الأديب مجلة أدبية شهرية صدرت في بيروت في كانون الثاني/ يناير 1942. مؤسسها ومدير تحريرها ورئيس إدارتها الكاتب اللبناني ألبير أديب. قدّمت المجلة نفسها بأنها تبحث في "الآداب والفنون والعلوم والسياسة والاجتماع"، وجاءت في أربعة وستون صفحة من القطع الكبير. احتفظت بتصميم غلافها الخارجي منذ صدورها حتى توقفها، وهو من تصميم رأفت البحيري[1].
جاءت الأديب في فترة شهدت نضجًا في الصحافة الأدبية في العالم العربي، إذ تبلورت بصفتها صحافة متخصصة ومستقلة عن الصحافة العامة والسياسية. وشهدت الصحافة الأدبية في لبنان ومصر وسوريا والعراق ازدهارًا كبيرًا بعد الحرب العالمية الأولى، وبلغت ذروة الإنتاج الفكري والثقافي. لكنها تعرضت لتراجع حاد مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، إذ توقفت كبريات المجلات الأدبية عن الصدور، باستثناء عدد محدود من المجلات استطاعت المقاومة، ومنها مجلة الأديب[2]. إذ تعاون مجموعة من الأدباء وأهل الرأي وذوي الاختصاص، وفقًا للمجلة، في العمل عليها وتعهدوا بإصدارها والعناية بها[3].
ورد في افتتاحية عددها الأول أنها جاءت لتسد فراغًا في مكتبة الأديب العربي، وبينت غايتها في أن "تكون معرضًا للإنتاج الأدبي والفني والعلمي، ومنبرًا للرأي السياسي المنبثق من العقيدة الصادقة والإيمان الخالص، ثم لا تلبث أن تصير همزة الوصل بين أقطاب الفكر الحر في الأقطار العربية جمعاء"[4]. وأما موضوعاتها فهي تجمع بين "طرائف القديم ونفائس الحديث" في الفنون والموضوعات المتنوعة.
اعتمدت الأديب منذ عددها الأول على أبوابٍ ثابتة رافقتها طوال فترة صدورها، منها: مكتبة الأديب، وجولة الأديب في شهر، وبرقيات أدبية، وأنباء العالم في شهر، وظهر حديثًا، وأخبار علمية. كما تضمّنت مقالات وقصائد وموضوعات أدبية متنوعة، أُدرجت تحت عناوين رئيسية دون تحديد أبوابها[5].
كتب في الصحيفة عدد كبير من الأدباء والكتّاب البارزين، من بينهم: محمد كرد علي، وأمين نخلة، وقدري حافظ طوقان، وحبيب ثابت، وعبد الله المشنوق، ومحيي الدين النصولي، وبهيج عثمان، ورئيف خوري، وراجي الراعي، ونقولا فياض، وزكي محاسني، وسامي كيالي، ورياض الصلح وكمال جنبلاط وغيرهم. كما نشرت قصائد لعدد من الشعراء البارزين مثل: يوسف الخال، وعبد الوهاب البياتي، ونازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، ونزار قباني[6].
في بداياتها، أصبح مكتب الأديب خلال أشهر قليلة ملتقى للزعماء ورجال السياسة، مثل: كمال جنبلاط، وعبد الحميد كرامي، وكميل شمعون، وسامي الصلح، وأحمد الأسعد. لكن ألبير أديب قرر الابتعاد عن السياسة ومشكلاتها، مُفضّلًا اعتماد منهج وطني وقومي، كي يضمن للمجلة استمرارها ومسيرتها الأدبية، ووصولها إلى جميع الأقطار العربية، وأن تصبح منبرًا للمثقفين والأدباء والشعراء العرب في كل مكان[7].
وسرعان ما احتلت الأديب مكانها في زعامة الحركة الأدبية في لبنان، والتف حولها كبار أدباء وشعراء لبنان والعالم العربي. إذ امتازت بالشمول وسعة الأفق، والانتشار الواسع، حتى خارج الوطن العربي بين الجالياتٍ العربية. كما سايرت الأديب اتجاهات الأدب الحديثة من رمزية ورومانتيكية وواقعية، وساعدت على إبراز المواهب الجديدة بين الأدباء الشباب في العالم العربي، حتى أن كثيرين من أدباء عصرها في لبنان وغيره من الأقطار العربية مدينون بشهرتهم ومكانتهم الأدبية إليها[8]. وقال فيها الأديب والمؤرخ عيسى فتوح:
ألبير أديب
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
"لقد ظلّت مجلة "الأديب" على مدى أربعة عقود ونيف المجلة الوحيدة الرصينة التي تعتمدها المكتبات الوطنية ودوائر الاستشراق في العالم وتسعى إلى طلبها واقتنائها، نظراً لعراقتها ومكانتها الرفيعة، وأبحاثها القيمة واعتدال لهجتها واتزان كل ما ينشر فيها، فقد كان ألبير أديب يزن كل مادة تصله بميزان دقيق وحساس لا يتعصب لجنس أدبي آخر أو لطريقة في النظم دون أخرى كل ما كان يهمه هو الجودة قبل كل شيء. فنشر جميع الأنواع الشعرية: الشعر العمودي والشعر الحر لكن الشرط الوحيد هو التميز والفرادة"[9].
استمرت الأديب في الصدور حوالي أربعة عقود ونيف، فكان آخر أعدادها؛ عدد شهري (آب/ أغسطس وأيلول/ ديسمبر) 1983. وتشكل مجموعتها تأريخًا للحركة الأدبية والتطور الفكري في المشرق العربي في النصف الثاني من القرن الحالي[10].
المراجع
"الأديب". أرشيف الشارخ. في: https://acr.ps/hBy6Fd9
البعيني، نجيب. "الأديب: مجلة أدبية لبنانية مشرقيّة". تحولات مشرقية. تحديث 18/7/2023. في: https://acr.ps/hBy6Emc
العوادات، حسين ويسين شكر. الموسوعة الصحفية العربية سورية- لبنان- فلسطين- الأردن. تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1990.
"كلمتنا". الأديب. العدد 1 (كانون الثاني/ يناير 1942).
مروة، أديب. الصحافة العربية نشأتها وتطورها. لبنان: دار مكتبة الحياة، 2007.
[1] يُنظر: "الأديب"، أرشيف الشارخ، شوهد في 28/5/2025، في: https://acr.ps/hBy6Fd9
[2] أديب مروة، الصحافة العربية نشأتها وتطورها (لبنان: دار مكتبة الحياة، 2007)، ص 443-444.
[3] "كلمتنا"، الأديب، العدد 1 (كانون الثاني/ يناير 1942).
[4] المرجع نفسه.
[5] أعداد الأديب، يُنظر: "الأديب"، أرشيف الشارخ، مرجع سابق.
[6] المرجع السابق.
[7] نجيب البعيني، "الأديب: مجلة أدبية لبنانية مشرقيّة"، تحولات مشرقية، تحديث 18/7/2023، شوهد في 28/5/2025، في: https://acr.ps/hBy6Emc
[8] مروة، ص 453.
[9] البعيني، مرجع سابق.
[10] حسين العوادات ويسين شكر، الموسوعة الصحفية العربية سورية- لبنان- فلسطين- الأردن (تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1990)، ص 27.