الموجز
أبو كامل شجاع بن أسلم بن محمد بن شجاع الحاسب المصري (نحو 215-288هـ/ 830-900م) رياضيّ ومهندس من أعلام القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، ومن روّاد التقليد الرياضي العربي في مرحلته الأولى التي انطلقت مع تأسيس
محمد بن موسى الخوارزمي لعلم الجبر ببغداد في نحو (215 هـ/ 830م). نشأ وكبر في الفسطاط؛ عاصمة مصر في ذلك الوقت، واشتهر بلقب "الحاسب" و"الحاسب المصري".
ألّف أبو كامل كتبًا في الجبر والحساب والهندسة والفرائض، ويُعدّ كتابه
في الجبر والمقابلة أشهر مؤلّفاته. وقد استلهم علماء الرياضيات اللاحقون أعماله، سواء في التقليد الرياضي العربي في المشرق، مثل الكرجي (نحو 339-420هـ/ 950-1029م)، أو في الرياضيات الأوروبية اللاتينية، مثل ليوناردو فيبوناتشي (نحو 1170-نحو 1240م)، إذ وجدوا في مؤلفاته مناهج ومكتشفات فتحت آفاقًا جديدة لتطوير حساب المجاهيل، وأسهمت في تطور مفهوم كثيرات الحدود (Polynomials)، وهي تعبيرات جبرية تتألف من معاملات ومتغيرات تُربط فيما بينها بالعمليات الحسابية الأساسية.
قدّم أبو كامل إسهاماتٍ في الجبر والهندسة، وكان أول عالم رياضيات مسلم يُجيد التعامل مع المعادلات الجبرية ذات القوى الأعلى من س² حتى س8، وحلّ مجموعة من المعادلات غير الخطية ذات ثلاثة متغيّرات مجهولة. وقد صاغ جميع مسائله بأسلوب خطابي، وخلت مؤلفاته الرياضية من الرموز باستثناء رموز الأعداد الصحيحة.
ويُعدّ أبو كامل أحد كبار الرياضيين في التقليد العلمي العربي؛ فقد عدّه ابن خلدون ثاني أعظم علماء الجبر بعد الخوارزمي. وكان من أوائل الرياضيين الذين استخدموا الأعداد الصمّاء بصورة منهجية بوصفها حلولًا لبعض أصناف المعادلات، وقد تبنّى الرياضيون اللاحقون كثيرًا من منهجياته، كما امتد تأثيره إلى الرياضيات الأوروبية في المرحلة السابقة للعصر الحديث.
سيرته
أبو كامل شجاع بن أسلم بن شجاع، رياضيّ ومهندس مصري من أعلام القرن الثالث الهجري/ التاسع ميلادي، وهو من روّاد التقليد الرياضي العربي في مرحلته الأولى بعد تأسيس الخوارزمي لعلم الجبر في الثلث الأول من القرن الثاني الهجري ببغداد. لم تذكر كتب التراجم سيرته، ما عدا أنّه رياضي من فئة الحُسّاب، ولا تُعرف بدقة تواريخ حياته سوى أنه عاش بين نحو (215هـ/ 830م و288هـ/ 900م)[1]، وأنه نشأ وكبر في الفسطاط؛ عاصمة مصر في ذلك الوقت. يُعرف بأبي كامل واشتُهر بلقب الحاسب لولعه بالرياضيات وتميّزه فيها، وارتبط اسمه ببلده، إذ يُذكر بلقب أبي كامل المصري والحاسب المصري. وقد ذاع صيته في أوروبا اللاتينية في العصور الوسطى وعرف باسم (Auoquamel)، أي: أبو كامل.
ذكر القفطي أبا كامل في كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء بصفة مقتضبة: "شجاع بن أسلم بن محمد بن شجاع الحاسب المصري أبو كامل، كان فاضل وقته، وعالم زمانه، وحاسب أوانه، وله تلاميذ تخرجوا بعلمه، وصنّف في هذا النوع التصانيف الجليلة"[2]. وتُذكر بعض مؤلفاته في باب (الحُسّاب وأصحاب الأعداد المُحدَثون) من
كتاب الفهرست للنديم، إذيقول: "أبو كامل، وهو أبو كامل شجاع بن أسلم بن محمد بن شجاع الحاسب، من أهل مصر وكان فاضلًا حاسبًا عالمًا، وله من الكتب: كتاب الفلاح، كتاب مفتاح الفلاح، كتاب الجبر والمقابلة،
كتاب العصير،
كتاب الطير،
كتاب الجمع والتفريق،
كتاب الخطأين،
كتاب المساحة والهندسة،
كتاب الكفاية"[3]. ويقصد صاحب
الفهرست بكلمة (المُحدَثون) المتأخرين، وذلك لأنّ النديم توفّي سنة 380هـ/ 990م، وأبو كامل قريب العهد منه.
يعد كتاب
الفهرست للنديم من أهم مصادر التأريخ لتاريخ الرياضيات العربية
تطرّقت مصادر أخرى إلى بعض معالم سيرة أبي كامل، فساعد ذلك على معرفة علاقاته ومعاصريه وبعض الأحداث المهمّة في حياته، خاصة مهاراته الهندسية. يقول
محمد البلوي في كتابه سيرة أحمد ابن طولون المؤلَف في النصف الأول من القرن الرابع الهجري بخصوص عناية ابن طولون بأسطوله: "وحدّث أبو كامل شجاع بن أسلم الحاجب [يعني الحاسب] قال: لمّا أطلقني أحمد بن طولون ألزمني دار الصناعة، فدعاني يومًا، فقال لي: كلّ ما تعمل [لي من العدّة] يُكتفى فيه بالقليل، مع [تقدّم] هيبتي في صدور الناس إلّا المراكب فإنّ البحر لا يهابني، ولا يخاف سَوْرتي، وليس يعمل في البحر إلّا الوثاقة، والجودة في الصّنعة، وتقديم الإحسان. فقدّم الحزم في الاحتياط، والاستزادة في الإنفاق على المراكب لتسلم بعون الله -عز وجل- وتوفيقه من معرّة البحر"[4].
يعد كتاب الفهرست للنديم من أهم مصادر التأريخ لتاريخ الرياضيات العربية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ومن المعلوم أنّ
ابن طولون قد استقلّ بمصر عن الدولة العباسية، وأسّس الدولة الطولونية في مصر والشام. وذكر أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم البغدادي[5] في كتاب
المكافأة وحسن العقبى أنّ أبا كامل عاصر
سند بن عليّ، الرياضي والمهندس المقرّب من الخليفة المأمون العباسي (حكم بين 198/218 هـ-813/830م) وأسهم في تشييد المراصد الفلكية في عهده، قال: "وحدّثني أبو كامل شجاع بن أسلم الحاسب، قال: كان إبراهيم بن الأعجمي المهندس قد تقاصرت يده، واختلت حاله، فتكلم على شكل من أشكال الهندسة ورفعه إلى من أوصله إلى المأمون. قال أبو كامل: حدثني سند بن علي، فقال: سأل المأمون محمدًا وأحمد ابني موسى بن شاكر المنجم عن منزلة إبراهيم الأعجمي في الهندسة، فقالا: منزلة ضعيفة، وفيه عامّية، فقال المأمون للسندي بن شاهك: أحضرني إبراهيم الأعجمي، فلما أحضره ووقف بين يدي المأمون تهيّبه، فلم تبد منه كلمة. قال: فرأيت انقطاعه قد سرّ ابني موسى، وقالا للمأمون: قد عرّفْنا أمير المؤمنين أنه ليس بمحل من يدخل إليه، فقلت: يا أمير المؤمنين، لولا أنك تبسطنا بمناجاتك والمواظبة عليها، لكنّا بمنزلة إبراهيم في الانقطاع من كلامك، فأما تقصير هذين به في الهندسة، فإني أشهد سيدي أمير المؤمنين أني من بعض تلامذته، وعليه ابتدأت قراءة الهندسة. فأمر بإيصاله إليه مع خاصته، وأجرى عليه ما وسعه. فقلت للسنديّ: متى قرأت الهندسة؟ فقال: امتعضت -والله- ممّا لحقه من تعسّف الرجلين، فنزّلت هذا القول لأردّ به الإصغار عنه. فصلحت حاله ورجع إلى أفضل ما كان عليه"[6].
تُوضح شهادة أحمد بن يوسف الأجواء التي عايشها أبو كامل، ولعلّه زار العراق، ولكن ليس هناك دليل يثبت تلك الزيارة سوى ما ورد لدى أحمد بن يوسف البغدادي، ويلاحَظ أنّ أبا كامل يتكلم كما لو عايش تلك الأحداث. يقول أحمد بن يوسف: "وحدثني أبو كامل شجاع بن أسلم الحاسب أيضًا، قال: كان محمد وأحمد ابنا شاكر في أيام المتوكل يَكيدان كل من ذكر بالتقدّم في معرفة، فأشخصا سند بن عليّ إلى مدينة السلام وباعداه عن المتوكل. ودلّا على الكندي حتى ضربه المتوكل، ووُجها إلى داره، فأخذا كتبه بأسرها، فأفرداها في خزانة سُمّيت الكندية. ومكّن هذا لهما استهتار المتوكل بالآلات المتحرّكة"[7].
وفي كتاب
ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، يَذكر
ابنُ خلدون (732/808هـ-1338/1406م) أبا كامل في الفصل العشرين عن علم العدد ويُثني على كتابه في الجبر، ثم يُورِد أنّ القرشي -أحد علماء الأندلس- قد شرحه. وفي هذا السياق، يشير ابن خلدون إلى أنّ أكثر ما انتهت إليه المعادلات ست مسائل، وأنّ أول من كتب في هذا الفن الخوارزمي، يليه أبو كامل شجاع بن أسلم، ثم جاء بعده آخرون. واعتبر ابن خلدون كتاب أبي كامل من أحسن الكتب الموضوعة في الجبر، وأنّ كثيرًا من أهل الأندلس شرحوه فأجادوا[8].
تكوينه الرياضي
يذكر أبو كامل في كتابه عن الجبر والمقابلة سلفه الرياضي مؤسِّس علم الجبر محمد بن موسى الخوارزمي (164-232هـ/780-850م)، ويثني على مشروعه، ويشير إلى ذلك بوضوح في مقدّمة الكتاب، إذ يؤكد أنّ
كتاب الجبر والمقابلة للخوارزمي أصحّ الكتب في هذا المجال أصلًا وأصدقها قياسًا، وأنّ الخوارزمي سبق إلى هذا العلم[9].
واطّلع أبو كامل على كتاب
أصول الهندسة لإقليدس وذكره في مؤلَّفه عن الجبر، وقد ألّفه إقليدس في القرن الثالث قبل الميلاد وترجمه إلى العربية مرتين
الحجاج بن مطر (عاش نحو 218هـ/833م)، وأسهم في تدقيقه
ثابت بن قرة الحراني (توفي ببغداد في 288هـ/901م). وكان لأبي كامل معرفة ودراية واسعة بالمصنف المؤسِّس للهندسة الإقليدية، أحد أهم المؤلفات الرياضية في التقليد العلمي في الفترتين القديمة والوسيطة.
ويدلّ على تمكّن أبي كامل من كتاب إقليدس تناولُه القضيتين الخامسة والسادسة من المقالة الثانية من
كتاب الأصول بالاعتماد على مقاربة جبرية سعيًا إلى البرهنة هندسيًا على خوارزمية حلّ المسائل المقترنة المُسمّاة حديثًا بالمعادلات التربيعية (quadratic equations)، وذلك بالربط بين المجهول الجبري (x) بحسب الرمزية المعاصرة، والمقدار الهندسي الذي يمثل قطعة مستقيم يُراد تحديد طولها في شكل مُعطًى.
لم يتّبع الخوارزمي المنحى نفسه في تعليل مراحل حلول معادلاته، وإنّما استعمل أشكالًا أخرى أقرب إلى الموروث البابلي. ويمكن تفسير ذلك بكون مفاعيل الترجمة العربية لـكتاب الأصول لم تكن قد أحدثت تأثيرها الكامل في الرياضيات العربية. وقد جمع أبو كامل بين الأساليب البابلية والمناهج الهندسية اليونانية، خصوصًا في حل المعادلات التربيعية وتطبيق الجبر على الهندسة، وهذا مما أفضى به إلى معالجة قوى المتغيرات العليا. بذلك، تحقّقت لديه دراسة المعادلات التربيعية وأسهم في تطوير فهمها وإيجاد حلول لها. وانصبّ جزء أساسي من عمله على تطبيق الحلول الجبرية على المسائل الهندسية، مثل تلك المتعلقة بالخماسي والعشري، وأبرز فهمًا متقدّمًا للقوى التي تتجاوز x²، مثل x³ وx⁴، وهذا مما شكّل خطوةً نحو الجبر الرمزي[10].
صاغ أبو كامل كتابه
في الجبر بالاعتماد على مصدرين أساسيّين: الأول
جبر الخوارزمي، والثاني
هندسة إقليدس، مع تغليف الهندسة الإقليدية بالمعجمية الجبرية التي سنّها الخوارزمي. ويمكن توصيف إسهامه في علم الجبر على عدة محاور:
1. توسعة إطار البحث في الجبر بإقحام الأعداد الصمّاء (التي تمثّل المحور الأساسي للمقالة العاشرة من
كتاب الأصول) في معادلات الخوارزمي الستّ الأساسية، مما أدّى إلى تعميم باب المعادلات والحصول على حلول تمثّل أعدادًا صمّاء غير مألوفة.
2. على صعيد طرق البرهنة، آثر أبو كامل العودة إلى كتاب إقليدس في مبادئ الهندسة للبرهنة على خوارزميات معادلات الخوارزمي معتمدًا بشكل صريح على المقالة الثانية من
كتابالأصول.
3. في مجال الهندسة، ألّف كتابًا عن المضلعات المنتظمة المحدّبة (regular convex polygon) عنوانه:
رسالة في المخمّس والمعشّر، مرتكزًا على المقالة الرابعة عشرة من
كتاب الأصول.
بخصوص قراءات أبي كامل، لم يُذكر الرياضي الإسكندراني في العصر الهلينستي ديوفَنطس (Diophantus) وكتابه
الأريثماطيقي ((Arithmetica الذي ترجمه إلى العربية قسطا بن لوقا واستفاد منه الكرجي (عاش حوالي 339/420هـ- 950/1029م) وذكره في كتابيه الفخري والبديع. في المقابل، خصّص أبو كامل في كتابه
الجبر والمقابلة فصلًا كاملًا
للمسائل السيالة{{المسائل السيالة: (indeterminate problems) المسائل التي لها عدد غير منته من الحلول}} ذات المُعاملات الكسرية التي اشتهر بها ديوفنطس وسُمّيت بالمعادلات الديوفنطية. وباعتبار أنّ ترجمة كتاب ديوفنطس إلى العربيّة كانت نحو 870م، يرجّح رشدي راشد أنّ أبا كامل لم يكن على دراية بهذا الكتاب، رغم أنه عاش على الأرجح في أثناء ترجمته[11].
وذكر صاحب كتاب
المكافأة وحسن العقبى، قال: "وحدثني شجاع بن أسلم الحاسب، قال: " قلت لسند بن عليّ: من كان سببك إلى المأمون، حتى اتصلت به، وكنت في جلسائه من العلماء؟ فقال: أحدثك به: كان والدي يتكسب بصناعة أحكام النجوم مع قوم من أسباب السلطان يودونه ويحبونه. وتعلق قلبي بعد فراغي من قراءة إقليدس بكتاب المجسطي، وكان في أيام المأمون بسوق الوراقين رجل يعرف بمعروف، يورّق هذا الكتاب ويبيعه بعد تكامل خطه وأشكاله وتجليده بعشرين دينارًا، فسألت والدي ابتياعه لي، فقال: أنظرني يا بنيّ إلى أن يتهيّأ لي شيء آخذه، إما من رزق وإما من فضل"[12].
مؤلفاته الرياضية
شملت كتبُ أبي كامل فروعًا مختلفة من العلوم الرياضية، من فلكٍ وحساب وهندسة وجبر ومواريث. من هذه الكتب ما وصل إلينا وشرحه الشارحون ودرسه المؤرخون، ومنها ما لا نعرف سوى عناوينه.
كتاب الجبر والمقابلة
يقول أبو كامل في مقدمة هذا الكتاب: "كنت كثير النظر في كتب العلماء بالحساب، والبحث عن أقاويلهم والتفتيش لما رسموا في كتبهم، فرأيت كتاب محمد بن موسى الخوارزمي المعروف بالجبر والمقابلة أصحّها أصلًا وأصدقها قياسًا. وكان مما يجب له علينا معشر الحُسّاب من التقدِمة والإقرار له بالمعرفة والفضل، إذ كان السابق إلى كتاب الجبر والمقابلة والمبتدئ له والمخترع لما فيه من الأصول التي فتح الله لنا بها ما كان منغلقًا، وقرّب بها ما كان متباعدًا، وسهّل بها ما كان معسّرًا، ونوّر بها ما كان ملتبسًا، التضرّع إلى الله عز وجل بالدعاء له والترحّم عليه، والقيام بنصرة إظهار ما سُتر من معرفته وكشف ما غُطّي من سرائره، ورأيت فيه مسائل ترك شرحها وإيضاحها"[13].
ويضيف أنه بفضل موهبته في العلم الرياضي، تمكّن من كشف أسراره وغوامضه، وتوصّل إلى كشف "أصول منغلقة وقياسات غير مُفتتحة، ففرّعت منها مسائل كثيرة يخرج أكثرها إلى غير الضروب الستة التي ذكرها الخوارزمي في كتابه. فدعاني إلى كشف ذلك وتبيينه [...] فألّفت كتابًا في الجبر والمقابلة ورسمت فيه بعض ما ذكره محمد بن موسى الخوارزمي في كتابه ليكون مستغنيًا بنفسه عنه وبينت شرحه، وأوضحت ما ترك الخوارزمي إيضاحه وشرحه"[14].
ويُعتبر كتاب أبي كامل في علم الجبر والمقابلة هو العمل الرياضي الأكثر تأثيرًا له، وقصد به أن يوسِّع مجال كتاب الخوارزمي. ففي حين أنّ كتاب الخوارزمي كان موجهًا لعامة الناس، سعى خليفته الحاسب المصري إلى مخاطبة علماء الرياضيات والقراء المطلعين على مبادئ العلم الرياضي، ولذلك حلّ أبو كامل أنظمة المعادلات التي تكون حلولها أعدادًا صحيحة وكسورًا، وقبِل الأعداد غير النسبية في صورة جذر تربيعي أو جذر رابع، باعتبار هذه الأعداد حلولًا ومُعامِلات للمعادلات التربيعية.
يتألف كتاب الجبر لأبي كامل من ثلاثة أقسام رئيسة: حل المعادلات التربيعية، وتطبيق الجبر في الهندسة، خاصة في حالتي الخماسي المنتظم والعشري المنتظم، ودراسة المعادلات الديوفانطية ومسائل الرياضيات الترفيهية. ويتميز الكتاب بتطبيق الجبر على المسائل الهندسية، ويمزج بين الأساليب الهندسية التي طوّرها الإغريق والأساليب العملية التي طوّرها الخوارزمي.
بداية مخطوط كتاب في الجبر والمقابلة لشجاع بن أسلم، أبي كامل الحاسب، مكتبة بايزيد باسطنبول، رقم 8764، ورقة 2
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يقدّم الفصل الأول للكتاب الجبر بحلّ مسائل تطبيقية في الهندسة، تتضمن غالبًا متغيّرًا مجهولًا وجذورًا تربيعية. ويتناول الفصل الثاني الأنواع الستة من المسائل الواردة في كتاب الخوارزمي، ولكنّ بعضها -وخاصة المسائل المتعلقة بالمال (x2)- حُلّت مباشرةً بدلًا من حلّها أولًا لإيجاد قيمة الشيء أو المجهول (x)، مع إرفاقها برسوم توضيحية هندسية وبراهين. ويحتوي الفصل الثالث على أمثلة على الأعداد غير النسبية باعتبارها حلولًا ومُعامِلات لمعادلات. ويُبيّن الفصل الرابع كيفية استعمال هذه الأعداد غير النسبية لحلّ مسائل تتضمن مضلعات. وتحوي بقية الكتاب حلولًا لمعادلات غير محدّدة ومسائل تطبيقية وبعض مواقف الرياضيات الترفيهية[15].
ألّف عدد من رياضيي التقليد العلمي العربي شروحًا لكتاب الجبر والمقابلة لأبي كامل، منهم
الإصْطَخْرِيُّ الحاسِب الذي نَسب إليه النديم
شرح كتاب أبي كامل في الجبر[16]، وعلي بن أحمد العمراني، الذي ذكر النديم أنه من أهل الموصل، وتُوفّي عام 344هـ/ 956م، "وله من الكتب كتاب شرح كتاب الجبر والمقابلة لأبي كامل[17]. ويبدو أن الشرحين فُقدا. وفي الرياضيات الأوروبية الوسيطة مواد مشابهة لجبر أبي كامل في أعمال الرياضي الإيطالي فيبوناتشي، وبالمثل دُمجت بعض نتائجه في ترجمة يوحنا الإشبيلي (Johannes Hispalensis، نحو 1133-1153م) اللاتينية لنص رياضي عربي يحمل عنوان كتاب
المعامِلات (Liber Mahameleth)[18]. وتُرجم جبر أبي كامل أيضًا إلى العبرية في العصر الوسيط بأوروبا[19].
بداية مخطوط
كتاب في الجبر والمقابلة لشجاع بن أسلم، أبي كامل الحاسب، مكتبة بايزيد باسطنبول، رقم 8764، ورقة 2
كتاب الطير أو كتاب نوادر الحساب
يحمل الكتاب عناوين أخرى، منها: طرائف الحساب، وكتاب نوادر الحساب، ويرسي فيه أبو كامل تقليدًا كاملًا يتمثل في طرح مسائل يؤول حلّها إلى حلّ أنظمة خطّية ذات مجاهيل عدّة. ويعود عنوان الكتاب إلى إحدى هذه المسائل التي تُعنى بالبحث عن عدد من الطيور من فئات مختلفة، كالدجاج والبط والعصافير، يمكن شراؤها بثمن محدّد مسبقًا[20]. يصف أبو كامل في الكتاب عددًا من الإجراءات المنهجية لإيجاد حلول متكاملة للمسائل السيالة، وهو أقدم عمل عربي معروف مُخصّص للبحث عن حلول لهذا النوع من المعادلات الموجودة في كتاب
الأرثماطيقي لديوفنطس، ولكنّ أبا كامل يعرض طرقًا لا توجد في كتاب سلفه الرياضي الإسكندراني. ورغم الصبغة التطبيقية للكتاب، يتميز ببعد تجريدي يرمي إليه أبو كامل، إذ إنّ الدجاج والعصافير والبط ليست سوى مجاهيل مختلفة يمكن استبدالها بأي أسماء أخرى أو رموز، كما نفعل اليوم[21].
كتب أبو كامل في مقدمته: "وردت علي مسألة، فحسَبْتها، فوجَدْت فيها جوابات كثيرة، واستقصيت ما فيها من الجوابات، فخرج لي ألفان وستمئة وستة وتسعون جوابًا صوابًا. فكثر تعجبي من ذلك، وعلمت أني متى أخبرت به استُعظم واستُفظع، واتهمني من لا يعرفني، فرأيت أن أؤلّف كتبًا في هذا الصنف، وأسهل العمل به، وأقرن مأخذه، وأدل على استخراج الصواب، في المسألة التي يمكن فيها ذلك"[22].
صورة صفحة من مخطوطة طرائف الحساب لأبي كامل، في مقالة أحمد سليم سعيدان، "طرائف الحساب لأبي كامل، شجاع بن أسلم المصري"، مجلة معهد المخطوطات العربية، المجلد التاسع، الجزء الأول، مايو 1963، ص 295.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ورد عنوان
كتاب الطير في قائمة مؤلفات أبي كامل عند النديم في
الفهرست، ولكن لا توجد مخطوطة بهذا العنوان. وقد استعار الرياضي المعروف
السموأل المغربي من هذا الكتاب مسألة غير محددة من الدرجة الأولى، مفادها شراء مئة طائر من ثلاثة أنواع مختلفة (بط، وحمام، ودجاج) بمئة درهم بحيث تساوي البطة الواحدة درهمين، وثلاثة حمامات درهمًا واحدًا، ودجاجتان درهمًا واحدًا، كم طائرًا من كل نوع يمكن شراؤه بالمبلغ المذكور؟ بعد صياغة هذه المسألة وحلها، كتب السموأل: "هذه هي المسألة الثانية في كتاب أبي كامل عن الطيور"[23]. وقد حفظت المخطوطات العلمية العربية مؤلَّفًا رياضيًا يُنسب إلى أبي كامل بعنوان
طرائف الحساب يحتوي على المسألة بعينها التي ذكرها السموأل ونسبها إلى أبي كامل في
كتاب الطير، ويبدو أن هذا العنوان الأخير استُبدل بـطرائف الحساب لأبي كامل.
في هذه الرسالة، يواصل أبو كامل المشروع نفسه الذي بدأه في فصول معينة من كتابه في الجبر، ويسعى أيضًا إلى إرساء معالجة جبرية لمسألة طرحت في تاريخ علم الحساب، وقد قادت هذه المعالجة أبا كامل إلى اكتشاف مجال جديد في التحليل غير المحدد من أجل حلّ مسائل الدرجة الأولى غير المحددة ليس بالأعداد النسبية، بل بالأعداد الصحيحة. وهو يدرس أنظمة معادلتين من الدرجة الأولى غير محدّدتين حين تحتوي المعادلة على ثلاث أو أربع أو خمس متغيرات. وقد استُلهم هذا البحث في البداية من مسألة من هذا النوع ذات 2696 حل صحيح. ومن خلال الدراسة الجبرية لهذه المسائل وبيان طرق حلها، تمكّن أبو كامل من بلوغ مستوى من العمومية لم تحظ به هذه الدراسة من قبل في أي تقليد رياضي[24].
صورة صفحة من مخطوطة
طرائف الحساب لأبي كامل، في مقالة
أحمد سليم سعيدان، "طرائف الحساب لأبي كامل، شجاع بن أسلم المصري"،
مجلة معهد المخطوطات العربية، المجلد التاسع، الجزء الأول، مايو 1963، ص 295.
كتاب الوصايا بالجذور
ورد في بعض المصادر بعنوان كتاب الوصايا بالجبر والمقابلة، وأورده حاجي خليفة في
كشف الظنون: "قال أبو كامل شجاع بن أسلم في
كتاب الوصايا بالجبر والمقابلة: ألّفتُ كتابًا معروفًا بكمال الجبر والزيادة في أصوله، وأقمت الحجة في كتابي الثاني بالتقدمة والسبق في الجبر والمقابلة للخوارزمي.[25]"
ويحمل الكتاب عنوان
الوصايا بالجذور في مخطوط حُقّق مؤخرًا في بحث جامعي نشر عام 2019 بجامعة هارڤرد[26].
مساحة المخمّس والمعشّر
مصنّف رياضي يجمع بين الهندسة والجبر، ألّفه أبو كامل بالاعتماد على المقالة الرابعة عشرة من كتاب
الأصول لإقليدس، واستعمل فيه الطرق الجبرية لحلّ المشكلات الهندسية. وحلّ المعادلات الجبرية لإيجاد طول ضلع مضلّع منتظم، فاستعمل المعادلة
\(x4 + 3125 = 125x2\)، x 4 + 3125 = 125 x 2 لحساب تقريب عددي لمضلع خماسي منتظم في دائرة قطرها 10، واستعان بالنسبة الذهبية في براهينه في هذا الكتاب[27].
كتاب الخطأين
يتضمن أصول حل المسائل الحسابية باستعمال حساب الخطأين، وهي طريقة قديمة عرفها المصريون القدامى، وكذلك رياضيو بابل، وحلّت محلّها طرق الجبر والمقابلة، فقلّ استعمالها. ولكنّ رياضيي التقليد العلمي العربي حرصوا على ذكرها في كتبهم باعتبارها طريقة أخرى لحلّ معادلات من الدرجة الأولى[28].
كتاب المساحة والهندسة
دليل في الهندسة لإرشاد الموظفين والحرفيين والمسّاحين الذين يحتاجون إلى اتباع قواعد لحساب حجم المجسمات ومساحتها، خاصة المستطيلات متوازية السطوح، مثل الموشورات الدائرية القائمة، والأهرامات المربعة، والمخاريط الدائرية. تحتوي الفصول الأولى للكتاب على قواعد لتحديد النقطة والقطر والمحيط وغيرها من المعايير لأنواع مختلفة من المثلثات والمستطيلات والمربعات.
ونظرًا للطابع العملي للمصنف، لا يحتوي الكتاب على براهين، بل يعرض عددًا من القواعد، بعضها معقد، ويقدّم كل منها لحل مسألة هندسية عدديًا، ويوضح كل قاعدة بمثال عددي. وتُعنى هذه القواعد أساسًا بحساب المساحة والمحيط والأقطار لأشكال هندسية، مثل: المربعات والمستطيلات وأنواع مختلفة من المثلثات.
يتناول هذا العمل أيضًا الدوائر، إذيأخذ أبو كامل قيمة ثابت الدائرة
\(\pi = 22/7\)، ويُخصص قسمًا كاملًا لحساب مساحة قطعة الدائرة. ويُقدم الجزء الأخير من العمل قواعد لحساب أضلاع المضلعات المنتظمة ذات 3، 4، 5، 6، 8، 10 أضلاع، سواءً كانت مُحاطة بدائرة ذات قطر محدد أو محيطة بها. وأُثبتت القواعد التي وضعها أبو كامل للخماسي والعُشاري في كتابه في الجبر، من دون أن يبرهن عليها في كتاب المساحة والهندسة
[29].
كتاب الجمع والتفريق
يحمل أيضًا عنوان
كتاب عن التعظيم والتقليل، وقد ربطه المؤرخ فرانز فوبكه (Franz Woepcke، 1826-1864) بعمل لاتيني مجهول المؤلف بعنوان
كتاب الزيادة والنقصان (Liber augmenti et diminutionis)، ونجد فيه قواعد العمليات الأربع، وخصوصًا الجمع والطرح[30].
مؤلفات أخرى
من مؤلفات أبي كامل الرياضية أيضًا مصنفات ذُكرت بعناوين لمؤلفات أخرى له، وقد ذكر النديم بعضها في
الفهرست، ومنها: كتاب الشامل في الجبر والمقابلة، فضلًا عن عناوين مؤلّفات فُقدت أو لم تُكتشف بعد، منها: كتاب
تقاسم التركة باستخدام الجبر، وكتاب الكفاية وكتاب الحظ، وكتاب مفتاح الثروة، وكتاب مفتاح الفلاح،
وكتاب النواة، وكتاب العصير.
تقييم لإسهامات أبي كامل الرياضية
في الجبر
البرهنة على خوارزميات المعادلات
يستهلّ أبو كامل كتاب الجبر بما ورد في مؤلّف الخوارزمي من مقدّمات ضروريّة. إلّا أنّه في باب المسائل الستّ، يعيد تناول كلّ واحدة منها مبرهنًا عليها بطريقة مختلفة على ما جاء عند مؤسس هذا العلم، فمثلًا، عند التطرّق إلى المسألة المفردة، أموال تعدل جذورًا، والتي يمكن أن تُكتب بالرموز المعاصرة بواسطة المعادلة:
\(x^{2}=ax\)، يُلاحظ أنّ مقاربته هندسيّة بحتة، في حين أنّ الخوارزمي يحلّها مباشرة قائلًا: "فالشيء يساوي عدد الجذور"، والشيء هنا
\(a\)، أي: إنّ حلّ هذه المعادلة هو
\(x=a\). ولكن يرسم أبو كامل شكلًا هندسيًا يعبّر فيه عن المال
\(x^{2}\) بواسطة مربع، ثمّ يقسم هذا المربع إلى عدد
\( a\) من المستطيلات طول كل منها
x وعرضه
\(\frac{x}{a}\). المثال الذي أورده أبو كامل يصف الحالة
\(a=5\)،(الشكل 1).
[الشكل1]
برهان أبي كامل للمسألة المفردة الأولى
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يكمن الفرق بين البرهانين في أنّ الخوارزمي يماثل بين معاملات طرفي المعادلة ليستنتج الحلّ، متجاهلًا الصفر الذي هو من حلول المعادلة، وذاك هو الحال في التقليد الجبري العربي، إذ إنّ المعادلة
\(x.x=5.x\) تعطي حلًا
\(x=5\). يساوي أبو كامل بين مساحة المربع ومجموع مساحات المستطيلات التي بداخله ليستنتج أنّ البعد
x يساوي 5[31].
وبرهن أبو كامل على المسائل المقترنة، أو المقترنات كما يطلق عليها الخوارزمي، وهي:
\(x^{2}+bx=c\),
\(x^{2}+c=bx\), &
\(x^{2}=bx+c\)
بواسطة القضيتين الخامسة والسادسة من المقالة الثانية من
كتاب الأصول لإقليدس، والتي تعتمد على تحويل مجموع مساحتي مستطيل ومربع إلى مساحة مربع آخر في شكلٍ مُعطى. وقد تفطّن أبو كامل إلى إمكانية المماثلة بين المجهول الجبري وضلع مربع في شكل هندسي، ثم قرأ العلاقة بين المساحات بلغة الجبر، فآلت المساواة الهندسية إلى معادلة جبرية تُحلّ بمجرد إيجاد البعد الهندسي باعتماد معطيات المعادلة. وإلى جانب أبي كامل، يُشار إلى أنّ
ثابت بن قرّة قد توخّى هذه المقاربة، التي ترتكز على
كتاب الأصول في تناول باب المسائل الستّ[32].
المماثلة بين وحدة الأعداد والمجهول الجبري
يبيّن أبو كامل العلاقة:
\(x\times a=ax\) ،(الشكل 2)، قائلًا: "فإن قيل لك: "كم شيئًا في عشرة دراهم؟" فقل: "عشرة أشياء". وبابه أن تجعل الشيء بمنزلة واحد، فتضرب واحدًا في عشرة فيكون عشرة، فهي عشرة أشياء"[33].
[الشكل2]
المماثلة بين وحدة الأعداد والمجهول عند أبي كامل
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ثمّ يعمّمها بالعلاقة:
\(a\left(b.x\right)=\left(ab\right)x\)، باعتبار أنّ
a وb عددان صحيحان طبيعيان[34].
مقاربة تجريدية بنيويّة في كتاب طرائف الحساب
في كتاب
طرائف الحساب، يقترح أبو كامل مسألة سيّالة، ويطلق على مجاهيلها أسماء مختلفة، فالمجهول الأوّل اعتبره شيئًا، والثاني دينارًا، والثالث فلسًا، والرّابع خاتمًا[35]. هذه التسميات لا علاقة لها بالجانب الدلالي لهذه المفردات، وإنّما استعملها للتمييز بين مجهول وآخر، مثل الرموز المعاصرة س، ص، ط، أو(x، y، z). وهذا ارتقاء إلى مرحلة التجريد واستعمال علم الرموز (semiotic) يُسجّل لأبي كامل في تعامله مع المجهول الجبري، فالمجهول في هذه المسألة هو عدد -وإن أطلق عليه أبو كامل تسمية "خاتم"- وقد يكون في مسألة أخرى مقدارًا هندسيًا، ويمكن أن يمثّل عددًا صحيحًا أو مقدارًا أصمّ[36].
استعمال الأعداد الصمّاء معامِلات في معادلة
لا يتخطّى كتاب الخوارزمي معادلات الدرجة الثانية وقوى المجهول في العبارات الجبرية التي يستعملها، وذلك لأنّه لم يعرّف المكعب (
\(x^{3}\)) في الجزء النظري، ولا أيّة قوّة أخرى للمجهول تتجاوز الدرجة الثانية. من ناحية أخرى، كلّ المعادلات التي اقترحها معاملاتها أعداد صحيحة طبيعية أو -في أقصى حدّ- كسور. وفي هذا الباب الذي يندرج ضمن مساعي أبي كامل لتطوير علم الجبر، وسّع مفهوم العدد، إذ اعتبر المقادير الصمّاء أعدادًا، فمثلًا: المسألة 37 من جملة المسائل التي اقترحها[37]، والتي يفرض فيها تقسيم العدد 10 إلى قسمين بطريقةٍ يكون الفارق بين ضرب القسم الأوّل في نفسه، والقسم الثاني مضروبًا في جذر ثمانية يساوي أربعين[38]، ويحوّلها أبو كامل بدايةً إلى معادلة، أحد معاملات المجهول فيها عددٌ أصمّ:
\(\sqrt{8}\)، وهذا يُعدّ سابقةً في نظرية المعادلات في ذلك الوقت:
\[\left(10-x\right)\left(10-x\right)-x\sqrt{8}=40\]
وفي كتاب الخوارزمي، قد نجد الأعداد الصّمّاء ضمن حلول إحدى المسائل، ولكن ليس ضمن معاملات المجهول أو المال. بعد تطبيق الجبر والمقابلة، يحوّل أبو كامل المعادلة السابقة إلى الآتية[39]:
\[x^{2}+60=20x+ x\sqrt{8}\]\[=(20+\sqrt{8})x\]
وهي على شكل إحدى المقترنات الثلاث: أموال وعدد تعدل جذورًا:
\(x^{2}+c=bx\)، والتي حلّها أيضًا ليس من الأعداد المألوفة. مقارنةً بما جاء في كتاب الخوارزمي، وبعد استعمال قاعدة الخوارزمي في استخراج حلّ هذا النّوع من المسائل، يتوصّل أبو كامل إلى أنّ المجهول هو في هذه الحالة:
\[x=10+\sqrt{2}-\sqrt{42+\sqrt{800}}\]
ولعلّ من انعكاسات إقحام أبي كامل المقادير الصماء في المعادلات تسريع ترجمة المقالة العاشرة لإقليدس من قبل محمد بن عيسى الماهاني (المتوفي بعد سنة 260هـ/874م وربما عاش حتى 275هـ/888م)، بلغة الجبر، وبالتالي تمديد العمليات الحسابية في هذا العلم من مجموعة الكسور الموجبة إلى مجموعة أكبر، أحد عناصرها جذور الأعداد أو جذور جذورها، كما يؤكد ذلك رشدي راشد[40].
البرهان بالإشارة في الاستدلال
في كتابه
الجبر والمقابلة، وبعد الانتهاء من باب المسائل الستّ، ينتقل الخوارزمي إلى باب يطبّق فيه الحساب على الشيء، أو الجذر ومربّعه، حتى يصل إلى عبارة يقول فيها إنّه لا مجال للبرهنة على صحتها بواسطة الهندسة، لأنّ القيم لا يمكن تمثيلها في رسم هندسيّ، ولذلك يقول إنّه سيستعمل البرهان باللفظ. وبتأمّل خطوات برهانه، يُلاحظ أنها تتعامل مع المجهول الجبري ومربعه كما يُتعامل مع الأعداد في الحساب، والقضيّة تتمثل في اختصار المجموع:
\[\left(100+x^{2}-20x\right)+(50+10x-2x^{2})\]
إذ يقول الخوارزمي إنّه لا يمكن أن نعبر عنه بواسطة شكل هندسي، كما هو الحال بالنسبة إلى المسألة:
\[x^{2}+bx=c\]
والتي تمثّل إحدى المقترنات الثلاث. ولذلك، أصبح الحساب على المقادير الجبريّة الوسيلة الوحيدة بالنسبة إليه، لاختصار هذا المجموع والحصول على نتيجته:
\(150-10x-x^{2}\) .[41]
على نهج الخوارزمي، يتوخى أبو كامل ما أطلق عليه البرهان بالإشارة لحلّ مسألة جبريّة. ويؤكّد رشدي راشد أنّ أبا كامل هو أوّل من استعمل هذا النوع من الاستدلال من الرياضيين، بل من العلماء والفلاسفة أيضًا.
يُشار إلى أنّ هذه التسمية -أي البرهان بالإشارة- لا توجد عند الخوارزمي، ولا عند سنان ابن الفتح الذي تُوفي في النصف الأوّل من القرن العاشر الميلادي، والذي يعدّ من أهمّ لاحقي الخوارزمي بعد أبي كامل.
والمسألة التي توخّى فيها أبو كامل هذا النوع من الاستدلال، نصّها: عددان مجموعهما يساوي عددًا مُعطى، وإذا ضربنا مجموع مقلوبيهما في ذلك العدد حصلنا على آخر مُعطى، والتي تترجم كما يلي:
\[\begin{cases} x+y=a \\ \frac{a}{x}+\frac{a}{y}=b \end{cases}\]
ويقول أبو كامل إنّه يمكن تحويلها بواسطة التحليل إلى المساواة الآتية[42]:
\[\frac{a}{x}+\frac{a}{y}=\frac{y}{x}+\frac{x}{y}+2\]
ويُستدل بهذا على أنّ طريقة أبي كامل المتمثلة في البرهان بالإشارة هي طريقة استدلالية دقيقة علميًا لحلّ قضية جبرية بطرق الجبر، وتعدّ خطوة مهمة تُحسب لهذا الرّياضي العربي بالنسبة إلى تطوّر علم الجبر واستقلاليته عن الهندسة الإقليدية.
استعمال طريقة الخطأين
في المسألة السادسة والستين من مسائل كتابه عن الجبر والمقابلة، يقترح أبو كامل تقسيم العدد 10 إلى أجزاء ثلاثة، ويشترط شروطًا عليها[43]، فتقوده إلى معادلة يمكن ترجمتها بالرموز المعاصرة، كما يأتي:
\[\left\{\begin{matrix}x+y+z=10\\z^{2}+y^{2}=x^{2}\\xz=y^{2}\\x<y<z\end{matrix}\right.\]
تكمن المساهمة الجديدة لأبي كامل في حلّ هذه الجملة باستعمال طريقة الخطأين (double false position)، إذ يعتبر أنّ
\(x=1\) فيحصل على النظام التالي:
\[\left\{\begin{matrix}1+y+y^{2}=10\\1+y^{2}=y^{4}\\z=y^{2}\\x<y<z\end{matrix}\right.\]
ثمّ يعتبر المعادلة
\(1+y^{2}=y^{4}\) فيستخرج منها:
\(y^{2}=\frac{1}{2}+\sqrt{\frac{5}{4}}\). وبما أنّ
\(y^{2}=z\)، يعوض y وz بقيمتيهما في المعادلة الأولى، فيحصل على:
\[x+y+z=f=1+\frac{1}{2}+\sqrt{\frac{5}{4}}+\sqrt{\frac{1}{2}+\sqrt{\frac{5}{4}}}\]
العدد
\(f\) يمثّل الخطأ، لأنه لا يساوي 10. ولذلك يقسِم 10 على
\(f\) ليجد الجواب الصحيح (the true position):
\[x=\frac{10}{f}=\frac{10}{1+\frac{1}{2}+\sqrt{\frac{5}{4}}+\sqrt{\frac{1}{2}+\sqrt{\frac{5}{4}}}}\]
وللبحث عن المجهول y، ينطلق من خطأ آخر، مفاده
\(z=1\)، لأنّه لاحظ أن العمل بالعدد
x مؤرّق. وينتهي كتاب الجبر بتأكيد أنه يمكن حل عدد من المسائل الأخرى بسهولة بفضل الطرق التي أُشير إليها.
في الهندسة
من أهمّ إسهامات أبي كامل في علم الهندسة كتابه
مساحة المخمس والمعشر الذي اعتمد فيه على المقالة 14 من أصول إقليدس. ورغم أنّ موضوع الكتاب يخصّ هندسة المضلعات المنتظمة، أقحم أبو كامل فيه الجبر، وحوّل بعض مسائله إلى معادلات جبرية، حتى إنّ إحداها من الدرجة الرابعة وتبدو غير مألوفة:
\[x^{4}=8000x^{2}+\sqrt{51200000}\]
يُلاحظ أنّ أبا كامل لم يكن بصدد نقل ما جاء في المقالة الرابعة عشرة من كتاب الأصول فقط، وإنّما بصدد إعادة قراءتها بلغة الجبر وأدواته، بطريقةٍ يستعمل المعادلة لحساب قيمة تقريبية لضلع خماسي منتظم في دائرة قطرها 10. فضلًا عن أنه يستعمل النسبة الذهبية في بعض حساباته[44].
مكانته العلمية وتأثيره
في الرياضيات العربية
مثّل كتاب أبي كامل في الجبر مرجعًا لعدد من رياضيي التقليد العلمي العربي. فإن كان الكرجي من أوائل اللاحقين له، ولا يذكره بالاسم في كتبه، فإنّ السموأل المغربي يذكرهما كليهما في
كتاب الباهر.
وفي كتابه بذل المجهود في إفحام اليهود الذي ألّفه بعد اعتناق الإسلام وترك اليهوديّة، يقول إنه أفاد من كتاب أبي كامل علمًا واسعًا في الجبر، واعتبره مع كتاب
البديع في الحساب للكرجي قمة عالية في علم الجبر[45].
إنّ مؤلفات أبي كامل -إلى جانب أعمال الخوارزمي والكرجي والسموأل- كانت مؤثرة في نشأة الرياضيات وتطورها في الغرب الإسلامي. يقول أحمد سليم سعيدان: "نجد مختصرًا لجبر الخوارزمي وأبي كامل في أوّل كتابين جبريين مغربيين، وهما: أرجوزة ابن الياسمين، وكتاب الاختصار في الجبر لابن بدر"[46].
في أوروبا اللاتينية
ألّف
فيبوناتشي (Fibonacci، نحو 1170-1250)
كتاب المعداد (Liber abaci) عام 1202. ويحتوي هذا المؤلّف الرياضي على باب من الحساب الهندي ومسائل في الحساب والجبر. ويُلاحظ أنّ الفصل الخامس عشر منه يحتوي على ما يشبه بدايات كتاب الخوارزمي، أي: على ذكر الشيء (الذي يسميه radix) والمال أو مربع الشيء (الذي يسميه census) والعدد (ويسميه numerus simplex)[47]. بعد ذلك، ينتقل -كما فعل الخوارزمي- إلى ذكر المسائل الست، وخوارزميات حلولها بطرق الهندسة. ويعرض بعد ذلك مجموعة من المسائل، بعضها يؤول إلى معادلات من الدرجة الثانية، معاملاتها أعداد صحيحة وكسرية، ومجموعة أخرى تتخللها معادلات معاملاتها أعداد حقيقية، كما هو الحال لدى أبي كامل. بل يوجد في كتابه مسائل من قبيل قسمة العدد عشرة إلى قسمين، وشرطِ شروطٍ على القسمين للحصول على معادلة، كما فعل أبو كامل.
ويؤكد رشدي راشد أنّ من بين 90 مسألة، هناك 22 منها مستقاة من جبر الخوارزمي، أحيانًا حرفيًا، وأحيانًا أخرى بتغييرات طفيفة، وعلى الترتيب نفسه. ويؤكد أنّ 53 مسألة من كتاب أبي كامل في الجبر والمقابلة[48]. ويذكر فيبوناتشي الخوارزمي بالاسم (Muhmet)، وهذا قد يدلّ على أنه اطلع على النسخة اللاتينية لكتابه التي ترجمها جيرار الكريموني (Gerard of Cremona)، ولكنه لا يذكر أبا كامل.
[1] Abū Kāmil, Algèbre et analyse diophantienne,Édition, Roshdi Rashed (trad.) (Berlin: De Gruyter, 2012), p. 5.
[2] جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي،
تأريخ الحكماء وهو مختصر الزوزني المسمى: المنتخبات الملتقطات من إخبار العلماء بأخبار الحكماء، تحقيق يوليوس ليبرت، ترجم حواشيها ومقدمتها وأضاف إليها محمد عوني عبد الرؤوف، ط 2 (القاهرة: مكتبة الآداب، 2014)، ص 162.
[3] أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم،
الفهرست، تحقيق رضا تجدد (طهران: [د.ن.] 1971)، ص 278.
[4] أبو محمد عبد الله بن محمد المديني البلوي،
سيرة أحمد بن طولون، حققها وعلق عليها محمد كرد علي (دمشق: المكتبة العربية، 1939)، ص 208.
[5] عمر فروخ،
تاريخ الأدب العربي، (بيروت: دار العلم للملايين، 1981)، ص xx.
[6] أحمد بن يوسف الكاتب ابن الداية،
المكافأة وحسن العقبى، تحقيق علي محمد عمر، ط 2 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001)، ص 101.
[7] المرجع نفسه، ص 102.
[8] عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون،
تاريخ ابن خلدون
المسمى
بديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، ضبط المتن ووضع الحواشي والفهارس خليل شحادة، مراجعة سهيل زكار (بيروت: دار الفكر، 2001)، ص xx.
[9] Abū Kāmil,
Algèbre et analyse diophantienne, pp. 242, 245.
[10] Martin Levey, "Some Notes on the Algebra of Abu Kamil Shuja, A Fusion of Babylonian and Greek Algebra,"
Enseignement Mathématique, vol. 2, no. 4 (1958), pp. 77-92.
[11] Abū Kāmil, Algèbre et analyse diophantienne, pp. 145-147.
[12] ابن الداية، ص 109.
[13] Abū Kāmil,
Algèbre et analyse diophantienne, p. 244-246.
[14] Ibid, p. 245.
[15] Jacques Sesiano, "Islamic mathematics," In : Helaine Selin & Ubiratàn D'Ambrosio (eds.),
Mathematics Across Cultures: The History of Non-Western Mathematics (Dordrecht: Springer, 2000), p. 148; Jacques Sesiano, "Abū Kāmil," In: Helaine Selin (ed.),
Encyclopaedia of the
History
Science,
Technology, and
Medicine in
Non-Western
Cultures (Dordrecht: Springer, 1997), pp. 4-5; Levey, pp. 77-92.
[16] أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم،
الفهرست، قابله بأصوله وأعده للنشر أيمن فؤاد سيد، ج 2، ط 2 (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2014)، ص 256.
[17] المرجع نفسه، ص 258.
[18] Jacques Sesiano, “La version latine médiévale de l’Algèbre d’Abu Kamil,” in: M. Folkerts & J. P. Hogendijk (eds.),
Vestigia mathematica:
Studies in Medieval and Early Modern Mathematics in Honour of H.L.L. Busard (Amsterdam-Atlanta: Rodopi, 1993), pp. 315-452; Jacques Sesiano,
The Liber mahameleth: A 12th-century mathematical treatise (New York: Springer, 2014).
[19] Martin Levey, “The Algebra of Abu Kamil (Kitab fi al-jàbr wa’l-muqabala) in a Commentary by Mordecai Finzi. Hebrew text, translation, and commentary with special reference to the Arabic text,”
Canadian Mathematical Bulletin, vol. 10, no. 4 (1967).
[20] Jacques Sesiano, “Les méthodes d’analyse indéterminée chez Abu Kamil,”
Centaurus, vol. 21 (1977), pp. 89-105.
[21] سامي شلهوب، "طرائف الحساب لأبي كامل شجاع بن أسلم الحاسب المصري"،
مجلة تاريخ العلوم العربية، مج 12، العدد 1-2 (حلب: جامعة حلب، 2001)، ص 37-64.
[22] أحمد سليم سعيدان،
تاريخ علم الجبر في العالم العربي، ج 1 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1986)، ص 67.
[23] Abū Kāmil, Algèbre et analyse diophantienne, p. 28.
[24] Ibid, pp. 27-29.
[25] حاجي خليفة،
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (إسطنبول: مطبعة المعارف، 1941)، ص 1407.
[26] Ahnaf Abbas, Kitāb al-Waṣāyā bil-Judhūr (Book of Legacies by Roots) by Abū Kāmil Shujāʿ ibn Aslam, Master Thesis, Harvard University, Cambridge, Massachusetts, 2019.
[27] Richard Lorch, “Abu Kamil on the Pentagon and Decagon,” In: M. Folkerts & J. P. Hogendijk (eds.),
Vestigia mathematica: Studies in Medieval and Early Modern Mathematics in Honour of H.L.L. Busard (Amsterdam-Atlanta: Rodopi, 1993), pp. 215-252; Willy Hartner, “Abū Kāmil,” In: H. A. R. Gibb et al. (eds.),
Encyclopaedia of Islam, 2nd ed., vol. 1 (Leyden: Brill, 1960), pp. 132-133.
[28] Rozenfeld, Boris, & Ekmeleddin İhsanoğlu,
Mathematicians, Astronomers and Other Scholars of Islamic Civilisation and Their Works (7th-19th c.) (Istanbul: Research Centre for Islamic History, Art, and Culture, 2003), p. 62.
[29] Jacques Sesiano, “Le Kitab al-Misaha d'Abu Kamil,”
Centaurus, vol. 38 (1996), pp. 1-21.
[30] Marc Moyon,
Le Liber augmenti et diminutionis: Contribution à l’histoire des mathématiques médiévales (Wiesbaden: Franz Steiner Verlag, 2024).
[31] Abū Kāmil, Abū Kāmil, Algèbre et analyse diophantienne, p. 246
[32] المرجع نفسه، ص 37. يشير رشدي راشد إلى أنّ المؤرخين منذ زوثن (Zeuthen) كانوا يعتقدون، خطأً، أنّا نجد أثرًا للهندسة الجبرية عند إقليدس وأبلونوس في حين أنّ من أرسى هذا التقليد فعليًا هما أبو كامل وثابت بن قرّة الحراني.
[33] المرجع نفسه، ص 283.
[34] المرجع نفسه، ص 283.
[35] سعيدان، ص 61.
[36] المرجع نفسه، ص 61-62.
[37] نقصد بالمسألة 37 حسب تصنيف رشدي راشد لمسائل أبي كامل.
[38] المسألة 42، رشدي راشد، المرجع السابق، ص 80.
[39] السموأل المغربي،
الباهر في الجبر، تحقيق وتحليل صلاح أحمد ورشدي راشد (دمشق: مطبعة جامعة دمشق، 1972)، ص 41. يقول السموأل في كتاب
الباهر في الحساب إنّ أبا كامل برهن هندسيًا عن المساواة: ، ثم يقترح برهانًا لها بواسطة العدد، يسميه برهانًا عدديًا.
[40] Abū Kāmil, p. 226.
[41] رشدي راشد،
رياضيات الخوارزمي: تأسيس علم الجبر، ترجمة نقولا فارس، سلسلة تاريخ العلوم عند العرب (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2010)، ص 140.
[42] المرجع نفسه، ص 235.
[43] Abū Kāmil, p. 100.
[44] R. Lorch, “Abu Kamil on the Pentagon and Decagon”, p. 221.
[45] المغربي، ص 7.
[46] سعيدان، ص 411.
[47] Roshdi Rashed, “Fibonacci et les Mathématiques arabes,”
Micrologus, vol. 2 (1994), pp. 145-160; Roshdi Rashed, “Fibonacci e la matematica araba,” In:
Federico II e le scienze (Palermo, 1994), p. 326.
[48] Ibid., p.328.
المراجع
العربية
ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد.
تاريخ ابن خلدون المسمى ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر. ضبط المتن ووضع الحواشي والفهارس خليل شحادة. راجعه سهيل زكار. بيروت: دار الفكر، 2001.
ابن الداية، أحمد بن يوسف الكاتب.
المكافأة وحسن العقبى. تحقيق علي محمد عمر. ط 2. القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001.
سعيدان، أحمد سليم.
تاريخ علم الجبر في العالم العربي. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1986.
راشد، رشدي.
رياضيات الخوارزمي: تأسيس علم الجبر. ترجمة نقولا فارس، سلسلة تاريخ العلوم عند العرب. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2010.
البلوي، أبو محمد عبد الله بن محمد المديني.
سيرة أحمد بن طولون. حققها وعلق عليها محمد كرد علي. دمشق: المكتبة العربية، 1939.
القفطي، جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف.
تأريخ الحكماء وهو مختصر الزوزني المسمى: المنتخبات الملتقطات من إخبار العلماء بأخبار الحكماء. تحقيق يوليوس ليبرت. ترجم حواشيها ومقدمتها وأضاف إليها الدكتور محمد عوني عبد الرؤوف. ط 2. القاهرة: مكتبة الآداب، 2014.
عمر فروخ.
تاريخ الأدب العربي. بيروت: دار العلم للملايين، 1981.
النديم، أبو الفرج محمد بن إسحاق.
الفهرست. تحقيق رضا تجدد. طهران: 1971.
________.
الفهرست. تحقيق أيمن فؤاد سيد. ط 2. لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2014.
شلهوب، سامي. "طرائف الحساب لأبي كامل شجاع بن أسلم الحاسب المصري".
مجلة تاريخ العلوم العربية. مج 12. العدد 1-2 (حلب: جامعة حلب، 2001).
خليفة، حاجي.
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. إسطنبول: مطبعة المعارف، 1941.
المغربي، السموأل.
الباهر في الجبر. تحقيق وتحليل صلاح أحمد ورشدي راشد. دمشق: مطبعة جامعة دمشق، 1972.
الأجنبية
Levey, Martin. “Some Notes on the Algebra of Abu Kamil Shuja': A Fusion of Babylonian and Greek Algebra.”
Enseignement Mathématique. vol. 4 (1958). pp. 77-92.
_________. “The Algebra of Abu Kamil (Kitab fi al-jàbr wa’l-muqabala) in a Commentary by Mordecai Finzi. Hebrew text, translation, and commentary with special reference to the Arabic text.”
Canadian Mathematical Bulletin. vol. 10, no. 4 (1967).
Sesiano, Jacques. “Abū Kāmil.” In: Helaine Selin (ed.).
Encyclopaedia of the History of Science, Technology and Medicine in Non-Western Cultures. Dordrecht: Kluwer Academic Publishers, 1997.
__________. “Islamic Mathematics.” In: Helaine Selin & Ubiratàn D’Ambrosio (eds.).
Mathematics Across Cultures: The History of Non-Western Mathematics. Dordrecht: Springer, 2000.
__________. “La version latine médiévale de l’Algèbre d’Abu Kamil.” In: M. Folkerts & J. P. Hogendijk (eds.).
Vestigia mathematica: Studies in Medieval and Early Modern Mathematics in Honour of H.L.L. Busard. Amsterdam-Atlanta: Rodopi, 1993.
_________.
The Liber mahameleth: A 12th-century Mathematical Treatise. New York: Springer, 2014.
________. “Les méthodes d’analyse indéterminée chez Abu Kamil.”
Centaurus. vol. 21 (1977), pp. 89-105.
__________. “Le Kitab al-Misaha d'Abu Kamil.”
Centaurus. vol. 38 (1996), pp. 1-21.
Abbas, Ahnaf. “Kitāb al-Waṣāyā bil-Judhūr (Book of Legacies by Roots) by Abū Kāmil Shujāʿ ibn Aslam”. Master Thesis. Harvard University. Cambridge, Massachusetts, 2019.
Lorch, Richard. “Abu Kamil on the Pentagon and Decagon.” In: M. Folkerts & J. P. Hogendijk (eds.).
Vestigia mathematica: Studies in Medieval and Early Modern Mathematics in Honour of H.L.L. Busard. Amsterdam-Atlanta: Rodopi, 1993.
Hartner, Willy. “Abū Kāmil.” In: H. A. R. Gibb et al. (eds.),
Encyclopaedia of Islam. 2nd ed. Vol. 1. Leyden: Brill, 1960.
Rozenfeld, Boris & Ekmeleddin İhsanoğlu.
Mathematicians, Astronomers and Other Scholars of Islamic Civilisation and Their Works (7th-19th c.). Istanbul: Research Centre for Islamic History, Art, and Culture, 2003.
Rashed, Roshdi.
Abū Kāmil: Algèbre et analyse diophantienne. Édition, traduction et commentaire. Berlin: De Gruyter, 2012.
___________. “Fibonacci et les Mathématiques arabes.”
Micrologus. vol. 2 (1994), pp. 145-160.
___________. “Fibonacci e la matematica araba.” In:
Federico II e le scienze. Palermo, 1994.