تسجيل الدخول

أغاني صيد اللؤلؤ (قطر)



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



الموجز

أغاني صيد اللؤلؤ في قطر تراث غنائي بحري ارتبط بحياة البحارة وغواصي اللؤلؤ، وكان له دور في تنظيم العمل على ظهر السفن، وبث الحماسة بين العمّال، وتخفيف مشقة الرحلات البحرية الطويلة عنهم. عكست هذه الأغاني أنماط الحياة في المجتمع البحري القطري، وما ارتبط بها من قيم التعاون والصبر والتكافل، وتعد اليوم جزءًا من الذاكرة الوطنية في دولة قطر، وشاهدًا على البنية الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة فيها.

تنقسم هذه الأغاني إلى النَّهْمة والشيلات والهوسات، ويؤديها النَّهّام، وهو الشخص المسؤول عن أداء الأغاني وإدارتها في رحلات الغوص، إذ يعمل على تنظيم سير العمل على ظهر السفينة من خلال الإشارات الصوتية والإيماءات، التي تُستخدم للدلالة على بداية عمل معين أو نهايته.

ماهيتها

تعدّ أغاني صيد اللؤلؤ في قطر من أبرز مكونات الذاكرة الثقافية الوطنية والتراث البحري للبلاد التي كان البحر عنصرًا محوريًا في حياة سكّانها، وركيزة أساسية لأعمالهم ومصادر رزقهم. ومن هنا، نشأ نمط حياتي جماعي اتّسم بروح التعاون والتضامن، خاصةً في مواسم صيد اللؤلؤ[1]، وكان من ملامحه الغناء في رحلات الغوص لجمع اللؤلؤ.

أهميتها

تنبع أهمية أغاني الغوص من أنها تعمل على[2]:

  1. تحفيز البحّارة عند انطلاق الموسم، مثل احتفالات الوشار واليرار والسكوبة والشونة، ما يضفي حماسًا على أجواء الاستعداد والانطلاق.
  2. مساندة البحارة في مواجهة مشاعر الإرهاق والتعب، من خلال الإيقاع واللحن والكلمات، بما يرفع من معنوياتهم، ويمنحهم طاقة متجددة.
  3. توفير الترفيه في فترات الراحة، خاصة عبر أغاني السمَر الليلية، التي تساعد في الاسترخاء والتسلية بعد ساعات العمل الشاقة.
  4. إحياء المناسبات الخاصة، مثل لحظات انطلاق السفينة أو عودتها، أو عند اكتشاف دانة {{الدانة: لؤلؤة كبيرة تتجاوز الأحجام المعتادة، وتتميز بتمام الاستدارة وعدم وجود أي تعرجات أو نتوءات.}} ثمينة، إذ يتحول الغناء حينها إلى احتفال جماعي.

أنواعها

تُشكّل الأغاني التي كانت تُغنّى على السفن خلال رحلات صيد اللؤلؤ جزءًا أصيلًا من تراث الحياة البحرية في قطر. وتسهم تلك الأغاني في خلق بيئة إيجابية وممتعة على متن السفينة، وتُعزِّز من آليات التواصل بين البحّارة، وتجعل تجربة الغوص وصيد اللؤلؤ والعمل على متن السفينة أكثر تلاحمًا وتعاونًا وشعورًا بالسعادة[3]. وتنقسم تلك الأغاني إلى ثلاثة أنواع رئيسة[4]:

  1. النَّهْمة: أشهر أنواع الأغاني البحرية، وتُؤدَّى غالبًا بمرافقة أدوات إيقاعية، مثل الطبل والطوس، وأحيانًا تُغنّى بدون أي مرافقة موسيقية. ومن أبرز أنواع النهمة: الخطفة، اليرار، البريخة. كما تندرج تحت النهمة ألوانٌ متعددة تُستخدم في أوقات خاصة، مثل الفجري، الذي يُغنى في جلسات السمر، وتتفرّع عنه أنماط مثل: البحري، العدساني، والحدادي، والسنقلي، والمخولفي، والياهي، والراكد، والمحرقي.
  2. الشِّيلات: نوع من الغناء الجماعي يؤدّيه البحارة خلال أداء أعمالهم على ظهر السفينة، ويتميّز بإيقاعاته القوية التي تُحفّز الفريق وتُنسّق حركته.
  3. الهوسات: تُغنّى عند سحب الحبال، وتحديدًا حبل "الخراب"، وهي تساعد في توحيد الجهد بين البحارة وتخفيف مشقة العمل.

وتمثل هذه الأنواع الثلاثة من الغناء البحري ركائزَ ثقافية أساسية في تراث الغوص القطري، لما تحمله من دلالات اجتماعية، ولدورها الفاعل في تخفيف مشاقّ العمل، وخلق أجواء من الحماس والتآلف بين أفراد الطاقم البحري.

أوقاتها

يغنّي النهّام خلال رحلة الغوص في أوقات مختلفة، من أهمها[5]:

  • عند سحب حبل الخراب، أي حبل المرساة
  • في أثناء الخطف بالشراع
  • عند التجديف
  • خلال المناسبات المهمة، ومنها القفال (أي فترة نهاية "الغوص الكبير")
  • في حال كان المحصول جيدًا، تشجيعًا للغوّاصين وثناء عليهم
  • الردّ على نَهَّامي السفن الأخرى.

المراجع

الدويك، محمد طالب. الأغنية الشعبية في قطر. مج 2. الدوحة: إدارة الثقافة والفنون والتراث، 1991.

الصايغ، محمد بن ناصر. لفجري: وفنون العمل على ظهر السفينة. الدوحة: وزارة الثقافة والرياضة ودار لوسيل للنشر والتوزيع، 2021.

الغانم، كلثم. الاحتفالات الجماعية وبعض الأشكال الثقافية المصاحبة في مجتمع الغوص. الدوحة: إدارة الثقافة والفنون والتراث، 1994.

[1] محمد طالب الدويك، الأغنية الشعبية في قطر، مج 2، ج 3-4 (الدوحة: إدارة الثقافة والفنون والتراث، 1991)، ص 81.

[2] كلثم الغانم، الاحتفالات الجماعية وبعض الأشكال الثقافية المصاحبة في مجتمع الغوص (الدوحة: إدارة الثقافة والفنون والتراث، 1994)، ص 131.

[3] محمد بن ناصر الصايغ، لفجري: وفنون العمل على ظهر السفينة (الدوحة: وزارة الثقافة والرياضة ودار لوسيل للنشر والتوزيع، 2021)، ص 21.

[4] الغانم، ص 132.

[5] الغانم، ص 134.​

المحتويات

الهوامش