الموجز
احتفال الوِشار هو احتفالٌ بحريٌّ تقليدي يُقام في
دولة قطر بمناسبة تدشين السفن الجديدة قبل انطلاق موسم
الغوص على اللؤلؤ.
يجسد الاحتفال مشاعرَ الفرح الجماعي والتفاؤل بالموسم البحري المقبل، وهو من الطقوس الاجتماعية التي تعكس ارتباط المجتمع القطري بالبحر بوصفه مصدرَ رزقٍ ورمزًا للهوية الوطنية.
تتضمن مراسم احتفال الوِشار رفعَ العلم على سارية السفينة، وذبحَ الذبائح، وإقامةَ الولائم، وأداءَ الأهازيج والرقصات الشعبية، فيما تُنشَد الأغاني وتُتلى الأدعية التي تعبّر عن الأمل وطلب البركة والسلامة في رحلات الغوص.
يُمثّل الاحتفالُ طقسًا ذا دلالاتٍ اقتصادية واجتماعية وثقافية، إذ يرمز إلى تقدير السفينة بوصفها وسيلةً للرزق، ويُبرِز تماسُكَ المجتمع الساحلي وروحَ التعاون في التراث البحري القطري.
التعريف
يُعدّ الغوص على اللؤلؤ من المهن التقليدية التي شكّلت جزءًا أساسيًّا من تاريخ المجتمع القطري وهويته. وتحيط بهذه المهنة احتفالاتٌ وأغانٍ تُعبّر عن الروابط الاجتماعية والثقافية بين سكان الساحل والبحر. ويعد احتفال الوِشار واحدًا من الاحتفالات المرتبطة بتدشين السفن الجديدة قبيل دخولها البحر وانطلاق موسم الغوص؛ فهو من المناسبات التي تجمع السكان في أجواء من الفرح الجماعي، يتخلّلها الغناء وإقامة الولائم. إذ يبدأ الاحتفالُ بإحضار السفينة الجديدة إلى
سِيف البحر، ثم يُرفع العلم على سارية السفينة، وتُذبح الذبائح، وتُعدّ منها وليمةٌ جماعية يُشارك فيها الأهالي صغارًا وكبارًا[1].
يتمثل الهدف الأساسي من الوِشار في مباركة السفينة الجديدة والاحتفال بها، فتصعد الفتيات على ظهر السفينة وهنّ متزيّناتٌ، ويغنّين أغانيَ تهدف إلى إضفاء جوٍّ من الفرحة والبهجة، وتعزيز الترابط والتضامن، وتُعبِّر عن الأمنيات لمالك السفينة والغواصين، وغيرهم من العاملين على السفينة، بالتوفيق في رحلاتهم البحرية والعودة بـ "الدانة {{الدانة: لؤلؤة كبيرة تتجاوز الأحجام المعتادة، وتتميز بتمام الاستدارة وعدم وجود أي تعرجات أو نتوءات.}}" الثمينة. كذلك قد يتضمّن الاحتفالُ أداءَ فنّ "السنقلي"، وهو أحدُ فنون الغناء البحري، إذ يجتمع طاقَم السفينة والأهالي لإقامة الاحتفال الذي يشمل أيضًا إعداد الولائم تمهيدًا لإنزال السفينة إلى البحر[2].
الرمزية
مثّلَ احتفالُ الوِشار طقسًا ذا دلالات اقتصادية واجتماعية وثقافية عميقة لدى أهل قطر، الذين أدركوا أن السفينة ليست مجرد وسيلة بحرية فحسب، بل هي الوسيلة الأساسية للإنتاج في موسم الغوص على اللؤلؤ، إذ توفّر عوائدَ ماليةً تُسهم في تحسين الوضع الاقتصادي. ونظرًا لارتباط المكانة الاجتماعية بشكلٍ وثيق بالجانب الاقتصادي، كان يشارك في هذه الاحتفالات كثيرٌ من سكان الحي أو المنطقة التي تنطلق منها السفينة[3].
المظاهر والأهازيج
تؤدي الفتياتُ اللواتي تتراوح أعمارَهنّ بين السابعة والثانية عشرة دورًا أساسيًّا في احتفال الوِشار، إذ تُعدّ مشاركتهنّ جزءًا من هذا الاحتفال الذي يعبّر عن الفرحة والتفاؤل بموسم جديد، وترتدي فيه الفتيات لباسًا تقليديًّا خاصًّا يُعرف بـ "ثوب النشل"، يتميّز بتطريزه بخيوط "الزري" الذهبية و"الفولك {{ قطع ذهبية اللون دائرية مثقوبة رقيقة لامعة، تكون إما ذهبية اللون أو فضية اللون.}}"، ويُعدّ رمزًا للأناقة والاحتفاء[4].
إلى جانب الثوب، تتزيّن الفتيات بالحُليّ الذهبية المتنوعة، كالأساور، وحُليّ الشعر[5]، وحُليّ الصدر[6]، وحُليّ الأُذن. ثمّ تبدأ الفتيات بأداء رقصة "الرديح {{الرديح: رقصة تشبك فيها النساء أيديهنّ والتمايل إلى اليمين واليسار مع الضرب بأرجلهنّ على الأرض.}}"، وهي رقصةٌ جماعية تُؤدَّى على ظهر السفينة، وتصاحبها أنغام الطبول وأهازيج وأغاني الغوص المتوارثة[7]. ومن تلك الأهازيج:
يا شُور الزين، بارك لهْ
يا شُور الزين، بارك لهْ
حَصَّت بألفينِ، بارك لهْ
سَبع داناتْ، دانتِينْ، ودانهْ
عساكْ تُوشِرها[8]، وتوشر غيرها
عساكْ توشرها على العدواني
حَوَّلْ لَها فْلانْ[9] من أولْ
تَبَّهْ {{التَّبَّة: قفزة الغوص أو أول رحلة.}}
حول لها فلان بتَسمِيحَة أمرَهْ[10]
يا شُور الزين، بارك لهْ
حَصَّت بألفينِ، بارك لهْ[11]
ومنها أيضًا:
يا نديبي دنّ لي ماشور ساج
يقطع اللجّة إلى هبّ النسيم
خاطفٍ بالعود ثارت له امواج
عند صدره من مسيره له صريم[12]
وأحيانًا كان بعض الشعراء يلقون قصائدَ يمتدحون فيها مالك السفينة عند انطلاقها إلى المغاصات، ويتمنّون أن تكون مصدر خيرٍ ورزق وافر، ومنها
يا نديمي دَنِّ لي من طيب لفنان
عَيَّل المسير شراعَه العُود كاسِيه
وانصحَى المولَى فاعِل كِل الاحسان
بَرّ وبَحَرْ بانَت رِسُومَه ومْوارِيه
من "بندر الحالة" إلى دارِ ما كان
ولِّمْ من
اليالي {{الحبال المتينة.}} وسِحبٍ يِزاغِيْه[14]
المراجع
الغانم، كلثم علي غانم.
الاحتفالات الجماعية وبعض الأشكال الثقافية المصاحبة في مجتمع الغوص، ج 1: احتفالات بدء موسم الغوص. الدوحة: وزارة الإعلام والثقافة، 1994.
"زينة وأزياء المرأة: ثوب النشل من أزياء المرأة القطرية".
قائمة الجرد الوطني. وزارة الثقافة القطرية. 2/2/2025. في:
https://acr.ps/1L9BP8c
[1] كلثم علي غانم الغانم،
الاحتفالات الجماعية وبعض الأشكال الثقافية المصاحبة في مجتمع الغوص، ج 1: احتفالات بدء موسم الغوص (الدوحة: وزارة الإعلام والثقافة، 1994)، ص 33، 36.
[2] المرجع نفسه، ص 39.
[3] المرجع نفسه، ص 37-38.
[4] "زينة وأزياء المرأة: ثوب النشل من أزياء المرأة القطرية"،
قائمة الجرد الوطني، وزارة الثقافة القطرية، 2/2/2025، شوهد في 24/11/2025، في:
https://acr.ps/1L9BP8c
[5] من أشهر حلي الشعر: القبقب، وقصة السعد، والجتوب، والهلالي.
[6] من أشهر حلي الصدر: المراري، والمرتعشة، والمعري.
[7] الغانم، ص 35.
[8] تُوشرها: أي تدشِّن السفينة الجديدة.
[9] يُذكَر اسم النوخذة، وهو ربّان السفينة.
[10] بتسميحة أمره: أي تيسير الله وتوفيقه.
[11] المرجع نفسه، ص 36.
[12] هذه الأبيات للشاعر ماجد بن صالح الخليفي (1873-1907).
[13] المرجع نفسه، ص 40.
[14] هذه الأبيات للشاعر سعيد بن سالم البديد المناعي (1914-2000).