تسجيل الدخول

كلارنس إرڤينغ لويس

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

كلارنس إرڤينغ لويس (Clarence Irving Lewis)

الاسم المعروف به

سي. آي. لويس

تاريخ الميلاد

12 نيسان / أبريل 1883

مكان الميلاد

ستونهم، ماساتشوستس، الولايات المتحدة

تاريخ الوفاة

3 شباط فبراير/1964 (81 عامًا)

مكان الوفاة

كامبريدج، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأميركية​

المهنة

فيلسوف، ومنطقي، وأستاذ الفلسفة في جامعة هارفارد

التيار

المنطق المُوّجه، الفلسفة التحليلية الأميركية، البراغماتية المفاهيمية

سبب الوفاة

وفاة طبيعية نتيجة التقدم في العمر

أهم الأعمال

دراسة استقصائية في المنطق الرمزي (A Survey of Symbolic Logic) (1918)

الذهن والنظام العالمي: إطار عام حول نظرية المعرفة ( Mind and the World-Order: Outline of a Theory of Knowledge) (1929)

تحليل المعرفة والقيم ( An Analysis of Knowledge and Valuation) (1946)

الترجمة إلى لغات أخرى

الإسبانية، والألمانية، والفرنسية، والإنكليزية، وغيرها


الموجز

كلارنس إرڤينغ لويس (Clarence Irving Lewis،1883-1964) فيلسوف وعالم منطق أميركي، وأحد أعلام الفلسفة التحليلية في القرن العشرين. ارتبط اسمه بتطوير المنطق الموجه (Modal Logic)، ولا سيما من خلال بلورة مفهوم الاستلزام الصارم (Strict Implication)، الذي أسهم في توسيع آفاق التحليل المنطقي وإدراج مفاهيم الضرورة والإمكان ضمن الأنساق الصورية الحديثة. 

قدّم لويس مشروعًا إبستمولوجيًا عُرف بالبراغماتية المفاهيمية (Conceptual Pragmatism)، سعى من خلاله إلى تفسير المعرفة بوصفها حصيلة تفاعل بين المعطيات الحسية والبنية المفاهيمية التي ينظم العقل بواسطتها الخبرة الإنسانية. وامتدت اهتماماته إلى تحليل العلاقة بين المعرفة والقيمة، مؤكدًا أن بناء الأحكام واختيار المفاهيم والمعايير لا ينفصل عن الممارسة الإنسانية وأغراضها العملية. وقد تركت أعماله أثرًا بارزًا في تطور الفلسفة التحليلية الأميركية والمنطق الحديث ونظرية المعرفة، وأسهمت في تكوين عدد من الاتجاهات الفلسفية والمنطقية اللاحقة.

نشأته ومساره المهني

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ولد كلارنس في مدينة ستونهم (Stoneham) بولاية ماساتشوستس الأميركية، ونشأ في كنف أسرة بروتستانتية متدينة ذات مستوى ثقافي رفيع، مما أسهم في تكوينه الفكري والأخلاقي. التحق بجامعة هارفارد (Harvard University)، حيث درس الفلسفة وتأثر بأفكار وليام جيمس(William James، -1842 (1910 وجوزايا رويس (Josiah Royc، 1855-1916)، وتعرّف إلى المذهب البراغماتي، كما اطّلع على التطورات التي شهدها المنطق الرمزي في مطلع القرن العشرين، الأمر الذي أتاح له التعمق في دراسة المنطق الرياضي.

استهل لويس مسيرته الأكاديمية في جامعة كاليفورنيا ببركلي (University of California, Berkeley)، حيث انصبّت اهتماماته العلمية على المنطق الرمزي، وأسهمت أبحاثه خلال هذه المرحلة في بلورة مفهوم الاستلزام الصارم(Strict Implication) ثم عاد إلى جامعة هارفارد سنة 1920، حيث أمضى معظم حياته العلمية بين التدريس والبحث، وشهدت تلك المرحلة صدور معظم أعماله الفكرية والمنطقية. وتفرَّغ أيضًا لتطوير مشاريعه المنطقية والابستمولوجية، وفي عام 1929 نشر كتابه المركزي، وعنوانه: الذهن ونظام العالم (Mind and theWorld Order). وقد استطاع، من خلاله، بلورة موقعه في ميدان الإبستمولوجيا، وفي السياق، نفسه صاغ ما نعته بالبرغماتية المفاهيمية(Conceptual Pragmatism). وتابع عمله بصفته أستاذًا للفلسفة والمنطق، حتى نشره كتاب: تحليل المعرفة والقيم (An Analysis of Knowledge and Valuation) (1946)، الذي بسط فيه تحليلاته الفلسفية حول العلاقة بين القيم والمعرفة. وظل الفيلسوف لويس نشطًا في مجال البحث والتدريس حتى آخر حياته، تاركاً أثرًا بارزًا في الفلسفة التحليلية الأميركية و المنطق المعياري[1].

أبرز مؤلفاته

ترك الفيلسوف لويس تراثًا منطقيًا مهمًا، أسهم في تطوير الفلسفة التحليلية الأميركية، والمنطق الموجّه، والبرغماتية المفاهيمية، ونظرية المعرفة، ومن أبرز أعماله:

  1. دراسة استقصائية في المنطق الرمزي (A Survey of Symbolic Logic) (1918).
  2. الذهن ونظام العالم: إطار عام حول نظرية المعرفة (Mind and the World-Order: Outline of a Theory of Knowledge) (1929).
  3. المنطق الرمزي (Symbolic Logic) بالاشتراك مع هارولد لانغفورد (Harold Langford) (1932).
  4. تحليل المعرفة والقيم (An Analysis of Knowledge and Valuation( 1946).
  5. أساس الحق وطبيعته (The Ground and Nature of the Right)(1955).
  6. تراثنا الاجتماعي (Our Social Inheritance)(1957)

المنطق الموّجه والاستلزام الصارم

يُعدُّ كلارنس لويس من الفلاسفة الذين كان لهم دور فاعل في إعادة بلورة المنطق الحديث، إذ يصنّف ضمن المناطقة الذين وجهوا انتقاداتهم لمعنى الشرط المادي (Material Implication) في المنطق الكلاسيكي؛ الذي جعل من الجملة الشرطية في المنطق صادقة حتى في الحالة التي تكون فيها المقدّمة المنطقية تتّسم بالكذب. وهو ما عدَّه كلارنس لويس مُضعفًا للرابطة الدلالية القائمة بين الشرط والنتيجة المتمخضة عنه[2]. لذا عمد إلى اقتراح مفهوم أطلق عليه تسمية: الاستلزام الصارم(Strict Implication)، بوصفه رابطة أقوى ومتانة من الرابطة المادية (إذا ...، فإن ...)، إذ يستحيل أن تُصدَّق المقدمة المنطقية ويُكذَّب تاليها في الوقت ذاته. ففي هذه الحالة، يستلزم صدق المقدمة المنطقية صدق النتيجة بالضرورة. ومن ثمّ، فإن الفيلسوف لويس أفسح الطريق أمام المنطق الموجَّه(Modal Logic)، إذ وضع تعريفًا للاستلزام الصارم يشترط إدراج مفاهيم الإمكان والضرورة والامتناع، ويُفهم منه، إمكانية الانتقال من منطق يقيّم الصدق فقط إلى ضرب من منطق يفرّق بين صدقٍ لازم وضروري وصدقٍ عارض[3]. وعمد كلارنس إلى تشييد هذه الفكرة في سياق أنظمة صورية للموجّهات المنطقية، مُبتغيًا من وراء ذلك هيكلة منطق يقارب عملية البرهنة والاستدلال من أسلوب فكر الإنسان حول الاقتضاء واللزوم والمعنى، ولا يقتصر على تقويم صدق القضايا في إطار الحسابات الصورية المجردة فقط. ومن ثَمّ، صار مفهوم الاستلزام الصارم عند لويس بمنزلة الرابطة الواصلة بين عملية تحليل القضية الشرطية وعملية التأسيس الواسعة لمنطق يبحث فيما يجب ويلزم، وما يُمكن وما يمتنع، في إطار نسق استدلالي صارم ومتماسك[4].

مفهوم البراغماتية المفاهيمية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يستند مفهوم البراغماتية المفاهيمية عند الفيلسوف لويس إلى فكرة مفادها أن المعرفة البشرية تقوم على تفاعلٍ بين المُعطى (The Given)، والمفاهيم القبلية (A Priori Concepts) التي تكون بمنزلة القوالب الموجودة في العقل بطريقة قبلية، بُغية تنظيم المعطيات الحسية[5]. غير أن لويس لا يعد هذه المفاهيم مطلقة أو ثابتة، بل ينظر إليها بوصفها وسائل وأدوات عملية يختارها الإنسان وفقًا لاعتبارات نفعية وذرائعية. ومن ثَمّ، فهي قابلة لأن يغيّرها الإنسان ويدخل عليها التعديلات والتبديلات في الحالة التي لا تقوم فيها بخدمة مراميه العملية المساعدة على فهم الواقع[6]. وعلى هذا الأساس، فإن هذه المفاهيم ليست سوى ضوابط، أو بالأحرى قواعد للمعنى يتعامل معها بناءً على ما يتمخض عنها، وما تُنتجه داخل التجربة الإنسانية الواقعية[7]. ومن ثم، يُمكن النظر إلى البراغماتية المفاهيمية عند الفيلسوف لويس بوصفها ربطًا للفلسفة التقليدية بالمنطق الحديث، كما يمكن النظر إليها بوصفها تطويرًا للفلسفة البراغماتية(Pragmatism) التي مثلها الفيلسوفان تشارلز ساندرز بيرس (Charles Sanders Peirce، 1839-1914) ووليام جيمس (William James، 1842-1910) [8].

المعرفة والقيمة

يعتقد لويس أن المعرفة لا يمكن اختزالها في مجرد تمثلات حسية مستمدة من التجارب المحسوسة فحسب، بل ينبغي النظر إليها بوصفها عملية وممارسة يضطلع بها الإنسان، بُغية فهم ما يعايشه. وتُعدّ المعطيات المستمدَة من التجربة بمنزلة المادة الأولية للمعرفة، غير أنها تظل في صورتها الخام، ما لم ينظمها الإنسان من خلال اللغة والمفاهيم والضوابط والقواعد التي يستعين بها في أحكامه وعمليات تفكيره. ويُفرّق لويس بين ما يدركه الإنسان إدراكًا مباشرًا عن طريق الخبرة، وهو ما يمثل يقينًا محددًا، وبين المعرفة التي تتشكل حينما يصوغ الإنسان أحكامًا يُمكن أن تتصف بالصدق أو الخطأ تبعاً للطريقة التي ينظم بها معطياته الحسية. واستنادًا إلى ذلك، يُثبت لويس العلاقة الجامعة بين المعرفة والقيمة، لأن الإنسان لا يختار نظرياته ومفاهيمه من منطلق زاوية محايدة، وإنما يُحبّذ ويميل إلى ما هو أنفع وأكثر تناسقًا ووضوحًا، وقابلًا للتنبؤ وللتحليل وللتفسير. فهو يسعى، دائمًا، إلى تقصي ما هو أفضل وأنسب له. وعليه، تصبح القيم جزءًا لا يتجزأ من عملية التفكير، ذلك أن المعنى والحقيقة يتعالقان بالمقاييس التي يستعين الإنسان ويستأنس بها في عملية تنظيم خبراته وفي عملية تقويم أفكاره[9].

تأثيره وحضور فلسفته

حظي كلارنس لويس بمنزلة بارزة بين الفلاسفة التحليليين المعاصرين ورواد المنطق المُّوجه[10]. فقد كان لفلسفته تأثيرٌ في عدد من الفلاسفة التحليليين، مثل: ويلارد ڤان أورمان كواين (Willard Van Orman Quine، 1908-2000)، وولفريد سيلارز(Wilfrid Sellars، 1912-1989) ونلسون غودمان (Nelson Goodman، 1906-1998)[11]، أما في ميدان المنطق، فقد اضطلع بدور مهم في تطوير المنطق الموجّه، وقد مسّ هذا التطوير جوانب دقيقة في هذا المنطق مثل منطق الضرورة والإمكانفصار هذا التطوير أساسًا للعديد من أعمال فلاسفة العلوم والمناطقة مثل الفيلسوف رودلف كارناب(Rudolf Carnap، 1891-1970) [13] والفيلسوف روث ماركوس (Ruth Barcan Marcus، 1921-2012) اللذين عملا على تطوير هذه الأنظمة وتوسيعها[14].

المراجع

Goldblatt, Robert. “Mathematical Modal Logic: A View of its Evolution.” Journal of Applied Logic. vol. 1, no. 5-6 (2003).

Hunter, Bruce.“Clarence Irving Lewis.” The Stanford Encyclopedia of Philosophy. 19/05/2025. at: https://acr.ps/hBxQHXm

Lewis, C. I. A Survey of Symbolic Logic. Berkeley: University of California Press, 1918.

________. Mind and the World-Order: Outline of a Theory of Knowledge. New York: Charles Scribner’s Sons, 1929.

________. An Analysis of Knowledge and Valuation. La Salle, IL : Open Court, 1946.

Lewis, C. I. & C. H. Langford. Symbolic Logic. New York/ London: Century Company, 1932.

Murphey, Murray. C. I. Lewis: The Last Great Pragmatist. Albany: State University of New York Press, 2005.

Parry, William Tuthill. “In Memoriam: Clarence Irving Lewis (1883-1964).” Notre Dame Journal of Formal Logic, vol. 11, no. 2 (1970).

[1] يُنظر:

William Tuthill Parry, “In Memoriam: Clarence Irving Lewis (1883–1964),” Notre Dame Journal of Formal Logic, vol. 11, no. 2 (1970), pp. 129-140.

ويُنظر:

Bruce Hunter, “Clarence Irving Lewis,” Stanford Encyclopedia of Philosophy, 19/05/2025, accessed on 19/02/2026, at: https://acr.ps/hBxQHXm

[2] C. I. Lewis, A Survey of Symbolic Logic (Berkeley: University of California Press, 1918), pp. 346-347, 338-339.

[3] C. I. Lewis & C. H. Langford, Symbolic Logic (New York/ London: Century Company, 1932), pp. 17-18.

[4] Robert Goldblatt, “Mathematical Modal Logic: A View of its Evolution,” Journal of Applied Logic, vol. 1, no. 5-6 (2003), pp. 309-313.

[5] Clarence Irving Lewis, Mind and the World-Order: Outline of a Theory of Knowledge (New York: Charles Scribner’s Sons, 1929), pp. 37-38.

[6] Ibid., pp. 267-269.

[7] Clarence Irving Lewis, An Analysis of Knowledge and Valuation (La Salle, IL: Open Court, 1946), pp. 133-140.

[8] Hunter, op. cit.

[9] Lewis, An Analysis of Knowledge and Valuation, pp. 28-32.

[10] Murray Murphey, C. I. Lewis: The Last Great Pragmatist (Albany: State University of New York Press, 2005), pp. 2-3.

[11] Ibid., p. 6.

[12] Ibid., pp. 97-101.

[13] Ibid., p. 104.

[14] Ibid., p. 118.

المحتويات

الهوامش