تسجيل الدخول

تشارلز ساندرس بيرس


 

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

الاسم الكامل

تشارلز ساندرس بيرس

تاريخ الميلاد

10 أيلول/ سبتمبر 1839

مكان الميلاد

كامبردج، الولايات المتحدة الأميركية

تاريخ الوفاة

19 نيسان/ أبريل 1914

مكان الوفاة

ميلفورد، بنسيلڤانيا، الولايات المتحدة الأميركية

الجنسية

أميركي

الدور العام

أستاذ رياضيات وفلسفة

التيار

البراغماتية

التخصص العلمي

الفلسفة

أهم الإنجازات

تضعيف العلامات

المؤسسة العلمية

جامعة هارڤرد



تشارلز ساندرس بيرس (Charles Sanders Peirce، 1839-1914) فيلسوف وعالم أميركي، نظر في المنطق وربطه بعلوم اللغة ونظرية التواصل، وأسس للنظرية العامة للسيميائية. وقد طوّر مهاراته العلمية أكاديميًا ومهنيًا، في كلٍّ من: الرياضيات، وعلوم الطبيعة، والكيمياء، والإحصاء، وعلم النفس، والأنثروبولوجيا، والتاريخ، والاقتصاد، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، وعلم الفلك. ونالت الميتافيزيقا التطورية من اهتمامه البحثي حيزًا كبيرًا، فكتب مقالات مهمّة عن تدرّج الكون من الحرية والعفوية إلى حالته الحالية، وذلك من خلال عدد من العلاقات المنظّمة وأخرى أقلّ تنظيمًا، ما جعله يتّخذ مكانته بين الميتافيزيقيين الكبار، أمثال أفلاطون (Platon، 427-347 ق. م.​ تقريبًا)، وأرسطو (Aristote، 384-322 ق. م.)، وتوما الأكويني (Saint Thomas d’Aquin، 1225-1274)، وباروخ سبينوزا، وغوتفرد ڤيلهلم لايبنتز (Gottfried Wilhelm Leibniz، 1646-1716)، وفريدريش هيغل (Friedrich Heg​el، 1770-1831)، وآرثر شوبنهاور، وألفرد نورث وايتهد، وغيرهم. لكن أهمّ أعمال بيرس كانت قد اقترنت ببحوثه عن السّيمائية والعلامة بأنواعها ومنزلتها في التواصل، ضمن ثلاثية الممثّل والموضوع والمُؤوّل، للنّظر في مصادر الكلمات ومصائرها، وما يُمكِن أن تحمله من معانٍ ودلالات ورموز، في علم هو علم العلامات أو علم الإشارات، مثلما يُخبر عنه أصله اليوناني الأوّل، ومثلما أصَّله فردينان دي سوسير من بعد، وأرسى قواعده التي سيتبنّاها السيميائيون كلّهم من بعده تقريبًا، بمن في ذلك بيرس، الذي جعل من العلامة في نشأتها ونموّها قوّةً تمثيليةً للأشياء كلها.

حياته وسياقه العائلي

وُلِد بيرس ونشأ في كنف أسرة أميركية، تُعدّ من النّخبة ثقافيًا واجتماعيًا، فكان الابن الثاني بين الأطفال الخمسة لبينجامِن (Benjamin Peirce، 1809-1880) وسارة ميلز (Sarah Mills). والده بينجامِن عالم رياضيات وفلكي وأستاذ في جامعة هارڤرد، عُرِف عنه أنّه حسَبَ الاضطرابات العامّةَ لكوكبَي أورانوس ونبتون، وظلّ يعمل في مجاله حتى وفاته. أمّا والدته، فهي ابنة السيناتور إيليا هانت ميلز (Elijah Hunt Mills). وكما يُذكَر فإن شقيق بيرس الأكبر جيمس (James Mills Peirce، 1834-1906) كان يعمل أستاذًا في الرياضيات في جامعة هارڤرد[1].

ترعرع بيرس وإخوته في بيت يهتم بالعلم والأدب، حيث اعتادوا رؤية ضيوف والدهم من الأكاديميين والسياسيين والشعراء والعلماء. وجد الأب بينجامِن في أطفاله الموهبة التي يبحث عنها في طلابه، فاستخدم أفكاره التعليمية الخاصة في تعليم أطفاله كيفية إعداد الأبحاث وإجرائها، واتبع طريقة تربية تضْمن استقلالية التفكير لهم، ورفَضَ تأديبهم بالطريقة التقليدية. وتُفيد بعض المصادر أنّ هذه التربية أنتجت، علاوة على عبقرية بيرس، مشكلات في التأقلم، وتفاقمًا لمعاناته الاجتماعية في أواخر مراهقته، بسبب ألم العصب ثلاثي التوائم[2]، وربما كانت تلك المعاناة من أسباب اختياره العزلة الاجتماعية في حياته اللاحقة.

مساره الاجتماعي

على الرغم من إنجازات بيرس العلمية والفكرية كلها، فإن حياته الشخصية أثّرت في حياته المهنية، لدرجة أنّ حياته المالية وُصِفت بأنّها لم تكن مريحة، وغالبًا ما واجهت مأزق الفقر.

تزوّج بيرس عام 1863 هارييت ميلوسينا فاي (Harriet Melusina Fay، 1836-1923)، الناشطة النسوية ذات الأصول الأرستقراطية في كامبردج، وترافق زواجه هذا مع تأسيسه لمسيرة مهنية جيّدة، من خلال عمله في هيئة المسوحات في الساحل الأميركي، وإلقاء سلسلة من المحاضرات في جامعة هارڤرد، ثمّ تعيينه في جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins University). إلا أن الأمور لم تتم كما أراد، فقد غادرته زوجته هارييت عام 1875، فارتبط بسيّدة أخرى تُدعى جولييت بورتالاي (Juliette Annette Pourtalai)، بيد أنّ ارتباطه بها قُوبِل بالرفض، ليس فقط بسبب نَسبها وعدم تحدّثها اللّغة الإنكليزية جيّدًا، بل لأنّه كان أيضًا على علاقة علنية بها، في الوقت الذي كان فيه متزوّجًا رسميًا بزوجته الأولى. وعلى الرغم من حصوله على الطلاق وزواجه رسميًا من جولييت عام 1883، فإن علاقته بجولييت ظلت في نظر الجميع عارًا لا يُغتفَر، حتّى على الصعيد المهني، وبناء عليه، فُصِل من جامعة جونز هوبكنز[3]. كذلك فإنه لم يستثمر في أيّ مشروع يدرّ عليه المال بعد إرثه من أمّه وخالته، بل اشترى 8 كيلومترات مربعة من الأراضي في ميلفورد في بنسلڤانيا، حيث بنى بيته وعاش هناك هو وجولييت، معتزلًا العالم طوال السنوات الـ26 الأخيرة من حياته، مطلِقًا على نفسه اسم "المنطقي الريفي".

حاول بيرس مرارًا أن يعمل في الجامعات الأميركية، لكنّه لم يُوفَّق في مسعاه، فكان يكسب لقمة عيشه من خلال أداء وظائف فكرية متنوّعة، مثل الترجمة أو كتابة المقالات، أو تنفيذ أعمال استشارية في الهندسة الكيميائية والتحليل. وقد حاول أصدقاؤه مساعدته، مثل تقديمه إلى مُحرّري المجلّة الأميركية للفلسفة ذا مونست The Monist، التي نشرت له نحو 14 بحثًا محكمًا. أمّا صديقه الفيلسوف الأميركي وليام جيمس (William James، 1842-1910) الصورة 1، فقد كان يؤمن بجدارة بيرس الفكرية والفلسفية وإنتاجه، فسعى له لتقديم سلسلة محاضرات في جامعة هارڤرد، إلّا أن مسعاه لم يُوفَّق، فأنشأ له صندوقًا ماليًا يضمن دعمه حتّى بعد وفاته[4]. وبما أنّ بيرس لا أولاد له من زوجتيْه، فقد أوصى بميراثه لابن وليام جيمس الأكبر. وقد مات بيرس نتيجة مرض خطير وفقر مدقع، ويُذكَر أنّه لم يكن يجد أوراقًا ملائمة ليكتب عليها مقالاته، أو تدفئة كافية في أيّام البرد[5].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

مساره التعليمي

التحق بيرس بمؤسّسات تعليمية ذات صيت رفيع، فدرس في صغره في مدارس خاصة في كامبردج وبوسطن، ثمّ حضّر للدراسة في جامعة هارڤرد، من خلال الالتحاق بمدرسة إي أس ديكسويل (E. S. Dixwell’s School). وتخرّج في جامعة هارڤرد عام 1859 في الكيمياء، ثمّ نال درجة الماجستير في الفنون، وتبع ذلك تخرّجه في عام 1863 في مدرسة لورانس للعلوم في هارڤرد بمرتبة الشّرف. فضّل بيرس العمل والبحث في مجالات الفلسفة والمنهجية والمنطق، على مجالات العلوم والرياضيات التي حثّه عليها والده، وكان عمله البحثي اللاحق في مركز المسوحات الساحلية الأميركية، سبب اكتسابه سمعة جيدة مكّنته من تعزيز تواصله مع علماء المنطق البريطانيين والأوروبيين عامة، ما أدّى إلى انتخابه عضوًا في أكاديمية الفنون والعلوم[6] الصورة 2.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

مساره الوظيفي المهني

وفقًا للباحث ماكس فيش[7]، كان بيرس مبكّر النضج، وقد بدأ اهتمامه بعلم المنطق عندما كان في الثانية عشرة من عمره، وذلك عندما انغمس في عام 1851 في قراءة كتاب جامعي في المنطق، فاستطاع إتمام قراءته وفهمه، وكتابة مراجعة له خلال أسبوعيْن فقط. يقول فيش: "لقد أصبح بيرس منذ ذلك الوقت مفتونًا بعلم المنطق، يفكّر في جميع القضايا والمفاهيم باعتبارها جزءًا من هذا العلم". هذا وقد تأثّر في العمر ذاته بالفيلسوف الألماني إيمانويل كانط (Immanuel Kant، 1724-1804) الصورة 3، ولا سيما بعد أن أنهى قراءة كتابه نقد العقل المحض (1781) وراجعه[8].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

بعد انتهائه من الدراسة في جامعة هارڤرد عام 1863، عُيِّن موظفًا في مركز المسوحات الساحلي الأميركي، وتألّق نجمه عام 1865 بعد أن ألقى سلسلة من المحاضرات في جامعة هارڤرد ومؤسّسة لويل (Lowell Institute). وقد نشر في تلك الأثناء أيضًا مراجعات قيّمة لمفهوم كانط في نظام التصنيف عام 1867، وكذلك لاعتبارات ديكارت في الشكّ والمعرفة والعلوم عام 1868.

في عام 1879، عُيِّن بيرس محاضِرًا في المنطق في جامعة جونز هوبكنز، التي كانت تضم أقسامًا رئيسة في المجالات التي تهمّه، مثل الفلسفة وعلم النفس والرياضيات. وكان منصب بيرس غير الدائم في هذه الجامعة، هو التعيين الأكاديمي الوحيد الذي شغله على الإطلاق.

واستمرّ بالكتابة على مدى ما يقارب 57 عامًا، في موضوعات متعدّدة في الرياضيات والعلوم الفيزيائية والاقتصاد وعلم النفس والعلوم الاجتماعية، وتصل أعماله المنشورة إلى نحو 12000 صفحة مطبوعة، وتصل مخطوطاته المعروفة غير المنشورة إلى نحو 80000 صفحة مكتوبة بخط اليد[9].

إسهاماته الرئيسة

يعدُّ بيرس مؤسّس البراغماتية الأميركية، وقد خالف من سبقه من فلاسفة في فهمه للبراغماتية بأنّها وسيلة عامة لتوضيح الأفكار، وليست فلسفة بحدّ ذاتها. وسكّ بيرس مصطلحًا جديدًا ليميّز مفهومه للبراغماتية، مازجًا كلمتي "pragmatic" و"maxim" فأصبحتا "pragmaticism"[10]: "عادة ما يتمّ ربط البراغماتية بالمنفعة والنّجاعة والحسّ العملي والفعل، وبميلٍ نحو المادية والفردانية أو مذهب اللذّة. نعرف، على نحوٍ عامٍ، أنّ الأمر يتعلّق بتيّار فلسفي أكثر تأثيرًا في أمريكا، نشأ في هارفارد بدفع من نُخبة تتكوّن من الحقوقيين والعلماء أكثر ممّا تتكوّن من الفلاسفة، وسيعرف أوج ازدهاره بين سنوات 1870 والرّبع الأوّل من القرن العشرين. ربّما تكون البراغماتية ’فلسفة الفلسفة الأمريكية‘ [...] نعرف أحيانًا أنّ للبراغماتية ثلاثة ممثّلين كبار: وليام جامس وشارل سندرس بيرس وجون ديوي الصورة 4، وأنّ الأمر يتعلّق بالأساس بنظرية في الدلالة، طوّرها في البداية بيرس سنة 1870، وأعاد جامس صياغتها نحو سنة 1898 (في شكل، بالأساس، لنظرية في الحقيقة)، ثمّ طوّرها إثر ذلك ديوي ضمن عبارات لنظرية في البحث"[11]. ولكن سرعان ما سينفصل بيرس عن براغماتية جامس وتوجّهها الإنساني، وكذلك عن الانحرافات المادية التي كان المفهوم ضحيّة لها، معلِنًا عن ولادة البراغماتيسيزم (Pragmaticisme)[12]. لهذا، لن يعدّها بيرس، بفضل الصياغة الجديدة لمفهوم البراغماتية، مذهبًا، بل طريقة في التّوضيح المفهومي، تؤسّس، في إثر استبعاد المشكلات الخاطئة للميتافيزيقا التقليدية، لنظرية جديدة في الدّلالة والمعرفة، تكون في خدمة ميتافيزيقا مُطهَّرَة وعلمية وواقعية: "نقد للميتافيزيقا وتجاوز لها: تلكما هما المظهران اللّذان يُصوّران بأفضل ما يكون، الطبيعة الفلسفية أساسًا لبراغماتية بيرس، فيلسوف الفلاسفة"[13].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وسيمثّل هذا المنزع النّقدي في براغماتية بيرس، العلامة المميّزة لفلسفته، التي ستسمح له بأن يعتلي قمّة روّاد التّجريبية المنطقية؛ والمنزع المناوِئ للميتافيزيقا، الذي يجعل من الفلسفة فلسفة ملائمة للعلم. وفي هذا السياق، يقول بيرس: "ليست البراغماتية في ذاتها مذهبًا في الميتافيزيقا، ولا هي محاولة لتحديد أيّ حقيقة للأشياء، بل هي ببساطة، طريقة لإقرار دلالة الكلمات الصعبة والمفاهيم المجرّدة"[14]. فالبراغماتية عند بيرس، ليست مكلّفة بمعالجة أي مشكلة واقعية أو حلّها، بل تكتفي بإظهار أن المشكلات المفترضة ليست مشكلات حقيقية. وعلى هذا النّحو، يتحدّد برنامج البراغماتية كما يتصوّره بيرس، في الاضطلاع بوظيفة تطهيرية، تدمّر المشكلات المزيّفة للفلسفة، من أجل الانتهاء إلى توضيح المعطيات كلّها، التي يكون لها معنى، بفضل عملية ضبط دقيقة لمعايير تحليل صارمة للدّلالة، بهدف بناء أفكار صحيحة وواقعية: "معرّفة على نحوٍ صريح باعتبارها فلسفة سيكون عليها أن تعدَّ حدث التّفكير بمثابة معالجة للعلامات لتفحّص المشكلات". "تتأسّس براغماتية بيرس على فكرتيْن- قوّتيْن. 1- فهي مستمدّة على نحو كامل من المنطق الصّوري؛ 2- تعتبر أنّ كلّ فكر يكون في شكل علامات. وبما أنّ البراغماتية ليست شيئًا أكثر من قاعدة لوضع معنى الكلمات، إذ منها ستُشتقّ القاعدة البراغماتية، فإنّ ما يكون دون مواربة جزءًا لا بأس به من أصالة براغماتية بيرس هو هذه الدراسة المنطقية لا النّغسية للطبيعة الأساسية للعلامات"[15].

ويُعدُّ بيرس أوّل من أسَّس للسيميائية، بوصفها منهجًا يمتلك أحقّية الظهور في الساحة النقدية[16]. وإذا أردنا الدقّة أكثر، قلنا إنّ بيرس قد طّور نوعًا مخصوصًا من السيميائية في خدمة نوع من ميتافيزيقا العلامة: "غالبًا ما يُعتبَر بيرس بكونه مؤسّس السيميائية. ولكنّ مثل هذه المقاربة خدّاعة، فعلى الرّغم من المظاهر، لم يُطوّر بيرس سيميائية ما، بمعنى اختصاص أكاديمي مستقلّ، بقدر ما كان يعمل باستمرار على صياغة تصوّراته حول العلامة داخل فلسفة، أو بالأحرى داخل ميتافيزيقا، للعلامة"[17].

تسهم تطبيقات بيرس في المنطق، ومبادئ التشابه الثلاثية والتداولية حاليًا، بشكل كبير في توليد تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء الرادارات، وهو الأمر الذي أشار إليه العلماء في مجالات التقنيات، من مثل غاريت بيركهوف (1911-1996) الذي تحدّث عنه في كتابه نظرية الشبكة[18]، حيث أعاد جزءًا كبيرًا من الفضل في فهم الخوارزميات وتطبيقها صناعيًا واقتصاديًا إلى إنجازات بيرس على صعيد المنطق، وما كتبه في مجال التصنيفات التي كان مولعًا بتحليلها ودراستها: "وقد تناول دو سوسير السيميولوجيا من وجهة لغوية، في حين بنى بورس سيميوطيقيته على المنطق والرياضيات، ورغم ذلك تشيع آراء كلّ منهما، وتُتبنَّى في كلّ الدراسات التي جاءت بعدهما، فبعد تنظيرهما لهذا العلم، يشيع ويُصبح له حضوره القويّ ضمن المناهج النّقدية المختلفة، ذلك لما يتمتّع به من حيوية ومرونة"[19].

أثره في فهم السيميائية

يلحظ المتتبّع لإنتاج بيرس السيميائي، أنّه توسع في دراسة العلامة انطلاقًا من منشئِها السيميائي، إلى انفتاحها على الثقافات كلها، ليشمل مفهومها الكون كلّه، ولعلّ هذا ما جعل اسمه يرتبط بالسّيمياء التداولية[20]، فهناك من رأى "أنّ التداولية جزء من السيميائية التي تعالج العلاقة بين العلامات ومستعملي هذه العلامات، وهذا تعريف واسع يتعدّى المجال اللّساني إلى السيميائي، والمجال الإنساني إلى الحيواني والآلي"[21]. وقد تقاطعت طروحاتها مع طروحات بيرس، من جهة "تصوّرها الشمولي والدينامي للعلامة، إذ تعدّها كيانًا ثلاثيًا تتفاعل داخله العناصر التركيبية والدلالية والتداولية، في إطار سيرورة دائمة تُسمّى السيموزيس (Semiosis)"[22]، وذلك من منطلق أنّ "العلامة أو المصورة (Representamen)، هي شيء ما ينوب عن شخص ما عن شيء ما، من جهة ما، وبصفة ما. فهي تُوجَّه لشخص ما، بمعنى أنّها تخلق في عقل ذلك الشخص علامة معادلة، أو ربّما علامة أكثر تطوّرًا. وهذه العلامة التي تخلقها أسمّيها مفسّرة (Interpretant) للعلامة الأولى، أي إنّ العلامة تنوب عن شيء ما، وهذا الشيء هو موضوعها ((Object. وهي لا تنوب عن تلك الموضوعة من كلّ الوجهات، بل تنوب عنها بالرجوع إلى نوع من الفِكرة التي سميتها ركيزة (ground) المصورة"[23]. هذا التصوّر للعلامة المتشعّبة، يتضاعف كلّما أمعن النّاقد في تتبع مسارها منذ الإرسال إلى أن يحصل فعل التلقّي، الذي سيؤدّي بدوره إلى عملية التوالد والتأويل (Hermeneutics)، داخل عالم من الممكنات، في حالة متفجّرة من الدلالات، ومن ثم، توجد "عملية تأويل تتمّ انطلاقًا من وجود عالم واقعي، نستطيع انطلاقًا منه تحديد سلسلة من العوالم ممكنة الوجود، انطلاقًا من العالم الأول"[24].

يُعدّ هذا الطرح البيرسي الثيمة البارزة في تجربته العلاماتية، فالسّلسلة (String) التي تتكون في أثناء عملية إرسال العلامة إلى متلقّيها، هي وليدة العلامة المتشكّلة في أثناء القراءة الجديدة، ومن ثمّ ستخضع إلى تفسير ما، يخلص إلى إحداث سلسلة متولّدة أخرى جديدة أيضًا، ما يجعل هذه العلامة "علامة أخرى، وكلّ علامة لها بالفعل أو بالقوّة قاعدة تفسيرية علامة أخرى، يمكن على أساسها فهم العلامة باعتبارها نوعًا من الفيض الصادر عن موضعتها، وتفترض العلامة معرّفة مسبقة بالموضوعة، كيما تقوم بتوصيل معلومات إضافية بصددها"[25].

يعود فهم بيرس المتوالد للعلامة، إلى فلسفته الذرائعية عن تشكّل الكون ورؤيته للعلامة، معتقدًا "بضرورة ربط التفكير بالعلامات، والنظر إلى التفكير على أنّه علامة [...]"[26]. لذا، كان بيرس أوَّل من تعمَّق في النظرية السيميائية ومكوّناتها فلسفيًا، غير مقتصرٍ في تفسير السيميائية على اللسانيات واللغة، قاصدًا في تنظيره مكوّنات العلامة السيميائية ذاتها ومسبّباتها الثقافية والأيديولوجية، وواضعًا العلامة في سياق فلسفي تفسيري، مستوحًى من كانط وهيغل، يُسمّى: نظرية المقولات (Kategorientheorie)، وهي النظرية التي يوضّحها كانط: "ما أفهمه من مصطلح المقولة أنّه يُؤصّل لمفهوم الفهم وليس الخبرة، بأنّه في حدّ ذاته شكل أساسي من أشكال التفكير، وبناءً عليه تصبح التجربة وحدة تركيبية يمكن أن تنطلق من الغرائز"[27].

لاحقًا، طوّر بيرس نظرته الفلسفية هذه عندما تأثر بالمنطقي دومركان (Auguste de Morgan، 1806-1871)، فاستعاض عن مبدأ المقولات بمبدأ العلاقات، متأثرًا بالطبيعانيين، وبالنظرية التطورية الداروينية[28]. "أمّا الأمريكي شارل سندرس بورس، فقد ربط هذا العلم بالمنطق، إذ يقول: "ليس المنطق بمفهومه العام إلّا اسمًا آخر للسيميوطيقا. والسيميوطيقا نظرية شبه ضرورية أو نظرية شكلية للعلامات". وقد اهتمّ بورس كثيرًا بدراسة الدّليل اللّغوي من وجهة فلسفية خالصة"[29].

كان تعريف بيرس للعلاقة الثالوثية (Triad) هو الأشهر، فذهب إلى أنّ "العلامة، أو الممثّل هو الأوّلاني الذي ينوب عن الثانياني الذي يُسمّى الموضوع. والممثّل يحدّد الثالثاني الذي يُدعى المُؤوّل"[30]. جاء ذلك الثالوث نتيجة تفكير بيرس الشمولي بأنواع العلوم كلها، وتحويل قراءاته إلى تمحيص وتفكير وتحليل، والخروج بنظريات تخدم المنهج السيميائي، وإيجاد مفاهيم سيميائية لكلّ موجودات المحيط، وذلك من حيث الاستعانة بمعنى الكلمات والمفاهيم بطريقة منهجية، فاقترح الهدم والبناء (Construction and Deconstruction) داخل النص، ومن ثمّ تحويل البنيات المقتطعة إلى علامات، منطلقًا من فرضيتَي الاتّصال (Conjunction) والانقطاع (Disjunction)، ومعتقدًا أنّ الاتّصال في ثالوثه العلاماتي يتحقّق "بافتراض إنشاء علاقات وترابطات واتّصالات. وهذه المفاهيم الثلاثة أبانت لنا عن أهمّ ما تميّزت به نظريته، وهي فلسفته الظاهراتية، وتتلخّص في كون الأشياء تبدأ بالمجرّد، وتنتقل إلى المحسوس"[31]. أمّا فرضيته في الانقطاع، فقد تمثّلت بمقولات، منها مقولة الأولانية (Firstness)، وهي الصفر الذي يُمثّل العدم، إذ لا وجود لداخل وخارج وقانون، إنّما إمكانات غير محدودة، وهي "كينونة الإمكان الكيفي الموجَب"[32]، أو ما قيل إنّه "الإحساس الغامض الذي يستحوذ علينا، ولا نستطيع تحديد مصدره، ويشكّل في عرف بيرس علامة نوعية"[33]. ومن ثمّ مقولة الثانيانية (Secondness)، ويمكن التعبير عنها بأنّها الملامح والمعالم المشكِّلة لمفهوم الأولانية، وقد عرّف بيرس الثانيانية بالقول إنّها "نمط وجود الشيء كما هو في علاقته بثانٍ، دونما اعتبار لثالث. إنّها تعين وجود الواقعة الفردية"[34]، وفيها ننتقل من الإمكان إلى التحقق (Verification). أما الثالثانية (Thirdness)، فهي مقولة القانون والضرورة، أي إنّها تسويغ للأولانية والثانيانية والرابط بينهما، ممثّلةً بذلك "مقولة الوعي الذي يتدخّل ليربط بين الشيء كإمكان كيفي مجرّد، وبين تحقّقه الفعلي في عالم الموجودات والموضوعات. إنّها الفكر أو القانون الذي يربط بين الأولانية والثانيانية"[35].

يخضع اقتران العلامة في فهم بيرس في كلّ مرحلة من الثلاثية السّابقة إلى تحقّق عناصر التدلال، وهي "الممثل والموضوع والمُؤوِّل"[36]. هذه العناصر هي التي كوّنت المثلث السيميائي (Semiotic Triangle) الآتي، الذي يشكل السيرورة السيميائية (Unlimited Semiotic): [37]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​يوضّح سعيد بنكراد هذه الخطاطة بأنّ "الخط المتقطّع يشير إلى أنّ العلاقة بين الماثول والموضوع ليست مباشرة، بل تمر عبر المُؤوّل"[38]. كذلك يشترط بيرس لتحقيق عملية التواصل، أن يكون المرسل (Addresser) والمرسل إليه (Addressee) على معرفة سابقة بموضوع ما، حتى تُجرى عملية الحوار. ويمكن القول إنّ الموضوع في هذه الخطاطة لا يتّصل بصلة مباشرة بالدال، بل يحتاج إلى التأويل، في حين أن الموضوع المباشر هو الموضوع الماثل أمام الأعين. ولتوضيح المقصود بالموضوع في الخطاطة، يتحدّث بيرس عن وجوده من خلال ثلاث علامات:


  1. الأيقونية: وهي بتعريف بيرس "علامة تحيل على الموضوع، بموجب الخصائص التي يمتلكها هذا الموضوع، سواء كان هذا الموضوع موجودًا أو غير موجود"[39]، من مثل اللّوحة، لكن من دون وجود تعليق، أو رسوم بيانية.
  2. الأمارة أو المؤشّر (Seme): إذ "يُعتبَر المؤشر أو السيمة (Seme) من الجهة الدليلية المقولية، ممثلًا ينهض طابعه التمثيلي على صفته الثانية الفردية، وهو لا يُثبت أصالته إلّا عندما تكون الثانيانية علاقة وجودية، أمّا عندما تكون إحالة فالمؤشر يكون منحلًا"[40]. ولكن ثمة من عبَّر عن المؤشّر بأنّه "علامة لها رابط فيزيقي مع الموضوع الذي تحيل عليه، وهو حالة الأصبع الذي يشير إلى موضوع ما، وحالة دوّارة الهواء المحدّدة لاتّجاه الريح"[41]. وكلا التعريفين ملائم، لكن كلّ واحد منهما تناول المؤشّر أو الأمارة أو الدليل من جهة مغايرة، فهو مثل الأيقونة مؤشّر جزئي كالاسم والضمير الدال على الفرد، لكنّه ليس فردًا، وهو كالثانيانية يرتبط ديناميًا بالموضوع الفردي من جهة، وبذاكرة الشخص ومعانيه من جهة أخرى.
  3. الرمز (Symbol): الذي "ينحدر من طبيعة عامة ومجرّدة. إنّه ينتمي إلى مقولة الثالثانية، فهو لا يستند إلى حدث ولا إلى نوعيات أو أحاسيس لكي يوجد، بل يكتفي بالإشارة إلى القانون والضرورة"[42].

إنّ تأثير الفلسفة الظاهراتية في أداء بيرس السيميائي، هيّأ له ضرورة التفكير في المستويَيْن الظاهري والباطني للعلامة، وهو ما "سيقود إلى التمييز بين موضوعَيْن أحدهما داخلي والثاني خارجي، وذلك في علاقتهما بفعل التّمثيل"[43]. ولتوضيح الفرق بينهما، يُحدّد بيرس العماد (Fondement) أداة لذلك، و"هو طريقة معيّنة في التّمثيل، وبعبارة أخرى، إنّه انتقاء خاص يتمّ وفق وجهة نظر معيّنة"[44].

لقد مدّت هذه الفلسفة، التي أمسك بأطرافها بيرس، سيميائيته بالقدرة الحيوية على فعل التأويل، من دون أن يربط بين السيميائية وبين دراسة نفسية مرسل الخطاب، ما جعل "اعتراض بيرس على علم النفس هو السّبب غير المباشر الذي دفعه إلى نوع من السوسيولوجيا المرتبطة بالسيميوطيقا، كما ترتبط الذرائعية بالنقد الديكارتي. ولأنّ نظرية بيرس ليست نظرية نفسية، ولأنّها ترفض فاعل الخطاب (Le sujet du discours)، فإنّها نظرية اجتماعية"[45].

من هنا، يعود الفضل الكبير في مدّ العلامة بالقدرة والتوسّع في تفاصيل الحياة كلها الخاصة والعامّة، إلى نظرياته، فقد استوحى تشارلز موريس (Charles William Morris، 1901-1979) من "سيمياء بيرس، وذهب بها مذهبَيْن: مذهبًا سلوكيًا متوارَثًا عن لسانيات بلومفيلد، ومذهبًا إبستمولوجيًا يبحث عن موقع مهيمن للسيمياء داخل جميع العلوم"[46]. بيد أنّ إنجاز بيرس السيميائي هذا، لم يمنع انتقاد نظرياته من حيث إمكانية تحوّلها إلى إجراء نقدي، فقيل إنّ "الاختلاف الجاري اليوم حول تطبيقات سيميائية بيرس، يعود إلى أنّه لم يقدّم لنا نموذجًا عمليًا يثبت به صحّة نظريته وفاعليتها، والأرجح أنّ نظريته اليوم تصلح للمجال البصري أكثر"[47].

جوائزه وتكريماته

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

انتُخب بيرس زميلًا للأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم عام 1867، وعضوًا في الأكاديمية الوطنية للعلوم عام 1877، وقد قدّم 34 ورقة بحثية بين عامَي 1878 و1911، ما يقرب من ثلثها في المنطق، أمّا ما تبقّى، فكان في الرياضيات والفيزياء وعلم المساحة (الجيوديسيا، Geodesy)، والتّحليل الطيفي، وعلم النفس التجريبي. وانتُخِب عضوًا في جمعية لندن للرياضيات عام 1880[48].

إلّا أن التكريم الحقيقي لبيرس كان بعد وفاته، إذ اكتُشِفت إنجازاته من الجامعات ومعاهد الأبحاث الأميركية، ولا سيما قسم الفلسفة في جامعة تورنتو (University of Toronto) الصورة 5. ثمّ أخذت شهرته الدولية تتزايد، فخُصِّصت أبحاث تُدرِّس براغماتية بيرس، في البرازيل وفنلندا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وتُرجِمت كتاباته إلى عدّة لغات، منها الألمانية والفرنسية والفنلندية والإسبانية والسويدية، وما زالت كثير من أعماله لم تُنشَر بعد.

المراجع

العربية

الأحمر، فيصل. معجم السيميائيات. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ الجزائر: منشورات الاختلاف، 2010.

إيكو، أمبرتو. العلامة: تحليل المفهوم وتاريخه. ترجمة سعيد بنكراد. مراجعة سعيد الغانمي. أبو ظبي: كلمة؛ الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2007.

إينو، آن [وآخرون]. السيميائية: الأصول، القواعد، والتاريخ. ترجمة رشيد بن مالك. عمّان: دار مجدلاوي، 2008.

بعلي، حفناوي. "التداولية، البراغماتية الجديدة، خطاب ما بعد الحداثة". مجلة اللغة والأدب (جامعة الجزائر). العدد 17 (2006).

بنكراد، سعيد. النص السردي:نحو سميائيات للأيديولوجيا. الرباط: دار الأمان، 1996.

________. السميائيات والتأويل: مدخل لسميائيات ش. س. بورس. الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2005.

الجرماني، آراء. اتجاهات النقد السيميائي للرواية العربية. بيروت: منشورات ضفاف؛ الجرائر: منشورات الاختلاف، 2012.

الحداوي، طائع. سيميائيات التأويل: الإنتاج ومنطق الدلائل. الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2006.

دولودال، جيرار وجوويل ريطوري. السيميائيات أو نظرية العلامات. ترجمة عبد الرحمن بو علي. ط 2. اللاذقية: دار الحوار، 2011.

قاسم، سيزا ونصر حامد أبو زيد (محرران). مدخل إلى السيميوطيقا: أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة. ترجمة فريال جبوري غزول. القاهرة: دار إلياس العصرية، 1986.

كنت، إمانويل. نقد العقل المحض. ترجمة غانم هنا. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2013.

المرابط، عبد الواحد. السيمياء العامة وسيمياء الأدب: من أجل تصور شامل. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ الجزائر: منشورات الاختلاف، 2010.

يوسف، أحمد. الدلالات المفتوحة: مقاربة سيميائية في فلسفة العلامة. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ المركز الثقافي العربي؛ الجزائر: منشورات الاختلاف، 2005.

________. السيميائيات الواصفة: المنطق السيميائي وجبر العلامات. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ المركز الثقافي العربي، 2005.

الأجنبية

Birkhoff, Garrett. Lattice Theory. 2nd ed. New York: American Mathematical Society, 1948.

Brent, Josep. Charles Sanders Peirce: A Life. 2nd ed. Bloomington, Ind.: Indiana University Press, 1998.

“Charles Sanders Peirce.” Britannica. at: https://acr.ps/1L9BPld

“Charles Sanders Peirce.” Encyclopedia.com. at: https://acr.ps/1L9BPE5

Fisch, Max H. et al. (eds.). Writings of Charles S. Peirce: A Chronological Edition. Volume 1: 1857-1866. Bloomington, Ind: Indiana University Press, 1982.

Kant, Immanuel. Critique of Pure Reason. J. M. D. Meiklejohn (trans.). New York: The Colonial Press, 1900.

Ketner, Kenneth Laine. His Glassy Essence: An Autobiography of Charles Sanders Pierce. Nashville: Vanderbilt University Press, 1998.

Peirce, Charles Sanders. Peirce on Signs: Writings on Semiotic by Charles Sanders Peirce. James Hoopes (ed.). North Carolina: University of North Carolina Press, 1991.

Pietarinen, Ahti-Veikko. “Pragmaticism as a Logical Study of Consciousness.” Cognitive Semiotics. vol. 14, no. 1 (2021). pp. 29-46.

Tiercelin, Claudine. C.S Peirce et le pragmatisme. Paris: Collège de France, 2013.

Zalta, Edward N. & Uri Nodelman (eds.). “Charles Sanders Peirce.” The Stanford Encyclopedia of Philosophy. at: https://acr.ps/1L9BPqr

[1] Kenneth Laine Ketner, His Glassy Essence: An Autobiography of Charles Sanders Pierce (Nashville: Vanderbilt University Press, 1998).

[2] Joseph Brent, Charles Sanders Peirce: A Life, 2nd ed. (Bloomington, Ind: Indiana University Press, 1998), p. 40.

[3] Ibid., pp. 123-368.

[4] Ibid., pp. 306-307, 315-316.

[5] Ibid., p. 246.

[6] “Charles Sanders Peirce,” Encyclopedia.com, accessed on 4/10/2025, at: https://acr.ps/1L9BPE5

[7] Max Harold Fisch & Norma Pereira Atkinson, “Introduction,” in: Max H. Fisch et al. (eds.), Writings of Charles S. Peirce: A Chronological Edition, Volume 1: 1857-1866 (India: Indiana University Press, 1982), p. 18.

[8] إمانويل كنت، نقد العقل المحض، ترجمة غانم هنا (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2013).

[9] Edward N. Zalta & Uri Nodelman (eds.), “Charles Sanders Peirce,” The Stanford Encyclopedia of Philosophy, accessed on 4/10/2025, at: https://acr.ps/1L9BPqr

[10] Ahti-Veikko Pietarinen, “Pragmaticism as a Logical Study of Consciousness,” Cognitive Semiotics, vol. 14, no. 1 (2021), pp. 29-46.

[11] تُنظر المقدمة، في:

Claudine Tiercelin, C.S Peirce et le pragmatisme (Paris : Collège de France, 2013).

[12] Ibid.

[13] Ibid.

[14] Ibid.

[15] Ibid., “Le pragmatisme ou ‘la manipulation des signes’ comme méthode philosophique,”

[16] سعيد بنكراد، السميائيات والتأويل: مدخل لسميائيات ش. س. بورس (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2005)، ص 14-15.

[17]Tiercelin, “Le pragmatisme ou ‘la manipulation des signes’”.

[18] Garrett Birkhoff, Lattice Theory, 2nd ed. (New York: American Mathematical Society, 1948), p. 37.

[19] فيصل الأحمر، معجم السيميائيات (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ الجزائر: منشورات الاختلاف، 2010)، ص 26-27.

[20] آراء الجرماني، اتجاهات النقد السيميائي للرواية العربية (بيروت: منشورات ضفاف؛ الجرائر: منشورات الاختلاف، 2012).

[21] حفناوي بعلي، "التداولية، البراغماتية الجديدة، خطاب ما بعد الحداثة"، مجلة اللغة والأدب (جامعة الجزائر)، العدد 17 (2006)، ص 53.

[22] عبد الواحد المرابط، السيمياء العامة وسيمياء الأدب: من أجل تصور شامل (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ الجزائر: منشورات الاختلاف، 2010)، ص 79.

[23] تشارلز سوندرس بيرس، "تضعيف العلامات"، في: سيزا قاسم ونصر حامد أبو زيد (محرران)، مدخل إلى السيميوطيقا: أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة، ترجمة فريال جبوري غزول (القاهرة: دار إلياس العصرية، 1986)، ص 138.

[24] سعيد بنكراد، النص السردي: نحو سميائيات للأيديولوجيا (الرباط: دار الأمان، 1996)، ص 29.

[25] عز الدين المناصرة، "تمهيد: شعرية المنهج السيميائي في: اللغة، الثقافة، والشعر "قراءة مونتاجية""، في: آن إينو [وآخرون]، السيميائية: الأصول، القواعد، والتاريخ، ترجمة رشيد بن مالك (عمّان: دار مجدلاوي، 2008)، ص 31-32.

[26] أحمد يوسف، السيميائيات الواصفة: المنطق السيميائي وجبر العلامات (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ المركز الثقافي العربي؛ 2005)، ص 9.

[27] Immanuel Kant, Critique of Pure Reason, J. M. D. Meiklejohn (trans.) (New York: The Colonial Press, 1900), p. 71.

[28] الأحمر، ص 48-51.

[29] المرجع نفسه، ص 17.

[30] أحمد يوسف، الدلالات المفتوحة: مقاربة سيميائية في فلسفة العلامة (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ المركز الثقافي العربي؛ الجزائر: منشورات الاختلاف، 2005)، ص 56.

[31] الأحمر، ص 51.

[32] المرابط، ص 80.

[33] بنكراد، السميائيات والتأويل، ص 111.

[34] المرجع نفسه، ص 61.

[35] المرابط، ص 80.

[36] الأحمر، ص 53.

[37] Charles Sanders Peirce, Peirce on Signs: Writings on Semiotic by Charles Sanders Peirce, James Hoopes (ed.) (North Carolina: University of North Carolina Press, 1991), pp. 40-239.

[38] بنكراد، السميائيات والتأويل، ص 77.

[39] المرجع نفسه، ص 116.

[40] طائع الحداوي، سيميائيات التأويل: الإنتاج ومنطق الدلائل (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2006)، ص 314.

[41] أمبرتو إيكو، العلامة: تحليل المفهوم وتاريخه، ترجمة سعيد بنكراد، مراجعة سعيد الغانمي (أبو ظبي: كلمة؛ الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2007)، ص 91.

[42] بنكراد، السميائيات والتأويل، ص 121.

[43] المرجع نفسه، ص 83.

[44] المرجع نفسه، ص 84.

[45] جيرار دولودال وجوويل ريطوري، السيميائيات أو نظرية العلامات، ترجمة عبد الرحمن بو علي، ط 2 (اللّاذقية: دار الحوار، 2011)، ص 46-47.

[46] المرابط، ص 84.

[47] الأحمر، ص 57.

[48] “Charles Sanders Peirce,” Britannica, accessed on 15/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BPld​​


المحتويات

الهوامش