تسجيل الدخول

الكهرومغناطيسية الكلاسيكية

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​

موجز​

الكهرومغناطيسية (Electromagnetism) نظرية فيزيائية تدرس الظواهر الناشئة من الشحنات الكهربائية والمجالات والقوى الكهربائية والمغناطيسية وآثارها وتفاعلاتها البينية، وقد تطورت على امتداد عدة قرون قبل أن تبلغ نضجها في القرن التاسع عشر. فبعد انفصالٍ طويل بين الشقين الكهربائي والمغناطيسي بوصفهما ظاهرتين مستقلتين، حصلت جملة اختراقات تجريبية ونظرية سمحت بتوحيد العالَمين، وصولًا إلى نشوء النظرية الكهرومغناطيسية كما هي معروفة اليوم، التي تعدّ واحدة من أهم منجزات العلم الحديث. تبلور هذا الإنجاز، مفاهيميًا ورياضيًا، عبر مجموعة معادلات ظهرت تباعًا بين عامَي 1861 و1865، عُرفت بمعادلات ماكسويل، نسبة إلى لفيزيائي الإسكتل​ندي الشهير جيمس-كليرك ماكسويل (James Clerk Maxwell، 1831-1879)​، لتمثّل الأساس الأهم في مقاربة الظاهرة وتطويعها نظريًا.

أوحَت المعادلات الرياضية التي صاغها جيمس ماكسويل لأول مرة بالطبيعة الكهرومغناطيسية للشعاع الضوئي، وبيّنت أن المجالين الكهربائي والمغناطيسي في سائر الأمواج ينتقلان معًا عبر الفضاء على نحوٍ متواشج، إذ يعيد كلٌّ منهما خلقَ الآخر، وينتقلان من دون حاجةٍ إلى وسطٍ مادي محسوس بسرعة تبلغ حوالي 300,000 كيلومتر في الثانية، وقد أثبت الفيزيائي الألماني هنريش هرتز تجريبيًا هذا الاكتشاف. وتُشكّل معادلات ماكسويل حتى اليوم الأساس الكلاسيكي الأنيق لوصف القوة الكهرومغناطيسية، رغم أن الوصف الكامل على مستويات تدنو في أبعادها من المستوى الذري يتطلّب معالجة في إطار النظرية الكوانطية.


ومع بدايات القرن العشرين، وبالتوازي مع التقدم في فهم البنية الذرية، أُعيدت صياغة النظرية الكهرومغناطيسية في إطار النسبية الخاصة، وأُعيد تفسير الظاهرتين، الكهرباء والمغناطيس، بوصفهما مظهرين لحقل موحد يتغيّر بتغيّر الراصد، وذلك عبر تحويلات لورنتز. واعتمادًا على هذا الفهم، فُتح الطريق لإدخال اعتبارات كوانطية عند المقاييس الذرية وما دونها، وأُشرعَ الباب بذلك لنشوء الكهرومغناطيسية الكوانطية.

عند هذا الحدّ، يبرز التمايز بين الكهرومغناطيسية الكلاسيكية، الممثّلة في معادلات ماكسويل وقانون قوة لورنتز من جهة، والكهرومغناطيسية الكوانطية من جهة أخرى؛ علمًا أن الثانية قادرة على تفسير ظواهر لا يمكن للنظرية الكلاسيكية احتواؤها، كالتأثير الكهروضوئي وبنية الأطياف الذرية.


رغم الوفرة الهائلة للشحنة الكهربائية وغِشيانها لكل ذرة في العالم المحسوس، فإنّ الظاهرة الكهرومغناطيسية ظلت مستغلقة أمام الاستكشاف العلمي قرونًا طويلة. وقد أدّت سمةٌ في الظاهرة نفسها دورًا في هذه المفارقة التاريخية، ذلك أن الشحنات الكهربائية، وهي نبع الظاهرة الأول، تنزع باستمرار إلى إعادة التموضع بحيث تلغي الشحنات الموجبة أثر السالبة في الفضاء المحيط بها، وتصل بذلك إلى حالة تعادلٍ تحجب كثيرًا من أثرها. لكن الطبيعة عرفت – رغم تلك السمة – ثلاثة استثناءات لافتة: الصواعق {{الصاعقة: ظاهرة جوية تتمثل في شرارة كهربائية قوية تحدث في أثناء العواصف الرعدية، وتنتج من التفريغ الكهربائي بين سحابة مشحونة والشحنات الموجبة على سطح الأرض، ما ينتج البرق والرعد.}}، والمغانط {{المغناطيس: قطعة معدنية مشحونة بالقوة المغناطيسية، تسحب أنواعًا معينة من المعادن تجاهها، وتوجد تلك القوة في الطبيعة، ويمتد تأثيرها في مسافة معينة، وتعمل القطعة الممغنطة على قطبين؛ قطب شمالي، وقطب جنوبي.}}، وحجر الكهرمان {{حجر الكهرمان: صمغ نباتي متحجر، يوجد في الطبيعة بأشكال مختلفة تتميز بالجمال والجاذبية، ويملك خصائص يُرجى منها الشفاء والحماية.}}[1]. عبر هذه الثلاثية الطبيعية، تبلور الفهم البشري للظاهرة الكهرومغناطيسية، وتمّكن الباحثون من تطويعها رياضيًا وبناء المفاهيم اللازمة لتحليلها قبل تسخيرها الشامل في الصناعة بدءًا من القرن التاسع عشر.

عاش الفهم البشري للظاهرة عددًا من المراحل؛ تعود أولاها إلى ما قبل الميلاد في إشارات إغريقية إلى القدرة الجاذبة في الأجسام عند حكّها علاوةً على المغانط الدائمة. ولم يشهد فهم الظاهرة تقدّمًا كبيرًا مذ ذاك وحتى القرون الوسطى عندما أخذت دراسة الكهرباء {{الكهرباء: شكل من أشكال الطاقة، ينتج من وجود الشحنات الكهربائية وتدفق الإلكترونات عبر موصل مثل الأسلاك النحاسية. وتستخدم الطاقة الكهربائية لتشغيل معظم الأجهزة المستخدمة يوميًا.}} أشكالًا منهجية، ليبدأ التمييز بين المواد العازلة {{المواد العازلة: مواد لا تسمح بمرور الحرارة أو الكهرباء بسهولة، وتُستخدم للحفاظ على درجة حرارة معينة أو لعزل الكهرباء، ومنها الزجاج والبلاستيك والمطاط.}} والمُوَصِّلة {{المُوَصِّلات: مواد تتميَّز بقدرتها العالية على نقل الكهرباء أو الحرارة، بسبب احتوائها على إلكترونات حُرَّة تتحرك بسهولة داخلها، مثلما يحدث في سلك ألمنيوم مَكسوّ بالنحاس.}} في القرن السادس عشر. وعبر تراكم مشاهدات تجريبية متفرقة والتطور التدريجي في اكتناه ظواهر الكهرباء والمغناطيس الظاهرة، حصل الاختراق الكبير في الجهد التجريبي لمايكل فاراداي أوائل القرن التاسع عشر، ثم في التقعيد الرياضي الذي أنجزه جيمس ماكسويل أواسط ذلك القرن.


ظواهر الكهرباء والمغناطيس في التراث العلمي العربي

تتوفر شواهد متفرقة في التراث العربي الإسلامي على معرفةٍ بالظواهر الكهرومغناطيسية في أبسط أشكالها الساكنة. ويقدّم أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (ت. 440هـ/ 1048م) في كتابه الجماهر في معرفة الجواهر وصفًا لحجر الكهربا وهو ما يعرف أيضًا بالكهرمان والعنبر {{العَنْبَر: مادةٌ صمغيةٌ صلبةٌ لا طعم لها ولا رائحة إلّا إِذا سُحِقَت أَو أُحرِقَت، أصلها رَوثُ سمكة من رتبة الحيتان تستخرج من أمعائها، وتستخدم أساسًا في صناعة العطور الفاخرة، وتدخل في بعض الاستخدامات الطبية.}}، فيكتب: "إنما أوردت ذكر الكهربا لأن أتراك الشرق يرغبون منه في ما عظم حجمه وحسن لونه ... ولا يذكرون لسببِ الرغبة فيه سوى دفع مضرة عين العائن. واسمه ينبئ عن فعله لأنه يسلب التبنَ بجذبه إلى نفسه والريشةَ، وربما رَفع الترابَ معهما بالمجاورة وذلك بعد الحك على شعر الرأس حتى يحمى"[2]. ويمضي البيروني بعد ذلك ليقارن المغناطيس بالكهربا فيكتب: "المغناطيس يشاركه في الجذب ويفضله بمنافع كثيرة عند بقاء المنصول في الجروح ورؤوس المباضع في العروق واعتقال البطون بالبراية المسقية"[3]. ويقدم البيروني إشارة لتناسب القوة المغناطيسية مع المسافة واعتمادها في تصوره على الوسط الفاصل فيكتب: "وكنت أنا قد وجّهت إليها [يقصد منطقةً جغرافيةً] مَن يطلب قطعة قويةَ الفعل نافذة القوة، فزعم أنه انتهي إلى وجه الجبل في سفوح جبل شركان يجذب إليه المنقار الذي في يده ولم ينقص وزن المنقار من الأربعة أرطال. ولا محالة أن الجاذبَ كان وراء ذلك الوجه. فلو أزيل ذلك الحجاب عنه لتضاعف جذبه لأضعاف ذلك الحديد، لأن القوة تابعة للعِظم إن لم يلحقها تقصير أو عائق"[4].

ويورد البيروني نقلًا عن جابر بن حيان (توفي نحو 200هـ/ 815م) ملاحظة حول تضاؤل القوة المغناطيسية بمرور الزمن فيكتب: "وقال جابر بن حيان في كتاب الرحمة أنه كان عندنا مغناطيس يرفع وزن مائة درهم من الحديد، ثم إنه لم يرفع بعد مضي زمان عليه وزن ثمانين درهمًا ووزنه على حاله لم ينقص شيئًا، وإنما النقصان وقع في قوته"[5]. ويذكر شهاب الدين أحمد النويري (ت. 733هـ/ 1333م) في كتابه نهاية الأرب في فنون الأدب "والكهربا يجذب التبن إلى نفسه، ولذلك يسمّى "كاه ربا" أي سالب التبن، وأجوده الشمعي اللون"[6].

أما على صعيد استخدام المغناطيس في سياق البوصلة {{البوصلة: أداة ملاحية تستخدم لتحديد الاتجاهات الأربعة (الشمال والجنوب والشرق والغرب) باستخدام المجال المغناطيسي للأرض الذي يعمل مرجعًا دائمًا تشير إليه دائمًا الإبرة الممغنطة التي تعد مكونًا رئيسًا في البوصلة. وعند تحديد الشمال، يمكن تحديد بقية الاتجاهات الأساسية والفرعية بسهولة.}}، فيتوفّر نص من نهايات القرن الثالث عشر الميلادي للأمير عمر بن يوسف الأشرف (ت. 696هـ/ 1296م)، ثالث ملوك الدولة الرسولية في اليمن تحت عنوان رسالة الطاسة يشرح فيه آلية صناعة البوصلة مع إشارة واضحة لاستخدامها في تحديد وجهة القبلة مفتتحًا النص بالقول: "فهذه رسالة في أوضح البيان في معرفة العمل بالإبرة وانحراف القبلة لكل مكان"[7].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



أما في التعاطي مع البرق، فلا تظهر محاولات علمية واضحة لتفسير الظاهرة، وترِد أكثر الإشارات للصواعق في سياق الوعظ الديني. ويروي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري {{أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: (ت. 310هـ/ 923م) مؤرخ ومفسر معروف، عاش وتوفي ببغداد، ومن مؤلفاته تاريخ الطبري، المعنون بـأخبار الرسل والملوك، وجامع البيان في تفسير القرآن، وكلاهما ذو عدة مجلدات.}} في كتابه جامع البيان في تأويل القرآن قولًا للصحابي عبد الله بن عباس (ت. 68هـ/ 687م) يتكرر في مصادر عديدة أخرى نصُّه: "الرعد: اسمُ مَلَك، وصوتُهُ هذا تَسبيحُهُ، فإذا اشتَدَّ زَجْرُهُ السَّحابَ، اضطربَ السَّحابُ واحتكَّ، فتَخْرجُ الصَّواعقُ مِن بَينهِ"[8].

الملاحظات الأولى

تعود المشاهَدات المؤسِّسَة للظاهرة الكهرومغناطيسية قرونًا قبل الميلاد، وعلى نحو منفصل للكهرباء عن المغناطيسية. ويُنسب إلى الفيلسوف اليوناني القديم طاليس الملطي {{طاليس الملطي: (نحو 624 -546 ق. م.) فيلسوف يوناني من المدرسة الأيونية. عدّ الماء أصل كل شيء، وتنسب إليه نظريات هندسية، ويحكى أنه تنبأ بكسوف الشمس الكامل الذي حدث في 28 أيار عام 585 ق. م.}} أقدمُ ملاحظة معروفة عن الأثر الكهربائي، إذ يشير إلى القدرة الجاذبة لحجر الكهرمان عند حكّه بالقماش. ضمن نفْس الفضاء الزمني، رُصد الفعل المغناطيسي لبعض خامات الحديد في أكثر من مكان بالعالم؛ بأميركا الجنوبية والصين واليونان. ويَذكر أفلاطون (توفي بأثينا عام 348 ق. م.) فعلَ المغانط في حوارية أيون (باليونانية Ἴων) كاتبًا: "إن موهبتك في الحديث بامتياز عن هومر تكمن الحجر الذي يسميه يوريبيدس المغناطيس ويعرف عادة بحجر هيراقليا. هذا الحجر لا يجذب الحلقات الحديدية فحسب، بل يسبغ عليها قوة مماثلة لجذب حلقات أخرى، وأحيانًا ما تصادف عددًا من قطع الحديد وحلقاته يتدلى بعضها من بعض مكونة سلسلة طويلة جدًا، وجميعها يستمد قوة جذبه من الحجر الأصلي"[9]. ورغم أن تاريخًا بعينه يتعذر تحديده، فإن استخدام المغانط لغايات الاستدلال الجغرافي على الجهات كان قد ظهر في القرن الحادي عشر على الأقل، وفي الصين على وجه التحديد إذ يتوفر أقدم نصٍّ معروف عن البوصلة للصيني شن كوا {{شن كوا: (Shěn Kuò، 1031-1095) عالم صيني ألّف أقدم نصٍّ معروف عن البوصلة في كتابه (Dream Pool Essays)، إذ وصف الإبرة المغناطيسية التي استُخدمت لاحقًا في الملاحة. واكتشف في تجاربه مفهومَ الشمال الحقيقي الذي يولّده الانحراف المغناطيسي نحو القطب الشمالي.}}[10].

بدايات التحليل العلمي للظاهرة الكهرومغناطيسية​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

حتى القرن السادس عشر، لم يحصل أي اختراق يذكر في تحليل الظاهرتين، الكهربائية والمغناطيسية، أو بناء إطار نظري لفهمهما. واقتصر الأمر على التوظيف الملاحي للبوصلة والملاحظات الوصفية للقوة الكهربائية الساكنة. بدأ تحوّل المسار من هذا النسق الوصفي إلى التحليل العلمي مع الفيزيائي والطبيب الإنكليزي وليام غيلبرت {{وليام غيلبرت: (William Gilbert، 1544-1603) طبيب وفيزيائي ناصرَ النظرية الفلكية الكوبرنيكية، وألف كتاب De Magnete الذي برزت فيه بعض المصطلحات الأولى في دراسة الكهرباء.}}، الذي أصدر عام 1600 كتابه (De Magnete)​ عن المغناطيس مقدّمًا أهم دراسة عُرفت حتى وقتها في مجال المغانط، واستنتج أن الأرض ذاتَها مغناطيسٌ كروي هائل، مفسّرًا بذلك عمل البوصلة واستدارة إبرتها صوب أقطاب الأرض دومًا. لكن غيلبرت لم يَقصُر كتابه على هذا الموضوع، فميّز بين القوة المغناطيسية والكهربائية، وصكّ في ثنايا مؤلَّفه أول استخدام لكلمة إلكتريكوس (Electricus) اشتقاقًا من اللفظ اليوناني للعنبر (إلكترون) وقاصدًا به الصفة التي تجعل المواد شبيهة بالعنبر في قدرتها على جذب غيرها. وفي هذا السياق، قدّم غيلبرت رؤيته لمنشأ الظاهرة الكهربائية بوصفها ناجمة عن عُصارة موجودة في بعض المواد (يسميها المواد الكهربائية) وتجعلها قادرة على الجذب سعيًا منها لاستعادة تلك العصارة المفترضة.​

دُشّن القرن السابع عشر بكتاب وليام غيلبرت، وكانت مساهمته إيذانًا بتزايد الاهتمام البحثي بالظواهر الكهربائية والمغناطيسية على السواء. وبالفعل، دخلت الظاهرة ودراستها أهم مؤسسات البحث العلمي الأوروبي عبر التجارب التي أجراها روبرت بويل (Robert Boyle، 1627-1691) في الجمعية الملكية بلندن، وأصدر بناء عليها عمله عام 1676 المعنون تجارب وملاحظات حول الأصل أو الإنتاج الميكانيكي لخواصّ محددة، مع بضع ملاحظات عن الكهرباء والمغناطيسية. وبسبب اهتمامه الشديد بمضخات التفريغ الهوائي، فقد درس بويل الظاهرة الكهربائية في حجرات فراغية واستنتج استغناءها عن الوسط الهوائي وفاعليتها حتى في محيط فراغي. إلا أن التطور الأكبر الذي عرفه هذا القرن في المجال الكهربائي حصل على يد أوتو ڤون غيريكه {{أوتو ڤون غيريكه: (Otto von Guericke، 1602-1686) عالم فيزياء ألماني ومهندس، اخترع مضخة هوائية واستخدمها لدراسة الفراغ ودور الهواء في الاحتراق وفي التنفس.}} عام 1663. طوّر ڤون غيريكه آلةً لتوليد الكهرباء الساكنة {{الكهرباء الساكنة: (Static Electricity) شكل خاص من الكهرباء، ينتج من عدم التوازن بين الشحنات الكهربائية الموجبة والسالبة على سطح مادة حاملة. وينشأ هذا الخلل بفعل انتقال الإلكترونات من مادة إلى أخرى، عن طريق الاحتكاك واللمس بين جسمين، وتبقى هذه الشحنة "ساكنة" على الجسم حتى يحدث تفريغ كهربائي مفاجئ هو تلك الصعقة الكهربائية الخفيفة التي نشعر بها عند لمس جسم معدني بعد المشي على سجادة أو لمس جهاز كهربائي لمدة معينة.}}، ومَكنَن بذلك فعل الحكّ اليدوي، مشرِّعًا على هذا النحو بابًا أوسع للدراسة التجريبية للظاهرة الكهربائية. كانت الآلة بسيطة في بنيتها، وتضمّنت كرة كبريتية مثبتة على محور أفقي، وتدار يدويًا عبر مقبض في أحد طرفيّ المحور في حين يقِف مستخدِم الآلة على سطح عازل كهربائيًا مُرخيًا كفّ يده على سطح الكرة أثناء دورانها (أو مستخدمًا أي جسم يود شحنه كهربائيًا بدلًا من يده). كانت هذه البداية وحسب في سلالة آلات الشحن الكهربائي بالاحتكاك، إذ شهدت تطويرًا مستمرًا بعد آلة ڤون غيريكه الأولى. وقد شهد القرن الثامن عشر تسارعًا كبيرًا في إنتاج أدوات التوليد الكهربائي هذه وتحسينًا مستمرًا في أدائها، لا سيما على يد الألماني جورج ماتياس بوز {{جورج ماتياس بوز: (Georg Matthias Bose، 1710-1761) عالم تجريبي درس الكهرباء الساكنة وسعى إلى تخزينها مؤقتًا باستخدام موصِّل معزول.}}[11].

تطوراتها في القرن الثامن عشر

بينما كانت الظاهرة الكهربائية في بدايات رصدها مقتصرة على حجر العنبر، توالت ملاحظاتٌ مع الوقت تشير إلى حضورها في مواد عديدة أخرى. وفي العام 1729، حصلت أكبر دراسة منهجية إلى حينه في السمات الكهربائية للمواد، إذ أجرى الإنكليزي ستيفن غراي {{ستيفن غراي: (Stephen Gray، 1666-1736) عالم إنكليزي رائد في التوصيل الكهربائي، أجرى تجارب متقدمة في المقاومة الكهربائية.}} سلسلة تجارب مستخدمًا خيطًا طويلًا من القنّب (نحو ربع كيلومتر) دارسًا انتقال الأثر الكهربائي بين طرفيه البعيدين. علّق ستيفن غراي خيطه التجريبي باستخدام مواد مختلفة، فتارةً يلجأ إلى الحرير وتارةً للحديد، ولاحظ أن الأخير كان يمنع الأثر الكهربائي من الانتقال بين طرفي خيط القنّب، في حين كان الحرير يسمح بذاك الانتقال. وهكذا، استنتج أن المواد تأتي عمومًا في صنفين هما بلغة اليوم الموصلات والعوازل. لم تكن هذه هي اللغة التي استخدمها غراي في كتابته عن الموضوع، فمصطلحاته كانت تتحرك في ثنائية المواد الكهربائية والمواد غير الكهربائية، علمًا أن ما يُسمّى اليوم بالعوازل هو ما أشار إليه بالمواد الكهربائية، في حين كانت تسمية الموصلات لديه المواد غير الكهربائية. ومنشأ هذه المفارقة هو مركزية الشحن بالحكّ في دراسة ستيفن غراي وعموم الباحثين بتلك الحقبة، وهي سمةٌ تخص المواد العازلة، وهذا ما أهّلها – في لغة غراي – أن تسمى بالمواد الكهربائية.

فُتح الباب أمام التصنيف الكهربائي للمواد عبر ما أنجزه ستيفن غراي، وكان أول من أسهم في تطوير الفهم العلمي بهذا الإطار هو الفرنسي شارل دو فاي {{شارل فرانسوا دي سيستيرناي دو فاي: (Charlesdu Fay، 1698-1739) عالم كيميائي فرنسي أسهم في تصنيف المواد الكهربائية وغير الكهربائية، وأجرى تجارب على التوصيل الكهربائي.}} الذي ناقض سلفه بالقول إن كل الأشياء، عدا السوائل والحيوانات والمعادن، يمكن شحنها بالحك، وإن تلك الاستثناءات الثلاثة يمكن كهربتها بالمقابل عبر اتصالها المستمر بآلات الشحن الكهربائية. وفي عام 1733، استنتج دو فاي أن نوع الكهرباء المتولدة من حك الزجاج مختلف عن النوع المتولد من حك الراتنج؛ وكان بذلك يؤسس على نحوٍ أولي للممايزة اللاحقة بين الشحنات الموجبة والسالبة.

مع توفر أدوات التوليد الكهربائي وتحسّنها في القرن الثامن عشر، انتقل الاهتمام تدريجيًا إلى مفهوم التخزين وكيف يمكن حفظ الشحنات المتولدة من آلات الإنتاج الكهربائي. دفع هذا لإنتاج أول موسّع أو مكثّف كهربائي طوّره بيتر ڤان موشنبروك {{بيتر ڤان موشنبروك: (Pieter van Musschenbroek، 1692-1761) عالمٌ هولندي، عمل أستاذًا في جامعة ليدن. اخترع المُوسِّع أو المُكَثِّف المعروف بجرّة أو قارورة ليدن.}} في جامعة ليدن بين عامي 1745 و1746. عُرِف هذا الموسع بجرّة ليدن وأخذ هيئة كوبٍ زجاجي مسوّرٍ بغلاف معدني، بحيث يُملأ الكوب بالماء ويعدو الزجاج فاصلًا بين الشحنات الموجبة والسالبة على طرفيه (أي في المعدن والماء)[12].

 تجاورت في أواخر القرن الثامن عشر رؤيتان لمسألة الشحنة الكهربائية؛ الأولى كانت استمرارًا لما طرحه دو فاي حول وجود نوعين من السوائل الخفية تنبع منهما الظاهرة الكهربائية، إحداهما زجاجية والثانية راتنجية. وبحسب هذه النظرية، فإن جزيئات كلٍّ من السائلين تتنافر مع شبيهاتها وتنشدّ صوب السائل الآخر. النظرية الثانية قدّمها العالم الأميركي بنجامين فرانكلين (Benjamin Franklin، 1706-1790) وأساسها وجود سائل واحد لا غير، يفيض أحيانًا، ويغيض أحيانًا أخرى؛ وبين حالَي الزيادة والنقصان هذين يحدث التجاذب الكهربائي في محاولة طبيعية كي يعود السائل إلى اعتداله. عبْر هذا المنظور الذي لا يميز أنواع الشحنات بل كمياتها الزائدة والناقصة، تأسس التمييز المعاصر بين شحناتٍ موجبة وأخرى سالبة (ستيفن غراي ربما كان أول من قال إن هذا سائل واحد بكميات مختلفة). علاوة على إسهامه في فهم الشحنات وطبيعة القوى بينها، فقد اقترح فرانكلين تجربة لإثبات كهربائية الصواعق. أما التطبيق الفعلي الأول لهذه التجربة فقد حصل عام 1742 عبر تدبير الفيزيائي الفرنسي توماس فرانسوا داليبار {{توماس فرانسوا داليبار: (Thomas-François Dalibard، 1709-1778) عالم فرنسي أجرى أول تجربة لقضيب الصواعق، باستخدام قضيب معدني طوله 12 مترًا في 10 أيار/ مايو 1752، واستخلص بوساطته الكهرباء من سحابة منخفضة.}}.

عام 1759، صدر كتاب الرياضي والفيزيائي الألماني فرانز أيبينيوس {{فرانز أيبينيوس: (Franz Äpinus، 1724-1802) عالم ألماني اكتشف عام 1756 الطاقة الحرارية الناتجة من الكهرباء، ويعود إليه الفضل في وضع معالم أول نظرية رياضية للظواهر الكهربائية والمغناطيسية.}} عن محاولة لإنشاء نظرية في الكهرباء والمغناطيسية ( Tentamen Theoriae Electricitatis et Magnetismi​) الذي قدّم من خلاله إحدى أولى النظريات التي قالت بعلاقة ممكنة بين الكهرباء والمغناطيسية، والأهم أنها كانت أول محاولة منهجية لترييض الظاهرتين والتعبير عنهما عدديًا. كان الكتاب توسعة لما قدّمه فرانكلين، وانتهت معه عمليًا فكرة السائلين وتثبتت رؤية سائلٍ واحد يتحرك بسهولة في المواد الموصلة وبصعوبة في تلك العازلة؛ علاوةً على أن زيادته ونقصانه تُنشئ قوى الجذب والتنافر الكهربائية. تتشابه النتائج التي رسمها أيبينيوس إلى حد كبير مع ما قدّمه الإنكليزي هنري كاڤنديش (Henry Cavendish، 1731-1810) بعده ببضعة أعوام رغم أنه لم يكن من اتصالٍ معروف بين الرجلين[13].

وعام 1774، ظهرت أولى محاولات التوظيف التطبيقي المهمة للظاهرة عبر إنجاز ابن مدينة جنيف، جورج-لويس لوساج {{جورج-لويس لوساج: (Georges-Louis Le Sage، 1724-1803) فيزيائي سويسري يُعرف باختراعه التلغرافَ الكهربائي.}}، الذي صنع أول جهاز تلغراف مستخدِمًا 26 سلكًا وعقد في أواخرها كراتٍ من اللبّ وخصّص كل سلك منها لتمثيل رمز أبجدي مستقل. وبالمقاربة التطبيقية نفسها تجاه الظاهرة، تمكّن هنري كاڤنديش عام 1784 من استخدام شرارة كهربائية في حجرة تحوي مزيجًا من غازي الهيدروجين {{الهيدروجين: عنصر كيميائي يرمز له بحرف H، يكون في ظروف عادية غازًا عديم اللون والرائحة وسريع الاشتعال.}} والأكسجين {{الأكسجين: عنصر كيميائي رمزه O، يكون عادة على هيئة غازثنائي الذرّة، وهو عديم اللون والرائحة.}}، ولاحظ أن الانفجار الذي حصل بلحظتها أعقبه تشكّل قدرٍ من الماء، مستنتجًا بذلك بنية الماء الكيميائية عبر عملية قدح كهربائي. وأسهم كاڤنديش علاوة على ذلك باكتشاف السعة الحثية للمواد العازلة، مدركًا بذلك الدور الذي تؤديه نوعية العازل في سعة الموسعات.

يبقى الإنجاز النظري الأهم في ثمانينيات القرن الثامن عشر هو ما أنجزه الفرنسي شارل دو كولوم {{شارل دو كولوم: (Charles Augustin de Coulomb، 1736-1806) فيزيائي فرنسي، سُمِّيت باسمه وحدة قياس الشحنة الكهربائية.}} عام 1784 عندما طوّر ميزان الالتواء (Torsion balance) واستنتج باستخدامه العلاقة الرياضية الحاكمة لقوى الجذب والتنافر بين شحنتين كهربائيتين، عبر ما يُعرف حتى اليوم بقانون كولومب إذ تتناسب القوة طرديًا مع جُذاء الشحنتين وعكسيًا مع مربع المسافة بينهما. ويجدر الانتباه إلى أن ما قدّمه كولومب أعقب تصوّرين رياضيين سابقَين عليه، وهما تصور أيبينيوس الذي قال بعلاقة عكسية مع المسافة (لا مربعها)، وتصور كاڤنديش الذي قال بعلاقة عكسية مع ما هو دون مكعب المسافة. هكذا اقتنص كولومب الإجابة الصحيحة بين الإجابتين السابقتين[14].

تطوراتها في القرن التاسع عشر

مع تطور الموسعات وتحسن الفهم العام لظاهرة الكهرباء الساكنة، توفرت القاعدة اللازمة لدراسة الأشكال المتحركة من الظاهرة (التيار الكهربائي على وجه الخصوص) وظهرت الحاجة إلى مصادر توليد أفضل وأكثر ثباتًا من تلك التي وفّرتها آلات الاحتكاك. في هذا السياق التاريخي تحديدًا، قدّم الطبيب والفيزيائي الإيطالي لويجي غلڤاني {{لويجي غلڤاني: (Luigi Galvani، 1737-1798) طبيب وفيزيائي إيطالي درس الكهرباء الحيوانية، واكتشف في عام 1780 أن عضلات أرجل الضفادع الميتة ترتعش عند تعرضها لشرارة كهربائية، وكانت هذه التجربة من أوائل التجارب في الكهرباء الحيوية. وأدت اكتشافاته إلى اختراع البطارية الڤولتية التي توفّر مصدرًا ثابتًا للكهرباء الحالية.}} ملاحظته عن الكهرباء الحيوانية، إذ أجرى عددًا من التجارب باستخدام أرجل الضفادع، ظهرت خلالها استجابةٌ عضلية في تلك الأرجل عند غرس طرفين معدنيين فيها وإتمام دائرة موصلة بعقد طرفيهما الآخَرين سويًا. لم يدرك غلڤاني السبب الفعلي للظاهرة التي رصدها وظلّ متعلقًا بفكرة المنبع الحيواني للشحنات وحركتها. ورغم ذلك، فقد أسّس بعمله قاعدة تجريبية سمحت لمواطنه أليساندرو ڤولتا {{أليساندرو ڤولتا: (Alessandro Volta، 1745-1827) مخترعُ أول بطارية كهربائية عام 1799.}} ببناء فهم أفضل للظاهرة التي سماها الغلڤانية، وهي تشير إلى الإنتاج الكيميائي للظاهرة الكهربائية على خلاف المنشأ الميكانيكي القائم على الاحتكاك. وبيّن ڤولتا أن مصدر التوليد الكهربائي في التجارب المذكورة كان وجود معدنين مختلفين (النحاس والحديد) في حضور محلول كهرلي {{محلول كهرلي: (Electrolytic) يحيل التحليل الكهربائي، أو الكهرلة، إلى استخدام تيار كهربائي خارجي لإطلاق تفاعل كيميائي غير تلقائي.}} تمثّله قوائم الضفدع، وليس كهرباء حيوانية كما تصوّر غلڤاني.

عبر هذا الفهم المتقدّم، تمكن ڤولتا عام 1800 من إنتاج كُداس الجهد (Voltaic pile)، وهي أول بطارية كهربائية قادرة على توفير فرق جهد ثابت، متجاوزًا بذلك إشكالات التوليد الميكانيكي القائم على الاحتكاك، ومُشرعًا باب التوليد الكيميائي للقدرة الكهربائية، ومؤسسًا بذلك للمجال الذي عُرف لاحقًا بالكهروكيمياء. استخدم ڤولتا في بطاريته شرائح من معدنين مختلفين (الزنك والنحاس) متبوعين بالسائل الكهرلي (جذاذة من ورق أو قماش مغمورة بسائل ملحي)، ومراكمًا هذه الطبقات تباعًا لتعظيم مقدار الجهد الناتج. وكان الوعي بقيمة هذا الاختراع عاليًا بوقتها، إلى الحد الذي دفع نابليون بونابرت {{نابليون بونابرت: (Napoleon Bonaparte، 1769-1821) قائد عسكري وسياسي فرنسي، بزغ نجمه خلال أحداث الثورة الفرنسية، وقاد عدَّة حملات عسكرية في أوروبا وخارجها.}}، الذي كان يسيطر على إيطاليا بتلك المرحلة، لتكريم ڤولتا عام 1801 ومنحه لقب كونت (قومس)[15].

مع وصول أنباء البطارية الإيطالية إلى المملكة المتحدة، أخذ الكيميائي الإنكليزي همفري ديڤي {{همفري ديڤي: (Humphry Davy، 1778-1829) كيميائي إنكليزي اكتشف العديد من العناصر الكيميائية مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم، ترأس الجمعية الملكية البريطانية بين عامَي 1820 و1827، وأدت اكتشافاته إلى تقدم كبير في مجال الكيمياء.}} فكرة كُداس الجهد لأقصاها، فصنع عام 1808 سلسلة من البطاريات الكبيرة، كان آخرها مكونًا من 2000 زوج من شرائح الزنك والنحاس. نجح همفري باستخدام إحدى بطارياته هذه في تحليل البوتاس والصودا، كاشفًا بذلك عن تركيبها الكيميائي بوصفها أكاسيد البوتاسيوم وأكاسيد الصوديوم على التوالي. في ذات الإطار الزمني وبالمعونة ذاتها من بطارية ڤولتا، كان الفيزيائي الفرنسي أندريه-ماري أمبير (André-Marie Ampère، 1775-1836) يطور مفهوم التّيار ويسهم في بلورة الفارق المفاهيمي بينه وبين مفهوم الجهد الكهربائي، مؤكدًا أن الجهد قائم في البطارية حتى من دون أن يسري تيار فيها، وكاشفًا بذلك ثنائية السبب والنتيجة في الدوائر الكهربائية إذ يقوم الجهد مقام الأولى ويقوم التيار مقام الثانية، ولكن من دون أن يتمكن حينها من إدراك طبيعة العلاقة الرياضية بينهما.

ثم أتت واحدة من أكثر اللحظات الفارقة في تاريخ الدراسة التجريبية للكهرومغناطيسية عندما اكتشف الدنماركي هانس أورستد {{هانس أورستد: (Hans Ørsted، 1777-1851) درس التيارات الكهربائية واكتشف في عام 1819، حين قرّب بوصلة إلى سلك ناقل للكهرباء، أن إبرة البوصلة المغناطيسية تنحرف عموديًا نحو السلك، ليتبيّن له بوضوح العلاقة بين المغناطيسية والكهرباء.}} علاقة مؤكدة بين الكهرباء والمغناطيسية عام 1820. كان منشأ الاشتباه بوجود صلة بين الظاهرتين آتيًا من روايات البحّارة عن اضطراب مؤقت يصيب بوصلات سفنهم كلما ضربت صاعقة على مقربة. ومع تأكد كهربائية الصواعق، فقد بدا أن علاقةً ما يمكن أن تجمع القوتين الكهربائية والمغناطيسية. كانت تجربة أورستد قائمة على تمرير سلك يحمل تيارًا كهربائيًا على مقربة من بوصلة ورصد الاختلال الحاصل في إبرتها المغناطيسية. هكذا، تعمّد الطريق الواصل بين الكهرباء والمغناطيسية، وإن كان تعميدًا باتجاهٍ واحد، إذ إن تجربة أورستد أظهرت أن التيار الكهربائي له أثر مغناطيسي، لكنها لم تُظهر العكس. بعد عامين من تجربة أورستد، تلقّى العاملون في مجال البحث الكهرومغناطيسي دفعةً تقنية للأمام مع تطوير يوهان شفايغر {{يوهان شفايغر: (Johann Schweigger، 1779-1857) مُخترع الغلڤانومتر أو مقياس غلڤاني لقياس شدة التيار الكهربائي واتجاهه، وللكشف عن كميات صغيرة من التيار الكهربائي، عن طريق لف الأسلاك حول بوصلة مدرّجة.}} أول جهاز لقياس التيار الكهربائي، والذي عُرف حينها بالغلڤانوميتر تكريمًا للعالم الإيطالي الراحل لويجي غلڤاني. وتعزيزًا لترييض الظاهرة وإخضاعها كميًا، صاغ الألماني غيورغ أوم (GeorgOhm، 1789-1854) عام 1826 قانونه الشهير بقانون أوم الذي قدّم من خلاله مفهوم المقاومة الكهربائية بأنضج صوره، وبيّن فيه خطية العلاقة بين فرق الجهد الكهربائي والتيار في الأجسام الموصلة[16]. كان لهذا الإنجاز دور مركزي في تطور نظرية الدوائر الكهربائية، ومهّدت الطريق لغوستاڤ كيرتشوف {{غوستاڤ روبرت كيرشوف: (Gustav Kirchhoff، 1824-1887) فيزيائي ألماني اشتهر بقوانين الدوائر الكهربائية المعروفة باسم "قوانين كيرتشوف" التي تُستخدم لتحليل الدوائر الكهربائية المعقدة.}} عام 1850 في صياغة قانونين أساسيَّين في تحليل تلك الدوائر، وهما القانونان المعروفان اليوم بقانون كيرتشوف للجهد وقانون كيرتشوف للتيار.

تداخلت هذه التطورات مع العمل المستمر الذي كان أندريه-ماري أمبير منخرطًا فيه. ففي العام 1825، جمع أمبير نتائج دراساته السابقة في ورقة مطوّلة عَنونها "عن النظرية الرياضية للظواهر الكهروديناميكية المستخرجة حصرًا من التجربة"، وقد وصف الفيزيائي الإسكتلندي جيمس-كليرك ماكسويل هذا العمل تحديدًا بأنه "واحد من أعظم الإنجازات في العلوم". بيّن أمبير في دراسته طبيعة القوة التي تتبدّى بين تيارين كهربائيين متجاورين، وكانت فرضيته عن وجود قوة كهذه تنطلق من ملاحظتين؛ الأولى هي الأثر المعروف للمغانط بعضها على بعض، والأخرى هي الأثر المغناطيسي للتيارات الكهربائية كما بيّنَت تجربة أورستد. ورأى أمبير أن الضلع الثالث المتمم لهاتين المشاهدتين هو أن يكون للتيارات الكهربائية قوةٌ متبادلة بينها، جذبًا ودفعًا. لم يكن أمبير وحده من درس هذا الجانب من التفاعل الكهرومغناطيسي للتيارات الكهربائية. لقد تجاور عمله، زمنيا ومفاهيميًا، مع إسهامات الفرنسييَن جان بابتيست بيو {{جان باتيست بيو: (Jean-Baptiste Biot، 1774-1862) فيزيائي فرنسي اشتهر بدراسة الاستقطاب، وشارك في تطوير قانون بيو-ساڤار.}} وفيليكس ساڤار {{فيليكس ساڤار: (Félix Savart، 1791-1841) عالم فيزياء فرنسي، شارك في اكتشاف قانون بيو-ساڤار للكهرومغناطيسية الذي يربط بين المجال المغناطيسي والتيار الكهربائي الذي يولّده.}}، اللذين نجحا في تطوير قانونٍ يصف القوة المغناطيسية الناشئة عن سلك يحمل تيارًا كهربائيًا، وهو القانون الذي يُعرف اليوم بقانون بيو-ساڤار. ويمتد إسهام أمبير في النظرية الكهرومغناطيسية إلى تفاصيل عديدة أخرى، إذ كان من أوائل المميِّزين – مفاهيميًا ولغويًا – بين الكهرباء الساكنة والكهروديناميكا.

وضمن السياق الفرنسي ذاته والإطار الزمني نفسه، قدّم سيمون دوني بواسون {{سيمون دوني بواسون: (Siméon Denis Poisson، 1781-1840) رياضي وفيزيائي فرنسي، عرف بأعماله في رياضيات التكامل والنظرية الكهرومغناطيسية. تبنى مفهوم جوزف دالة الجهد الذي أدلى به لاغرانج لحساب قوة الجاذبية لجسم ممتد، وحصل على التعبير المناسب لهذا المفهوم في الكهرباء، الذي يربط دالة الجهد بكثافة الشحنة الكهربائية.}} واحدة من أولى النظريات التفسيرية للظاهرة المغناطيسية عام 1824 في ورقة عَنونها "مذكرة في النظرية المغناطيسية"، وأعلن عن وجود شحنات مغناطيسية مزدوجة (أو ثنائيات أقطاب مغناطيسية)، علاوة على تمييزه بين المواد بحسب استعدادها للتمغنط وتطويره لمفهوم الجهد المغناطيسي[17].

تلقّف الباحث الإنكليزي مايكل فاراداي (Michael Faraday، 1791-1867) تجربة أورستد باهتمام شديد، وشرع في إيجاد نظيرها المقلوب، أي مقدرة المغناطيس ومجالاته على توليد الكهرباء. وتكلّل هذا البحث باكتشاف الحث المغناطيسي في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وأساسه أن قوةً دافعة كهربائية تنشأ دومًا عن مجال مغناطيسي متغير مع الزمن. استخدم فاراداي لهذه الغاية وشيعتين متجاورتين، تتصل الأولى مع بطارية ومفتاح في حين تنعقد الثانية بأداة لقياس التيار، ولاحظ أن إيصاد المفتاح على الوشيعة الأولى (أو فتحه) يسبب سريانًا مؤقتًا للتيار الكهربائي بالثانية. كانت القفزة المفاهيمية الكبرى في اكتشاف فاراداي متعلقة بإدراك الدور المركزي للتغيرات الزمنية في الظاهرة الكهرومغناطيسية، وكان فاراداي يتحرر بذلك من انحباس المخيلة البحثية في القيم اللحظية للمجالات، والتي كانت بؤرة انشغال الباحثين قبل اكتشاف الحث المغناطيسي. وتجدر الإشارة إلى أن العالم الأميركي جوزف هنري {{جوزف هنري: (Joseph Henry، 1797-1878) فيزيائي أميركي اكتشف مبدأ الحث الكهرومغناطيسي، وطوّر أحد أوائل المحركات الكهربائية.}} نجح بالتوازي مع فاراداي – وعلى نحوٍ مستقل – في الوصول إلى الاستنتاج ذاته. عبر هذا الاكتشاف، تمكن فاراداي في الأعوام العشرة الممتدة بين 1821 و1831 من تطوير ثلاثية الآلات الكهربائية: المُحوِّل، والمُحرِّك، والمُولِّد. وفّرت أعمال فاراداي شبكة من الجسور المفاهيمية بين جُزر الظاهرة الكهربائية، واستمر في عمله الدؤوب في مضمار البحث الكهرومغناطيسي حتى منتصف القرن التاسع عشر، مقدمًا جملة واسعة من الاستنتاجات والحدوس حول الظاهرة. وقد عرض جزءًا مهمًا من نظرياته في ورقته المهمة عام 1852 والمعنونة "عن خطوط القوة المغناطيسية؛ طبيعتها الأكيدة وتوزعها داخل المغناطيس وعبر الفضاء"[18].

ماكسويل ومعادلاته

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



في قراءة استرجاعية شاملة، تبدو الاكتشافات السابقة – ومعها تاريخ الكهرومغناطيسية بأسره – صعودًا تدريجيًا صوب لحظة فارقة مثّلها الفيزيائي الإسكتلندي جيمس كليرك ماكسويل. كان المشهد العلمي قبل ظهور ماكسويل منقسمًا حول الظاهرة الكهربائية لما يشبه الفريقين: الأول مثّلته غالبية الباحثين في المجال، ورأى في القوة المتبادلة بين الشحنات الكهربائية "أثرًا من بُعد" لا يستلزم انتقالًا للقوة عبر الوسط الفاصل بين الشحنات. أما الثاني، فمثّله مايكل فاراداي بتبنّيه مفهوم "خطوط القوى"، وأساسه أن الأثر الذي تُحدثه شحنةٌ على أخرى ينتقل في الفضاء الفاصل بينهما على خطوطٍ متصلة، على خلاف ما كان ينادي به أنصار "الأثر عن بُعد". كان الفريق الأول يملك أفضلية رياضية، خصوصًا أن فاراداي كان تجريبيًا في المقام الأول ولم يقدّم إطارًا رياضيًا لاكتشافاته وأفكاره، إلا أن ما فعله ماكسويل كان ترجيحًا لكفّة فاراداي وترميمًا للنقص الرياضي الذي كان يؤخذ عليه. ويعلن ماكسويل عن اصطفافه العلمي صراحة مع فاراداي عندما يكتب قائلا: "إن كنتُ بما كتبته قد أعنت أي طالب على فهم أطوار تفكير فاراداي وتعبيراته، فسأعُدّ ذلك تحقيقًا لواحد من أهدافيَ الأساس – أن أُبِينَ لغيري ذات البهجة التي وجدتها بنفسي​ في قراءة أبحاث[19] فاراداي".

قدّم ماكسويل في الفترة بين عامي 1855 و1856 عمله المعنون عن خطوط فاراداي للقوة (On Faraday’s Lines of Force)[20]، مُبسّطًا عبره أفكار فاراداي ورابطًا بين المجالين الكهربائي والمغناطيسي بعرًى مفاهيمية أوثق. كانت نتيجة هذا العمل 20 معادلة تفاضلية تصف مجمل الظاهرة الكهرومغناطيسية وترسم خارطة رياضية تجمع عناصر الظاهرة بكل تفاصيلها. عاد ماكسويل إلى نشر عمله هذا عام 1861 تحت عنوان عن خطوط القوة الفيزيائية (On Physical Lines of Force​)[21]. استخدم ماكسويل فكرة جوزف لوي لاغرانج {{جوزف لوي لاغرانج: (Joseph-Louis Lagrange، 1736-1813) عالم رياضيات إيطالي فرنسي، اشتهر بأبحاثه الأصيلة في حساب التغيرات وتطبيقاتها في الميكانيكا، درس حركة تذبذب القمر ونشر بحوثًا مؤثرة في الميكانيك السماوي وفي الميكانيك التحليلي.}} ووليام روان هاميلتون (William Rowan Hamilton، 1805-1865) من بعده)، ومفادها أن القوة تساوي معدل تغيّر العزم، وأظهر أن هذا المبدأ يمكن تطبيقه على الظاهرة الكهرومغناطيسية، إذ يمثّل المجال المغناطيسي الطاقة الحركية في حين يمثل التيار الكهربائي الطاقة الكامنة[22].

أطلّ ماكسويل على مجمل المنجز التجريبي في مجالي الكهرباء والمغناطيسية قبلَه، واستطاع تقديم أطروحة متماسكة تجمع الظاهرتين سويًا في إطار رياضي موحّد. لم يتوقف إسهام ماكسويل على ترييض المشاهدات التجريبية وحسب، بل شمل أيضًا إسهامات مفاهيمية تَمثّلَ أهمها في فكرة التيار الإزاحي التي مكّنته من طرح نبوءته الأهم، وهي إمكانية الإشعاع الكهرومغناطيسي والنقل اللاسلكي للموجات. وعلى أكتاف هذه النبوءة واحتسابه لسرعة هذه الموجات، أطلق حدسه الفيزيائي الشهير: أن الضوء في جوهره موجةٌ كهرومغناطيسية. وكانت السرعة التي احتسبها لسريان الموجة الكهرومغناطيسية في ورقته المنشورة عام 1864 بعنوان "نظرية ديناميكية للمجال الكهرومغناطيسي" هي 310740 كيلومترًا في الثانية. وهذا ما أكّده تجريبيًا الفيزيائي الألماني هنريش هرتز {{هنريش هرتز: (Heinrich Rudolph Hertz، 1857-1894) فيزيائي ألماني، أثبت تجريبيًا صحّة التوحيد الذي أجراه ماكسويل بين الكهرباء والمغناطيس والضوء، وأثبت وجود الأمواج الراديوية، وبيّن أن خصائصها شبيهة بخصائص الأمواج الضوئية.}} في 1888[23].

ومن الجدير بالانتباه أن إنجاز ماكسويل في النظرية التي طوّرها بلغ من الأهمية ما جعل أثرها يتجاوز حدود موضوعها. وقد أشار الفيزيائي الألماني ألبرت آينشتاين (1879-1955) إلى هذا بقوله عام 1931: "قبل ماكسويل، كان يُنظَر للحقيقة الفيزيائية – في تمثيلها لآليات الطبيعة – بوصفها مشتملة على جزيئات مادية تقتصر تبدلاتها حصرًا على حركات تحكمها معادلات تفاضلية جزئية. بعد ماكسويل، تحوّل النظر للحقيقة الفيزيائية لكونها ممثلة بمجالات متصلة لا يمكن تفسيرها ميكانيكيًا، وتحكمها معادلات تفاضلية جزئية"[24].

رغم النجاح الاستثنائي الذي حقّقه ماكسويل، فإنّ معادلاته العشرين كانت تحمل عُسرًا رياضيًا دفع بعض الباحثين لمحاولة تبسيطها. وفي أواخر القرن التاسع عشر، تكلل هذا المجهود بنجاح الإنكليزي أوليڤر هيڤيسايد {{أوليڤر هيڤيسايد: (Oliver Heaviside، 1850-1925) عالم رياضيات ومهندس كهربائي بريطاني، أعاد كتابة معادلات ماكسويل بالشكل المستخدم بشكل شائع اليوم، وحرّرها من شكلها الأصلي المُعقّد، فتمكّن من اختزالها من 12 معادلة من أصل 20 معادلة أصلية إلى 4 معادلات تفاضلية تصف طبيعة الشحنات الكهربائية (الساكنة والمتحركة)، والمجالات المغناطيسية، والعلاقة بينهما، أي المجالات الكهرومغناطيسية.}} باختزاله معادلات ماكسويل العشرين إلى أربع معادلات وحسب، ومُحولًا أداة التمثيل الرياضي من المجاميع الرباعية (أو ما يُعرف بالكواترنيونات) إلى تفاضل وتكامل المتّجهات. هذا الشكل المعدل الذي أنجزه هيڤيسايد هو الذي عمّ الأدبيات الكهرومغناطيسية حول العالم من حينها وصار يُعرف بمعادلات ماكسويل.

من الكلاسيكية إلى الكمومية

مع أفول القرن التاسع عشر، بدأ التبلور الواضح للهندسة الكهربائية بوصفها تخصصًا وحرفة، وازداد التمايز بينها وبين الفيزياء العامة، وانتشرت في موازاة ذلك شركات تطوير تقنيات الكهرباء وبزغ اهتمام حكومات العالم بهذا المضمار بوصفه مركبًا مهمًا في بناء الدولة وتطويرها.

كانت كل التطورات السابقة تجري وسط جهل بالمكون الذري المسؤول عن الظاهرة، إلى أن تمكن الفيزيائي الإنكليزي جوزف تومسون {{جوزف تومسون: (Joseph John Thomson، 1856-1940) اكتشف الإلكترون؛ وهو جسيمٌ أولي لا يُعرَف له مكون أصغر منه، وهو من مكوّنات الذرة، وذو شحنة كهرَبائية سالبة.}} من اكتشاف الإلكترون عام 1897، مشرّعًا بذلك البوابة الفاصلة بين مجمل النظرية الكهرومغناطيسية وبين منبعها الذرّي. وبدخول القرن العشرين، أخذ تاريخ الكهرومغناطيسية منعطفًا جديدًا بنوعية اكتشافاته واختراقاته النظرية، خصوصًا مع صعود مفهوم النسبية وإطاحة آينشتاين بفكرة الأثير وأطروحته في كهروديناميكا الأجسام المتحركة. وأخذت حينها دراسة الظاهرة الكهرومغناطيسية منعطفًا كبيرًا عبر دراستها ضمن الأبعاد الذرية الدنيا، ودخول مفاهيم الميكانيكا الكوانطية إلى صلب نظرياتها، وآذنت هذه التطورات بانتقال الكهرومغناطيسية من حقبتها الكلاسيكية إلى مرحلتها الكوانطية الجديدة. واليوم، لا تزال القوة الكهرومغناطيسية ضلعًا أساسًا في مربع القوى الفيزيائية، جنبًا إلى جنب مع القوى النووية الضعيفة {{القوة النووية الضعيفة: (Weak nuclear force) هي إحدى القوى الأساسية في الطبيعة، يكمن دورها الرئيس في تغذية الاضمحلال الإشعاعي في تفاعلات مثل اضمحلال بيتا، إذ يتحول البروتون إلى نيوترون أو العكس. تعمل هذه القوة على مسافات قصيرة جدًا، وتؤدي دورًا مهمًا في تفاعلات الاندماج النووي داخل النجوم مثل الشمس.}}، والقوى النووية القوية {{القوة النووية القوية (The Strong nuclear force) قوة أساسية في الطبيعة تربط البروتونات والنيوترونات معًا داخل نواة الذرة، وتتحكم في استقرار المادة، ويفوق فعلها التنافر بين البروتونات الموجبة الشحنة في النواة ويجعلها تنفر من بعضها. تعمل هذه القوة على مسافات قصيرة جدًا داخل النواة الذرية، وينتقل فعلها بوساطة جسيمات تُسمى الغلوونات (Gluons).}}، والثّقالة (Gravitation). وتُعدّ محاولات التوحيد بين هذه القوى الأربعة واحدة من كبرى تحديات البحث الفيزيائي المعاصر.

المراجع

العر​​بية

البيروني، أبو الريحان. الجماهر في معرفة الجواهر. حيدر آباد: مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، 1355هـ/ 1936م.

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير. جامع البيان عن تأويل آي القرآن. بيروت: دار الفكر، 1995.

مصطفى، عادل. فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا. وندسور: مؤسسة هنداوي، 2018.

النويري، شهاب الدين أحمد. نهاية الأرب في فنون الأدب. القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 1423هـ/ 2002م.

الأجنبية

Buchwald, Jed Z. The Creation of Scientific Effects: Heinrich Hertz and Electric Waves. Chicago: University of Chicago Press, 1994.

Einstein, Albert. Ideas and Opinions. New York: Dell, 1954.

Gillispie, Charles Coulston (ed.). Dictionary of Scientific Biography. New York: Charles Scribner's Sons, 1970-1980.

O'Connor, John J. & Edmund F. Robertson. “Charles-Augustin de Coulomb.” MacTutor History of Mathematics Archive. at: https://acr.ps/1L9BP9H

________. “James Clerk Maxwell.” MacTutor History of Mathematics Archive. at: https://acr.ps/1L9BPmS

________. “Siméon Denis Poisson.” MacTutor History of Mathematics Archive. at: https://acr.ps/1L9BP5V

“Ohm, Georg Simon.” Encyclopedia.com. at: https://acr.ps/1L9BPpH

Piccolino, Marco & Marco Bresadola. Shocking Frogs: Galvani, Volta, and the Electric Origins of Neuroscience. Oxford: Oxford University Press, 2013.

Plato. Ion. Juan Balboa (trans). New York: Book Jungle, 2008.

________. “Ion.” The Internet Classics Archive. Benjamin Jowettp (trans.). at: https://acr.ps/1L9BPb3​

Present, Pieter. “Petrus van Musschenbroek (1692-1761) and the Early Leiden Jar: A Discussion of the Neglected Manuscripts.” History of Science. vol. 60, no.  1 (2022). pp. 103-129.

Schmidl, Petra S. “Two Early Arabic Sources on the Magnetic Compass.” Journal of Arabic and Islamic Studies. vol. 1 (2017). pp. 81-132.

Williams, L. Pearce. Michael Faraday: A Biography. New York: Basic Books, 1965.

Niven, W. D. (ed.). The Scientific Papers of James Clerk Maxwell. Cambridge: Cambridge University Press, 2012.

Yamamoto, Yoshitaka. The Pull of History: Human Understanding of Magnetism and Gravity Through the Ages. Singapore: World Scientific Publishing, 2018.

Whittaker, E. T. A History of the Theories of Aether and Electricity from the Age of Descartes to the Close of the 19th Century. Dublin: Dublin University Press, 1910.

[1] ما يحصل في الكهرمان يحصل أيضًا في أغلب المواد العازلة عند فركها، إلا أن هذه المادة تحديدًا هي التي رُصدت فيها الظاهرة قبل سواها.

[2] أبو الريحان البيروني، الجماهر في معرفة الجواهر (حيدر آباد: مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، 1355هـ/ 1936م)، ص 210.

[3] المرجع نفسه، ص 212.

[4] المرجع نفسه، ص 213.

[5] المرجع نفسه.

[6] شهاب الدين أحمد النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، ج 11 (القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 1423هـ/ 2002م)، ص 296.

[7] Petra S. Schmidl, “Two Early Arabic Sources on the Magnetic Compass,” Journal of Arabic and Islamic Studies, vol. 1 (2017), pp. 81-132.

[8] أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 1 (بيروت: دار الفكر، 1995)، ص 218.

[9] Plato, Ion, Juan Balboa (trans.) (New York: Book Jungle, 2008), pp. 533d-534e.

الترجمة العربية للنص في: عادل مصطفى، فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا (وندسور: مؤسسة هنداوي، 2018)، ص 284. وللاطّلاع على النسخة الإلكترونية للنص الإنكليزي بترجمة بنجامين جويت، يُنظَر:

Plato, “Ion,” The Internet Classics Archive, Benjamin Jowettp (trans.), accessed on 1/10/2025, at: http://classics.mit.edu/Plato/ion.html

[10] Yoshitaka Yamamoto, The Pull of History: Human Understanding of Magnetism and Gravity Through the Ages (Singapore: World Scientific Publishing, 2018).

[11] E. T. Whittaker, A History of the Theories of Aether and Electricity from the Age of Descartes to the Close of the 19th Century (Dublin: Dublin University Press, 1910).

[12] Pieter Present, “Petrus van Musschenbroek (1692-1761) and the Early Leiden Jar: A Discussion of the Neglected Manuscripts,” History of Science, vol. 60, issue 1 (2022), pp. 103-129, doi: 10.1177/007327532110001

[13] John L. Heilbron, “Aepinus, Franz Ulrich Theodosius,” in: Charles Coulston Gillispie (ed.), Dictionary of Scientific Biography, vol. 1 (New York: Charles Scribner's Sons, 1970), pp. 66-68.

[14] John J. O'Connor & Edmund F. Robertson, “Charles-Augustin de Coulomb,” MacTutor History of Mathematics Archive, accessed on 21/7/2025, at: https://mathshistory.st-andrews.ac.uk/Biographies/Coulomb/

[15] Marco Piccolino & Marco Bresadola, “The Controversy Between Galvani and Volta Over Animal Electricity,” in: Marco Piccolino & Marco Bresadola, Shocking Frogs: Galvani, Volta, and the Electric Origins of Neuroscience (Oxford: Oxford University Press, 2013), pp. 177-214.

[16] Kenneth L. Caneva, “Ohm, Georg Simon,” in: Charles Coulston Gillispie (ed.), Dictionary of Scientific Biography, vol. 10 (New York: Charles Scribner's Sons, 1970-1980), pp. 186-194.

للاطلاع على النسخة الإلكترونية، يُنظَر:

“Ohm, Georg Simon,” Encyclopedia.com, accessed on 23/7/2025, at: https://www.encyclopedia.com/people/science-and-technology/physics-biographies/georg-simon-ohm.

[17] John J. O'Connor & Edmund F. Robertson, “Siméon Denis Poisson,” MacTutor History of Mathematics Archive, accessed on 21/7/2025, at: https://mathshistory.st-andrews.ac.uk/Biographies/Poisson/

[18] L. Pearce Williams, Michael Faraday: A Biography (New York: Basic Books, 1965).

 [19] كلمة "أبحاث" في الاقتباس كانت إحالةً إلى عمل فاراداي المعنون "أبحاث تجريبية في الكهرباء".

[20] James Clerk Maxwel, “On Faraday's Lines of Forcem,” in: W. D. Niven (ed.), The Scientific Papers of James Clerk Maxwell (Cambridge: Cambridge University Press, 2012).

[21] James Clerk Maxwel, “On Physical Lines of Force,” in: W. D. Niven (ed.), The Scientific Papers of James Clerk Maxwell (Cambridge: Cambridge University Press, 2012).

[22] John J. O'Connor & Edmund F. Robertson, “James Clerk Maxwell,” MacTutor History of Mathematics Archive, accessed on 21/7/2025, at: https://mathshistory.st-andrews.ac.uk/Biographies/Maxwell/

[23] Jed Z. Buchwald, The Creation of Scientific Effects: Heinrich Hertz and Electric Waves (Chicago: University of Chicago Press, 1994).

[24] “Before Maxwell People thought of Physical Reality - in so Far as it Represented Events in Nature - as Material Points, whose Changes Consist only in Motions which are Subject to Total Differential Equations. After Maxwell they Thought of Physical Reality as Represented by Continuous Fields, not Mechanically Explicable, which are Subject to Partial Differential Equations”.

يُنظَر:

Albert Einstein, “Maxwell’s Influence on the Evolution of the Idea of Physical Reality,” in: Albert Einstein, Ideas and Opinions (New York: Dell, 1954), p. 262.



المحتويات

الهوامش