صحيفة الإعلان، إحدى أوائل الصحف التي اهتمَّت بالشؤون التجارية والصناعية في فلسطين، وقد صدرت في مدينة القدس في 23 أيلول/سبتمبر 1926 خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين.
قدّمت الصحيفة نفسها بأنها "جريدة تبحث في التجارة والعلم والأدب"، وقد صدرت مرّتين أسبوعيًا، وكان صاحب امتيازها ومديرها ميشال سليم نجَّار، أمّا مديرها المسؤول فكان ألكسي سموري.
تأسيس الصحيفة
جاء إصدار صحيفة الإعلان وفقًا لمقالها الافتتاحي، استجابةً لحاجة فلسطين إلى صحيفة متخصِّصَة في التجارة والأدب، في وقت شهدت فيه الساحة الصحافية ازديادًا في عدد الصحف ذات الاهتمامات العامة، من دون أن يكون لأيٍّ منها تركيز واضح على التجارة[1]. وقد عبَّرَت الإعلان عن ذلك التوجه بقولها: "بيننا اليوم فريق من التُّجَّار المتنوِّرين والشُّبان النابهين الذين يحاولون نشر موضوعاتهم وأفكارهم، إلّا أنَّهم يُحجِمون عن ذلك لعدم وجود جريدة تنشر على صفحاتها ما يكتبون"[2]. ومن هذا المنطلق، رأت إدارة الصحيفة أن من واجبها إنشاء هذه الصحيفة "لتلبية احتياجات الأمة المتنوعة، وتقديم الخدمة الأدبية المطلوبة". وأكَّدت في افتتاحيتها أنّها بعيدة كل البعد عن السياسة وشؤونها، ووَعدَت قرَّاءها بنشر رواية قصيرة في كلِّ عدد، تتناول مظاهر الحياة الاجتماعية. وقد عَيّنت كاتبًا روائيًّا متخصِّصًا لهذا الغرض[3]، وعيَّنَت فيما بعد الأديب أَلْفْرِد إبراهيم سعد بصفته كاتب القسم الأدبي في الصحيفة، ووكيلًا ومُحَصِّلًا معتمَدًا لها في يافا وضواحيها.
دورها في خدمة التجارة والصناعة
جاءت صحيفة الإعلان في أربع صفحات من القطع الكبير، واتسمت موضوعاتها بالخفّة في الكم والمضمون، واشتملت على موضوعات متنوعة تجارية وعلمية وأدبية، إلى جانب الآراء والخواطر والإعلانات. وقد أدَّت الصحيفة دورًا في دعم التجارة والصناعة من خلال تعزيز الإعلانات التجارية، إذ خصَّصَت صفحتين كاملتين لهذا الغرض، ودعت قُرَّاءها إلى الإعلان في صفحاتها والاستفادة من مطبعتها الحديثة التي تطبع باللغات الرسمية الثلاث: العربية والعبرية والإنجليزية [4]. وفي إحدى مقالاتها التي حملت عنوان: "حالة البلاد" تناولت الصحيفة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي عانت منها فلسطين آنذاك، داعيةً إلى تأسيس "جمعية التجار"، ليساعدهم ذلك في تقديم طلباتهم وشكاواهم إلى الجهات الرسمية[5].
القسم الأدبي في الصحيفة
على الصعيد الأدبي، نشرت الإعلان روايات قصيرة على أجزاء متتابعة، مثل رواية "الخيانة" التي نُشرت من دون ذِكر اسم كاتبها، ورواية "ضحايا الإباء" للكاتب ألفريد إبراهيم سعد[6]. كما قدمت مقالات علمية تثقيفية عامّة، منها "العناصر الأربعة"، و"ماذا في الفم"، و"الأمراض وأسبابها". كما وجّهت الصحيفة انتقادات للمجتمع والأخلاق العامَّة؛ فقد انتقدَت في مقالة بعنوان "ماذا في القدس"، غيابَ الاهتمام بالحياة الثقافية والأدبية، مقابل انتشار المقاهي والحانات ودور السينما ونوادي الرقص ولعب البلياردو، مؤكِّدةً الحاجة إلى جمعيات أدبية وخطابية تُعنى برعاية الأدب والثقافة[7]. وانتَقدَت، في مقالة أخرى بعنوان "عصرنا النَّيِّر"، التقاليدَ الحديثة الضارَّة، معتبرة أن العصر الذي تعيشه "دِيسَت فيه الشرائع، وعمَّ فيه الفساد، حتى صار الإنسان عدو نفسه ومملوكًا لعادات جديدة، وإن كانت مُضرَّة ومُهلِكة" [8].
واستمرت صحيفة الإعلان في الصدور حتى عام 1928[9]، إلَّا أنّ تاريخ توقُّفها الدقيق غير معروف، إذ كان آخر عدد تمكّن الباحثون من العثور عليه خلال مراجعة أعدادها هو العدد الثلاثون، الصادر في 21 أيلول/سبتمبر 1927. ووفقًا للمؤرخ قُسْطَنْدي شومَلي (1946-)، كانت صحيفة الإعلان واحدة من الصحف التي ظهرت في عشرينيات القرن الماضي، لكنها لم تُعمَّر طويلًا[10].
المراجع
"صحيفة الإعلان"، مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي، د.ت. في: https://acr.ps/1L9Bai5
شومَلي، قُسْطَنْدي. "الحياة الصحفية في فلسطين نشأتها وتطورها (1876-1976)"، مجلة جامعة بيت لحم، مج3 (1984).
[1]الإعلان، ع1، 23 أيلول/سبتمبر 1926.
[2] "خطة جلية"، الإعلان، ع1، 23 أيلول/سبتمبر 1926.
[3] المصدر نفسه.
[4]"جريدة الإعلان ومطبعتها"، الإعلان، ع1، ص3.
[5] "حالة البلاد"، الإعلان، ع11، 1 كانون ثاني/ يناير 1927.
[6] "ضحايا الإباء"، الإعلان، ع14، 9 شباط/ فبراير 1927.
[7] "ماذا في القدس"، الإعلان، ع9، 9 كانون الأول 1926. ص1.
[8] "عصرنا النَّيِّر"، الإعلان، ع6، 6 تشرين ثاني/ نوفمبر 1926. ص1
[9] "صحيفة الإعلان"، مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي. د، ت. شوهد في 25 /2/2025. في: https://acr.ps/1L9Bai5
[10] قُسْطَنْدي شومَلي، "الحياة الصحفية في فلسطين نشأتها وتطورها (1876-1976)"، مجلة جامعة بيت لحم، مج3 (1984)، ص26.