إلياس زيات (1935-2022) رسّام وأستاذ جامعي سوري. اشتهر برسم الأيقونة {{الأيقونة: رسومات دينية تحمل قيمة روحية كبيرة في الكنائس المسيحية. تُرسم بأسلوب فني مميز يتجاوز المحاكاة الواقعية، ويركز على التعبير الروحي، وعادةً ما تصمم على ألواح خشبية وتُغطى بطبقة من الذهب لتعكس النور الإلهي. لكل منطقة مدرسة فنية خاصة بها في رسم الأيقونات تعكس تقاليد ذلك المكان وثقافته.}} التي نقلها من الشكل الكنسي التقليدي إلى شكل حداثي، متأثِرًا بالمدارس الفنية مثل
التعبيرية {{التعبيرية: مذهب فني ظهر في أوروبا بداية القرن العشرين، ويركز على تصوير الحالات النفسية والعاطفية للفنان أكثر من المحاكاة الكلاسيكية للطبيعة وظواهر الأشياء في العالم الخارجي.}} والتجريدية {{التجريدية: مدرسة فنية انطلقت في القرن التاسع عشر. تجرد الأشياء المرسومة من واقعها ومحيطها وتقدمها برؤية الفنان الجديدة. وهي تعبر عن جوهر الشيء والبحث في رمزيته باستخدام ألوان وخطوط وأبعاد تجعل الشيء قد يشابه أو لا يشابه صورته الواقعية. من أبرز رواده الرسام الروسي فاسلي كاندينسكي والهولندي بين موندريان وغيرهم.}} والرمزية {{الرمزية: مدرسة فنية تشكيلية وأدبية. تستخدم الأشياء بوصفها رموزًا لتصوير أفكار الفنان. تعدّ لوحة "كوكب المشتري وسيميل" لغوستاف مورو مثالًا بارزًا لهذه المدرسة.}} التي طبّق فيها خبرته ودرايته الفنية التي حصَّلها من تعليمه الجامعي في بلغاريا ومصر وهنغاريا.
نشأته وتعليمه
وُلد الفنان إلياس زيات عام 1935 في حارة الجوانية في حي باب توما بدمشق لأبوين من أسرة دمشقية. بعد أن تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي، أكمل دراسته الثانوية في المدرسة الأرثوذكسية. تعلم مبادئ الرسم على يد الفنان ميشيل كرشة (1900-1973) الذي كان صديقًا لوالده. بدأ مسيرته العلمية بدراسة الرياضيات بين عامي 1954 و1955 في جامعة دمشق. ثم حصل على منحة لدراسة
التصوير الزيتي {{التصوير الزيتي: أسلوب فني يعتمد على استخدام الألوان الزيتية التي تتميز بكثافتها وسهولة مزجها وتدرجاتها الغنية. ظهر في أوروبا خلال عصر النهضة، وأثّر بشكل كبير على تطور الفن عمومًا. من ميزات الألوان الزيتية أنها تجف ببطء، ما يمنح الفنان وقتًا كافيًا لإضافة التفاصيل والتعديل دون استعجال.}} في أكاديمية الفنون الجميلة بجامعة صوفيا في بلغاريا، بين عامي 1956 و1960. وبعد التخرج تابع دراسته في كلية الفنون في القاهرة بين عامي 1960 و1961. تتلمذ على يد الأستاذ عبد العزيز درويش، وعندما عاد إلى دمشق أسهم مع عدد من الفنانين السوريين في تأسيس كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، وعمل فيها أستاذًا حتى عام 2000. وخلال هذه الفترة سافر زيات إلى مدينة بودابست في هنغاريا ليلتحق بأكاديمية الفنون الجميلة، حيث تدرَّب على تقنيات الترميم للأيقونات القديمة[1] (الصورة 1).
أسلوبه الفني
طغى الجانب الفلسفي على رسومات زيات وعبّر فيها عن مشاعره بهدف إحداث تأثيراتٍ إنسانية. وقد كان لخبرته الفنية الأثرُ الكبير في ذلك. إذ أسهم اطّلاعُه الكبير على مدرسة الواقعية الفنية والانطباعية والمدرسة
الفنية الوحشية {{المدرسة الوحشية: (بالفرنسية: les Fauves)، هي حركة فنية تشكيلية نشأت في فرنسا أوائل القرن العشرين، وتشتهر باستخدام ألوان زاهية وصارخة بشكل جريء. تميزت هذه الحركة بتجاهل قواعد التلوين التقليدية، ما منح أعمالها مظهرًا حادًا ومكثفًا في التعبير عن المشاعر والعاطفة، واعتمدت في ذلك على الألوان المتضاربة والفرشاة الحرة.}} وغيرها في إغناء رسوماته. وأنشأ مزيجًا فنيًّا ساعده في تحقيق الحد الأقصى من الجمال، واستغلال كثيرٍ من الحدس والتبصُّر. اختَّص لاحقًا في رسم الأيقونة، التي اتخذت عنده موضوعات فكرية وجوانب فلسفية. ويعلق أديب مخزوم في جريدة
الثورة على أن زيات ركز في أيقوناته على "إبراز تنويعات التداخل الميثولوجي بين وجه الإنسان والأطراف والأشكال النباتية والطيور وملامح الأيقونة والقداسة في صياغة الرؤى التشكيلية المحدثة، لأنه كان يبحث عن أجوبة نهائية لتساؤلاته الثقافية والجمالية التي كانت تكبر مع تطور تجربته الفنية"[2].
وقد وَجدت الأسئلة المعرفية في أسلوبه بعض الإجابات من خلال توزيع البنى البصرية وتركيب علاقات الألوان فيما بينها؛ لخلق واقع وهمي أكثر تأثيرًا من الواقع الحقيقي. لقد هيكلَ زيات الشكل ليحقِّق واقعة بصرية تنشر دلالاتها النفسية، وحوّل اللوحة المرسومة بالألوان الزيتية أو المائية إلى مشهد مسرحي يرسم فيه أناسًا ودلالات بكثافة درامية[3]. وبذلك يُحمِّل اللوحة قيمًا رمزية ليُبرز الأفكار والمضمون الذي يتحوَّل إلى منبهات حسية، فاللوحة مثل المشهد المسرحي؛ هناك لون يكشفه الضوء، ومركز بؤري لتركيز الانتباه ليخلق الإحساس بالإثارة.
إن صورة الأيقونة عند زيات صورة نحتية، ترمز إلى صورٍ أخرى ذات مجازات ميثولوجية، ودينية، وأدبية، واجتماعية. وقد أضاف إليها كتابات بالعربية واليونانية والآرامية والسريانية، إضافة إلى رسم أيقونات في كنائس سورية ذات دلالة قدسية وروحية. وقد استغرق معظم حياته الفنية في رسم الأيقونة بقدرة عالية، وغيَّر من بنية الشكل التقليدي للأيقونة الشرقية، فرسَمَ "لوحاتٍ أيقونية حديثة، واتَّجه نحو كسر نسب الأشكال البشرية وإبرازها على أنها رؤيا تخيلية لا تراعي المقاييس والنسب الحقيقية، وعلى طريقة الفنون الشرقية القديمة الحيثية والتدمرية لإضفاء الأجواء الروحانية على تشكيل لوحاته، دون أن يتقيد بالقواعد الثابتة التي وجدها في الأيقونة التقليدية"[4]. وقد ركز على الحقائق الروحانية لا المادية، فبدت لوحاته، سواء كانت وجوهًا أو رموزًا أو زخارفَ أو حروفًا، ذات طبيعة معبّرة تحقِّق أثرها في استلهام الرغبة والدهشة معًا .
(اللوحة 1) لوحة لإلياس زيات تجمع مدارس فنية عدة
(اللوحة 2) لوحة من دون عنوان (زيت على كَنڤَس، 1981)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
معارضه ومؤلفاته
كان زيات مقلًّا في المعارض الشخصية، فمعرضه الشخصي الأوّل كان عام 1962، غير أنه لم ينقطع عن المعارض المشتركة والجماعية مع زملائه الآخرين، وفي عام 2006 أقام معرضًا شخصيًّا في صالة الأتاسي بدمشق تحت عنوان "تأمل في يد". وأقام في عام 2010 معرضًا شخصيًّا في صالة "النهر الخالد" في حمص، وفي العام نفسه قدّم تجربة تشكيلية جديدة بعنوان "تحية إلى جبران" في "غاليري رَفيا" في دمشق. أما أعماله فمحفوظة ومعروضة في المتحف الوطني في دمشق، وفي متحف دُمَّر، ومعهد العالم العربي في باريس، والجامعة الأميركية في بيروت، والمتحف البريطاني، وفي مجموعات خاصة أخرى. وله العديد من الدراسات في المجلات، إضافة إلى كتابه
تقنية التصوير ومواده من إصدارات كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق عام 1981، وكتاب مشترك مع مات إيميرزيل (Mat Immerzeel، 1954-) عن الفن في سوريا خلال الحقبتين البيزنطية والإسلامية، صدر عن جامعة لايدن في هولندا عام 2000 بالعربية والإنكليزية[5].
يرى الناقد والمؤرخ التشكيلي السوري طارق الشريف (1935-2013) أن زيات اختار
الأسلوب الملحمي {{الأسلوب الملحمي: فن تصويري قديم يركز على تصوير مشاهد ضخمة تحكي قصصًا بطولية أو أحداثًا تاريخية مصيرية. يتميز هذا الأسلوب بالتفاصيل الدقيقة والتكوين الواسع الذي يجذب الانتباه ويثير الإعجاب بعظمة الحدث، وغالبًا ما يصور شخصيات بارزة أو لحظات مصيرية تعكس القيم الثقافية، ويستخدم الضوء والظل لخلق أجواء درامية تعبر عن مشاعر التوتر والحركة.}} للتعبير عن رؤيته الفنية الخاصة، التي أعطت للحركة الفنية السورية العديد من الإضافات الفنية، والتي جعلته أحد رواد التجديد الفني في هذه الحركة، حين دمج عدة عناصر فنية وأدبية في عمل فني واحد، يحمل المضمون الإنساني والسياسي[6]. ويقسّم الشريف حياة زيات الإبداعية إلى ثلاث مراحل:
أ. المرحلة الأولى: حدد الشريف المرحلة الأولى من عام 1962 ابتداءً من إقامة معرض زيات الأول إلى عام 1965، وقد عبّرت هذه الدراسات واللوحات الزيتية التي حملها معه من صوفيا والقاهرة، عن مفهومين أساسيين يمثلان بداية التجربة الفنية؛ أولًا: الدراسة الواقعية الأكاديمية في صوفيا، وثانيًا: تجديده للرؤية الواقعية بعد دراسته في القاهرة، وذلك تحت تأثير الاحتكاك المباشر مع الواقع، والحياة اليومية بكل حيويتها، وما يتطلبه هذا الشكل من التعبير من التقاط للحركة وتقديم الوضع المتحرك بدلًا من الوضع الساكن[7].
ب. المرحلة الثانية: هذه المرحلة قصيرة جدًا، إذ لم تستمر أكثر من عامين (1966-1967)، قدّم فيها عدة لوحات تجريدية خالصة. بدأ زيات فيها مرحلته الفنية الجديدة منهيًا المرحلة التقليدية الواقعية. وقد عبرت هذه التجارب التجريدية عن ترابط مع اتجاه تجريدي بدأ يتنامى في سورية وضم تجارب عدة فنانين. وكان زيات أحد رواد الاتجاه التجريدي هناك، وقدّم المفهوم التجريدي للوحة على أنها سطح له بعدان مرئيان، وعلى الفنان أخذهما بعين النظر ليقدم البعد الثالث أو العمق عن طريق المفاهيم الضوئية واللونية[8].
ت. المرحلة الثالثة: هي المرحلة هي الأطول في تجربة زيات (1967-2022)، وارتبطت بالأحداث السياسية المصيرية بدءًا بنكسة حزيران/ يونيو 1967، وكانت ذات تأثير عميق في تجربته الفنية؛ لأنها أيقظت الرغبة الكامنة لديه للتعبير عن أسلوب فني شخصي قادر على التعبير عن كل الموضوعات المهمة التي كانت تشغله وتمثل الخلاصة المكثفة لتجربته كلها. إذ قدّم اللوحة ذات الطابع الملحمي، والتي ساعدته في التعبير عن الأزمة العميقة التي هزّته، كما هزّت غيره من الفنانين. وقد اكتشف أن عليه أن يبدأ من التراث التشكيلي العريق في البلاد، وهو الأيقونة التقليدية، ومن هنا انطلق إلى رسم أيقونة جديدة تقدم لنا أحداث الصَلبِ الجديدة، وتقدم الفداء الجديد المطلوب للخلاص بعد الكارثة السياسية التي حدثت[9].
معرض "تحية إلى جبران"
يُعدّ معرض "تحية إلى جبران" خاتمة نشاط زيات، فقد استفاد في لوحاته من نصوص كتاب
النبي لـجبران خليل جبران (1883-1931)، واتسم أسلوبه بالمراوحة بين التعبيرية والتجريد. وقد حظي هذا المعرض باهتمام نقدي عربي، فقد كتب الناقد الفلسطيني خير الدين عبد الرحمن (1945-) في كتابه
حيرة الفن التشكيلي العربي بين الجذور والاغتراب أن زيات "غاص في التراث عبر رحلة انتهت بترجمته الموروثات والميثولوجيا الشرقية إلى مصطلحات من ألوان وخطوط على لوحاته، مقدمًا حلولًا مبدعة لمسألة امتداد تأثير التراث عبر الزمن [...] إن من أبرز ما أنجزه مؤخرًا التفاته إلى الأيقونات القديمة، بعدما ترجم كلمات بارزة لجبران خليل جبران تشكيليًّا، إثر غوصه في أجوائه الروحانية، وخاصة في كتابه النبي"[10]. ثم أطلق زيات "الشحنات الانفعالية بكل طاقتها مختزلًا المسافة بين النص السردي (الحكمة الجبرانية)، والتشكيل إلى أضيق مسافة، بل إلى نص جديد قائم على التشكيل والنص كضرب من إيقاظ الفتنة الجمالية في لبوس جديد، يأخذ فتنته من جماليات النوعين الإبداعيين[11].
تميزت تجربة الفنان التشكيلي السوري إلياس زيات بالبحث والتجريب في الأيقونة التي أخذت على يديه صياغاتٍ إبداعية، إضافة إلى أنَّه في بحثه المستمر في رسمها كان يحاول أن يمسك بالجوهر؛ بالفكرة والغرض الذي ذهبت إليه الأيقونة، أي التأمُّل وإشاعة الطمأنينة والسلام. وطوال تجربته الطويلة الممتدة على مدى 65 عامًا، عمل على تغيير القواعد الفنية التقليدية في لوحاته، واتَّجه نحو توطيد العلاقة بين الفن والدين.
وفاته
حصل زيات على جائزة الدولة التقديرية عام 2013 تقديرًا لإنجازاته في ترميم عدة جداريات وكنائس وتزيينها مستخدمًا الأيقونات. وأقيم حفل بهذه المناسبة في مكتبة الأسد الوطنية في دمشق. توفي زيات في بيروت في الرابع من أيلول/ سبتمبر 2022 عن عمر ناهز 87 عامًا، ورثاه الكثير من الفنانين، ووُصف بأنه أستاذ الفنانين السوريين. ورثاه الفنان التشكيلي منير الشعراني (1952-) قائلًا: "الفنان الأستاذ إلياس زيات ظل معلمًا لنا ورفيقًا منذ عرفته قبل أكثر من نصف قرن حتى فارقنا اليوم"[12]. ونعته أيضًا وزارة الثقافة السورية قائلةً بأن زيات يُعدّ من "الرواد الأوائل في تأسيس البداية الحقيقية للتشكيل السوري"[13].
المراجع
العربية
"أعمال إلياس زيات".
مؤسسة أتاسي. شوهد في: https://acr.ps/1L9BOYf
الشريف، طارق. "إلياس زيات فن حديث بروح ملحمية". الحياة التشكيلية. العدد 21-22 (آذار/ مارس 1986).
عبد الرحمن، خير الدين. حيرة الفن التشكيلي العربي بين الجذور والاغتراب. عمّان: دار أمواج، 2015.
العلوي، إبراهيم بن الحسين. الفن العربي المعاصر مجموعة متحف معهد العالم العربي. باريس: معهد العالم العربي، 1989.
الأجنبية
Zayat, Elyas & Mat Immerzeel (eds.).
Documentation and Conservation of Art in Syria: Papers of the Workshop held at Damascus University, 16-19 December 1996. Contributions by the NVIC. Leiden: Research School for African, Asian and Amerindian Studies, 2000.
[1] إبراهيم بن الحسين العلوي،
الفن العربي المعاصر مجموعة متحف معهد العالم العربي (باريس: معهد العالم العربي، 1989)، ص 170.
[2] أديب مخزوم، "في رحيل الفنان إلياس زيات.. الدور الريادي في الفن الأيقوني الحديث"،
الثورة، 6/9/2022، شوهد في 24/11/2024، في: https://acr.ps/1L9BOVj
[3] تماضر إبراهيم وعمار النعمة، "الفنان التشكیلي إلیاس زیات: دمشق.. الأم التي ربتنا.. وتراثنا سبق الأوروبیین بالحداثة"،
الثورة، 27/2/2018، شوهد في 24/11/2024، في: https://acr.ps/1L9BOWd
[4] مخزوم، مرجع سابق.
[5] Elias Zayat & Mat Immerzeel (eds.),
Documentation and Conservation of Art in Syria: Papers of the Workshop held at Damascus University, 16-19 December 1996, Contributions by the NVIC, vol. 4 (Leiden: Research School for African, Asian and Amerindian Studies, 2000).
[6] طارق الشريف، "إلياس زيات: فن حديث بروح ملحمية"،
الحياة التشكيلية، العدد 21-22 (آذار/ مارس 1986)، ص 41.
[7] المرجع نفسه، ص 43.
[8] المرجع نفسه، ص 47.
[9] المرجع نفسه، ص 50.
[10] خير الدين عبد الرحمن،
حيرة الفن التشكيلي العربي بين الجذور والاغتراب (عمّان: دار أمواج، 2015)، ص 40.
[11] المرجع نفسه.
[12] العلوي، ص 170؛ "دمشق تودع إلياس زيات فنان الأيقونة الشرقية: أحد الرواد الأوائل في تأسيس البداية الحقيقية للتشكيل السوري"، الشرق الأوسط، 6/12/2022، شوهد في 2/12/2024، في: https://acr.ps/1L9BPCi