تسجيل الدخول

عزت باشا العابد

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


​​الاسم الكامل



أحمد عزت بن محي الدين العابد

الاسم المعروف به

عزت باشا العابد

تاريخ الميلاد

1855

مكان الميلاد

دمشق، الدولة العثمانية

تاريخ الوفاة

1924 (69 عامًا)

مكان الوفاة

القاهرة، مصر

الجنسية

عثماني ثم سوري

الدور العام

سياسي، حقوقي

المنصب

· الرئيس الأول لمحكمة التجارة في إسطنبول

· الكاتب الثاني للسلطان عبد الحميد الثاني 1896-1908








عزّت باشا العابد (1271هـ/1855م – 1343هـ/1924م)، هو أحمد عزّت بن محي الدين هولو العابد، رجل دولة عثماني من أصل دمشقي، برز في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين بوصفه إداريًا وقانونيًا وكاتبًا سياسيًا مقرّبًا من السلطان عبد الحميد الثاني. 

تدرّج في وظائف الدولة على مرحلتين؛ الأولى (1865–1896) تنقّل خلالها بين العمل الإداري والصحفي في ولاية سورية، ثم في السلك القضائي بمهمات متعددة شملت القضاء والتفتيش وعضوية المحاكم، متنقّلًا بين الشام وإسطنبول. الثانية (1896-1908)؛ بلغ موقعًا مؤثرًا في القصر السلطاني (سراي يلدز)، حيث اضطلع بمهام دبلوماسية ومالية وقانونية. عُرف بإتقانه عدة لغات وبخبرته في شؤون الإدارة والقانون، وأسهم في مشاريع الدولة الكبرى مثل سكة حديد الحجاز. وبعد بعد إعلان المشروطية الثانية في الدولة العثمانية في تاريخ 24 تموز/ يوليو 1908، وبدأ حكومة الاتحاد والترقي حملة شاملة لحبس جمعٍ من رجالات النظام الحميدي، غادر أراضي الدولة العثمانية وارتبط اسمه لاحقًا ببعض الحركات العروبية في المنفى.

حياته وتعليمه

عزّت باشا العابد هو أحمد عزت بن محي الدين هولو العابد بن عمر آغا بن عبد القادر آغا بن محمد آغا بن الأمير قانص، من أمراء عشيرة المشارفة. وُلِد في دمشق، وعاش في كنف والده الذي فضّل تعليمه عبر مدرّسين خاصّين، بدل تدريسه في المدارس الحكومية، وعلى وجه الخصوص إدخاله في بنية التعليم التبشيري{{التعليم التبشيري: هو نظام تعليمي أنشأته بعثات مسيحية أجنبية خلال القرنين التاسع والعشرين في العالم العربي، بهدف نشر الدين والثقافة الغربية. اعتمد على فتح مدارس وجامعات واستخدام اللغات الأجنبية مثل الفرنسية والإنجليزية. رغم مساهمته في إدخال التعليم الحديث، إلا أنه أثار الجدل بسبب أهدافه الدينية والثقافية، مما أدى إلى ظهور حركات تدعو إلى التعليم الوطني.}} الكوزموبوليتيكي (عالمي الثقافة) آنذاك، ومتعدد اللغات، الذي كان ذا مستوى أوسع من الموجود في البنية التعليمية الحكومية وقتئذ.

غير أنه لم يتلقَّ تعليمًا متخصصًا بالمعنى الحديث للكلمة في مدرسة الجزويت[1]، ما يعني غالبًا أنه عُني شخصيًا بجمع المعلومات ذات الصلة بحقل الحقوق والقضاء، من دون التخصص في ذلك، ولا سيما أن دراسته كانت في سورية لا في المركز[2]. كذلك فإن سبك القوانين العثمانية كان يتغير باطّراد، فضلًا عن تشعب تلك القوانين المختلفة وتكاثرها في بنية الدولة، منذ إعلان فرمان التنظيمات خط شريف گُل خانه {{خط شريف گُل خانه: هو مرسوم صدر عام 1839 من السلطان عبد المجيد الأول ضمن إصلاحات التنظيمات العثمانية. يهدف إلى حماية حقوق الرعايا والمساواة بينهم، إصلاح النظام القضائي، تحديث الجيش، وتنظيم الضرائب بشكل عادل. كما ركز على تعزيز الإدارة المركزية. كانت هذه الإصلاحات بداية لتحولات كبيرة في الإمبراطورية العثمانية.}} عام 1839[3].

نال عزت باشا خبرته بالتدريج، وصعد عبر مهماته المختلفة بشكل بطيء، ولكن ديناميكي، ولا سيما في مرحلة حرفته الأولى قبل ولوجه قصر سراي يلدز{{سراي يلدز: هو قصر تاريخي في إسطنبول، تم بناؤه في أواخر القرن 19 ليكون مقر إقامة السلطان عبد الحميد الثاني. يمتاز بمزيج من الطرازين الغربي والشرقي، وكان مركزًا للحكم العثماني في عهده. بعد سقوط الدولة العثمانية، أصبح متحفًا ويعد من المعالم السياحية المهمة في إسطنبول}} الحاكم.

وقد اشتُهر عزت باشا في بيئته العثمانية بـ"عزت العربي"، واشتُهر والده باللقب "هولو" في البيئة العثمانية، أو بـ"أبي الهول" في العربية[4]. يَنسِب عزت نفسه في رسالة أرسلها إلى السلطان العثماني، إلى قبيلة الموالي العربية[5]، بين تدمُر ودير الزور في سورية، وهذا ما تتفق عليه المصادر العربية[6].

ومن العوامل المهمة والبارزة التي سمحت بولوج عزت العابد إلى بيروقراطية الدولة، هو وجود عائلته في هيكلية الدولة، كغيرها من العائلات الحاكمة والأعيان في الأقاليم العثمانية. ويمكن الرجوع في هذه العلاقة -على أقل تقدير- إلى جدّ جدّه في أوائل القرن الثامن عشر، محمد آغا بن الأمير قانس العابد، الذي استجلبه السلطان العثماني إلى الشام من نواحي حماة، إذ كانت له مهارة دبلوماسية ودور في التحكيم في نزاعٍ وقع بين قبيلتَي الموالي والحديديين. يتلوه دور حفيد محمد آغا، الذي هو عمر آغا، في حماية المسيحيين من فتنة المذابح الحاصلة عام 1860 في دمشق الشام. وكذلك دور ابنه محي الدين (هولو) -الذي هو والد عزت بك الباشا فيما بعد- في سورية، وعلاقاته في اشتهار ابنه عزّت، إذ خدم في وظائف متعددة، منها متصرف حماة وطرابلس الشام، ليحوز رتبة "بكلر بك"، أي بك بكوات[7].

بدايات حرفة الكتابة

تدرّج عزت باشا العابد خلال مسيرته في الكتابة بأشكالها المختلفة[8]. ويمكن أن تُقسم مسيرته في الكتابة إلى ثلاثة أشكال: الكتابة في الصحف، والكتابة في مجلس الإدارة في الولاية، ثم الكتابة المتعلقة بالمحاكم (تفتيشًا)- بإيصال التقارير عن طبيعة سير المحاكم من جهة- ثم (قضاءً)-  عند تولي وظيفة رئاسة المحاكم النظامية من دون تلك الشرعية. ويظهر عمله في الكتابة بشكل معقّد أكثر، بل ومتخصص متفرّع، حين ينتقل عزت باشا للعمل -فيما يُشبه السكرتير السياسي والدبلوماسي والخبير القانوني والمستشار المالي- في القصر الحاكم.


ما قبل الاختصاص

اشتغل عزت باشا بدايةً في مهنتَيْن متوازيتَيْن، هما التحرير في صحيفة دمشق وجريدة سورية الرسمية، مع حرفة الكتابة في مجلس إدارة ولاية سورية[9]. وعبر هاتَيْن المهنتَيْن، بدأ يُشكّل علاقاته الأوسع، وكذلك خبراته العملية في الحقوق، علاوة على معلوماته النظرية التي نالها على يد أصحاب التجربة في تعليمه المذكور، ومن أهمهم على سبيل المثال: الوزير الحقوقي أحمد جودت باشا (1822 - 1895)، الذي أسهم في ترقيته في وظائفه من الطرف المركزي في سورية ومحيطها، وحتى المركز الحاكم في إسطنبول.

ومع إتقان العابد لِلّغات الأساسية الأربع آنذاك (العربية والعثمانية والفرنسية والإنكليزية)، فقد اشتغل منذ عمر الرابعة عشرة (1865) في قلم مكاتبات ولاية سورية {{ولاية سوريا العثمانية: تأسست عام 1865، وضمت مناطق سوريا الكبرى مثل دمشق وحلب. كانت تحت حكم السلطان العثماني، ودمشق كانت عاصمتها. شهدت بعض الإصلاحات في أواخر العهد العثماني، وانتهت مع سقوط الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى.}}، وترقّى فيه حتى وصل إلى رئيس مكتب مدير الولاية عام 1877. وإبان ذلك، تولى رئاسة تحرير الجريدة الرسمية لولاية سورية. وفي عام 1878، ترقّى لرئاسة دائرة الكتابة في مجلس إدارة ولاية سورية، ثم أسّس حينئذٍ صحيفة دمشق السياسية. غير ذلك، فقد اشتغل في الترجمة، ورغم عدم وجود أي أثر لترجماته، فإن مجموعة من المصادر ذكرت منها: الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية من العربية إلى العثمانية؛ والمجلد الأول لتاريخ جودت من العثمانية إلى العربية[10].

في السلك الحقوقي (المحاكم)

بنى عزت باشا علاقة مع والي سورية وناظر العدلية العثماني حينئذٍ أحمد جودت باشا، خلال ولايته القصيرة عام 1878، ولا سيما حين يذكر مصدر أولي حكومي يُعدّ موثوقًا، وهو سيرته في أرشيف نظارة الداخلية، أنه ترجم كتابه عن التاريخ العثماني[11]. يُضاف إلى ذلك وجود صداقة ممكنة بين أحمد جودت باشا ووالد عزت هولو باشا[12]، وكانت هذه العلاقة من الأدلة على ولوج عزت باشا في السلك الحقوقي عمليًا[13].

دخل عزت باشا في السلك الحقوقي، مُبتدِئًا مسيرته بوظيفة رئيس محكمة (القاضي الأول) بداية الشام، ثم مفتشية (محكمة) عدلية سوريا، ثم انتقل إلى مفتشية عدلية قونيا، ثم مفتشية عدلية سلانيك (سالونيك)، ومثل ذلك في حلب، ثم أصبح مفتشًا في قسم الجُنَح ضمن محكمة استئناف دار السعادة (إسطنبول).

ويتبيّن مستوى اختلاط عزت باشا بالمجتمع العثماني المحلي- أي السوري في هذا السياق- عبر عريضة رفعها جمع من المشايخ والشخصيات المتقدمة في المجتمع المحلي (مثل محمد سعيد الأسطواني والشيخ سليم العطار وغيرهما) عام 1881 إلى نظارة العدلية، شكرانًا للسلطان والحكومة على انتخاب العابد مفتشًا لعدلية ولاية سورية، لأنه أهل للوظيفة ولأنه "لا يخشى في الله لومة لائم"[14]

وفي خاتمة وظائفه القضائية، وبعد حيازته كثيرًا من المعلومات النظرية والتجارب العملية، ترقّى عزت باشا فأصبح رئيسًا للمحكمة التجارية (إحدى المحاكم النظامية) في إسطنبول، مع وظائف حقوقية مختلفة([15])، وكان هذا طريقه الأهم إلى العاصمة، وإلى القصر الحاكم.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​​حرفة الكتابة في القصر الحاكم

بعد حيازته جمعًا من المهمات المتعلقة بالمحاكم النظامية (الجزائية والتجارية)، عضويةً ثم رئاسة فتفتيشًا، مع تغيرات في قيمة المعاشات التي حازها رفعًا وخفضًا، فإنه اقترب أكثر فأكثر من القصر الحاكم، عبر دخوله في عضوية مجلس شورى الدولة، بوصفه مؤسسة تمثل هيئة التشريع القانونية العليا، التي تضم كثيرًا من المقرّبين من دائرة الحكم.

مثّلت يوميات عزت باشا[16] -على اعتبار أنها المصدر الأساسي في هذا الأمر- مجمل المدة الزمنية التي اشتغل فيها ضمن مجمع سراي يلدز الحاكم، بين 1896-1908، ولذلك، يمكن أن تُستنبَط منها المهمات والوظائف التي كانت تُناط بوظيفته الرسمية المعروفة تحت مسمى الكاتب الثاني، وهي وظيفة أكثر استقرارًا من التنقلات التي عاشها إبان عمله في السلك الحقوقي، ولا سيما بالنظر إلى حيّز وظيفته المكاني أيضًا، لأنه محدود تمامًا بالعاصمة إسطنبول، ويصعب وجود أي دليل على خروجه من العاصمة إبان المدة الزمنية المذكورة. ورغم الاستقرار المذكور، فإنها وظيفة عالية الحساسية، وقد تكون خطِرة، نتاج قربها من دائرة صنع القرار في الدولة السلطانية.

اشتملت وظيفة عزت باشا في دائرة الكتابة في المابين الهمايوني​ لمجمع سراي يلدز، على مهمات سياسية، كاللقاءات الدبلوماسية مع السفراء والمترجمين الأجانب، وغيرهم من الممثلين الوافدين إلى العاصمة، ومثلها المكاتبات الخارجية، والترجمات والمراسلات الداخلية والخارجية المتعلقة بها. وكذلك مهمات اقتصادية بانضمامه إلى الهيئات المالية، عضويةً ورئاسة، باقتراح حلول لمشكلات الموازنة العامة بالدرجة الأساسية، وقضايا الديون العمومية وتوحيدها، وابتكار طرق مختلفة لجبي الضرائب من الولايات والأطراف، والسعي لتغطية العجز في الميزانية، وتغطية نفقات سكة حديد الحجاز، التي أسهم بدرجة كبيرة في إنشائها، وخطوط البرق والتلغراف عبر الشام فاليمن، وبالتأكيد سن القوانين وتعديلها، وطرح أبرز مشكلات القضاء النظامي ومعضلاته في هيكلية حكومة الدولة العثمانية.

ومن الوظائف اللافتة للانتباه أيضًا، التي كانت نوعًا من الاعتياد اليومي لرجال البيروقراطية العثمانية، في هذه المرحلة التي اقترب فيها العابد بشكل واضح من السلطان وقصره الحاكم: العمل في تنظيم السلطان الاستخباري السري، الذي كان يُسمّى وقتذاك بـ"الخَفِية". ولكن، رغم أن العابد كان يُكنّ لهذه الوظيفة البغض الكبير الواضح، من خلال دفاتر يومياته فيها، فإنه لا يُمكن تصوّر شخصيته، بشدّة قربه من السلطان عبد الحميد الثاني المشتهر عنه اتّباع هذا النهج في الحكم، مع عدم اشتغاله بها، ولو بشكل خفي غير رسمي، وليس ضمن وظائفه المعهودة عنه، والثابتة عبر تراتبيته الوظيفية بكل تأكيد[17].

​ومن ثم، فإن العابد دخل في السلك الحقوقي، ليس عبر التخصص الدقيق، بل عبر التعلم المستمر لطبائع القانون ومعضلاته، وخوضه التجربة العملية.

تماسه مع الحركات العروبية​

بعد إعلان المشروطية الثانية في تاريخ 24 تموز/ يوليو 1908، وقبل 8 أشهر من خلع السلطان عبد الحميد الثاني في العالم التالي (1909)، أعلنت حكومة الاتحاديين حملة شاملة لحبس جمعٍ من رجالات النظام الحميدي، ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم. وحينئذٍ، اضطر عزت باشا إلى الهرب من العاصمة إسطنبول، وظل خارج البلاد، حتى توضحت معالم حكومة الجمهورية التركية الجديدة في أنقرة، ضمن حالة من الاضطراب في التنقل بين العواصم الأوروبية ومصر، وكذا في حرب إعلامية وملاحقات من طرف الحكومة الاتحادية، التي ورطت البلاد في الحرب العالمية الأولى. ​

خلال مدة الاضطراب والملاحقة التي لاقاها في أوروبا ومصر، وقعت أحداث الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، وما مهّد لها من تفاصيل مختلفة قبل ذلك، مثل اشتعال موجة المد القومي، ولا سيما انتشار الجمعيات العربية وغير التركية السرية والعلنية، التي كانت تسعى للتخلص من تمذهُبُ الحكومة العثمانية الاتحادية بالنزعة القومية التركية ذات الطابع العِرقي الراديكالي، وانتهاجها سياسة التتريك التي طغت عبرها في أصقاع البلاد كافة، والتي لم تلبث إلا أن ظهرت بوادرها على السطح، بُعيد إعلان الدستور والثورة المشروطية الثانية (1908)، إذ بدت هتافات العوام والنُخب موجهة ضد من هم أغيار عن العنصر التركي، وكان عزت العابد وأبو الهدى الصيادي -على سبيل المثال- من بين أولئك الذين تلقّوا أشنع التهم والشتائم حينئذ في العاصمة إسطنبول[18].


وهنا، إبان هذه الظروف المعقدة، يبدو أن عزت العابد اشتبك مع جمع من الأفكار والجمعيات العروبية المنتشرة في أوروبا ومصر والشام، فيشير تقرير وصل من مصر بتاريخ 18 أيار/ مايو 1909، إلى وجود تحقيق وتتبع لتحرّكاته، وتواصله عبر الجمعية العربية (1909) مع رشيد المطران، مؤسس جريدة نهضة العرب: لسان حال الجامعة السورية. ويُنعَت العابد في التقرير المرسل من مصر إلى إسطنبول، بعد تقديم معلومات تواصله مع صاحب الصحيفة، بأنه "عزت باشا الفِراري"، وأنه مسهم في تشكيل تلك الجمعية، مع إمكانية سعيه كذلك مع ابنه محمد علي بك -أول رئيس لجمهورية سورية فيما بعد- للإفساد في ولاية سورية ومعاداة الحكومة العثمانية، وأنهما على تواصل مع جمعية الإخاء العربي، المؤسسة في إسطنبول الساعية إلى تشكيل إدارة مستقلة في سورية. وقد ربط التقرير علاقته مع "مروّجي أفكار الخلافة العربية"، وغير ذلك من التهم التي قد يصح بعضها ويُعَد الآخر مجرد افتراءات[19].

ظلت أعين الحكومة الاتحادية تتابع عزت باشا إبان الحرب العالمية الأولى، ويتضح ذلك من خلال تتبعه شخصيًا من جانب كلٍّ من أنور باشا وجمال باشا، إذ وصلت معلومات إلى أنور باشا تفيد بقدومه إلى بيروت، وأنه ينبغي جلبه إلى الشام (دمشق)، ضمن تلغراف مؤرخ بـ2 كانون الثاني/ يناير 1915[20].

وبعد عام، في تاريخ 19 كانون الثاني/ يناير 1916، استمرت التحقيقات بشأنه، مع ورود تقرير مرسَل إلى سفارة "برن" العثمانية في سويسرا، يتهمه بأنه "مُعلن معارضته للحكومة، وأنه كاره للعنصر التركي، ويسعى لفصل ولاية سورية عن تركيا، سعيًا للتعامل مع الفرنسيين] ...["[21]، وهذا التقرير فقط قبل أشهر من إعلان الثورة العربية الكبرى في حزيران/ يونيو 1916.

في إثر ذلك، سيُدوَّن اسم عزت العابد في ديوان عاليه، مع الذين حُكِم عليهم بالإعدام غيابيًا نتاج أحداث الثورة، ويظهر هذا في نسخة كُتيّب الديوان المطبوع عام 1916[22]، إذ تظهر خطورة العابد من وجهة نظر الاتحاديين -ولا سيما منظّمي ديوان عاليه منهم- في ورود علاقته بأول اسم يظهر في ناصية المحكومين بالإعدام وجاهيًا في ديوان عاليه، ألا وهو عبد الحميد الزهراوي، إذ دُوِّن أن "الزهراوي كان متوليًا لأملاك عزت العابد، التي أوقفها [كدعمٍ مادي] للجهود الداعمة للاستقلال العربي"، وهذا سبب كافٍ من وجهة نظرهم ليُحكَم عليه بالإعدام غيابيًا[23].

وإبان حضور الأمير فيصل بن الحسين مؤتمر باريس الأول للسلام{{مؤتمر باريس الأول للسلام (1919): عُقد بعد الحرب العالمية الأولى لتحديد شروط السلام. أسفر عن معاهدة فرساي التي فرضت شروطًا قاسية على ألمانيا، مثل تقليص الجيش وتعويضات مالية. تم إعادة تشكيل خريطة أوروبا، وأُنشئت دول جديدة، كما تأسست عصبة الأمم لتعزيز السلام، رغم غياب الولايات المتحدة عن عضويتها. المعاهدة تعرضت لانتقادات لكونها قاسية على ألمانيا وأسهمت في تفجر الأزمات السياسية.}}، في كانون الثاني/ يناير 1919، كان العابد من بين الحاضرين الذين التقاهم الأمير فيصل، وألقى خطبته، حين "قدّم روايته الخاصة للأحداث التي أدت إلى زوال الإمبراطورية [العثمانية]، وأطرب فيها آذان مستمعيه بآرائه اللاذعة حول الإصلاحيين وجمعية الاتحاد والترقي"[24].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​​في سنة 1921، أي قبل وفاته بثلاثة أعوام، رُفَع الحجر عن ممتلكات عزت العابد، بقرار من مجلس الوكلاء (الوزراء) التركي، في إثر عدد كبير من عرائض الاسترحام الظاهرة في الأرشيف، التي لم تتوقف متدفقةً من طرف العابد، الذي كان يُقدّمها إلى مختلف الجهات الحكومية في إسطنبول بين 1909-1920، أي منذ استرحامه للسلطان محمد رشاد (ت. 1918)، ردًّا للشبهات التي اتُّهم بها، مثل "الخيانة والشتائم التي لحقت بشرفه، والطعن به كعربي وشامي"[25]. كان منها أيضًا ما تزامن مع إعلان الحكومة العثمانية العفو العام لسنة 1918، إذ عند تقديمه طلبًا لرفع الحجر عن ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة، بتاريخ 10 أيلول/ سبتمبر 1920[26]، استجابت الحكومة، وفُكَّ الحجز عن ممتلكاته كافة، بتاريخ 20 أيلول/ سبتمبر 1921[27].


وفي تاريخ 2 آب/ أغسطس 1923، قدَّم طلب زيارة قصيرة من الإسكندرية إلى إسطنبول، ورفعه إلى حكومة الجمهورية التركية الجديدة في أنقرة، فتلقّى قبولًا وزارها فعلًا[28]. ثم تُوفّي بعد ذلك بتاريخ 15 تشرين الأول/ أكتوبر 1924، أي بعد إلغاء حكومة الجمهورية التركية الخلافة بنحو سبعة أشهر، في 3 آذار/ مارس 1924.

المراجع

العربية والعثمانية

ثريا، محمد. سجلّ عثماني: ياخود تذكرهء مشاهير عثمانية. مج 4. إستانبول: مطبعه عامره، [د. ت.].

خوري، فيليب. أعيان المدن والقومية العربية. دمشق: مؤسسة الأبحاث العربية، 1993.

دردنجى اردوى همايون. عاليه ديوان حرب عرفيسنده تدقيق اولونان مسئلهء سياسيه حقنده ’ايضاحات‘. در سعادت، استانبول: طنين مطبعه سى، 1332 [1916].

دروزه، محمد عزة. حول الحركة العربية الحديثة. ج 1. صيدا: المطبعة العصرية، 1950.

دي طرازي، فيليب. تاريخ الصحافة العربية. ج 1. بيروت: المطبعة الأدبية، 1913.

الزركلي، خير الدين. الأعلام. ج 1. بيروت: دار العلم للملايين، 2002.

زيادة، خالد. كاتب السلطان: حرفة الفقهاء والمثقفين. ط 4. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.

شيشلر، ليندا. دمشق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ترجمة عمرو الملاح ودينا الملاح. دمشق: دار الجمهورية، 1998.

علاوي، علي عبد الأمير. فيصل الأول: ملك العراق. ترجمة سيمون أكرم العباس وغيث يوسف محفوظ. بيروت/ النجف الأشرف: مركز الرافدين للحوار، 2022.

قدري، أحمد. مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى. دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956.

كرد علي، محمد. المذكرات. دمشق: مطبعة الترقي، 1948.

الكوراني، أسعد. ذكريات وخواطر: مما رأيت وسمعت وفعلت. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2000.

الكيلاني، إبراهيم. عبقريات شامية في الحكم والسياسة والإدارة. دمشق: مكتب النشر العربي بدمشق، 1946.

الأجنبية

Akyıldız, Ali. “Mekteb-i Maarif-i Adliye.” İslam Anseklopedisi. cilt. 2 (2019).

Doğam, Orhan. “Tanzimat Sonrası Osmanlı Mahkemelerinde Görev Yapan Yardımcı Adliye Çalışmaları.” Adalet Dergisi. c. 1-2, sayı. 62-63 (2019). pp. 531-555.

Durhun, İbrahim. “Tanzimat Döneminde Osmanlı Yargı Teşkilatındaki Gelişmeler.” EÜHFD. c. XII, sayı. 3-4 (2008). pp. 55-111.

Farah, Caesar A. “Arab Supporters of Sultan Abdülhamid II: ‘Izzet Al-‘Ābid.” in: Arabs and Ottomans. Istanbul: ISIS & Gorgias Press, 2010. pp. 393-414.

Hastürk, Özlem. Arap İzzet Paşa: 1852-1924. İstanbul: Yeditepe akademi, 2021.

Holo Paşa, Arap İzzet, Abdülhamid’in Kara Kutusu Arap İzzet Holo Paşa’nın Günlükleri, cilt. 2. İstanbul: İş Bankası kültür yayınları, 2019.

Hülagü, Metin. Bir Paşanın uzunca hikayesi: Arap İzzet Paşa. İstanbul: Ayasofya Yayınları, 2021.

İhsanoğlu, Ekmelettin. “Dârülfünun.” İslam Ansiklopidisi. c. 8 (1993).

Koyuncu, Nurhan. “Hukuk Mektebinin Doğuşu.” Gazi Üniversitesi Hukuk Fakültesi Dergisi. c. XVI, sa. 3 (2012), pp. 163-186.

Maroun, Fouad & Mathilde Rouxel. “Entretien avec Fouad Maroun – 1875-2015: l'Université Saint-Joseph de Beyrouth fête ses 140 ans - Les clés du Moyen-Orient.” les cles dumoyen-orient. 09/09/2015. at: https://acr.ps/hBy6EBm

Tauber, Eliezer. The Emergence of the Arab Movements. London: Routledge, 1993.

Üyepazarcı, Erol. “II. Meşrutiyet Sonrası Tipik Bir Siyasi Risale Örneği: Arap İzzet Paşa.” Müteferrika. c. 1, sayı. 39 (Yaz 2011). pp. 149-163.

الأرشيف العثماني وأرشيف الجمهورية التركية

BOA. DH.SAİDd.,0004, s. 708-709.

BOA. A. MTZ.(05). Dos: 6. Göm: 210.

BOA. BEO. Dos: 4693. Göm: 351942.

BOA. DH.ŞFR. Dos: 456. Göm: 44.

BOA. HR.SYS. Dos: 2266. Göm: 84.

BOA. HR.SYS. Dos: 2459. Göm: 81.

BOA. İ..HUS. Dos: 176. Göm: 21.

BOA. MV. Dos: 222, Göm: 43.

BOA. İ.HUS. Dos: 175. Göm: 21.

BOA.Y.EE. Dos: 79. Göm: 86.

BOA.Y.EE. Dos:38. Göm:134.

BOA.Y.EE. Dos: 14. Göm:157. Lef: 17.

BOA.Y.EE. Dos: 14. Göm:20.

Cumhuriyet Arşivi (CA). Muamelat Genel Müdürlüğü (MGM). 200-365-16.

[1] للاطلاع على معلومات مفصلة عن مشاقّ افتتاح كليات متخصصة في الحقوق في المدة التخمينية التي تخرج فيها عزت باشا (1864-1865)، والأسباب المتوقعة لفتحها وإعادة إغلاقها، ما أدى به إلى الدراسة الخصوصية، وفي مدرسة الجزويت التبشيرية كذلك، يُنظَر:

Ali Akyıldız, “Mekteb-i Maarif-i Adliye,” İslam Anseklopedisi, c. 2 (2019), p. 237; İbrahim Durhun, “Tanzimat Döneminde Osmanlı Yargı Teşkilatındaki Gelişmeler,” EÜHFD, c. XII, sayı. 3-4 (2008), p. 67; Orhan Doğam, “Tanzimat Sonrası Osmanlı Mahkemelerinde Görev Yapan Yardımcı Adliye Çalışmaları,” Adalet Dergisi, c. 1-2, sayı. 62-63 (2019), pp. 549-550.

[2] وهذا لا يعني بالضرورة أن التعليم كان متقدمًا أكثر في المركز، بل قد يشير إلى أن التعليم الخصوصي الذي تلقاه عزت باشا كان مواكبًا لمتطلبات العصر حينئذ. هذا كله رغم أن شخصية مهمة في حياة عزت باشا، مثل أحمد جودت باشا، كان رصيدها العملي في الحقوق مهمًا بلا شك حين مواكبته تطورات هذا المسلك في المركز. وفيما يتعلق بدروس كلية الجزويت التي تلقى عزت باشا تعليمه فيها، فلم تُصبح جامعة واسعة الاختصاصات إلا عام 1875، تحت اسم جامعة القديس يوسف، ووقتئذ كان عزت باشا في عمق الاشتغال الوظيفي. كذلك فإن كلية الحقوق، بوصف الحقوق تخصصًا، لم تتأسس فيها إلا عام 1913. يُنظر:

Fouad Maroun & Mathilde Rouxel, “Entretien avec Fouad Maroun – 1875-2015 : l'Université Saint-Joseph de Beyrouth fête ses 140 ans - Les clés du Moyen-Orient,” les cles dumoyen-orient, 09/09/2015, accessed on 12/9/2025, at: https://bit.ly/3EIZUXe;

وكانت قد تأسست أول مدرسة للحقوق في إسطنبول عام 1874 تحت اسم مكتب الحقوق السلطانية، وكانت منضوية في بُنية المكتب السلطاني، أي عندما كان عزت في هيكلية وظيفته، وبعد أن أنهى دراسته في مدرسة الجزويت بنحو 10 سنوات. فيما يتعلق بأول مدرسة حقوق متخصصة يُنظَر:

Nurhan Koyuncu, “Hukuk Mektebinin Doğuşu,” Gazi Üniversitesi Hukuk Fakültesi Dergisi, c. XVI, Sayı. 3 (2012), p. 168;

كذلك وبعد انتهاء عزت من تعليمه في مدرسة الجزويت عام 1865 بنحو أربع سنوات، افتُتحت شعبة دراسة الحقوق في كلية دار الفنون في إسطنبول عام 1869، وكما هو معروف، فإن عزت باشا لم يتلقَّ أي تعليم في العاصمة إسطنبول، يُنظر:

Ekmelettin İhsanoğlu, “Dârülfünun,” İslam Ansiklopidisi, c. 8 (1993), p. 522.

[3] يشير كتاب قوانين الأراضي العثمانية المطبوع في عهد السلطان عبد العزيز في بيروت في مطبعة الآباء اليسوعيين عام 1873، إلى هذا التطور في صياغة النصوص القانونية بلا شك، وهو مخطوط مطبوع آنذاك بلا عنوان محدد، مع التأكيد على أن قانون الأراضي صدر عام 1858. وفيما يتعلق بتأسيس قانون الأراضي، يُنظر:

Koyuncu, p. 165.

[4] عد مُدوّن الوقائع محمد ثريا أن هذه العائلة منسوبة إلى الأكراد، عندما عرّف بنسب والد عزت باشا بشكل مقتضب ضمن أسطر أربعة، ولكنه لم يُورِد أي قرينة واضحة بشأن ذلك، يُنظر: محمد ثريا، سجلّ عثماني: ياخود تذكرهء مشاهير عثمانية، مج 4 (إستانبول: مطبعة عامره، [د. ت.])، ص 630. إن أشهر ما اشتُهر به والد عزت باشا بطشه الشديد بمختلف العصاة في الشام، وهذا ما يشير له ثريا، لذلك قد يغلب الظن أن سبب تسميته بـ"أبي الهول" هو هذا الأمر، ثم صُحّفت التسمية العربية إلى تركية (هولو) أو كانت ترجمة لها أيضًا.

[5​] BOA., İ.HUS., Dos: 175, Göm:21.

[6​] إبراهيم الكيلاني، عبقريات شامية في الحكم والسياسة والإدارة (دمشق: مكتب النشر العربي بدمشق، 1946)، ص 26؛ ليندا شيشلر، دمشق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ترجمة عمرو الملاح ودينا الملاح (دمشق: دار الجمهورية، 1998)، ص 186؛ وعن النسبة إلى الأكراد أو قبيلة المشارفة يُنظر: فيليب خوري، أعيان المدن والقومية العربية (دمشق: مؤسسة الأبحاث العربية، 1993)، ص 68؛ فيليب دي طرازي، تاريخ الصحافة العربية، ج 1 (بيروت: المطبعة الأدبية، 1913)، ص 215-216. ولم تذكُر سيرته الرسمية في سجل الموظفين التابع لنظارة الداخلية أي معلومة عن هذا النسب.

[7] Caesar A. Farah, “Arab Supporters of Sultan Abdülhamid II: ‘Izzet Al-‘Ābid,” in: Arabs and Ottomans (Istanbul: ISIS & Gorgias Press, 2010), p. 398; Metin Hülagü, Bir Paşanın uzunca hikayesi: Arap İzzet Paşa (İstanbul: Ayasofya Yayınları, 2021), pp. 20-22, 28.

[8] من المؤكد أن حرفة الكتابة تطورت في القرن التاسع عشر عنها في القرون السابقة للدولة العثمانية، وكذلك في التاريخ الإسلامي، ومن أجل مزيد من النظر في هذه الحرفة وطبيعة تطور زمرتها الثقافية ووظائفها التقانية (الميكانزمية)، يُمكن مراجعة دراسة خالد زيادة، ينظر: خالد زيادة، كاتب السلطان: حرفة الفقهاء والمثقفين، ط 4 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 163 وما بعدها. وقد طُبِع هذا الكتاب مسبقًا بعنوان الكاتب والسلطان.

[9] خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 1 (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ص 169؛ دي طرازي، ص 217.

[10] BOA, DH.SAİDd.,0004, s. 708-709.

[11] Ibid., 708.

[12] Erol Üyepazarcı, “II. Meşrutiyet Sonrası Tipik Bir Siyasi Risale Örneği: Arap İzzet Paşa,” Müteferrika, c. 1, sayı. 39 (Yaz 2011), p. 159;

وهذا يُشبه ما ذكره أسعد الكوراني عن حسني بك الكوراني، الذي تولى مفتشية عدلية الولايات العراقية الثلاث، في بغداد والموصل والبصرة، تحت رعاية أحمد جودت باشا الذي يعد أشهر رجالات القانون في القرن التاسع عشر، تخصصًا وممارسة، يُنظر: أسعد الكوراني، ذكريات وخواطر: مما رأيت وسمعت وفعلت (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2000)، ص 14-16.

[13] يشير متين هولاكو (في صفحة 93، 178 من مصدره الوحيد المذكور) إلى أن "عزت درس الحقوق تخصصًا"، ويجعل من مذكرات محمد كرد علي مصدرًا له في هذه المعلومة. وفضلًا عن أن مصادر الأرشيف لم تؤكد هذا، وكما تبين من الاستقصاء في الهامش رقم (9) أعلاه، فإن ترجمة هذا المؤرخ التركي لنص كرد علي عن عزت ليست صحيحة، إذ بين كرد علي التالي: «جاء [إلى] السلطان العثماني بجهاز لا بأس به من لغات ومعلومات حقوقية ومالية». للمزيد يُنظر: محمد كرد علي، المذكرات (دمشق: مطبعة الترقي، 1948)، ص 247. وهذا يؤكد أن معلومات عزت باشا مبنية على الخبرة، كما تُشير الباحثة أوزليم خاص تورك في مصدرها السابق: ص 54. ويُلحَظ بمزيد تعرف إلى أسلوب الولوج في سلك الحقوق والمحاكم في هذه الفترة، أنه يُبنى على التعلم فالخبرة فالتوظيف، وفق مبدأ «علاقة المُعلّم الخبير- المتعلم الناهض». يُنظر:

Doğam, p. 549.

[14] BOA.Y.EE. Dos:38 Göm:134.

[15] هذه المعلومات كافة موجودة بالتفصيل في سيرته المذكورة ضمن أرشيف نظارة الداخلية. وللاستزادة يُنظَر:

BOA, DH.SAİDd.,0004, s. 708-709; Özlem Hastürk, Arap İzzet Paşa: 1852-1924 (İstanbul: Yeditepe akademi, 2021), pp. 51-55; Hülagü, pp. 178-187.

[16] للاطلاع على نسخة خط اليد الممسوحة ضوئيًا عن يومياته ينظر:

Arap İzzet Holo Paşa, Abdülhamid’in Kara Kutusu Arap İzzet Holo Paşa’nın Günlükleri, Cilt. 2 (İstanbul: İş Bankası kültür yayınları, 2019).

[17] يُنظر لأوصافه شديدة الانتقاد لجهاز الخفية في دفاتر يومياته: الدفتر الأول: ص41؛ الدفتر الثاني: ص 23؛ ومن أجل تتبّع اشتغاله في هذا الجهاز أو توصيفه بشكل أدقّ: "كتابته التقارير المختلفة ضمن هذا الإطار"، يُنظر:

Hülagü, pp. 181-184; Hastürk, pp. 78-80; (BOA.Y.EE. Dos: 79, Göm: 86).

الوثيقة الأخيرة على سبيل المثال هي لتقرير غير موقّع باسم محدد، ولكن مُدوّنه هو مالك جريدة دمشق في تاريخ 1879، ومن المعلوم أن شاغل هذه الوظيفة هو عزت العابد آنذاك. ويشير التقرير إلى أن كاتبه أشرف مباشرة على احتواء تبعات عزل الوالي مدحت باشا، التي تبعتها أعمال احتجاجية يرد تفصيلها ضمن هذا التقرير. ويُشار إلى أن الاشتغال على إرسال التقارير لم يكن يتوقف على وجود جهاز رسمي فقط، وإنما كان عادة منتشرة في المجتمع كذلك. ومما يُبيَّن هنا، أن تلقي السلطان لهذه التقارير المختلفة، لم يكن دومًا مصحوبًا بالأدلة، التي تشكل في كثير من الأحيان نوعًا من الحرب الباردة بين التحزبات المختلفة في القصر الحاكم، والتحزبات التابعة لأي من شخصياته. وبناء عليه، كان من المعهود وجود حملات أخرى مضادة بين هذه الشخصيات، وعزت العابد وغيره كانوا عرضة لمثل هذه الحملات، وهذا واضح من مصادر مختلفة أخرى. كذلك فإن الأرشيف يُبيّن معروضات استرحام مختلفة للتحقيق في مثل هذه "الافتراءات" على عزت العابد، من طرفه ومن طرف أصحابه في القصر. يُنظر:

Hastürk, pp. 78-81; (BOA.Y.EE.Dos: 14, Göm:20);

وثمّة تقرير مرفوع من طرف أبي الهدى الصيادي إلى السلطان، في تاريخ 9 كانون الثاني/ يناير 1902، يشير إلى اتّهام عزت العابد بدعم الشاميّ أبي خليل القبّاني وعائلته وإيوائه، الذي سعى "لإفساد أذهان العامة في الشام ودمشق"، بإقامته مسرحية عن "الخلافة العباسية العربية وهارون الرشيد"، وأنه مؤيد لفكر إقامة "سلطنة عربية"، وغيرها من الاتهامات، يُنظر:

BOA.Y.EE.Dos: 14, Göm:157, Lef: 17.

[18] يُنظر على سبيل المثال مذكرات الدكتور أحمد قدري، إذ يستنكر كيف يهتف المتظاهرون ضد العنصر العربي فحسب، وهناك غيرهم من العناصر والملل كالأتراك من كان يرى أنهم "فاسدون"، وفي زمرة النظام السابق المخلوع. ينظر: أحمد قدري، مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956)، ص 6؛

Hastürk, p. 218; Eliezer Tauber, The Emergence of the Arab Movements (London: Routledge, 1993), p. 90.

[19] BOA. A.}MTZ.(05), Dos: 6, Göm: 210.

ولمزيد من التفاصيل عن الجمعيات العربية العلنية والسرية الناشئة قبل الحرب العالمية الأولى وفي أثنائها، يُنظر: محمد عزة دروزه، حول الحركة العربية الحديثة، ج 1 (صيدا: المطبعة العصرية، 1950).

[20] BOA. DH.ŞFR., Dos: 456, Göm: 44.

[21] BOA. HR.SYS., Dos: 2266, Göm: 84.

[22] دردنجى اردوى همايون، عاليه ديوان حرب عرفيسنده تدقيق اولونان مسئلهء سياسيه حقنده ’ايضاحات‘ (در سعادت [استانبول]: طنين مطبعه سى، 1332 [1916])، ص 125.

[23] المرجع نفسه، ص 117؛ وبشأن علاقتهما يُنظر:

Tauber, pp. 206-207.

[24] علي عبد الأمير علاوي، فيصل الأول: ملك العراق، ترجمة سيمون أكرم العباس وغيث يوسف محفوظ (بيروت/ النجف الأشرف: مركز الرافدين للحوار، 2022)، ص 299.

[25] BOA. İ..HUS., Dos: 176, Göm: 21.

[26] BOA. BEO. Dos: 4693, Göm: 351942.

وسبق أن أرسل العابد طلبًا عبر السفارة الإسبانية في إسطنبول بتاريخ 14 تشرين الأول/ أكتوبر 1918، أي بُعيد صدور العفو العام، يستفسر فيه عن شمول العفو العام له ولأسرته، يُنظر:

BOA. HR.SYS., Dos: 2459, Göm: 81.

[27] BOA. MV. Dos: 222, Göm: 43.

[28] Cumhuriyet Arşivi (CA), Muamelat Genel Müdürlüğü (MGM), 200-365-16.


المحتويات

الهوامش