, Proceedings of the 2nd Symposium on the History of Arabic Grammar, Nijmegen, 27 April - 1 May 1987 (Amsterdam: J. Benjamins, 1990), pp. 215-227.

[4] Law, “Indian influence”, p. 223.

[5] John A. Haywood, Arabic Lexicography: Its History and its Place in the General History of Lexicography, 2nd ed. (Leiden: E. J. Brill, 1965), p. 26; cf. p. 37.

[6] من هؤلاء الدارسين فريتهوف روندغرين في:

Frithiof Rundgren, “La lexicographie arabe,” in: James Barr et al., Studies on Semitic Lexicography, Pelio Fronzaroli (ed.) (Florence: Instituto di Linguistica e di Lingue Orientali, Università di Firenze, 1973), pp. 149-150.

[7] Rundgren, “La lexicographie arabe,” p. 152.

[8] يُنظر: Kees Versteegh, Arabic Grammar and Qurʾānic Exegesis in Early Islam (Leiden: E. J. Brill, 1993).

[9] أبو عبد الرحمٰن الخليل بن أحمد الفراهيديّ، كتابالعين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي، ج 1 (بغداد: دار الرشيد، 1980-1985)، ص 47-48.

[10] المرجع نفسه، ج 1، ص 47.

[11] المرجع نفسه، ج 1، ص 53.

[12] ينقل سيبويه حديثًا للخليل مع أصحابه يذكر فيه طريقة لفظ الحروف بإلحاق هاء ساكنة بها، فيقول: "كَهْ" و"بَهْ". ومن الواضح أنّ المراد بهذه الطريقة تبيُّن مخارج هذه الحروف وصفاتها. يُنظر: أبو بِشر عمرو بن عثمان سيبويه، الكتاب: كتاب سيبويه، تحقيق عبد السلام محمّد هارون، ج 3 (القاهرة: الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 1977)، ص 320.

[13] الخليل بن أحمد، العين، ج 1، ص 48، 58.

[14] المرجع نفسه، ج 1، ص 48، 57-58 (السطران 4 و5)، 58 (السطر 13).

[15] ممّن تصدّى لنقاش هذه المسألة: حسين نصّار، ومهدي المخزومي، وعبد الوهّاب المُلّا، وعبد الله الجبوري، ورمزي بعلبكي، وشتيفان ويلد، ورفاييل طلمون، وغريغور شولر. وعناوين مؤلَّفاتهم مثبَتة في قائمة المراجع.

[16] الآراء المختلفة حول مصنِّف كتاب العين عَرَضَها جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمٰن بن أبي بكر السيوطيّ في: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق محمّد أحمد جاد المولى وعلي محمّد البجاوي ومحمّد أبو الفضل إبراهيم، ج 1 (القاهرة: دار إحياء الكتب العربيّة، [د. ت.])، ص 76-92.

[17] أبو بكر محمّد بن الحسن الزُّبيديّ، استدراك الغلط الواقع في كتاب العين، تحقيق عبد العليّ الودغيري وصلاح مهدي الفرطوسي (دمشق: مجمع اللغة العربيّة بدمشق، 2003)، ص 42-50.

[18] تُنظر أمثلة لِما قيل إنّه من تصحيفات العين في: نعيم سلمان غالي البدري، كتاب العين في ضوء النقد اللغويّ (عمّان: دار أسامة، 1999)، ص 33 وما يليها.

[19] أبو محمّد عبد الملك بن هشام، السيرة النبويّة، تحقيق مصطفى السقّا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي،ج 1، ط 2 (القاهرة: مصطفى البابي الحلبي، 1955)، ص 612. يُنظر أيضًا: الخليل بن أحمد، العين، ج 1، ص 109، في شرح "العَيْهَب".

[20] Rafael Talmon, Arabic Grammar in its Formative Age: Kitābal-ʿAyn and its Attribution to alīl b. Amad (Leiden: E. J. Brill, 1997), pp. 215 ff., esp. pp. 256-259.

[21] الزُّبيديّ، استدراك الغلط، ص 45. يُنظر أيضًا: الزُّبيديّ، مختصر العين، تحقيق نور حامد الشاذلي، ج 1 (بيروت: عالم الكتب، 1996)، ص 42.

[22] أبو الطيّب اللغويّ، مراتب النحويّين، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار نهضة مصر، 1974)، ص 57. يُنظر أيضًا: السيوطيّ، المزهر، ج 1، ص 78.

[23] أبو الطيّب اللغويّ، مراتب النحويّين، ص 58؛ شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الروميّ الحمويّ، معجم الأدباء: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تحقيق إحسان عبّاس، ج 5 (بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 1993)، ص 77.

[24] السيوطيّ، المزهر، ج 1، ص 77.

[25] أبو العبّاس عبد الله بن المعتزّ، طبقات الشعراء، تحقيق عبد الستّار أحمد فرّاج، ط 4 (القاهرة: دار المعارف، 1981)، ص 96-98؛ ياقوت الحمويّ، معجم الأدباء، ج 5، ص 2254-2255؛ السيوطيّ، المزهر، ج 1، ص 77.

[26] أبو الطيّب اللغويّ، مراتب النحويّين، ص 58.

[27] الخليل بن أحمد، العين، ج 1، ص 50؛ ج 3، ص 352؛ سيبويه، الكتاب، ج 3، ص 260-261.

[28] يُنظر نقاش هذه المسألة في: رمزي بعلبكي، التراث المعجميّ العربيّ من القرن الثاني حتّى القرن الثاني عشر للهجرة (بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 386-387.

[29] الخليل بن أحمد، العين، ج 1، ص 47، 60.

[30] المرجع نفسه، ج 1، ص 57.

[31] المرجع نفسه، ج 1، ص 58.

[32] المرجع نفسه، ج 1، ص 48.

[33] بعض الأبواب – كاللام والنون والفاء والباء والميم – لا يشتمل على جذور رباعيّة أو خماسيّة. يُنظر: المرجع نفسه، ج 8، ص 370، 404، 410، 420، 436.

[34] المرجع نفسه، ج 1، ص 59.

[35] المرجع نفسه، ج 1، ص 54.

[36] المرجع نفسه، ج 1، ص 49، 53.

[37] أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافيّ، أخبار النحويّين البصريّين، تحقيق فريتس كرنكو (بيروت: المطبعة الكاثوليكيّة، 1936)، ص 33؛ أبو البركات عبد الرحمٰن بن محمّد ابن الأنباريّ، نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء، تحقيق إبراهيم السامرّائي (بغداد: مكتبة الأندلس، 1970)، ص 47.

[38] الخليل بن أحمد، العين، ج 1، ص 52-53.

[39] سيبويه، الكتاب، ج 2، ص 364. ويُنظر: المرجع نفسه، ج 1، ص 334: "فوضعوا الكلام فيه على غير ما وضعت العرب". وقد ذكر سيبويه هؤلاء "النحويّين" مسفِّهًا آراءهم إحدى وعشرين مرّة في الكتاب.

[40] من الألفاظ الخاصّة بأهل مدينةٍ ما: "نَوى العَقوق" في كلام أهل البصرة (الخليل بن أحمد، العين، ج 1، ص 63)، و"الزاووق" في كلام أهل المدينة (المرجع نفسه، ج 5، ص 191). وممّا نُسب إلى أهل صنعةٍ ما: "الشَّشْقَلة"، وقد "لَهِجَ بها صيارفة العراق في تعيير الدينار" (المرجع نفسه، ج 5، ص 245).

[41] يُنظر، مثلًا: المرجع نفسه، ج 6، ص 295-297 (في صرف "أشياء")، وج 8، ص 406 (في أصل "فم").

[42] للتوسّع في تأثّر المعجميّين اللاحقين بكتاب العين، يُنظر: عبد الله الجبوري، بحوث في المعجميّة العربيّة: المعجم اللغويّ (بغداد: المجمع العلميّ، 2004)، ص 84-88؛

Henri Fleisch, “La lexicographie arabe au IVe siècle de l’Hégire, Mélanges de l’Université Saint-Joseph, vol. 50 (1984), pp. 173-178.

[43] يُنظر: "القضايا المهجيّة في المعاجم المجنّسة"، في مدخل: المعاجم العربية التراثية.

[44] Ramzi Baalbaki, “Kitāb al-ʿAyn and Jamharat al-lugha,” in: Karin C. Ryding (ed.), Early Medieval Arabic: Studies on al-Khalīl ibn Amad (Washington, D.C.: Georgetown University Press, 1998), pp. 44-62.

[45] تُنظر القوائم المشتملة على هذه المصنَّفات في: حسين نصّار، المعجم العربيّ: نشأته وتطوّره، ج 1، ط 2 (القاهرة: دار مصر للطباعة، 1968)، ص 296-312؛

Fuat Sezgin, Geschichte des arabischen Schrifttums VIII: Lexikographie bis ca. 430 H. (Leiden: E.J. Brill, 1982), pp. 53-56.

[46] السيوطيّ، المزهر، ج 1، ص 87.

[47] الزُّبيديّ، مختصر العين، ج 1، ص 41.

[48] يُنظر: رمزي منير بعلبكي، "مراجعة كتاب العين للخليل بن أحمد"، الأبحاث، السنة 34 (1986)، ص 87-96.


المحتويات

الهوامش