بعد إعلان المشروطية الثانية في تاريخ 24 تموز/ يوليو 1908، وقبل 8 أشهر من خلع السلطان عبد الحميد الثاني في العالم التالي (1909)، أعلنت حكومة الاتحاديين حملة شاملة لحبس جمعٍ من رجالات النظام الحميدي، ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم. وحينئذٍ، اضطر عزت باشا إلى الهرب من العاصمة إسطنبول، وظل خارج البلاد، حتى توضحت معالم حكومة الجمهورية التركية الجديدة في أنقرة، ضمن حالة من الاضطراب في التنقل بين العواصم الأوروبية ومصر، وكذا في حرب إعلامية وملاحقات من طرف الحكومة الاتحادية، التي ورطت البلاد في الحرب العالمية الأولى.
خلال مدة الاضطراب والملاحقة التي لاقاها في
أوروبا ومصر، وقعت أحداث الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، وما مهّد لها من تفاصيل مختلفة قبل ذلك، مثل اشتعال موجة المد القومي، ولا سيما انتشار الجمعيات العربية وغير التركية السرية والعلنية، التي كانت تسعى للتخلص من تمذهُبُ الحكومة العثمانية الاتحادية بالنزعة القومية التركية ذات الطابع العِرقي الراديكالي، وانتهاجها سياسة التتريك التي طغت عبرها في أصقاع البلاد كافة، والتي لم تلبث إلا أن ظهرت بوادرها على السطح، بُعيد إعلان الدستور والثورة المشروطية الثانية (1908)، إذ بدت هتافات العوام والنُخب موجهة ضد من هم أغيار عن العنصر التركي، وكان عزت العابد وأبو الهدى الصيادي -على سبيل المثال- من بين أولئك الذين تلقّوا أشنع التهم والشتائم حينئذ في العاصمة إسطنبول[18].
وهنا، إبان هذه الظروف المعقدة، يبدو أن عزت العابد اشتبك مع جمع من الأفكار والجمعيات العروبية المنتشرة في أوروبا ومصر والشام، فيشير تقرير وصل من مصر بتاريخ 18 أيار/ مايو 1909، إلى وجود تحقيق وتتبع لتحرّكاته، وتواصله عبر
الجمعية العربية (1909) مع
رشيد المطران، مؤسس جريدة
نهضة العرب: لسان حال الجامعة السورية. ويُنعَت العابد في التقرير المرسل من مصر إلى إسطنبول، بعد تقديم معلومات تواصله مع صاحب الصحيفة، بأنه "عزت باشا الفِراري"، وأنه مسهم في تشكيل تلك الجمعية، مع إمكانية سعيه كذلك مع ابنه محمد علي بك -أول رئيس لجمهورية سورية فيما بعد- للإفساد في ولاية سورية ومعاداة الحكومة العثمانية، وأنهما على تواصل مع
جمعية الإخاء العربي، المؤسسة في إسطنبول الساعية إلى تشكيل إدارة مستقلة في سورية. وقد ربط التقرير علاقته مع "مروّجي أفكار الخلافة العربية"، وغير ذلك من التهم التي قد يصح بعضها ويُعَد الآخر مجرد افتراءات[19].
ظلت أعين الحكومة الاتحادية تتابع عزت باشا إبان الحرب العالمية الأولى، ويتضح ذلك من خلال تتبعه شخصيًا من جانب كلٍّ من
أنور باشا وجمال باشا، إذ وصلت معلومات إلى أنور باشا تفيد بقدومه إلى بيروت، وأنه ينبغي جلبه إلى الشام (دمشق)، ضمن تلغراف مؤرخ بـ2 كانون الثاني/ يناير 1915[20].
وبعد عام، في تاريخ 19 كانون الثاني/ يناير 1916، استمرت التحقيقات بشأنه، مع ورود تقرير مرسَل إلى سفارة "برن" العثمانية في
سويسرا، يتهمه بأنه "مُعلن معارضته للحكومة، وأنه كاره للعنصر التركي، ويسعى لفصل ولاية سورية عن تركيا، سعيًا للتعامل مع الفرنسيين] ...["[21]، وهذا التقرير فقط قبل أشهر من إعلان
الثورة العربية الكبرى في حزيران/ يونيو 1916.
في إثر ذلك، سيُدوَّن اسم عزت العابد في ديوان عاليه، مع الذين حُكِم عليهم بالإعدام غيابيًا نتاج أحداث الثورة، ويظهر هذا في نسخة كُتيّب الديوان المطبوع عام 1916[22]، إذ تظهر خطورة العابد من وجهة نظر الاتحاديين -ولا سيما منظّمي ديوان عاليه منهم- في ورود علاقته بأول اسم يظهر في ناصية المحكومين بالإعدام وجاهيًا في ديوان عاليه، ألا وهو
عبد الحميد الزهراوي، إذ دُوِّن أن "الزهراوي كان متوليًا لأملاك عزت العابد، التي أوقفها [كدعمٍ مادي] للجهود الداعمة للاستقلال العربي"، وهذا سبب كافٍ من وجهة نظرهم ليُحكَم عليه بالإعدام غيابيًا[23].
وإبان حضور الأمير
فيصل بن الحسين مؤتمر باريس الأول للسلام{{مؤتمر باريس الأول للسلام (1919): عُقد بعد الحرب العالمية الأولى لتحديد شروط السلام. أسفر عن معاهدة فرساي التي فرضت شروطًا قاسية على ألمانيا، مثل تقليص الجيش وتعويضات مالية. تم إعادة تشكيل خريطة أوروبا، وأُنشئت دول جديدة، كما تأسست عصبة الأمم لتعزيز السلام، رغم غياب الولايات المتحدة عن عضويتها. المعاهدة تعرضت لانتقادات لكونها قاسية على ألمانيا وأسهمت في تفجر الأزمات السياسية.}}، في كانون الثاني/ يناير 1919، كان العابد من بين الحاضرين الذين التقاهم الأمير فيصل، وألقى خطبته، حين "قدّم روايته الخاصة للأحداث التي أدت إلى زوال الإمبراطورية [العثمانية]، وأطرب فيها آذان مستمعيه بآرائه اللاذعة حول الإصلاحيين وجمعية الاتحاد والترقي"[24].
عزت باشا العابد مع الملك فيصل، المصدر: إبراهيم الكيلاني، عبقريات شامية، ص 31
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في سنة 1921، أي قبل وفاته بثلاثة أعوام، رُفَع الحجر عن ممتلكات عزت العابد، بقرار من مجلس الوكلاء (الوزراء) التركي، في إثر عدد كبير من عرائض الاسترحام الظاهرة في الأرشيف، التي لم تتوقف متدفقةً من طرف العابد، الذي كان يُقدّمها إلى مختلف الجهات الحكومية في إسطنبول بين 1909-1920، أي منذ استرحامه للسلطان
محمد رشاد (ت. 1918)، ردًّا للشبهات التي اتُّهم بها، مثل "الخيانة والشتائم التي لحقت بشرفه، والطعن به كعربي وشامي"[25]. كان منها أيضًا ما تزامن مع إعلان الحكومة العثمانية العفو العام لسنة 1918، إذ عند تقديمه طلبًا لرفع الحجر عن ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة، بتاريخ 10 أيلول/ سبتمبر 1920[26]، استجابت الحكومة، وفُكَّ الحجز عن ممتلكاته كافة، بتاريخ 20 أيلول/ سبتمبر 1921[27].
وفي تاريخ 2 آب/ أغسطس 1923، قدَّم طلب زيارة قصيرة من
الإسكندرية إلى إسطنبول، ورفعه إلى حكومة
الجمهورية التركية الجديدة في
أنقرة، فتلقّى قبولًا وزارها فعلًا[28]. ثم تُوفّي بعد ذلك بتاريخ 15 تشرين الأول/ أكتوبر 1924، أي بعد إلغاء حكومة الجمهورية التركية الخلافة بنحو سبعة أشهر، في 3 آذار/ مارس 1924.
المراجع
العربية والعثمانية
ثريا، محمد.
سجلّ عثماني: ياخود تذكرهء مشاهير عثمانية. مج 4. إستانبول: مطبعه عامره، [د. ت.].
خوري، فيليب.
أعيان المدن والقومية العربية. دمشق: مؤسسة الأبحاث العربية، 1993.
دردنجى اردوى همايون.
عاليه ديوان حرب عرفيسنده تدقيق اولونان مسئلهء سياسيه حقنده ’ايضاحات‘. در سعادت، استانبول: طنين مطبعه سى، 1332 [1916].
دروزه، محمد عزة.
حول الحركة العربية الحديثة. ج 1. صيدا: المطبعة العصرية، 1950.
دي طرازي، فيليب.
تاريخ الصحافة العربية. ج 1. بيروت: المطبعة الأدبية، 1913.
الزركلي، خير الدين.
الأعلام. ج 1. بيروت: دار العلم للملايين، 2002.
زيادة، خالد.
كاتب السلطان: حرفة الفقهاء والمثقفين. ط 4. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.
شيشلر، ليندا.
دمشق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ترجمة عمرو الملاح ودينا الملاح. دمشق: دار الجمهورية، 1998.
علاوي، علي عبد الأمير.
فيصل الأول: ملك العراق. ترجمة سيمون أكرم العباس وغيث يوسف محفوظ. بيروت/ النجف الأشرف: مركز الرافدين للحوار، 2022.
قدري، أحمد.
مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى. دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956.
كرد علي، محمد.
المذكرات. دمشق: مطبعة الترقي، 1948.
الكوراني، أسعد.
ذكريات وخواطر: مما رأيت وسمعت وفعلت. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2000.
الكيلاني، إبراهيم.
عبقريات شامية في الحكم والسياسة والإدارة. دمشق: مكتب النشر العربي بدمشق، 1946.
الأجنبية
Akyıldız, Ali. “Mekteb-i Maarif-i Adliye.”
İslam Anseklopedisi. cilt. 2 (2019).
Doğam, Orhan. “Tanzimat Sonrası Osmanlı Mahkemelerinde Görev Yapan Yardımcı Adliye Çalışmaları.”
Adalet Dergisi. c. 1-2, sayı. 62-63 (2019). pp. 531-555.
Durhun, İbrahim. “Tanzimat Döneminde Osmanlı Yargı Teşkilatındaki Gelişmeler.”
EÜHFD. c. XII, sayı. 3-4 (2008). pp. 55-111.
Farah, Caesar A. “Arab Supporters of Sultan Abdülhamid II: ‘Izzet Al-‘Ābid.” in:
Arabs and Ottomans. Istanbul: ISIS & Gorgias Press, 2010. pp. 393-414.
Hastürk, Özlem.
Arap İzzet Paşa: 1852-1924. İstanbul: Yeditepe akademi, 2021.
Holo Paşa, Arap İzzet,
Abdülhamid’in Kara Kutusu Arap İzzet Holo Paşa’nın Günlükleri, cilt. 2. İstanbul: İş Bankası kültür yayınları, 2019.
Hülagü, Metin.
Bir Paşanın uzunca hikayesi: Arap İzzet Paşa. İstanbul: Ayasofya Yayınları, 2021.
İhsanoğlu, Ekmelettin. “Dârülfünun.”
İslam Ansiklopidisi. c. 8 (1993).
Koyuncu, Nurhan. “Hukuk Mektebinin Doğuşu.”
Gazi Üniversitesi Hukuk Fakültesi Dergisi. c. XVI, sa. 3 (2012), pp. 163-186.
Maroun, Fouad & Mathilde Rouxel. “Entretien avec Fouad Maroun – 1875-2015: l'Université Saint-Joseph de Beyrouth fête ses 140 ans - Les clés du Moyen-Orient.”
les cles dumoyen-orient. 09/09/2015. at:
https://acr.ps/hBy6EBm
Tauber, Eliezer.
The Emergence of the Arab Movements. London: Routledge, 1993.
Üyepazarcı, Erol. “II. Meşrutiyet Sonrası Tipik Bir Siyasi Risale Örneği: Arap İzzet Paşa.”
Müteferrika. c. 1, sayı. 39 (Yaz 2011). pp. 149-163.
الأرشيف العثماني وأرشيف الجمهورية التركية
BOA. DH.SAİDd.,0004, s. 708-709.
BOA. A. MTZ.(05). Dos: 6. Göm: 210.
BOA. BEO. Dos: 4693. Göm: 351942.
BOA. DH.ŞFR. Dos: 456. Göm: 44.
BOA. HR.SYS. Dos: 2266. Göm: 84.
BOA. HR.SYS. Dos: 2459. Göm: 81.
BOA. İ..HUS. Dos: 176. Göm: 21.
BOA. MV. Dos: 222, Göm: 43.
BOA. İ.HUS. Dos: 175. Göm: 21.
BOA.Y.EE. Dos: 79. Göm: 86.
BOA.Y.EE. Dos:38. Göm:134.
BOA.Y.EE. Dos: 14. Göm:157. Lef: 17.
BOA.Y.EE. Dos: 14. Göm:20.
Cumhuriyet Arşivi (CA). Muamelat Genel Müdürlüğü (MGM). 200-365-16.
[1] للاطلاع على معلومات مفصلة عن مشاقّ افتتاح كليات متخصصة في الحقوق في المدة التخمينية التي تخرج فيها عزت باشا (1864-1865)، والأسباب المتوقعة لفتحها وإعادة إغلاقها، ما أدى به إلى الدراسة الخصوصية، وفي مدرسة الجزويت التبشيرية كذلك، يُنظَر:
Ali Akyıldız, “Mekteb-i Maarif-i Adliye,”
İslam Anseklopedisi, c. 2 (2019), p. 237; İbrahim Durhun, “Tanzimat Döneminde Osmanlı Yargı Teşkilatındaki Gelişmeler,”
EÜHFD, c. XII, sayı. 3-4 (2008), p. 67; Orhan Doğam, “Tanzimat Sonrası Osmanlı Mahkemelerinde Görev Yapan Yardımcı Adliye Çalışmaları,”
Adalet Dergisi, c. 1-2, sayı. 62-63 (2019), pp. 549-550.
[2] وهذا لا يعني بالضرورة أن التعليم كان متقدمًا أكثر في المركز، بل قد يشير إلى أن التعليم الخصوصي الذي تلقاه عزت باشا كان مواكبًا لمتطلبات العصر حينئذ. هذا كله رغم أن شخصية مهمة في حياة عزت باشا، مثل أحمد جودت باشا، كان رصيدها العملي في الحقوق مهمًا بلا شك حين مواكبته تطورات هذا المسلك في المركز. وفيما يتعلق بدروس كلية الجزويت التي تلقى عزت باشا تعليمه فيها، فلم تُصبح جامعة واسعة الاختصاصات إلا عام 1875، تحت اسم جامعة القديس يوسف، ووقتئذ كان عزت باشا في عمق الاشتغال الوظيفي. كذلك فإن كلية الحقوق، بوصف الحقوق تخصصًا، لم تتأسس فيها إلا عام 1913. يُنظر:
Fouad Maroun & Mathilde Rouxel, “Entretien avec Fouad Maroun – 1875-2015 : l'Université Saint-Joseph de Beyrouth fête ses 140 ans - Les clés du Moyen-Orient,” les cles dumoyen-orient, 09/09/2015, accessed on 12/9/2025, at:
https://bit.ly/3EIZUXe;
وكانت قد تأسست أول مدرسة للحقوق في إسطنبول عام 1874 تحت اسم مكتب الحقوق السلطانية، وكانت منضوية في بُنية المكتب السلطاني، أي عندما كان عزت في هيكلية وظيفته، وبعد أن أنهى دراسته في مدرسة الجزويت بنحو 10 سنوات. فيما يتعلق بأول مدرسة حقوق متخصصة يُنظَر:
Nurhan Koyuncu, “Hukuk Mektebinin Doğuşu,”
Gazi Üniversitesi Hukuk Fakültesi Dergisi, c. XVI, Sayı. 3 (2012), p. 168;
كذلك وبعد انتهاء عزت من تعليمه في مدرسة الجزويت عام 1865 بنحو أربع سنوات، افتُتحت شعبة دراسة الحقوق في كلية دار الفنون في إسطنبول عام 1869، وكما هو معروف، فإن عزت باشا لم يتلقَّ أي تعليم في العاصمة إسطنبول، يُنظر:
Ekmelettin İhsanoğlu, “Dârülfünun,”
İslam Ansiklopidisi, c. 8 (1993), p. 522.
[3] يشير كتاب قوانين الأراضي العثمانية المطبوع في عهد السلطان عبد العزيز في بيروت في مطبعة الآباء اليسوعيين عام 1873، إلى هذا التطور في صياغة النصوص القانونية بلا شك، وهو مخطوط مطبوع آنذاك بلا عنوان محدد، مع التأكيد على أن قانون الأراضي صدر عام 1858. وفيما يتعلق بتأسيس قانون الأراضي، يُنظر:
Koyuncu, p. 165.
[4] عد مُدوّن الوقائع محمد ثريا أن هذه العائلة منسوبة إلى الأكراد، عندما عرّف بنسب والد عزت باشا بشكل مقتضب ضمن أسطر أربعة، ولكنه لم يُورِد أي قرينة واضحة بشأن ذلك، يُنظر: محمد ثريا،
سجلّ عثماني: ياخود تذكرهء مشاهير عثمانية، مج 4 (إستانبول: مطبعة عامره، [د. ت.])، ص 630. إن أشهر ما اشتُهر به والد عزت باشا بطشه الشديد بمختلف العصاة في الشام، وهذا ما يشير له ثريا، لذلك قد يغلب الظن أن سبب تسميته بـ"أبي الهول" هو هذا الأمر، ثم صُحّفت التسمية العربية إلى تركية (هولو) أو كانت ترجمة لها أيضًا.
[5] BOA., İ.HUS., Dos: 175, Göm:21.
[6] إبراهيم الكيلاني،
عبقريات شامية في الحكم والسياسة والإدارة (دمشق: مكتب النشر العربي بدمشق، 1946)، ص 26؛ ليندا شيشلر،
دمشق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ترجمة عمرو الملاح ودينا الملاح (دمشق: دار الجمهورية، 1998)، ص 186؛ وعن النسبة إلى الأكراد أو قبيلة المشارفة يُنظر: فيليب خوري،
أعيان المدن والقومية العربية (دمشق: مؤسسة الأبحاث العربية، 1993)، ص 68؛ فيليب دي طرازي،
تاريخ الصحافة العربية، ج 1 (بيروت: المطبعة الأدبية، 1913)، ص 215-216. ولم تذكُر سيرته الرسمية في سجل الموظفين التابع لنظارة الداخلية أي معلومة عن هذا النسب.
[7] Caesar A. Farah, “Arab Supporters of Sultan Abdülhamid II: ‘Izzet Al-‘Ābid,” in:
Arabs and Ottomans (Istanbul: ISIS & Gorgias Press, 2010), p. 398; Metin Hülagü,
Bir Paşanın uzunca hikayesi: Arap İzzet Paşa (İstanbul: Ayasofya Yayınları, 2021), pp. 20-22, 28.
[8] من المؤكد أن حرفة الكتابة تطورت في القرن التاسع عشر عنها في القرون السابقة للدولة العثمانية، وكذلك في التاريخ الإسلامي، ومن أجل مزيد من النظر في هذه الحرفة وطبيعة تطور زمرتها الثقافية ووظائفها التقانية (الميكانزمية)، يُمكن مراجعة دراسة خالد زيادة، ينظر: خالد زيادة،
كاتب السلطان: حرفة الفقهاء والمثقفين، ط 4 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 163 وما بعدها. وقد طُبِع هذا الكتاب مسبقًا بعنوان
الكاتب والسلطان.
[9] خير الدين الزركلي،
الأعلام، ج 1 (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ص 169؛ دي طرازي، ص 217.
[10] BOA, DH.SAİDd.,0004, s. 708-709.
[11] Ibid., 708.
[12] Erol Üyepazarcı, “II. Meşrutiyet Sonrası Tipik Bir Siyasi Risale Örneği: Arap İzzet Paşa,”
Müteferrika, c. 1, sayı. 39 (Yaz 2011), p. 159;
وهذا يُشبه ما ذكره أسعد الكوراني عن حسني بك الكوراني، الذي تولى مفتشية عدلية الولايات العراقية الثلاث، في بغداد والموصل والبصرة، تحت رعاية أحمد جودت باشا الذي يعد أشهر رجالات القانون في القرن التاسع عشر، تخصصًا وممارسة، يُنظر: أسعد الكوراني،
ذكريات وخواطر: مما رأيت وسمعت وفعلت (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2000)، ص 14-16.
[13] يشير متين هولاكو (في صفحة 93، 178 من مصدره الوحيد المذكور) إلى أن "عزت درس الحقوق تخصصًا"، ويجعل من مذكرات محمد كرد علي مصدرًا له في هذه المعلومة. وفضلًا عن أن مصادر الأرشيف لم تؤكد هذا، وكما تبين من الاستقصاء في الهامش رقم (9) أعلاه، فإن ترجمة هذا المؤرخ التركي لنص كرد علي عن عزت ليست صحيحة، إذ بين كرد علي التالي: «جاء [إلى] السلطان العثماني بجهاز لا بأس به من لغات
ومعلومات حقوقية ومالية». للمزيد يُنظر: محمد كرد علي،
المذكرات (دمشق: مطبعة الترقي، 1948)، ص 247. وهذا يؤكد أن معلومات عزت باشا مبنية على الخبرة، كما تُشير الباحثة أوزليم خاص تورك في مصدرها السابق: ص 54. ويُلحَظ بمزيد تعرف إلى أسلوب الولوج في سلك الحقوق والمحاكم في هذه الفترة، أنه يُبنى على التعلم فالخبرة فالتوظيف، وفق مبدأ «علاقة المُعلّم الخبير- المتعلم الناهض». يُنظر:
Doğam, p. 549.
[14] BOA.Y.EE. Dos:38 Göm:134.
[15] هذه المعلومات كافة موجودة بالتفصيل في سيرته المذكورة ضمن أرشيف نظارة الداخلية. وللاستزادة يُنظَر:
BOA, DH.SAİDd.,0004, s. 708-709; Özlem Hastürk,
Arap İzzet Paşa: 1852-1924 (İstanbul: Yeditepe akademi, 2021), pp. 51-55; Hülagü, pp. 178-187.
[16] للاطلاع على نسخة خط اليد الممسوحة ضوئيًا عن يومياته ينظر:
Arap İzzet Holo Paşa, Abdülhamid’in Kara Kutusu Arap İzzet Holo Paşa’nın Günlükleri, Cilt. 2 (İstanbul: İş Bankası kültür yayınları, 2019).
[17] يُنظر لأوصافه شديدة الانتقاد لجهاز الخفية في دفاتر يومياته: الدفتر الأول: ص41؛ الدفتر الثاني: ص 23؛ ومن أجل تتبّع اشتغاله في هذا الجهاز أو توصيفه بشكل أدقّ: "كتابته التقارير المختلفة ضمن هذا الإطار"، يُنظر:
Hülagü, pp. 181-184; Hastürk, pp. 78-80; (BOA.Y.EE. Dos: 79, Göm: 86).
الوثيقة الأخيرة على سبيل المثال هي لتقرير غير موقّع باسم محدد، ولكن مُدوّنه هو مالك جريدة
دمشق في تاريخ 1879، ومن المعلوم أن شاغل هذه الوظيفة هو عزت العابد آنذاك. ويشير التقرير إلى أن كاتبه أشرف مباشرة على احتواء تبعات عزل الوالي مدحت باشا، التي تبعتها أعمال احتجاجية يرد تفصيلها ضمن هذا التقرير. ويُشار إلى أن الاشتغال على إرسال التقارير لم يكن يتوقف على وجود جهاز رسمي فقط، وإنما كان عادة منتشرة في المجتمع كذلك. ومما يُبيَّن هنا، أن تلقي السلطان لهذه التقارير المختلفة، لم يكن دومًا مصحوبًا بالأدلة، التي تشكل في كثير من الأحيان نوعًا من الحرب الباردة بين التحزبات المختلفة في القصر الحاكم، والتحزبات التابعة لأي من شخصياته. وبناء عليه، كان من المعهود وجود حملات أخرى مضادة بين هذه الشخصيات، وعزت العابد وغيره كانوا عرضة لمثل هذه الحملات، وهذا واضح من مصادر مختلفة أخرى. كذلك فإن الأرشيف يُبيّن معروضات استرحام مختلفة للتحقيق في مثل هذه "الافتراءات" على عزت العابد، من طرفه ومن طرف أصحابه في القصر. يُنظر:
Hastürk, pp. 78-81; (BOA.Y.EE.Dos: 14, Göm:20);
وثمّة تقرير مرفوع من طرف أبي الهدى الصيادي إلى السلطان، في تاريخ 9 كانون الثاني/ يناير 1902، يشير إلى اتّهام عزت العابد بدعم الشاميّ أبي خليل القبّاني وعائلته وإيوائه، الذي سعى "لإفساد أذهان العامة في الشام ودمشق"، بإقامته مسرحية عن "الخلافة العباسية العربية وهارون الرشيد"، وأنه مؤيد لفكر إقامة "سلطنة عربية"، وغيرها من الاتهامات، يُنظر:
BOA.Y.EE.Dos: 14, Göm:157, Lef: 17.
[18] يُنظر على سبيل المثال مذكرات الدكتور أحمد قدري، إذ يستنكر كيف يهتف المتظاهرون ضد العنصر العربي فحسب، وهناك غيرهم من العناصر والملل كالأتراك من كان يرى أنهم "فاسدون"، وفي زمرة النظام السابق المخلوع. ينظر: أحمد قدري،
مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956)، ص 6؛
Hastürk, p. 218; Eliezer Tauber,
The Emergence of the Arab Movements (London: Routledge, 1993), p. 90.
[19] BOA. A.}MTZ.(05), Dos: 6, Göm: 210.
ولمزيد من التفاصيل عن الجمعيات العربية العلنية والسرية الناشئة قبل الحرب العالمية الأولى وفي أثنائها، يُنظر: محمد عزة دروزه،
حول الحركة العربية الحديثة، ج 1 (صيدا: المطبعة العصرية، 1950).
[20] BOA. DH.ŞFR., Dos: 456, Göm: 44.
[21] BOA. HR.SYS., Dos: 2266, Göm: 84.
[22] دردنجى اردوى همايون،
عاليه ديوان حرب عرفيسنده تدقيق اولونان مسئلهء سياسيه حقنده ’ايضاحات‘ (در سعادت [استانبول]: طنين مطبعه سى، 1332 [1916])، ص 125.
[23] المرجع نفسه، ص 117؛ وبشأن علاقتهما يُنظر:
Tauber, pp. 206-207.
[24] علي عبد الأمير علاوي،
فيصل الأول: ملك العراق، ترجمة سيمون أكرم العباس وغيث يوسف محفوظ (بيروت/ النجف الأشرف: مركز الرافدين للحوار، 2022)، ص 299.
[25] BOA. İ..HUS., Dos: 176, Göm: 21.
[26] BOA. BEO. Dos: 4693, Göm: 351942.
وسبق أن أرسل العابد طلبًا عبر السفارة الإسبانية في إسطنبول بتاريخ 14 تشرين الأول/ أكتوبر 1918، أي بُعيد صدور العفو العام، يستفسر فيه عن شمول العفو العام له ولأسرته، يُنظر:
BOA. HR.SYS., Dos: 2459, Göm: 81.
[27] BOA. MV. Dos: 222, Göm: 43.
[28] Cumhuriyet Arşivi (CA), Muamelat Genel Müdürlüğü (MGM), 200-365-16.