تسجيل الدخول

وِليام جيمس

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الاسم الكامل

وليام جيمس

تاريخ الميلاد

11 كانون الثاني/ يناير 1842

مكان الميلاد

مدينة نيويورك، ولاية نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

تاريخ الوفاة

26 آب/ أغسطس 1910 (68 عامًا)

مكان الوفاة

تشوكورا، ولاية نيوهامبشير، الولايات المتحدة الأميركية

سبب الوفاة

قصور في القلب (Heart Failure)

الجنسية

أميركي

الدور العام

فيلسوف، عالم نفس، أستاذ جامعي

التيار

البراغماتية

التخصص

نظرية المعرفة، فلسفة الدين، علم النفس

أهم الأعمال

مبادئ علم النفس

إرادة الاعتقاد

عالممتعدد

تنويعات الخبرة الدينية

البراغماتية

مقالات في التجريبية الراديكالية



الموجز

وليام جيمس (William James، 1842-1910) أحد أبرز مؤسسي الفلسفة البراغماتية وعلم النفس الحديث. قدمت فلسفته إسهامات حاسمة في إعادة تعريف بعض المفاهيم الفلسفية المهمة؛ مثل الحقيقة والوعي والإرادة والخير، ضمن أفق تجريبي منفتح على التعددية ورفض الاختزال والحتمية. أسهم فكره في ترسيخ مبادئ البراغماتية بوصفها منهجًا فلسفيًا عمليًا يرى أن قيمة الأشياء والأفكار تُقاس بمدى نفعيتها ونتائجها العملية المحققة في الواقع، وهو ما بلور منهجية معرفية مخصوصة تربط معنى الحقيقة بما تُحدثه من نتائج عملية في التجربة الإنسانية، وتشدد على أن النفعية العملية، أي البعد التطبيقي والعملي المادي الملموس للأفكار، هي ما يحدد مقدار نجاعتها، وهي المعيار الموجه الأساسي للحقيقي والصادق والمفيد. ويعود الفضل إلى جيمس في تطوير مفهوم التجربة الراديكالية/ الجذرية، الذي يقوم على فكرة أن الواقع مؤسس من شبكة معقدة من الخبرات، ما يجعل كل فرد ظاهرة وحالة فريدة من نوعها، لا يمكن فهمها في سياق محدود، بطريقة اختزالية أو قوالب فهم جاهزة، بل ينبغي فهمها بطريقة علائقية شبكية؛ لأن العلاقات بين الظواهر جزء أساسي وأصيل من التجربة ذاتها.

سعى جيمس إلى تقديم تحليل فلسفي نفسي متميز للتجربة الدينية، لا بوصفها حالة عامة موجهة مؤسسيًا وعقديًا، مرهونة بالتقوى والطاعة العمياء، وإنما بصفتها خبرة فردية خاصة وأصيلة، تتجاوز العقائد والمؤسسات الدينية، وتُقاس بمدى قدرتها على إحداث أثر وجودي وأخلاقي، وعلى إدراك المعنى والحقيقة الفردية التي يتطلَّع إليها كل فرد، وفق ما يراه حقيقيًا ونافعًا له. وفي ذلك التحليل دفاعٌ عن مركزية الإرادة الفردية في توجيه الاعتقاد والفكر والسلوك، ولا سيما في القضايا التي يتعذر الحسم فيها برهانيًا، وتأكيدٌ أن للإنسان حقًّا مشروعًا في تبنّي ما يثري وجوده ويوجّه فعله، بما يتناسب مع غاياته ومصالحه الخاصة. وبناء على ذلك، ترفض فلسفة جيمس الحتميات الميتافيزيقية والمعاني الجاهزة والحقائق النهائية الثابتة، وتدعو إلى الانفتاح على آفاق غير محدودة للفهم والتجربة وعلى الإمكانيات المتعددة للوجود الإنساني، وإلى إعادة الاعتبار للفردية، حيث تُمنَح التجربة الشخصية سلطة معرفية لا تقل عن الأطر العامة، ويتشكل المعنى الخاص لكل فرد بناءً على تفاعل الذات مع وضعياتها الخاصة.

حياته الشخصية والمهنية

وُلد وليام جيمس في 11 كانون الثاني/ يناير 1842 بمدينة نيويورك، وتوفي في 26 آب/ أغسطس 1910، في ولاية نيوهامشير. وهو الابن الأكبر للفيلسوف والعالم اللاهوتي هنري جيمس (Henry James، 1811-1882) الذي اشتهر بأعماله الروائية التي تعد من أهم الأعمال في تاريخ الأدب الأميركي الحديث. ويعدُّ وِليام جيمس أحد رواد علم النفس الحديث، وأول من قدم دورة في علم النفس بالولايات المتحدة الأميركية. لذلك ينسب إليه لقب "مؤسس علم النفس الأميركي"؛ كما لُقِّب أيضًا بـ "فيلسوف الحرية"[1]. اشتغل في عدة مجالات، وكتب فيها، مما يفسر تنوع مصادر معرفته ومتنه المركب، فله بحوث في الفلسفة وعلم النفس الحديث وعلم النفس التربوي وعلم وظائف الأعضاء والدين والتصوف والأخلاق وحتى السياسة.

وفي الوقت الذي سعى تشارلز ساندرز بيرس {{تشارلز ساندرز بيرس: (Charles Sanders Peirce، 1839–1914) فيلسوف ومنطقي وعالم أميركي يُعدّ مؤسس البراغماتية، وأسهم إسهامات جوهرية في المنطق، وفلسفة العلم، ونظرية المعرفة، معتمدًا منهجًا تجريبيًا صارمًا في تحليل المعنى والحقيقة.}} إلى تأسيس فلسفة علمية  {{الفلسفة العلمية: اتجاه فلسفي يربط التفلسف بالمنهج العلمي، ويؤكد أولوية الملاحظة والتجربة والتحليل المنطقي في بناء المعرفة، يسعى إلى نقد الميتافيزيقا غير القابلة للاختبار، والسعي إلى تفسير مفاهيم العلم وأسسه ومناهجه وحدوده المعرفية.}} بناء على كونه فيلسوفًا وعالم منطق ورياضيات، توجه وليام جيمس، من خلال مبدأ الصدق الفلسفي {الصدق الفلسفي: مفهوم معياري يشير إلى التزام الفكر الفلسفي بالبحث الصارم عن الحقيقة، عبر الاتساق المنطقي، والوضوح المفهومي، والوفاء للخبرة العقلية والتجريبية، بعيدًا عن التحيز الأيديولوجي أو اللغوي مع قابلية المراجعة والنقد العقلاني الدائم.}}، إلى بلورة مقاربة فلسفية براغماتية {{البراغماتية: تيار فلسفي يربط معنى الأفكار وقيمتها بآثارها العملية ونتائجها في الخبرة، ويرى الحقيقة عملية ودينامية تُختبر بالنجاح العملي، لا بمجرد النتائج الأفكار النظرية، وقد بلوره تشارلز بيرس ووسّعه وليام جيمس وجون ديوي.}} تسعى إلى الدفاع عن مشروعية الإيمان الديني من حيث قيمته في الخبرة الإنسانية.

نال وليام جيمس حظه من العلم والتدريب في مجالي الطب والبيولوجيا أكثر من مجالي الرياضيات والطبيعة، وساهم في علم النفس والتعليم. وعلى الرغم من هذا، لم يَسْلم من الإحباط وشعور اليأس ليدخل في حالة من الاكتئاب. غير أن شارل رينوفييه {{شارل رونوفييه: (Charles Renouvier، 1815–1903) فيلسوف فرنسي، يُعدّ من أبرز ممثلي الكانطية الجديدة. دافع عن الحرية والإرادة الأخلاقية، وكان له تأثير واضح في الفلسفة الفرنسية الحديثة وفلسفة وليام جيمس.}} كان له تأثيرٌ عميق في جيمس في مرحلة الشباب، إذ لولا موقفه المناهض للحتمية{{مناهضة الحتمية: (indeterminism) موقف فلسفي يرفض القول بأن جميع الأحداث محدَّدة سلفًا بقوانين سببية صارمة، ويؤكد إمكان الحرية والإرادة والصدفة، ولا سيما في الفعل الإنساني؛ وقد تبنّته تيارات أخلاقية وبراغماتية ووجودية دفاعًا عن المسؤولية والمعنى.}}[2] والمدافع عن التعددية {{التعددية: (Pluralism) موقف فلسفي يرى أن الواقع لا يُختزل في مبدأ واحد أو جوهر واحد، بل يتكوّن من مستويات أو عناصر أو قوى متعددة، معرفيًا أو أنطولوجيًا، وقد دافع عنها وليام جيمس في مقابل النزعات الأحادية والمطلقية}} والحرية {{الحرية: (Freedom) مفهوم فلسفي يشير إلى قدرة الفرد على الاختيار والتصرف وفق إرادته الذاتية، مع تحمّل المسؤولية عن أفعاله، ويُعدُّ مبدأ أساسيًا في الأخلاق والسياسة والفلسفة الوجودية والتربوية.}} لما استطاع وليام جيمس تجاوز أزمته، حيث كتب قائلا: "كان أول عمل لي للتعبير عن إرادتي الحرة أن اعتقدت في الإرادة الحرة [...] وإنه لولا الدلالة العملية، لكانت كلمات الإله، الإرادة الحرة، الخلق ... إلخ لا معنى لها، فلديها معنى خاص وهو أنها تعد بوجود عالم أفضل مما نعيش فيه"[3]. وقد ساعدت النظريات الدينية والميتافيزيقية جيمس على تخطي أزمته، في مراحله الأولى، وأن يبدأ تجربة ولادة جديدة للحياة الأخلاقية من خلال فلسفة رينوفييه[4]. ونظر إلى الفلسفة بوصفها أفكارًا توجه حياة الفرد. وهذه الفلسفة البراغماتية مرتبطة بالنتائج العملية أي "الإحساسات التي نتوقعها" و"ردود فعل يجب أن نستعد لها"، من جهة. وتتسم بالنزعة الجزئية، أي بالاهتمام الكبير بالطرق التي تُستخدم بها الأفكار في حياة الأفراد، من جهةٍ أخرى.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

أبرز أعماله الفلسفية

يمكن تقسيم مؤلفات وليام جيمس، وفق مراحل تطوره الفكري الثلاث:

  1. المرحلة الأولى المبكرة: كتب فيها جيمس ملاحظات على مفهوم الذهن كاستجابة عند سبنسر[5] (1878)، وهو النص الذي حاول فيه مناقشة لأفكار هربرت سبنسر {{هربرت سبنسر: (Herbert Spencer، 1820–1903) فيلسوف وعالم اجتماع بريطاني، اشتهر بتطبيق نظرية التطور على الفلسفة والأخلاق والمجتمع، ودافع عن الفردانية والليبرالية، وكان من أبرز ممثلي الفلسفة التطورية في القرن التاسع عشر.}} والذي انبثق عنه مواضيع مركزية لفلسفته، لاحقًا، تشمل أهمية الدين والعواطف، وتنوع الاستجابات البشرية للحياة، وأهميتها في صناعة الحقيقة. وقد انتقد جيمس سبنسر من خلال تأكيده أن البقاء ليس الهدف الوحيد للوجود، وبأن اهتمامات البشر تمتد لتشمل العواطف الاجتماعية، والمتع الفنية والفكرية، والارتقاء الأخلاقي، والبهجة الجمالية، والروحانية، مما يجعل الحياة غنية ومتعددة الأبعاد وقابلة للاعتبار الأخلاقي. ومن مؤلفات هذه المرحلة أيضًا مقاله عاطفة العقلانية[6] (1879، 1882)، الذي قدم فيه تأملات حول العلاقة بين العاطفة والعقل أو التنظير الفلسفي[7].
  2. المرحلة الثانية: ألف فيها مبادئ علم النفس (1890)[8]، وهو أحد أهم كتب جيمس، ومن الأعمال التأسيسية في علم النفس الحديث. وقد استمر لمدة اثني عشر عامًا في كتابة مسودته الأولى، وقدم فيه تحليلًا شاملًا للنفس والوعي البشري، من خلال مقاربة علمية ثورية بمعايير وقته، تجمع بين المنهج التجريبي والتحليل الفلسفي. وانتهى فيه إلى تأكيد أهمية الخبرة والدور العملي للوظائف العقلية وتفرّد التجربة الإنسانية. وقد نتجت عن هذا الكتاب أفكار مهمة أصبحت أساسًا لنظريات فكرية لاحقة، مثل" تيار الوعي"، "الوعي بالذات"، "العاطفة"، "الإرادة" وغيرها. وينتمي إلى هذه المرحلة أيضًا كتابه إرادة الاعتقاد ومقالات أخرى في الفلسفة الشعبية (1897)[9]، وهو مجموعة مقالات متنوعة منشورة سابقاً جُمعت في عمل واحد، منها مقالات عاطفة العقلانية، ومعضلة الحتمية، ورجال عظماء وبيئاتهم، والفيلسوف الأخلاقي والحياة الأخلاقية. وهناك أيضًا كتابه تنويعات التجربة الدينية (1902)[10]، وهو كتاب في دراسة طبيعة الإنسان على طريقة كتابه مبادئ علم النفس، لكنه أقل حجماً منه.

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


  3. المرحلة الثالثة: تميزت بتأليفه كتاب البراغماتية (1907)[11]، وهو الكتاب الذي يمثل جوهر فلسفته البراغماتية، ويعرض لنظرياته عن الحقيقة والمعنى وعن الإنسانية والتجربة، وآراءه عن الميتافيزيقا وطريقة حلل النزاعات الفلسفية وغيرها من المسائل. يليه في عام 1909 كتابه عالممتعدد[12]، ثم مقالات في التجربة الراديكالية (1912)[13].

الفلسفة البراغماتية عند وليام جيمس

تُركز براغماتية جيمس على سؤال "ما الفرق الذي يحدثه صدق فكرة ما من كذبها، بالنسبة إلى الأفراد؟" فلديه، تستمد الأفكار قيمتها ومشروعيتها من الأثر الذي يترتب عنها. وهذا الأثر القابل للقياس على سلوك الفرد هو الذي يبين صحة الفكرة وفاعليتها. ومن هنا استمدت البراغماتية معناها، أي "معنى العمل التي تؤخذ منها كلمتا (مزاولة) و(عملي)"[14]. والفلسفة البراغماتية ليست مذهبًا، وغرضها الأساس هو إبراز سمات شخصية البراغماتي، الذي يركِّز اهتمامه على الحقائق والوقائع، وعلى العمل والأداء والتقدم. وقد كان للمنهج تأثير كبير فيما يسميه وليام جيمس بـ"مزاج الفلسفة"[15]. وهي ليست حلًّا لأزمة فكرية يمر بها الإنسان، بقدر ما هي منهج للعمل وطريقة لتغيير مفهوم الوقائع، بحيث تصبح الأفكار أدوات للعمل لا حلولًا وإجابات ساكنة. فبالنسبة إلى البراغماتية، "الأفكار هي فعل وراءه شخص مسؤول عن استحضارها في عالم الواقع. ونتيجة لهذا التغيير الفوري في الموقف البراغماتي، صرنا قادرين على إيجاد قاعدة ملموسة لتقييم تأكيد الحقيقة وتمييزها من الخطأ، والاعتراف بأن العقل لا يعمل في فراغ، ولكنه مقوم لنظام فردي"[16].

وقد أعطى جيمس للفلسفة البراغماتية راهنية من حيث دراسة الظروف والأحوال، إذ لم تعد الأفكار في صيغتها القيمية ترتبط بنسخ الواقع وتصويره على هيئته الميتة، بل صارت تُعنى من جهة الحياة وقدرتها على إغناء معنى الوجود على مستوى الأفراد بالدرجة الأولى. ومن ثمَّ أفرغ جيمس محتوى النظريات القديمة من الحقائق، والتمهيد للانتقال إلى حقائق أخرى جديدة، تكون صحيحة وحقيقية بقدر ما تحقق قدرًا من الإشباع في العلاقة بالتجربة، والانفتاح على إدراكات مغايرة كانت خفية عنا. فالفلسفة البراغماتية تفسر المجهول بالمعلوم، وتزاوج القديم بالجديد، وتسعى إلى نقل الفرد من ضيق التفكير إلى رحابة الاعتقاد، وإلى إقامة علاقات أوسع مع العالم، يتنفس فيها الفرد حريته من خلال خبرات تؤدي فيه أدوارًا فتعود بالمنفعة والفائدة عليه.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ولا تُسَلِّمُ البراغماتية إلا بما يمس حياة الأفراد بشكل مباشر، ويترتب عليه تجارب فعلية ممكنة القياس والملاحظة. فالموضوع موجود إذا كان للفكرة وظيفة تؤديها في نظام الكون كما نتعامل معه ونتصل به. والفكرة صائبة وحق إذا كانت تنفع أو تصلح لما وضعت له. ومتى كان الأمر كذلك يجوز الإيمان بوجود مدلولها. فالحق خادم للتطور أولًا، وللحياة ثانيًا. وهو وسيلة لرقي الحياة ولبلوغها أو لاتجاهها إلى المثل الأعلى الذي تتوجه إليه الحياة[17]. وعلى هذا الأساس، جعلت البراغماتية الإنسان قيمة عليا. ومع جيمس لم يعد الصدق خاصية أصيلة في عدد من الأفكار، بل هو في علاقة الفكرة بنتائجها[18]، التي تتجلى أهميتها من جهة قدرتها على التوجيه العملي في الحياة[19].

مفهوم الحقيقة عند وليام جيمس

إن تعريف الحقيقة بمطابقة ما في الأذهان لما في الأعيان لا يأخذ في الحسبان طابع الفكر الجوهري، إذ يجعل من الفكر مجرد نسخة عن الواقع. ومن ثمَّ تصير الحقيقة "علاقة جامدة هامدة غير متحركة"[20]، بينما الفكر في طبيعته مرتبط بالفعل والعمل. بالنسبة لوليام جيمس ينبغي تعريف الحقيقة بواسطة نتائجها، إذ لم يعد الصدق خاصية أصيلة في عدد من الأفكار، بل هو في علاقة الفكرة بنتائجها[21]، التي تتجلى أهميتها من جهة قدرتها على التوجيه العملي في الحياة[22]. فالحق هو المفيد والنافع، ويتجلّى ذلك في ثلاث مستويات:

  • في ميدان التجربة الفزيائية: المفيد هو ما يتيح القدرة على التنبؤ والعمل والتأثير والإنتاج.
  • في ميدان التجربة النفسانية أو العقلية: هو ما هو مفيد للفكر، وما يزودنا بالشعور بالمعقولية، والراحة والسلام.
  • في ميدان التجربة الدينية: يكون الاعتقاد صادقاً إذا نجح روحيًا، وحقق للنفس الطمأنينة والسلوى، وساعد على تحمل مشقات الحياة، وسما بنا فوق أنفسنا[23].

 فمع وليام جيمس، يأخذ مفهوم "المطابقة" معنى واسعًا، يتخطى حدود الواقع، ليكون فكرةً أو دليلًا للتحرك في وسط الواقع. وتكون الفكرة مطابقةً عندما تعين، عقليًا أو عمليًا، على أن يكون البشر في علاقة بالواقع أو بأسباب الواقع، من دون أن تكون عائقًا للتقدم[24].

والحقيقة مجموع أفكار وعمليات ذهنية صيغت في انسجام لتشكل وحدة قابلة للملاحظة والقياس. وكل جزء من هذه الحقيقة التامة نافع للغرض الذي تحقق به النتيجة المرجوة، وللتجربة الإنسانية (أي عمليات الإدراك). فبين تمثل العالم والإدراك العقلي يأتي تصور الحقيقة التي تشترط الانسجام. وانسجام الحقيقة هو ما يدل عليه فعل التحقق. فالحقيقة هي عمليات التحقيق التي ترتبط بمظاهر الحياة المختلفة من خلال تجربتنا. و"الأفكار الصحيحة هي تلك التي يتسنى لنا أن نتمثلها وندفع بمشروعيتها وصدقها وصحتها ونعززها ونوثقها ونؤيدها ونحققها بأن نقيم عليها الدليل. والأفكار الباطلة هي تلك التي لا يتسنى لنا ذلك بالنسبة لها"[25].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

فمن وجهة نظر جيمس، ليست هناك حقيقة موضوعية، وإنما هناك حقائق سميت كذلك لأسباب إنسانية، أي تبعًا لرغبات البشر؛ و"حيازة الحقيقة، أبعد ما تكون هنا عن كونها غاية في ذاتها، لا تزيد عن كونها وسيلة أو أداة أولية لبلوغ ضروب أخرى من الإشباع والرضا والسرور والحيوية"[26]. ولهذا يرفض جيمس المذهب العقلاني (Rationalism) الذي يقر باستقلال الحق عن الحاجة والرغبة الإنسانية، ويرى جيمس أن الحق هو نوع من الخير، وهو اسم لكل ما يتحقق، أي ما يتعلق بشؤون الاعتقاد، وما كان ليكون خيرًا إلا لأسباب محددة. فالأفكار الحقة هي الأفكار المفيدة في الحياة، وتصبح الأفكار حقيقة بقدر تحقيقها لوظيفة مطلوبة في التجربة الإنسانية، بحيث تكون قابلة للتغير، وخاضعة لمقياس المنفعة في الحياة العملية، وهذا ما يختصره قول: "قيمة الأفكار فيما تحققه من نتائج"[27]. فما الحقيقي إلا "المطلوب النافع الموافق في سبيل تفكيرنا، تماما مثلما أن الصحيح ليس سوى المطلوب النافع الموافق في سبيل سلوكنا"[28].

مفهوم الشعور وأهميته

في كتابه مبادئ علم النفس، قدم جيمس علم النفس بوصفه علمًا تجريبيًّا، وكان هدفه هنا إقامة نظرية مؤداها أن الشعور هو المبدأ الأساسي لكل خبرة. واختلف مع بيرس الذي رأى أن الذهن {{الذهن: (Mind) مفهوم فلسفي يشير إلى مجموعة القدرات والعمليات العقلية كالتفكير والإدراك والوعي والانفعال، ويُبحث في فلسفة العقل وعلم النفس بوصفه أساس التجربة الذاتية وعلاقته بالجسد والعالم الخارجي.}} علامة مطلقة تعبر عن الواقع[29]. يقول جيمس: "لما كانت المعرفة وظيفة الوعي، كان العامل الأول الذي تتطلبه وجود "حالة من الوعي{{الوعي: (Consciousness) مفهوم فلسفي يشير إلى حالة الإدراك الذاتي والتجربة الشعورية المباشرة، بما تتضمنه من إحساس وفكر وانتباه، ويُعدّ مركز البحث الفلسفي في فلسفة العقل ونظرية المعرفة وعلم النفس الفلسفي.}}" التي يحدث بها الإدراك. وإذا كنت قد استخدمت في مواضع أخرى كلمة "الشعور" لأصف بشكل عام كل "حالات الوعي بالذاتية" ودون تحديد لوظيفتهم الممكنة، أستطيع القول إن أي عناصر أخرى قد يتطلبها فعل إدراكي بجانبه، إنه يحتاج على الأقل لوجود "شعور معين" أو حالة شعور"[30]. والمشاعر عند جيمس تكون إما معرفة وإما وقائع بسيطة لها صفة ذاتية. ويمكن أن يكون للشعور وظيفة إدراكية[31]، وهذا ما يمكن أن نسميه "معرفة". فالشعور إدراك للواقع، ويحتاج كل شعور إلى فعلٍ معينٍ تظهر فيه نتيجته لإثبات حقيقته، وإلا سيكون ضربًا من الأحلام وحدثًا منفصلًا عن العالم. 

تيار الوعي بوصفه مفهومًا تقنيًّا عند وليام جيمس 

في كتابه مبادئ علم النفس، يصف جيمس طبيعة الحياة العقلية ورؤية الأشياء من داخل العقل بوصفه تدفقًا مستمرًا ومتغيرًا دائمًا، ولا يمكن تقسيمه إلى أجزاء. مما جعله يقول بتيار الأفكار أو الوعي، أو الحياة الذاتية[32]. ويشرَحُ جيمس الوعي بخصائصه الرئيسية، ويصف العقل من حيث هو علاقة فردية، ومن حيث أن الأفكار تخص شخصًا ما بعينه وأنها دائمًا في حالة تغير مستمر. فالأشياء وحدها هي التي يمكن أن تتكرر، أما الأفكار فلا يمكن أن تكون متطابقة تمامًا مرتين، لذلك يرى الوعي من حيث هو تيار متدفق باستمرار، ومعرض دائمًا للتغير.

وقد استخدمت عبارة "تيار الوعي"، بوصفها تقنية أدبية، لأول مرة من قبل وليام جيمس، وأصبحت معتمدة على نطاق واسع، بصفتها مصطلحًا فنيًّا في النقد الأدبي خلال القرن العشرين، إذ سعت التجارب الأدبية، إبان تلك الفترة، إلى تمثيل الوعي على أنه شخصية خاصة لفرد من ذوي الخبرة الباطنية، حيث يتضح أن حياة الكُتَّابِ الداخلية هي مزيج من أحاسيسهم وذكرياتهم وأفكارهم ومشاعرهم وظروفهم العاطفية. وقد ذهب بعض الكتاب، مثل فرجينيا وولف {{فرجينيا ستيفن وولف: (Virginia Stephen Woolf، 1882-1941) فيلسوفة وكاتبة ونسوية إنجليزية، اهتمت بمسائل الوعي والزمن والذات في التجربة الإنسانية، وطوّرت فهمً فلسفيًّا خاصًّا عن الوعي، كما تناولت الفلسفة النسوية وفلسفة الفن في نصوصها}}، ودوروثي ريتشاردسون (Dorothy Richardson، 1873-1957)، وجيمس جويس (James Joyce، 1882-1941)، وآخرون، إلى وصف الحياة والواقع والحقيقة على أنها مرادفات "للروح" التي يجب أن تقبل الخيال. فعلى سبيل المثال، تذهب فرجينيا وولف إلى عدِّ الواقع انطباعات فوضوية تدركها الحواس، وتحدث في كل ما هو بسيط أو معتدل بالمحيط الخارجي[33].

وترمز الحياة الداخلية إلى كل ما هو معقد ومليء بالمعنى بطبيعته. فهذا الواقع الداخلي موجود مع الواقع الخارجي؛ ولذلك جادل الكُتَّابُ، إبان بداية القرن العشرين، حول ضرورة أن تشير الكتابة إلى الانطباعات العقلية، وأن تمثل الواقع الخارجي المادي، في الوقت نفسه. ومن خلال تقديم كلا الجانبين، يمكن للكاتب أن يلتقط الطبيعة الحقيقية للواقع وجوهر وجودنا. ويسمح الكلام بإمكان فهم الواقع الحقيقي الفعلي من الجميع فهماً فردياً وبطريقة مختلفة، إذ يستند مفهوم هذا الواقع الحقيقي إلى مفاهيم الفرد وانطباعات وخبرات أكثر من استناده إلى الفهم العام للنظام الاجتماعي.

ومع الاستخدام الأدبي ﻟ "تقنية تدفق الوعي" يمكن الولوج لعقول الشخصيات، بحيث يكون للقارئ إمكانية الوصول إلى تجربة أفكار الشخص الباطنية. إنها تقنية تصور العقل في العمل وكيفية بروز العلاقات في الأشياء؛ ومنه يبنى الوجود من خلال ثنائية تؤكد الواقع الروحي والواقع المادي في تجربة قيمة الحياة، وتنسج صلة وثيقة بين الدوافع الثنائية التي يمكن من خلالها فهم الوجود الحقيقي.

فلسفة الأخلاق عند وليام جيمس

يستحيل، في التصور البراغماتي لدى جيمس، الفصل بين الموقف الأخلاقي والموقف المعرفي؛ لأن معيار الحقيقة لديه هو عينه معيار القيمة الخلقية. وفي كلا الحالتين، هذا المعيار عملي وقوامه النجاح الواقعي وجدوى النتائج وتحقق النفع كأساس للحق، مع التحفظ على أي مبادئ أو قيم مطلقة. ويتناغم ذلك مع رؤية جيمس إلى تحول الحقيقة بحسب ما هو نافع، وسيولة الحياة وتغيرها وتجددها وفق الظروف والأهداف. فجيمس يرفض تبني فكرة وجود مُثُلُ {{المثل:( forms) هو الجوهر والكمال المثالي للصفات، وهو مفهوم وضعه أفلاطون لوصف الكيانات الكاملة، وهي الأساس الأول لفلسفة أفلاطون ونظرياته في المعرفة والأخلاق والتربية وغيرها.}} عليا كلية ثابتة، ويدعو إلى انفتاح قيمي، وإعطاء الأفراد حرية بناء منظوماتهم القيمية، بما تمليه عليهم احتياجاتهم وأهدافهم وأغراضهم العملية. فهو لا يرى جدوى من رسم مُثل أو مُحددات أخلاقية وروادع معينة، مثل الضمير، أو العادات أو المجتمع والتقاليد، أو الدين، طالما أن لكل إنسان تجربته وتوجهاته وأغراضه ومنافعه الخاصة. فهو يدعو إلى أخذ إجازات أخلاقية من الحكم بالمطلقية والثبات، وإلى انتهاج البراغماتية للاتسام بالمرونة وتجنب التحيزات والابتعاد عن اليقينيات التعسفية والقوانين الصارمة المتزمتة[34].

فالأخلاق عند جيمس تتأسس على التجارب الفعلية للوجود الإنساني، وترى أن لكل فرد دوره في المساهمة في بناء معنى الفلسفة الأخلاقية، سواء بناءً مباشرًا أو غير مباشر. وبهذا تصبح الأحكام الخلقية صيغًا إنسانيةً مشروطةً بالخبرة والسياق، لا تعبيرات عن قيم مطلقة متعالية عن الوجود الإنساني. والإنسان الذي يهمه البحث في فلسفة الأخلاق ينبغي، من منظور جيمس، ألا يكون مشككًا في الأخلاق، وألا يكون لاأدرياً، لأن التشكيك هنا هو نقيض الفلسفة وإحباط في العزيمة وتعطيل للعمل[35].

وأهم الأفكار أو المبادئ المؤسسة لنظريته الأخلاقية هي:

  1. أولوية الإنسان بوصفه قيمة ومصدرًا للالتزام الأخلاقي: يرى جيمس أن الإنسان هو معيار الخير والشر، وأساس الحكم على النافع من عدمه، بوصفه الحَكَم على مردودية الأفعال، بناء على ما تحققه له من نفع ومصلحة ملموسة ولذة حقيقية، ومن ثمَّ، هي خير، أو بما جلبه من ألم وتعطيل منافع، ومن ثمَّ هي شر. وبناءً على ذلك، ينبغي أن تُستمد القيمة الأخلاقية من أمرين أساسيين: الإرادة الخلقية القائمة على المصالح الفردية والتوافقية الاجتماعية على تلك المصالح، من جهة، وشعور الفرد، بوصفه جزءًا أساسيًّا من تجربته الداخلية الباطنية التي يستمد منها تفرده، من جهةٍ أخرى[36].
  2. الصدق بوصفه منفعة: الصدق عند جيمس ليس غاية في حد ذاته، ولا مبدأ متعاليًا مستقلًّا أو قبليًّا منفصلًا عن التجربة الحسية الإنسانية، كما يرى العقليون، إنما هو مجرد وسيلة لتحقيق أغراضنا الفكرية والعملية. فليس للصدق قيمة ذاتية في جوهره بوصفه فكرة، بل هو صناعة إنسانية تعتمد على الوجود الإنساني وتغير المصالح. فالبشر هم من يضفون قيمة الصدق على فكرة ما أو ينفونها؛ وليس للأفكار أو المعاني صدقية في ذاتها بمعزل عنهم[37]، ذلك أنه "إذا لم يوجد أي أثر عملي في سلوكك نتيجة اعتقادك بصدق قضية ما يختلف عن سلوكك نتيجة اعتقادك بكذبها، فاعتبر أن هذه القضية لا معنى لها، بل لا وجود لها، إذ إن دلالة الفكرة فيما ينتج عنها من أثر في السلوك"[38].
  3. النزعة التعددية: يتبنى جيمس التصور التعددي الذي يرفض اختزال العالم في مجرد نظام مكتمل ومغلق، بل يرى وجوب أن يُفهم بوصفه واقعًا مفتوحًا يحتضن إمكانات متعددة، بما يتيح مجالاً للحرية والراحة من نوع آخر مختلف تمامًا عن تلك التي لدى المؤمنين بالمُطلَقية والواحدية. وتلك الراحة الشُجاعة تنشأ من رغبة المرء في العيش ببسالة من دون أي ضمان أو تأمين مسبق، وفق ما تمليه عليه ظروفه واعتقاداته، ومن فهم الحرية بوصفها ضرورة حياتية وإنسانية لا وهماً نفسياً، ومن حيث هي فعل حر مسؤول واختيار مراد بين إمكانات حقيقية. واتسام الفعل الأخلاقي بهذه الراحة والحرية هو ما يجعله ممكنًا وذا معنى[39].
  4. الراحة الخلقية: في كتابه معنى الحقيقة، يرسخ وليام جيمس مبدأ يسميه بالراحة الخلقية، وهو مفهوم منبثق من فكرة الحرية ضمن الإطار العام لنزعته التعددية. فالإقرار بتعدد بنية الواقع يفضي بالضرورة إلى نفي الحتمية الصارمة وإثبات إمكان الحرية. فالمذهب الأحادي {{المذهب الأحادي: (Monism) موقف فلسفي يرى أن العالم من أصل واحد أو مبدأ أساسي واحد، سواء كان ماديًا أو روحيًا، ويُناقش في الميتافيزيقا والفلسفة الدينية لمعرفة وحدة الكائنات والعالم، مقابل النزعات المتعددة أو التعددية.}}، كما يرى جيمس، يفترض كونًا مغلقًا ومنتظمًا على نحو آلي، تتشابك أجزاؤه في نسق كلي محكوم بقوانين ثابتة، بحيث يغدو الماضي علة حتمية للحاضر، ويصبح المستقبل نتيجة محتومة لما سبقه. وفي مثل هذا التصور تنتفي الحرية ويفقد الفعل الأخلاقي معناه الحقيقي، رغم أنه يقدم نوع الراحة النفسية والخلقية الناتجة عن التقبل والرضى بالمحتوم والرضوخ للقانون والمضمون؛ لكنها تبقى، في رأي جيمس، مجرد راحة جبانة لا تُعطي للفرد نوعية الحياة التي يطمح إليها.

ويعتقد جيمس أن مهمة فيلسوف الأخلاق تكمن في وضع نسق متين من العلاقات التي تنتظم من خلالها الأشياء والقيم والسلوكات، داخل وحدة دلالية متماسكة. وتعد المثل مادة بحث الفيلسوف. فلكل فيلسوف الحق في تجسيد مثله الخاصة التي يراها عنصراً مهما في فلسفته الأخلاقية. ومن ثمَّ، هو مطالب بتقديم مثاله في مقارنة مع غيره أو بمعيَّتِه، حتى لا يكون في خانة الانحياز لمناصرة رأي دون آخر.

ويميّز جيمس، في مجال الأخلاق، بين ثلاث مسائل أساسية: المسألة السيكولوجية، والمسألة الميتافيزيقية، والمسألة المعيارية. "تُعنى الناحية الأولى بالأصل التاريخي لأحكامنا ولنظرياتنا الأخلاقية؛ وتهتم الناحية الثانية بشرح حقيقة كل من الحُسْن والقبح والواجب"[40].

وفيما يتعلق بالمسألة السيكولوجية، يذهب جيمس إلى فحص ماهية إدراكاتنا الخلقية النابعة من أصل عقلي، ويحاول البرهنة على وجود علاقات ذهنية مغايرة لتلك العلاقات التي تربط الأشياء الخارجية ببعضها البعض، وعلى أن لكثير من مثلنا العليا أسبابًا وأصولًا تتعدى المسرات المتحصلة أو الآلام الواقعة.

أما من ناحية الميتافيزيقا {{الميتافيزيقا: (Metaphysics) فرع فلسفي يدرس ما وراء الظواهر الفزيائية الحسية، بما يشمل الوجود، الجوهر، الزمان، المكان، والعلاقة بين العقل والمادة، ويهدف إلى فهم المبادئ الأساسية للوجود والإجابة عن المشكلات الكبرى للعالم غير المادي.}}، فيركز جيمس على ما تعنيه كلمات "حسن" و"قبيح" و"واجب"، ويبيِّن أن هذه الكلمات ترتبط بالحياة الشعورية، ولا يمكن تصور عالم خالٍ منها. فإذا ما تصورنا عالمًا لا يقوم إلا على الحقائق المادية، وموجود منذ الأزل، من غير إله، أو بمعية مشيئة ترعاه وتهتم به، فإن حالات التمييز والتفاضل فيه تكون منعدمة؛ أي لن يكون، حينها، معنى للقول بأن بعض حالات هذا العالم خير أو شر من البعض الآخر. فقراءة جيمس للمسألة الأخلاقية ترمي إلى القول بعدم القدرة على تقديم تفسير معقول للموضوعية الأخلاقية على أسس إنسانية بحتة وذاتية، وبأننا لا نستطيع إيقاظ قدراتنا الأخلاقية، من دون قياس قيمنا ومثلنا الأخلاقية مقابل معيار لانهائي. وعلى الرغم من أن جيمس يعتقد أن الأخلاق مستقلة عن الدين، بمعنى أنها يمكن أن توجد، حتى لو لم يكن الله موجودًا، فإنه يعتقد أن اعتبارات الأخلاق التي تفترض وجود الله أعلى نظريًّا وعمليًّا من تلك التي لا تفعل؛ ويجادل بضرورة أن تستكمل الأخلاق بالمعتقدات الميتافيزيقية واللاهوتية، وينتهي إلى تفضيل الإنسان المؤمن على اللاأدري أو الملحد[41].

وفي خصوص السؤال المعياري، ينطلق جيمس من النظر في شخصية الإنسان الذي يشكك في وجود قوة إلهية مدبرة، إما لأسباب تعود لنزعات العقل والجسم أو لشهوات الأفراد المتباينة في تصوراتهم المادية، وإما لتخالف الأجناس والأحوال والأمزجة والعقائد الفلسفية وما إلى غير ذلك، ليخلص إلى أنه لا وجود لفلسفة أخلاقية ثابتة ومطلقة، وأن دور الفيلسوف الحقيقي هو المساهمة الفعلية في إيجاد أحسن العوالم الممكنة {{العوالم الممكنة: (Possible Worlds) مفهوم فلسفي أساسي يستخدم لتحليل طبيعة الحقيقة والاحتماليات الوجود، ويشير إلى جميع الحالات أو النسخ الممكنة للواقع، ويُستعمل في المنطق الموجه، ميتافيزيقا الإمكانية، وفلسفة اللغة لتوضيح الضرورة والاحتمال.}} من خلال الاستعانة بالمثل والتجارب. وشدد، في هذا السياق، على أهمية وجود قوة مقدسة، بوصفها شرط استقرار العالم الخلقي وتنظيمه، بحيث يكون هذا المقدس {{المقدس: (Sacred) مفهوم فلسفي وديني يشير إلى المفارق وما يُعتبر متفوقًا على العادي، ومتعالياُ في ذاته تعاليًا مطلقًا، ويرتبط بالقيم الروحية والرموز الدينية والتجربة الإنسانية للقداسة والتفرد الروحي.}} معيار تقييم القيم وتحقيق عالم مثالي أكثر شمولية. وعلى هذا الأساس، افترض جيمس وجود إله، ومال نحو انتصار الدين على اللادين، بوصف ذلك الانتصار السبيل إلى إيجاد نظام أخلاقي موحد[42]؛ ورأى أن تحقيق السعادة والازدهار البشري لا يكون من طريق عيش حياة أخلاقية فقط، وإنما من خلال عيش حياة أخلاقية يدعمها شكل من أشكال الإيمان الديني[43].

وليام جيمس والتجربة الراديكالية للدين

تطرح مسألة التجربة الدينية عند وليام جيمس إشكالًا أساسيًا في الفلسفة. يتجلى في مظاهر الدين الحقيقي، ومعنى التدين بوصفها -حسب جيمس- "حالة جوانية تتصف بالحب والتواضع، والثقة اللانهائية في الله، والشدة على النفس، والحنو على الآخرين"[44]. فالمسألة تتعلق هنا بموقف الفرد الأخلاقي والعملي التي تتشكل تحت تأثير قوى داخلية قوامها الاستثارات العاطفية المختلفة، وما تولّده من محفزات أو مثبّطات قد تعيق السلوك أو تدفعه، بما يسمح بتوجيه الفعل نحو تحقيق القيم العليا، يذهب وليام جيمس إلى أنّ أعظم ما يمكن أن تمنحه الاستثارات العليا هو الشجاعة، فأي زيادة أو نقصان في هذه الخصلة كفيل بأن يغير طبيعة الحياة ويجعل الإنسان مختلفًا، غير أن الشجاعة هي الأخرى، في نظره، ليست معطًى ثابتًا، بل هي نتاج انفعالات ودوافع متعددة قادرة على تحرير طاقات الفعل الكامنة في الذات. فكل من الأمل الواثق والمثال والإلهام والحب والغضب يمكن أن يبعثها ويدفعها للظهور، بل إنّ بعض الأفراد يمتلكون استعدادًا فطريًا للشجاعة إلى حدٍّ يكفي معه مجرّد ملامسة الخطر؛ في حين أنّ الخطر نفسه، بالنسبة إلى معظم الناس، المثبط الأكبر للفعل[45].

وفي اعتقاد جيمس، تعد مشاعر المرء طريقه نحو المُثُلِ العليا. وتظهر هذه المُثُلُ بشكل جلي في العاطفة الدينية، التي من شأنها أن تُثمر جملةً من التحوّلات الوجودية والأخلاقية الهامة: محرك روحي وقوة دافعة تعيد توجيه حياة الإنسان؛ تجعل منه شخصا آخر غير ذاته الدنيوية السابقة؛ يرتقي بمشاعره الدينية عن طبيعته الدنيا وبالتالي يتخلص من سلطان أهواءه غرائزه؛ تصبح القيم والمثل سهلة البلوغ والتحقق في الفرد، وبالتالي تسقط عنه السلوكات الدونية التي تقلل من شأنه وقيمته؛ سمو أخلاقي يتجسد في لين الطبع ولطف التعامل مع الآخرين، بما يفضي إلى تزكية النفس وتطهيرها بعدما كانت تعاني من الخواء الأخلاقي[46].

هذا ما يجعل الإنسان قديسًا في نظر وليام جيمس: التفوق على الذات الغريزية والسمو بها نحو الخلاص والتطهير، وبالتالي تجلت ثمار التدين في اللين والانفتاح على كل توجيه نبيل وتفوق للبصيرة العليا. كما يسميها الفيلسوف العواطف الروحية التي تكون مركزًا للشخصية القدسية، من خصائصها: الشعور بالوجود في حياة تتجاوز مادية هذا العالم، وهو ما يدل عليه الإيمان بقوة فوقية محققة لكمالها الخاص تجسد "الإله" ومصاحبة للمثل الأخلاقية المجردة؛ والإحساس بالتواصل مع هذه القوة الروحية المثالية والاستسلام طواعية لحكمها؛ والشعور بالحرية والسعادة القصوى التي ينسلخ فيها الفرد من حدود ذاتيته المقيدة؛ وسيادة مشاعر المحبة والتآلف، أي بما معناه قبول ما يفيض من إشارات إلهية عن الذات المثالية فيكرس الفرد ذاته لخدمة أبناء الإله ورعاياه[47].

في مقابل هذه الخصائص الجوانية تظهر لها تبعات عملية مميزة في سلوك الفرد وتمثله، ويصفها وليام جيمس على الترتيب كالتالي:

  1. الزهد: وهي حالة من الاستسلام الذاتي والرغبة في التضحية بالنفس ومطالبها الدنيوية، كنوع من الولاء للإله، وبالتالي يتعالى الزاهد عن ملذات الدنيا التي تحول بينه وبين تحقيق الاتصال بالكمال المطلق والشعور بالسعادة الغامرة، إنه ما يمكن ان نعبر عنه بشعور التوحد.
  2. قوة الروح: وهنا يغمر الفرد إحساسا بالتوسع والرفعة عن المعيقات القاهرة، وبالتالي ينفتح الفرد هنا على آفاق جديدة مثل دلالتها الصبر والثبات الذي تختفي معها مشاعر الخوف والقلق.
  3. النقاء: أي بالإحساس بالعمل على تطهير الذات من استحواذ الرغبات الدونية، الامر الذي يعمق معه الاتصال الروحي بتزكية النفس والتنزه عن حقارة العالم.
  4. الإحسان: تنامي النزوع إلى العطف على الآخرين والشفقة بهم، وذلك بكبح دوافع الكراهية التي تحد من العطف والإشفاق[48].

إذًا، كل هذه الثمرات تأتي تبعًا للحالة الإيمانية. فجيمس يفترض وجود نظام متعالي فوق النظام الإنساني تستمد منه الحياة الأخلاقية كمالها. وهنا يظهر أساس الفضيلة التي تقتضي حياة غير الحياة الراهنة، أي حياة خضوع لمشيئة الإله[49]. إن ظروف الحياة تنسجم مع أصول التفكير في مفهوم الإله، وكلما كان هذا التفكير منسجمًا مع حالاتنا النفسية ازدادت قوة الاتصال بالحياة الفعلية، لا العزوف عنها، والاعتراف بالذات، لا إنكارها؛ ومن ثمَّ، شكَّل الإيمان المستمد من الوحي انتصارًا أخلاقيًا للإنسانية، لما يترتب عليه من إلهام التقوى وإخضاع لإرادة الإله التي تقربنا من المعرفة العقلية له، وذلك من خلال إحساسنا بتعقلنا إياه. فجيمس ينطلق من فرضية وجود عالم آخر سماوي، وتشترط فلسفته الأخلاقية وجود كيان إلهي، لينتهي بالتدليل على وجود هذا الكيان بالقياس إلى أثره وتحقيق الاتحاد به الذي هو تحقيق للكمال الإنساني[50].

تأثير وليام جيمس

كان لوليام جيمس أثر معتبرٌ في التاريخ الفكري الإنسان المعاصري، فقد كان له الأثر المباشر في "مدرسة شيكاغو: {{مدرسة شيكاغو: مدرسة سوسيولوجية حضرية، أنجزت سلسلة من الدراسات حول المشاكل التي كانت تعاني منها مدينة شيكاغو، ولكنها كرست بالأساس جزءًا من أعمالها لمشكلة سياسية واجتماعية كبرى كانت كل المدن الأميركية الكبرى معنية بها آنذاك، وتتجاوز إطار سوسيولوجيا المدينة وحدها: وهي مشكلة الهجرة الوافدة، وانصهار واستيعاب ملايين المهاجرين الوافدين على المجتمع الأميركي}}"[51]، فلما كانت البراغماتية تنطلق من القول بأن الأفعال الإنسانية تتضمن ثلاثة أبعاد هي البعد البيولوجي والبعد السيكولوجي ثم البعد الأخلاقي، وجد فلاسفة شيكاغو البراغماتيين أن المشاكل الاجتماعية التي يعيشها المجتمع لا يمكن حلّها إلا من خلال وضع واستعمال مناهج علمية في التفكير، وهي نفس المناهج التي ينبغي تبنيها في مجال التربية والتعليم[52].

فالبراغماتية فلسفة تنخرط في الواقع والحياة الاجتماعية وتتوخى التغير الاجتماعي، وعليه وجد جورج هربرت ميد (George Herbert Mead، 1863-1931) في هذه الفلسفة السند الفكري والنظري الذي سيدعم حركة الإصلاح الاجتماعي. ونجدُ مثالًا نموذجيًّا لذلك في مسألة التعليم. فانطلاقًا من رؤيته البراغماتية، وضع جيمس التعليم في ميدان الممارسة ولم يرَ فيه مجرد إحصاء مجموعة من المعارف وتقييم المتعلم في ضوء ما يسرده من كم المعلومات. لذا دعا إلى حرية الاختيار في فعل التعلم المبني على الممارسة، ليصبح التعليم تجربة وجودية للفرد يكتشف من خلالها ذاته. فالتعلم الإنساني يتمركز على مفهوم الحرية عنده[53].

صُنِّفت كثير من أفكار وليام جيمس ضمن الفلسفات الفردانية؛ إذ وجَّه اهتمامه إلى ما رآه أكثر حيوية وجوهرية، من خلال طرح السؤال: ماذا تصنع الحياة في المقام الأخير؟ وقد تجلت هذه الفردانية في دعوة الأفراد إلى الإجابة عن هذا السؤال بأنفسهم، وتأويل النصوص المقدسة وفق فهمهم، وتحديد الكيفية التي ينبغي أن يعيشوا بها حياتهم. ومع ذلك، لا تقتصر فلسفة جيمس على الفردانية، بل تنطوي أيضًا على أبعاد اجتماعية وسياسية؛ إذ تمتد إلى المجالين الاجتماعي والسياسي من خلال ما تضمنته من أفكار عن الاستقلالية، ومعاداة الإمبريالية، والسلمية، والنزعة الكونية، والليبرالية الديمقراطية في القرن التاسع عشر[54]. كما امتدت تأثيرات فلسفته إلى مجالات أخرى، منها الاقتصاد، ولا سيما الاقتصاد المؤسسي، فضلًا عن تقديمها تصورًا تطوريًا للمعرفة، وأساسًا لنظرية في الطبيعة البشرية[55].

وكانت البراغماتية، في نظر وليام جيمس، مشروعًا لإحداث تحول ثقافي في المشهد السياسي الأميركي؛ إذ "وصف الإصلاح بأنه تحول في مركز الثقل، وتغيير في مقر السلطة، بعيدًا عن الأثير الأعلى إلى الحقائق نفسها". وهكذا يشبّه وليام جيمس البراغماتية بالبروتستانتية في بداياتها، حين عُدَّت مجرد فوضى واضطراب، وهو ما يشبه حال البراغماتية التي عُدَّت، في نظر الفكر السائد، فلسفةً مضطربة وكلامًا لا معنى له.

وتكشف شواهد كثيرة عن تأثير البراغماتية في السياسة الأميركية في العقود الأولى من القرن العشرين، حيث عكست العديد من البرامج السياسية الأميركية مثل: برامج الحزب التقدمي والحزب الديمقراطي تأثير أفكار جيمس، ونجد مناهضته للإمبريالية وإدانته لقمع أميركا للقوات المحلية في الفلبين في نهاية الحرب الإسبانية الأميركي. فقد استنكر، بشكل علني أن تكون أمة ترى نفسها نموذج الحضارة الحديثة سببًا في قمع حق الشعوب في الحرية وتقرير مصيرها وامتلاك إرادتها السياسية وتشكيل حكومتها[56]. وعارض جيمس الحرب ووصف تصورات ثيودور روزفلت (Theodore Roosevelt، 1858-1919) بالتجريدات الجافة للعظمة الوطنية، وأنه لم يكن هناك من داع إليها سوى أن هذا الأخير قدم مصلحته الذاتية على المصلحة الوطنية[57].

وقد ساعدت فلسفة جيمس الاجتماعية والسياسية في تحديد خروج العديد من المناقشات السياسية المحلية من فكر الزعامة المعقد إلى الإصلاح التدريجي والتجريب الموجّه ديمقراطيًا في السياسة العامة. فالالتزام البراغماتي هو التزام ينبذ الصيغ الموروثة، واختبار المقترحات في الممارسة العملية.

فمثلًا، في كتاب تمهيدٌ للسياسة (1913)[58] يسعى والتر ليبمان (Walter Lippmann، 1889-1974) إلى إظهار الفائدة السياسية لفكرة وليام جيمس عن عدم اليقين. فيؤكد أن الإشكال في كل تفكير معقد أو داخل نسق مركب يكمن في النظر إلى المفهوم على أنه أداة تقريبية يمكن استخدامها عندما نفتقر إلى الإدراك المناسب. ومن ثمَّ، كان للمشكلة المعرفية دائمًا عواقب تترتب على الممارسة السياسية، وكنا في عجز طالما نحن متمسكون بأفكارنا الموروثة وافتراضاتنا غير المقروءة. والحل الأمثل للخروج من هذا التحديد، هو الحفاظ على طبيعة العقل المرنة وعاداته، بتكييفها مع حركة الحياة الواقعية، وهذا هو بالضبط ما تدعو إليه البراغماتية[59].

ومن جهة علم النفس، كان جيمس من بين علماء النفس الأكثر نفوذًا وتأثيرًا في العقود التي تلت نشر كتاب تشارلز داروين (Charles Darwin، 1809-1882) أصل الأنواع (1859)[60]، ولا سيما في الولايات المتحدة. وكان جيمس أول من دَرَّسَ دورةً في علم النفس الفيزيولوجي بالولايات المتحدة في العام نفسه؛ كما نشر النص الأساسي لعلم النفس الأميركي المبكر تحت عنوان مبادئ علم النفس (1890). ويظهر فحص تعليم جيمس العلمي وكتاباته المبكرة كيف كان يفهم الداروينية بأنها رمز لحالة عدم اليقين في العلوم. لكنه تبنى نظريته، على الرغم من ذلك، ليس في شرح التطور العقلي فحسب، بل في نمذجة الإدراك والسلوك الفردي أيضًا. وقد استخدم جيمس منطقًا انتقائيًا على المستويين النشوئي والتكويني، مما جعله أول عالم نفس دارويني[61].

وقد واجهت فلسفة جيمس الفردانية انتقادات كثيرة، ذلك أن إرادة الفرد وتجربته الشخصية تجعل من الصعب معالجة الالتزامات السياسية الواسعة النطاق أو القضايا الاجتماعية النظامية. وهنا يتجلى موقف تشارلز تايلور (Charles Taylor، 1931) الذي اتهم جيمس بتجاهله للأدوار الجماعية والمؤسسية والهيكلية للدين والحياة الاجتماعية، في مقابل اقتصار تركيزه على النماذج الروحية والذاتية الفردية[62].

وقد امتد النقد إلى فلسفة جيمس البراغماتية التي تقيس الحقيقة بناء على نتائجها العملية، لا على مطابقتها للواقع، مما جعل معيار الصدق فيها هو "النافع". فهذا أخرج مفهوم الحقيقة عن شرط الموضوعية إلى السطحية كما عبر عنه واحد من أبرز نقاد البراغماتية الأميركية والباحث في الفكر السياسي والديني هربرت شنايدر (Herbert W. Schneider، 1892–1984) [63].

وعلى الرغم من هذه الانتقادات، ما زال كثيرون يعدُّون فلسفة جيمس موقفًا معرفيًا وأخلاقيًا يتعمّق في التجربة الإنسانية ليعيد الاعتبار للحياة الفعلية (المعيشة) بوصفها مصدرًا للمعنى ومجالًا خصبًا للتأمل الفلسفي[64].

المراجع

العربية

بدوي، عبد الرحمن. مدخل جديد إلى الفلسفة. الكويت: وكالة المطبوعات، 1975.

بيري، رالف باتون. أفكار وشخصية وليام جيمس. ترجمة محمد على العريان. تقديم رمضان بسطاويسي. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2013.

جيمس، وليام. معنى الحقيقة. ترجمة وتقديم أحمد الأنصاري. مراجعة حسن حنفي. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2008.

________. إرادة الاعتقاد. ترجمة محمود حب الله. القاهرة: دار آفاق للنشر والتوزيع، 2020.

________. البراجماتية. ترجمة محمد علي العريان. القاهرة: دار آفاق للنشر والتوزيع، 2016.

________. تنويعات التجربة الدينية. ترجمة إسلام سعد وعلي رضا. بيروت: مركز نهوض للدراسات والنشر، 2020.

عويضة، كامل محمد محمد. وليام جيمس رائد المذهب البرغماتي. بيروت: دار الكتب العلمية، 1993.

دلبوس، فيكتور. الإشكال الأخلاقي في فلسفة سبينوزا وفي تاريخ الفلسفة السبينوزية. ترجمة وتقديم وتعليق أحمد العلمي. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2018.

قودمان، رسل. "وليام جيمس". ترجمة فيحاء البصيص. الحكمة. (خريف 2016).

مارسيل، دافيد د. فلسفة التقدم: جيمس، ديوي، بيرد وفكرة التقدم الأمريكية. ترجمة خالد المنصوري. القاهرة: الناشر مكتبة الأنجلو المصرية، 1974.

موريس، تشارلز. روّاد الفلسفة البرجماتِية. ترجمة وتعليق إبراهيم مصطفى إبراهيم. الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية للطبع والنشر والتوزيع، 2011.

فام، يعقوب. البراجماتزم أو مذهب الذرائع. السلسلة الفلسفية. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1936.

بوديشي، رونالد ل. وليام جيمس والتعليم. ترجمة سفيان البطل. نماء لعلوم الوحي والدراسات الإنسانية، العدد 16 (شتاء 2022).

عبد الله الخطيب، علا. "البراجماتية الأخلاقية عند وليم جيمس: دراسة تحليلية نقدية". الاستغراب. العدد 40، (خريف 2025).

صفير، هناء. "إشكالية البراغماتية والتعددية في فلسفة ويليم جيمس". تكوين. 6/12/2025. في: https://acr.ps/hBy6EF5

الأجنبية

Lamberth, David C. William James and The Metaphysics of Experience. New York: Cambridge University Press, 1999.

Lippmann, Walter. A Preface to Politics. New York: Mitchell Kennerley, 1913.

McGranahan, Lucas.Darwinism and Pragmatism:William James on Evolution and Self-Transformation. London: Routledge, 2017.

Slater, Michael R. William James on Ethics and Faith. New York: Cambridge University Press, 2009.

Murray, D. L. Pragmatism. Preface by F. C. S. Schiller. London: Constable and Company LTD, 1912.

Kloppenberg, James. T. “James’s Pragmatism and American Culture, 1907-2007.” In: 100 Years of Pragmatism: William James's Revolutionary Philosophy, John J. Stuhr (ed.). Bloomington and Indianapolis: Indiana University Press, 2010.

Darwin, Charles. On the Origin of Species by Means of Natural Selection. London: John Murray, 1859.

Brooks, Rebecca Beatrice. “Stream of Consciousness as a Literary Technique. The Virginia Woolf blog. 14/11/2015. at: https://acr.ps/hBy6FiV

Miller, Donald E. “Pragmatism and Mystical Perspective of William James, USCDornsife. 23/11/ 2023. at: https://acr.ps/hBy6ErY

Pihlstrom, Sami. & Others. Logical Empbrooiricism and Pragmatism, vol. 19. Switzerland: Springer Nature, 2017.

James, William. The Principles of Psychology. New York: Henry Holt and Company, 1890.

________. “Remarks on Spencer's Definition of Mind as Correspondence.” The Journal of Speculative Philosophy. vol. 12, no. 1 (January 1878): 1–18.

________. “The Sentiment of Rationality.” Mind. vol. 4, no. 15 (July 1879): 317–346.

________. The Will to Believe, and Other Essays in Popular Philosophy. Longmans, Green, and Co., 1897.

________. The Varieties of Religious Experience: A Study in Human Nature. London: Longmans, Green, and Co., 1902.

________. Pragmatism: A New Name for Some Old Ways of Thinking. New York: Longmans, Green, and Co., 1907.

________. A Pluralistic Universe. New York: Longmans, Green, and Co., 1909.

________. Essays in Radical Empiricism. Edited by Ralph Barton Perry. New York: Longmans, Green, and Co., 1912.

Faria, João Ricardo. “Emotions, Happiness and Growth: Spinoza, James, and Ramsey,” Economic Issues, vol. 16, no. 2 )2011(.

[1] رالف باتون بيري، أفكار وشخصية وليام جيمس، ترجمة محمد على العريان، تقديم رمضان بسطاويسي (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2013)، ص 11.

[2] Sami Pihlstrom et al., Logical Empiricism and Pragmatism, Vol. 19 )Switzerland: Springer Nature, 2017(, p. 51.

[3] تشارلز موريس، رواد الفلسفة البرجماتية، ترجمة وتعليق إبراهيم مصطفى إبراهيم (الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية للطبع والنشر والتوزيع، 2011)، ص 53.

[4] Pihlstrom et al., p. 52.

[5] William James, “Remarks on Spencer's Definition of Mind as Correspondence,” The Journal of Speculative Philosophy, vol. 12, no. 1 (January 1878), pp. 1-18.

[6] William James, “The Sentiment of Rationality,” Mind, vol. 4, no. 15 (July 1879), pp. 317–346.

[7] رسل قودمان، "وليام جيمس"، ترجمة فيحاء البصيص، مجلة الحكمة، (خريف 2016)، ص 6-7.

[8] William James, The Principles of Psychology, vol I (New York: Henry Holt and company, 1890).

[9] William James, The Will to Believe, and Other Essays in Popular Philosophy (New York: Longmans, Green, and Co., 1897).

[10] William James, The Varieties of Religious Experience: A Study in Human Nature (London: Longmans, Green, and Co., 1902),

[11] William James, Pragmatism: A New Name for Some Old Ways of Thinking (New York: Longmans, Green, and Co., 1907).

[12] William James, A Pluralistic Universe (New York: Longmans, Green, and Co., 1909).

[13] William James, Essays inRadical Empiricism, ed. Ralph Barton Perry (New York: Longmans, Green, and Co., 1912).

[14] وليام جيمس، البراجماتية، ترجمة محمد علي العريان (القاهرة: آفاق للنشر والتوزيع، 2016)، ص 37.

[15] المرجع نفسه، ص 13.

[16] يُنظر:

Murray D. L, Pragmatism )London: constable and company LTD, 1912(, p. 71.

[17] يعقوب فام، البراجماتزم أو مذهب الذرائع (مصر: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1936)، ص 154.

[18] دافيد د. مارسيل، فلسفة التقدم: جيمس، ديوي، بيرد وفكرة التقدم الأمريكية، ترجمة خالد المنصوري (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1974)، ص 130.

[19] فام، ص 148.

[20] جيمس، البراجماتية، ص 127.

[21] مارسيل، ص 130.

[22] فام، ص 148.

[23] المرجع نفسه، ص 144.

[24] جيمس، البراجماتية، ص 126.

[25] المرجع نفسه، ص 127.

[26] المرجع نفسه، ص 129.

[27] عبد الرحمن بدوي، مدخل جديد إلى الفلسفة (الكويت: وكالة المطبوعات، 1975)، ص 146.

[28] جيمس، البراجماتية، ص 140.

[29] موريس، ص 164.

[30] وليام جيمس، معنى الحقيقة، ترجمة وتقديم أحمد الأنصاري (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2008)، ص 27.

[31] المرجع نفسه، ص 29.

[32] James, The Principles of Psychology, p. 239.

[33] Rebecca Beatrice Brooks, “Stream of Consciousness as a Literary Technique,” The Virginia Woolf blog, 14/11/2015, accessed on 22/05/2026, at: https://acr.ps/hBy6FiV

[34] جيمس، البراجماتية، ص 104-105.

[35] وليام جيمس، إرادة الاعتقاد، ترجمة محمود حب الله (القاهرة: دار آفاق للنشر والتوزيع، 2020)، ص 101-102.

[36] بيري، ص 372، 374.

[37] كامل محمد محمد عويضة، وليام جيمس رائد المذهب البرغماتي (بيروت: دار الكتب العلمية، 1993)، ص 76-77.

[38] المرجع نفسه، ص 56.

[39] جيمس، معنى الحقيقة، ص 151-152.

[40] جيمس، إرادة الاعتقاد، ص 102.

[41] Michael R. Slater, William James on Ethics and Faith) New York: Cambridge University Press, 2009), p. 69.

[42] جيمس، إرادة الاعتقاد، ص 134.

[43] Slater, p. 70.

[44] ويليام جيمس، تنويعات التجربة الدينية، ترجمة إسلام سعد وعلي رضا (بيروت: مركز نهوض للدراسات والنشر، 2020)، ص 308.

[45] المرجع نفسه، ص 313.

[46] المرجع نفسه، ص 315.

[47] المرجع نفسه، ص 319-320.

[48] المرجع نفسه، ص 320-321.

[49] فكتور دلبوس، الإشكال الأخلاقي في فلسفة سبينوزا وفي تاريخ الفلسفة السبينوزية، ترجمة وتقديم وتعليق أحمد العلمي (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2018)، ص 223.

[50] جيمس، تنويعات التجربة الدينية، ص 375.

[51] عبد الرحمان المالكي، مدرسة شيكاغو ونشأة سوسيولوجيا التحضر والهجرة، ط 2 (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2019)، ص 63.

[52] المرجع نفسه، ص 78.

[53] "الإنسان الذي يؤمن بأن الخيارات حقًا مهمة سيأخذ الحياة على محمل الجد [...] ما نختار القيام به بحرية يحدث فرقًا". رونالد ل. بوديشي، "وليام جيمس والتعليم،" ترجمة سفيان البطل، نماء لعلوم الوحي والدراسات الإنسانية، العدد 16 (شتاء 2022)، ص 213، 222.

[54] مارسيل، ص 133.

[55] João Ricardo Faria, “Emotions, Happiness and Growth: Spinoza, James, and Ramsey, Economic Issues, vol. 16, no. 2, (2011), p. 82.

[56] Ibid., p. 9.

[57] Ibid., p. 10.

[58] Walter Lippmann, A Preface to Politics (New York: Mitchell Kennerley, 1913).

[59] Kloppenberg, p. 11.

[60] Charles Darwin, On the Origin of Species by Means of Natural Selection (London: John Murray, 1859).

[61] Lucas McGranahan, Darwinism and Pragmatism, William James on Evolution and Self-Transformation (London: Routledge, 2017), p. 30.

[62] Donald E. Miller, “Pragmatism and Mystical Perspective of William James,” USCDornsife, 23/11/2026, accessed on 23/05/2026, at: https://acr.ps/hBy6ErY

[63] علا عبد الله الخطيب، "البراجماتية الأخلاقية عند وليم جيمس: دراسة تحليلية نقدية"، الاستغراب، العدد 40، (خريف 2025)، ص 119.

[64] هناء صفير، "إشكالية البراغماتية والتعددية في فلسفة ويليم جيمس،" تكوين الإلكتروني، 6/12/2025، شوهد في 24/05/2026 في: https://acr.ps/hBy6EF5


المحتويات

الهوامش