الموجز
السكري من النوع الثاني أحد الأمراض المزمنة والشائعة جدًا، ويتميز بارتفاع مستمر في مستويات السكر في الدم نتيجة عدم قدرة الجسم على استخدام الإنسولين الذي يفرزه البنكرياس بكفاءة مناسبة، وهو ما يُعرف بمقاومة الإنسولين. غالبًا ما يُصيب هذا المرض البالغين بعد سن الخامسة والأربعين، إلا أنه قد يظهر أيضًا لدى الفئات العمرية الأصغر سنًا. وعلى الرغم من عدم توافر علاج شافٍ له، فإن التحكم به والحد من مضاعفاته بات ممكنًا عن طريق التدخلات الطبية مع اتباع نمط حياة صحي. ومن الجدير بالذكر أن عديدًا من المصابين بمرض السكري من النوع الثاني قد يعيشون لسنوات من دون أن يدركوا إصابتهم بهذا المرض، وذلك لأن أعراضه تظهر بشكل بطيء ومتأخر. ويرتبط مرض السكري من النوع الثاني بحدوث مضاعفات على مستوى الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في الكلى، والأعصاب، وشبكية العين، إضافة إلى الأوعية الدموية الكبيرة في القلب، والدماغ، والأطراف السفليّة. ويمكن علاج مرض السكري من النوع الثاني باستخدام أنواع مختلفة من الأدوية، إضافة إلى تحسين نمط الحياة عن طريق اتباع حمية صحية والالتزام بممارسة الرياضة. وتسهم الزيارة الدورية للطبيب في الحدّ من ظهور المضاعفات، أو الكشف المبكر عنها والسيطرة عليها في حال وجودها.
التعريف
السكري من النوع الثاني (Type-2 diabetes mellitus) هو مرض مزمن يحدث عندما يفقد الجسم قدرته على استخدام هرمون الإنسولين (Insulin) بشكل فعّال، أو عندما لا يُنتج البنكرياس كمية كافية منه، ما يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستوى سكر الدم. ويُعد هذا النوع الأشيع من داء السكري، ويرتبط غالبًا بعوامل مثل السمنة، وقلة النشاط البدني، والاستعداد الوراثي، والتقدم في العمر، لكن يمكن السيطرة عليه من خلال تعديل نمط الحياة إضافة إلى استخدام الأدوية عند الحاجة[1].
الفيزيولوجيا المرضية
يرتبط مرض السكري بهرمون الإنسولين، وهو هرمون رئيس يفرزه جسم الإنسان من خلايا بيتا (Beta cells) في البنكرياس. فعند ارتباط الإنسولين بمستقبله على غشاء الخلية، تُحفز مسارات تؤدي إلى زيادة نقل الغلوكوز (Glucose) إلى داخل الخلية في العضلات والنسيج الدهني، وتعزز تخزين الغلوكوز على شكل غلايكوجين (Glycogen)، وتحفز تصنيع البروتينات، إضافة إلى تثبيط عملية تحلّل الدهون (Lipolysis)[2].
وعند الارتفاع المستمر في مستوى سكر الدم، أو ما يعرف بفرط سكر الدم (Hyperglycemia)، أو حين تصبح خلايا الجسم أقل استجابة للإنسولين وهي الحالة التي تُعرف بمقاومة الإنسولين (Insulin resistance)، تتأثر العمليات الأيضية في الجسم بعدّة طرق، إذ تقل قدرة الإنسولين على تحفيز استخدام الغلوكوز في العضلات وتخزينه على شكل غلايكوجين. وفي الكبد، تقل فاعلية الإنسولين في كبح إنتاج الغلوكوز (Gluconeogenesis)، وهو ما يزيد من إنتاج الغلوكوز المكوّن داخليًّا، ويؤدي ذلك إلى بقاء السكر في الدم، ويستجيب البنكرياس لذلك بزيادة إفراز الإنسولين للسيطرة على ارتفاع مستويات السكر في الدم، وهو ما يُعرف بفرط الإنسولين في الدم (Hyperinsulinemia). إن استمرار مقاومة الإنسولين وتفاقمها في غياب تدخل علاجي فعّال، يؤدي تدريجيًّا، إلى إنهاك خلايا بيتا في البنكرياس، فتفشل في إنتاج كميات كافية من الإنسولين، الأمر الذي يترتب عليه بقاء مستويات الغلوكوز مرتفعة في الدم، وهو ما يعني تطوّر مقاومة الإنسولين لتصبح مرض السكري من النوع الثاني[3].
الأسباب وعوامل الخطر
وفقًا لتقديرات تعاون عوامل الخطورة للأمراض غير السارية (Non-Communicable Diseases Risk Factor Collaboration (NCDs-RisC) في عام 2022، بلغ عدد المصابين بداء السكري على مستوى العالم نحو 828 مليون شخص. وكان أكثر من 90-95 في المئة منهم مصابين بالسكري من النوع الثاني[4]. وتشير دراسة حديثة إلى أن الانتشار العالمي المعياري حسب العمر لمرض السكري من النوع الثاني سيرتفع من 5.9 في المئة في عام 2021 إلى 9.5 في المئة بحلول عام 2050[5].
وتعتبر العوامل البيئية، مثل التقدم في العمر، واتباع نظام غذائي غني بالكربوهيدرات والدهون المشبعة والأطعمة المُكرَّرة، إضافةً إلى قلة النشاط البدني، من العوامل التي تسهم في زيادة الوزن والسمنة، وهو ما يزيد من احتمالية الإصابة بمقاومة الإنسولين ويزيد خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وتَعدّ السمنة من أهمّ عوامل الخطر المرتبطة بمقاومة الإنسولين والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ويُستخدم مؤشر الكتلة الجسدية (Body mass index- BMI) لتحديد السمنة أو فرط الوزن، إذ يعكس مؤشر كتلة الجسم الذي يتراوح بين 25 و29.9 إلى زيادة في الوزن، في حين يُعد الشخص مصابًا بالسمنة إذا تجاوز المؤشر 30 وأكثر[6].
عند زيادة الوزن، خاصةً مع تراكم الدهون الحشوية (Visceral fat) في البطن، تبدأ الخلايا الدهنية (Adipocytes) بالتمدّد مفرزةً كميات أكبر من الأحماض الدهنية الحرّة (Free fatty acids, FFA) والسيتوكينات الالتهابية (Inflammatory cytokines) مثل عامل نخر الورم ألفا (Tumor Necrosis Factor-alpha, TNF-α) والإنترلوكين 6 (Interleukin-6, IL-6)، إضافةً إلى انخفاض إفراز الأديبونيكتين (Adiponectin) الذي يُحسّن عادةً حساسية الخلايا للإنسولين، ونتيجة لذلك، تفقد الخلايا العضلية والدهنيّة قدرتها على امتصاص الغلوكوز بكفاءة. وتسهم السمنة في تعزيز تأثير العوامل الوراثية والبيئية المرتبطة بداء السكري، إضافةً إلى إحداث تغيرات تؤدي إلى ضعف إشارات الإنسولين وتضر بوظيفة خلايا بيتا في البنكرياس، فضلًا عن اضطراب محور الميكروبيوم المعوي-الدماغي. وتعمل هذه الآليات معًا لتحفيز ظهور داء السكري من النوع الثاني وتطوره. وعلى الرغم من أن السمنة ليست السبب الوحيد للإصابة بمرض السكري، فإنها تُعد عاملًا معززًا قويًّا له خاصة لدى الشباب، إذ تزيد من خطر حدوث مضاعفات قلبية واستقلابية، مثل ارتفاع ضغط الدم وفرط شحميات الدم (Hyperlipidemia). ولذلك، ورغم وجود عوامل أخرى، تظل السُمنة واحدة من أقوى العوامل المساهمة في زيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني[7].
تُسهم العوامل الوراثية في زيادة القابلية للإصابة بداء السكري من النوع الثاني، إذ يُعدّ خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني صفة متعددة المورثات (Polygenic trait) ولا يخضع لوراثة جين واحد فقط، بل يتأثر بتفاعل بين العوامل البيئيّة والتخلّق الجيني (أو التخلّق فوق الجينات) الذي يؤثر في تنظيم التعبير عن الجينات المختلفة. وترتفع نسبة الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بين أفراد العائلة الواحدة، وأظهرت الدراسات ارتفاعًا في مستويات سكر الدم في أثناء الصيام وبعد تناول الغلوكوز لدى أقارب مرضى السكري مقارنة بالأفراد الذين لا يملكون تاريخًا عائليًّا للإصابة به[8].
تشير الدراسات إلى أن احتمال إصابة التوأمين أحاديي الزيجوت بمرض السكري معًا قد يصل إلى نحو 70 في المئة، في حين يتراوح هذا الاحتمال لدى التوائم ثنائيي الزيجوت بين 20 و30 في المئة مما يؤكد على دور العوامل الوراثية في قابلية الإصابة بالمرض. إضافة إلى تأثير العوامل الجينية في استجابة الفرد المرتبطة بالنمط الظاهري (Phenotype) لمرض السكري من النوع الثاني، ولا سيما بالتغيرات الناتجة عن زيادة النشاط البدني والتدريب الرياضيّ. وترتبط بعض الأمراض والحالات بارتفاع خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري، مثل متلازمة ويرنر (Werner syndrome)، والاضطرابات الهرمونية كمتلازمة كوشينغ (Cushing’s syndrome) ومتلازمة تكيّس المبايض (Polycystic ovarian syndrome- PCOS)، والإصابة بسكري الحمل (Gestational diabetes)، وقد لوحظ تطوّر مرض السكري من النوع الثاني لدى نسبة تتراوح بين 35 و60 في المئة من النساء بعد الإصابة بسكري الحمل خلال فترة متابعة تمتد إلى عشر سنوات[9]. إضافةً إلى ذلك، قد يؤدي استخدام بعض الأدوية، مثل الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids)، وبعض أدوية الاكتئاب كمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (Selective Serotonin Reuptake Inhibitors)، كذلك بعض أدوية تثبيط المناعة، إلى زيادة خطر الإصابة بفرط سكر الدم وتطور مرض السكري من النوع الثاني[10].
مرحلة ما قبل السكري
تُعرَّف مرحلة ما قبل السكري (Pre-diabetes) بأنها الفترة التي تبدأ فيها مقاومة الإنسولين بالظهور، وقد تستمر إلى عشر سنوات. وتُعدّ مؤشرًا تحذيريًّا لاحتمال تطوّره إلى داء السكري من النوع الثاني. ولا تترافق هذه المرحلة عادةً مع أعراض سريرية واضحة، إذ تكون مستويات الغلوكوز في الدم مرتفعة عن المعدل الطبيعي من دون أن تبلغ القيم التشخيصية لداء السكري من النوع الثاني. وتتراوح قيم الهيموغلوبين السكري (Glycated hemoglobin-A1c test) في هذه المرحلة بين 5.7 و6.4 في المئة، الأمر الذي يستوجب المتابعة الدورية لمستويات السكر والعمل على إعادتها إلى الحدود الطبيعية، والحد من تطوّر الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني. وذلك من خلال إنقاص الوزن، وزيادة مستوى النشاط البدني بممارسة التمارين الرياضية متوسطة الشدة التي تُسهم في رفع حساسية الخلايا للإنسولين وتعزيز دخول الغلوكوز إليها، إضافة إلى اتباع نظام غذائي صحي يعتمد على استبدال الكربوهيدرات البسيطة بالكربوهيدرات المعقدة مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع تجنّب السكريات المضافة، والإقلاع عن التدخين، والمحافظة على مستويات ضغط الدم ضمن الحدود الطبيعية. وقد يُوصَف دواء الميتفورمين (Metformin) لبعض المرضى نظرًا إلى دوره في تحسين استجابة الخلايا للإنسولين. ومع ذلك، فإن فاعليته في تأخير تطوّر مرض السكري لا تتفوّق على الالتزام الصارم بالحمية الغذائية، وممارسة التمارين الرياضية المكثفة، وإن كان أكثر فاعلية مقارنة بالاعتماد على الحمية البسيطة والنشاط البدني المعتدل فقط[11].
الأعراض
تظهر أعراض الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بشكل بطيء، على عكس مرض السكري من النوع الأول التي تظهر أعراضه بشكل مفاجئ. وتتشابه هذه الأعراض عند الأطفال والبالغين، وتشمل ازدياد العطش (Polydipsia)، وكثرة التبول (Polyuria)، والشعور المستمر بالجوع (Polyphagia)، إضافةً إلى الشعور بالتعب الشديد، وفقدان الوزن، وبطء التئام الجروح، وتكرار الإصابة بالعدوى، وجفاف البشرة، والشعور بوخز (Tingling) أو خدران (Numbness) في الأطراف نتيجة تلف في الأعصاب الطرفيّة، وقد يهمل المريض هذه الأعراض ولا يكتشف المرض إلا عند ظهور مضاعفاته[12].
يؤدي الارتفاع المستمر في مستويات السكر في الدم إلى آثار خطيرة من شأنها إلحاق الضرر بالعينين، أو التسبب بأمراض القلب، والكلى، والشرايين، إضافةً إلى حدوث مشكلات في الأعصاب، فقد لا يشعر المريض بأعراض تُذكر عند إصابته بالسكري، الأمر الذي يؤدي إلى عدم اكتشاف المرض في بعض الحالات إلا عند ظهور المضاعفات[13].
التشخيص
يمكن تشخيص مرض السكري باستخدام فحص السكر التراكمي أو فحص الهيموغلوبين السكري ((Test HbA1c) Glycated Hemoglobin) أو من خلال قياس تركيز الغلوكوز في البلازما، سواء في أثناء الصيام أو بعد مرور ساعتين على تناول الغلوكوز. ويجدر التنويه إلى أنّه في حال عدم وجود أعراض سريرية لدى المريض، يتطلب التشخيص الحصول على قراءتين مختلفتين من القراءات المذكورة. أما في حال وجود أعراض دالة على السكري، فإن قياسًا عشوائيًّا لسكر الدم يتجاوز 200 ملّيغرام/ديسيلتر يُعدّ كافيًا لتأكيد التشخيص[14].
فحص سكر الدم الصيامي
في فحص سكر الدم الصيامي (Fasting Blood Glucose - FPG)، تؤخذ عينة دم لقياس مستوى السكر بعد صيام لا يقل عن 8 ساعات خلال الليل، ووفقًا لإرشادات جمعية السكري الأميركية (American Diabetes Association- ADA)، فإن ارتفاع مستوى الغلوكوز في البلازما الصيامي إلى 126 ملّيغرامًا/ ديسيلتر أو 7 مليّمولًا/ لتر يُعدّ متوافقًا مع تشخيص داء السكري[15].
اختبار تحمّل الغلوكوز الفموي
عند إجراء اختبار تحمّل الغلوكوز الفموي (Oral glucose tolerance test- OGTT)، يُقاس مستوى الغلوكوز في البلازما قبل تناول المريض 75 غرامًا من الغلوكوز، ثم يُعاد الفحص بعد مرور ساعتين من تناوله. ويُشخّص مرض السكري إذا تجاوز مستوى الغلوكوز في العينة الثانية 200 ملّيغرامًا/ ديسيلتر أو 11.1 ملّيمول/ لتر. يُعدّ هذا الاختبار قياسيًّا، لكنه غير مريح وأكثر تكلفة مقارنة بفحص سكر الدم الصيامي، وتتسم نتائجه بقدر شديد من التغيّر[16].
يُوصى بأن يحتوي النظام الغذائي للمريض على كمية لا تقل عن 150 غرامًا من الكربوهيدرات يوميًّا لمدة ثلاثة إلى خمسة أيام قبل إجراء اختبار تحمّل الغلوكوز، مع الامتناع عن استخدام الأدوية التي قد تؤثر في تحمل الغلوكوز مثل الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids) والمدرّات الثيازيدية (Thiazide diuretics)[17].
فحص السكر التراكمي
يقيس اختبار فحص السكر التراكمي أو الهيموغلوبين السكري ((HbA1c) Glycated Hemoglobin Test) متوسط تركيز الغلوكوز في الدم خلال فترة تمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر، ويُعدّ مؤشرًا تشخيصيًّا لمرض السكري إذا بلغت قيمه 6.5 في المئة (48 ملّيمولًا/ مول) أو أكثر. ويتميز هذا الاختبار بكونه اختبارًا سريعًا وموحّدًا ويُظهر تباينًا أقل بسبب العوامل السابقة للتحليل، ونتائجه أقل تأثّرًا بالأمراض الحادة أو الضغط النفسي[18].
ويجدر التنويه إلى أن فحص السكر التراكمي يتأثر بعدد من الحالات المرضية، مثل مرض الخلايا المنجلية (Sickle Cell Disease- SCD)، والحمل، وغسيل الكلى، وفقدان الدم أو نقله، ويمكن أن يؤدي فقر الدم الناتج عن نقص الحديد أو فيتامين B12 إلى ارتفاع زائف في قيم الهيموغلوبين السكري في الاختبار، مما يحدّ من استخدامه في البلدان ذات الانتشار العالي لفقر الدم[19].
[الجدول 1] - تشخيص السكري
مرحلة السكري | مرحلة ما قبل السكري | النتائج الطبيعية | الفحوصات |
|---|
6.5 في المئة أو أكثر | 6.4 في المئة 5.7 | أقل من 5.7 في المئة | فحص السكر التراكمي |
126 مليغرامًا/ ديسيلتر أو أكثر | 100-125 ملّيغرامًا/ ديسيلتر | أقل من 100 مليّغرام/ ديسيلتر | فحص السكر الصيامي |
200 مليغرام/ ديسيلتر أو أكثر | 140-199 مليغرامًا/ ديسيلتر | أقل من 140 مليّغرامًا / ديسيلتر | فحص تحمل سكر |
أكثر من أو يساوي 200 مليغرام/ ديسيلتر،إضافة لوجود أعراض السّكري | - | - | فحص السكر العشوائي |
المضاعفات
تُقسم مضاعفات مرض السكري إلى مضاعفات حادّة، مثل الحماض الكيتوني السكري (Diabetic Ketoacidosis- DKA)، والحالة السكرية الأسمولية مفرطة الارتفاع (Hyperosmolar Hyperglycemic State- HHS)، ومضاعفات مزمنة أخرى تحدث في الأوعية الدموية الصغيرة أو الكبيرة.
المضاعفات الحادّة
الحماض الكيتوني السكري
يشخص المريض بالحماض الكيتوني السكري عند ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم، مع عدم قدرة الجسم على استخدامه مصدرًا للطاقة بسبب نقص الإنسولين، فيبدأ الجسم في استهلاك الدهون، مما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الكيتونية التي تتراكم مسببة حموضة الدم (الحماض الكيتوني). أي إن ارتفاع السكر في الدم يترافق مع حدوث الحماض. وتحدث هذه الحالة غالبًا لدى مرضى السكري من النوع الأول، ويُقدّر أن 38 في المئة من الأطفال الذين يُشخصون حديثًا بالسكري يكتشفون المرض عند ظهور الحماض الكيتوني في فحصهم السريري. وتشمل الأعراض السريرية: العطش الشديد، والتبول المفرط، وجفاف الفم والجلد، والغثيان والقيء، وألم البطن، والتعب العام. وقد يلاحظ على المريض ضيق التنفس النمطي المعروف بتنفس كوسماول (Kussmaul breathing)، إضافة إلى رائحة نفس تشبه رائحة الفاكهة، ناتجة عن وجود الكيتونات. وفي الحالات الشديدة، قد تتطور الحالة إلى اضطرابات عصبية مثل التشوش ذهني، وانخفاض ضغط الدم، وتسارع ضربات القلب، وقد تصل إلى الغيبوبة في حال عدم التدخل العلاجي السريع. ويُعتبر الحماض الكيتوني السكري حالة طبية طارئة تستدعي علاجًا فوريًّا، ويعتمد العلاج بشكل رئيس على تعويض السوائل، وإعطاء الإنسولين الوريدي. ويُمثّل الكشف المبكر عن الأعراض والتشخيص السريع المفتاح الأساسي للوقاية من المضاعفات الخطيرة والوفيات المرتبطة بهذه الحالة[20].
الحالة السكرية الأسمولية المفرطة
تحدث الحالة السكرية الأسمولية المفرطة غالبًا لدى مرضى السكري من النوع الثاني، نتيجة ارتفاع أسموزية الدم الناتج عن تراكم السكر، وقد تؤدي هذه الحالة إلى ظهور أعراض عصبية، مثل فقدان الوعي أو التشنجات، وقد تتطور أحيانًا إلى غيبوبة ارتفاع الأسموزية اللاكيتونية (Nonketotic Hyperosmolar Coma). وتتطلب هذه الحالة دخول المريض إلى وحدة العناية المركزة، كما هو الحال مع الحماض الكيتوني السكري. ويعتمد العلاج على إعطاء الإنسولين عبر الوريد، ومراقبة أملاح الدم والفحوصات الأساسية مثل وظائف الكلى، إضافة إلى تعويض السوائل المفقودة نتيجة الإدرار الناجم عن ارتفاع السكر. وفي كلتا الحالتين -الحالة السكرية الأسمولية المفرطة، والحماض الكيتوني السكري- يجب تحديد السبب الذي أدى إلى النوبة، سواء كان ذلك نتيجة عدم التزام المريض بالعلاج، أو وجود عدوى، أو حدوث جلطة قلبية حادة، أو أسباب أخرى[21].
المضاعفات المزمنة
مضاعفات في الأوعية الدموية الصغيرة
تُعدّ مضاعفات مرض السكري على الأوعية الدموية الدقيقة الأشيع عند الشباب، وتتقدم لديهم بسرعة أكبر مقارنة بغيرهم. ويسهم ارتفاع سكر الدم (Hyperglycemia)، وارتفاع الدهنيات (Dyslipidemia)، وارتفاع ضغط الدم في زيادة خطر حدوث هذه المضاعفات. ومن أبرز هذه المضاعفات اعتلال الكلية (Nephropathy)، واعتلال الشبكية (Retinopathy) واعتلال الأعصاب الطرفيّة (Peripheral neuropathy). وأثبتت الدراسات أن مرضى السكري الذين يحافظون على مستويات سكر الدم قريبة من المعدلات الطبيعية تقلّ لديهم احتمالية الإصابة بالمضاعفات المزمنة، ويسهم ذلك في إبطاء سرعة تطوّر هذه المضاعفات. وأثبتت الدراسات أيضًا، أن المتابعة الذاتية اليوميّة لمستويات السكر في الدم تساعد بشكل فعّال في المحافظة على نسبة سكر الدم ضمن الحدود الطبيعية، مما يقلّل من احتماليّة الإصابة بالمضاعفات[22].
تأثير السكري في العيون
تُغذّى شبكيّة العين بأوعية دموية دقيقة جدًا، على نحو يجعلها عرضة للضرّر، نتيجة تراكم السّكر في الدم، مما قد يؤدّي إلى اضطرابات في الرؤية قد تصل في الحالات المتقدمة إلى فقدان البصر تمامًا، وتزيد احتمالات الإصابة باعتلال شبكيّة العين (Diabetic Retinopathy) مع زيادة مدة الإصابة بمرض السكري، خاصةً إذا لم تُضبط نسبة السكر في الدم لتصبح أقرب إلى المعدلات الطبيعية. وقد تؤدّي زيادة نسبة السكر بالدم إلى الإصابة بإعتام عدسة العين (Cataract) والغلوكوما (Glaucoma). ويمكن الكشف عن اعتلال الشبكية في مراحله الأولى من خلال إجراء الكشف الدوري باستخدام منظار قاع العين (Ophthalmoscopy أو Fundoscopy) ويكون ذلك منذ تشخيص مرض السكري من النوع الثاني، ويُنصح مريض السكري بمراجعة طبيب العيون مرة واحدة سنويًّا على الأقل، نظرًا إلى أن اعتلال الشبكية قد لا يُصاحب بأعراض واضحة في البداية. ويجب استشارة طبيب العيون بشكل عاجل إذا أحسّ المريضّ بحدوث زغللة أو ازدواج في الرؤية أو وجود نقاط سوداء في المجال البصري[23].
تأثير السكري في الكلية
عند مرضى السكري، تعمل الكلية بجهد إضافي لتنقية الدم من السكر الزائد، مما يعرضها لإرهاق مع مرور الوقت. ويؤدي هذا الإجهاد المزمن إلى زيادة سمك الغشاء الرّاشح في الكلية، يتبعها تصلب تدريجي في الشعيرات الدموية. نتيجة لذلك، تبدأ الكلية بطرح مواد يحتاجها الجسم مثل البروتينات، وفي الوقت نفسه تحتفظ بمواد يجب التخلص منها، ما يضر بوظائفها الطبيعية. هذا ما يُعرف بـاعتلال الكلية السكري، وهو النوع الأكثر شيوعًا من الاعتلال الكلوي المزمن، إذ يُعد السكري السبب الرئيس لاعتلال الكلى المزمن في العالم. وقد يترافق اعتلال الكلية السكري أيضًا مع مضاعفات أخرى، مثل فقر الدم وارتفاع ضغط الدم. وفي المراحل المبكرة من المرض، قد لا تظهر أي أعراض واضحة، لذلك من الضروري إجراء فحوصات دورية لوظائف الكلى كل ستة أشهر، على أن تشمل تحليل البول والدم للكشف المبكر عن أي تغيرات مرضية[24].
تأثير السكري في الأعصاب
تشير الدراسات العلمية إلى أنّ الارتفاع المزمن في مستويات سكر الدم يؤدي إلى التهاب في الأعصاب الحسية والحركية، إذ تسبب هذه الالتهابات في أغلب الحالات فقدانًا جزئيًّا للإحساس باللمس والألم، خاصةً في الأطراف، إضافةً إلى تسببه بالضعف الجنسي لدى الرجال، وضعف المثانة والأمعاء المصحوب بنوبات إسهال شديدة أو إمساك، مع خلل في أعصاب الجهاز العصبي الذاتي يؤدي إلى هبوط الضغط والدوار عند الوقوف المفاجئ، وقلة استجابة القلب بزيادة معدل النبضات[25].
القدم السكريّة
[الشكل 1]
القدم السكريّة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تُعدّ القدم السكريّة (Diabetic Foot) إحدى أخطر مضاعفات مرض السكري، إذ يؤدي الارتفاع المزمن في مستويات سكر الدم إلى ضعف في كمية الدم المتدفق إلى أطراف الجسم السفلية، مما يسبب ضعفًا في التروية الدموية. وفي ظل ضعف التروية، تزداد احتمالية حدوث الجروح والتقرحات، وفقدان الإحساس في القدمين يحول دون شعور المريض بالجروح أو الالتهابات الجلدية في مراحلها المبكرة، فيهمل علاجها، حتى يصبح من الصعب فعل ذلك. وتشمل العلامات التي قد تدل على وجود مشكلات في القدم الإحساس بوخز دبابيس والتنميل، والشعور بألم يشبه الحرق، أو فقدان الشعور في القدم أو الساق، إضافة إلى تورّم القدمين، وظهور جروح أو قروح لا تلتئم، وحدوث تشنجات عند المشي، وتغييرات في لون القدمين وشكلهما، والإحساس ببرودة أو سخونة غير طبيعية، فضلًا عن انبعاث رائحة كريهة من الجروح المفتوحة. لذلك، ينبغي على المريض أن يحرص على تنظيف أقدامه، ولا سيما المنطقة المخفية بين الأصابع وتجفيفها جيدًا، واستخدام مستحضرات الترطيب المناسبة، ومراجعة الطبيب فورًا في حال ظهور أي تقرحات أو جروح تعذر شفاؤها لفترات طويلة تفاديًا لتطور المضاعفات[26].
مضاعفات في الأوعية الكبيرة
تتمثل المضاعفات في الأوعية الكبيرة لمرض السكري في زيادة نسبة الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، مثل مرض القلب التاجي، واحتشاء عضلة القلب، والسكتة الدماغية. وتعدّ أمراض القلب والشرايين السبب الأول للوفاة على مستوى العالم، ويشكل مرض السكري عامل خطورة مهمًا للإصابة بها. ويمكن تقليل احتمالية حدوث هذه المضاعفات إذا ضُبط ضغط الدم، وابتعد المريض عن التدخين. ويجب على المصاب بالمرض زيارة الطبيب بشكل دوري لفحص الأعصاب والقدمين، وقاع العين، والقلب، ووظائف الكلى، إضافة إلى ضرورة إجراء فحص زلال البول (Proteinuria Test) مرة واحدة سنويًّا على الأقل، وذلك للكشف المبكر عن المضاعفات والحد من تطورها[27].
الوقاية
يمكن الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني عبر التدخل في بعض العادات الحياتية، مثل: اتباع نظام غذائي صحي، والتوقف عن التدخين وممارسة التمارين الرياضية مثل المشي، والسباحة، وركوب الدراجات الهوائيّة لمدة 30 دقيقة أو أكثر في معظم أيام الأسبوع، إضافة إلى ممارسة تمارين القوة التي تشمل استخدام الأوزان الحرة أو حبال المقاومة (Resistance Bands) بشكل منتظم، خاصةً لدى المرضى الذين يعانون من السمنة أو فرط الوزن. ويسهم هذا التدخل في نمط الحياة، في ضبط مستويات سكر الدم، والكوليسترول، والدهون الثلاثية، وضغط الدم، وإعادتها إلى الحدود الطبيعية. ويساعد في تحسين تحمل الغلوكوز (Glucose tolerance) والوقاية من تطوّر اضطراب تحمّل الغلوكوز إلى السكري من النوع الثاني، ويجب مراجعة الطبيب بشكل دوري إن كان المريض يعاني أي من الأعراض[28].
أما تعديل النظام الغذائي، فيكون باتباع نمط غذائي صحي، مثل النهج الغذائي لوقف ارتفاع ضغط الدم مثل حمية داش (Dietary Approaches to Stop Hypertension- DASH). وعلى المريض أن يحرص على تنظيم وجباته الغذائية، والالتزام بنمط حياة صحي، وتناول الأدوية في مواعيدها المحددة، مع المواظبة على مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات الدورية، وذلك للوقاية من حدوث المضاعفات المرتبطة بمرض السكري والحد من تطورها[29].
العلاج
يعتبر السّكري مرضًا مزمنًا يتطلب المتابعة المستمرّة والعلاج على مدى الحياة للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن المعدلات الطبيعية، ولتجنّب حدوث المضاعفات المرتبطة به. ويتضمّن العلاج اتّباع نمط حياة صحيّ والالتزام بحمية غذائيّة وممارسة الرّياضة وتخفيف الوزن، والالتزام بالأدوية الموصوفة. وعلى خلاف مرض السكري من النّوع الأوّل الذي لا يمكن علاجه إلّا بحُقن الإنسولين، فإنه يمكن في كثير من الحالات السّيطرة على السكري من النوع الثاني باستخدام أقراص الأدوية التي تعمل على زيادة حساسية الجسم للإنسولين المُفرَز من البنكرياس أو التي تُحفّز البنكرياس لإنتاج مزيد من الإنسولين، وتقليل إنتاج السكر في الكبد، أو المساعدة في طرح السكر الزائد عبر الكلى عبر البول، وفي حال عدم السيطرة على مستويات السكر في الدم عبر الأدوية الفموية، قد يلجأ الطبيب لاستخدام حُقن الإنسولين ضمن خطة العالج[30].
[الجدول 2] - أمثلة على الأدوية المستخدمة
الدواء
| الآلية/ الملاحظات | الفئة الدوائية |
|---|
ميتفورين (Metformin) | يزيد حساسية الجسم للإنسولين ويقلل إنتاج الجلوكوز في الكبد. | Biguanides |
سيتاغليبتين (Sitagliptin) ساكساغليبتين (Saxagliptin) ليناغليبتين (Linagliptin) | تمنع تحلل هرمونات incretin، مما يزيد إفراز الإنسولين بعد تناول الطعام ويقلل إفراز الجلوكاجون. | DPP-4 inhibitors مثبطات إنزيم ثنائي الببتيديل بيبتيداز-4 |
إكسيناتيد (Exenatide) ليراغلوتايد (Liraglutide) | تحفز إفراز الإنسولين حسب الحاجة، وتقلل إفراز الجلوكاجون، وتبطئ إفراغ المعدة. | GLP-1 receptor agonists ناهضات مستقبل هرمون شبيه بالجلوكاجون-1 |
غليبورايد (Glyburide) غليميبرايد (Glimepiride) | تحفز إفراز الإنسولين من خلايا بيتا في البنكرياس. | Sulfonylureas السلفونيل يوريا |
روزيغليتازون (Rosiglitazone) بيوغليتازون (Pioglitazone) | تزيد حساسية الأنسجة للإنسولين (خاصة العضلات والكبد). | Thiazolidinediones الثيازوليدين ديون |
كاناغليفلوزين (Canagliflozin) داباغليفلوزين (Dapagliflozin) | تمنع إعادة امتصاص الجلوكوز في الكلى، مما يزيد إخراجه مع البول ويخفض سكر الدم. | SGLT2 inhibitors مثبطات مستقبلات نقل الصوديوم-الجلوكوز 2 |
إضافة إلى ذلك، يوجد الإنسولين بأنواعه المختلفة:
الدواء
| الملاحظات/ الاستخدام | الاسم الإنكليزي | النوع |
|---|
ليسبرو (Lispro) أسبارت غلوليسين (Aspart Glulisine)
| يبدأ مفعوله بسرعة بعد الحقن، يستخدم للتحكم في ارتفاع السكر بعد الوجبات. | Rapid-acting insulin | سريع المفعول |
Regular insulin/Humulin R الإنسولين العادي | يبدأ مفعوله بعد مدة قصيرة، يُستخدم عادة قبل الوجبات. | Short-acting insulin | قصير المفعول |
NPH insulin إنسولين | يستمر مفعوله لساعات أطول، يستخدم للتحكم بالسكر بين الوجبات. | Intermediate-acting insulin | متوسط المفعول |
Insulin glargine غلارجين Insulin detemir دتيمير Insulin degludec ديجلوديك | يوفر تغطية ثابتة طوال اليوم أو الليل. | Long-acting insulin | طويل المفعول |
Humulin 30/70, Humulin 50/50 | خليط من سريع/ قصير المفعول مع متوسط المفعول لتغطية الوجبات والفترات بين الوجبات. | Mixed insulins | مختلط / عكر |
اليوم العالمي للسكري
يُحتفل باليوم العالمي للسكري (World Diabetes Day) في الرابع عشر من تشرين الثاني/ نوڤمبر من كل عام، وقد أُطلق لأول مرة عام 1991 بمبادرة مشتركة بين الاتحاد الدولي للسكري (International Diabetes Federation) ومنظمة الصحة العالمية (World Health Organization) استجابةً للزيادة المستمرة في أعداد المصابين بالسكري حول العالم. وفي عام 2006 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم رسميًّا، ليصبح يومًا عالميًّا للتوعية بمرض السكري وتعزيز الجهود الرامية إلى الوقاية منه وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمصابين به[31].
المراجع
Bellou, Vanesa et al. “Risk Factors for Type 2 Diabetes Mellitus: An Exposure-Wide Umbrella Review of Meta-Analyses.” PLoS ONE. vol. 13, no. 3 (2018). pp. 1-27.
Boucher, Jérémie, Andre Kleinridders & C. Ronald Kahn. “Insulin Receptor Signaling in Normal and Insulin-Resistant States.” Cold Spring Harbor Perspectives in Biology. vol. 6, no. 1 (2014). pp. 1-24.
Boulton, Andrew et al. “Diagnosis and Management of Diabetic Foot Complications.” Diabetes. vol. 2018, no. 2 (2018). pp. 1-24.
Brady, Veronica et al. “Characterization of Symptoms and Symptom Clusters for Type 2 Diabetes Using a Large Nationwide Electronic Health Record Database.” Diabetes Spectrum: A Publication of the American Diabetes Association. vol. 35, no. 2 (2022). pp. 159-170.
Canto, Elisa Dal et al. “Diabetes as a Cardiovascular Risk Factor: An Overview of Global Trends of Macro and Microvascular Complications.” European Journal of Preventive Cardiology. vol. 26, no. 2 (2019). pp. 25-32.
Cashen, Katherine & Tara Petersen. “Diabetic Ketoacidosis.” Pediatrics in Review. vol. 40, no. 8 (2019). pp. 412-420.
Cerf, Marlon E. “Beta Cell Dysfunction and Insulin Resistance.” Frontiers in Endocrinology. vol. 4 (2013). pp. 1-12.
DeFronzo, Ralph A. et al. “Type 2 Diabetes Mellitus.” Nature Reviews Disease Primers. article no. 15019 (2015).
Deutsch, Aaron J., Emma Ahlqvist & Miriam S. Udler. “Phenotypic and Genetic Classification of Diabetes.” Diabetologia. vol. 65, no. 11 (2022). pp. 1758-1669.
Dewan, Manju. “Forewarnings of Diabetes: Weapons against This Deadly Disease.” Bulletin of Pure & Applied Sciences- Zoology. vol. 36a, no. 1 (2017). pp. 16-22.
“Diabetic Eye Disease – NIDDK.” National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases. at: https://acr.ps/hBxWaOb
Echouffo-Tcheugui, Justin B. et al. “Diagnosis and Management of Prediabetes: A Review.” Journal of the American Medical Association (JAMA). vol. 329, no. 14 (2023). pp. 1206-1216.
Eirini, Kostopoulou et al. “Diabetic Ketoacidosis in Children and Adolescents: Diagnostic and Therapeutic Pitfalls.” Diagnostics. vol. 13, no. 15 (2023). pp. 1-14.
Elahi, Alaa Noor et al. “Prevention of Diabetes Type 2 by Adjustment of Lifestyle and Diet.” International Journal of Community Medicine and Public Health. vol. 5, no. 9 (2018). pp. 3697-3702.
“Executive Summary: Standards of Medical Care in Diabetes—2013.” Diabetes Care. vol. 36, no. 1 (2013). pp. s4-s10.
French, Esra Karslioglu, Amy Donihi & Mary Korytkowski. “Diabetic Ketoacidosis and Hyperosmolar Hyperglycemic Syndrome: Review of Acute Decompensated Diabetes in Adult Patients.” British Medical Journal (2019). pp. 1-15.
Galicia-Garcia, Unai et al. “Pathophysiology of Type 2 Diabetes Mellitus.” International Journal of Molecular Sciences. vol. 21, no. 17 (2020).
GBD 2021 Diabetes Collaborators. “Global, Regional, and National Burden of Diabetes from 1990 to 2021, with Projections of Prevalence to 2050: A Systematic Analysis for the Global Burden of Disease Study 2021.” Lancet. vol. 402, no. 10397 (2023). pp. 203-234.
Gibbons, Christopher. “Diabetes and Metabolic Disorders and the Peripheral Nervous System.” Continuum. vol. 26, no. 5 (2020). pp. 1164-1183.
Kahn, Steven E., Rebecca L. Hull & Kristina M. Utzschneider. “Mechanisms Linking Obesity to Insulin Resistance and Type 2 Diabetes.” Nature. vol. 444, no. 7121 (2006). pp. 840-846.
Kim, Dong Lim et al. “Is an Oral Glucose Tolerance Test Still Valid for Diagnosing Diabetes Mellitus?” Diabetes & Metabolism Journal. vol. 40, no. 2 (2015). pp. 118-128.
Klein, Samule et al. “Why Does Obesity Cause Diabetes?” Cell Metabolism. vol. 34, no. 1 (2022). pp. 11-20.
Kolb, Hubert & Stephan Martin. “Environmental/Lifestyle Factors in the Pathogenesis and Prevention of Type 2 Diabetes.” BMC Medicine. vol. 15 (2017). pp. 1-11.
Ling, Charlotte & Tina Rönn. “Epigenetics in Human Obesity and Type 2 Diabetes.” Cell Metabolism. vol. 29, no. 5 (2019). pp. 1028-1044.
Marín-Peñalver, Juan José et al. “Update on the Treatment of Type 2 Diabetes Mellitus.” World Journal of Diabetes. vol. 7, no. 17 (2016). pp. 354-395.
Mohajan, Devajit & Haradahan Kumar Mohajan. “Prevention and Management Strategies of Pre-Diabetes.” Frontiers in Management Science. vol. 2, no. 5 (2023).
O’Doherty, Moya & Andrew Day. “Glycated Haemoglobin and Diagnosis of Diabetes Mellitus: Now Well Established but Beware the Pitfalls.” Annals of Clinical Biochemistry. vol. 53, no. 3 (2016). pp. 1-3.
Parchwani, Deepak & Amit A. Upadhyah. “Diabetic Nephropathy: Progression and Pathophysiology.” International Journal of Medical Science and Public Health. vol. 1 (2012). pp. 1-12.
Permutt, M. Alan, Jonathon Wasson & Nancy Cox. “Genetic Epidemiology of Diabetes.” The Journal of Clinical Investigation. vol. 115, no. 6 (2005). pp. 1431-1439.
Petersen, Max C. & Gerald I. Shulman. “Mechanisms of Insulin Action and Insulin Resistance.” Physiological Reviews. vol. 98, no. 4 (2018). pp. 2133-2223.
Sacks, David et al. “Guidelines and Recommendations for Laboratory Analysis in the Diagnosis and Management of Diabetes Mellitus.” Diabetes Care. vol. 46, no. 10 (2023). pp. e151-e199.
Sherwani, Shariq I. et al. “Significance of HbA1c Test in Diagnosis and Prognosis of Diabetic Patients.” Biomarker Insights. vol. 11 (2016). pp. 95-104.
Shuai Yuan & Susanna Larsson. “An Atlas on Risk Factors for Type 2 Diabetes: A Wide-Angled Mendelian Randomisation Study.” Diabetologia. vol. 63 (2020). pp. 2359-2371.
Uusitupa, Matti et al. “Prevention of Type 2 Diabetes by Lifestyle Changes: A Systematic Review and Meta-Analysis.” Nutrients. vol. 11, no. 11 (2019).
Weghuber, Daniel, Margarita Barrientos-Pérez & Margarita Kovarenko. “Youth-Onset Type 2 Diabetes Manifestations in Other Specialties: Its Many Disguises.” Annals of Nutrition and Metabolism. vol. 74, no. 4 (2019). pp. 339-347.
Wilson, Valarie M. “An Overview of Complications Associated with Type 1 and Type 2 Diabetes.” Nursing Standard (2023).
Winston, Crasto. “Prevention of Microvascular Complications of Diabetes.” Endocrinology and Metabolism Clinics of North America. vol. 50, no. 3 (2021). pp. 431-455.
“World Diabetes Day 2025.” at: https://acr.ps/hBxWaS2
“Worldwide Trends in Diabetes Prevalence and Treatment from 1990 to 2022: A Pooled Analysis of 1108 Population-Representative Studies with 141 Million Participants.” The Lancet. vol. 404, no. 10467 (2024). pp. 2077-2093.
[1] Ralph A. DeFronzo et al., “Type 2 Diabetes Mellitus,” Nature Reviews Disease Primers, article no. 15019 (2015).
[2] Jérémie Boucher, Andre Kleinridders & C. Ronald Kahn, “Insulin Receptor Signaling in Normal and Insulin-Resistant States,” Cold Spring Harbor Perspectives in Biology, vol. 6, no. 1 (2014), pp. 1-24.
[3] Marlon E. Cerf, “Beta Cell Dysfunction and Insulin Resistance,” Frontiers in Endocrinology, vol. 4 (2013), pp. 1-12.
[4] “Worldwide Trends in Diabetes Prevalence and Treatment from 1990 to 2022: A Pooled Analysis of 1108 Population-Representative Studies with 141 Million Participants,” The Lancet, vol. 404, no. 10467 (2024), pp. 2077-2093.
[5] GBD 2021 Diabetes Collaborators, “Global, Regional, and National Burden of Diabetes from 1990 to 2021, with Projections of Prevalence to 2050: A Systematic Analysis for the Global Burden of Disease Study 2021,” Lancet, vol. 402, no. 10397 (2023), pp. 203-234.
[6] Unai Galicia-Garcia et al., “Pathophysiology of Type 2 Diabetes Mellitus,” International Journal of Molecular Sciences, vol. 21, no. 17 (2020), p. 6275.
[7] Max C. Petersen & Gerald I. Shulman, “Mechanisms of Insulin Action and Insulin Resistance,” Physiological Reviews, vol. 98, no. 4 (2018), pp. 2133-2223; Steven E. Kahn, Rebecca L. Hull & Kristina M. Utzschneider, “Mechanisms Linking Obesity to Insulin Resistance and Type 2 Diabetes,” Nature, vol. 444, no. 7121 (2006), pp. 840-846
[8] Charlotte Ling & Tina Rönn, “Epigenetics in Human Obesity and Type 2 Diabetes,” Cell Metabolism, vol. 29, no. 5 (2019), pp. 1028-1044.
[9] M. Alan Permutt, Jonathon Wasson & Nancy Cox, “Genetic Epidemiology of Diabetes,” The Journal of Clinical Investigation, vol. 115, no. 6 (2005), pp. 1431-1439; Aaron J. Deutsch, Emma Ahlqvist & Miriam S. Udler, “Phenotypic and Genetic Classification of Diabetes,” Diabetologia, vol. 65, no. 11 (2022), pp. 1758-1669.
[10] Shuai Yuan & Susanna Larsson, “An Atlas on Risk Factors for Type 2 Diabetes: A Wide-Angled Mendelian Randomisation Study,” Diabetologia, vol. 63 (2020), pp. 2359-2371; Samule Klein et al., “Why Does Obesity Cause Diabetes?,” Cell Metabolism, vol. 34, no. 1 (2022), pp. 11-20;Vanesa Bellou et al., “Risk Factors for Type 2 Diabetes Mellitus: An Exposure-Wide Umbrella Review of Meta-Analyses,” PLoS ONE, vol. 13, no. 3 (2018), pp. 1-27; Hubert Kolb & Stephan Martin, “Environmental/Lifestyle Factors in the Pathogenesis and Prevention of Type 2 Diabetes,” BMC Medicine, vol. 15 (2017), pp. 1-11.
[11] Devajit Mohajan & Haradahan Kumar Mohajan, “Prevention and Management Strategies of Pre-Diabetes,” Frontiers in Management Science, vol. 2, no. 5 (2023); Justin B. Echouffo-Tcheugui et al., “Diagnosis and Management of Prediabetes: A Review,” Journal of the American Medical Association (JAMA), vol. 329, no. 14 (2023), pp. 1206-1216.
[12] Veronica Brady et al., “Characterization of Symptoms and Symptom Clusters for Type 2 Diabetes Using a Large Nationwide Electronic Health Record Database,” Diabetes Spectrum: A Publication of the American Diabetes Association, vol. 35, no. 2 (2022), pp. 159-170.
[13] Manju Dewan, “Forewarnings of Diabetes: Weapons against This Deadly Disease,” Bulletin of Pure & Applied Sciences- Zoology, vol. 36a, no. 1 (2017), pp. 16-22; Daniel Weghuber, Margarita Barrientos-Pérez & Margarita Kovarenko, “Youth-Onset Type 2 Diabetes Manifestations in Other Specialties: Its Many Disguises,” Annals of Nutrition and Metabolism, vol. 74, no. 4 (2019), pp. 339-347; Valarie M. Wilson, “An Overview of Complications Associated with Type 1 and Type 2 Diabetes,” Nursing Standard (2023).
[14] David Sacks et al., “Guidelines and Recommendations for Laboratory Analysis in the Diagnosis and Management of Diabetes Mellitus,” Diabetes Care, vol. 46, no. 10 (2023), pp. e151-e199.
[15] “Executive Summary: Standards of Medical Care in Diabetes—2013,” Diabetes Care, vol. 36, no. 1 (2013), pp. s4-s10.
[16] Kim Dong Lim et al., “Is an Oral Glucose Tolerance Test Still Valid for Diagnosing Diabetes Mellitus?” Diabetes & Metabolism Journal, vol. 40, no. 2 (2015), pp. 118-128.
[17] Ibid.
[18] Shariq I. Sherwani et al., “Significance of HbA1c Test in Diagnosis and Prognosis of Diabetic Patients,” Biomarker Insights, vol. 11 (2016), pp. 95-104.
[19] Moya O’Doherty & Andrew Day, “Glycated Haemoglobin and Diagnosis of Diabetes Mellitus: Now Well Established but Beware the Pitfalls,” Annals of Clinical Biochemistry, vol. 53, no. 3 (2016), pp. 1-3.
[20] Katherine Cashen & Tara Petersen, “Diabetic Ketoacidosis,” Pediatrics in Review, vol. 40, no. 8 (2019), pp. 412-420; Eirini Kostopoulou et al., “Diabetic Ketoacidosis in Children and Adolescents: Diagnostic and Therapeutic Pitfalls,” Diagnostics, vol. 13, no. 15 (2023), pp. 1-14.
[21] Esra Karslioglu French, Amy Donihi & Mary Korytkowski, “Diabetic Ketoacidosis and Hyperosmolar Hyperglycemic Syndrome: Review of Acute Decompensated Diabetes in Adult Patients,” British Medical Journal (2019), pp. 1-15.
[22] Winston Crasto, “Prevention of Microvascular Complications of Diabetes,” Endocrinology and Metabolism Clinics of North America, vol. 50, no. 3 (2021), pp. 431-455.
[23] “Diabetic Eye Disease – NIDDK,” National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases, accessed on 1/7/2026, at: https://acr.ps/hBxWaOb
[24] Deepak Parchwani & Amit A. Upadhyah, “Diabetic Nephropathy: Progression and Pathophysiology,” International Journal of Medical Science and Public Health, vol. 1 (2012), pp. 1-12.
[25] Christopher Gibbons, “Diabetes and Metabolic Disorders and the Peripheral Nervous System,” Continuum, vol. 26, no. 5 (2020), pp. 1164-1183.
[26] Andrew Boulton et al., “Diagnosis and Management of Diabetic Foot Complications,” Diabetes, vol. 2018, no. 2 (2018), pp. 1-24.
[27] Elisa Dal Canto et al., “Diabetes as a Cardiovascular Risk Factor: An Overview of Global Trends of Macro and Microvascular Complications,” European Journal of Preventive Cardiology, vol. 26, no. 2 (2019), pp. 25-32.
[28] Matti Uusitupa et al., “Prevention of Type 2 Diabetes by Lifestyle Changes: A Systematic Review and Meta-Analysis,” Nutrients, vol. 11, no. 11 (2019), p. 2611.
[29]Alaa Noor Elahi et al., “Prevention of Diabetes Type 2 by Adjustment of Lifestyle and Diet,” International Journal of Community Medicine and Public Health, vol. 5, no. 9 (2018), pp. 3697-3702.
[30] Juan José Marín-Peñalver et al., “Update on the Treatment of Type 2 Diabetes Mellitus,” World Journal of Diabetes, vol. 7, no. 17 (2016), pp. 354-395.
[31] “World Diabetes Day 2025,” accessed on 30/6/2026, at: https://acr.ps/hBxWaS2