تسجيل الدخول

وليام إدوارد بورغهارت دو بويز

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

وليام بورغرهارت دو بويز
تاريخ الميلاد23 شباط/ فبراير 1868
مكان الميلاد
بارنغتون، الولايات المتحدة الأميركية
تاريخ الوفاة27 آب/ أغسطس 1963
مكان الوفاةأكرا، غانا
الجنسيةأميركي
الدور العامأستاذ جامعي، 
عالم اجتماع، وصحافي، وناشط حقوقي
التياراليسار الماركسي



أهم الإجازات
النضال من أجل إلغاء قوانين التمييز العنصري
المؤسسة العلمية
​جامعة ويلبرفورس؛ 
جامعة أتلانتا


وليام إدوارد بورغهارت دو بويز (1868-1963) هو عالم اجتماع ومؤرخ، ومناضل اجتماعي وسياسي صحافي أميركي. ولد في غريت بارنغتون في ولاية ماساشوستس (Massachusetts)، وتوفي في العاصمة الغانية أكرا (Accra). يُعدّ من مؤسّسي أولى الحركات المناضلة من أجل حقوق الزنوج في الولايات المتحدة الأميركية. درس في جامعة ڤيلهلم الثالث جامعة فريدرش ڤيلهلم الثالث​، وكان أول أسود يحصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة هارڤارد. مارس البحث والتدريس في جامعات أميركية مختلفة، من بينها جامعة أتلانتا، وفيها درس علم الاجتماع، وترأس ما يُعدّ أول مخبر ل​​لبحث العلمي الاجتماعي، وأشرف على برنامج بحثي حول ما كان يسميه "المسألة الزنجية"، والفقر، والتحضر، ومظاهر التفاوت الاجتماعي في مجتمعات الزنوج وفي الولايات المتحدة الأميركية عامة. ترأس وسيّر العديد من المؤسّسات الخيرية والاجتماعية التي ركزت أنشطتها على قضايا الزنوج والتمييز العنصري والفقر في المجتمع الحضري الأميركي. كانت له أنشطة إعلامية وكتابات صحافية، وكان مؤسس أول صحيفة مصورة للأميركيين من أصول أفريقية. انضمّ إلى منظمات وأحزاب سياسية عددية كان آخرها الحزب الشيوعي الأميركي. خاض، برفقة زعماء سود آخرين، مثل بوكر ت. واشنطن (Booker T. Washington، 1856-1915) وماركوس غارڤي (Marcus Garvey، 1887-1940)، صراعًا محتدمًا ضد مؤسّسات بحثية وسياسية وإعلامية كانت تدعم هيمنة البيض على مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية الأميركية، وانتقد تيارات تناضل من أجل إنصاف من يسميهم الأفارقة-الأميركان، كان يرى أنها تقبل بحقوق منقوصة لهم. زار العديد من البلدان في أوروبا وأفريقيا وآسيا مثل الاتحاد السوفياتي، والصين الماوية، ألقى خلالها محاضرات وأجرى لقاءات مع باحثين وصحافيين، ونشر أفكاره المناصرة لحصول غير البيض، من الأفارقة والآسيويين، على حقوقهم المدنية والسياسية. في أواخر حياته، وفي مزيج من النضال ضد الاستعمار والاضطهاد القومي والعنصري والعدالة الاجتماعية، وسّع دو بويز مناهضته للتمييز العنصري تجاه الزنوج وغير البيض عامة إلى أرجاء مختلفة من العالم وعلى الأخص إلى أفريقيا حيث كوّن علاقات مع زعماء سياسيين ومنهم كوامي نكروما الذي دعاه إلى أكرا عاصمة أول البلدان الأفريقية حصولًا على استقلالها، حيث حصل على الجنسية الغانية وأقام فيها حتى وفاته.


كتب دو بويز سبعة عشر كتابًا، منها خمس روايات، وأسس أربع مجلات وترأس تحريرها، وصاغ أفكارًا تحررية في "المسألة الزنجية" ومكافحة العنصرية والاستعمار، وفي النضال من أجل الاعتراف بموقع الزنوج وأفريقيا في التاريخ العالمي، ومن أجل السلم العالمي ومنع استعمال الأسلحة النووية. وعلى الرغم من الحصار والتعتيم على أعماله وكتاباته ومواقفه وحتى اقتراحاته العلمية النظرية والمنهجية، فإن أفكاره كانت ذات تأثير متعاظم في أوساط علمية وفكرية وسياسية تنشغل بأوضاع السود وحقوقهم ونضالاتهم. وخلال سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته أعيد طبع العديد من مؤلفاته، وجمعت وصدرت أعماله الكاملة عام 1982، كما استعيدت أحداث مفصلية من مسيرته في كتب تاريخية موثّقة اعتمدت أرشيفات مؤسسية، جامعية وغير جامعية. ومن خلال النقاش الذي احتوته البحوث المتزايدة حول مساره العلمي وأبحاثه، أمكن التأكيد على أنه كان صاحب رؤية متميزة لعلم الاجتماع، تُركز أكثر على أولوية العمل البحثي الميداني، نافرة مما كان يسمّيه "علم اجتماع الأريكة ذات المسند" و"علم اجتماع نافذة السيارة"، متعارضة مع تصورات أخرى مثل التي جسّدتها مدرسة شيكاغو في علم الاجتماع، وواضعة لأسس مبكّرة لاتجاهاتٍ ما بعد استعمارية وديكولونيالية في علم الاجتماع.

حياته

ولد وليام إدوارد بورغهارت دو بويز في مدينة غريت بارنغتون (Great Barrington) في ولاية ماساشوستس (Massachusetts) في الولايات المتحدة الأميركية. والده ألفرد دو بويز (Alfred Du Bois، 1835-1906) مولود في هايتي، ووالدته ماري سيلڤينا بورغهارت (Mary Silvina Burghardt) ذات الأصول المختلطة: هولندية وأفريقية وإنكليزية، التي عملت معينة منزلية ومعلمة. قضى دو بويز سنواته الأولى في مسقط رأسه ذي الأربعة آلاف ساكن، وكان أقل من نصفهم بقليل من أصول أفريقية. لم يكن دو بويز يعي التمييز العنصري حتى اليوم الذي رفض فيه أحد زملاء دراسته الابتدائية أن يتبادل معه بطاقات تهنئة لمجرد أنه زنجي. وخلال دراسته الثانوية التي كان متفوقًا فيها، كانت له كذلك إسهامات في الصحيفتين الجهويتين ريبوبليكان (Republican)، التي كانت تصدر في سبرينغفيلد (Springfield) عاصمة إيلينوي (Illinois)، وغلوب (Globe​) النيويوركية المملوكة للسود. في المعهد الثانوي، تأثر دو بويز بأستاذه فرانك هوسنر (Frank Hosmer) الذي وجه قراءاته ونشط في جمع التبرعات لتلميذه حتى يسجل في جامعة فيسك (Fisk) في ناشڤيل (Nashville)، وإضافة إلى تعميق معارفه اللغوية والأدبية والفلسفية الكلاسيكية، تمكّن أيضًا من تحصيل مدخل معمّق إلى العُنصرية الأميركية الجنوبية والثقافة الأفريقية الأميركية. كما كان لتسجيله في جامعة برلين بين عامي 1892 و1894 دور كبير في توجهه إلى البحث الميداني ذي المنحى التاريخي الاجتماعي.

وخلال فصل الصيف بين عامي 1886 و1887، خاض دو بويز تجربة تدريس الآداب واللغات في مدارس شرق تينيسي، وهناك عاين على الأرض أوضاع أحفاد العبيد والمحررين من الزنوج[1] الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية (الأفارقة الأميركيين). وفي عام 1896، وبدعوة من جامعة بنسلڤانيا (Pennsylvania)، أجرى دراسة حول المقاطعة السابعة في فيلادلفيا (Philadelphia)، وفي عام 1897 بدأ سلسلة بحوث تناولت عائلات أميركيين من أصول أفريقية في ولاية ڤرجينيا. تركت هذه الأبحاث، التي نشرت في عدة كتب، تأثيرًا بالغًا في وعي دو بويز بقضايا الزنوج وأوضاعهم وأنماط حياتهم وتاريخهم، ومشاعرهم، ومطالبهم، وتطلعاتهم. وتنامى وعيه هذا في سياق كانت فيه المسألة الزنجية آخذة بمزيد من التفاعل في الولايات المتحدة الأميركية. وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1904 و1910، انضم دو بويز إلى منظمات سياسية تناضل من أجل تحرير الزنوج، خاض خلالها رفقة زعمائها، صراعات حول استراتيجيات التحرير السياسية والإعلامية والاجتماعية. وخلال فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، كانت لدو بويز تجارب سياسية أخرى عارض فيها زعماء زنجيين كبار مثل الجمايكي ماركوس غارڤي  (Marcus Garvey، 1887-1940)​ الذي كان يقدم نفسه زعيمًا لعموم أفريقيا والمنحدرين منها مهما كانت مواقعهم، وكان يدعوهم إلى العودة إلى أفريقيا وممارسة الانعزالية العنصرية.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وبعد زيارته للاتحاد السوفياتي في عام 1926 ودراسته الماركسية وتأثره ببعض أفكارها، وفي سياق الأزمة الاقتصادية لسنة 1929 وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية العميقة، بدأ دو بويز يعيد النظر في استراتيجية النضال من أجل حقوق الزنوج. ففي بداية ثلاثينيات القرن العشرين، بدأت مجلة ذا كرايسِس (الأزمة) The Crisis في صفحاتها نقاشات واسعة حول ملاءمة الماركسية لتحليل المسألة الزنجية، وإمكانية بعث تعاونيات اقتصادية ومؤسسات أخرى ذات أساس عرقي لمكافحة التفوق العرقي الأبيض. وتزايد ربط دو بويز في كتاباته ما بين قضايا الزنوج، والحقوق المدنية، والعدالة الاجتماعية، والفقر. وقد عجلت مبادراته هذه بالتصادم بينه وبين زملائه من زعماء الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (National Association for the Advancement of Colored (NAACP)​). وانتهى الخلاف إلى استقالته منها في يونيو/ حزيران 1934.

ومنذ بواكير انخراطه في النضال من أجل حقوق الزنوج كان دو بويز يسعى إلى الانتقال به من محليته الأميركية إلى إطار يشمل الشعوب ذات الأصول الأفريقية كافة، فشارك في مؤتمر الأعراق العالمي الأول الذي أقيم في لندن عام 1911. كما كانت فترة ما بين الحربين العالمتين مهمة بالنسبة إليه لتعميق توجهه العلمي نحو الدفاع عن حقوق الزنوج، إذ شارك في مؤتمرات عموم الأفارقة كافة، ففي عام 1919 في باريس، و1921 في لندن وبروكسل وباريس بالتوازي، ثم في عام 1923 في لندن ولشبونة، وعام 1927 في نيويورك، وعام 1945 في مانشستر. وخلال هذه الفترة كذلك، انخرط دو بويز في منظمات كانت ترى، عشية الحرب العالمية الثانية، أن النضال ضد الفاشية هو الأكثر إلحاحًا من بين كل النضالات، ما زاد من قربه من الفكر الاشتراكي والماركسي حتى أعلن تبنيه لهما[2]، وعمل على تطوير أفكار تربط ما بين الأطروحات الماركسية التقليدية وقضايا الزنوج والشعوب ذوي البشرة الملونة في أرجاء العالم كافة[3].

بعد الحرب العالمية الثانية، اقترب دو بويز أكثر من الأفكار التي تربط ما بين نضال الزنوج الأفارقة الأميركيين ومناهضة الاستعمار الأوروبي لأفريقيا، إذ صار يُعدّ المسألة الزنجية مرتبطة مباشرة بهذا المسار التاريخي الذي يعود إلى القرن السابع عشر، إذ انتشرت حركة التهجير القسري للأفارقة إلى القارة الأميركية، وهو المنعطف التاريخي الذي يعدّه مفسرًا لحالة الدونية التي يعشيها الزنوج[4] أمام العرق الأبيض، واعتبر ذلك بناء اجتماعيًّا تاريخيًّا تبلور خلال عشرينيات نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وبالضبط في ذلك المنعطف التاريخي الذي اكتمل فيه تحول الرأسمالية الصناعية إلى إمبريالية عنصرية بيضاء متحججة بالأفكار العنصرية والعرقية السالبة للإنسان الزنجي إنسانيته على أساس لون بشرته لا غير، ودون أي محاججة علمية.

وفي عام 1961، دعاه الرئيس الغاني كوامي نكروما (Kwame Nkrumah، 1909-1972) إلى أكرا أول البلدان الأفريقية حصولًا على استقلالها. وبينما كان هناك رفض السلطات الأميركية تجديد جواز سفره ما أسقط عنه الجنسية الأميركية. ولكن، وبدعم من نكروما حصل على الجنسية الغانية وأقام في أكرا من عام 1961 وحتى تاريخ وفاته في عام 1963، يومًا قبل مسيرة واشنطن من أجل الشغل والحرية (March on Washington for jobs and Freedom) في 28 آب/ أغسطس 1963 التي دشنت حركة الحقوق المدنية الأميركية[5].

مساره التعليمي

تلقى وليام دو بويز تعليمًا في مسقط رأسه، يجمع بين الآداب والفلسفات الكلاسيكية الأوروبية في معهد مندمج عرقيًّا، وكان أول أميركي من أصول أفريقية في منطقته يحصل على شهادة عليا عام 1884. خلال دراسته الثانوية توجهت قراءاته نحو التعمق أكثر في الآداب الكلاسيكية الأوروبية، وفي عام 1885، سجّل في جامعة فيسك في ناشڤيل في تينيسي وكانت آنذاك من مؤسسات التعليم العالي الفتية في جنوب الولايات المتحدة التي تأسست لاستقبال العبيد المحررين حديثًا. هناك تأثر دو بويز بأساتذة مناصرين لإنهاء الرق. وفضلًا عن تعميق معارفه الكلاسيكية، تمكن أيضًا من تحصيل مدخل معمّق إلى العنصرية الأميركية الجنوبية والثقافة الأفريقية الأميركية. وفي عام 1888 سجل في جامعة هارڤارد وحصل على البكالوريوس عام 1890، والماجستير عام 1891. خلال دراسته الجامعية، تأثر دو بويز ببراغماتية أستاذ التاريخ ألبرت باشنل هارت (Albert Bushnell Hart، 1854-1943)، ووليام جيمس (William James، 1842-1910) فيلسوف البراغماتية، وصار الأستاذان لاحقًا من أصدقائه ومن أدلاء مساره المهني.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​بعد ذلك، سافر دو بويز إلى ألمانيا للتسجيل في جامعة فريدرش ڤيلهلم الثالث (Friedrich Wilhelm III Universität​) المعروفة باسم جامعة برلين ودرس التاريخ والاقتصاد بين عامي 1892 و1894، كما التقى هناك بماكس ڤيبر (Max Weber، 1864-1920)[6]، وتلقى منه درسًا عندما عوّض ڤيبر أستاذ دو بويز. تشير بعض المصادر إلى أن ماكس ڤيبر قرأ كتابات دو بويز ووجد فيها أفكارًا مهمة[7]، وخاصة فكرة أن العنصر البيولوجي محدّد مهم عرقيًّا[8]، أو ما تعلق بفهم العرق والإثنية من منظور سوسيولوجي، والكيفية التي بها تؤثر هذه العناصر في الأسواق الرأسمالية وفي العلاقات الاجتماعية التي تتولد عنها[9]، كما طلب ڤيبر من دو بويز أن يكتب مقالة للنشر على أعمدة سجلات العلوم الاجتماعية والسياسة الاجتماعية[10]. وكان ڤيبر يقول عن دو بويز إن أسلوبه في التفكير يذكره بأفكار السياسي البريطاني الليبرالي وليام إيورت غلادستون (William Ewart Gladstone، 1809-1898)، وإن كانت روح أفكار دو بويز مختلفة[11]. كان الأساتذة في جامعة ڤيلهلم في ما يعرف بالمدرسة التاريخية الألمانية في الاقتصاد وهي التي تشرّب دو بويز مبادئها النظرية ومنهجها وأسلوبها في التحليل لدى تحريره رسالته لنيل الدكتوراه[12]، وبعد عودته إلى هارڤارد، كان أوّل من يحصل منها على شهادة الدكتوراه عام 1895 عن بحث في التاريخ الاقتصادي[13].



وعلى امتداد تطورات فكره خلال مراحل دراسته الجامعية وتكوينه، انتقل دو بويز من تبني البراغماتية، كما تلقاها في جامعة هارڤارد، والتي كانت في بعض جوانبها تركز على حقائق مجردة، إلى التفكير على أساس الواقع في معناه الاجتماعي النقدي.

مساره الاجتماعي وعمله السياسي

في عام 1904 انضم وليام دو بويز إلى وليام مونرو تروتر (William Monroe Trotter، 1872-1934) وجمع آخر من معارضي بوكر واشنطن لتأسيس منظمة نياغارا (Niagara Movement) التي كانت تعنى بالدفاع عن حقوق الأميركيين من أصول أفريقية، وظل ناشطًا فيها حتى عام 1910، إذ غادر دو بويز إلى جامعة أتلانتا (Atlanta) ليلتحق هناك الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP). فترأس تحرير مجلتها الشهرية الأزمة ما بين عامي 1910 و1919، وفيها أصبح دو بويز كاتبًا صحافيًّا مؤثرًا، وقائدًا معروفًا في نضال زنوج الولايات المتحدة الأميركية من أجل تحصيل الحقوق المدنية والسياسية[14].


في مقالة نشرها دو بويز في افتتاحية مجلة الأزمة بعنوان "صفوف متراصة" ساند قرار دخول الولايات المتحدة الأميركية الحرب العالمية الأولى، ونادى بضرورة تجاوز التناقضات والصراعات والمطالب العرقية وإسناد مجهود الحرب الأميركي، على الرغم من معاناة الجنود الزنوج في تلك الفترة من ممارسات عنصرية سواء أكان ذلك في ساحة الحرب وفي الثكنات وتجمعات المحاربين أو في الحياة العامة في الشوارع والمحلات والفضاءات العامة[15].

وخلال فترة ما بين الحربين، كانت لدو بويز تجارب سياسية متعددة، عارض فيها زعماء كبار مثل الجمايكي ماركوس غارفي الذي حلّ بالولايات المتحدة عام 1915 وبعث حركة العودة إلى أفريقيا[16]، التي حققت نجاحًا واسعًا، كان دو بويز يعيب على غارفي خطّه السياسي الذي اعتمد التحريض الخطابي المتحمس لشمول عموم أفريقيا والمنحدرين منها مهما كانت مواقعهم، ودعوتهم إلى العودة إلى أفريقيا وممارسة الانعزالية العنصرية، فضلًا عن ادعاءات تحالفه مع عصابات كو كلوكس كلان (Ku Klux Klan) للمتطرفين البيض.

وفي عام 1945 أصدر دو بويز كتابه اللون والديمقراطية: المستعمرات والسلام[17]، وفي عام 1947، جهّز عرضًا لفائدة بالرابطة الوطنية لتحسين أوضاع أصحاب البشرة الملونة عنوانه "نداء إلى العالم"[18]، ثم أصدر كتابًا آخر تحت عنوان العالم وأفريقيا: بحث في الدور الذي اضطلعت به أفريقيا في التاريخ العالمي[19]؛ وكانت كل هذه الكتابات تعبر عن التحول الذي بدأ يتأكد لدى دو بويز في ضرورة توسيع مجال اهتمامه بقضايا الزنوج من المجال الأميركي الضيق إلى المجال العالمي الأوسع بالتركيز على قضايا المستعمرات وعلى أفريقيا تحديدًا.

وقد تكرّس هذا الربط في اقترابه من مؤتمر الشباب الزنجي الجنوبي (Southern Negro Youth Congress) ذي الاتجاه اليساري على الرغم من تزايد حدّة الحملة السياسية والإعلامية والقضائية على الشيوعية في ظل إدارة هاري ترومن (Harry S. Truman، 1884-1972) وسياسة مكافحة اليسار، وفي عام 1948 أعلن مساندته للحزب التقدمي (Progressive Party) وترشح زعيمه هنري والاس (Henry Wallace، 1888-1965) إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية، وقد عمقت هذه الكتابات والمبادرات السياسية الخلاف ما بين دو بويز وقيادة الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين التي استقال منها ثانية في عام 1948، إثر خلاف حول مقالة له ناقدة لخط المنظمة السياسي؛ وقد اتهم بتسريبه إلى صحيفة نيويورك تايمز (New York Times).

وفي عام 1949 ساعد في تنظيم المؤتمر الثقافي والعلمي من أجل السلام العالمي (Cultural and Scientific Conference for World Peace) في موسكو، وهو المؤتمر الذي أقر إنشاء مركز الإعلام حول السلم (Peace Information Center) عام 1950، وترأس دو بويز مجلس مستشاريه، وخلال ذلك العام، كان دو بويز معارضًا للحرب الكورية، وقبل بالترشح باسم الحزب التقدمي لانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيويورك على أساس أرضية "السلم والحقوق المدنية"، ولكنه لم ينجح، رغم حصوله على عدد من الأصوات يفوق معدل ما حصل عليه مرشّحو الحزب الآخرون. وفي عام 1959 سافر إلى غانا واستأنف العمل على "موسوعة شعوب أفريقيا"، وهو العمل تكررت دعواته إلى إقامته من خلال التعاون مع علماء وباحثين من قارات مختلفة، وكان أنجز فيه خطوات أولى من خلال بحوثه وكتاباته.

مساره الوظيفي والمهني

قضى وليام دو بويز سنتين في تدريس الآداب الكلاسيكية في جامعة ويلبرفورس (Wilberforce) بين عامي 1894 و1896، ثم انتقل إلى جامعة أتلانتا بداية من عام 1898 وحتى عام 1911، إذ درّس التاريخ والاقتصاد، وأشرف على تأسيس قسم علم الاجتماع، إضافة إلى إشرافه على دراسات ميدانية سارت على المنوال نفسه الذي كانت عليه دراستاه عن فيلادلفيا وفارمڤيل (Farmville)؛ فقد ركزت على ظروف الأميركيين من أصول أفريقية، كما واصل العمل على البرنامج البحثي السنوي ومؤتمرات الجامعة التي كانت أُطلقت عامين قبل مجيئه. عاد دو بويز إلى جامعة أتلانتا من جديد عام 1934، وشغل منصب رئيس قسم علم الاجتماع، وأسس مجلة فايلون (Phylon)[20]. وفي عام 1935 نشر كتابًا في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للزنوج مركّزًا على ما يعرف في تاريخ الولايات المتحدة بإعادة البناء[21]، ثم كتابًا آخر عام 1940 تتبع فيه تطور مفاهيم بحثية تتعلق بالعرق[22]، ولكنه لم ينجح في الحصول على دعم صندوق فيلبس-ستروكس (Phelps-Stokes Fund)؛ لإطلاق المشروع الذي طالما حلم به، وهو صياغة موسوعة الشعوب السوداء في أفريقيا والشتات. وفي عام 1944 انتخب لعضوية المعهد الوطني للفنون والآداب (National Institute of Arts and Letters).

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


إسهاماته في علم الاجتماع

في عام 1896 دعت جامعة بنسلڤانيا (The University of Pennsylvania) دو بويز إلى إجراء بحث حول المقاطعة السابعة في فيلادلفيا، وهو البحث الذي قدّر بأنه استغرق منه 835 ساعة من المقابلات التي أجراها مرورًا بما يقارب 2500 منزلًا، في ما كان يقيم ضمن الجماعات التي يدرسها ويتحادث مع أفرادها ويحقق مع آلاف الأشخاص المنتمين إليها، واستخدم "محادثات مكثفة" مع العائلات، وتحقيقات، وبيانات أرشيفية ومعطيات إثنوغرافية مستمدة من الملاحظة بالمشاركة[23]. انطلق البحث الميداني من أول آب/ أغسطس 1986، وبعد انقطاع شهرين، تواصلت حتى آخر يوم من كانون الأول/ ديسمبر 1897. وصدرت نتائجه في كتاب عنوانه زنجي فيلادلفيا (The Philadelphia Negro) نشر عام 1899، جامعًا ما بين التحليل التاريخي والمحادثات والتحليل الإحصائي[24]. لم يكن دو بويز في هذا الكتاب مهتمًا بتعميم المفاهيم والبحث عن المقولات الكونية لأنه كان يعترف بواقع تعدد تجارب الجماعات الأفريقية الأميركية الحضرية والريفية، مركّزًا على فهم بنى الاستغلال والاضطهاد وأشكال القدرة على الفعل والذاتية في سياقاتها التاريخية[25].


وفي عام 1897 بدأ دو بويز سلسلة بحوث لفائدة مكتب الولايات المتحدة للعمل تناولت أوضاع عائلات أميركيين من أصول أفريقية، ونُشرت عام 1898 تحت عنوان “The Negroes of Farmville, Virginia: A Social Study” (زنوج فارمڤيل وڤرجينيا: دراسة اجتماعية)، كما نشر في العام نفسه بحثًا بعنوان "تطلعات الشعب الزنجي" صار لاحقًا البحث الافتتاحي لكتابه أرواح الشعب الأسود The Souls of Black Flolk, 1903​).​​

وبين عامي 1896 و1917، نشر مختبر أتلانتا لعلم الاجتماع (Atlanta Sociological Laboratory) 20 مجلدًا من سلسلة "دراسة جامعة أتلانتا لمشاكل الزنوج"[26]، وهي الدراسات التي أثبتت أن توجه دو بويز في تنظيم البحث كان يعتمد فعلًا ما صار يعرف لاحقًا في علم الاجتماع باسم "مخبر"، بمعنى المدرسة في البحث السوسيولوجي التي يشترك فيها جمع من الباحثين المتفقين على برنامج بحثي موحد وإشكاليات مترابطة، وينهجون طرقًا متماثلة في أعمالهم الميدانية[27]. وبالفعل، استُعملت في هذا البرنامج البحثي تقنيات جمع للمعطيات مركبة سعت إلى الحصول على بيانات أولية، بل استعانت بعمل "باحثين من الداخل" ينتمون إلى الجماعات السوداء المحلية، موزعة على مناطق مختلفة من الولايات المتحدة الأميركية[28].

وضمن بحوثه التي أجراها وأشرف عليها في مخبر أتلانتا كان دو بويز من أوائل من اعتمد إسهامات الطلاب السود من مؤسسات جامعية وقبل جامعية في أتلانتا وفي جامعات أخرى؛ وذلك للحصول على المعطيات والبيانات حول ظروف عيشهم، وعلى ملاحظاتهم العفوية والمنظمة حسب القواعد العلمية والمستمدة من محاورات مع معارفهم وأفراد عائلاتهم وجماعاتهم القريبة[29]. وعلى امتداد عامٍ، كان الباحثون يبحثون في موضوع محدد، في ما كانت العروض والنقاشات تجلب باحثين جدد يشاركون في أعمال المؤتمر السنوي، ومنهم الأنثروبولوجي الألماني-الأميركي فرانز بواس (Franz Boas، 1858-1942)، وبوكر واشنطن، وعالمة الاجتماع الأميركية لورا جين أدامز (Laura Jane Addams، 1860-1935) التي كانت وجهًا بارزًا من وجوه مدرسة شيكاغو في علم الاجتماع، والمناضلة من أجل حقوق الزنوج فلورنس كيلي (Florence Kelley، 1859-1932)، وكان نجاح المؤتمرات السنوية متواترًا على الرغم من قلة الإمكانيات وانعدام الدعم والتمويل تقريبًا[30].

وقد كان دو بويز يعتمد تجاربه الخاصة وما عاشه خلال حياته باعتبارها مواد ميدانية وخِبْرِيَّة قابلة للتحليل[31]، فيما اعتبر بعض مؤرخي علم الاجتماع في الولايات المتحدة الأميركية، أنه أول من أجرى دراسة في علم اجتماع الدين فيها[32]، وأول من أدّى درسًا في علم الاجتماع في الولايات المتحدة لطلاب سود في المستويات الإعدادية والثانوية والجامعية[33]، ومن أوائل من طوّع علم الاجتماع ليسهل إدماجه ضمن الأدب والكتابات الصحافية[34].

وعلى صعيد آخر، جمع دو بويز بين البحث والكتابة الصحافية والتعاون مع مؤسسات خيرية واجتماعية تعتني بمشاكل الزنوج، بحيث شملت إسهاماته الصحافية كتابات على أعمدة مجلة الأزمة، والصحافة الزنجية (New York Globe, New York Amsterdam News, Pittsburgh Courier)، والصحافة البيضاء (The Nation, Communist Daily Worker, Jewish Daily News). كما كان يوزع التقارير التي ينتجها مخبر البحث في الجامعة على صحف ومجلات لتوسيع نشرها (The New York Independent, McClure's Magazine). وقد كان في كل هذه المبادرات يطبق منظوره الذي يلتزم سلوكًا يذهب بنتائج البحث العلمي إلى مؤسسات المجتمع المختلفة وجماعاته المنظمة وغير المنظمة، ويعقد الصلات بينه وبين مختلف الخطابات السارية في المجتمع، سواء أكانت صحافية أم سياسية أو اجتماعية، خيرية إصلاحية أو فكرية وفلسفية.

 وكان دو بويز، يسعى إلى تطوير برنامج بحوثه حول مشاكل الزنوج باستخدام التقنيات الميدانية التي افتتح استعمالها البريطاني تشارلز جيمس بوث (Charles James Booth، 1840-1916)[35]، وقد كان يحتذي ما أعجب به في إصدار Hull House في شيكاغو، الذي أشرفت عليه فلورنس كيلي[36]. كانت هذه المؤسسة جزءًا من حركة خيرية اجتماعية تعتمد فلسفتها العملية الإصلاحية الجمع ما بين الأغنياء وأبناء الطبقات الوسطى والفقراء، بحيث يتقاسمون العيش في إقامات تتوسّط الأحياء الفقيرة. وكانت المؤسسة تشرف على مركز تربوي وتعليمي للبالغين تقوده المصلحة الأميركية إلين غايتس ستار (Ellen Gates Starr، 1859-1940)، وعالمة الاجتماع الأميركية لورا جين أدامز. وقد كان هؤلاء المصلحون والباحثون الاجتماعيون يستعملون التحقيقات الميدانية وسبر الآراء والاستبانات والخرائط[37]. وفي هذا السياق، كان حدّ اللون[38] الذي وضعه دو بويز افتتاحًا لتراث متكامل من البحوث السوسيولوجية[39] التي تنبني على عمل بحثي ميداني طويل الأمد ومدقق المعطيات، أي 363 صورة وخريطة، مع جداول إحصائية، واستخدامها في الدفاع عن قضية اجتماعية نبيلة خلال المعرض الدولي في باريس عام 1900.

وبالنظر إلى مختلف ما أبرزته تجربته البحثية الأولى في جامعة أتلانتا على الأخص، تعتبر بعض تواريخ علم الاجتماع في الولايات المتحدة الأميركية[40] أن برنامج دوبويز البحثي الذي فكر فيه خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر، سباقًا إلى برنامج ما بات يعرف لاحقًا على أنه مميزات لمدرسة شيكاغو في علم الاجتماع، ومتقدمًا على ما وضعه روبرت إزرا بارك (Robert Ezra Park، 1864-1944) وإرنيست واتسون برجس (Ernest Watson Burgess، 1886-1966) بعقدين[41]، وذلك من خلال التأكيد على خصوصية الالتزام بالعمل الميداني المعمق والمطول وتطوير مستلزماته المنهجية والتقنية[42]. وعلى هذا الأساس تكون المحاججة بأنه أوجد مدرسة متكاملة في علم الاجتماع هي مدرسة أتلانتا[43]. وتقدر هذه التقييمات أن دو بويز كان سبّاقًا قبل مدرسة شيكاغو إلى الانتباه لسيرورة التفاعل بين فاعلين مأخوذين في وضعياتهم النزاعية بما يسمح بفهم أفضل لنزاعاتهم وسلوكهم[44]، إذ كان من أوائل من وضعوا أسس التحليل البنائي في علم الاجتماع بمعنى اعتبار الأوضاع الاجتماعية ووضعيات التفاعل ما بين الفاعلين ال اجتماعين مبنية من قبلهم ومن خلال تفاعلاتهم[45]. وينكر محللون آخرون أن يكون دو بويز من أعلام التحليل السوسيولوجي الرائدين[46] مركزين على أن المناقشة حوله تتناول ثلاث مسائل: هي ريادته في العمل البحثي العلمي الاجتماعي الميداني، وريادته التنظيرية وامتداد آثاره خارج مجال علم الاجتماع.

وفي هذا السياق ثمة تركيز على التقابل ما بين دو بويز وروبرت إزرا بارك[47]. ولفهم المعركة ما بين دو بويز وبارك يأخذ محللون بعين النظر أن بارك تعرّف على بوكر واشنطن رئيس معهد توسكيغي (Tuskegee Institute) وغريم دو بويز الذي أخذ عليه أنه قلل من اتساع مطالب الزنوج الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية، وتخلى عن هدف تحريرهم الكامل في ما يعرف باسم "تسوية أتلانتا" في خطابه الذي ألقاه في 18 أيلول/ سبتمبر 1895، خلال معرض أتلاتنا الدولي. خلال الفترة الممتدة بين عامي 1904 و1906 كان بارك قريبًا من جمعية إصلاح الكونغو (Congo Reform Association)، وقد نشأت بينه وبين واشنطن صداقة واتفقا على التعاون، ليصبح بموجبها بارك مساعدًا مقربًا من واشنطن، يعدّ له التقارير والدراسات ويطوّر أفكاره ويرافقه في جولاته وحملاته[48]، وهي الأنشطة التي مكّنت بارك من أن يتعرف عن قرب على أوضاع الزنوج الأميركيين وأن يجمع عنهم معطيات مفصلة على امتداد سبعة أعوام[49]، وأن يتعرف على الجنوب الأميركي على امتداد عقد كامل قبل أن يبدأ التدريس في جامعة شيكاغو[50]، وتنسب هذه المعطيات بعض الأحكام التي تضع وجهًا لوجه روبرت بارك ودو بويز والتي تؤكد على أسبقية الثاني وريادته مقابل جهل الأول بأوضاع الزنوج الأميركيين[51].

خلال عمله في جامعة أتلانتا، أصدر دو بويز كتابين أولهما أرواح الشعب الأسود وهو دراسات رائدة حول العرق والعمل والثقافة، أعلن فيه مقولته الشهيرة "إن مشكلة القرن العشرين هي مشكلة حد اللون"[52]. وفي صياغة هذا الكتاب، مزج دو بويز ولأول مرة في تاريخ الكتابة السوسيولوجية في الولايات المتحدة الأميركية، بين المادة البحثية العلمية الناتجة من العمل الميداني والشعر والغناء والقصص والفلسفة. أما الكتاب الثاني فكان عنوانه جونبراون، وقد رسم فيه مسار حياة قائد أميركي لنضال السود من أجل إنهاء استعبادهم[53]. كما أصدر مجلتين لم تعمّرا طويلًا، هما مون (Moon) بين عامي 1905 و1906، وهوريزون (Horizon) بين عامي 1907 و1910، وفي كتابه الذي وضع فيه بعض العناصر البيوغرافية أعلن أن "الإيمان بالإنسانية هو إيمان بالملونين"[54]. وفي عام 1915 ضمن مقالة عنوانها "الجذور الأفريقية للحرب" نشرت على صفحات مجلة أتلانتِك (The Atlantic Monthly)، ربط ما بين الاستعمار والرأسمالية الصناعية، معتبرًا أنه "إذا أردنا سلمًا فعليًّا [...] فعلينا أن نمد المثال الديمقراطي بحيث يشمل الصفر والسمر والسود"[55].

في كتابه أرواح الشعب وضع دو بويز واحدًا من أشهر مفاهيمه، وهو "الوعي المزدوج" مصورًا به التمثل المزدوج للأفارقة الأميركيين من حيث كونهم موضوعَ نظرٍ من الآخرين من جهة، ومن حيث تمثلهم هم لأنفسهم على ما هم عليه، من خلال مشاعرهم الخاصة وتقديرهم لذواتهم وتقاليدهم من جهة أخرى. كان يقول بأن ثمة حجابًا يوضع على وجود الزنوج بوصفهم ذوات بشرية من خلال التأكيد على حد اللون. يفصل هذا الحد بين الزنوج والبيض ليخفي هوية الأوّلين البشرية والإنسانية الحقيقية، متسببًا في هذا الوعي المزدوج الذي يشطر وجودهم شطرين، مفككًا ما يجب أن يكون هوية واحدة متجانسة. يتعارض هذا الازدواج مع ما كان يرى الأفارقة الأميركيين في إعادة البناء التي أعقبت الحرب الأهلية الأميركية من أمل لا في الحرية والتعليم والحق في التصويت فحسب، بل في اكتساب الحق في الوجود بوصفهم كائنات إنسانية كاملة ومتكاملة. وعلى النقيض من هذا الازدواج كان دو بويز يرى أنه يجب الاعتراف بما للأميركيين من أصول أفريقية من هوية ثقافية مستقلة، واحترامها وتمكينها من الازدهار.

في كتاب لاحق يطور دو بويز مفهومًا آخر هو "النظرة الثانية"، أسّسه على منظور للوعي المزدوج أكثر إيجابية مما كان عليه في كتابه أرواح الشعب؛ فبفضل هذا الوعي يتمتع الأميركيون ذوو الأصول الأفريقية بموقع متميز نظرًا إلى وجودهم داخل عالم البيض وخارجه في آن معًا، وبما يسمح لهم بفهم هذا العالم استنادًا إلى موقع خارج عنه، على عكس البيض الذين يقتصرون على وعي واحد هو وعي الثقافة المهيمنة، في نوع من العمى أو النظر الأحادي؛ واستكمالًا لعرض مكونات جهازه المفاهيمي، يُركَّز على ما كان يعتبره "منظور الأقليات المميز"، إذ سمح له ببيان أهمية الموقع الذي يتحدث منه العالم الاجتماعي والأرضية التي يقف عليها لدى معالجته إشكالياته[56].

وعلى الرغم من مركزية المسألة الزنجية في علم اجتماع دو بويز، يرى عدد من المؤرخين أنه من غير الممكن اختزال أعماله في علم اجتماع العرق، بل يَعدّه كثيرون أنه وضع أسس تحليل ما يسمّونه "الحداثة العنصرية"[57]، وهو المفهوم الذي يضع أساسًا أبستمولوجيًّا متينًا لتحاليله التي استخدمت مفهومي "الوعي المزدوج" و"النظرة الثانية". وقد كان دو بويز يعتبر الحداثة بنيت على الاتجار بالمستعبدين الأفارقة على امتداد قرون، وهو ما وفّر قوة عمل قابلة للاستغلال والكثير من السلع الضرورية لاشتغال النظام الصناعي الرأسمالي مثل القطن، والتبغ، والذهب، والسّكر. وعليه فقد كان التنضيد العرقي للفئات الاجتماعية وللشعوب محدِّدًا من محدّدات تطور الرأسمالية بمثل ما كان عليه التنضيد الطبقي والتنضيد المراتبي[58].

أثره في العصر الراهن

يؤكد العديد من مؤرخي علم الاجتماع في الولايات المتحدة الأميركية أن نشأته كانت بعد أقل من جيل على تحرر العبيد الأميركيين[59]، وأنها كانت في خضم العنصرية المتفاقمة بين أوساط الناس العاديين صفوف المثقفين والباحثين في العلوم الاجتماعية[60]. كانت تلك الفترة الأعنف اضطهادًا عنصريًّا للزنوج الأميركيين منذ الحرب الأهل​ية[61]، وكانت المكاسب السياسية الكبرى التي حصلوا عليها إبان فترة إعادة البناء الزنجية (1865-1876)، مثل إنشاء المداس العمومية، معرضة للزوال بسبب التشريع لنظام مغلق على الزنوج فاصلًا إياهم على أساس الوظائف ومواقع السكن بحيث يكونون مجبرين على الدوام، إما على الترشح للوظائف المتدنية، أو الموت، أو الهجرة[62]. وتؤكد هذه التقديرات مركزية المسألة الزنجية في تطور علم الاجتماع في الولايات المتحدة الأميركية.

تعاظم الاعتراف بأهمية دور دو بويز في وضع أسس علم الاجتماع في الولايات المتحدة الأميركية منذ بداية القرن الحالي؛ ومن ذلك أن أعلنت جمعية علم الاجتماع الأميركية، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، أن تصويت ثلثي أعضاء مجلس الجمعية وثلاثة عشر من رؤسائها غيّر اسم واحدة من أكبر جوائزه (جائزة المسيرة المهنية المتميز) ليصبح جائزة إدوارد بورغهارت دو بويز للمسيرة المهنية المتميزة[63]. وترجمت كتب عديدة لدو بويز إلى الفرنسية[64]. ويُعدّ العديد من مؤرخي علم الاجتماع في الولايات المتحدة الأميركية، ومؤرخي التقاطعات ما بين تيارات علم الاجتماع العالمي، أن أفكار دو بويز التي طبعت علم اجتماع ومسائله المركزية، مثل: المسألة الزنجية، وعنف التمييز العنصري، والتقاطع ما بين العرق والطبقة والجندر، والعلاقات العرقية داخل الولايات المتحدة وخارجها، والعلاقات ما بين الأعراق في المستعمرات وأشباهها، والعلاقات ما بين المراكز الاستعمارية ومواطن هيمنتها الرأسمالية الصناعية العنصرية، وغيرها، أفكارًا نواة لما يُعرف الآن بالتيار الديكولونيالي (نزع الاستعمار) (The Decolonial Current) في العل​وم الاجتماعية؛ ويَعدّونه سباقًا إلى وضع التمييز بين فضاءات الوجود وفضاءات اللاوجود على أساس لون البشرة كما هي مصاغة لدى فرانز فانون مثلًا، وهو التمييز المبرر للعنف المادي والأيديولوجي الذي ساعد في تحقيق غُنم الأوروبيين والأميركيين البيض من أوضاع هيمنتهم على العالم كما صاغها رامون غروسفوغل (Ramón Grosfoguel، 1956-) ونيلسون مالدونادو-تورس (Nelson Maldonado-Torres) ووالتر مينيولو (Walter D. Mignolo، 1941-) وآنيبال كيخانو (Aníbal Quijano، 1930-2018) [65]مثلًا. وانطلاقًا من إقامة هذه التوازيات ما بين دو بويز وبحوث هؤلاء وغيرهم، يُشار أيضًا إلى ريادة دو بويز في وضع أسس التنظير للاستعمار الإبستيمي والأيديولوجي، وتقاطع العرق والطبقة والجندر والقومية في عالم متعدد الأكوان ومتعاظم مظاهر المقاومة لمختلف هذه الهيمنات[66].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

من أهم مؤلفاته

  1. Black Folk, Then and Now: An Essay in the History and Sociology of the Negro Race (1939).
  2. Darkwater: Voices from Within the Veil (1920).
  3. Dusk of Dawn: An Essay Toward an Autobiography of a Race Concept(1940).
  4. The Autobiography of W. E. B. Du Bois: A Soliloquy on Viewing My Life from the Last Decade of its First Century(1980).
  5. “The Nature of Intellectual Freedom,” in: Maynard Solomon (ed.), Marxism and Art: Essays Classic and Contemporary (1973).
  6. The Complete Published Works of W. E. B. Du Bois, Herbert Aptheker (comp. and ed.) (1982).
  7. “Jefferson Davis as a representative of civilization. Harvard University commencement address” (1890).
  8. “The spawn of slavery: The convict lease‐system in the South,” Missionary Review of the World (1901).
  9. “The Black mother,” Crisis (1912).
  10. “The Negro in literature and art,” The Annals of the American Academy of Political and Social Science (1913).
  11. “Votes For Women” Crisis (1914).
  12. “African roots of war” Atlantic Monthly (1915).
  13. “Woman suffrage” Crisis (1915).
  14. The Negro (1915).
  15. The gift of Black folk: The Negroes in the making of America (1924).
  16. “Worlds of color” Foreign Affairs (1925).
  17. “Liberia, the league, and the US” Foreign Affairs (1933).
  18. “On being ashamed of oneself: An essay on race pride” Crisis (1933).
  19. “The Negro College” Crisis (1933).
  20. “Inter‐racial implications of the Ethiopian crisis: A Negro view” Foreign Affairs (1935).
  21. “Prospect of a world without race conflict” American Journal of Sociology (1944).
  22. In Battle for Peace: The story of my 83rd birthday (1952).
  23. “Memorandum to the Secretary for the NAACP staff conference” (1985).
  24. The Souls of Black Folks (1903).
  25. The Philadelphia Negro: A Social Study (1899).
  26. Black reconstruction in America, 1860–1880 (1935).
  27. The Suppression of The African Slave Trade to The United States of America (1896).
  28. Dark Princess: A Romance (2014 [1928]).

المراجع

Anderson, Elijah & Douglas S. Massey (eds.). Problem of the Century: Racial Stratification in the United States. New York: Russell Sage Foundation, 2011.

Battle-Baptiste, Whitney & Britt Rusert (eds.). La ligne de couleur de W.E.B. Du Bois : Représenter l’Amérique noire au tournant du XXe siècle. Julia Burtin Zortea (trad.). Paris: B42, 2019.

Blackwell, James Edward & Morris Janowitz (eds.). Black Sociologists: Historical and Contemporary Perspectives. Chicago: The University of Press, 1974.

Booth, Charles James. Life and Labour of the People, Vol. I (1889).

________. Labour and Life of the People, Vol II (1891). 

Bracey, John, August Meier & Elliott Rudwick. Black nationalism in America. Indianapolis: The Bobbs- Merrill Company, 1973.

Bulmer, Martin. “W. E. B. Du Bois and Robert Park.” The British Journal of Sociology. vol. 68, no. 1 (2017).

Contee, Clarence G. & Herbert Aptheker. “The Correspondence of W. E. B. Du Bois. Volume II: Selections, 1934-1944.” Journal of Southern History. vol. 40 (1974).

Coser, Lewis A. Masters of Sociological Thought: Ideas in Social and Historical Context. New York: Harcourt, Brace Jovanovich, 1977.

Davari, Arash. "Du Bois, William Edward Burghardt (1868-1963)." The Encyclopedia of Political Thought (2014).

Du Bois, W.E. Burghardt. “The American Negro at Paris.” American Monthly Review of Reviews 22, no. 5 (1900).

________. The Negro Race in the United States of America. Indianapolis: Bobbs-Merrill Reprint Black studies, 1901.

________. The Souls of Black Folk: Essays and Sketches. Chicago: A. C. McClubrg & Co., 1903.

________. John Brown. American Crisis Biographies Series. Philadelphia: George W. Jacobs & Company, 1909.

________. “Close ranks.” The Crisis. vol. 16, no. 3 (1918). at: https://acr.ps/1L9BPEH

________. Darkwater: Voices from Within the Veil. New York: Harcourt, Brace and Howe, 1920.

________. Black Reconstruction in America: An Essay toward a History of the Part Which Black Folk Played in the Attempt to Reconstruct Democracy in America, 1860-1880. New York: Harcourt Brace and Co., 1935.

________. Black Folk, Then and Now: An Essay in the History and Sociology of the Negro Race. New York: Henry Holt and Co., 1939.

________. Color and Democracy: Colonies and Peace. New York: Harcourt, Brace and Company, 1945.

________. The World and Africa: An Inquiry into the Part Which Africa Has Played in World History. New York: The Viking Press, 1947.

________. (ed.). An Appeal to the World. prepared for: The National Association for the Aadvancement of Colored People. New York: 1947. at: https://acr.ps/1L9BPci

________. The Suppression of the African Slave-trade to the United States of America, 1638–1870. New York: Schocken Books, 1969.

________. Les âmes du peuple noir. Paris: La Découverte, 2007.

________. et al. Dusk of Dawn: An Essay Toward an Autobiography of the Race Concept. New York: Oxford University Press, 2014 [1940].

________. Les Noirs de Philadelphie: une enquête sociale, suivi de, Enquête spéciale sur les Noirs employés dans le service domestique dans le 7e district. Isabel Eaton (trad.). Nicolas Martin-Breteau (ed.). Paris: La Découverte, 2019.

________. Pénombre de l’aube. Paris: Vendémiaire, 2020.

Itzigsohn, Jose & Karida L. Brown, The sociology of W.E.B. Du Bois: Racialized Modernity and the Global Color Line. New York: New York University Press, 2020.

Kelley, Florence. Hull House Maps & Papers a Presentation of Nationalities and Wages in a Congested District of Chicago. New York: T.Y., Crowell, 1895.

Morris, Aldon D. The Scholar Denied: W.E.B. Du Bois and the Birth of Modern Sociology. California: University of California Press, 2015.

Saiani, Paolo Parra. “Towards a new canon? Rewriting the history (and the future) of sociology.” Quaderni di Sociologia. vol. LXIV, no. 83 (2020).

Smith, Shawn Michelle. Race and Culture: Essays on the Sociology of Contemporary Man. Glencoe, IL: Free Press, 1950.

________. Photography on the Color Line. held at the Center for the Humanities, Oregon State University, 1999.

Park, Robert E. Human Communities: The City and Human Ecology. Illinois: Free Press, 1952.

Royot, Daniel. Les États-Unis à l'épreuve de la modernité: Mirages, crises et mutations de 1918 à 1928. Paris: Presses de la Sorbonne nouvelle, 1993.

Wright II, Earl. “The Atlanta Sociological Laboratory1896-1924: A Historical Account of the First American School of Sociology.Western Journal of Black Studies. vol. 26, no. 3 (2002).

________. “Using the Master’s Tools: Atlanta University and American Sociology, 1896-1924.” Sociological Spectrum. vol. 22, no.1(2002).

________. “Why Black People Tend to Shout! An Earnest Attempt to Explain the Sociological Negation of the Atlanta Sociological Laboratory Despite Its Possible Unpleasantness.”Sociological Spectrum. vol. 22, no. 3 (2002).

________. “The Atlanta Sociological Laboratory, 1896-1924: A Historical Account of the First American School of Sociology.” Western Journal of Black Studies. vol. 26, no. 3 (2002). pp.165-74.

________. “Deferred Legacy! The Continued Marginalization of the Atlanta Sociological Laboratory.”SociologyCompass. vol. 2, no. 1 (2008).

 ________. “Beyond W.E.B. DU BOIS: A note on some of the little-known members of the Atlanta Sociological Laboratory.” Sociological Spectrum. vol. 29, no. 6 (2009).

________. The First American School of Sociology. W.E.B. Du Bois and the Atlanta Sociological Laboratory. New York: Routledge, 2016.

________. La quête de la toison d'argent. Paris: La Cheminante, 2019.

Zuckerman, Phil (ed.). The Social Theory of W.E.B. Du Bois. Thousand Oaks, CA: Pine Forge Press, 2004.

[1] صحيح أن كلمة زنوج تحمل دلالة عنصرية، ولكن بما أن وليام دو بويز نفسه يستخدمها، فقد تقرر استخدامها كما هي في هذه المقالة (المحرر).

[2] William E. B. Du Bois, Black Folk, Then and Now: An Essay in the History and Sociology of the Negro Race (New York: Henry Holt and Co., 1939).

[3] William E. B. Du Bois et al., Dusk of Dawn: An Essay Toward an Autobiography of the Race Concept (New York: Oxford University Press, 2014 [1940]), p. 57.

[4] William E. B. Du Bois, “The Souls of White Folk,” in: Darkwater: Voices from Within the Veil (New York: Harcourt, Brace and Howe, 1920).

[5] Arash Davari, "Du Bois, William Edward Burghardt (1868-1963)," The Encyclopedia of Political Thought (2014), pp. 963-966.

[6] Aldon D. Morris, The Scholar Denied: W.E.B. Du Bois and the Birth of Modern Sociology (California: University of California Press, 2015), p. 150.

[7] Ibid., p. 155.

[8] Ibid.

[9] Ibid., p. 154.

[10]Paolo Parra Saiani, “Towards a new canon? Rewriting the history (and the future) of sociology,” Quaderni di Sociologia, vol. LXIV, no. 83 (2020), pp. 141-165.

[11] Herbert Aptheker (ed.), The Correspondence of W.E.B. Du Bois (Amherst: University of Massachusetts Press, 1973), p. 106.

[12] Morris, p.152.

[13] William Edward Burghardt, The Suppression of the African Slave-trade to the United States of America, 1638-1870 (New York: Schocken Books, 1969).

[14] Clarence G. Contee & Herbert Aptheker, “The Correspondence of W. E. B. Du Bois. Volume II: Selections, 1934-1944,” Journal of Southern History, vol. 40 (1974).

[15] William E. B. Du Bois, “Close ranks,” The Crisis, vol. 16, no. 3 (1918), p. 111, at: https://acr.ps/1L9BPEH

[16] Mathieu Compaoré, ‘‘W.E.B. Du Bois et la condition des Africains-Américains au lendemain de la première guerre mondiale,’’ in: Daniel Royot (dir.) Les États-Unis à l'épreuve de la modernité : Mirages, crises et mutations de 1918 à 1928 (Paris: Presses de la Sorbonne nouvelle, 1993).

[17] William E. B. Du Bois, Color and Democracy: Colonies and Peace (New York: Harcourt, Brace and Co., 1945).

[18] William E. Burgardt Du Bois (ed.), An Appeal to the World, prepared for: The National Association for the Aadvancement of Colored People (New York: 1947), at: https://acr.ps/1L9BPci

[19] William E. B. Du Bois, The World and Africa: An Inquiry into the Part Which Africa Has Played in World History (New York: The Viking Press, 1947).

[20] وهي تعني جماعة إنسانية تحمل خصائص إثنية متجانسة.

[21] William E. B. Du Bois, Black Reconstruction in America: An Essay toward a History of the Part Which Black Folk Played in the Attempt to Reconstruct Democracy in America, 1860-1880 (New York: Harcourt Brace and Co., 1935), p. 749.

[22] Du Boi et al., Dusk of Dawn.

[23] Morris, p. 47.

[24] Jose Itzigsohn & Karida L. Brown, The sociology of W.E.B. Du Bois: Racialized Modernity and the Global Color Line (New York: New York University Press, 2020).

[25] Ibid., p. 189.

[26] Earl Wright II, The First American School of Sociology. W.E.B. Du Bois and the Atlanta Sociological Laboratory (London: Routledge, 2016), p. 20.

[27] Earl Wright II, “The Atlanta Sociological Laboratory1896-1924: A Historical Account of the First American School of Sociology,” Western Journal of Black Studies, vol. 26, no. 3 (2002), pp. 165-174; Earl Wright II, “Why Black People Tend to Shout! An Earnest Attempt to Explain the Sociological Negation of the Atlanta Sociological Laboratory Despite Its Possible Unpleasantness,”Sociological Spectrum, vol. 22, no. 3 (2002), pp. 325-361; Earl Wright II, “Deferred Legacy! The Continued Marginalization of the Atlanta Sociological Laboratory,” SociologyCompass, vol. 2, no. 1 (2008) pp. 195-207; Earl Wright II, “Beyond W.E.B. DU BOIS: A note on some of the little-known members of the Atlanta Sociological Laboratory,”Sociological Spectrum, vol. 29, no. 6 (2009), pp. 700-717.

[28] Wright, The First American School of Sociology, p. 78.

[29] Ibid., pp. 77-79.

[30] Saiani.

[31] Itzigsohn & Brown, p. 190.

[32] Wright II, The First American School of Sociology, pp. 45-46.

[33] Morris, p. 90.

[34] Ibid., p. 135.

[35] نشر بوث كتابًا حول حياة العمال في بريطانيا خلال القرن التاسع عشر، في مجلدات متعددة، كان أولها مجلدين:

Charles James Booth, Life and Labour of the People (1889); Charles James Booth, Labour and Life of the People (1891).

واستكمل النشر مع تغيير في العنوان Life and Labour of the People in London، في تسعة مجلدات، بين عامي 1892 و1897، ثم أصدر 17 مجلدًا بين عامي 1902 و1903.

[36] Florence Kelley, Hull House Maps & Papers a Presentation of Nationalities and Wages in a Congested District of Chicago (New York: T.Y., Crowell, 1895), p. 260.

[37] Saiani.

[38] Whitney Battle-Baptiste & Britt Rusert (eds.), La ligne de couleur de W.E.B. Du Bois: Représenter l’Amérique noire au tournant du XXe siècle, Julia Burtin Zortea (trad.) (Paris: B42, 2019).

[39] W. E. Burghardt Du Bois, “The American Negro at Paris,” American Monthly Review of Reviews, vol. 22, no. 5 (1900), p. 577; Shawn Michelle Smith, Photography on the Color Line: W. E. B. Du Bois, Race, and Visual Culture (Durham: Duke University Press, 2004).

[40] Elijah Anderson & Douglas S. Massey (eds.), Problem of the Century: Racial Stratification in the United States (New York: Russell Sage Foundation, 2011), pp. 3-4.

[41] Anderson & Massey (eds.).

[42] Phil Zuckerman (ed.), The Social Theory of W.E.B. Du Bois (Thousand Oaks, CA: Pine Forge Press, 2004), p. 6.

[43] Earl Wright II, The First American School of Sociology; Earl Wright II, “Using the Master’s Tools: Atlanta University and American Sociology, 1896-1924,” Sociological Spectrum, vol. 22, no.1(2002), pp.15–39; Earl Wright II, “Why Black People Tend to Shout,” pp. 325-61; Earl Wright II, “The Atlanta Sociological Laboratory, 1896-1924: A Historical Account of the First American School of Sociology,” Western Journal of Black Studies, vol. 26, no. 3 (2002), pp. 165-174.

[44] Itzigsohn & Brown.

[45] Morris, p. 219.

[46] Lewis A. Coser, Masters of Sociological Thought: Ideas in Social and Historical Context (New York: Harcourt, Brace Jovanovich, 1977).

[47] Morris.

[48] Martin Bulmer, “W. E. B. Du Bois and Robert Park,” The British Journal of Sociology, vol. 68, no. 1 (2017), pp. 23-30.

[49] Robert E. Park, Race and Culture: Essays on the Sociology of Contemporary Man (Glencoe, IL: Free Press, 1950).

[50] Robert E. Park, Human Communities: The City and Human Ecology (Illinois: Free Press, 1952).

[51] Bulmer.

[52] وردت الجملة بالإنكليزية: Th problem of the Twentieth Century is the problem. يُنظر:

  1. E. Burghardt Du Bois, The Souls of Black Folk: Essays and Sketches (Chicago: A. C. McClubrg & Co., 1903), p. 7.

[53] W. E. Burghardt Du Bois, John Brown, American Crisis Biographies Series (Philadelphia: George W. Jacobs & Company, 1909).

[54] Du Bois, Darkwater: Voices from Within the Veil, p. 27.

[55] Ibid.

[56] Ibid.

[57] Itzigsohn & Brown, p. .15

[58] Morris, p. 524.

[59] Ibid., p. 6.

[60] John Bracey, August Meier & Elliott Rudwick, Black nationalism in America (Indianapolis: The Bobbs- Merrill Company, 1973), p. 4.

[61] Francis L. Broderick, “W.E.B. DuBois: History of an Intellectual,” in: James Edward Blackwell & Morris Janowitz (eds.), Black Sociologists: Historical and Contemporary Perspectives (Chicago: The University of Press, 1974), pp. 3-24.

[62] William E. B. Du Bois, The Negro Race in the United States of America (Indianapolis: Bobbs-Merrill Reprint Black studies, 1901), pp. 348-64.

[63] Saiani.

[64] William E. B. Du Bois, Pénombre de l’aube (Paris: Vendémiaire, 2020), p. 450; Du Bois, W. E. B, Les Noirs de Philadelphie: une enquête sociale, suivi de: Enquête spéciale sur les Noirs employés dans le service domestique dans le 7e district, Isabel Eaton (trad.), Nicolas Martin-Breteau (ed.) (Paris: La Découverte, 2019), p. 592; William E. B. Du Bois, La quête de la toison d'argent (Paris: La Cheminante, 2019), p. 48; William E. B. Du Bois, Les âmes du peuple noir (Paris: La Découverte, 2007), p. 348.

[65] Ibid.

[66] Ibid.






المحتويات

الهوامش