الموجز
نظرية في العدالة، كتاب صدر أول مرة عام 1971 ونُقّح عام 1999، يعدّ أبرز أعمال الفيلسوف الأميركي
جون رولز (John Rawls، 1921-2002)، والأساس الذي انطلقت منه مؤلفاته اللاحقة. قدّم رولز في هذا الكتاب نظريته في "العدالة بوصفها إنصافًا"، مجددًا تقليد العقد الاجتماعي، ومتخذًا من البنية الأساسية للمجتمع، ولا سيما مؤسساته الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، موضوعًا رئيسًا للعدالة.
يبني رولز نظريته على تجربة ذهنية سماها "الوضع الأصلي"، يختار فيها أفراد أحرار وعقلانيون مبادئ تنظيم المجتمع من وراء "حجاب الجهالة"؛ أي من دون معرفة مواقعهم وطبقاتهم وثرواتهم وقدراتهم في المجتمع الفعلي، بما يضمن الحياد والندية والإنصاف. ويرى أنهم سيختارون مبدأين: أولهما كفالة نظام متساوٍ من الحريات الأساسية للجميع، وثانيهما إتاحة الوظائف والمناصب للجميع في ظل مساواة منصفة في الفرص، وتنظيم التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية بحيث تحقق أكبر منفعة لأقل أفراد المجتمع حظًا وامتيازًا، وهو "مبدأ الفرق". ويمنح الحريات الأساسية أولوية على المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، كما يقدم المساواة المنصفة في الفرص على مبدأ الفرق، فلا يجوز التضحية بحرية بعض المواطنين لزيادة الرفاه العام.
تنطلق النظرية من تأسيس أخلاقي كانطي يؤكد أولوية الحق على الخير والاستقلال الذاتي للأفراد، وتعارض النفعية التي تقيس عدالة النظام بمجموع المنافع أو متوسطها، ولو أدى ذلك إلى الإضرار بفئات معينة. كما ترى أن الحقوق والحريات والفرص والثروة من الخيرات الأساسية التي ينبغي أن تنظم المؤسسات توزيعها بما يصون احترام الفرد لذاته. ويعرض رولز نظريته بديلًا من الرأسمالية المتطرفة ودولة الرفاه النفعية، ساعيًا إلى التوفيق بين الحرية الفردية والعدالة التوزيعية في مجتمع تعاوني منتج.
أعاد الكتاب الاعتبار إلى البحث في العدالة ضمن الفلسفتين السياسية والأخلاقية، وأثار نقاشًا واسعًا بين الليبراليين والنفعيين والجماعتيين والليبرتاريين والاشتراكيين. وامتد أثره إلى حقول السياسة والقانون والاقتصاد والعلوم الاجتماعية، فغدا مرجعًا أساسيًا في مناقشة الحرية والمساواة، ودور الدولة، وتوزيع الثروة والفرص في المجتمعات الديمقراطية الليبرالية.
الكتاب وسياقه
يعدّ كتاب
نظرية في العدالة، الذي أُصدرت طبعته الأولى عام 1971[1] وطبعته المنقحة الأولى عام 1999
[2]، أولَ أعمال فيلسوف السياسة والأخلاق والليبرالية الاجتماعية الأميركي البارز
جون رولز (John Rawls، 1921-2002) وأهمَها. وأعمال رولز الرئيسة الأخرى ذات صلة وثيقة بـنظرية في العدالة، تأسيسيًا أخلاقيًا كانطيًا (واجبيًا) وليبراليًا سياسيًا، وتطويرًا وتنقيحًا وتكملةً، وتوضيحًا ومناقشةً، وردودًا على انتقادات، وتأكيدًا لحصرها في مجال
الفلسفة السياسية، وملاءمتها مجتمعات ذات ثقافة
ليبرالية ديمقراطية، ثم تعميم مقاربتها كونيًا في كتاب
قانون الشعوب[3]. كذلك، أُصدر لرولز عملان آخران أرهص لهما كتاب
نظرية في العدالة، وهما
الليبرالية السياسية[4] والعدالة بوصفها إنصافًا: إعادة صياغة[5].
أُصدرت لرولز أيضًا، خلال حياته وبعد وفاته، أعمالٌ أخرى جلّها غير بعيد من أسئلة تأسيسية، أخلاقية وسياسية وسياقية (ديمقراطية ليبرالية وفلسفية سياسية)، في خصوص كتاب
نظرية في العدالة، وهي:
محاضرات في تاريخ الفلسفة السياسية[6]، ومحاضرات في تاريخ فلسفة الأخلاق[7]، وأوراق مجمعة[8]، واستفسار موجز عن معنى الخطيئة والإيمان: مع بشأن ديني[9].
أطروحة الكتاب
غلاف كتاب نظرية في العدالة باللغة الإنجليزية.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يطرح رولز، في كتاب
نظرية في العدالة، الذي ترجم من لغته الأصل (الإنكليزية) إلى لغات عالمية عدة من بينها العربية[10]، نظريتَه التي دعاها بـ "العدالة بوصفها إنصافًا"، وهي نسخة موسّعة ومعمّقة لأفكار مقالة نشرها عام 1957 بالعنوان ذاته[11].
يُعنى الكتاب بموضوعات تأسيسية، في سياق طرحه بشأن التعاقد الاجتماعي السياسي حول مبادئ
العدالة الاجتماعية (social justice)، وهي في جوهرها
عدالة توزيعية ((distributive justice يحققها ما دعاه رولز بمبدأ الفرق (difference principle)، في ظل شروط منصفة يوفرها افتراضيًا ما دعاه بالوضع الأصلي (the original position) وراء ما دعاه بحجاب الجهالة (the veil of ignorance). ومن أهم هذه الموضوعات،
العدالة السياسية (political justice)، وهي
عدالة مؤسساتية تقوم على
عدالة دستورية (constitutional justice)، ونقد
الفلسفة النفعية (utilitarianism)، في مقابل تأكيد ما دعاه بالتأويل الكانطي (Kantian Interpretation) الواجبي (deontological) للعدالة بوصفها إنصافًا، والاستقلال الذاتي (Autonomy) الليبرالي، والحق والخير (أولوية الحق على الخير)، والحريات
الليبرالية والمساواةالديمقراطية والحسّ بالعدالة (sense of justice)، والعقلانية (rationality) والمعقولية (reasonableness) ومقاربة (منهجية) دعاها بالتوازن التأملي (reflective equilibrium) الذي يحققه استدعاء البدائل ذات الصلة المتاحة والمفاضلة بينها.
جوهر الطرح الرولزي، في الكتاب، يتمثل بافتراض أن من ينخرطون في تعاون اجتماعي عامةً، واقتصادي إنتاجي خاصةً، يختارون بالضرورة مبدأين للعدالة يُعيّنان حقوقًا وواجبات رئيسة وآليةً لتوزيع منافع رئيسة، ويتفقون بشأنها[12]، في ظل شروط منصفة يوفرها الوضع الأصلي، وجوهره يتمثل بالحياد والندية المساواتية، بصورة مثالية تامة. من هنا جاءت تسمية النظرية بـ "العدالة (مبدآن) بوصفها إنصافًا (الاتفاق بشأنهما في ظل شروط الإنصاف التي يوفرها الوضع الأصلي)". والمبدآن، في صورتهما الأولية قبل أن ينقّحهما رولز في آخر ما أُصدر له قبل وفاته بعام في كتاب
العدالة بوصفها إنصافًا: إعادة صياغة، مع تأكيد أولوية أولهما على ثانيهما، فهما:
"أولًا، لكلّ شخص حقّ متساوٍ في أوسع نطاق ممكن من الحريات الأساسية [حريات ليبرالية عامة وليبرالية سياسية، أي ديمقراطية ليبرالية]، بما يتوافق ونطاق مماثل من الحريات للآخرين جميعًا.
ثانيًا، ينبغي تنظيم صور التفاوت الاجتماعي والاقتصادي، شرط أن يعود بالفائدة على الجميع، على نحو معقول [عدالة توزيعية تحققها آلية مبدأ الفرق] وشرط أن يتعلق بمواقع ووظائف متاحة للجميع، بصورة مساواتية [تكافؤ الفرص]"[13]. أما الصورة المنقحة من المبدأين، مع تأكيد أولوية أولهما على ثانيهما، وأولوية الشق الأول من ثانيهما على الثاني، فهي: "الأول؛ لكل شخص الحق ذاته، مما لا يمكن إلغاؤه، في نظام من الحريات الأساسية المتساوية الكافية، وهذه الحريات متوائمة مع النظام ذاته من الحريات للجميع. الثاني؛ ينبغي لظواهر اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية أن تتعلق بالوظائف والمناصب التي تكون متاحة للجميع، في ظل شروط مساواة منصفة في الفرص، وأن تحقق أعظم منفعة لأقل أعضاء المجتمع امتيازًا [أي الأفقر والأكثر حرمانًا والأقل انتفاعًا وحظًا] (مبدأ الفرق)"[14].
لم يحدد رولز، في كتاب
نظرية في العدالة، الحريات والحقوق الأساسية، بالصورة المُحكَمة الشاملة التي حددها في كتاب
العدالة بوصفها إنصافًا: إعادة صياغة، وهو ما اكتملت فيه النظرية بعد حوالي ثلاثة عقود من مناقشات نقدية عميقة أثارتها، منذ إصدار كتاب
نظرية في العدالة، مع مفكرين وفلاسفة من حقول معرفية متنوعة، ولا سيما الفلسفية والفلسفية السياسية والسياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، بين مؤيدين ومعارضين. يحدد رولز الحريات والحقوق الأساسية على النحو الآتي:
"حرية التفكير وحرية الضمير، والحريات السياسية ([...] حق التصويت والمشاركة في السياسة)، وحق إنشاء الجمعيات، وكذلك الحقوق والحريات المحددة بحرية الشخص وكرامته (الجسدية والنفسية)، والحقوق والحريات التي يحددها القانون"[15].
إن من شأن المبدأين تنظيمُ البنية (المؤسسات) الأساسية (basic structure) للمجتمع وتوجيهها، وأولُها وأَوْلاها مؤسسة
الدستور، ومن ثم المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الرئيسة، ما يمتد إلى مستويات أخرى تكاد تغطي، أو على الأقل تؤثر في، جوانب حياة مواطني مجتمع ديمقراطي ليبرالي كافة، وتنظيمها بصورة تعاقدية عادلة وفي ظل شروط منصفة. الأمر الذي يصوغه رولز، في الكتاب، بالقول: "إنّ مبادئَ العدالة الخاصة بالبنية الأساس للمجتمع تمثل موضوع الاتفاق الأصلي. فهي ما يقبله أشخاص أحرار وعقلانيون [مواطنون]، ومعنيّون بدعم مصالحهم الخاصة، في وضع أوَّلي من المساواة، بوصفها ما يحدد شروطًا منصفة لما يربطهم اجتماعيًا. تضطلع هذه المبادئ بمهمة تنظيم [...] أنماط التعاون الاجتماعي [... وأشكال الحكومات]. هذا ما أدعوه بـ العدالة بوصفها إنصافًا"[16].
جون رولز عام 1971
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إن جوهر الطرح الرولزي، في الكتاب، يعدّ امتدادًا لنظريات العقد الاجتماعي (السياسي)، ولا سيما عند
جون لوك (John Lock، 1632-1704) وجان جاك روسو (Jean-Jacques Rousseau، 1712-1778)، مع الانتباه إلى أن رولز لا يفترض، في الوضع الأصلي، حالة طبيعية أو حالة أولى تاريخية لتفسير الانتقال إلى مجتمع سياسي منظم بصورة عادلة، بل يلجأ إلى تجربة فكرية منسجمة مع
الفلسفة الأخلاقية المؤسسة
للعقد الاجتماعي عند
إيمانويل كانط (Immanuel Kant، 1724-1804)، وهي تجريد ذهني بشأن الذات الإنسانية، بوصفها ذاتًا متساوية مع أقرانها، بصورة نديّة محايدة مطلقة، وهي ذات سابقة وأَولى من أغراضها وأعراضها التي تتجلى في ملكيات ومناصب وحيازات وملكيات ومواقع تفاوت اقتصادي واجتماعي وسياسي وغيرها، فالذات الإنسانية تمثل، في ذاتها وبذاتها ولذاتها، الحق (الواجب) الذي له أولوية على الخير[17]. إن الوضع الأصلي بناءٌ افتراضي يُتفق في ظله على مبدأي العدالة، لأنه وفقًا لرولز "الأفضل فلسفيًا [...] لأغراض النظرية"[18].
يصمم رولز، في الكتاب، تجربة الوضع الأصلي، بما يحقق المساواة المطلقة لذوات أطرافه الذين يضطلعون بمهمة التداول بشأن مبدأي العدالة، ومقارنتهما ببديل متاح في مجتمع ذي ثقافة ديمقراطية ليبرالية، وهو النموذج الرعائي الرأسمالي (دولة الرفاه welfare state) المؤسس على فلسفة المنفعة العامة بالمعنى الذي قاربه
جون ستيوارت مل (John Stuart Mill، 1806-1873)، وهو نموذج اجتماعي بحدود دنيا، وفقًا لمعايير العدالة التوزيعية التي تستهدف "العدالة بوصفها إنصافًا" تحقيقها، عبر مبدأ الفرق. إن أطراف الوضع الأصلي المفترضين يتداولون بشأن اختيار مبادئ العدالة، من بين بدائل ذات صلة متاحة، وهم يعرفونها بصورة واضحة، ما يحقق لهم التوازن التأملي[19]، من وراء حجاب الجهالة الذي يحول بينهم وبين معرفة لواحق ذواتهم (العَرَضية) في الواقع الفعلي.
إن أطراف الوضع الأصلي غير محجوبين عن المعارف العامة التي تمكنهم من المفاضلة بين البدائل المعروضة عليهم واختيار أفضلها، ما يحقق العدالة للجميع في الواقع الفعلي (عدالة توزيعية)، ولا سيما ما يحقق منافع للأقل انتفاعًا أو امتيازًا (the most disadvantaged)، أي الأفقر. فالأطراف عقلانيون، ولن يخاطروا بمصيرهم، وهم يفترضون أسوأ الاحتمالات بشأن ما هم عليه في الواقع الفعلي، من مثل أن يجدوا أنفسهم في أدنى السلم الاجتماعي الاقتصادي، ما يدفعهم إلى تفضيل مبادئ "العدالة بوصفها إنصافًا"، لأنها تحقق العدالة للجميع، ولا سيما مبدأ الفرق الذي يقضي بأن التفاوتات الاقتصادية الاجتماعية يجب أن تعود بالنفع على الأفقر، بحيث كلما ازدادت منافع الأغنياء ازدادت منافع الفقراء (علاقة طردية)، في سياق عمل تعاوني منتج. ويسّوغ رولز استبعاد بدائل أخرى، مما يُزوَد به الأطراف، للتداول واختيار النموذج الأكثر عدلًا، ولا سيما استبعاد النموذج الرأسمالي الجذري (نيوليبرالي)؛ لأنه لا يستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية أصلًا، ولا يدعو إلى انتهاج أي آلية لتحقيق العدالة التوزيعية، إذ يعدّ السوق وقيمه الفردية الأنانية (العقلانية) بديلًا من المجتمع وقيمه الغيرية الإيثارية (المعقولة). ويفرد رولز لمفهوم الوضع الأصلي، وما يفترض من محاجات بشأن البدائل، فصلًا كاملًا، وهو يبني نظريته التعاقدية في العدالة على شروطه المنصفة، فالعدالة عنده تختزل، في جوهرها، بالمبدأين المحددين مسبقًا، لجدارتهما ومسوغات اختيارهما، ويُتفق عليهما في ظل شروط إنصاف الوضع الأصلي[20].
ينطلق رولز، في الكتاب، من تأسيس أخلاقي كانطي واجبي لنظريته، عبر تأكيد أولوية الحق على الخير. فالحق "مبادئ عامة صوغًا وعالمية تطبيقًا، [... وهي في منزلة] محكمة استئناف نهائية لتنظيم المطالب المتخالفة لأشخاص أخلاقيين"[21]. ثم يؤكد أهمية الأخذ بمقاربة عدالة إجرائية توزيعية، وفقًا لمبدأ الفرق الذي يُتفق على مبدئيته (افتراضيًا). وفي ظل حجاب الجهل تُزال "آثار الأحوال الطارئة الاجتماعية [الاقتصادية] والطبيعية [الموزعة اعتباطيًا] التي تفضي إلى خلافات بين الأشخاص، وتغريهم باستغلالها لمنافعهم الأنانية الخاصة"[22]. لا يجهل أطراف الوضع الأصلي حقائق عامة بشأن المجتمع، والظروف المسببة لجعل قيمة العدالة (الحق) أولوية، من مثل الندرة الاقتصادية، وأسس التنظيم الاجتماعي، وعلم النفس والسياسة والاقتصاد، ونظريات علمية عامة[23]. ويدرك أطراف الوضع الأصلي المنافع (الخير) الأساسية الضرورية لتحقيق غاياتهم العقلانية التي يدركها أي شخص عادةً. أما المهم، في هذا السياق، فهو المنافع القابلة للتوزيع عبر المؤسسات الاجتماعية، وأهمها السياسية والاقتصادية، مثل الحقوق والحريات (المبدأ الأول) والفرص والثروة (المبدأ الثاني بشقيه)، بما يضمن توفير أسس احترام الذات[24].
ويؤكد رولز أن العقلانية تقتضي أن يكون لأطراف الوضع الأصلي، خلف حجاب الجهالة، غايات أنانية (خيرات) محددة مسبقًا، ويحرصون على السعي لبلوغها؛ لكن القيود التي يفرضها الحجاب في الوضع تدفعهم إلى اختيار مبادئ غيرية معقولة، وهي تمثل الحق الذي يتفق المواطنون عليه ليغدو سابقًا على/ ومحددًا للخير في الواقع الفعلي (عدالة توزيعية)، ما من شأنه أن يحقق ما يُراد تحقيقه "في العدالة بوصفها إنصافًا [متمثلًا في أولوية] مفهوم الحق على مفهوم الخير"[25]. إن العدالة الرولزية، في الكتاب، أخلاقية واجبية (deontology) بالمعنى الكانطي، ما يتناقض فلسفيًا تأصيليًا مع
الغائية (teleology) والنفعية
العواقبية (consequentialism)، بالمعنى الذي أصّله
جيرمي بنثام (Jermy Bentham، 1748-1832)، وهي
النفعية الخاصة الأنانية، ومِل الذي أصّل للفلسفة
النفعية العامة. وإن المبادئ التي يقبلها الأطراف العقلانيون، في الوضع الأصلي، هي مبادئ العدالة المقبولة المعقولة التي ينبغي إشادة البنية الأساسية (مؤسسات المجتمع الرئيسة، ولا سيما الدستور) عليها.
إن جوهر الطرح الرولزي، في الكتاب، ليبرالي أولًا ثم اجتماعي ثانيًا؛ لأنه يؤكد أن تقييد أي حرية غير جائز إلا بما يُعزز منظومة الحريات المتسقة للمواطنين جميعهم، بمعنى أن حرية أي شخص لا حدود لها إلا عندما تحدّ من حريات الآخرين، ما يسوغ التنازل عن بعض الحقوق السياسية لتعزيز المنظومة الاجتماعية الحقوقية (القانونية والقضائية)، أو لأغراض تحقيق العدالة الاجتماعية، أي إعادة التوزيع التي تعود على الفقراء (الأقل حظًا وانتفاعًا) بالفائدة[26]. إن من شأن الأخذ بالمبدأين، مع ضمان الأولويات فيهما، أن يمنع مقايضة الحريات الأساسية بالمنافع الاقتصادية والاجتماعية. وإنّ ضمان الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية الأساسية لا يُسوّغ تعليق أي من الحريات الأساسية، بما في ذلك الحق في التصويت وتولي مناصب عامة وحرية التعبير والتجمع، والحق في الامتلاك[27].
يجادل رولز بأن لا سبيل إلى عدّ مبدأ المنفعة أساسًا للعدالة، وأن مبدأ المساواة في الحرية إنْ تحقق، فإن أسوأ حالات الظلم لا فرصة لها في أن تقع، وأنه يبدو، في الوقت ذاته، أن لا سبب يدفع لاختيار أي طرف، في الواقع الفعلي، مبدأ توزيع قد لا يحقق له منفعة، أيًا كانت عوائده الاجتماعية العامة، مثل تعظيم متوسط المنفعة الكلية (مثلًا، نمو اقتصادي عام أو متوسط دخل قومي مرتفع). ومن شأن حالة الاختيار التي يسببها حجاب الجهالة الدفع إلى اختيار مبدأ الفرق؛ لأن المتفاوضين يفترضون عقلانيًا أنهم في الواقع الفعلي من بين الأقل حظًا (الأفقر). وفي ظل ضمان الحريات الأساسية (المبدأ الأول) وتكافؤ الفرص (الشق الأول من المبدأ الثاني)، فإن مبدأ الفرق يضمن توقعات بتحقيق مكاسب الأكثر حظًا (الأغنياء)، عندما تعود أيضًا على الأقل حظًا (الفقراء) بمكاسب مقابلة[28].
تأثير الكتاب ونقده
عمومًا، يركز رولز، في كتاب
نظرية في العدالة، على مشكلات وخلافات مهمة في السياق الديمقراطي الليبرالي، بشأن تدخل الدولة، للحد من التفاوتات الاجتماعية الاقتصادية التي تؤثر في الحريات الليبرالية وتجعلها صورية، عند بلوغها حدودًا متطرفة (أقلية غنية وأكثرية فقيرة، أي غياب أكثرية من الطبقة الوسطى)، ما أفضى به إلى ضرورة البحث في سبل تحقيق العدالة، ولا سيما العدالة الاجتماعية التي يحققها التوزيع وفقًا لمبدأ الفرق (عدالة توزيعية). لقد أعاد رولز، عبر كتاب
نظرية في العدالة، الحضور القوي للفلسفة الأخلاقية عامةً والكانطية الواجبية خاصةً، مؤسسًا لفلسفة سياسية ليبرالية للعدالة، في سياق طغت فيه الفلسفة النفعية.
غلاف كتاب فكرة العدالة لأمارتيا سِن مترجمًا إلى العربية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
منذ صدور كتاب
نظرية في العدالة، لم يتوقف الاهتمام الكبير به، ولا سيما في أوساط أكاديمية (غربية وغيرها) من حقول معرفية مختلفة، وأهمها الفلسفة والسياسة والقانون والاقتصاد والعلوم الاجتماعية عامةً، ومن تيارات فكرية مختلفة، من نفعيين وجماعتيين ونيوليبراليين وليبرتاريين واشتراكيين[29]، ذلك أن "العدالة بوصفها إنصافًا" تنتهج ما يمكن وصفه بأنه طريق ثالثة تمثلها ليبرالية اجتماعية مساواتية (يمكن عدها
اشتراكية) تعلن الحياد (ثقافيًا قيميًا جماعتيًا)، على الرغم من أنها لا تنكر الانطلاق من ثقافة ليبرالية ديمقراطية، لأنها تستهدف مجتمعًا ليبراليًا ديمقراطيًا، وهي لا تُفْرِط في النزعة الليبرالية ولا تُفَرّط بالنزعة الاجتماعية أو الاشتراكية (عدالة اجتماعية توزيعية، وفقًا لمبدأ الفرق). في هذا السياق، يُقرّ
أمارتيا سِن (Amartya Sen، 1933-)، وهو مفكرٌ واقتصادي ومن أبرز منتقدي رولز، في كتابه
فكرة العدالة، بأن مفاهيم كتاب
نظرية في العدالة التأصيلية، ومقاربة "العدالة بوصفها إنصافًا" عامةً، قد أثرت فيه كثيرًا، وأنها أشعلت في نفسه "جذوة الاهتمام الفلسفي بموضوع العدالة"[30]، مؤكدًا أن الكتاب يعدُّ تطورًا مهمًا في حقلَي الفلسفة السياسية والفلسفة الأخلاقية المعاصرين، وأن له أثرًا مباشرًا كبيرًا فيهما، فقد جعل رولز موضوع العدالة بالصورة التي بات عليها اليوم[31].
يطرح سِن أسئلة نقدية بشأن مفاهيم تأسيسية في الكتاب، من قبيل: ما مسوّغ الاتفاق على مبدأي العدالة إنصافًا؟ ولماذا يستبعد حجاب الجهل (الوضع الأصلي) بدائل ممكنة في تجارب كونية أخرى؟ هل يقود البحث في أسباب العدالة بالضرورة إلى المبدأين في ظل شروط الوضع الأصلي؟[32] لكن سِن يغفل ما يوضحه رولز لاحقًا، ولا سيما في كتابَي
الليبرالية السياسية والعدالة بوصفها إنصافًا: إعادة صياغة، بشأن مبدأَي العدالة، ولا سيما من ناحية أنهما غير مستنبَطين من شروط الوضع الأصلي؛ لأن كتاب
العدالة بوصفها إنصافًا: إعادة صياغة يقتصر على كونه أداة افتراضية للنظر، في ظل شروط منصفة (حياد ومساواة نديّة، بصورة مثالية)، في إمكان اتفاق على ما يقرره مسبقًا، مصممو التجربة[33]، لأسباب معقولة ترجّح المبدأين على بدائل ممكنة ومتاحة في سياق ديمقراطي ليبرالي، على الرغم من أن كتاب سِن
فكرة العدالة صدر بعد صدور الكتابين. وبحسب منطق الطرح الرولزي، يمثل ترجيحُ المبدأين، عند مقارنتهما ببدائل ممكنة في السياق الديمقراطي الليبرالي -أقربها إلى مسعى تحقيق العدالة الاجتماعية التوزيعية هو مبدأ المنفعة العامة (دولة الرعاية welfare state)- ضرورةً منطقية يفرضها الوضع الأصلي، بوصفه مقاربة افتراضية من شأنها تحقيق شروط الإنصاف المثالية.
كتاب مجالات العدالة: دفاعٌ عن التعددية والمساواة لمايكل والزر
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
من بين رواد
الجماعتية (communitarianism) ومنتقدي نظرية في العدالة، يبرز
مايكل والزر (Michael Walzer، 1935-)، في كتابه
مجالات العدالة: دفاعٌ عن التعددية والمساواة[34]. ينتقد والزر جوهر الطرح الرولزي، في الكتاب، من زاوية مجتمعية تعددية، ويرى أنه طرح أحادي النظرة (ثقافيًا قيميًا)، وأن اختيار المبدأين يتم في موقف مُتخيّل ومقيّد، وهو الوضع الأصلي، ما يفضي إلى استنتاج عقلاني وحيد بشأن نموذج توزيعي (distributive paradigm) محدد سلفًا. ويذهب والزر إلى وصف
نظرية في العدالة بأنها مصممة وفقًا لرؤية متعالية، وأن رولز لم يراعِ فيها، مراعاة كافية، قيمًا تؤكدها مجتمعات مختلفة؛ وبهذا المعنى، فهي نظرية "غير ديمقراطية". فأطراف الوضع الأصلي، لا يختلفون عن "الملوك الفلاسفة عند أفلاطون"، لأنهم يختارون مبادئ في ظل موقف افتراضي متعالٍ[35]. ويطرح والزر، في السياق، أسئلة من قبيل: ما المبادئ التي يختارها الأطراف إنْ رُفع الحجاب؟ وما الخيارات والقيم التي نتخذها خلال حياتنا الفعلية المشتركة (لا الافتراضية)؟ مؤكدًا أن العدالة الرولزية تصلح لمجتمع بثقافة محددة (ليبرالية)، لأن "العدالة نسبية" ومرتبطة بـ "معانٍ اجتماعية"[36].
يرى والزر أن مبادئ العدالة، والخيرات الأولية التي تُوزّع وفقًا لها تأتي في سياق اجتماعي ما[37]، فـ "لا وجود لمجموعة واحدة من الخيرات الرئيسة الأولية التي من الممكن تصورها في [الحالات] الأخلاقية جميعها [...] إن أي مجموعة من هذا القبيل ينبغي تصورها مجردةً، إلى درجة أنها تكون ذات فائدة قليلة عند التفكير في توزيعات [عادلة] محددة"[38]. إن مجتمعًا ما قد لا يعد خيرًا ما أساسيًا، على حين يعده مجتمع آخر كذلك، فضلًا عن أن الخيرات (المنافع والاحتياجات والمطالب وغيرها) متغيرة بمرور الزمن، وبحسب تطور المجتمعات واختلافاتها[39] (الثقافية والقيمية وأولوياتها). يقول والزر: "إن معايير التوزيع ليست جزءًا لا يتجزأ من الخير في ذاته، إنما من الخير الاجتماعي [...] والتوزيع يكون عادلًا أو غير عادل تبعًا للمعاني الاجتماعية"[40].
كتاب قانون الشعوب لجون رولز مترجمًا إلى العربية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
لا تختلف هذه الانتقادات، في جوهرها، عن انتقادات سِن، وغيره كثير ممن اهتموا بـكتاب
نظرية في العدالة ولا سبيل إلى حصرهم حصرًا جامعًا مانعًا. ولم ينكر رولز وجاهة هذه الانتقادات، الأمر الذي بدا جليًا عندما حصر صلاحية نظريته في مجتمع بتقاليد ثقافية ديمقراطية ليبرالية راسخة، في كتابيه المشار إليهما أعلاه، مؤكدًا عدم ادعائه أن "العدالة بوصفها إنصافًا" نظرية كونية تلائم المجتمعات جميعها، على اختلافها ثقافيًا وقيميًا، ولا سيما بشأن الخير (النافع) وعلاقته بالحق (العدل). لقد أكد رولز ذلك أيضًا في كتاب
قانون الشعوب، بوصفه عقدًا حول مبادئ عدالة كونية بين مجتمعات ليبرالية ديمقراطية وغير ليبرالية (تشاورية متسامحة ومنها مجتمعات هرمية أو غير مساواتية)، في ظل وضع أصلي كوني (كوسموبوليتاني) يحقق شروط إنصاف مثالية، بين ممثلي مجتمعات الشعوب (علاقات دولية وفق مبادئ عدالة مثالية يُتعاقد حولها في ظل شروط إنصاف مثالية)[41]. على الرغم من ذلك، يظل مأخذ والزر بشأن الأحادية (الثقافية المجتمعية القيمية بشأن الخير) قائمًا، ذلك أن رولز ذاته يؤكد أن نظريته في
قانون الشعوب "تنشأ عن فكرة ليبرالية عن العدالة"، ولا تخرج عمّا يمكننا فهمه على أنه سياق ليبرالي ديمقراطي تقليدي قائم على "الفكرة المعروفة عن العقد الاجتماعي"[42].
يتفق
روبرت نوزيك، وهو من أبرز مُنظّري الليبرتارية ومن المنتقدين الرواد لـنظرية في العدالة، مع رولز بشأن توزيعات الملكيات والمعطيات الطبيعية والاجتماعية القبلية، بوصفها توزيعات اعتباطية وغير مستحقة أخلاقيًا، لكنه ينتهي إلى أن "العدالة بوصفها إنصافًا"، عبر انطلاقها من أن الذات (الأخلاقية الكانطية) المجردة من الأعراض، بما هي جوهر، متناقضة مع نقدها للنفعية، ذلك أنها تغفل الفروق الفردية وميزاتها الفعلية. كذلك، يذهب نوزيك إلى القول إن شرعية إعادة التوزيع قاصرة، لتناقضها مع مبدأ الحريات الليبرالية[43] وإخلالها بـمبدأ الاستقلال الذاتي[44]، فهي موغلة في فصل الذات عن أعراضها (حيازاتها وملكياتها) وسماتها المميزة[45].
وفقًا للمنطق الرولزي (الكانطي الواجبي)، في الكتاب، لا يقتضي الانطلاق من الذات (الأخلاقية) المجردة انتهاك
الحريات الليبرالية ومبدأ الاستقلال الذاتي، ذلك أن الملكية الاجتماعية تقتضي الحق في تمتع الفرد بلواحق الذات وأعراضها، وليس استعمال الذات بوصفها أداة. إن الاستقلال الذاتي يتمثل بالحضور المتنوع للأفراد، وهم متفقون -ضمنيًا- على تقاسم أعباء العمل التعاوني التبادلي ومنافعه (مغارم ومغانم)، فهم ذوات مشتركة إنسانيًا، وفي الوقت ذاته متمايزة من الأعراض الموزعة اعتباطيًا[46]. على الرغم من ذلك، يظل مأخذ نوزيك قائمًا، ولا سيما بشأن حقيقة أن الأفراد يظلّون فعليًا ذواتًا كثيفة، لا ذواتًا مجردة أو متعالية (ترانسندنتالية)، ما عبر عنه بسؤال غير استفهامي مفاده: لمَ علينا القَبول بتجريد الذات، على حين لا نقبل باتخاذها وسيلة؟[47]
إن التوزيع القبلي الاعتباطي، وفقًا لنوزيك، لا يقتضي انتفاء الاستحقاق، ولا يعني أن مبدأ الفرق يمثل حلًا وحيدًا لتصحيح الأوضاع. وفي هذا السياق، يقترح نوزيك مفهوم التخويل. فلئن كان المواطنون لا يستحقون التوزيعات القبلية الاعتباطية، فهم يظلون مخوّلين للتصرف بها وبنتائج توظيفهم لها وتنميتها بحرية واستقلال تامّين[48]، ذلك أن الأشياء التي في حوزة الأفراد أو التي هي ملك لهم مُتفقٌ حولها بينهم ضمنيًا[49]. ولا يقدم نوزيك تأصيلًا فلسفيًا، أو حتى حقوقيًا واضحًا، للتخويل أو تسويغًا للاستحقاقات اللاحقة؛ ما يعني أن نوزيك الذي يعيد تأصيل الليبرتارية، بما يتفق وتكريس قول
آدم سميث بـ "اليد الخفية" والتشدد في مبدأ عدم تدخل الدولة، يظل منسجمًا مع التوجه الرأسمالي النيوليبرالي (الأيديولوجي) الذي يتشدد في مبدأ عدم التدخل (تدخل الدولة باسم المجتمع)، لإعادة توزيع الثروة، تحقيقًا للعدالة الاجتماعية[50].
المراجع
العربية
رولز، جون.
قانون الشعوب "وعود إلى فكرة العقل العام". ترجمة محمد خليل. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2007.
________.
العدالة كإنصاف: إعادة صياغة. ترجمة حيدر حاج إسماعيل. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2010.
________.
نظرية في العدالة. ترجمة ليلى الطويل. دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2011.
________.
نظرية في العدالة. ترجمة رياض العيادي. بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2018.
________.
محاضرات في تاريخ فلسفة الأخلاق. باربرا هيرمان(محرر). ترجمة ربيع وهبة. سلسلة ترجمان. بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019.
________.
الليبرالية السياسية: نسخة مَزيدة. ترجمة نوفل الحاج لطيف. بيروت: جداول للنشر والترجمة والتوزيع، 2022.
ساندل، مايكل.
الليبرالية وحدود العدالة. ترجمة محمد هناد. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009.
سِن، أمارتيا.
فكرة العدالة. ترجمة مازن جندلي. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2011.
لطيف، نوفل الحاج. "مراجعة كتاب
محاضرات في تاريخ الفلسفة السياسية لجون رولز". تبين للدراسات الفلسفية والنظريات النقدية، مج 11، العدد 42 (2022)، ص 161-166.
محمود، محمد عثمان.
العدالة الاجتماعية الدستورية في الفكر الليبرالي السياسي المعاصر: بحث في نموذج رولز. بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014.
________. "مراجعة كتاب
محاضرات في تاريخ فلسفة الأخلاق لجون رولز".
تبين للدراسات الفلسفية والنظريات النقدية. مج 12، العدد 46 (2023)، ص 193-200.
الأجنبية
Dworkin, Dworkin, Ronald.
Sovereign Virtue: The Theory and Practice of Equality. Cambridge: Harvard University Press, 2002.
Hart, H. L. A.
The Concept of Law, 2nd ed. New York: Oxford University Press, 1994.
MacIntyre, Alasdair.
After Virtue: A Study in Moral Theory. Notre Dame: University of Notre Dame Press, 2007.
Nagel, Thomas.
Concealment and exposure. New York: Oxford University Press, 2002.
Nozick, Robert.
Anarchy, State and Utopia. New York: Basic Books, 1974.
Rawls, John. “Justice as Fairness.”
Journal of Philosophy. vol. 54, no. 22 (1957), pp. 653-662.
Rawls, John.
A Brief Inquiry into the Meaning of Sin and Faith: with 'On my Religion', Thomas Nagel (ed.). Cambridge: Harvard University Press, 2009.
Rawls, John.
A Theory of Justice. Cambridge: Harvard University Press, 1971.
________.
Political Liberalism. New York: Columbia University Press, 1993.
________.
TheLaw of Peoples. Cambridge: Harvard University Press, 1999.
________.
A Theory of Justice:
Revised Edition. Cambridge: Harvard University Press, 1999.
________.
Collected Papers, Samuel Freeman (ed.). Cambridge: Harvard University Press, 1999.
________.
Justice as Fairness: A Restatement. Cambridge: Harvard University Press, 2001.
________.
Lectures on the History of Moral Philosophy, Barbara Herman (ed.). Cambridge: Harvard University Press, 2000.
________.
Political Liberalism: Expanded Edition. New York: Columbia University Press, 2005 [1996].
________.
Lectures on the History of Political Philosophy, Samuell Freeman (ed.). Cambridge: Harvard University Press, 2007.
Scanlon, T. M.
What We Owe to Each Other. Cambridge: Harvard University Press, 1998.
Sen, Amartya.
The Idea of Justice. Cambridge: Harvard University Press, 2009.
Taylor, Charles.
Multiculturalism: Examining the Politics of Recognition, Amy Gutmann and Amy Gutmann (eds.). Prinston: Prinston University Press, 1994.
Walzer, Michael.
Spheres of Justice: A Defense of Pluralism and Equality. New York: Basic Books, 1983.
[1] John Rawls, A Theory of Justice (Cambridge: Harvard University Press, 1971);
اختصارُ عناوين أعمال رولز الرئيسة شائعٌ في السياقات الأكاديمية، كالآتي:
A Theory of Justice (TJ),
Political Liberalism (PL),
The Law of People (LP),
Justice as Fairness: A Restatement (JF).
[2] John Rawls, A Theory of Justice:
Revised Edition (Cambridge: Harvard University Press, 1999).
[3] John Rawls,
TheLaw of Peoples (Cambridge: Harvard University Press, 1999);
جون رولز،
قانون الشعوب "وعود إلى فكرة العقل العام"، ترجمة محمد خليل (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2007)
[4] John Rawls,
Political Liberalism (New York: Columbia University Press, 1993); John Rawls,
Political Liberalism: Expanded Edition (New York: Columbia University Press, 2005 [1996]);
جون رولز،
الليبرالية السياسية: نسخة مَزيدة، ترجمة نوفل الحاج لطيف (بيروت: جداول للنشر والترجمة والتوزيع، 2022).
[5] John Rawls,
Justice as Fairness: A Restatement (Cambridge: Harvard University Press, 2001);
جون رولز، العدالة كإنصاف: إعادة صياغة، ترجمة حيدر حاج إسماعيل (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2010).
[6] John Rawls,
Lectures on the History of Political Philosophy, Samuell Freeman (ed.) (Cambridge: Harvard University Press, 2007);
جون رولز،
محاضرات في تاريخ الفلسفة السياسية، صموئيل فريمان (محرر)، ترجمة يزن الحاج، سلسلة ترجمان (بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)؛ بشأن الكتاب وعلاقته بكتاب
نظرية في العدالة (بوصفها إنصافًا)، يُنظر: نوفل الحاج لطيف، "مراجعة كتاب
محاضرات في تاريخ الفلسفة السياسية لجون رولز"، تبين للدراسات الفلسفية والنظريات النقدية، مج 11، العدد 42 (2022)، ص 161-166.
[7] John Rawls,
Lectures on the History of Moral Philosophy, Barbara Herman (ed.) (Cambridge: Harvard University Press, 2000);
جون رولز،
محاضرات في تاريخ فلسفة الأخلاق، تحرير باربرا هيرمان، ترجمة ربيع وهبة، سلسلة ترجمان (بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)؛ بشأن الكتاب وعلاقته بكتاب
نظرية في العدالة (بوصفها إنصافًا)، يُنظر: محمد عثمان محمود، "مراجعة كتاب
محاضرات في تاريخ فلسفة الأخلاق لجون رولز"،
تبين للدراسات الفلسفية والنظريات النقدية، مج 12، العدد 46 (2023)، ص 193-200.
[8] John Rawls,
Collected Papers, Samuel Freeman (ed.) (Cambridge: Harvard University Press, 1999).
[9] John Rawls,
A Brief Inquiry into the Meaning of Sin and Faith: with 'On my Religion', Thomas Nagel (ed.) (Cambridge: Harvard University Press, 2009).
[10] جون رولز،
نظرية في العدالة، ترجمة ليلى الطويل (دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2011)؛ جون رولز،
نظرية في العدالة، ترجمة رياض العيادي (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2018).
[11] John Rawls, “Justice as Fairness,”
Journal of Philosophy, vol. 54, no. 22 (1957), pp. 653-662.
[12] Rawls, A Theory of Justice (1971), p. 11.
[13] Ibid., p. 60.
[14] Rawls, Justice as Fairness: A Restatement, pp. 42-43.
[15] Ibid., p. 44.
[16] Rawls,
A Theory of Justice (1971), p. 11.
[17] للتوسع، يُنظر: "التأويل الكانطي للعدالة بوصفها إنصافًا"، في:
Rawls, A Theory of Justice:
Revised Edition (1999), pp. 221-227;
محمد عثمان محمود،
العدالة الاجتماعية الدستورية في الفكر الليبرالي السياسي المعاصر: بحث في نموذج رولز (بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014)، ص 102-107.
[18] Rawls, A Theory of Justice (1971), p. 18.
[19] للوقوف على مفهوم التوازن التأملي، وتوظيفه في سياق الكتاب (نظرية في العدالة)، يُنظر:
Rawls, A Theory of Justice: Revised Edition (1999), pp. 18-19, 42-45, 104, 379, 381, 507-508;
محمود، العدالة الاجتماعية الدستورية، ص 159-162، 225-230.
[20] للتوسع، يُنظر:
Rawls, A Theory of Justice: Revised Edition (1999), pp. 102-168;
محمود، العدالة الاجتماعية الدستورية، ص 166-173، 219-245.
[21] Rawls, A Theory of Justice (1971), p. 35.
[22] Ibid., p. 136.
[23] Ibid., pp. 137-138.
[24] Ibid., p. 62.
[25] Ibid., p. 396.
[26] Ibid., p. 247.
[27] Ibid., p. 67.
[28] Ibid., p. 75.
[29] للوقوف على أمثلة من مدى التأثير الذي أحدثه الطرح الرولزي، في كتاب
نظرية في العدالة منذ صدوره، يُنظر:
Alasdair MacIntyre,
After Virtue: A Study in Moral Theory (Notre Dame: University of Notre Dame Press, 2007), p. 21, 119, 153, 233, 246-252; H. L. A. Hart, The Concept of Law, 2nd ed. (New York: Oxford University Press, 1994), p. 246, 300; Charles Taylor, “The Politics of Recognition,” in: Charles Taylor,
Multiculturalism: Examining the Politics of Recognition, Amy Gutmann and Amy Gutmann (eds.) (Prinston: Prinston University Press, 1994). pp. 25-73; T. M. Scanlon,
What We Owe to Each Other (Cambridge: Harvard University Press, 1998), p. 110, 139, 140, 243-245, 385 n. 1, 190, 210, 242-246, 377 n. 11, 393 nn. 2-4, 398 nn. 45-47, 212, 346-347, 406 n. 14, 228-229, 295-296, 308, 316, 384 n. 18, 387 n. 21; Ronald Dworkin, Sovereign Virtue: The Theory and Practice of Equality (Cambridge: Harvard University Press, 2002), p. 5, 14, 112-118, 136, 138-139, 141, 225, 278, 299-300, 330-331; Thomas Nagel,
Concealment and exposure (New York: Oxford University Press, 2002), p. 57, 75-107, 110, 115-24, 135-137, 142.
[30] أمارتيا سِن،
فكرة العدالة، ترجمة مازن جندلي (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2011)، ص 99؛ الكتاب:
Amartya Sen,
The Idea of Justice (Cambridge: Harvard University Press, 2009).
[31] يُنظر سِن، ص 13-14، 99-100.
[32] يُنظر: المرجع نفسه، ص 46-49.
[33] يُنظر: المرجع نفسه، ص 212-211.
[34] Michael Walzer,
Spheres of Justice: A Defense of Pluralism and Equality (New York: Basic Books, 1983).
[35] Ibid., p. 5.
[36] Ibid., p. 5, 312.
[37] Ibid., p. 6.
[38] Ibid., p. 8.
[39] Ibid., pp. 7-8.
[40] Ibid., pp. 8-9.
[41] يُنظر الـ "مقدمة"، في: رولز،
قانون الشعوب، ص 17-25.
[42] المرجع نفسه، ص 17.
[43] مايكل ساندل،
الليبرالية وحدود العدالة، ترجمة محمد هناد (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009)، ص 131-130.
[44] Robert Nozick,
Anarchy, State and Utopia (New York: Basic Books, 1974), p. 33.
[45] Ibid., p. 228.
[46] يُنظر: محمود،
العدالة الاجتماعية الدستورية، ص 285-286.
[47] Ibid., p. 228.
[48] Ibid., pp. 150-153.
[49] Ibid., p. 219, 226.
[50] Ibid., pp. 18-22.