الموجز
أديب نظمي (1840-1918)، أديب وشاعر ورائد من رواد الصحافة السورية في مراحلها التأسيسية خلال العهد العثماني. ولد ونشأ في دمشق لأب من أصول مصرية، وتلقّى تعليمه فيها قبل أن ينخرط في السلك القضائي والإداري لولاية سوريا. شهدت مسيرته المهنية محطات مهمة في تاريخ الصحافة؛ إذ عمل محررًا ومترجمًا في صحيفة
دمشق ووكيلًا لصحيفة
ثمرات الفنون، كما تولّى رئاسة تحرير القسم العربي في صحيفة
سورية الرسمية. وفي أعقاب الانقلاب الدستوري عام 1908، اتجه إلى العمل المستقل، فأصدر صحيفتي
المنتخبات والكائنات. وعلى الصعيد الشخصي والثقافي، اشتهر بزواجه من الرائدة النسوية
زينب فواز (1860-1914)، إذ تحوّل منزلهما في دمشق إلى منتدى أدبي جمع نخبة المثقفين في ذلك العصر. تنقّل نظمي وظيفيًا بين حوران والموصل ودمشق، ونال رتبًا إدارية رفيعة قبل أن تنتهي حياته إثر إصابته بشظايا قنبلة خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الأولى عام 1918. اتسم نتاج أديب الشعري بالمديح والمغالاة وتكرار المعاني، مما حال دون بقاء أثره الأدبي.
نشأته وعمله الصحافي
ولد أديب نظمي بن أحمد الطناحي في دمشق لأب من أصول مصرية، وتلقّى تعليمه فيها[1]. وعمل نظمي في الجهاز الإداري لولاية سوريا كاتبًا لمحكمة استئناف الولاية، وفي عام 1878، عمل محررًا ومترجمًا في
صحيفة
دمشق الأسبوعية التي أصدرها
أحمد عزت العابد (1855-1924)[2]، ووكيلًا لصحيفة
ثمرات الفنون البيروتية في دمشق[3].
انتقل نظمي عام 1879 للعمل محررًا في
صحيفة
سورية الرسمية، وفي الوقت نفسه تنازل له أحمد عزت العابد عن امتياز صحيفة
دمشق فأصبح محررها ومديرها المسؤول[4]، غير أنه لم يستمر في إدارتها إلّا بضعة أسابيع، إذ تنازل عن إدارتها لشريكه مصطفى واصف أفندي[5]، وتزامن هذا مع تحويل
مدحت باشا (1822-1884) الصحيفة لتكون منصة تدعو إلى أفكاره الدستورية[6]. وفي عام 1882 أصبح أديب نظمي مدير تحرير القسم العربي من صحيفة
سورية الرسمية[7].
زواجه من زينب فواز
زينب فواز
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ترقّى أديب نظمي في السلم الوظيفي عام 1892، فعُيّن معاونًا للمدعي العام في لواء
حوران، مما اضطره إلى الانتقال إلى قرية الشيخ سعد[8]، وأثناء عمله هذا كان يتراسل مع الكاتبة والناشطة في حقوق المرأة زينب فواز التي كانت في حينها في ذروة نشاطها الأدبي والنسوي، وانتهت هذه العلاقة بالزواج[9].
لم تدُم إقامة الزوجين في حوران طويلًا، نظرًا إلى عدم تأقلم زينب مع طبيعة المنطقة النائية، فانتقلا إلى دمشق. وهناك نشطت زينب في الحياة الثقافية الدمشقية بشكل غير مسبوق، وأسهم نظمي في تفعيل دورها الثقافي بتحويل منزلهما إلى منتدى أدبي استقطب نخبة من أدباء دمشق. وكانت طريقة إدارة اللقاءات في المنتدى لافتة، إذ كانت زينب تجلس محتجبة في غرفة والضيوف في غرفة أخرى، و"كانوا يتطارحون الشعر والأدب نظمًا وتشطيرًا، وكان أديب نظمي رسولًا بينها وبين القوم"، واستمر هذا الحال إلى أن وقع الطلاق بينهما بعد زواج دام ثلاثة أعوام[10].
عودته إلى دمشق
انتقل أديب نظمي في نيسان/ أبريل 1899 إلى ولاية
الموصل معاونًا للمدّعي العام فيها[11]، غير أنه استقال من منصبه بعد خمسة أشهر لرغبته في العودة إلى دمشق. ونظرًا إلى خبرته الصحافية أُسندت إليه مجددًا مهمة تحرير القسم العربي في صحيفة
سورية الرسمية إلى جانب عمله محررًا لصحيفة
الشام الخاصة[12]. وسرعان ما تولّى مجددًا وظيفة محرر المقاولات في دمشق[13]، وهي وظيفة رفيعة نال بفضلها الرتبة الثالثة ثم الثانية التي تخوله حيازة لقب بيك، قبل تعيينه عضوًا في لجنة السكّة الحميدية الحجازية[14].
أعوامه الأخيرة
أُقيل أديب نظمي من وظيفته الحكومية بعد الانقلاب الدستوري على
السلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918)، بسبب علاقته مع أحمد عزت باشا العابد. عاد بعدها إلى النشاط الصحافي المستقل، فأصدر عام 1910
صحيفة المنتخبات التي لم تستمر طويلًا، فأتبعها بصحيفة أخرى عام 1911 أطلق عليها اسم
الكائنات، وظلت تصدر حتى عام 1914 عندما أغلقت السلطات العثمانية معظم الصحف في الولاية. وفي الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الأولى، ومع دخول طلائع القوات العربية إلى دمشق، ألقت طائرة ألمانية-عثمانية قنبلة وحيدة على دمشق، فأصابت شظاياها أديب نظمي حين كان في منزله، ففارق الحياة على الفور[15].
لم يترك أديب نظمي أي أثر في عالم الشعر الذي اشتهر به في وقته، ورأى بعض نقّاد الأدب أن شعره لم يتجاوز باب المديح، واتّسم بالمغالاة، وتكرار المعاني[16].
المراجع
"أديب نظمي". معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين. في:
https://acr.ps/hBy0MMh
الحصني، محمد أديب آل تقي الدين.
منتخبات التواريخ لدمشق. ج 2. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1979.
دي طرازي، فيليب.
تاريخ الصحافة العربية. ج 2. بيروت: المطبعة الأدبية، 1913.
الزركلي، خير الدين.
الأعلام. ج 1. ط 7. بيروت: دار العلم للملايين، 1986.
قباني، عبد القادر. "حوادث محلية".
ثمرات الفنون. العدد 114. 16 حزيران/ يونيو 1877.
________.
ثمرات الفنون. العدد 203. 16 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1878.
________. "الأستانة العلية".
ثمرات الفنون. العدد 891. 3 آب/ أغسطس 1892.
________.
ثمرات الفنون. العدد 240. 23 تموز/ يوليو 1879.
________.
ثمرات الفنون. العدد 1250. 20 أيلول/ سبتمبر 1899.
________.
ثمرات الفنون. العدد 393. 26 تموز/ يوليو 1882.
________. "دمشق الشام في غرة الجاري لمكاتبنا".
ثمرات الفنون. العدد 1300. 18 أيلول/ سبتمبر 1900.
________. "أخبار الجهات: دمشق الشام".
ثمرات الفنون. العدد 1227. 5 نيسان/ أبريل 1899.
________.
ثمرات الفنون. العدد 1505. 21 آذار/ مارس 1905.
________.
ثمرات الفنون. العدد 258. 26 كانون الأول/ ديسمبر 1879..
مقلد، محمد يوسف. "زينب فواز لقاء مع حياتها الدمشقية".
العرفان. مج 47. الجزء 7. آذار/ مارس 1960.
[1] محمد أديب آل تقي الدين الحصني،
منتخبات التواريخ لدمشق، ج 2 (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1979)، ص 704.
[2] عبد القادر قباني، "حوادث محلية"،
ثمرات الفنون، العدد 114، 16 حزيران/ يونيو 1877، ص 4.
[3] عبد القادر قباني،
ثمرات الفنون، العدد 203، 16 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1878، ص 1.
[4] عبد القادر قباني،
ثمرات الفنون، العدد 240، 23 تموز/ يوليو 1879، ص 1.
[5] عبد القادر قباني،
ثمرات الفنون، العدد 258، 26 كانون الأول/ ديسمبر 1879، ص 4.
[6] فيليب دي طرازي،
تاريخ الصحافة العربية، ج 2 (بيروت: المطبعة الأدبية، 1913)، ص 198.
[7] عبد القادر قباني،
ثمرات الفنون، العدد 393، 26 تموز/ يوليو 1882، ص 1.
[8] عبد القادر قباني، "الأستانة العلية"،
ثمرات الفنون، العدد 891، 3 آب/ أغسطس 1892، ص 2.
[9] محمد يوسف مقلد، "زينب فواز لقاء مع حياتها الدمشقية"،
ثمرات العرفان، مج 47، ج 7، آذار/ مارس (1960)، ص 629.
[10] المرجع نفسه، ص. 632.
[11] عبد القادر قباني، "أخبار الجهات: دمشق الشام"،
ثمرات الفنون، العدد 1227، 5 نيسان/ أبريل 1899، ص 7.
[12] عبد القادر قباني،
ثمرات الفنون، العدد 1250، 20 أيلول/ سبتمبر 1899، ص 8.
[13] عبد القادر قباني، "دمشق الشام في غرة الجاري لمكاتبنا"،
ثمرات الفنون، العدد 1300، 18 أيلول/ سبتمبر 1900، ص 6.
[14] عبد القادر قباني،
ثمرات الفنون، العدد 1505، 21 آذار/ مارس 1905، ص 6.
[15] خير الدين الزركلي،
الأعلام، ج1، ط 7 (بيروت: دار العلم للملايين، 1986)، ص 286.
[16] "أديب نظمي"، معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين، شوهد في 1/3/2026، في:
https://acr.ps/hBy0MMh